كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
ويلكم، متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا 00 "فرجّالتك يا ر يّس: "بياخذوا عاطل مع باطللاَ بيرحموا حابل ولاَ نابل" "ما عندهمش غير غيّةوهيّة حب الأذ يّة" "صدق اللي قال الفاضيفي البلددي بيعمل قاضي" 99999999999999999999999999999999999 "عشان تعرفوا ان الدّاخليّة من يومها وهى أوسخ جهازخلقه ربّنا؛ أقلّ جربوع فيها يحبّ يرسم نفسه "علىقفا الغلاَبة اللي زيينا، تلاَقي الواحدمنهم: "بيه ونز يه وبرغم سنّه لسانه متبرّي منّه" أرأيتم بالله عليكم مهزلة كهذه 00!!!؟ أمّا السّجّانين "وياما في السّجن مظاليم: مردوا على البطشواستعذبوا التّعذيبا
قلوبهم كالحجارةأو أشدّ منها قسوة مفاتيحهم تنوءبالعصبة أولي القوّة "لدرجة اني سألت واحدمنهم في مرّة: إنتم ما بتخافوش ربنا 00!؟ قام ضحك وقال لي بنخاف، لكن ما بنختشيش " 00! 6666666666666666666666666666
وَجَرَّبْنَا مَرَارَةَ السُّجُون، وَانْتِظَارَ الفَرَج، وَتَرَقُّبَ رَنِينَ المَفَاتِيحِ مِنْ دَاخِلِ الزِّنْزَانَة 00 وَعَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر: إِنْ لاَحَ طَيْفٌ قُلتُ يَا عَينُ انْظُرِي * أَوْ عَمَّ صَمْتٌ قُلتُ يَا أُذُنُ اسْمَعِي ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ كُنَّا إِذَا حَاصَرَتْنَا الهُمُومُ نهْرَبُ إِلى النَّوْم، فَإِذَا مَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَوْقَ البَلاَطِ هَرَبَ مِنَّا النَّوْمُ لِشِدَّةِ الهُمُوم 00!! حَتىَّ أَنَّا كُنَّا إِذَا مَا ضَاقَ صَدْرُنَا مِنْ طُولِ البَلاَء: نَرْفَعُ أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ إِلى السَّمَاء، وَنَدْعُو بهَذَا الدُّعَاء: " يَا رَبِّ هَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيل " 00!؟ يَأْتي الطَّعَامُ إِلى فَمِي * مُرَّاً تَلَوَّثَ بِالدَّمِ 77777777777777777777777777777777 [10]ـ عَن أَبي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْهُ قَال:
" قَالُواْ يَا رَسُولَ الله أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَل 00؟ قَالَ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: 10، 59] [1315]ـ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " 00!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع 0 الترْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ في صَخْرٍ بِرَقم: 1315، 3922] [9]ـ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نهَى الله عَنْهُ " 00!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةِ بِرَقم: 9] [0000]ـ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَأَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّار: فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَالشَّهِيد، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِه، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَال، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأَمِيرٌ مُسَلَّط، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُعْطِي حَقَّ مَالِه، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ " 00!! [ابْنِ خُزَيمَةَ في صَحِيحِهِ بِرَقم: 2249 / الإِمَامُ أَحْمَدُ في صَخْرٍ بِرَقم: 9128]
[9815]ـ عَنِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِني لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّة: الشَّهِيد، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيه، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّف، وَإِني لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّار: سُلْطَانٌ مُتَسَلِّط، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ وَفَقِيرٌ فَخُورٌ " 00!! [الإِمَامُ أَحْمَد 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 9815] فَلاَ تُكْثِرُواْ شَوْكَ الأَذَى في غُصُونِكُمْ * فَيَكْثُرَ مِنهُمْ فِيكُمُ الكَسْرُ وَالخَبْطُ لِلقَوَافي غَضْبَةٌ * تَفْعَلُ في الأَعْرَاضِ كَمِثْلِ فِعْلِ النَّبْلِ * تمَامَاً في الأَغْرَاضِ أَعْذَرَ مَن أَنْذَرَ * فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضِ فَاحْذَرْ لِسَانَ الشُّعَرَاء 00
وَاعْلَمْ بِأَنهُمُ إِذَا لَمْ يُنْصَفُواْ * حَكَمُواْ لأَنْفُسِهِمْ عَلَى الحُكَّامِ وَجِنَايَةُ الجَادِي عَلَيْهِمْ تَنْقَضِي * وَهِجَاؤُهُمْ يَبْقَى مَعَ الأَيَّامِ فَإِنَّ وَصْمَةَ الشُّعَرَاءِ مِثْلُ الوَشْمِ لاَ تَزُول 00 وَهَكَذَا الشَّاعِرُ دَائِمَاً: كَالمَاءِ أَعْذَبُ مَا يَكُونُ وَإِنَّهُ * لأَشَدُّ مَا يَسْطُو عَلَى النِّيرَانِ وَيُفَصِّلُ القَرَوِيُّ مَا أَجْمَلَهُ في هَذَا البَيْتِ بِقَوْلِهِ في سَيَّارَةٍ سَقَطَتْ عَلَيْهَا قِطْعَةٌ مِنَ الجَلِيدِ مِنْ قِمَّةِ أَحَدِ جِبَالِ الثَّلْجِ في أُورُوبَّا فَحَطَّمَتْهَا فَقَالَ مُؤَيِّدَاً لِفِكْرَةِ بَيْتِهِ السَّابِقِ: جَالاَ بمُعْترَكِ الصِّدَامِ فَلَمْ يُطِقْ * جَبُلُ الحَدِيدِ مَعَ الجَلِيدِ جِلاَدَا لاَ تَسْتَخِفُّواْ بِالضَّعِيفِ وَحَاذِرُواْ * زَمَنَاً يَصِيرُ المَاءُ فِيهِ جَمَادَا
وَهَكَذَا، وَكَمَا يَقُولُ ابْنُ الرُّومِيّ: كُنْتُ مِصْبَاحَاً فَصِرْتُ اليَوْمَ شَمْسَاً * أَطْفِئُواْ الشَّمْسَ إِذَا كُنْتُمْ رِجَالاَ وَلِذَا أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ ابْنُ رَشِيق: لاَ تَسْتَطِيلُواْ عَلَى ضَعْفي بِقُوَّتِكُمْ * فَالنَّمْلُ وَالنَّحْلُ قَدْ يَعْدُواْ عَلَى الفِيلِ فَلاَ تَعْجَلْ أَبَا ﴿000﴾ عَلَيْهِمْ * وَمُدَّ لَهُمْ خُيُوطَ الوَهْمِ مَدَّا سَتَعْلَمُ أَيُّنَا شَرٌّ مَكَانَاً * وَأَضْعَفُ نَاصِرَاً وَأَقَلُّ جُنْدَا عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَاهُ النَّاسُ قِطَّاً * وَيجْعَلُ نَفْسَهُ لِلَّيْثِ نِدَّا هَذَا لِتَعْلَمَ يَا بَاقِل: أَنَّ الشَّاعِرَ لاَ يُؤْخَذُ مِنهُ حَقٌّ وَلاَ بَاطِل 00!! فَتَاللهِ لَوْ كَانَ أَبُوكَ الرَّئِيس: لَقَالَ الخَسِيسُ بْنُ الخَسِيس، وَلَوْ كَانَ أَبُوكَ الوَزِير: لَقَالَ الحَقِيرُ بْنُ الحَقِير 00
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%% وَهْوَ أَيْضَاً كَالمِرْآة: إِن أَرَيْتَهَا حَسَنَاً أَرَتكَ حَسَنَاً، وَإِن أَرَيْتَهُ قَبِيحَاً أَرَاكَ قَبِيحَاً 00!! أَوْ كَالأَرْض: إِن زَرَعْتَهَا تُفَّاحَاً أَنْبَتَتْ لَكَ تُفَّاحَاً، وَإِنْ زَرَعْتَهَا حَنْظَلاً أَنْبَتَتْ لَكَ حَنْظَلاً 00!! وَلِذَا جَعَلنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقنَاهُمْ كُلَّ ممَزَّق، وَكَمَا يَقُولُ ابْنُ المُقَفَّعِ رَحِمَهُ الله: " فَإِنَّ الفَأْسَ تُقْطَعُ بهَا أُصُولُ الشَّجَر فَيَعُودُ فَيَنْبُت، وَالسَّيْفُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ ثمَّ يَعُودُ فَيَنْدَمِل، وَلاَلِّسَانُ لاَ يَلتَئِمُ جُرْحُهُ وَلاَ تُؤْسَ مَقَاطِعُه، وَالنَّصْلُ مِنَ السَّهْمِ يَغِيبُ في اللَّحْمِ ثمَّ يُنْتَزَعُ فَيَخْرُج، وَأَشْبَاهُ النَّصْلِ مِنَ الكَلاَمِ إِذَا وَصَلَ إِلى القَلبِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَيْهَا " 00!!
وَ ﴿لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بِهِ﴾ فَلِلسُّمِّ التِّرْيَاق، وَلِلهُمُومِ وَالأَحْزَان: الصَّبرُ وَالسُّلوَان 00 إِلاَّ التِّرَة؛ فَإِنهَا الدَّاءُ العَيَاء، الَّذِي أَعْيى العَرَّافِينَ وَحَيرَ الأَطِبَّاء؛ فَنَارُهَا لَيْسَتْ كَنَارِ إِبْرَاهِيم، بَلْ كَمَا يَقُولُ أَمِيرُ الشُّعَرَاء: نَارٌ لَوِ ابْتُلِيَ الخَلِيلُ بمِثْلِهَا * أَسْتَغْفِرُ اللهَ لَوَلَّى هَارِبَا نَارٌ لاَ تُطْفَأُ إِلاَّ بمَاءِ النَّار 00!! وَالشَّرُّ إِنْ تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقْتَ بِهِ * ذَرْعَاً وَإِنْ تَلقَهُ بِالشَّرِّ يَنْفَصِمِ المَلاَك: وَإِنْ يَبْغِ عَلَيْكَ قَوْمُكَ لاَ يَبْغِ عَلَيْكَ القَمَر 00!!
وَاللهِ لأَعْصِبَنَّهُمْ عَصْبَ السَّلَمَة، وَلأَضْرِبَنَّهُمْ ضَرْبَ غَرَائِبِ الإِبِل، وَلأَجْعَلَنَّ الوَاحِدُ مِنهُمْ يَنْكُتُ في الأَرْضِ رَأسَهُ وَيَقُول: لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْني 00!! فَتَاللهِ لَقَدْ كَانَا * بِأَيْدِيهِمْ أَنْ نَكُونَا كَخَاتمِ سُلَيْمَانَا * لَكِنَّهُمْ جَعَلُونَا كَعَصَاةِ ابْنِ عِمْرَانَا * تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَا عَامٌ تَوَلى في الكَلاَمِ وَعَامُ * فَعَلَى المَطَالِبِ رَحْمَةٌ وَسَلاَمُ يَا أَوْلِيَاءَ أُمُورِنَا رِفْقَاً بِنَا * فَلَنَا عَلَيْكُمْ حُرْمَةٌ وَزِمَامُ هَذِي المُمَاطَلَةُ الَّتي تُبْدُونهَا * لاَ الشَّعْبُ يَرْضَاهَا وَلاَ الإِسْلاَمُ %%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%% الشَّاعِرُ الَّذِي فَضَحَ زَعِيمَ الثَّوْرَة، وَأَظْهَرَ لِلْعَالَمِ جَوْرَه
إِنَّهُ الشَّاعِر / هَاشِم الرِّفَاعِي، وَهَذِهِ حِكَايَتُهُ مَعَ الثَّوْرَة ـ أَعْرِضُ فِيهَا دَوْرَه ـ ابْتِدَاءً مِنْ تَرْحِيبِهِ وَابْتِهَاجِهِ بِهَا كَمِصْرِيٍّ وَشَاعِر، وَانْتِهَاءً بِانْقِلاَبِهِ عَلَيْهَا لَمَّا رَأَى دِيكْتَاتُورِيَّةَ وَاسْتِبْدَاد جَمَال عَبْد النَّاصِر: عَادَ السُّرُورُ لِمِصْرِنَا وَالنُّورُ * وَتَدَفَّقَتْ لِلْخَيْرِ فِيهِ بحُورُ لاَ أَرْجَعَ الرَّحْمَنُ أَيَّامَاً مَضَتْ * كَانَتْ عَلَيْنَا بِالشَّقَاءِ تَدُورُ لَمَّا أَتَيْتَ لَنَا كَغَيْثٍ هَاطِلٍ * سَارَ الرِّضَا وَالخَيْرُ حَيْثُ تَسِيرُ سَوَّيْتَ بَينَ ضَعِيفِنَا وَقَوِيِّنَا * لَمْ يَبْقَ فِينَا خَادِمٌ وَأَمِيرُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي؟﴾ وَمِمَّا قِيلَ في الظَّلَمَةِ قَبْلَ الثَّوْرَةِ هَذِهِ القَصِيدَةُ لِلشَّاعِر هَاشِم الرِّفَاعِي أَيْضَاً:
أَمَا آنَ لاَبْنِ النِّيلِ أَنْ يُدْرِكَ النَّصْرَا * وَآنَ لِهَذَا اللَّيْلِ أَنْ يُظْهِرَ الفَجْرَا فَكُنْتُ إِذَا مَا ذَاقَتِ الظُّلْمَ دَوْلَةٌ * عَلَى يَدِ محْتَلٍّ ذَكَرْتُ بِهَا مِصْرَا بَذَلْنَا لَهَا الأَرْوَاحَ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ * وَجُزْنَا لأَجْلِ بِلاَدِنَا الصَّعْبَ وَالوَعْرَا وَمَرَّتْ بِنَا الأَعْوَامُ وَالنِّيلُ حَانِقٌ * يُعَاني مِنَ الضِّيقِ الَّذِي يَمْلأُ الصَّدْرَا شُيُوخٌ وَشُبَّانٌ مَضَواْ في سَبِيلِهِ * وَفي نَيْلِ الاَسْتِقْلاَلِ قَدْ أَفنَوُاْ العُمْرَا فَمَا نَامَ هَذَا الشَّعْبُ عَنْ نَيْلِ مَأْرَبٍ * وَلَكِنَّهُ عُدْوَانُ مَنْ سَكَنَ القَصْرَا فَكَمْ مِنْ زَعِيمٍ أُودِعَ السِّجْنَ مَا جَنى * فَسَارَ إِلَيْهِ رَافِعَاً رَأْسَهُ فَخْرَا وَثَوْرَاتِ أَبْطَالٍ أَثَارُواْ لَهِيبَهَا * فَأَخْمَدَهَا مَن أَضْمَرُواْ الحِقْدَ وَالغَدْرَا
فَحَيِّ الَّذِي بَاعَ الكِنَانَةَ نَفْسَهُ * وَفَوْقَ قُبُورِ الخَالِدِينَ ضَعُواْ الزَّهْرَا وَإِنْ يُدْرِكِ الوَادِي الجَلاَءَ فَجَدِّدُواْ * مَدَى الدَّهْرِ في عِيدِ الجَلاَءِ لهُمْ ذِكْرَى ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ وَمِمَّا قِيلَ في الظَّلَمَةِ قَبْلَ الثَّوْرَةِ هَذَا البَيْتَ لِلشَّاعِر هَاشِم الرِّفَاعِي أَيْضَاً: نُسَاقُ إِلى السُّجُونِ وَنُسْتَرَقُّ * بحُكْمٍ فِيهِ إِجْحَافٌ وَحُمْقُ وَذَلِكَ مَنْطِقِيٌّ حِينَ يَرْعَى زِمَامَ الأَمْرِ مَنْ لاَ يَسْتَحِقُّ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ وَمِمَّا قِيلَ في الظَّلَمَةِ أَيْضَاً قَبْلَ الثَّوْرَةِ هَذِهِ القَصِيدَةُ لِلشَّاعِر هَاشِم الرِّفَاعِي: هَاتِ الحُسَامَ وَوَدِّعْ هَذِهِ الدَّارَا * فَالخَطْبُ أَشْعَلَ في أَحْشَائيَ النَّارَا
وَاثْأَرْ لِمَجْدِكَ يَا ابْنَ النِّيلِ مُقْتَحِمَاً * سَاحَ المَعَارِكِ وَامْحُ الذُّلَّ وَالعَارَا الحُكْمُ للَّهِ يَا مَنْ بَاعَ أُمَّتَهُ * كَيْ يَأْخُذَ الحُكْمَ مِنْ مَوْلاَهُ إِجْبَارَا يَا أَيُّهَا الحَاكِمُ الطَّاغِي بِقُوَّتِهِ * لاَ تُغْرِ بِالأَزْهَرِ المَعْمُورِ أَشْرَارَا إِنْ كَانَ في طَوْعِكَ البُولِيسُ إِنَّ لَنَا * يَوْمَ الجِهَادِ قُلُوبَاً تَلقَفُ النَّارَا هَذِي الكِنَانَةُ لَنْ تَنْسَى لَكُمْ أَبَدَاً * عَهْدَاً طَلَيْتُمْ لَنَا آفَاقَهُ قَارَا
يَنْفُخْنَ في أَشْبَالهِنَّ حَمَاسَةً * تَثِبُ الصُّدُورُ لَهَا مِنَ الغَلَيَانِ وَقَالَ في مُنَاسَبَةِ شَمُّ النَّسِيم ﴿عِيدُ الرَّبِيع﴾ مُعَرِّضَاً بهَذَا الظُّلم: رَبِيعٌ أَظَلَّتْهُ لَيَالٍ سُودُ * وَمَاتَ لَهُ فَوْقَ الشِّفَاهِ نَشِيدُ
فَلاَ النِّيلُ بَسَّامَاً بِيَوْمِ وُرُودِهِ * وَلاَ عِيدُهُ بَينَ المَصَائِبِ عِيدُ وَقَدْ صَارَ تَغْرِيدُ البَلاَبِلِ صَرْخَةً * مِنَ الظُّلمِ في الوَادِي لَهَا تَرْدِيدُ وَأَصْبَحَ تَغْرِيدُ الطُّيُورِ تَوَجُّعَاً * لِكُلِّ بَرِيءٍ أَثْقَلَتْهُ قُيُودُ وَسَاقِيَةٍ بَاتَتْ تَئِنُّ فَخِلتُهَا * عَلَى مِصْرَ بِالدَّمْعِ الغَزِيرِ تَجُودُ ثَلاَثَةُ أَعْوَامٍ رَأَيْنَا خِلاَلَهَا * لَيَاليَ كَالخَرُّوبِ أَغْلَبُهَا سُودُ ثَلاَثَةُ أَعْوَامٍ رَأَيْنَا خِلاَلَهَا * مِنَ الهَوْلِ شَيْئَاً مَا رَأَتْهُ ثَمُودُ وَذُقْنَا مِنَ الإِرْهَابِ مَا لاَ نُطِيقُهُ * وَلَيْسَ لَهُ مَهْمَا يَطُولُ حُدُودُ أَفي مِصْرَ نحْيى اليَوْمَ أَمْ في جَهَنَّمٍ * فَقَدْ نَضِجَتْ مِنَّا بِمِصْرَ جُلُودُ بِنَا مِنْ زُكَامِ الفَقْرِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ * يُشَمُّ نَسِيمٌ أَوْ تُشَمُّ وُرُودُ
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ نَعِيشُ لِمَرَّةٍ * وَلَيْسَ لِبَطْشِ الحَاكِمِينَ وُجُودُ حَلُمْنَا بِأَنْ نَحْيى بِمَنأَىً عَنِ الأَذَى * فَحَطَّ بِنَا في مِصْرَ مِنهُ مَزِيدُ وَلَوْ كَانَ ظُلمَاً يَنْتَهِي خَفَّ أَمْرُهُ * وَلَكِنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ تجْدِيدُ وَمِمَّا قَالَهُ في الظَّلَمَةِ أَيْضَاً إِبَّانَ الثَّوْرَة: فَالنِّيلُ عَبْدٌ وَالكِنَانَةُ في أَسَىً * وَالشَّعْبُ يَشْكُو الجُوعَ وَالإِمْلاَقَا وَمِمَّا قَالَهُ يُبَارِكُ الثَّوْرَةَ في مَهْدِهَا مُنَدِّدَاً بِما كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الظُّلمِ وَالاَسْتِبْدَاد، الذِي سَادَ البِلاَد: حَكَمَ الطُّغَاةُ فَمَا رَأَيْتُ بِعَهْدِهِمْ * غَيرَ الرَّصَاصِ إِلى الصُّدُورِ يُسَدَّدُ يَا مِصْرُ قَدْ عَاثَتْ بِأَرْضِكِ عُصْبَةٌ * بِاسْمِ الحِمَايَةِ وَالتَّطَوُّرِ أَفْسَدُواْ
سَيُسَجِّلُ التَّارِيخُ أَنَّ بِعَهْدِكُمْ * ظُلمٌ وَعُدْوَانٌ وَحُكْمٌ أَسْوَدُ رَغْمَ الحُرُوبِ وَرَغْمَ مَا كُنَّا بِهِ * مِنْ ضَيْعَةٍ كَانَ الفَقِيرُ يُزَغْرِدُ وَمِمَّا قَالَهُ لِيُؤَيِّدَهَا أَيْضَاً: هَذِي حِكَايَةُ أُمَّةٍ في ثَوْرَةٍ * أَحْيى بَنُوهَا بِالجِهَادِ شُعُوبَا قَدْ أَثْخَنَتْ قَوْمِي جِرَاحٌ جَمَّةٌ * حَتىَّ أَتَاحَ لَهَا الإِلَهُ طَبِيبَا وَقَالَ فِيهِمْ أَيْضَاً: هَلْ كَانَ وَادِي النِّيلِ إِلاَّ ضَيْعَةً * يَلْقَى بِهَا الحُكَّامُ كُلَّ المَغْنَمِ فَإِلاَمَ وَادِي النِّيلِ يَفْقِدُ خَيرَهُ * يجْرِي الفَسَادُ بجِسْمِهِ مجْرَى الدَّمِ وَمِمَّا قَالَهُ في الظَّلَمَةِ أَيْضَاً عِنْدَمَا اعْتُقِلَ أَخُوهُ مُصْطَفَى الرِّفَاعِي:
مَضَى لِلنَّوْمِ سُمَّارٌ * قَدِ افْتَقَدَتهُمُ الدَّارُ فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُمْ نَثْرٌ * وَلاَ أَدَبٌ وَأَشْعَارُ فَعُدْتُ بمُهْجَةٍ حَرَّى * وَقَلبٍ مِلْؤُهُ نَارُ وَحَوْلي مِنْ سُكُونِ اللَّيْ * ـلِ وَالأَوْهَامِ أَسْتَارُ تُعَذِّبُني أَحَاسِيسٌ * لَهَا في القَلْبِ أَظْفَارُ وَفي رَأْسِي خَيَالاَتٌ * تَمُوجُ بِهِ وَأَفكَارُ كَذَلِكَ في رُبَا الوَادِي * يَذُوقُ المُرَّ أَحْرَارُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَهَذِهِ القَصِيدَةُ قَالَهَا الشَّاعِرُ هَاشِم الرِّفَاعِي؛ رَدَّاً رِسَالَةٍ تَلَقَّاهَا مِنْ مُعْتَقَلٍ سِيَاسِيٍّ حَكَمَ الظَّلَمَةُ عَلَيْهِ بِالإِعْدَام؛ طَلَبَ مِنهُ فيهَا أَنْ يُوَاسِيَ أَبَاه؛ فَكَتَبَ هَذِهِ القَصِيدَةَ عَلَى لِسَانِ ابْنِهِ قَائِلاً: أَبَتَاهُ مَاذَا قَدْ يخُطُّ بَنَاني * وَالسَّوْطُ وَالجَلاَدُ مُنْتَظِرَانِ
هَذَا الكِتَابُ إِلَيْكَ مِنْ زِنْزَانَةٍ * مَوْبُوءَ ةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرَانِ لَمْ تَبْقَ إِلاَّ لَيْلَةٌ أَحْيى بِهَا * وَأَحُسُّ أَنَّ ظَلاَمَهَا أَكْفَانيانِ سَتَمُرُّ يَا أَبَتَاهُ لَسْتُ أَشُكُّ في * هَذَا وَتحْمِلُ بَعْدَهَا جُثْمَانيانِ اللَّيْلُ مِن حَوْلي هُدُوءٌ قَاتِلٌ * وَالذِّكْرَيَاتُ تَمُرُّ في وُجْدَانيانِ وَيهُدُّني فَزَعِي فَأَنْشُدُ هَدْأَتي * في بِضْعِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ وَالنَّفسُ بَينَ جَوَانِحِي خَفَّاقَةٌ * الخَوْفُ دَبَّ بِهَا فَهَزَّ كِيَانيانِ قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بِالإِلَهِ وَلَمْ أَذُقْ * إِلاَّ أَخِيرَاً لَذَّةَ الإِيمَانِ وَمُعَذَّبٍ سَمِعَ الدُّجَى أَنَّاتِهِ * مُتَعَلِّلاً بِالصَّبرِ وَالسُّلْوَانِ يَسْتَعْمِلُ الأَشْرَارُ في تَعْذِيبِهِ * مَا فَاقَ كُلَّ وَسَائِلِ الشَّيْطَانِ
شُكْرَاً لهُمْ أَنَاْ لاَ أُرِيدُ طَعَامَهُمْ * فَليَرْفَعُوهُ فَلَسْتُ بِالجَوْعَانِ هَذَا الطَّعَامُ المُرُّ مَا صَنَعَتهُ لي * أُمِّي وَلاَ وَضَعُوهُ فَوْقَ خِوَانِ مَدُّواْ إِليَّ بِهِ يَدَاً مَصْبُوغَةً * بِدَمِي وَهَذِي غَايَةُ الإِحْسَانِ إِنَّ السُّجُونَ وَلَوْ طَلَوْ جُدْرَانَهَا * بِالمِسْكِ فَهْيَ كَرِيهَةُ الْبُنيَانِ وَالصَّمْتُ يَقْطَعُهُ رَنِينُ سَلاَسِلٍ * عَبِثَتْ بِهِنَّ أَصَابِعُ السَّجَّانِ مِنْ كُوَّةٍ بِالبَابِ يَرْقُبُ صَيْدَهُ * وَيَعُودُ في أَمْنٍ إِلى الدَّوَرَانِ أَنَاْ لاَ أَحُسُّ بِأَيِّ حِقْدٍ نَحْوَهُ * مَاذَا جَنى فَتَمَسَّهُ أَضْغَانيانِ هُوَ طَيِّبُ الأَخْلاَقِ مِثْلُكَ يَا أَبي * لَمْ يَبْدُ في ظَمَأٍ إِلى العُدْوَانِ فَلَرُبَّمَا وَهُوَ المُرَوِّعُ سِحْنَةً * لَوْ كَانَ مِثْلِي شَاعِرَاً لَرَثَانيانِ
وَعَلَى الجِدَارِ تُطِلُّ نَافِذَةٌ بِهَا * مَعْنى الحَيَاةِ غَلِيظَةُ القُضْبَانِ فَلَطَالَمَا شَارَفتُهَا مُتَأَمِّلاً * في الثَّائِرِينَ عَلَى الأَسَى اليَقْظَانِ فَأَرَى وُجُومَاً في الوُجُوهِ مُصَوِّرَاً * مَا في قُلُوبِ النَّاسِ مِن غَلَيَانِ نَفْسُ الشُّعُورِ لَدَى الجَمِيعِ وَإِن هُمُ * كَتَمُواْ لأَنَّ المَوْتَ في الإِعْلاَنِ أَوَكُلُّ شَهْمٍ لاَ يُؤَيِّدُ ظُلْمَكُمْ * يُمْسِي لَدَيْكُمْ خَائِنَ الأَوْطَانِ خَدَعُواْ المُوَاطِنَ بِالتَّوَدُّدِ عِنْدَمَا * لَبِسُواْ مُسُوحَ الزُّهْدِ وَالرُّهْبَانِ مَاذَا أَفَادَ النِّيلُ مِنْ كُورْنِيشِهِ * إِنْ كَانَ يَشْكُو ذِلَّةً وَيُعَانيانِ مَا سَدَّ جُوعَاً أَوْ كَسَا عُرْيَاً بَدَا * تَحْدِيدُهُمْ مِلكِيَّةَ الأَطْيَانِ المَالُ قَدْ أَفْنَوْهُ كَيْ يَتَظَاهَرُواْ * بِتَتَابُعِ التَّشْيِيدِ وَالعُمْرَانِ
قَدْ أُبْدِلَ المَلِكُ العَظِيمُ بحَاكِمٍ * وَالشَّعْبُ بَيْنَهُمَا المَرِيضُ العَانيانِ وَيَدُورُ هَمْسٌ في الجَوَانحِ مَا الَّذِي * بِالثَّوْرَةِ الحَمْقَاءِ قَدْ أَغْرَانيانِ أَوَلَمْ يَكُن خَيرَاً لِنَفْسِيَ أَن أُرَى * مِثْلَ الجَمِيعِ أَسِيرُ في إِذْعَانِ مَا ضَرَّني لَوْ أَنْ سَكَتُّ وَكُلَّمَا * غَلَبَ الأَسَى بَالَغْتُ في الكِتْمَانِ هَذَا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْرِي مُطْفِئَاً * مَا ثَارَ في جَنْبيَّ مِنْ نِيرَانِ وَالظُّلمُ بَاقٍ لَنْ يحَطِّمَ قَيْدَهُ * مَوْتي وَلَنْ يُودِي بِهِ قُرْبَانيانِ هَذَا حَدِيثُ النَّفْسِ في أَعْمَاقِهَا * يُنْبِيكَ عَنْ بَشَرِيَّةِ الإِنْسَانِ وَيَرُدُّ قَلْبي بَلْ تَعِيشُ لِغَايَةٍ * أَسْمَى مِنَ التَّصْفِيقِ لِلطُّغْيَانِ دَمْعُ السَّجِينِ بمِصْرَ في أَغْلاَلِهِ * وَدَمُ الشَّهِيدِ هُنَاكَ يَلْتَقِيَانِ
إِنَّ احْتِدَامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى * أُولى الخُطَى لإِثَارَةِ البرْكَانِ فَيَمُوجُ يَقْتَلِعُ الطُّغَاةَ مُزَمْجِرَاً * أَقْوَى مِنَ الجَبرُوتِ وَالسُّلطَانِ وَتَتَابُعُ القَطَرَاتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ * سَيْلٌ يَلِيهِ تَدَفُّقُ الفَيَضَانِ كَمْ مِنْ قَوِيٍّ ظَالِمٍ قَدْ نَالَهُ * مِنْ شَعْبِهِ مَا لَيْسَ في الحُسْبَانِ فَارُوقُ مَنْ مِنَّا تخَيَّلَ أَنَّهُ * مُتَنَازِلٌ يَوْمَاً عَنِ السُّلطَانِ أَنَاْ لَسْتُ أَدْرِي هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي * أَمْ سَوْفَ يَطْوِيهَا دُجَى النِّسْيَانِ أَوْ أَنَّهُ سَيُقَالُ عَنيِّ خَائِنٌ * مُتَآمِرٌ يَنْسَلُّ كَالثُّعْبَانِ كُلُّ الَّذِي أَدْرِيهِ أَنَّ تجَرُّعِي * كَأْسَ المَظَالِمِ لَيْسَ في إِمْكَانيانِ أَهْوَى الحَيَاةَ كَرِيمَةً لاَ قَيْدَ لاَ * إِرْهَابَ لاَ اسْتِخْفَافَ بِالإِنْسَانِ
فَإِذَا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي * يَغْلِي دَمُ الأَحْرَارِ في وِجْدَانيانِ أَبَتَاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّبَاحُ عَلَى الوَرَى * وَأَضَاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَكَانِ وَاسْتَقبَلَ العُصْفُورُ بَينَ غُصُونِهِ * يَوْمَاً جَدِيدَاً مُشْرِقَ الأَلوَانِ سَأَكُونُ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مُتَأَرْجِحَاً * في الحَبْلِ مَشْدُودَاً عَلَى العِيدَانِ أَنَاْ لاَ أُرِيدُكَ أَنْ تَعِيشَ محَطَّمَاً * أَوْ عُرْضَةَ الآلاَمِ وَالأَشْجَانِ إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُودَ في أَغْلاَلِهِ * قَدْ سِيقَ نحْوَ المَوْتِ غَيرَ مُدَانِ فَاذْكُرْ حِكَايَاتٍ بِأَيَّامِ الصِّبَا * قَدْ قُلْتَهَا ليَ عَن هَوَى الأَوْطَانِ وَإِذَا سمِعْتَ نَشِيجَ أُمِّيَ في الدُّجَى * تَبْكِي شَبَابَاً ضَاعَ في الرَّيْعَانِ وَتُكَتِّمُ الأَحْزَانَ في أَعْمَاقِهَا * حَتىَّ غَدَتْ أُحْدُوثَةَ الجِيرَانِ
فَاطْلُبْ لَدَيْهَا الصَّفْحَ عَنيَ إِنَّني * لاَ أَبْتَغِي مِنهَا سِوَى الغُفْرَانِ لاَ زَالَ في سَمْعِي يَرِنُّ حَدِيثُهَا * وَمَقَالُهَا في رَحْمَةٍ وَحَنَانِ أَبُنيَّ أَيَّامِي غَدَتْ مَعْدُودَةً * لَمْ يَبْقَ لي جَلَدٌ عَلَى الأَحْزَانِ فَأَذِقْ فُؤَادِي فَرْحَةً بِالبَحْثِ عَن * بِنْتِ الحَلاَلِ وَدَعْكَ مِن عِصْيَانيانِ تِلْكَ الَّتي كَانَتْ لَهَا أُمْنِيَّةً * يَا حُسْنَ آمَالٍ لهَا وَأَمَانيانِ غَزَلَتْ خُيُوطَ السَّعْدِ نَاعِمَةً وَلَمْ * يَكُنِ انْتِقَاضُ الغَزْلِ في الحُسْبَانِ هَذَا الَّذِي سَطَّرْتُهُ لَكَ يَا أَبي * بَعْضُ الَّذِي يَجْرِي بِفِكْرٍ عَانيانِ لَكِن إِذَا انْتَصَرَ الضِّيَاءُ وَمُزِّقَتْ * بِيَدِ الإِلَهِ شَرِيعَةُ القُرْصَانِ فَلَسَوْفَ يَذْكُرُني وَيُكْبرُ هِمَّتي * مَنْ كَانَ في الدُّنيَا حَلِيفَ هَوَانِ
وَإِلى لِقَاءٍ تحْتَ ظِلٍّ عَدَالَةٍ * قُدْسِيَّةِ الأَحْكَامِ وَالمِيزَانِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَلَمَّا رَأَى أَنَّ الثَّوْرَةَ لَمْ تحَقِّقْ لِلْمِصْرِيِّينَ الأَهْدَافَ الَّتي قَامَتْ مِن أَجْلِهَا، وَرَأَى أَنَّ الدِّيكْتَاتُورِيَّةُ لَمْ تَزَلْ جَاثمَةً عَلَى صَدْرِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: قَدْ أُبْدِلَ المَلِكُ العَظِيمُ بِحَاكِمٍ * وَالشَّعْبُ بَيْنَهُمَا المَرِيضُ العَاني المَالُ قَدْ أَفنَوْهُ كَيْ يَتَظَاهَرُواْ * بِتَتَابُعِ التَّشْيِيدِ وَالعُمْرَانِ وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضَاً لَمَّا رَأَى أَنَّ الثَّوْرَةَ لَمْ تحَقِّقْ لِلْمِصْرِيِّينَ الأَهْدَافَ الَّتي قَامَتْ مِن أَجْلِهَا، وَرَأَى أَنَّ الدِّيكْتَاتُورِيَّةُ لَمْ تَزَلْ جَاثمَةً عَلَى صَدْرِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة:
قَوْمِي عَلاَمَ تُهَلِّلُونَ عَلاَمَا * وَلِمَنْ نَصَبْتُمْ هَذِهِ الأَعْلاَمَا هَلْ قَامَ مِنْ بَعْدِ التَّحَيُّزِ نَائِبٌ * في البرْلَمَانِ يُحَاسِبُ الحُكَّامَا هَلْ أَصْبَحَ الإِسْلاَمُ دُسْتُورَاً لَنَا * مِنْ بَعْدِ أَنْ ذُقْنَا الأَسَى أَعْوَامَا قَدْ خِلْتُ في دَقِّ البَشَائِرِ أَنَّهُمْ * نَزَعُواْ القُيُودَ وَحَرَّرُواْ الأَقْلاَمَا وَظَنَنْتُ أَنَّ هُتَافَ مَن هَتَفُواْ عَلَى * أَنْقَاضِ سِجْنٍ فَارَقُوهُ حُطَامَا يَا أُمَّةً مُنِيَتْ بِأَفْدَحِ نَكْبَةٍ * زَادَتْ شَقَاءَ حَيَاتهَا آلاَمَا أَوْلى بِهَا لَوْ أَنَّهَا مِن خِزْيِهَا * بَينَ الوَرَى خَفَضَتْ لِذَاكَ الهَامَا أَوَلَيْسَ يُنْكِرُ كُلَّ صَوْتٍ غَيرَهُ * وَلَوِ اسْتَطَاعَ لأَنْكَرَ الإِسْلاَمَا هُوَ لَعْنَةٌ نَزَلَتْ بِنَا وَكَأَنَّهُ * ذِئْبٌ رَأَى في جُوعِهِ أَغْنَامَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضَاً لَمَّا رَأَى أَنَّ الثَّوْرَةَ لَمْ تحَقِّقْ لِلْمِصْرِيِّينَ الأَهْدَافَ الَّتي قَامَتْ مِن أَجْلِهَا، وَرَأَى أَنَّ الدِّيكْتَاتُورِيَّةُ لَمْ تَزَلْ جَاثمَةً عَلَى صَدْرِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة: هُوَ الظُّلمُ يَا ابْنَ النِّيلِ بِالنِّيلِ نَازِلٌ * تَمُرُّ بِكَ الأَيَّامُ وَالظُّلمُ شَامِلُ صَبَاحُكَ دَيْجُورٌ وَحَقُّكَ ضَائِعٌ * وَعَهْدُكَ مَخْفُورٌ فَمَا أَنْتَ فَاعِلُ عَهِدْتُكَ لاَ تَسْتَعْذِبُ الضَّيْمَ مَوْرِدَاً * وَلَوْ أُحْكِمَتْ حَوْلَ اليَدَينِ السَّلاَسِلُ أَرَى كُلَّ يَوْمٍ لِلطُّغَاةِ مَكِيدَةً * فَلاَ الحَقُّ مَنْصُورٌ وَلاَ الجَوْرُ زَائِلُ وَلاَ هُمْ عَنِ الغَيِّ الَّذِي عَمَّ أَقْصَرُواْ * فَيَهْدَأَ مَوْتُورٌ وَتَسْكُتَ ثَاكِلُ كَأَني بهَذَا الشَّعْبِ قَدْ ثَارَ ثَوْرَةً * وَإِخْمَادَهَا لاَ تَسْتَطِيعُ القَنَابِلُ
فَمَا بَيْنَهُمْ لَوْ يَصْدُقُ الظَّنُّ فِيهِمُ * وَبَينَ الرَّدَى إِلاَّ لَيَالٍ قَلاَئِلُ وَلَنْ يَأْمَنَ القَتْلَ المُدَبَّرَ جَائِرٌ * كَمَا لاَ يَخَافُ القَتْلَ إِنْ سَارَ عَادِلُ فَذَلِكَ عَهْدٌ لاَ رَأَتْ مِصْرُ مِثْلَهُ * وَذَلِكَ حُكْمٌ بِالإِسَاءَ اتِ حَافِلُ فَقَدْ نَصَبُواْ فَوْقَ الرُّؤُوسِ مَشَانِقَاً * لِمَنْ يَبْتَغِي دَفْعَاً لَهُمْ أَوْ يحَاوِلُ سُجُونٌ قَدِ اكْتُظَّتْ بِمَنْ نَزَلُواْ بِهَا * وَمُعْتَقَلاَتٌ أَفْعَمَتْهَا الجَحَافِلُ وَأَنى مَشَواْ في كُلِّ وَادٍ فَحَوْلَهُمْ * يُصَفِّقُ مَأْجُورٌ وَيهْتِفُ جَاهِلُ عَلَى دُبْلُومَاسِيِّ العُرُوبَةِ رَحْمَةٌ * فَقَدْ لَفَظَتْهُ كَالنَّوَاةِ المحَافِلُ مَهَازِلُ مَا زِلنَا نُقَاسِي جَحِيمَهَا * وَقَدْ كَثُرَتْ في ذَا الزَّمَانِ المَهَازِلُ
لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضَاً لَمَّا رَأَى أَنَّ الثَّوْرَةَ لَمْ تحَقِّقْ لِلْمِصْرِيِّينَ الأَهْدَافَ الَّتي قَامَتْ مِن أَجْلِهَا، وَرَأَى أَنَّ الدِّيكْتَاتُورِيَّةُ لَمْ تَزَلْ جَاثمَةً عَلَى صَدْرِ الدِّيمُقْرَاطِيَّة: لاَ مِصْرُ دَارِي وَلاَ هَذِي الرُّبا بَلَدِي * إِنِّي مِنَ الحَقِّ فِيهَا قَدْ نَفَضْتُ يَدِي أَمْسِي نِفَاقٌ وَيَوْمِي كُلُّهُ كَذِبٌ * فَكَيْفَ يَفْرَحُ قَلْبي بِانْتِظَارِ غَدِي شَعْبٌ تَلَذُّ لَهُ أَسْيَافُ قَاتِلِهِ * حُمْرَاً وَتُطْرِبُهُ تَرْنِيمَةُ الصَّفَدِ تَرَاهُ يَلْهُو وَسَوْطُ الذُّلِّ يُلْهِبُهُ * فَلاَ يَحُسُّ وَلاَ يَرْثَى لِمُضْطَهِدِ
وَقَالَ جَلاَدُهُ يَوْمَاً يُدَاعِبُهُ * اخْتَرْ رَئِيسَكَ لاَ تَرْهَبْ أَذَى أَحَدِ فَاخْتَارَ جَلاَدَهُ مِنْ فَرْطِ طِيبَتِهِ * وَقَالَ إِنىِّ سَأَلْقَى الجَلْدَ بِالجَلَدِ وَقَائِلٌ ليَ يَنهَاني وَيَنْصَحُني * السِّجْنُ بَاتَ قَرِيبَاً مِنْكَ فَابْتَعِدِ فَقُلْتُ فِكْرِي وَإِحْسَاسِي أَأَقْتُلُهُ * إِنْ يَسْجِنُوني فَلَنْ يَشْقَىسِوَىجَسَدِي ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ ثَارَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ في افْتِتَاحِ أَوَّلِ بَرْلَمَانٍ سُودَانيّ؛ حَدَثَتْ بِسَبَبِهَ مَذْبحَةٌ مِنْ تَدْبِيرِ المُسْتَعْمِر، فَقَالَ الشَّاعِرُ هَاشِمٌ الرِّفَاعِيُّ عَلَى إِثرِهَا: أَيَصْرَعُ فِينَا البَعْضُ بَعْضَاً كَأَنَّنَا * فَقَدْنَا عَدُوَّاً في البِلاَدِ نُحَارِبُه أَثَارَ بِيَوْمِ الحَفْلِ مَذْبَحَةً إِذَا * رَآهَا وَلِيدُ المَهْدِ شَبَتْ ذَوَائِبُه
دَهَتنَا اللَّيَالي الحَالِكَاتُ بحَاكِمٍ * مَصَائِبُهُ لاَ تَنْقَضِي وَعَجَائِبُه رَأَى فِيهِ الاَسْتِعْمَارُ رُوحَاً وَجِسْمَهَا * فَصَاغَهُمَا حَتىَّ تَتِمَّ رَغَائِبُه فَأَصْبَحَ لِلمُحْتَلِّ كَفَّاً وَسَاعِدَاً * لِيَنعَبَ فِينَا بِالمَكِيدَةِ نَاعِبُه ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَقَالَ أَيْضَاً في ذَلِكَ مُوَجِّهَاً الكَلاَمَ إِلى الرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر شَخْصِيَّاً: هَا هُمْ كَمَا تَهْوَى فَحَرِّكْهُمْ دُمَى * لاَ يَفْتَحُونَ بِغَيرِ مَا تَهْوَى فَمَا إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ جُمِّعُواْ * لِيُصَفِّقُواْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَكَلَّمَا وَهُمُ الَّذِينَ إِذَا صَبَبْتَ لَنَا الأَسَى * هَتَفُواْ بِأَنْ تَحْيى لِمِصْرَ وَتَسْلَمَا وَسَطَوْتَ قَبْلَ اليَوْمِ تَحْذَرُ لاَئِمَاً * فَالآنَ تَسْطُو لاَ تَخَافُ اللُّوَّمَا
وَدَعَوْتَنَا لِنُقِيمَ مَجْلِسَ أُمَّةٍ * حُرَّاً فَصَدَّقْنَا وَقُلْنَا رُبَّمَا قَدْ كُنْتَ مَكْشُوفَ النَّوَايَا فَاتخِذْ * مَنْ شِئْتَ في نَيْلِ المَطَامِعِ سُلَّمَا فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ كَعَهْدِنَا * بِكَ في النُّعُومَةِ وَالضَّرَاوَةِ أَرْقَمَا أَيُّ الأَبَالِسَةِ اجْتَبَاكَ فَكُنْتَ في * إِحْكَامِ تَدْبِيرِ المَكِيدَةِ مُلهَمَا فَخَدَعْتَنَا يَوْمَ القَنَالِ وَكُنْتَ لاَ * تَنْفَكُّ إِنْ ذُكِرَ العِدَا مُتَهَكِّمَا وَظَلَلْتَ تَنْسِجُ في وُعُودِكَ جَنَّةً * حَتىَّ وَجَدْنَا مَا تَقُولُ جَهَنَّمَا كَلِمَاتُكَ الجَوْفَاءُ كَانَ طَنِينُهَا * كَعُوَاءِ ذِئْبٍ في إِهَابِكَ قَدْ نمَا تَنْسَابُ في آذَانِنَا مَعْسُولَةً * وَإِذَا جَلاَهَا العَقْلُ كَانَتْ عَلقَمَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
وَمِمَّا قَالَهُ بَعْدَ العُدْوَانِ الثُّلاَثيِّ وَازْدِيَادِ الظُّلمِ وَالجَبرُوتِ مُعَرِّضَاً بِالرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر أَيْضَاً: يُعَتِّقُ خَمْرَاً مِنْ دِمَاءٍ أَبَاحَهَا * وَيَصْنَعُ كَأْسَاً مِن عِظَامِ الجَمَاجِمِ وَيَسْكُبُ في الأَسْمَاعِ لَفظَاً مُنَمَّقَاً * لِنَسْبَحَ في حُلمٍ مِنَ الأَمْنِ وَاهِمِ يَدَاهُ يَدٌ بِإِشَارَةٍ لجُنُودِهِ * تحَوِّلُ لَيْلَ العُرْسِ لَيْلَ مَآتِمِ وَأُخْرَى تُنِيلُ المُعْوِزِينَ مَعُونَةً * تُشَابُ إِذَا سِيقَتْ بِسُمِّ الأَرَاقِمِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَمِمَّا قَالَهُ في الرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر أَيْضَاً: يَسْعَى لِتَقْتِيلِ الشُّيُوخْ * في كُلِّ زَاوِيَةٍ وَكُوخْ وَيَدَاهُ تُغْمَسُ كُلَّ يَوْمٍ في دَمِ المُسْتَضْعَفِين الثَّائِرِينَ عَلَى القُيُودِ وسَطْوَةِ المُتَجَبِّرِين ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
وَمِمَّا قَالَهُ في الرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر أَيْضَاً: وَحِينَ كَشَفْنَا لِلأَنَامِ قِنَاعَهُ * وَعُرِّيَ عَنْ ثَوْبِ الدَّهَاءِ الَّذِي ارْتَدَىدَا أَقَامَ لَنَا النِّيرَانَ في كُلِّ مَوْطِنٍ * وَإِنْ تَكُ نَارَاً قَدْ أَضَاءَتْ لَنَا الغَدَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَتَأْتي هَذِهِ الْقَصِيدَةُ في قِمَّةِ مَا قَالَهُ في الرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر؛ يهْجُوهُ صَرَاحَةً وَيُنَدِّدُ بمَا سَادَ في عَصْرِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالاَسْتِبْدَادِ، وَيَصْفُ أَحَدَ السُّجُونِ في تِلْكَ الأَثْنَاءِ قَائِلاً: قَالُواْ الجَلاَءُ فَقُلْتُ حُلمَ خَيَالِ * لاَ تَطْمَعُواْ في نَيْلِ الاَسْتِقْلاَلِ لَيْسَ الجَلاَءُ رَحِيلَ جَيْشٍ غَاصِبٍ * إِنَّ الجَلاَءَ تحَطُّمُ الأَغْلاَلِ إِنْ يَتْرُكِ الدُّخَلاَءُ مِصْرَ فَإِنَّنَا * نَحْيى بِمِصْرَ فَرِيسَةَ الإِذْلاَلِ
مَا كَانَ هَذَا الأَجْنَبيُّ بِبَالِغٍ * في البَطْشِ مَبْلَغَ سَالِمٍ وَجَمَالِ يَا نِيلُ إِنَّ السَّيْلَ قَدْ بَلَغَ الزُّبى * وَغَدَتْ بِلاَدُكَ دُمْيَةَ الأَطْفَالِ طَعَنُواْ جَبَابِرَةَ الكِفَاحِ وَأَلصَقُواْ * لَقَبَ الخَؤُونِ بجَبْهَةِ الأَبْطَالِ هُمْ أَخْرَسُواْ الأَصْوَاتَ حَتىَّ كَبَّلُواْ * حُرِّيَّةَ الآرَاءِ وَالأَقْوَالِ جِئْ يَا جَمَالُ بِمَا تَشَاءُ مُظَفَّرَاً * إِنَّ الطُّغَاةَ قَصِيرَةُ الآجَالِ وَاظْلِمْ كَمَا تَهْوَى وَظُلْمُكَ وَاسِعٌ * قَدْ آذَنَتْ شَمْسٌ لَكُمْ بِزَوَالِ لَمْ يَعْرِفِ " البَاسْتِيلُ " يَوْمَاً بَعْضَ مَا * في سِجْنِكَ الحَرْبيِّ مِن أَهْوَالِ مِصْرُ الأَمَانِ غَدَتْ لِكَثرَةِ ظُلمِكُمْ * سِجْنَاً كَبِيرَاً مُحْكَمَ الأَقْفَالِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾
وَ " البَاسْتِيلُ " سِجْنَاً في فَرَنْسَا لَمْ يَكُن عَادِيَّاً، كَانَتْ تمَارَسُ فِيهِ أَبْشَعُ أَنوَاعِ التَّعْذِيبِ حَتىَّ هَاجَمَهُ جَمَاهِيرُ الشَّعْبِ الفَرَنْسِيِّ وَهَدَمُوهُ في الثَّوْرَةِ الفَرَنْسِيَّة، وَكَانَ لِسُقُوطِهِ دَوِيَّاً عَظِيمَاً دَاخِلَ وَخَارِجَ فَرَنْسَا 00!! وَمِمَّا قَالَهُ في الرَّئِيس جَمَال عَبْد النَّاصِر أَيْضَاً: أَنْزِلْ بِهَذَا الشَّعْبِ كُلَّ هَوَانِ * وَأَعِدْ عُهُودَ الرِّقِّ لِلأَذْهَانِ وَاقْتُلْ كَرَامَتَهُ وَعِزَّةَ نَفْسِهِ * وَافْرِضْ عَلَيْهِ شَرِيعَةَ القُرْصَانِ أَطْلِقْ زَبَانِيَةَ الجَحِيمِ عَلَيْهِ مِن * بُولِيسِكَ الحَرْبيِّ وَالأَعْوَانِ وَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ غَيرَ محَاسَبٍ * فَالسَّوْطُ لَمْ يخْلَقْ لِغَيرِ جَبَانِ أَلَّهْتَ نَفْسَكَ يَا جَمَالُ فَهَلْ لَنَا * مِنْ جَنَّةٍ في جَانِبِ النِّيرَانِ
هَدَّمْتَ صَرْحَ فَسَادِهِ لَكِن عَلَى * حُرِّيَّةِ الأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ هَبْني خُدِعْتُ بِكُلِّ مَا زَيَّفْتَهُ * عَنْ سَادَةِ الأَحْزَابِ وَالإِخْوَانِ هَلْ خَانَ قَائِدُنَا نَجِيبٌ عَهْدَنَا * أَمْ رَاحَ نَهْبَ الحِقْدِ وَالأَضْغَانِ لَمْ يَرْضَ بِالدِّكْتَاتُورِيَّةِ شِرْعَةً * بَعْدَ العُهُودِ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ أَوَكُلُّ شَهْمٍ لاَ يُؤَيِّدُ ظُلْمَكُمْ * يُمْسِي لَدَيْكُمْ خَائِنَ الأَوْطَانِ مَاذَا أَفَادَ النِّيلُ مِنْ كُورْنِيشِهِ * إِنْ كَانَ يَشْكُو ذِلَّةً وَيُعَانيانِ مَا سَدَّ جُوعَاً أَوْ كَسَا عُرْيَاً بَدَا * تَحْدِيدُهُمْ مِلكِيَّةَ الأَطْيَانِ المَالُ قَدْ أَفْنَوْهُ كَيْ يَتَظَاهَرُواْ * بِتَتَابُعِ التَّشْيِيدِ وَالعُمْرَانِ قَدْ أُبْدِلَ المَلِكُ العَظِيمُ بحَاكِمٍ * وَالشَّعْبُ بَيْنَهُمَا المَرِيضُ العَانيانِ
خَدَعُواْ المُوَاطِنَ بِالتَّوَدُّدِ عِنْدَمَا * لَبِسُواْ مُسُوحَ الزُّهْدِ وَالرُّهْبَانِ فَإِذَا بِهِ شَعْبٌ ذَلِيلٌ صَاغِرٌ * نحْوَ السُّجُونِ يُسَاقُ كَالقُطْعَانِ وَمُعَذَّبٍ سَمِعَ الدُّجَى أَنَّاتِهِ * مُتَعَلِّلاً بِالصَّبرِ وَالإِيمَانِ يَسْتَعْمِلُ الأَشْرَارُ في تَعْذِيبِهِ * مَا فَاقَ كُلَّ وَسَائِلِ الشَّيْطَانِ مِن أَيِّ غَابٍ قَدْ أَتَيْتَ بِشِرْعَةٍ * لَيْسَتْ يُسَاسُ بِهَا سِوَى الحَيَوَانِ يَكْفِيكَ عَرْضُ الجُنْدِ في حَفَلاَتِهِ * وَالكَشْفُ عَمَّا ضَمَّ مِنْ شُجْعَانِ لَوْ كَانَ عَهْدُكَ قَبْلَ عَهْدِ مُحَمَّدٍ * لَلُعِنْتَ يَا جَبَّارُ في القُرْآنِ " نِيرُونُ " لَوْ قِيسَتْ بِكُمْ أَفْعَالُهُ * سَيَكُونُ رَمْزَ البِرِّ وَالإِحْسَانِ جَلاَدَ مِصْرَ وَيَا كَبِيرَ طُغَاتِهَا * مَهْلاً فَأَيَّامُ الخَلاَصِ دَوَانيانِ
إِنَّ احْتِدَامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى * أُولى الخُطَى لإِثَارَةِ البرْكَانِ فَيَمُوجُ يَقْتَلِعُ الطُّغَاةَ مُزَمْجِرَاً * أَقْوَى مِنَ الجَبرُوتِ وَالسُّلطَانِ وَتَتَابُعُ القَطَرَاتِ يَنْزِلُ بَعْدَهُ * سَيْلٌ يَلِيهِ تَدَفُّقُ الفَيَضَانِ كَمْ مِنْ قَوِيٍّ ظَالِمٍ قَدْ نَالَهُ * مِنْ شَعْبِهِ مَا لَيْسَ في الحُسْبَانِ فَارُوقُ مَنْ مِنَّا تَخَيَّلَ أَنَّهُ * مُتَنَازِلٌ يَوْمَاً عَنِ السُّلطَانِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ وَهَذِهِ قَصِيدَةٌ قَالهَا في إِقَالَةِ الصَّاغ صَلاَح سَالِم ـ ذَلِكَ الطَّاغِيَةِ الظَّالِم ـ وَالَّتي كَانَتْ بَعْدَ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ مِنْ محَاوَلَةِ اغْتِيَال جَمَال: أَبىَ اللهُ إِلاَّ أَنْ تَذِلَّ وَتَخْضَعَا * وَشَاءَ لِرُكْنِ البَغْيِ أَنْ يَتَصَدَّعَا