موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6804-6843
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال

صفحات 6804-6843
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 77/ 1) عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة في مواسم الحج وعَلَى قبائل العرب عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى بني عامر وبني محارب

أخرج أبو نعيم في دلاَئل النبوة (ص 101) عن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: أقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاَث سنين من نبوته مستخفيا ثم اعلن في الرابعة، فدعا عش سنين يوافي الموسم يتبع الحاج في منازلهم: بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إِلَى أن يمنعوه حتي يبلغ رسالة ربه عز وجل ولهم الجنة، فلاَ يجد أحدا ينصره، حتي انه يسأل عن القابئل ومنازلهم قبيلة قبيلة، حتي انتهي إِلَى بني عامر بن صعصعة فلم يلق من أحد من الأذي قط مالقي منهم حتي خرج من عندهم وانهم ليرمونه من ورائه حتي انتهي إِلَى بني محارب بن خصفه فوجد فيهم شيخا ابن مائة سنة وعشرين سنة فكلمه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعاه إِلَى الإِسْلاَم زم يمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال الشيخ: أيها الرجل قومك أعلم بنبئك والله لاَيئوب بك رجل إِلَى أهله الاَ آب بشر مايئوب به أهل الموسم

فأغن عنا نفسك وان ابا لهب لقائم يسمع كلاَم المحاربي ثم وقف أبو لهب عَلَى المحاربي فقال: لو كان أهل الموسم كلهم مثلك لترك هذا الدين الذي هو عَلَيْهِ انه صابيء كذاب قال المحاربي: أنت ــوالله ــأعرف به هو ابن أخيك ولحمتك ــ أي من لحمك ودمك ــ ثم قال المحاربي: لعل ياأبا عتبة ــلما؟ فان معنا رجلاَ من الحي يهتدي لعلاَجه فلم يرجع أبو لهب بشيء غير إِذَا رآه وقف عَلَى حي من أحياء العرب صاح به أبو لهب: انه صابيء كذاب (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 77/ 1) عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى الجماعة مبالغة رؤساء قريش في اظهار العناد والتحدي

أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلاً من بني عبد الدار، وأبا البختري، وأبا البختري، أخا بني الأسد بن عبد المصلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن خل والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابن الحجاج السهميين اجتمعوا ــأو من اجتمع منهم ــبعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إِلَى محمد فكلموه وخاصموه حتي تعذروا فيه فبعثوا إِلَيْهِ أن اشراف قومك قد اجتمهوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله هـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سريعا وهو يظن أنه قد بدأ في أمره بداء ــوكان عَلَيْهِم عريصا يحب رشدهم ويعز عَلَيْهِ عنتهم ــ حتي جلس إِلَى هم فقالوا: يامحمد، انا قد بعثنا إِلَيْكَ لنعذر فيك، وانا ــوالله ــمانهلم رجلاَ من العرب أدخل عَلَى قومه ماأدخلت عَلَى قومك!! لقد

شتمت الآباء، وعبت الدين وسفهت الأحلاَم، وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة، فما بقي من قبيح الاَ وقد جئته فيما بيننا وبينك، فان كنت إِنمَا جئت بهذا الحديث تطلب به مالاَ جمعنا لك م، أموالنا حتي تكون أكثرنا مالاَ، وان كنت إِنمَا تطلب الشرف فينا سودناك عَلَى نا، وان كنت تريد ملكا ملكناك عَلَى نا وان كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عَلَيْك ــ وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي ــفربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب حتي نبرئك منه أو نعذر فيك 0

فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مايي ماتقولون ماجئتكم يما جئتكم به أطلب أموالكم ولاَ الشرف فيكم، ولاَ الملك عَلَى كم ولكن الله بعثني إِلَى كم رسولاَ وانزل عَلَى كتابا وامرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالاَت ربي ونصحت لكم فان تقبلوا مني ماجئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم الله بيني وبينكم"

فقالوا: يامحمد فان كنت غير قابل منا ماعرضنا عَلَيْك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس اضيق بلاَداً ولاَ أقل مالاً، ولاَ أشد عيشا منا فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت عَلَى نا وليبسط لنا بلاَدنا وليفجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضي من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاَب فانه كان شيخا صدوقا نسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فان صنعت ماسألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وانه بعثك رسولاَ كما تقول فقال لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما بهذا بعثت إِنمَا جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ماأرسلت به إِلَى كم فان تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم الله بيني وبينكم "

قالوا: فان لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك تبتغي ــفانك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه ــحتي نعرف فضل منزلتك من ربك، ان كنت رسولاَ كما تزعم، فقال لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ماأنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ومابعثت إِلَيْكَ بهذا، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً فان تقبلوا ماجئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وان تردوه عَلَى أصبر لأمر الله حتي يحكم اله بيني وبينكم "

قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك ان شاء فعل ذلك فانا لن نؤمن لك الاَ ان تفعل فقال لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وذلك إِلَى الله ان شاء فعل بكم ذلك " فقالوا: يامحمد، اما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك مانطلب؟ فيقدم إِلَيْكَ ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ماهو صانع في ذلك بنا إِذَا لم نقبل منك ماجئتنا به فقد بلغنا انه إِنمَا يعلمك هذا رجل بإِلَى مامة يقال ÷ " الرحمن " وانا ــوالله ــلاَنؤمن بالرحمن ابداً فقد أعذرنا إِلَيْكَ يامحمد ‍‍ أما والله لاَنتركك ومافعلت بنا حتي تهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعبد الملاَئكة وهي بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتي تأتي بالله والملاَئكةِ قبيلاَ ــ أي معا نعاينهم كما نراك رأي العين ــ فلما قالوا ذلك قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنهم وقام معه عبد الله بن أبي

أميه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ــوهو ابن عمته عاتكة ابنة عبد المطلب ــفقال: يامحمد عض عَلَيْك قومك ماعرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل لهم ماتخوفهم به من العذاب فوالله لاَ أومن بك ابدا حتي تتخذ إِلَى السماء سلما ثم ترقي به وأنا انظر حتي تأتيها وتأتي مشعك بصحيفة منشورة ومعك أربعة من الملاَئكة يشهدون لك أنك كما تقول وايم الله لو فعلت ذلك لظننت اني لاَأصدقك ثم انصرف عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانصرف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أهله حزينا آسفا لما فانه مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأي من مباعتهم اياه (رواه زياد بن عبد الله البكائي عن ابن اسحاق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمه عن ابن عباس رضي الله عنه ــفذكر مثله سوغاء كذا في التفسير

لاَبن كثقير (3/ 62) والبداية (3/ 50) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 73/ 1) ينمى الى ذروة العز التى قصرت عن نيلها عرب الاَسلاَم والعجم مشتقة من الرسول الله نبعتة طابت مغارسة والخيم والشم ينشق ثوب الدجى عن نور غرتة كالشمس فى غرتة عن اشرافها الظلم كَانَ أَعْرَابِيٌّ يمْشِي لَيْلاً فِي الصَّحْرَاءْ، فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ فِي عَليَاءِ السَّمَاءْ، فَخَاطَبَهُ وَقَالَ أَيُّهَا البَدْرُ لاَ أَدْرِي: أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ نَوَّرَكَ الله 00؟ لَقَدْ نَوَّرَكْ 00!! أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ رَفَعَكَ الله 00؟ لَقَدْ رَفَعَكْ 00!! أَأَقُولُ لَكَ لَقَدْ جَمَّلَكَ الله 00؟ لَقَدْ جَمَّلَكْ 00!! فَسُبْحَانَ اللهِ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حُسْنُ البَدْر: فَكَيْفَ بحُسْنِكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولِ الله 00!!؟

(" مَاذَا تَقُولُ الأَلسِنَة () إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الأَحْسَنَا ") أرى كلّ مدح في النبيّ مقصّرا () وإنْ بالغ المَدَّاحُ فِيهِ وأكثرا إذا كان فِي القُرْآنِ جَاءَ مَدِيحُهُ * فَهَلْ سَتُشَرِّفُهُ أَمَادِيحُ الوَرَى وَبِتَوْقِيرِ الرُّسُلْ: وَانْظُرْ مَقَالَ اليَهُودِ الذِينَ شَبَّهُواْ رَسُولَ اللهِ بخِنْزِيرْ 0 تَوْقِيرُ الصَّحَابَة: أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّا في غزوة خيبرَ بالدعوة إِلَى الاَسلاَم

واخرج البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن سول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلاً يفتح الله عَلَى يديه، يحب الله وسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يهطاها، فلما أصبح الناس غدوا عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يرجو أن يعطاها فقال: " أين عَلَى بن أبي طالب "؟ فقالوا: هو يارسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسل إِلَيْهِ فأتي فبصق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عينيه ودعا له فبرأ حتي كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عَلَى: يارسول الله، أقاتلهم حتي يكونوا مثلنا، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انفذ عَلَى رسلك حتي تنزل بساحتهم، ثم ادعم إِلَى الاَسلاَم؛ وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَى فيه؛ فوالله لئن يهدي الله بك رجلاَ

واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النهم " أي لأَن اتهْديهم خير لك من أن تقاتلهم فتظفر عَلَيْهِم وتغنم حمر النعم وهي ابل من أنفس الإِبل عند العرب لم تكن الاَ عند النعمان "وأخرجه أيضا مسلم (2/ 279) نحوه 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 53/ 1) تَوْقِيرُ الصَّحَابَة:

وأخرج الحاكم في المستدرك (3/ 264) عن أبي سعيد المقبري قال: لما طعن أبو عبيدة رضي الله عنه قال: يا معاذ صل بالناس، فصلي معاذ بالناس، ثم مات أبو عبيدة بن الجراح، فقام معاذ في الناس فوعظ الناس ثم قالْ: إِنكم أيها الناس قد فجعتم برجل – والله – ماأزعم أني رأيت من عباد الله عبداً قط أقل غمرا – أي حقداً، ولاَأبرأ صدرا، ولاَ أبعد غائلة وجعل يعدد محاسنه ثم قال فوالله 00 الخ والله لاَيلي عَلَى كم مثله ابداً) فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة رضي الله عنه وتقدم معاذ رضي الله عنه فصلي عَلَيْهِ، حتي إِذَا أتي به قبره دخل قبره معاذ بن جبل وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس، فلما وهوه في لحده وخرجوا فشنوا ليه التراب، فقال معاذ بن جبل: (ياأبا عبيدة، لأثنين عَلَى ك ولاَ أقول باطلاَ أخاف أن يلحقني بها من الله مقت: كنت – والله – ماعلمت من الذاكرين الله كثيراً، ومن الذين يمشون

عَلَى الأرض هوناً والذا خاكبهم الجاهلون قاولاَ سلاَما، والذين إِذَا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما، وكنت والله من المخْبِتين، المتواعين، الذين يرحمون إِلَى تيم والمسكين ويبغضون الخائنين المتكبرين رحمك الله يا أبا عبيدة " 00!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 42/ 1)

وأخرج الطبراني عن ربعي بن حراش قال: استأذن عبد الله بن عباس عَلَى معاويه رضي الله عنه وقد علقت عنده بطون قريش وسعيد بن العاص جالس عن يمينه، لما رآه معاوية مقبلاَ قال: ياسعيد، والله لألقين عَلَى ابن عباس مسائل يهبي بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل ابن عباس يهيي بمسائلك، فلما جلس قال له معاوية: ماتقول في أبي بكر؟ قال: (رحم الله أبا بكر، كان – والله – للقرآن تَالِيَاً، وعنِ الميل نائيَا، وعن الفَحْشَاء ساهيا، وع المنكر ناهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خائفا، وبالليل قائم وبالنهار صائما ومن دنياه سالما وعَلَى عدل البريي عازما، وبالمعْروف آمراً وإِلَى هـ صائبا وفي الأحوال شاكراً والله في الغدو والرواح ذاكرا، ولنفسه بالمصالح قاهرا، فاق أصحابه ورعا وكافاً وزهداً وبراً وحياطة وزهادة وكفاءة، بأعقب الله من ثلبه اللعائن إِلَى يوم القيامه) 0

قال معاوية: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال: (رحم الله أبا حفص، كان – والله – حليف الاَسلاَم، ومأوي الأيتام، ومحل الاَيمان، ومعاذ العاء، ومعقل الحنفاء، للخلق حصنا وللناس عوناً قام بحق الله صابرا مختسبا ختي أظهر الله الدين وفتح الديار وذكر الله في الأقطار ثم قال " فأعقب الله من يبغضه اللعنة إِلَى يوم الحسرة " قال معاوية ري الله عنه: فما تقول في عثمان بن عقان؟ قال: (رحم الله أبا عمرو، كان – والله – أكرم الحفدة، وأوصل البررة، وأصبر الغزاة، هجادا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر الله، دائم الفكر فيما يعنيه الليل والنهار، ناهضا إِلَى كل مكرمة يسعي إِلَى كل منجية، فراراً من كل موبقبة، وصاحب الجيش والبئربئر تشنرتخت بكبلغ كبير للمسلمين وختن المصطفي عَلَى ابنتيه، فأعقب الله من سبه الندامة إِلَى يوم القيامه) 0

قال معاوية: فلما تقول في عَلَى بن أبي طالب؟ قال: رحم الله أبا الحسن، كان - والله علم الهدي، وكهف التقي، ومحل الحجي وطود البهاء ونور السري ومن قول العرب عند الصحاب يحمد في ظلم الدجي، داعيا إِلَى المحجة العظمي، عالما بما في الصحف الأولي، وقائما بالتأويل والذكري متعلقا بأسباب الهدي، تاركا للجور والأذي، لم ترَ عيني مثله ولاَ تري إِلَى يوم القيامه واللقاء، من لعَنه فعَلَيْه لعنة الله والعباد إِلَى يوم القيامه " 00!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 43/ 1) وأخرج أبو نهيم عن قتادة قال: مثل ابن عمر ري الله عنه هل كان أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضحكون؟ قال: (نهم والاَيمان في قلوبهم أعظم من الجبال) كذا في الحلية (1/ 311) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَى لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 41/ 1)

الإِسْرَاءوَالمِعْرَاج: قصة ماشطه بنت فرعون (40468/ 40473) جـ[15] مُنَاسَبَةُ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجْ:

(000 (

الإسراء والمعراج

ْ 1) 000) آية الإسراء، إنّها ذكرى الإسراء والمعراج يا أحبّتي الكرامْ، التي يحتفل العالم الإسلاَميّ بها هذه الأيّامْ، المكان: البلدُ الحرامْ، الزّمان: من ألفٍ وربعماْئة عامْ، عام الحزن؛ ماتت فيه السّيّدة خديجة، وجدّه عبد المطّلبْ، واشتدَّ إيذاءُ المشركين له (عليه) بعد موت جدّهِ عبْد المطّلبْ، رحلة ترفيهيّة، لكنَّ النَّبيَّ (ص) أصبَحَ منها حزيناً؛ لعلمه أنَّ قومَه لاَ محالةَ مكذبوه، وبينما هو يفكِّرُ في كلِّ تلكَ الهُمُومِ إذْ جاءتْهُ تسعى على قدمين: فجاءهُ أبو جهلٍ بخيْلِهِ وخُيَلاَءهِ وسألَهُ سؤالَ المُتَجَاهلِ لاَ سُؤالَ الجاهل كعادته (لعنه الله) وقالَ له: ـــ هل نُزِّل عليك شيئٌ من القرآنِ يا محمّدْ 00؟ ـــ نعم: أُسرى بي00!! فأذاع أبو جهلٍ الخبرْ، وذهب أوّل ما ذهب إلى أبي بكرٍ فقال عليه لعنةُ الله أبو جهل: هل سمعتَ ما يقوله صاحبُك يا أبا بكر00!؟ أبو بكرْ: ماذا قال00؟ أبو جهل: يزعمُ أنّه أُسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكلّ هذا في ليلةٍ واحدة 00!!

أبو بكرْ: إنْ كان قد قال هذا فقد صدقْ؛ أفأصدّقه في وحيٍ يأتيه كلّ ليلةٍ من فوق سبع سماواتْ، وأكذّبه في مسافةٍ كهذه 00!؟ ومن هنا لقّبَ أبو بكرٍ بالصّديق بالصّديق، فكما أنَّ أبا جهلٍ سُمِّىَ بأبي جهلٍ لتجاهلِهِ النُّورَ الذي أنْزِلَ على الرَّسُول: فالصّديق سُمِّىَ بالصّديق لتصديقِهِ بالنُّورَ الذي أنْزِلَ على الرَّسُول 00 وما أكثر الإخوان 00000 في النّائباتِ قليلُ، ولاَ خيرَ في ودِّ امرئٍ 00 إذا الرّيحُ مالت مال حيثُ تميلُ، ويقولُ آخر: جزى الله النّوائب 000 المهمّ: لم يقتنعْ أبو جهلٍ بقولِ أبي بكر، وأخبر مشركي مكّة ـــ " ما هو عاوز اللي يهاوده، وما يهاودْشِ المشرك الاَ المشرك اللي زيّه " 00!! فقالوا يا محمّدْ: قل كلاَماً يعقلُ حتّى يُصَدَّق؛ إنّ الإبل حتّى نذهب بها إلى هناك غدوّها شهرٌ ورواحُها شهرْ 00!!

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°ـــ

(000 (الإسراء والمعراجْ 2) 000) وبدلاً من أنْ يؤمنوا وتخبت قلوبهم ركبهم البطرْ: فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلُوّا 00!! وبدلاً من أنْ يقولوا ربّنا إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فاهدنا إليه قالوا ربّنا إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أو ائتنا بعذابٍ أليمْ 00!! ولم ينْطقوا حتّى بقول الأمّةِ الملعونة في القرآن ـــ اليهودِ لموسى ـــ حيث قالوا الآن جئت بالحقّ، وما أخلد إلى حفرته حتّى نكصوا على أعقابهم وارتدّوا كافرين 00!!

الجدير بالذكر أيّها الإخوة الأعزّاء ـــ عن المسجد الأقصى ـــ أنْ تعلمواْ أنّ الذي فتحه هو عمرُ بن الخطّابْ، دخله ماشياً على قدميه وغلاَمُه راكبْ، ولم يسلّمه بطريركُ النّصارى مفاتحه إلاَ بعد أنْ نْظر إليه، فنظر إليه وقال هذه صفتُك يا عمر، مكتوبةٌ عنْدنا في التّوراة: أنّ الذي سيفتحُ المسجد الأقصى رجلٌ من أمّة نبيّ آخر الزّمان، يدخلُ القدْس ماشياً على قدميه وغلاَمُه راكبْ، وفي ثوبه بضعَ عشرةَ رُقعة 00!! انْظر 00 دخلها وفي ثوبه بضعَ عشرةَ رُقعة، وهو من هو: أميرُ المؤمنين، وحين فتحه وجائته البشائرُ بالنّصر ما قال أنا الزّعيمُ الأوحدْ، ولاَ أنا القائدُ الأعلى الذي لاَ يقهرُ جيشُه، وإنّما خرّ لله ساجداً وبكى وقال أخشى أنْ تُفتحَ عليكم الدُّنيا فتفتنكم كما فتنت الذين من قبلكم 00!!

رحمةُ الله عليك يا عمر، كأنّما كان ينظر من شرفة التّاريخ إلى حالنا اليوم: أقبلنا على الدّنيا ونسينا الدّين؛ فضاع منّا البلدُ المباركة °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° (000 (الإسراء والمعراجْ 2) 000) نعم 00 غدوّها شهرٌ ورواحُها شهرْ، ولكنْ ذلك تقدير البشرْ، وقولُ البشرْ، أمّا عنْد ربّ البشرْ: ففي لمح البصرْ إلاَ أنّهم أصرّوا واستكبروا استكبارا؛ فطلبواْ منه أمارةً فقال (صلواتُ) بينما أنا في طريقي إذ بصُرت ببعيرٍ شاردٍ من قافلةٍ قادمةٍ من اليمن، وحدَّدَ لهم المكانَ الذي عثرواْ فيهِ على البعير، والموعدَ الذي سوف تصلهم فيهِ وكانَ بعدَ ثلاَثةِ أيَّامٍ في طلوعِ الشّمس ـــ وهكذا كانوا يقدّرون السير ـــ قال قائلهم إنْ يبْغِ عليك قومُك لاَ يبغي عليك القمرْ " يعني الميّة تكذّب الغطّاس " 00!

وأعطاهم أمارَةَ البعيرِ الذي تنحَّى عن القافلة ولونَ الغرائرِ التي كانت عليه (يعني الاَشولة اللي كانْ شايِلها) وقال لهم هذه القافلة لفلاَن بن فلاَن، وأخبرهم بقافلة أُخرى كُسِرَتْ لهم ناقةٌ حمراء، وسمَّى لهم أصحابَها؛ ولذلكَ آمَنَ أكثرُهُمْ باللهِ وعادَ المُرتَدُّونوبينما هم وقوفٌ إذ قال واحدٌ ها هى الشّمسُ قدْ طلعتْ، وقال الآخرُ وها هى الإبل قد أقبلتْ، فسألوا صاحب القافلة عنْ قصَّةِ البعير فكانت كما أخبَرَ النَّبيُّ (ص) 00!! فلم يقتنعوا وطلبوا منه وصف المسجد الأقصى؛ لأنّهم يعرفون ـــ ورسولُ الله يعيشُ بينهم ـــ أنّه ما سافر إلى الشّام ولاَ رأى المسجد الأقصى قطّ، والدّنيا كانت ليلاً ساعة ما دخل رسولُ الله (ص) المسجد الأقصى وصلّى بالأنبياء، فمثّله له (تبارك وتعالى) بين يديه فوصفه لهم وصفاً دقيقاً بقدْرةِ الله (عزَّ وجلّ) 00!

المسجدُ الأقصى وضاعت منّا فلسطين 00 البلدُ المباركة كما أخبَرَ القُرآنُ الكريم؛ ألم يقُلِ اللهُ تعالى: إلى المسجدِ الأقْصى الذي باركنا حوله 00!؟ وأصبحنا مُهانينا () وقد كنّا مُهابينا، ومن يهن الله فما له من مكرمْ، كم تغيظهم احتفالاَتُنا بأكتوبرَ الغرّاءْ؛ لأنّها تذكّرهم بهزيمتهم النّكراءْ؛ ولذا يحاولون بكلّ وسيلةٍ إفسادها علينا، لك الله يا فِلَسطين 00 صلبوها أمامنا () كالمسيح بن مريمِ وبيعت مثلَ يوسُفَ () بالدّينارِ والدّرهمِ فكأنّي بهم: ولستُ بعلاَم الغُيُوبِ وإنّما () أرى بلحاظ الرّأي ما هو واقِعُ كأنّي بهم وبعد الفتْك بفلسطين يخطّطون للفتْك بمصرَ، حينئذٍ سوف نقولُ ألاَ إنّا أُكلنا يومَ أُكل الثّورُ الأبيضْ 00!!

صدقت والله نبوءة المُصطفى: ستتداعى عليكم الأممُ كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها، قال الصّحابة: أمن قلّةٍ نحنُ يومئذٍ يا رسولَ الله 00!؟

قال لاَ، لكن غُثاءْ، كغُثاء السّيل، بأسُهم بينهم شديدْ: " يعني ما بنحبّشِ الخير لبعضينا واللي بنعمله في نفسينا أكثر من اللي أعدائنا بيعملوه فينا " طيّبْ ما الحلّ 00؟ هل في المُظاهرات والهُتافات؛ عرف العالمُ كلّه أنّنا غضابٌ لما يحدُثُ في فلسطين، لكنّها عفواً غضبةُ القططْ ـــ لاَ غضبةُ الأسُودْ ـــ فماذا فعل الفلسطينيّون بغضبنا 00!؟ هل افترقت لغضبتنا الثُّريَّا * أو اجتمعت هناك بناتُ نعشٍ

يا إخواني الأعزّاءْ ـــ أحلى ما في الكلاَمِ خلاَصتُه ـــ إذا أردْنا أنْ نُفكّر في الحلولْ، فلاَ بُدَّ أنْ نختارَ منها الحلّ المعقولْ، نحنُ الآنَ ستّون مليوناً، لو خرج من كلّ ستّين واحدْ عبْقري؛ لأصبح فينا مليون عالم في التّكنولوجيا أو عالم ذرّة أو مُخترع، لم لاَ يكون ابني أو ابنُك زويل، ولاَ أديسون، ولاَ صلاَح الدّين، لم يولدْ أحدٌ من هؤلاَءِ وفي فمه ملعقةٌ من ذهبْ، الإمامْ أحمد بن حنبل كانْ شيّال، وأديسون كانْ بيّاع جرائدْ 00!! لكن تعالَ وانْظرْ إلى القدْوةِ في عيُون شبابنا اليوم: تجد من قدوتُه عمرو ديابْ، ومن قدْوته حُسام حسن 00 وإنّا لله وإنّا 000!! يا إخواني حفظكم الله أعداؤنا إذا عقدوا العزمَ على حربِ مصر فلنْ نُغنِّىَ لهم أو نلاَعبهم كرة لكنّها الحربْ، نارٌ ودمارٌ وفظائعُ كفظائع الصّربْ؛ ولاَ بُدَّ أن نُعِدَّ العُدَّةَ من الآن 0

إنَّكم هنا تأكلون ما تشتهي النّفوسْ، وتلبسون أحسنَ ملبُوسْ، ولاَ تشعُرون بإخوانكم المُعذبين المُستضعفينَ الجياعِ الضِّياعِ في شتّى البقاع، ومن لم يهتمّ بأمر المُسلمين فليس منهم، هذا 00 ومهما سمعتم فليس من سمع كمنْ رأى 00!!

بلدٌ به، قد كان، لهفي على، قد أوشكت، يرنو، ويظلّ يدعوهم بصوتٍ في القلوب له، سكنوا العراءَ، لم ألقَ حيّاً، قرّحتِ منّا، قسماً بمن أجلى قريظةَ والنّضيرَ عن الحصون، وبمن أتاحَ لجُنْده، لنُرتّلنّ لهم، ولندْخلنّ ولنُنْقذنّ المسجدَ 00 من الشّعب اللعين، ولنحملنّ لكلّ من عبثوا به الحقد حقدٌ 00 فإنْ مُتنا نورّثه البنين، لنْ يعرف 00 الجبين، أبناء يعرُب لستمُ نسلَ الكماةِ الفاتحين، لَسنا 000 ولاَ الأمين، إنْ لم نخضّبْ أرضَ يعرُبَ من دماءِ الغاصبين، منْ روّعوا البلدَ 000 البلد الأمين، العُربُ لاَ ينْسون ثأرهم على مرِّ السِّنين، فلتثأروا يا قومِ للشّيخ المُحطّمِ والجنين 0

اللهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ 00 من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ 00 إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ عليكَ بإسرائيلْ، اللهمّ أرسلْ عليهم طيراً أبابيلْ، ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيلْ، حتَّى يكونوا كعصفٍ مأكولْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ 000 إلخ 0 () (بعدَ الدُّعاء لاَ تنْسى التّنْبيه على صلاَةِ الغائب) () °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°ـ ا () (الإسراء والمعراجْ 5) *

كنّا قد توقَّفنا في الخُطبة الماضيةِ عنْدَ رحلتِه (ص) إلى المسجِدِ الأقصى وقبلَ أنْ نخوضَ في الحديثِ عن الإسراءِ والمِعراجِ أوَدُّ أن أقول كلمة: لاَ بُدَّ أنْ لاَ نأخُذَ الحديثِ عن الإسراءِ والمِعراجِ على أنَّهُ مجرَّدْ طُرفة أو حدُّوتة، لكنْ نأخُذُها أنَّها واقعة وقعتْ للنَّبي (ص) نهزُّ لها الرُّءوسْ، ولكن علينا أنْ نتعلَّمَ ممَّا فيها من العِبَرِ والدُّرُوسْ، واليوم في الحديثِ عن الإسراءِ والمعراجْ كلمة الإسراء: في الصّباح يحمدُ القومُ السُّرى " يعني تعب الليل هيتنسى في الصُّبح " إذا طلعت الشّمسُ وأشرقت الأرضُ بنور بّها كلمة المعراج: ولو فتحنا عليهم باباً من السّماء فظلّوا فيه يعرجون: لقالوا إنّما سكّرت أبصارنا بل نحنُ قومٌ مسحورون، قد يتسائل سائلٌ " ما الحكمةُ من الإسراء، أو لم شرع اللهُ الإسراء 00!؟

قلنا ـــ في الخُطبة الماضية ـــ أنَّه بمثابةِ رحلةٍ ترفيهيّةٍ للمُصطفى (عليه الصَّلاَةُ والسَّلاَم) بعدَ عام الحزن؛ ماتت فيه السّيّدة خديجة، وجدّه عبد المطّلبْ، واشتدَّ إيذاءُ المشركين له (عليه) بعد موت عمِّهِ أبي طاّلبْ، وبعدَ رحلَةِ أهلِ الطَّائفِ القاسيَةِ قلوبُهُم، حيثُ سلَّطواْ عليْهِ سُفَهَائَهُمْ ومجانينَهُمْ فوقفواْ لهُ صفَّاً صفَّاً يرضخونهُ بالحجَارةِ حتَّى لمْ يبْقَ منهُ موضعُ أُنمُلَةٍ (ص) إلاَ وأُصيبَ بضرْبَةِ يَدٍ أو رمْيَةِ حجرْ؛ حتَّى ارفضَّتْ منها الدِّماءوسالت على جسده الشَّريف، حتَّى أنَّهُ بلغتْ من قسوةِ قلوبهم أنَّهُ كانَ (ص) إذا سقطَ مغشِيَّاً عليهِ منْ شِدَّةِ الضَّرْبِ كانواْ يأخذون بيدِهِ ويقيمونه، فإذا ما اطْمَأَنَّ بأنَّ فيهم من يأخُذُ بيده ثابتْ إليهِ نفسُهُ (ص) وقام يمْشي انهالواْ عليْهِ بوابلٍ من الحِجَارَةِ أشَدَّ من الذي

قبله 00!! فما كانواْ يقيمونه إذنْ رحمةً بِهِ وإنَّمَا ليستأنفواْ قذْفَهُ بالحِجَارَةِ مرَّةً أُخرى 00!! وبِهَذا استَحَقَّ النَّبيُّ (ص) الدَّرَجَةَ العاليةَ الرَّفيعة، التي لاَ تنْبغي إلاَ لعبْدٍ من عبادِ الله وبمواقفَ أخرى عاناها سوفَ نذكُرُها في ذكرى مولِدِهِ (ص) () (الإسراء والمعراجْ 6) () فأرادَ اللهُ (تباركَ) أنْ يُنْسِيَهُ هذه الرِّحلةَ القاسيةَ بِرِحلَةٍ مِثلِها، ولكن هل هناك سببٌ آخرُ غيرَ هذا السَّببْ 00!؟ حسبكم أنْ تعلمواْ يا أحبَّتي الكرام أنَّه لولاَ الإسراءُ لما اجتمعنا اليوم في بيتٍ من بيُوتِ الله، لأنَّه الذي مَنَحَ اللهُ فيهِ رسولَه أعظمْ منحة، وأعطاهُ أجمَلَ هديَّة لأُمَّتِهِ (ص) الصَّلاَة 00!!

يِيجي الجماعة المستشرقينْ ـــ أيِ الذينَ يبحثونَ في عُلُومِ الشَّرق يريدونَ أنْ يُطفِئواْ نُورَ اللهِ بأفواههِم ويأبى اللهُ إلاَ أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولو كرهَ الكافرون تعالى وشُوفِ بيقولوا إيه 00 بيعلَّقواْ على هذه النُّقطة دي بالذَّاتْ ويقولواْ: ـــ ما دامت الصَّلاَةُ هى المُستهدفةَ منْ رحلةِ والمِعراج؛ فما الهَدَفُ إذنْ من الإسراءِ 00!!؟ ـــ لولاَ الإسراءِ لَمَا صدَّقَ النَّاسُ المِعراج، فالنَّاسُ لم يصدِّقوا رسُولَ اللهِ في الإسراءِ إلاَ بعدما وَصَفَ لهم رسولُ اللهِ المسجدَ الأقصى شرفةً شُرفة؛ ولذا صدَّقوهُ لأنَّهم رَأَوا المسجدَ الأقصى أمَّا الجنَّةُ والنَّارُ فمَتَى رأوهَا 00!!؟ البعضُ يقول بالرّوح، والبعضُ يقولُ بالجسدْ، والبعضُ الآخرُ يقولُ الإسراءُ كان بالرّوحِ والجسدِ معاً، أمّا المعراجُ هو الذي كان بالرّوح 0

أمورٌ قبلنا اختلفوا عليها () وطال البحثُ واتّصل الحوارُ إلاَ أنّ لي سؤالاً في منتهى البساطة لهؤلاَء الأغبياء: ألستم تؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات 00؟ فسيقولون بلى، أفتؤمنون بأنّ الله هو خالق الأرضِ والسّماوات، وتستكثرون عليه أنْ يصعد برسوله إليهنّ، أو بمعنىً آخرْ: ـــ أَلَيْسَتْ للسَّماواتِ والأرضِ قونينُ تنظِّمُ حَرَكَتَهَا 00؟ ـــ بلى لها قونينُ تنظِّمُ حَرَكَتَهَا من خالقُ هذهِ القوانينْ 00؟ ـــ الله 00!! ـــ هل يعجَزُ خالقُ القوانينِ عنِ اختراقِها 00!!!؟ ـــ حاشا للهِ 00 إذا أراد فلاَ تسأل عن السّبب 00!! ... () (الإسراء والمعراجْ 7) * ولذلك الجماعة المستشرقين دول هو ربِّنا ـــ ربِّنا يأخذهم يا ربّ ـــ يقولواْ لك هو ربِّنا مش فرض الصَّلاَة ليلة الإسراء والمعراج 00؟ ـــ نعم 00!

ـــ إذنْ كيفَ صلَّى الرَّسول (عليه) بالأنبياء في المسجِدِ الأقصى00!!؟ ـــ صلَّى بهم على الصَّلاَةِ الإبراهيميَّة التي كانَ يتعبَّدُ بها عمرو بن نُفَيْل وورقة بن نوفلْ00!! المُستشرقينْ بردو مش عاوزين يسيبونا في حالنا؛ يطلعواْ لنا بسؤال ثاني " ما هو مش بيقولْ لك: شرّ النَّاس العُلماء 00 إذا فسدوا " 00!؟ " ربّنا ادّى لهم مخّ لكن ما ادّىلهمش قلبْ00 بمعني انّه وهبهم ذكاء لكن بدل ما يستغلّوه في الخير استغلّوه في الشّرّ ـــ وهى دي مشكلتنا ــــ تلاَقي اللي مخّه نظيف قلبه مش نظيف، واللي قلبه نظيف تلاَقي مخّه مش نظيف؛ فواحد من هؤلاَء بدل ما يسخّر شعره للدّفاع عن الإسلاَم قال، وبعض النّاس قوله كبوله: قالوا في القُرآن عنْدكم يا مسلمون يقولُ ربُّكم " واسألْ من أرسلنا من قبلك من رسلنا: أجعلنا من دونِ الرَّحمن آلهةً يُعبدون " 00!؟

قالواْ ـــ تفكير أبالسة ـــ كيف يسألهم رسولُ الله وهو لم يرهم 00!؟ قامواْ ردُّواْ عليهم علماء الإسلاَمْ وقالواْ لهم يا أشقى خلق الله سألهم عندما صلَّى بهم في المسجِدِ الأقصى00!! للهمَّ حرِّرِ المسجد الأقصى الأسيرْ 00 من أبناءِ القردةِ والخنازيرْ 00 إنّك على ما تشاءُ قديرْ، وأنت نعمَ الموْلى ونعمَ النَّصيرْ، اللهمّ عليكَ بإسرائيلْ، اللهمّ أرسلْ عليهم طيراً أبابيلْ، ترميهم بحجارةٍ من سِجِّيلْ، حتَّى يكونوا كعصفٍ مأكولْ، اللهمّ انْصُرنا على أعدائنا نصرَ عزيزٍ مقتدرْ، واجعلْ 000 إلخ 0 () (الإسراء والمعراجْ 8) ()

الذي رأى فيه رسولُ الله (صلواتُ) أهلَ الجنَّةِ وهم يُنعَّمون، ورأى أهلَ النَّار وهم يُعَذَّبون ورأى من آياتِ ربِّهِ الكبْرى، وصعدَ إلى سِدْرةِ المُنْتهى وكانَ قابَ قوسينِ أو أدنى فتنحَّى عنهُ جبريل في هذا المكانِ العصيبْ، وفي هذا الموقفِ الرَّهيبْ، فقال له الحبيبْ: ـــ أفي هذا المكانِ يترُكُ الخليلُ خليلَه 00!؟ أفي هذا المكانِ يترُكُ الحبيبُ حبيبَه 00!؟ ـــ قال يا رسولَ الله: ما منَّا إلاَ ولهُ مقامٌ معلومْ، أنتَ إذا تقدَّمتَ اخترقتَ وأنا إذا تقدَّمتُ احترقت 00!! (000 (الإسراء والمعراجْ 9) 000)

وبينما رسولُ الله (صلواتُ) في طريقه إلى المسجد الأقصى إذْ شمّ ريحاً طيّبةً كأحسنِ ما تكون فسأل جبريلَ ريح من هذه يا أخي يا جبريل 00؟ قال هذه ريح عظام ماشطةَ وأبنائها يا محمّد، وقصّة ماشطة هذه 000 قدراً ووضع فيه ماءً وأوقد عليه إلى درجة الغليان حتّى إنّ الزّبد كان يتطايرُ من شدّة الغليان، رمى لها ابناً فيه تلو الآخر، فلمّا أتى على الرّضيع بخلت به وتردّدت، فنزعه من يدها وقرّبه من الآذان فكادت أنْ ترجع عنْ دينها فأنْطقه الله الذي أنْطق كلّ شيئ وقال لها اثبتي يا أمّاه فإنّك على الحقّ 00 وكان ثالث ثلاَثةٍ نطقوا في المهدْ، وجاء دورُ ماشطة، فقال لها فرعون يا ماشطة: إنّك ميّتة فهل لك أمنيّةٌ قبل موتك تودّين تحقيقها لكِ " هو المحكومْ عليه بلإعدام مش بيقولوا له نفسك في إيه " قالت إنْ كانت لي وصيّةٌ أوصي بها فوصيّتي يا فرعونُ أنْ تجمع عظامي وعظامَ أبنائي وتدفننا في

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل