موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 7052-7091
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال

صفحات 7052-7091
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وعنه قال: كنا نقعد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالغدوات فى المسجد فإذا قام إلى بيته لم نزل قياماً حتى يدخل بيته، فقام يوماً فلما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابى فقال: يا محمد احملني على بَعيرين فانك لاَ تحملني من مالك ولاَ من مال أبيك وجذب بردائه حين أدركه فاحمرت رقبته، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ وأستغفر الله لاَ أحملك حتى تقيدني قالها ثلاَث مرات، ثم دعا رجلاً فقال له: احمله على بعيرين، على بعير شعير وعلى بعير تمر (ابن جرير الطبرى، الكنز/18709). وعنها قالت: ما رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منتصراً من ظلاَمه ظلمها قط إلاَ أن ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شئ كان أشدهم فى ذلك، وما خير بين أمرين قط إلاَ اختار أيسرهما (أخرجه أبو يعلى وابن عساكر، الكنز/18716).

عن أبى عبدالله الجدلي قال: قلت لعائشة: كيف كان خلق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى أهله؟ قالت: كان أحسن الناس خلقاً لم يكن فاحشاً ولاَ متفحشاً ولاَ سخاباً فى الأسواق ولاَيجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح (أخرجه أحمد وابن عساكر).
عن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.
(أخرجه ابن عساكر، الكنز/18718). عن عمرة قالت: سألت عائشة كيف كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خلاَل مع نسائه قالت: كان كالرجل من رجالكم إلاَ أنه كان أكرم الناس وألين الناس ضحاكاً بساماً (أخرجه الخرائطى وابن عساكر، الكنز/18719). (مسند ابن مسعود) كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤتى بالسبي من الخمس فيعطي أهل البيت جميعاً ويكره أن يفرق بينهم.

عن الحسن قال: أهدى اكيدر دومة الجندل إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جرة فيها المن الذى رأيتم وبالنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته يؤمئذ والله بها حاجة، فلما قضى الصلاَة أمر طائفاً فطاف بها على أصحابه فجعل الرجل يدخل يده فيستخرج فيأكل، فأتى على خالد بن الوليد، فأدخل يده فقال: يارسول الله أخذ القوم مرة وأخذت مرتين، فقال: كل وأطعم أهلك.
(ابن جرير الطبرى.
الكنز/18724). رَرَرِفْق:

وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا عائشة، ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق".
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله".
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أيما وال ولي فرفق ولاَن رفق الله به يوم القيامة".
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تدرون من يحرم على النار يوم القيامة؟ كل هين لين سهل قريب".
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرفق يمن والخرق شؤم".
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" وروى أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاه رجل فقال: يارسول الله: إن الله بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير.
فقال: "الحمد لله" مرتين أو ثلاَثاً، ثم أقبل عليه فقال: "هل أنت مستوص؟ " مرتين أو ثلاَثاً قال: نعم قال: "إن أردت أمراً فتدبر عاقبته، فإن كان رشداً

فأمضه، وإن كانت سوى ذلك فانته"، وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يميناً وشمالاً فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا عائشة عليك بالرفق فإنه لاَ يدخل فى شئ إلاَ زانه ولاَ ينزع من شئ إلاَ شانه".
وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ يَا فَتى مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَىدَا

عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خندق رسول الله صلى.
فقالت: أما تقرأ القرآن (وإنك لعلى خلق عظيم) قالت: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أصحابه فصنعت له طعاماً، وصنعت له حفصة طعاماً، فسبقتني حفصة، فقلت للجارية انطلقي فاكفئى قصعتها، فأهوت أن تضعها بين يدي النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكفأتها فانكسرت القصعة فانتثر الطعام فجمعها النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا، ثم بعثت بقصعتي، فدفعها النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى حفصة فقال: خذوا ظرفاً مكان ظرفكم، وكلوا مافيها (أخرجه أبو شيبه، الكنز 1866، والظرف هو الإناء الذى يوضع فيه الطعام).
الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ: وَانظُرْ (ر 0 ص: 73 78، 240)

وَعَنهُ صلي أَنَّهُ قَالْ: " إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدَّةِ حَتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً " 00!! (رواه ابن المبارك) الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ: وَصَدَمَ سَفِيهٌ قَدَمَ حَكِيمٍ وَمضَى مِن غَيرِ أَنْ يَعْتَذِرْ، فَكَظَمَ الحَكِيمُ غَيْظَهُ وَلَمْ يَنْتَصِرْ لِنَفسِهِ؛ فَقَالَ لَهُ تَلاَمِذَتِهِ عَجِبْنَا لِصَبْرِكَ عَلَيْه 00!! فَقَالَ وَمَاذَا فِي ذَلِك 00؟ جَعَلتُهُ كَحَجَرٍ تَعَثَّرْتُ فِيهِ 00!! الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ: وقال أحد حكماء الهند: إن رجل السوء لاَ يتغير عن طبعه، كما أن الشجرة المرة لو طليتها بالعسل لم تثمر إلاَ مراً.

وَأَنَا أَقُولُ هَذَا الكَلاَمَ وَنَفسِي مُقَصِّرَةٌ بِتَقوَى الله، وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ أَن أُذَكِّرَكُمْ بِهِ وَأَنسَاهْ، لَكِنَّهَا كَلِمَةٌ وَلاَ بُدَّ وَأَنْ تُقَالْ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى صَلاَحِ الحَالْ الطِّيبَةُ وَالمُرُوءةُ فِي الإِسْلاَمْ: قال أحد الصالحين لاَبنه وهو يعظه يابنى إن المكارم لو كانت سلهة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريمة مرة ل لاَ يصبر عليها إلاَ من عرف فضلها ورجا ثوابها 00!! وعن سيدنا أنس رضى الله عنه فى سنن النسائى وشعب البيهقى عنه النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إن لله لوحاً من زبرجدة خضراء جعله تحت العرش ثم كتب فيه إنى أنا الله لاَ إله إلاَ أنا خلقت عشر وثلثمائة خلق من جاء يخلق منها مع شهادة أن لاَ إله إلاَ الله دخلَ الجَنَّة " 00!!

بالطيبة في الإسلاَم: عن سيدنا عثمان (رضى الله عنه) أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال "أن الله عز وجل مائة وسبعة عشر خلقاً لاَيوافى عبد بخلق منها إلاَ أدخله الجنة".
عن عبدالله بن راشد مولى عثمان بن عفان قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن بين يدى الله عز وجل لوحاً فيه ثلاَثمائة وخمس عشرة خلق يقول الرحمن: وعزتى وجلاَلى لاَيأتينى عبد من عبادى مالم يشرك فيه واحدة منهن إلاَ أدخلته الجنة".
مُعَاشَرَةُ النَّاسْ بِالطِّيبَة:

957** عن أنس رضي الله قال: مروا بجنازة، فاثنوا عليها خيرا فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وجبت)، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَجَبَتْ) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ ما وجبت 00؟ قالَ هذا أثنيتم عليه خيراً، فَوَجَبَتْ له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً، فَوَجَبَت له النار، أَنتم شهداءُ الله فِي الأرض " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 1367 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 949 عَبْدِ البَاقِي) خُطبَةُ الطيبةِ في الإسلاَم: تبارك من له الحمد على الدوام، تبارك من لاَيغفل ولاَ ينام، له الحمد فى الأولى، وله الحمد فى الآخرة، وله الحمد فى البداية والنهاية، وله الحمد دائماً وأبداً له العزة والجبروت، وله الملك والملكوت، يحيى ويميت هو حى لاَيموت سبحانه سبحانه

إلهى لك الحمد الذى أنت أهله * على نعم ما كنت قط لها أهلاَ إذا زدت عصياناً تزدنى تفضلاً * كأنى بالعصيان أستوجب الفضلاَ فيارب قد أحسنت رغم إسائتى * إليك فلم ينهض بإحسانك الشكر فمن كان معتذراً إليك بحجة * فعذرى إقرارى بأن ليس لى عذر والصلاَة والسلاَم على من أرسله الله هادياً ومبشراً ونذيراً، اللهم صل وسلم عليه تسليماً كثيراً إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ماقال لاَ قط إلاَ فى تشهده * لولاَ التشهد كانت لاَؤه نعم فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم اللهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عدد أوراق الشجر، وعدد حبات المطر، وعدد ما خلقت من البشر اللهم أمين ثم أما بعد: نستكمل اليوم أحبتى الكرام ما كنا قد بدأناه فى الجمعة الماضية عن الطيبة فى الإسلاَم يقول تعالى بسورة المزمل (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا)

ويقول تعالى بسورة المائدة (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) ويقول تعالى بسورة الشعراء (يوم لاَينفع مال ولاَ بنون، إلاَ من أتى الله بقلب سليم) ويقول تعالى بسورة الأعلى (قد أفلح من تزكى) أى أفلح من أصلح من نفسه وهذبها وشذبها فطهرها من الإثم والخبائث؛ ومن سميت الزكاة بالزكاة؛ لأنها مطهرة للقلب، ومرضاة للرب، يقول تعالى بسورة التوبة (خذ من أموالهم صدق تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) الله زك ألستنا وأفئدتنا واجعلنا كما نحب وترضى يارب العالمين" اللهم أمين أما بعد: كيف يطيب لنا الكلاَم يا أحبتي الكرام عن الطيبة فى الإسلاَم بغير ذكر ابن عباس حبر الأمة وخير الناس بلغة (رضوان الله عليه) أن ناساً ينتقصونه (ولاَيسلم الشرف الرفيع من الأذى)

فكان يسمع، وكأنه لم يسمع، حتى شق ذلك عليه فركب إليهم وقال لهم "إنكم لتنتقصونى وإن فى ثلاَث خصال، إنى لأسمع بالبلد من بلاَد المسلمين يصيبها الغيث، فأفرج بذلك كثيراً وليس لى بها سائمة، وأسمع بالفئ يفيئه الله على المسلمين بغير ما قتال، فأفرح بذلك كثيراً وما لي يوم تقسم الغنائم حين تقسم سعنه ولاَ معنه، وإنى لأسمع بالوالى من ولاَة المسلمين يعدل فى القضية، فأفرح بذلك كثيراً ولعلى لاَ أتحاكم إليه أبداً ففى أى واحدة من الثلاَث تنقمون على؟ ثم تركهم وانصرف؟؟ وبهذا كان ابن عباس حبرها، وخير الناس واعلموا يا إخوانى أن الشر الذى انتشر بين البشر إنما يرجع لأسباب ثلاَث:

  • قلة الأصل * أو قلة العقل * أو قلة الدين أما الأولى فلاَ سبيل إلى إصلاَحها؛ لأنها طبع والطبع غلاَب فكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد

وأما قلة العقل فيمكن معالجتها، فإذا ما أتينا البخيل وعرفناه أن ما يوفره من ماله يخسره من سمعته سوف يفضى به الأمر فى النهاية إلى تعلم الكرم، ويمكن أن يصبح مضرب الأمثال فى بذل المال وأما قلة الدين وذلك ما كنا نبغى فتعالج بالتذكر بالله وسيره رسول الله والصحابة، وهذا هو دور الخطابة وأشر بإصبعك إلى المنبر الواقف أنت عليه وهذا حديث فى هذا المضمار، فأعيرونى القلوب والأسماع أيها الأحبة الأخيار؛ لأن هذا الحديث فيه معنى عظيم: يقول الرسول فيه (عليه أفضل الصلوات والتسليم) والحديث فى صحيح الإمام مسلم: "الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة، وخياركم فى الجاهلية خياركم فى الإسلاَم إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ ما تعارف من المعروف منها ائتلف، وما تناكر من المنكر منها اختلف" صدق رسول الله، وشر الناس عباد الله، قوم يحبون فعل الشر حتى وإن لم يكن فيه مكسب، ويبغضون فعل الخير حتى وإن لم

تكن فيه خسارة ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم والطيبة يا إخوانى ليست قاصرة على فعل الخير فحسب، بل أن تفعل الخير وأن لاَيكون ثمة مقابل تنتظره من وراء هذا الخير، فهو إذن تجارة، ويرحم الله شاعر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حسان بن ثابت إذ يقول: إِنَّ الهَدَايَا تِجَارَاتُ اللِّئَامِ وَمَا يَبْغِي الْكِرَامُ لِمَا يُهْدُونَ مِنْ ثَمَنِ وأعود مرة أخرى بعد هذا للهادى البشير (صلوات ربى وتسليماته عليه) لأتحدث عن طيبته التى ما أدرى بعد كيف أطويها، ومن ذا يوفيها مهما قال فيها؟؟ فكل من يشرحها سيبدو لشدة جمالها أنه يمدحها، وهل يحتاج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدح من أمثالنا؟؟ أرى كل من مدح النبى مقصراً * وإن نقح الأشعار فيه وأكثرا إذا كان فى القرآن جاء مديحه * فهل ستشرق أماديح الورى

حسبكم عن طيبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما قالته السيدة خديجة (رضى الله عنها) له فى قصة بدء الوحى والحادثة بالبخارى عندما أخذه وجنده جبريل (عليه السلاَم) الجنده المعروفة، وقال له اقرأ فأوجس فى نفسه خيفة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعاد إلى أهله فزعاً يقول زملونى زملونى أى غطوني هنا قالت له السيدة العاقلة كلاَ والله لاَ يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل أى تحمل العبء عند قومك والهموم وتقري الضيف وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق أى على موائد الحق فى حل مشاكل الناس وعن أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يدع العمل مخافة أنه يعمل به الناس فيعرض عليهم" بأبى أنت وأمى يارسول الله كان أرحم بأمته من الأم بولدها ولاَ يريد أن يشق عليها؟

وفى البخارى عن قتادة بن الحارث (رضى الله عنهما) أنه كان يقوم إلى الصلاَة ويريد تطويلها فيسمع بكاء الصبى فيتجوز فيها" يا أمة الإسلاَم هذا دينكم ونبيكم فتمسكوا وتوحدوا إِيوَانُ كِسْرَى مَا لَهُ مُتَصَدِّعٌ نَارُ المجُوسِ وَمَا لَهَا لاَ تُوقَدُ فَمُحَمَّدٌ يَا بِنْتَ وَهْبٍ قَدْ غَدَا وَهْوَ الْيَتِيمُ لَهُ عَلَى الدُّنيَا يَدُ أى فضله على البشرية كلها

هذه هى أخلاَق النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الصبى فليتنا نتعلم منها؛ فمن المؤسف أن يسمع أحدكم صوت صبى من الصبية لاَ نحن نصلى فيظل طوال الصلاَة يفكر فى أفعوله منكرة يفعلها به عقب الصلاَة، وما يكاد الإمام ينتهى من السلاَم، حتى ينهض كالحربة معلناً الحرب الضروس على هذا الصبى المسكين، فيقول ابن من هذا؟ فإن كان وحده ربما صفعه على وجهه وألقاه خارج المسجد وصب عليه العذاب صباً وكأنه ليس ابناً من أبناء المسلمين ولاَ حول ولاَ قوة إلاَ بالله العلى العظيم

فالرحمة الرحمة يا إخوان؛ فالراحمون يرحمهم الرحمن، وتذكروا أن الله (تبارك وتعالى) بسورة الفتح قد مدح المؤمنين بقوله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)

وعَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال "مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" نعم فلو كان الإيمان شيئاً يسيراً لما قال الله (تبارك وتعالى) للأعراب بسورة الحجرات (لاَتقولوا أمنا ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم)

فاتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فالله يرحم من عباده الرحماء، فعن أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) قالت "جائتنى مسكينة تحمل بنتيها، فأعطيتها ثلاَث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت الثالثة إلى فيها لتأكلها، فاستطعمتها بنتاها فشقت بينهما التمرة التى كانت تريد أكلها فأجبنى صنيعها، فلما جاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصصت عليه ما كان من أمرها فقال إن الله قد أوجب لها بهما الجنة، ذلك لأن الطيبة من صفات أهل الجنة، أليس فى القرآن يقول تعالى (ونزعنا مافى صدورهم من غل على سرر متقابلين) إن المرء عندما ينظر للغرب ويقلب بصره فى تعاملاَتهم وأخلاَقهم ثم تعود فتقلبه فى تعاملاَتنا وأخلاَقنا ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير؟

. صارت تضرب بهم الأمثال فى الطيبة ومحاسن الأخلاَق رغم أنا كنا أحق بها، وأهلها، ذلك لأنهم يعملون بالقرآن وإن كانوا لاَيعلمون به فى حين أن المسلمين يعلمون به ولاَ يعملون به، ألاَ صدق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما قال "لاَيزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" رواه مسلم وحتى لاَيفهم هذا الحديث الشريف على غير معناه أو تشريدكم أفكاركم إلى بعيد، فمعنى هذا الحديث بكل بساطة وبدون أى تعقيد، أنك تجد فى ديارهم العدالة والأخلاَق الحميدة وحسن المعاملة برغم أنهم كفار، لاَيؤمنون بجنة ولاَ يؤمنون بنار فعندهم الإسلاَم وإن لم يكونوا بمسلمين؟؟ والطيبة يا إخوانى بما أنها حب الخير للغير فإن ذلك يقتضى منك أن لاَتقف فى طريق سعادته، يقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الحديث الصحيح "لاَتوك فيوكى عليك" أى لاَتمنع الخير عن الناس فيمنعه الله عنك

وَإِنَّ امْرَاً ضَنَّتْ يَدَاهُ عَلَى امْرِئٍ بِنَيْلِ يَدٍ مِن غَيرِهِ لَلَئِيمُ فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وإيذاء المسلم يا إخوانى يدخل النار حتى وإن كان صاحبه يصلى ويصوم ويزكى ويحج، لاَينفعه ذلك عند الله، وكلكم يحفظ حديث المفلس، الذى سأل فيه المصطفى (عليه الصلاَة والسلاَم) صحابته الكرام: أتدرون من المفلس، المفلس فينا يارسول الله من لاَ درهم له ولاَ متاع، إن المفلس من أمتى، من يأتى يوم القيامة بصلاَة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، ويعطى هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار" ذلك لأن حرمة المؤمن أشد على الله من حرمة الكعبة فالصلاَة لاَتنفع * بنص هذا الحديث والصيام لاَيرفع * بنص هذا الحديث والزكاة لاَتشفع * بنص هذا الحديث وصاحبها حسيس أو خبيث

لأن الدين عند الله فى كلمة واحدة المعاملة، وليس الصيام ولاَ الزكاة ولاَ الصلاَة، فدينكم يا أمة الإسلاَم أخلاَق وعادات قبل أن يكون عبادات والصحابة فتحوا بغير الجهاد من البلاَد ما أن تعدوها لاَتحصوها بماذا؟ بحسن المعاملة وطبعاً أنا لاَ اسوق هذا الكلاَم للمصلين الذين يعملون بصلاَتهم ليس السليم، بحاجة لدواء، وطبعاً نحن كما نلوم المصلى الذى لاَيعمل بصلاَته من باب أولى أن نلوم من يعمل بالصلاَة ولاَيصلى، ومثل هذا نقول له يا أخى (يرحمك الله) كيف ترضى لنفسك أن تكون فى الدنيا من الأخيار، ويوم القيامة من أهل النار، نعم ستوفى نصيبك فى الدنيا بالصيت والسمعة الحسنة ولكنه ليس لك فى الآخرة من نصيب سقطات خطبتي الطيبة: رضى الله عنها) فى الحديث المتفق عليه عن الخ" يعلمون بما فيه ولاَ إنك عندما تنظر للغرب وتقلب بصرك فى الخ بسورة الأحقاف لاَيجيز لك الخ

ويسر أمورنا، وطهر قلوبنا، واستر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، وتوقنا وأنت الخ وكانت فقيرة فكنت أحسن إليها وأعطف عليها فى أمس الحاجة فزينها الشيطان فى عينى فراودتها الخ من الذئب؛ أليسوا يقولون فى الأمثال "النعجة العياطة ما ياكلهاش الذيب فلم أجده لم يقل "بركة ياجامع" أو رزق ساق الله إلى وإنما نمى له ماله واستثمره فنميت له ماله الخ ياناكر الجميل؟ لأنت والله شر مكانا، وأصل عن سواء السبيل، وتريد بعد ذلك أن ترد الخ من بعده وتجوع وتعرى، وأنتم إلخ من العالمين، يارب إن لم تكن أهلاً للعفو فأنت أهل للعفو حتى عمن لاَيستحق، اللهم الخ بما يستمع، وتذكروا أن الله تعالى ما أهلك بنى إسرائيل إلاَ لأنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض أى ما يتفق مع هواهم يأخذونه، وما لاَيتفق ينبذون، فاتقوا

يارب العالمين، وانصرهم نصر عزيز مقتدر، واقذف الرعب فى قلوب أعداءهم واجعلهم عبرة لمن يعتبر، يارب فيتنا الخ الصلاَة، يقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رب وتسليماً عليه" "أبغض الخلق إلى الله رجل يلبس ثوب الأنبياء ويعمل بعمل الجبارين فدينكم" عليه" فى الحديث الذى رواه الدّيلمى، "أبغض الخ" من يعمل الجبارين داخل المسجد يقرأن القرآن، وخارج المسجد شيطان يا إخوانى لم ينزل الله تبارك وتعالى القرآن لتتلوه ولاَيجاوز ألسنتنا، وإنما لنعمل به، فدينكم يا إلخط الجبارين" كقبور الكفار، خارجها جنة وداخلها نار؟ قد يكون يصلى ويصوم لكن رب صائم ليس له من صيامه إلاَ الجوع والعطش، وما ظلمهم الله ولكنهم هم الذين يظلمون أنفسهم؛ تجد الواحد منهم الخ"

وكلنا يعرف قصة علقمة الشهيرة يا إخوانى وهذه القصة وإن كانت ضعيفة الإسناد إلاَ أنها صحيحة المعنى، وسبحان الله يسئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإسرائيليات فيقول فيها خذوا منها ما يتفق مع الكتاب والسنة؛ أفحدث عدم بنى إسرائيل ولاَ نحدث عن الصحابة هل هذا يعقل؟ سبحان الله؟ تذكرون جيداً كيف حجب عقوق الوالدين لسانه عن النطق بالشهادة، هل نفعه بره بزوجته؟ كلاَ، هل نفعته صلاَته وصيامه؟ كلاَ، هل نفعته كثرة صدقاته وسائر أعماله الصالحة؟ كلاَ ولذا قال المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخير أجيال الأرض "يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضل زوجته على أمه فعليه لعنه الله والملاَئكة والناس أجمعين، لاَيقبل الله منه صرفاً ولاَ عدلاَ، إلاَ أن يتوب إلى الله (عز وجل) ويحسبن إليها ويطلب رضاها؛ فرضى الله فى رضاها، وسخط الله فى سخطها" أخرجه البيهقى؛ فليتق الله كل

الخ" رباني صغيرا" يقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الحديث الذى رواه الديلمى، "لو يعلم الله شيئاً من العقوق أدنى من الأف لنهى عنه؛ فليعمل العاق ماشاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ماشاء أن يعمل فلن يدخل النار" ثم تعالى هنا يا أخى وانظر معى إلى الخ" الوالدين لاَيقل عنه خطراً، الشرك بالله فى المرتبة الأولى وهو المحل الثانى يقول ابن عباس حبر الأمة وخير الناس ثلاَث آيات نزلت مقرونة بثلاَث، لاَتقل منها واحدة بغير قرينتها: قال تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"؛ فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه؟ وقال تعالى "وأقيموا الصلاَة وأتوا الزكاة"؛ فمن أقام الصلاَة ولم يؤت الزكاة لم يقبل منه؟ وقال تعالى وذلك ما كنا نبغى: أشكر لى ولوالديك إلى المصير" فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه؟ نكمل الآيات (من بدايتها)

وقال كعب لأحبار (رحمة الله) إن الله ليعجل بهلاَك العبد العاق لوالديه ليعجل له العذاب، وإن الله ليؤخر فى عمر العبد البار بوالديه ليزداد من فعل الخيرات وسئل ابن عباس حبر الأمة وخير الناس عن أصحاب الأعراف من هم فقال سموا بذلك لأنهم موقوفون على جبل يقال له الأعراف، بين الجنة والنار؛ وذلك لأنهم أناس خرجوا للجهاد بغير رضا أباءهم وأمهاتهم فقتلوا فى سبيل الله فمنعهم عقوق الوالدين من دخول الجنة ومنعهم الجهاد من دخول النار

الخيرات: ويروى أنه إذا وفق العاق لوالديه عصره قبره حتى تختلف أضلاَعه، وأشد الناس عذاب يوم القيامة ثلاَثة: المشرك بالله، والزانى، والعاق لوالديه" وفى حديث آخر رواه الحاكم فى مستدركه والبيهقى يقول الرسول فيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أربعة حق على الله أن لاَيدخلهم الجنة ولاَيذيقهم نعيمها، مدمن الخمر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والعاق لوالديه وجاء "رجلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له أرأيت يارسول الله إذا صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وأديت زكاة مالى، وحججت البيت فماذا لى؟ قال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فعل ذلك حشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلاَ أن يعق والديه؟ وفى سنن الترمذى "ثلاَث دعوات لاَترد، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على والده" يارب سلم وفى حديث الإسراء الطويل أن النبى

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ليله أسرتى به أقواماً معلقين فى جذوع من نار فسأل جبريل، من هؤلاَء يا أخى ياجبريل؟ قال هؤلاَء الذين كانوا يشتمون آباءهم وأمهاتهم فى الدنيا" وفى "الصحيحين" يقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن الخ؟ من أشهر، ول بين حياتك وموتها لاَختارت حياتك بأعلى صوتها، أشق عليك برها وهو يسير وطال عليك عمرها وهو قصير، حتى ضاق بها ذرعك ياناكر الجميل" " الوالدين، ولعل بعضكم يستكثر عليه، أيسهر الليل كله من أجل والديه، وهما كم سهرا على راحتك وأنت الخ" أبناؤنا؟؟ من يزرع الشر يحصد فى عواقبه * ندامة والحصد الزرع ميعاد ويقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخ"

من ينبذونه؛ لذلك لاَ تتعجبوا مما أصابكم فهو من عند أنفسكم؛ فإنه لاَ يهلك على الله إلاَ هالك، والشر للشر خلق؛ فدعوا الشر يدعكم، أى ابتعدوا عنه يبتعد عنكم ... الهم أرزقنا ... إلخ".
" ... والد"؛ ولذا أتت النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالته من الرضاعة من انظر، أكرر وأقول من الرضاعة أى أخت حليمة السعدية وليست أخت آمنة بنت وهب ومع ذلك هش لاَستقبالها وأظهر لها بشراً وسروراً وقال مرحباً أمى وليس مرحباً خالتى وبسط لها رداءه وأجلسها عليه .. ! صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمَا فالأم مدرسة .. إلخ" "وما بطن اللهم اكتب لنا منازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، اللهم اشرح … الخ".
الصَّبْرُ عَلَى أَذَى النَّاسْ:

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قالْ: لما كان يوم حُنَين آثر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ناسا في القسمةِ فأعطى الأقرعَ بن حابس مائةً مِنَ الإبلِ وَأَعطى عُيينةَ بن حصن مِثل ذلك، وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمةِ فقالَ رَجُلٌ والله إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فيها وجهُ الله، فقلتُ والله لأخبرنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتيته فأخبرته بما قالَ فتغير وجهُهُ حَتى صَارَ كَالصِّرْف وهو صبغ أحمر ثم قالَ فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله 00!!؟ ثمَّ قالَ يرحم الله موسى قد أوذي بأَكثرَ من هذا فصبرْ، فقلت: لاَ جَرَمَ لاَ أرفع إليه بعدها حديثا " 0 (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 3150 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 1062 عَبْدُ البَاقِي)

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي أَنَّهُ قَالْ: قدم عيينةُ بن الحصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن الحصن وكان من النفر الذين يدينهم عمر لِسَعَةِ عِلمِهِ وَفِقهِه رَغْمَ حَدَاثَةِ سِنِّه، فَقالَ لَهُ عيينةُ يَا ابن أخي: إِنَّ لك حُظوةً عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؛ فَاستأذن لَهُ، فلما دخل على عُمَرَ قالَ: هِيه يا ابنَ الخطابْ؛ ما تعطينَا الجَزْلَ ولاَ تحكمُ فِينَا بالعدل؛ فغضب عمرُ حَتى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فقال لهُ الحرُّ يا أميرَ المؤمنين: إن الله عز وجل قال لنبيه: () (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) () وَهذا من الجاهلين فَأَعْرِضْ عَنه، فَوَالله مَا جاوزها عمرُ وكان وقافا عند كتاب الله "00!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 4642) الصبر على أذى الناس: باب الحلم والأناة والرفق

قال الله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين﴾ (آل عمران: 134) وقال تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأفرض عن الجاهلين﴾ (الأعراف: 199). وقال تعالى: ﴿وال تستوي الحسنة وال السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلاَ الذين صبروا وما يلقاها إلاَ ذو حظ عظيم﴾ (فصلت: 34،35) وقال تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (الشورى: 43).
فَمَا لِي مَطِيَّةٌ () فِي النَّاسِ غير رجلي إِذَا مَلَلتُ امْرَءَاً () كَانَ عَقلِي فِي نعلي أَيْ تَرَكْتُ لَهُ المَكَانَ وَانْطَلَقت 00!!

637** وَعَنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي اللهُ عَنِ النَّبيِّ صَلي الله عَلَيه أَنَّهُ قَالَ لأشج عَبدِ قَيس: " إِن فِيك خصلتينِ يحِبهما الله: الحِلم وَالأَنَاة " 00!! ... ... ... ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 17 عَبْدُ البَاقِي) 638** وَعَن عَئِشَةَ رَضِيَ الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه "إِنَّ اللهَ رَفِيق يحِبُّ الرِّفقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 1927 أَ، 9927 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 2165 عَبْدُ البَاقِي) 639** وعنها أَيْضَاً رضي أَنَّهُ صلي الله عليه وسلم قالْ: " إن الله رفيق يحب الرفقَ ويعطي على الرفق ما لاَ يعطى على العنف وما لاَ يعطى على ما سواه " 00!! ... ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 2593 عَبْدُ البَاقِي)

640** وعنها رضي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الرفق لاَ يكون في شَيْءٍ إِلاَّ زَانه، ولاَ ينزع من شَيْءٍ إلاَ شَانه " 00!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 2594 عَبْدُ البَاقِي) 641** وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالْ: بَالَ أَعرَابي في المَسجد، فَقَامَ النَّاسُ إليه ليقعوا فيهِ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ وأريقواْ على بوله سجلاً مِنْ ماء، أو ذَنُوبَاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) رواه البخاري.
(أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 220 فَتح)

وَالسِّجِلُّ هُوَ الدَّلو المُمْتَلِئَةُ، كذلك الذنوبْ؛ وَمِنهُ قوله تعالى: () (فَإِنَّ لِلَذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبَا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَستَعْجِلُون) () (سُورَةُ الذَّارِيَاتْ 59)

642** وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قالْ: " يسروا ولاَ تعسروا، وبشروا ولاَ تنفروا " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 69 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 1734 عَبْدُ البَاقِي) 643** وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قالْ: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من يحرم الرفق يحرم الخير كله " 00!! (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِاخْتِلاَفٍ يَسِير تحْتَ رَقم / 2592 عَبْدُ البَاقِي) 644** وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاَ قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِني يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلي: " لاَ تغضبْ فردد مراراً قالَ لاَ تغضبْ " 00!! ... (أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 6116 فَتح)

646** وَعَن عَائِشَةَ رَضي الله عَنهَا قَالَتْ: " ما خير رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أمرين قطُّ إلاَ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإنْ كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنفسه في شَيْءٍ قَطُّ إلاَ أن تُنتَهَكَ حرمة اللهِ فينتقمَ لله تعالى " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم / 3560 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم / 2327 عَبْدُ البَاقِي)

الرفق فِي كُعَامَلَة النَّاسْ: 647 وعن ابن مسعود رضي الله عنه قالْ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ألاَ أخبركم بمَنْ يحرم عَلَى النارْ، أَوْ بمن تحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارْ 00؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل " 00!! (صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ تحْتَ رَقم: 938)

قال الله تَعَالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (الأعراف: 199) وقال تعالى: (فاصفح الصفح الجميل) (الحجر: 85) وَالعَفوُ سَبِيلٌ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالى وقال تَعَالى: (وليعفوا وليصفحوا ألاَ تحبون أن يغفر الله لكم) (النور: 22) وقال تعالى: (وَالعَافِينَ عَنِ النَّاس والله يحب المحسنين) (آل عمران: 134) وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) (الشورى: 43).
648 وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُدْ 00!؟

قالَ لقد لقيت مِنْ قومِكِ وكان أَشَدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ليلٍ فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي فلم أستفق إلاَ وأنا بقرن الثعالبِ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريلٌ عليه السلاَمُ، فناداني فقالَ إن الله تعالى قد سمع قولَ قومك لَكَ وما رَدُّواْ عليكَ وقد بعث إليك مَلِكَ الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملكُ الجبالِ فسلم عليَّ ثم قالَ يا محمد: إن الله قد سمع قول قومك لَكَ وأنا مَلِكُ الجبالِ وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك مَا شِئتَ فَإِنْ شِئتَ أطبقت عليهم الأخشبينِ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل أرجو أن يخرج الله من أصلاَبهم من يعبد الله وحده لاَ يشرك به شيئا " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ تحْتَ رَقم: 3231 فَتح 0 وَمُسْلِمٌ تحْتَ رَقم: 1795 عَبْدُ البَاقِي)

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل