كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
كَانَ قَدْ سُجِنَ وَطَالَ بِهِ المُكثُ في السِّجْنِ فَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ الحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ يَشْكُو لَهُ ظُلمَةَ السِّجْنِ فَكَتَبَ لَه: اصْبِرْ أَبَا أَيُّوبَ صَبْرَاً طَيِبَاً () فَإِذَا جَزِعْتَ عَنِ الهُمُومِ فَمَنْ لهَا أَرَى الضِّيقَ مِن خَيْرِ البَشَائِرِ بِالفَرَجْ () وَيُوسُفُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ السِّجْنَ مَا خَرَجْ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو أَيُّوبْ: صَبَّرْتَني وَوَعَظتَني وَأَنَا لهَا () وَسَتَنْجَلِي بَلْ لاَ أَقُولُ لَعَلَّهَا فَلَمْ يمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ حَتي أَظهَرَ اللهُ بَرَاءَتَهُ فَأُفرِجَ عَنهُ وَخَرَجَ في مَوْكِبٍ عَظِيمٍ شَهِدَهُ كُلُّ العُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالأُدَبَاءِ وَكَانَ يَوْمَاً مَشْهُودَا 00 فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً () فَأَضيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ
وَإِنَّ امْرَأً قَدْ سَارَ عِشْرِينَ حَجَّةً () إِلَى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ لَقَدْ أَتَيْتُكَ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ وَأَنَا أَعْرِفُ حُبَّكَ لَهُ لَكِنْ مَا دُمْتَ مُصِرَّاً عَلَى هَذَا المَوْقِفِ السَّلبيِّ فَلاَ حَاجَةَ لَكَ بِه، بِإِذنِكَ يَا أَخِي 00 ـ إِلَى أَينَ وَهَلْ تَظُنُّ أَنِي سَأَدَعُكَ دُونَ أَنْ تخْبِرَني بِه 00!؟ ـ وَإِنَّ النَّفسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ () إِذَا لَمْ تَلقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا ـ لَيْسَ هَكَذَا بَلْ قُلْ: وَإِنَّ النَّفسَ تجْزَعُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلقَ بِالصَّبْرِ انْتِفَاعَا
وَأَحْيَانَاً كُنْتُ أَتخَيَّلُ هَذَا المَلاَكَ في صُورَةِ صَدِيقٍ لي شَاعِرٍ ممْتَازٍ طَالمَا شَجَّعَني هُوَ وَأَخُوهُ مُصْطَفَى جَزَاهُمَا اللهُ خَيرَاً وَوَفَّقَهُمَا لِمَا يحِبُّهُ وَيَرْضَاه، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مَا يَتَمَنَّاه، وَلَمْ أَكُنْ لأَنْسَى مَوْقِفَاً لِعَمْروٍ مِنَ المَوَاقِفِ التي لاَ تُنْسَى: أَتَانِي في إِحْدَى اللَّيَالي، وَدَارَ بَيْنَنَا الحُوَارُ التَّالي ـ وَكنتُ أَحكِي وَأَشكِي وَأَبكِي مِنْ ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ مَرَرْتُ بهَا ـ فَقاَلَ واحِد ممَّنْ ضَمَّهُمُ المجْلِسُ رِفقا بنفسِكَ يَا يَاسِرُ أما مللت مِن الشّكوى 00!؟ فَقَالَ عَمروٌ وَقَد رَقَّ لما سَمِعَ وَاغرَورَقَت عَينَاهُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنَا عَلَى صَاحِبِهِ: لَكَ اللهُ لاَ تَشكُو وَلاَ تَتَبَرَّمُ * وَصَدرك فَيَّاض وَفَمُّكَ مُلجَمُ
يَفيضُ لِسَانُ المَرءِ إِن ضَاقَ صَدرُهُ () وَيَطفَح مَا بِالقِدْرِ وَالقِدر مُفعَمُ فَلَم أَرَ مِثلَك بَين لحيَيهِ جَنَّة () وَبينَ حَشاه وَالتَّرَاقِي جَهَنمُ لَعَمرِي بقَلبي مثلُ مَا أَنتَ وَاجِد () فنَم عَلنَا في النَّوم بِالمَجْدِ نحلُمُ ** فَقلتُ لحَاك اللهُ يَا عَمرُو مِن أَخٍ () فَذَلكَ لاَ يُغْني فَليتك درهَمُ فَمَا أَنَا مِمَّن تخطئُ العَين مِثلَه () وَلكن تَعَامَى القَومُ عَنيَ أَو عَمُوا سَلوتُ عَنِ العَليَاءِ رَغمَ الذِي مَضَى () فَمَا ليَ بَعْدَ سُلوِّهَا لَسْتُ أَنعَمُ وَعدْتُ لرُشْدِي وَاتهمْتُ فَضَائِلِي () عَلى أَنهَا شَمْس تضِيءوَأَنجُمُ وَطَلقتُ آمَالي وَقلتُ لهَا انهَضِي () فَإن سَبِيلَ اليَأسِ أَهْدَى وَأَقوَمُ لعَمرُكَ مَا أَدْرِي بأَيةِ مَنْطِق * بمِصْرَ حُظوظُ النابغِينَ تُقسَّمُ
لَقَدْ كَانَ فِي شَكوَى مَآسِيَّ رَاحَةٌ () وَلَكِنَّني أَشكُو لمَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ فكَمْ رَصَدَ الأَفلاَك في مِصْرَ أكْمَه () وَزلزَلَ أَعوَادَ المنابِرِ أَبكَمُ دَفَنْتُ بهَا أَحْلَى سِنينيَ سَاكِنَا () كَمَا سَكَنَتْ أَهرَامُهَا وَالمقَطمُ تَعَللتُ دَهْرَا بالمني فإِذَا بِهَا () قَوَارِيرُ مِن مَسِّ الصِّبَا تَتَحَطَّمُ شُهُورَاً وَأيَّامَاً مَشَيْتُ وَأَخمُصِي () عَلَى الشَّوك مِن طُولِ السُّرَى تَتَورَّمُ وَرُبَّ أُمور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا () يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ فُصُولاَ بَدَأَنَاهَا وَسَوْفَ نُعِيدُهَا () دَوَاليْكَ وَاللحْنُ المكَرَّرُ يُسْأَمُ وَمَنْ يَكُ ذَا قُرْبَى وَصِهْر فَإِنَّني () بمصْرَ غَرِيب لاَ قَرِيب وَلاَ حَمُو أَيُذوَى شَبَابِي بَينَ جُدْرَانِ حُجْرَة * إِذَا قُورِنَتْ فَغَيَابةُ الجبِّ أَرحَمُ
أَكَادُ مِنَ الصَّمْتِ المخيِّمِ فَوْقَهَا () إذَا حُسِبَ الأَحْيَاءُ لَمْ أَكُ منهُمُ أَصَاحِبُ مَنْ لاَ يُصْحَبُونَ وَإنَّني () بَعِيد بإِحْسَاسِي ورُوحِيَ عَنهُمُ وَمَا صَدَّعَ القَلبَ العَظِيمُ وَإِنمَا () تَصَدَّع قَلبي بالذِي هُوَ أعْظَمُ حَمَلنَا عَلَى الأَقدَارِ وَهْيَ بَريئَة () وَقُلنَا هِيَ الأَقدَارُ تُعْطِي وَتحْرِمُ وَرُبَّ أُمُور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا () يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ فَيَا لَيْتَني أَغْضَيتُ جَفْني عَلى القَذَى () وَعَلَّمْتُ نَفسِي بَعضَ مَا ليْسَ تَعْلَمُ ** أَشْقَى البَرِ يَّة عَيْشَا صَاحِبُ القَلَمِ () وَأَتعَسُ الخَلقِ حَظا صَاحِبُ الهمَمِ لكل ذي همَّةٍ في عَيشه أَمل () وَكل ذِي أَمَل سَيَعِيشُ ذَا أَلمِ فَيَا لهُ عَاشِقَا طابَتْ مَنِيَّتهُ * لَهُ وَذُو العشْق مجْنُون فَلاَ تلُمِ
عَاف الزَّمَانُ بَني الدُّنيَا وَقَيَّدَهُ () وَالطَّيْرُ يحْبَسُ مِنهُ جَيِّد النَّغَم وَلي أَن أَسْأَل كُل شَاعِر بَلْ وَكُل شُوَيْعِر: برَبِّكَ هَلْ جُزِيتَ عَنِ القوافي () بغَيرِ أَجَدْتَ أَو لاَ فُضَّ فوكَا جَزَاؤُكَ مِنْ كرِيم أو بخِيل () رَقِيقَا كَانَ شِعْرُكَ أَم رَكِيكَا كَلاَم لَيْسَ يُغني عَنْكَ شَيْئَا () إِذَا لَمْ يَقْتلِ الآمَال فِيكَا
وَلِذَا أَغْلَبُ الكُتَّابِ المُبْدِعِينَ وَالشُّعَرَاءِ يُفَضِّلُونَ الكِتَابَةَ لِلسِّينِمَا وَالتِّلِفِزْيُون، وَنَاهِيكَ عَنْ كَثْرَةِ التَّنَازُلاَتِ التي يُقَدِّمُونَهَا في سَبِيلِ ذَلِك، وَتَذهَبُ المَبَادِئُ وَتَذهَبُ القِيَمُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِف، لَقَدْ رَأَيْتُ أَكثَرَ مِنْ مُؤَلِّفٍ يَبِيعُ كُتُبَهُ عَلَى الأَرْصِفَةِ أَوِ المُوَاصَلاَتِ العَامَّة، إِمَّا بِنَفسِهِ أَوْ بمُسَاعَدَةِ أَقرِبَائِهِ وَذَوِيه، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون 00!! فَأَفقَرُ خَلقِ اللهِ الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ، حَتى إِذَا اشْتَهَرَ إِذَا مَا قُورِنَ بِالكُتَّابِ الآخَرِين 00!!
ثمَّ أَنَّ شَعْبَنَا (وَالحَمْدُ لله، الذِي لاَ يحْمَدُ عَلَى مَكرُوهٍ سِوَاه) لاَ يَقرَأُ إِلاَّ لِلمَشَاهِير، تَسْأَلُ عَنِ الشُّهْرَةِ فَيَقُولُونَ أَنَّ سَبَبَهَا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم، تَسْأَلُ أَجْهِزَةَ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا الكَلاَم 00!؟ فَيَقُولُونَ إِنَّ الشَّعْبَ لاَ يَقرَأُ إِلاَّ لأَعْلاَمِ الأَقلاَم، وَهَكَذَا يحَمِّلُ كُلٌّ مِنهُمَا المَسْئُولِيَّةَ لِلآخَر، وَالضَّحِيَّةُ هَذِهِ العُقُولُ الغَضَّةُ النَّضِرَة 00!! يَبْدُو أَنَّنَا خُلِقنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد 00!! وَللهِ دَرُّ القَائِل: لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقصِي بَينَكُمْ طَرَبَا () فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذبُوحَا مِنَ الأَلَمِ كَمطربَة تشْجِي الأَنَامَ بصَوتهَا () وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلوعِ مَآسِيَا
وَيُذَكِّرُنِي هَذَا بِقَصِيدَةٍ رَائعَةٍ بَعَثَ بهَا أَحَدُ شعَرَاءِ مِصْرَ إلَى أدبَاء روسيَا عندَما هَدَّوواْ حكومَتَهم بالاَنتحَار إذَا لَم تَلتَفت إلَيهم فَقَال: شَكَت قَبْلَكم في شِعْرِهَا الشُّعَرَاء () فَصَبرَا جَمِيلاَ أَيهَا الأُدَباءُ روَيدَكُمُ لاَ تترُكُونَا فَإِنَّكُمْ () حَقِيقَتنَا وَالكُلُّ بَعد هَباءُ وَعيشواْ كَمَا عِشنَا بمِصْرَ فإِنَّنَا () وَنحنُ بَنوهَا فَوْقهَا غرَباءُ وَإِنَّا لَنَنْسَى مَا بِنَا مِنْ تَعَاسَة () إِذَا كَانَ خَلفَ سِتارِهَا سُعَدَاءُ وَمَا ضَرَّنَا أَنْ يُنْكِرَ النَّاسُ فَضْلَنَا () إِذَا كَانَ فَضْلاَ لَيْسَ فِيه خَفاءُ لَقَد كَانَ ظَني أَنَّكُمْ أَسْعَدُ الوَرَى () وَمَا بأَدِيب بَينَكُمْ بَأساءُ وَلمْ أَدْرِ أَنَّ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ وَاحِد * وَأَنَّا عَلَى كُل البِقاع سوَاءُ **
وَطَنٌ بَعَثنَاهُ عَلى طَلَب العُلاَ () فَأَبَى سِوَى أَن يَسْتَكِينَ إِلى الشقَا أَفَكلمَا جَاءَ الزمَان بمصْلِح () لأمُورِهِمْ قَالواْ عَلَيهِ تَزَندَقَا فَكَأَنمَا لَمْ يَكفِهِمْ مَا قَدْ جَنَواْ () وَكَأَنمَا لَمْ يَكفِهِ أَن أَخفَقَا ** لَيْتَنا كُنَّا طُيُورَا () نَرْعَى نَهْرَاً أَوْ غَدِيرَا نَرْشفُ المَاءَ النَّمِيرَا () نَلقطُ الحَبَّ النَّثيرَا تَعَبٌ كلهَا الحَيَاة 00 فَطمُوحِي كَبيرٌ () لكنْ بَاعي قصِيرٌ لَعِبَ البِلاَ بمَعَالمِي وَرُسُومِي () وَقُبِرْتُ حَيَّاً تحْتَ رَدْمِ هُمُومِي وَمَنْ تَعْلَقْ بِهِ حُمَةُ الأَفَاعي () يَعِشْ إِن عَاشَ مُعْتَلاَ سقيمَا فَيَا لَكَ دُنيَا حُسنُهَا بَعضُ قُبحهَا * وَيَا لَكَ كَونَا قَد حَوَى بَعضُهُ الكُلاَ عَلَى مَنْ تَقرَأُ مَزَامِيرَكَ يَا دَاوُودْ 00!؟
غَزَلت لهمْ غَزْلاَ رَقِيقَا فَلَمْ أَجِدْ () لغزلِيَ نسَّاجَا فَكَسَّرت مغزَلِي () () () () () لاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنِّي مِنْ دِيَارِهِمُ () وَزَامِرُ الحَيِّ لاَ تُشْجِي مَزَامِرُهُ فَكَمْ زَرَعْنَا وَرْدَاً () وَجَنَيْنَا الأَشْوَاكَا مَا أَيْسَرَ أَنْ يَقُولَ المُفَكِّرُ لاَ نُرِيدُ للعُمْيَانِ أَنْ يُبْصِرُوا 00 وَلَكِنَّ الرَّغبَةَ في مَرْضَاةِ الله: هِيَ التي تجْعَلُ الوَاحِدَ مِنَّا يَتَحَمَّلُ المَأسَاة 00!! اليَأسُ وَالإِحْبَاطُ مِنْ نَاحِيَة، وَالفَقرُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، بِكُلٍّ ابْتُلِينَا وَكُوِينَا، وَتَدَاوَيْنَا فَمَا شُفِينَا 00 وَاليَأسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ () يَفني وَأَمَّا نَفسُهُ فَتَزُولُ ** لم يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الدنيَا بأَيدينَا () إلاَ بَقيَّة دَمْع في مَآقينَا
كانَت مَنَازلنَا بالعِز شَامخَة () لاَ تُشرقُ الشمسُ إلاَ في مَغَانينَا فَلمْ نَزَل وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تقَلبُنا () ظَهرَاً لبَطن هُنا بَدَأَت مَآسينَا حَتي غَدَونَا لمنْ نُعطيهِ نَسْألُهُ * ولاَ قَرِيبٌ وَلاَ خِلٌّ يُوَاسِينَا فَقَالَ لي عَمْرو:
مَنْ يَصْحَبِ الدَّهْرَ يَأَكُلْ () فِيهِ ثمِينَاً وَغَثا فَالبِسْهُ يَوْماً جَدِيدَاً () وَيَوْمَاً آخرَ رَثا فَقُلتُ لَهُ وَأَيْنَ هُوَ هَذَا الجَدِيدُ يَا عَمْرُو وَثَوْبِي: تتغني إِحْدَى نَواحِيهِ صوْتَا () فتشقُّ الأُخرَى عَلَيهِ الجيوبا فإذا مَا لمته قالَ مَهلاَ () لاَ يَكونَ الكَرِيمُ إِلاَّ طرُوبا عَمْرو: طالتْ شِكَاتكَ أَيهَا الغرِّيدُ () فَانعَبْ إِذَا لَم يَنفعِ التَّغرِيدُ عِشرُونَ عَامَا في الكِنَانَة صبْحُنَا () فيهَا الأَنينُ وَليلنَا التَّسْهيدُ
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ كَمْ مِن حِكمَةٍ () لَكَ ضَلَّ فِيها الرَّأيُ وَهْوَ سَدِيدُ ـ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ وَأَنَا أَبحَثُ عَن صَحِيفَةٍ أَوْ مجَلَّةٍ أَكتُبُ فِيهَا حَتي تَأَكَّدْتُ في النِّهَايَةِ أَنِّي أَسِيرُ في أَحَدِ طَرِيقَيْن: إِمَّا طَرِيقٍ مَسْدُودْ، أَوْ طَرِيقٍ لَيْسَ لَهُ آخِرْ 00!! بَعْدَمَا قَطَعْتُ الأَرْضَا () كُلَّهَا طُولاً وَعَرْضَا فَقَدْ طَوَّفتُ بِالآفاقِ حَتي () رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ فَشَرَّقتُ حَتي اجْتَزْتُ سَبْعِينَ وِجْهَةً () وَغَرَّبْتُ حَتي قِيلَ هَذَا هُوَ الخِضرُ كَرَحَّالَةٍ جَابَ المَدَائِنَ وَالقرَى * كَسَتهُ يدُ الأَيامُ حلَّة خَائِبِ وَيَا طُولَ مَا طَرَقْتُ بَابَ المَشَاهِيرِ وَأَنَا كُلَّمَا طَرَقتُ بَابَ وَاحِدٍ مِنهُمْ قُلتُ لَهُ:
وَتَعْلَمُ نَفسِي أَنَّهُ مِثلُ غَيرِهِ () وَلَكِنَّني أَسْتَدْفِعُ اليَأسَ رَاجِيَا يَتَحَدَّثُونَ عَنِ المَبَادِئِ وَالقِيَمْ () وَهُمُ بِلاَ عَهْدٍ وَلَيْسَ لهُمْ ذِمَمْ وَلِذَا لَمْ أَجِدْ إِلاَّ الأَحْلاَمَ أُخْلِدُ إِلَيْهَا، فَقَضَيْتُ بِضْعَ سِنِينَ بَعْدَ هَذِهِ الأَعْوَامِ السَّبْعَةِ: أَحْيى عَلَى أَمَلِي وَكَمْ مِنْ شَاعِرٍ () يحْيى كَمَا أَحْيى عَلَى الأَوْهَامِ وَإِذَا الحَقِيقَةُ أَعْجَزَتْكَ فَرُبمَا () أَدْرَكْتَ مَا أَعْيَاكَ بِالأَحْلاَمِ وَلاَ عيب في الأحلاَمْ () إلاَ أَنهَا أحْلاَمْ فالمُروءة شَيْءٌ لاَ () يوجد إلاَ في الأفلاَمْ لَكَ اللهُ يَا حَافِظ؛ كَأَنَّكَ تُعَبِّرُ عَمَّ يجِيشُ في نَفسِي وَأَنتَ تَقُولْ: أَفَتِلكَ عَاقِبتي وَذَاكَ مآلِي * خُطُّواْ المَضَاجِعَ وَادْفِنُواْ آمالِي
لاَ تخْدَعُونِي بِالمني وَحَدِيثِهَا () قَدْ كَانَ ذَلِكَ في الزَّمَانِ الخالِي فَلَقَدْ بَرِمْتُ بمِصْرَ حِينَ وَجَدْتُّهَا () قَبْرَ النُّبُوغِ وَمَسْرَحَ الجُهَّالِ بَلدٌ تَسَرْبَلَ بِالحَرِيرِ جَهُولُهُ () وَمَشَى الأَدِيبُ بِهِ بِلاَ سِرْبالِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تحْيَا بمِصْرَ فَلاَ تَكُن () حَيَّ الضَّمِيرِ تَعِشْ خَلِيَّ البالِ وَاظفَرْ بِذِي جَاهٍ فَعِشْ في ظِلِّهِ () أَوْ عِشْ بِلاَ جَاهٍ وَلاَ أَموَالِ اللهُ يَشهَدُ لَوْ أَرَدْتُّ بَلَغْتُهُ () لَكِنَّ مَاءَ الوَجْهِ عِنْدِي غالِي يَا رَبِّ ضَاقَتْ بِنَا الأَرْضُ بمَا رَحُبَت، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الحُلقُومِ وَالحُلقُومُ خَرَج؛ فَعَجِّلِ اللهُمَّ بِالفَرَجْ 00!! وَليسَ الموت فيها مستحيلاَ * ولكن البقاء المستحيل
وسأل نبى الله داوود (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) رَبَّهُ فقال: " أَيْ ربّ: أَيُّ عِبادِك أحب إِلَيْكَ 00؟ قال يا داوود، أحب العباد إليَّ تقيُّ القلب، نَقيُّ اليَد، من لَم يسِئ إلى جارِهِ ولَم يظلم، وأحبني وأحب من يحبني وَحَبَّبَني إلى خلقِي " 00!! حُوَارٌ بَيْنَ غَنيٍّ وَغَبيّ اختصم غَنيٌّ وَغَبيٌّ فَدَارَ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ الآتي: الغبيّ: لم تبخلُ بما آتاك الله على عباد الله 00!؟ الغنيّ: أيرزقني الله وحدي أم يرزقك كما يرزقني 00!؟ الغبيّ: يرزقني كما يرزقك 00 الغنيّ: فلم تطمع في رزق غيرك وعندك رزقك 00!!؟ وفى الأثر: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس 00؟ فالفقير نطالبه بِالحَيَاء، والغنيُّ نطالبه بِالسَّخَاء 00
مر سائل بخيمة أحد الأعراب فاستطعمه فقال ليس عندي إلاَ ما يكفيني، فَوَلَّى وَهْوَ يَقُول: أين الذين كانواْ " يؤثرون على أنفسهم " فقال ذهبوا مع الذين " لاَ يسألون الناس إلحافاً " 00!! وَقَدْ قِيل: " العَفَافُ زِينَةُ الفَقر " 00!! وفى الحَدِيثِ الصحيح المشْهُورِ الذِي رَوَاهُ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ عباس (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قالَ لَهُ يَا غُلاَم: أني معلمك كلماتْ:
" احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألتَ فأسألِ الله، وإذا استعنت فاستعنْ بالله، واعلم أَنَّ الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشَيْءٍ فلنْ ينفعوك إلاَ بشَيْءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت ليضروك بشَيْءٍ فلنْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بشَيْءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفْ " 00!! (صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقم: 5302) وَفي الأَثَر: " إن الله يحِبُّ ثلاَثة، وَحُبُّهُ لثلاَثة أشدّ، وَيحِبُّ الغنيَّ السَّخِيَّ وحبه للفقير السخيِّ أشدّ، وَيحِبُّ الفقير المتواضعَ وَحبه للغنيِّ المتواضعِ أشدّ، وَيحِبُّ الغَنيَّ العفيفَ وحبه للفقير العفيف أشدّ " 00!! حتى أن أحد الشعراء أخزاه الله أراد هجاء غريمٍ له من أبناء الطائفة فقال ضمن ما قال ينتقضه: يَظَل بَأَبوَاب الأَشِحَّا مدَفعَاً * يحِب سُؤَالهم اشتِيَاقاً إِلى المَنعِ
وأسال الله من فضلهِ وسبحان القائل: ﴿وَإن من شئ إلاَ عندنا خزائنه وما ننزله إلاَ بقدر معلوم﴾ [الحجر: 2] وإن هنا نافية بمعنى ما: أيْ ما من شَيْء إلاَ عندنا خزائنه 000 الآية 0 وعن العفاف أيضاً والتورع عن الأكل من مال الغير ما رُوِيَ عن أبي الدراء (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) من أنه كان ينصرف كل يوم عقب صلاَة الصبح في جنح الظلاَم ولاَ يمكث للحج والعمرة التامةِ فأمسك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثوبه ذات يوم وقال له ما خطبك يا أبا الدراء 00!؟ قال أَنطلق إلى بيتي يا رسول اللهِ فلي جار يهودي في بيته نخله مُطِلة على بيتنا تُسَاقِطُ الرُّطَبَ علينا فأذهبُ لأُلقيَهُ في بيت إِلَيْهِوديِّ خشية أن يستيقظ أطفالي الصغار فيأكلوهُ وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به 00!!
فسر رسول الله بموقف أَبى الدراءِ وقرر شراء هَذِهِ النخْلَةِ من اليَهِودِيِّ وأن يهبها لأبى الدرداء، فذهب إلى اليَهُودِيِّ وعرض عليه أن يبيعه النخلة بعشر نخلاَتٍ في الجنة ـ وهو النبيُّ الصادق الأمين ـ فرفض اليَهُودِيُّ وقال لاَ أشترى حاضراً بغائب؛ فاشتراها منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالثمن الَذِي أرادَ ووهبها لأبى الدَّرْداء ببركة عَفَافِه 00!! وكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر كثيراً بالتعفف عن السؤال ويقول: " من سألنا أعطيناهُ، ومن استغني أغناه الله، ومن لم يسألنا فهو أحب إِلَيْنَا "00!! رواه ابن أبي الدنيا أُهدى إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمن وأقط وَكبش ـ وَالأَقِطُ شَيْءٌ كَالكِشْكِ فِي بِلاَدِنَا ـ فقبل السمنَ والأقطَ وردَّ الكبش، وكان يقبل من بعض الناس ويرد على بعض 00!!
" ثُمَّ أنَّ السُّؤَالَ فيه إذلاَلُ السائل نَفسَهُ لغير الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) وليس للمؤمن أن يذل نَفسَهُ لغير الله، بل عليه أن يذل نَفسَهُ لمولاَه فإن في ذَلِكَ العِزَّ كُلَّه، فأما سائر الخلق فإنهم عباد أمثالُهُ؛ فلاَ ينبغي أن يذل نَفسَهُ لهم إلاَ لضرورة 0 ثُمَّ أنَّهُ أَيْضَاً إِيذَاءٌ لِلمَسئولِ لأنه ربما لاَ تسمح نفسه بالبذل عن طيب قلب منه، فإن بَذَلَ بَذَلَ مِنْ قَبِيلِ الحياء، وَإِن أَعْطَى أَعْطَى مِنْ بَابِ الرِّيَاء، وإن مَنَعَ فَقَدْ أَلحَقَ نَفسَهُ بِالبُخَلاَء، ففي البذل نقصان مالهِ وفي المنع نقصان جاههِ والسائل هو السبب في كُلِّ هَذَا الإيذاء، والإيذاءُ حَرَامٌ باتِّفَاقِ الآرَاء " 00!! [الإِحْيَاءْ: بَابْ أَحْوَالُ السَّائِلِين: 1568] وروي البخاري عن عائشة (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عن النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال:
" ما خالطت صدقة مالاَ إلاَ أهلكته " 00!! قال عبد الله: تفسيره أنَّ الرجلَ يأخذ الصدقة وإنما هي للفقراءِ وهو موسرٌ 0 قال شقيق البلخيُّ لإبراهيم بن أدهم حين قدم عليه من خراسان: كيف تركت الفقراء من أصحابك 00؟ قال تركتهم إن أُعطُواْ شكرواْ، وإن مُنعُواْ صبرواْ، وظن أنه لما وصفهم بترك السؤال قد أثني عليهم غاية الثناء، فقال شقيقٌ هكذا تركت كلاَب بَلخ ـ بَلَدُه ـ فقال لهُ إِبراهيمُ فكيف قَال فَإِذا سَأَلتَ فَاسأَلِ الله وَدَعْكَ مِن أم جَعْفَر 00!! الفقراء عندنَا إِن منِعواْ شكرواْ، وإِن أعطواْ آثرواْ ـ أَيْ قَبِلُواْ مَا أُعْطُوهُ وَتَصَدَّقُواْ ـ فَقَبَّلَ إِبْرَاهِيمُ رأسه وقالَ صدقت يا أستاذي 00!! (الإِحْيَاءْ ـ بَابْ أَحْوَالُ السَّائِلِين: 1573)
إِنَّ خزائن الأرض حملت إِلَى رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وإِلَى أبي بكر وعمر فأخذوها ووضعوها في مواضعها، وَهذا معروفٌ كَانَتِ الدُّنيَا فِي أَيْدِيهِمْ لاَ فِي قُلُوبِهِمْ وَرَوَى البُخَارِيُّ عَنْ سَيِّدِنَا أنسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّ النبيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَتَاهُ مالٌ من البحرين وكان أكثر مال أُتِيَ به، فخرج رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَى الصلاَة ولم يلتفت إِلَيْهِ، فلما قضي الصلاَة جاء فجلس إِلَيْهِ، فقلما كان يري أحداً إلاَ أعطاه 00!! [البُخَارِيُّ بِرَقم: ـــ]
وقال بعض المجاورين بمكة: كانت عندي دراهم أعددتها للإنفاق في سبيل الله، فسمعت فقيراً قد فرغ من طوافه وهو يقول بصوت خفيّ: أنا جائع كما ترى، عريان كما ترى، فما تري فيما ترى يا من يسمع ويرى فنظرت فإذا عليه خلقان لاَ تكاد تواريه، فقلت في نفسي: لاَ أجد لدراهمي موضعاً أحسن من هذا، فحملتها إِلَيْهِ، فنظر إِلَيْهِا ثم أخذ منها خمسة دراهم وقال: أربعة ثمن مئزرين، ودرهم أنفقه ثلاَثة فلاَ حاجة بي إِلَى الباقي00!! وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الفَقِيرِ الشَّاعِرْ: إني وَإِن كنتُ ذَا عِيَالٍ () قَلِيلَ مَال كَثير دَين لأَحمَدُ اللهَ حَيث صَارَتْ () حَوَائِجِي بَينَه وَبَيني وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من سأل عن غني فإنما يستكثر من جمر جهنم " 00!! رواه ابو داوود وابن حيان
وعن ابن عباسْ ـ حَبرُ الأُمَّةِ وَخَيرُ النَّاسْ ـ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّهُ قال: " ما نقصت صدقة من مال، ولاَ مدَّ عبدٌ يَدَهُ بصدقة إلاَ وقعت في يَدِ الله قبل أن تقع في أن يد السائل، ولاَ فتح عبدٌ علي نفسه بابَ مسألة إلاَ فتح الله عليه بابَاً مِن أَبْوَابِ الفقر " 00!! " من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لاَ يطيقهم جاء يوم القيامة بوجهٍ ليس عليه لحم " 00!! وَرَوَى سفيانُ بنُ عيينةَ عن (أيوب بن موسي) أَنَّهُ قَال: " المسألة للمضْطَرِّ؛ ألاَ تري إِلَى نَبيِّ اللهِ موسى (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وصاحبه كَيْفَ استطعما أَهْلَ القَرْيَة 00!!؟
روي البخاري عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم سألوا فأعطاهم حتي نَفِدَ ما عندهُ فَقالْ: " ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومنْ يستعفْ يعفه الله، ومن يستغن يغنهِ الله، ومن يتصبر بصبره الله، وما أعطيَ أحدٌ عطاءً هُوَ خيرٌ وأوسعُ من الصبر " 00!! مُتَّفَقٌ عَلَيْه (1469 ـ 1053) وَفِي سُنَنِ البيهقيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أنه قال " أصابني جُوعٌ علي عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتي شددت علي بطني حجراً؛ فقالت ليَ امرأتي لو أتيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألته فقد أتاه فلاَنٌ فسأَله فأعطاهُ وأتاهُ فلاَنٌ فسأله فأعطاه 00!؟
فقلت لاَ أسأله حتي لاَ أجد شيئا، فالتمست فلم أجد شيئا فانطلقت إِلَيْهِ فوافقته يخطب فأدركت منْ قوله وَمَنْ يستعفِفْ يعفه الله، ومنْ يستغنِ يغنِهِ الله، وَمَنْ سألنا فإما أن نبذل له، وَإِما أنْ نواسيه، ومن استغني عنا أحب إِلَيْنَا ممن سألنا، فرجعت فما سألت أحدا بعده شيئا، وها نحن اليَوْمَ قد أقبَلت علينا الدنيَا فما في الأنصار بيتٌ أكثرَ منا أموالاَ " 00!!! فإنْ ما رزئت فَلاَ تَرْكَن إِلى أَحَدِ * وَإنْ رزقت فَلاَ تفخر على أَحَد فَلاَ ترق ماء وجهك عند من لاَ ماءَ في وجهه، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ اللهِ يُحِبُّكَ الله، وَازهد فيما عند الناس يحبُّك الناسْ " 00!! (صَحِيحِ الأَلبَانِيّ ـ 944) وكما تعلمت الثقة فيما عند الله، تعلم اليَأسَ مما عند الناس، وهكذا لاَ تضرعن لمخلوق على طمع وسل الذي يستجيب دعاك في الحين
لاَ يملك العبد منحك نصف خردلةٍ
إِلاَّ بأمر الذي سواك من طين
وارغب إِلى الله مما في خزائنه
فإنما هو بين الكاف والنون
أما ترى كل من ترجو وتسأله
من الخلاَئق مسكين وابن مسكين
فاستغن بالله عن دنيا الملوك
تتغنى الملوك بدنيا لهم عن الدين
حَتامَ تشكو الضِّيقَ يَا هَذَا وَرِزْقُكَ وَاسعُ
كَالتيْسِ يَثغُو وَهُوَ في * ظِلِّ الخَمَائِلِ رَاتعُ
يحب ثلاَثة وحبه لثلاَثة اشدّ:
يحب الغني السخي، وحبه للفقير السخي أشد، ويحب الفقير المتواضع، وحبه للغني المتواضع اشد
ويحب الغني العفيف، وحبه للفقير أشد.
وصدق الذي قال: زينة الفقر العفاف بأبي أنت وامي يارسوال الله
(عش ماعشت فانك ميت، واحيت من شئت فإنك مفارق، واعلم ان شرف المؤمن في قيامه الليل، وعزه في استغنائه عن الناس، ومن هنا قلت في من الذقون كان بيديني وكانوا بيتصدق علينا،
ويرحم الله الإمام الفقيه الشاعر إذ يقول:
بَلَوتُ لَعَمري النَّاسَ لم أَرَينهم () سوى من غدا والبُخلُ ملءُ إهابِة فَلاَ ذَا يَرَاني قاعداً في طريقه () ولاَ ذا يراني وَاقفاً عندَ بَابِه غَنيٌّ بِلاَ مَال عَنِ النَّاسِ كُلهِم () وَلَيسَ الغِنى إِلاَّ عَنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ فَاطلُبْ مِنَ اللهِ لاَ () تَطلُبْ مِنَ الإِنسَانِ فَالسَّخَاءُ عِندَهُ * تَمَامَا كَالإِحْسَان إِذا ما أهان امرؤ نفسه فلاَ أكرم الله من يكرمه فلاَ تحسد الكلب أكل العظام فعند تغوّطه ترحمه تراه وشيكا شكا إِسْتَهُ وما باسْتِه قد جناه فمه وتذكِّرُني هذه الأَبيات بالناسك المعدم الذي رق له صاحبه فعرض عليه الذهاب للأمير فلاَن، يشكو إِلَيْهِ ضيق حاله عساه أن يسد رمقه بأي شئ 00؟ فغضب منه غضباً شديدا وقال له أما إني لأَستحبي أن أسأل الدنيا ممن يملكها؛ فكيف بمن لاَ يملكها من 00!؟ ألاَ رحم الله من قال:
وما أقنعني بالكفاف وحييني في العفاف كهذين البيتين الذين اعجبا رسول الله نفسه قبل ان يعجباني: ولقد أبيت على الطوى متعففاً () حتي أنال به مطاب المطعم فأرى مغانم لو أشاء بلغتها () فيصدني عنها التقى وتكرمي () (يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ) () لَوْ أَنَّمَا أَسَدٌ قَبِلَ الهَوَانَ لَهُ () تَنْسَى الكِلاَبُ وَيَنْسَى أَنَّهُ أَسَدُ ألاَ صدق والله أوفى من دبّ ودرج فوق صعيد الأرض وتحت أديم السّماء: إذا أنت لم تحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل فلعنة الله على يوم اتخذت فيه المضلين عضدا00 فَاسْتغْنِ بالله عما في خزائنهم () إن الغني من استغني عن الناسِ وقال يزيد بن المهلب: ما رأيت أشرف عفةً مِنَ الفرزدق؛ هجاني ملكاً وَمَدَحني سُوقة 00!! السؤال لغير الله مذلة
قال النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): " لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب بها علي ظهره أهون عليه من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه " 00!! وَوَرَدَ عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " مَنْ فتح علي نفسه باباً من السؤالْ: فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر " 00!! ورأي علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) رجلاً يسأل بعرفات فقنعه بالسوطِ وقالَ لَهُ ويلك؛ أَفي مثلِ هذا اليوم تسأل غيرَ الله 00!!؟ اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا (أَ 0 هـ) ﴿وَإن من شئ إلاَ عندنا خزائنه وما ننزله إلاَ بقدر معلوم﴾ وشاعر كان يشكو رق الحال، وقلة المال، وكثرة العيال
ـ حَالُ المُسْلِمِين وَالحَلّ: متي يَبْلُغُ البنيان البُنيانُ يوْماً تَمامَهُ إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَآخرُ يهدِمُ الي الله أشكو أنني كل ليلة () اذا نمت لم أعدم طوارق أوهامي فإن كان شراً فهو لاَبد واقع () وإن كان خيراً فهو أضغاث أحلاَم احْترَقَ الوَجْهُ وَالقَفَا، وَالعَدُوُّ بَعْدُ مَا اشتَفَى 00 وَحَسبكَ من نَكبَة بامرئ * تَرَى حَاسِدِيهِ لَه رَاحمينَا وَهَكَذَا 00
المَمْلَكَةُ العَادِلَة:
========= أَفَكُلَّمَا بَاحَ الضَّعِيفُ بِأَنَّةٍ * أَمْسَى إِلى مَعْنى التَّعَصُّبِ يُنْسَبُ فَاجْعَلْ شِعَارَكَ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً * إِنَّ القُلُوبَ بِمِثْلِ هَذَا تُكْسَبُ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ إِنَّ الهَدَفَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا البَحْثِ هُوَ التَّعَرُّضُ لِسَلبِيَّاتِ التَّيَّارِ الإِسْلاَمِيِّ في الدُّوَلِ النَّامِيَةِ وَاسْتِفْزَازَاتِ الحِزْبِ الحَاكِمِ لَهُمْ في بِلاَدِهِمْ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ فِيمَا آتَانيَ اللهُ حَلاً لهَذِهِ القَضِيَّةِ التي أَرَّقَتِ الأُمَّةَ كَثِيرَاً لَمَا فَكَّرْتُ في عَرْضِ أَفْكَارِيَ فِيهَا مُعَرِّضَاً نَفْسِيَ وَحَيَاتيَ لِلخَطَر 0 الكَاتِبُ الإِسْلاَمِي / يَاسِرٌ الحَمَدَاني إِنَّ الإِرْهَابَ وَلِيدُ الظُّلْم؛ فَبِالظُّلْمِ يَسْتَحِيلُ المَظْلُومُ إِلى ظَالِم، لاَ يُفَكِّرُ إِلاَّ في الاَنْتِقَامِ وَالجَرَائِم، وَمِن أَغْرَبِ القَصَصِ المُثِيرَةِ الَّتي سَمِعْتُهَا مِن أَحَدِ المَسَاجِينِ مَا حَكَاهُ لي قَائِلاً: هَرَبَ أَحَدُ المَسَاجِينِ في زَحْمَةِ الزِّيَارَات، فَبَدَأَتْ حَالَةُ الطَّوَارِئِ في السِّجْنِ عَلَى أَشُدِّهَا، حَتىَّ إِنهُمْ بَعَثُواْ في طَلَبِ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيه، وَهَدَّدُواْ أَخَاهُ بِاغْتِصَابِ أُخْتِهِ إِنْ لَمْ يخْبِرْهُمْ بمَكَانِ أَخِيهِ الهَارِب، سَمِعَ بِذَلِكَ أَخُوه؛ فَقَرَّرَ تَسْلِيمَ نَفْسِهِ رَحْمَةً بِأَهْلِه؛ فَمَاذَا كَانَ مِن إِدَارَةِ السِّجْن؟ أَذَاقُوهُ أَلوَانَ العَذَاب، حَتىَّ إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام؛ جَمَعُواْ كُلَّ المَسَاجِينِ في سَاحَةٍ وَاسِعَة، ثُمَّ أَخْرَجُوهُ عَارِيَ الجَسَدِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه، كَانَ جِسْمُهُ مُسْوَدَّاً مِنْ كَثرَةِ الضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب، وَبَعْدَ يَوْمَينِ مَاتَ السَّجِينُ مِنْ شِدَّةِ مَا رَآهُ مِنَ التَّعْذِيب، فَوَضَعُواْ جُثَّتَهُ أَمَامَ أَعْينِ النَّاس، وَوَضَعُواْ بجُوَارِهَا زُجَاجَةَ سُمٍّ فَارِغَة، وَقَامُواْ بِالإِبْلاَغِ عَنِ انْتِحَارِه 00!!
الظُّلْمُ في مِصْرَ عَلَّمَنَا المَهَابَةَ مِنْ * كُلِّ الأُمُورِ وَكُنَّا قَبْلُ لَمْ نَهَبِ لِتَعْذُرُونيَ في الآهَاتِ إِنْ صَدَرَتْ * في الشِّعْرِ أَوْ في مَقَالاَتي وَفي كُتُبي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ لَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَحْوَالِنَا الَّتي مِنهَا الإِسْلاَمُ يَبرَأ، وَأُمُورِنَا الَّتي لاَ تَنحَدِرُ مِنْ سَيِّئٍ إِلاَّ إِلى أَسْوَأ، وَلاَ مِنْ رَدِيءٍ إِلاَّ إِلى أَرْدَأ؛ فَنَظَمْتُ عِدَّةَ قَصَائِدَ بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَبْدَأ: زَمَانُ الْفِتَن حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَأَلَّمُ * وَنَظَلُّ بِالنَّصْرِ المُؤَزَّرِ نَحْلُمُ أَفَنَصْرُنَا أَمْسَى لِبُعْدِ مَنَالِهِ * عَنَّا كَمَا ابْتَعَدَتْ عَلَيْنَا الأَنْجُمُ ظُلْمٌ وَتخْوِيفٌ وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ * وَالهَمُّ جَمٌّ في الصُّدُورِ وَنَكْتُمُ
لَمْ يَلْقَ ظُلْمَاً في الْوَرَى أَحَدٌ كَمَا * لَقِيَ المَظَالِمَ وَالهَوَانَ المُسْلِمُ كَلاَّ وَلاَ سَالَتْ دِمَاءٌ مِثْلَمَا * في أُمَّةِ الإِسْلاَمِ سَالَ بِهَا الدَّمُ وَكَأَنَّمَا الأَحْزَانُ قَدْ خُلِقَتْ لَنَا * أَوْ أَنَّ ذُلَّ المُسْلِمِينَ محَتَّمُ وَكَأَنَّمَا الأَيَّامُ حُبْلَى أَوْشَكَتْ * في بَطْنِهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَوْأَمُ بِمَصَائِبِ النَّشَرَاتِ يَبْدَأُ يَوْمُنَا * وَبِمَا نَرَاهُ في الْكِنَانَةِ يُخْتَمُ هَذَا يَمُوتُ وَلَمْ يجِدْ ثَمَنَ الدَّوَا * ءِ وَذَاكَ مَاتَ بِهِ وَذَلِكَ يُظْلَمُ وَيَظَلُّ يَجْرِي في المحَاكِمِ عُمْرَهُ * وَلَقَدْ يَمُوتُ بِسَاحِهَا أَوْ يَهْرَمُ كَمْ في سُجُونِ المُسْلِمِينَ فَظَائِعَاً * نَكْرَاءَ لَمْ يَنْطِقْ بِقَسْوَتِهَا فَمُ وَتَوَدُّ جُدْرَانُ السُّجُونِ لِمَا بِهَا * مِنْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ لَوْ تَتَكَلَّمُ
كَمْ عَالِمٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ لَمْ يُصِبْ * جُرْمَاً يُكَالُ لَهُ السِّبَابُ وَيُلْطَمُ وَيَجُرُّهُ في السِّجْنِ بَلْ وَيُذِيقُهُ * كَأْسَ المَذَلَّةِ تَامِرٌ أَوْ هَيْثَمُ وَفَظَائِعٌ أُخْرَى يَكَادُ لخُبْثِهَا * عَنْ ذِكْرِهَا يَنأَى اللِّسَانُ وَيُحْجِمُ اللِّصُّ فِيهِمْ سَيِّدٌ وَمُكَرَّمٌ * وَمحَاوِلُ الإِصْلاَحِ شَخْصٌ مجْرِمُ كَمْ مِنْ أَدِيبٍ قُصِّفَتْ أَقْلاَمُهُ * في بَيْتِهِ ثَاوٍ وَفَاهُ مُلْجَمُ لَوْ أَنَّهُمْ نَزَعُواْ الْكِمَامَةَ مَرَّةً * عَنهُ لأَصْغَى الْعَالَمُ المُتَقَدِّمُ وَلِيَضْمَنُواْ حَتىَّ النِّهَايَةِ صَمْتَهُ * تُلْقَى لَهُ تُهَمٌ وَإِذْ بِهِ يُعْدَمُ أَوْ في السُّجُونِ يَظَلُّ فِيهَا عُمْرَهُ * الْعَظْمُ يُسْحَقُ وَالأَصَابِعُ تُفْرَمُ وَيُقَالُ في التَّبْرِيرِ إِنَّ بِدُونِ ذَا * كَ سَلاَمَةُ الأَوْطَانِ لَيْسَتْ تَسْلَمُ
كَيْ يُقْنِعُوكَ وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ * كَذِبٌ بِأَلْوَانِ الخَدِيعَةِ مُفْعَمُ مَا أَن يُغَادِرَنَا لَئِيمٌ غَادِرٌ * حَتىَّ يَجِيءَ لَنَا الَّذِي هُوَ أَلأَمُ وَالشَّعْبُ يَظْلِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً كَمَا * في الْغَابِ تَنْقَضُّ الْوُحُوشُ وَتَلْقَمُ لَمْ يَبْقَ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ ثَعْلَبٌ * أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ حَيَّةٌ أَوْ أَرْقَمُ الحَقُّ فِيهِمْ ضَائِعٌ وَالْعَدْلُ مَفْـ * قُودٌ لَدَيْهِمْ وَالأَمَانَةُ مَغْنَمُ أَخْلاَقُهُمْ سَاءَتْ وَسَاءَ سُلُوكُهُمْ * وَالشَّرُّ فِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ يَعْظُمُ عَبَسَ الضَّرِيرُ إِلَيْهِمُ مِنْ قُبْحِهِمْ * وَبِفُحْشِهِمْ نَطَقَ اللِّسَانُ الأَبْكَمُ يَا رَبِّ إِنَّ قُلُوبَنَا مِمَّا بِهَا * مِنْ كَثْرَةِ الأَحْزَانِ كَادَتْ تَسْأَمُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ ذَا بِذُنُوبِنَا * وَبِأَنَّ عَيْنَ الْعَدْلِ فِيمَا تَحْكُمُ
لَكِنَّنَا يَا رَبِّ رَغْمَ ذُنُوبِنَا * سُرْعَانَ مَا كُنَّا نَتُوبُ وَنَنْدَمُ لاَ زَالَ يَغْمُرُنَا يَقِينٌ قَاطِعٌ * يَا رَبِّ أَنَّكَ في النِّهَايَةِ تَرْحَمُ فَأَنِرْ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ وَقَوِّهِمْ * فَطَرِيقُهُمْ وَعْرٌ طَوِيلٌ مُعْتِمُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ فأخمدوا الفتن في مهدها، ولاَ تعطوا فرصة لِفُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ أن يقولَ إن [0000] علاَ في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم: يذ بّح أبنائهمويستحني نسائهم إنه كان من المفسدين 00 ... الآيَة 0 ونر يد أن نمنعلى الذين استضعفوا ونجعلهم أئمّة*ذوي ملك لاَ يوصف
ونمكن لهم في الأرض ونرى فلاَن وفلاَن وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون؛ فهؤلاَء قوم: إذا قيل لهم لاَإله إلاَ الله يستكبرون، أوهؤلاَء قوم: إذا قيل لهم تعالو اإلى الله ورسوله لوّو ارءوسهم ورأيتهم يصدّون وهم مستكبرون، وأهل مصر كالمعتاد يجرون خلف كل ناعق؛ فأنصت إليّ إني لك من الناصحين، الجميع اليوم يقول عنكم: قوم بنوا إلى السّما* للجور صرحا محمكا واتخذوه سلما ﴿الأرض تحت القوم كادت من مظالمهم تميد﴾ ﴿عهد به الحكماء قد صاروا أذل من العبيد﴾ وفي الحديث القدسيّ الشريف يقول ربّ العزّة (جلّ وعلاَ): "من آذى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب " 00؛ فحرمة المؤمن أشدّ على الله من حرمة الكعبة، أفتهلكنا بما فعل السّفهاء منّا، ومنّا الصّالحون ومنّا القاسطون وكما تعرف: طرائق قددا 00 "ولاَّ انت صوابعك كلّها زيّ بعضها " 00!؟