كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ 00!! فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان 00!! كَأَنَّ الغَنيَّ فَقَطْ؛ هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود 00!! وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الشَّابُّ الأَعْزَبُ رَبَّهُ أَنْ يَقُول: لاَ تحْرِمنيَ يَا رَبِّي مِنِ امْرَأَةٍ عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ
لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا وَتَرْحَمُ أَكْبَاداً تَكَادُ تَذُوبُ ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِينَ﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/89﴾ اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي 00!! حَيَاةُ العُزَّاب: أَصْبَحَتْ في عَذَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ زَوْجَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب، وَأَنْتَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير 0
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَب؛ ثمَّ لاَ يجِدُ أَحَدَاً يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ؛ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء " 0 [000] رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1414 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1012 / عَبْد البَاقِي) 0 وَهَذِهِ رِسَالَةٌ كَتَبْتُهَا وَفَكَّرْتُ في إِرْسَالِهَا إِلى فَتَاةٍ أَحْبَبْتُهَا وَتَمَنَّيْتُ الزَّوَاجَ بِهَا 00 مَا كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ
وَهِيَ فَتَاةٌ حَارَ في حُسْنِهَا الشَّبَاب، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرُدُّ جَمِيعَ الخُطَّاب؛ وَتخْتَلِقُ لهُمُ الأَسْبَاب، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَا يُعَاب؛ بُنَاءً عَلَيْهِ كَتَبْتُ هَذَا الخِطَاب: " صَحِيحٌ أَنَّكِ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الجَمَال، لَكِنْ لَيْسَ بهَذَا الشَّكْلِ يَكُونُ الدَّلاَل؛ لَقَدْ خَلَعْتِ الخُطَّابَ مَثنى وَفُرَادَى قَبْلَ ظُهُورِ قَانُونِ الخُلع، أَلاَ تخَافِينَ مِنَ المَثَلِ القَائِل: " خَطَبُوهَا تَعَزَّزَتْ، فَاتُوهَا تَنَدَّمَتْ " 00؟! لِنَتَكَلَّمْ بِصَرَاحَة: إِنَّ نَصِيبَكِ مِنَ الحُسْنِ قَدْ يُعْطِيكِ الحَقَّ في هَذَا، وَلَكِنْ تَذَكَّرِي دَائِمَاً أَنَّ مَنْ سَارَ إِلى غَيرِ غَايَةٍ؛ أَوْشَكَ أَنْ تَنْقَطِعَ بِهِ مَطِيَّتُه، وَأَنَّ مَنْ قَلَّ عَقلُهُ أَتْعَبَ رِجْلَيْه 00!!
وَتَذَكَّرِي أَيْضَاً أَنَّ المُنْبَتَّ لاَ أَرْضَاً قَطَعَ وَلاَ ظَهْرَاً أَبْقَى00!! وَالمُنْبَتُّ هَذَا رَجُلٌ خَرَجَ في سَفَرٍ لَه، فَظَلَّ يَضْرِبُ دَابَّتَهُ حَتىَّ قَصَمَ ظَهْرَهَا؛ فَلَمْ يَصِلْ إِلى حَيْثُ يُرِيدُ وَلاَ أَبْقَى عَلَى دَابَّتِهِ فَضُرِبَ بِهِ المَثَل 00!! فَلاَ يَدْفَعَنَّكِ فَشَلُكِ في الخُطُوبَاتِ السَّابِقَةِ إِلى الرَّفْضِ المُطْلَق؛ فَالفَشَلُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ النَّجَاح، وَتَكرَارُهُ لاَ يُبَرِّرُ عَدَمَ المحَاوَلَة؛ فَإِيَّاكِ أَنْ تَكُوني كَالصَّيَّادِ الهِنْدِيّ، الَّذِي رَأَى شَيْئَاً يَلْمَعُ في المَاء؛ فَأَلقَى مَا في يَدِهِ وَنَزَلَ خَلْفَهُ، فَوَجَدَهُ صَدَفَة، فَرَجَعَ إِلى أَوْلاَدِهِ صِفرَ اليَدَيْن، بخُفَّيْ حُنَيْن 00!!
وَرَأَى ذَاتَ يَوْمٍ آخَرَ وَهْوَ عَائِدٌ مِنَ الصَّيْد؛ شَيْئَاً يَتَلأْلأُ في المَاء؛ فَلَمْ يُلْقِ لَهُ بَالاً، فَالتَقَطَهُ صَيَّادٌ كَانَ يَسِيرُ خَلفَه، فَوَجَدَهُ لُؤلُؤةً فَبَاعَهَا بِآلاَفِ الدَّنَانِير، وَأَصْبَحَ مِنَ الأَثْرِيَاء 00!! انْظُرِي كَيْفَ فَرَّطَ في الحَالَتَين 00!! فَالفَشَلُ الحَقِيقِيُّ أَنْ يُضَيِّعَ الإِنسَانُ فُرْصَةً قَدْ لاَ تُعَوَّض 00 إِنَّ المَهْرَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ المُتَدَيِّنُ التَّدَيُّنَ الصَّحِيح؛ لَيْسَ سِلسِلَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ تَنْقَطِع، أَوْ عِقدَاً لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَنْفَرِط، أَوْ غَسَّالَةً أَوْ ثَلاَجَةً لاَ تَلْبَثُ أَنْ يحْتَرِقَ مُوتُورُهَا 00!! إِنَّمَا مَهْرُهُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُقَدِّمُه: هُوَ أَخْلاَقُهُ وَطِبَاعُهُ وَمَشَاعِرُه 0
مَهْرِي الَّذِي سَأُقدِّمُهُ لاَبْنَتِكَ هُوَ أَخلاَقِي وَيحْكَى عَن أَبي محْجَنٍ الثَّقَفيّ ـ وهُوَ رَجُلٌ لَهُ أَخْبَارٌ وَنَوَادِرُ وحَكَايَات، يَعْرِفُهَا قُرَّاءُ الأَدَب ـ يحْكَىعَنهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لخِطبَةِ ابْنَةِ أَحَدِ الأثرياءِ فقالَ لهُ ماذا مَعَك 00؟ لَمْ يَقُلْ لَهُ الَّذِي مَعْهَا يَكْفيني ويَكْفِيهَا كَشَبَابِ هَذِهِ الأَيَّام 00!! وإِنَّمَا قَالَ لَهُ وَكانَ شَاعراً: لاَ تَسْأَلِ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِ لَكنْ سَلِ النَّاسَ عَنْ دِيني وَعَن خُلُقِي قَدْ يَكثرُ المَالُ يَوْماً بَعْدَ قِلَّتِهِ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجدْبِ بالوَرَقِ وَهُوَ يَعْني بِذَلِكَ مَا نَقولُهُ في الأمْثَال: " مَا دَامَ العُود مَوْجُود؛ فَالوَرَقُ حَتمَاً سَيَعُود " 0 وَللهِ ذَلِكَ الزَّجَّال، الَّذِي تَوَجَّهَ إِلى عَرُوسِهِ وَقَال:
" مُشْ غَني جِدَّاً لَكِن يَعْني الحَالَة عَالْ وْمُشْ بَطَّالَة " " عَاوْزَة إِيهْ مِنيِّ غِيرْ إِنيِّ عَلَى أَهْلِي مِشْ عَايِشْ عَالَة " حَسْبُكِ عَنِ الْفَقيرِ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّه النَّاس؛ فَإِنَّهمْ يحِبُّونَهُ لِذَاتِهِ وَصفَاتِه، وَجَمِيلِ خِصَالِه، أَمَّا الغَنيّ؛ فَأَكْثَرُ مَنْ يحِبُّونَهُ يحِبُّونَهُ مِن أَجْلِ مَالِه؛ فَالفَقِيرُ يَرَى النَّاسَ عَلَى حَقَائِقِهَا مِن حَيْثُ الطِّبَاع، أَمَّا الغَنيُّ فَيَلْبِسُونَ لَهُ أَلْفَ قِنَاعٍ وَقِنَاع 00!! لَيْتَنَا كُنَّا غَالِينَ عِندَكِ كَمَا أَنتِ غَالِيَةٌ عِنْدَنَا " 00!! وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ مِنَ الأَدَبِ الشَّعْبيِّ في شَأْنِ الْعَانِسِ ثَقِيلَةِ الرُّوح: " اقْعُدِي في عُشِّك؛ إِلى أَنْ يَأْتيَ مَنْ يَهِشِّك " 00
وَمِنَ الأَشْيَاءِ الَّتي حَرَّمَهَا الشَّرْعُ أَنْ تَشْتَرِطَ الْفَتَاةُ عَلَى خَاطِبِهَا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إِنْ كَانَ مُتَزَوِّجَاً، فَلَهَا فَقَطْ أَنْ تَرْفُضَ أَوْ تَقْبَل، لاَ يُلْزِمُهَا الشَّرْعُ بِالْقَبُولِ أَوِ الرَّفْض؛ أَمَّا أَنْ تجْعَلَ الطَّلاَقَ شَرْطَاً لِقَبُولِهَا؛ فَذَلِكَ مَا لاَ يَرْضَاهُ الشَّرْع 0 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نهَى عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأَعْرَأَبيّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا ـ أَيْ عِنْدَ خِطْبَتِهَا ـ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيه، وَنهَى عَنِ النَّجْشِ وَعَنِ التَّصْرِيَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2727 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1515 / عَبْد البَاقِي]
وَالتَّلَقِّي: هُوَ أَنْ تَتَلَقَّى مَنْ يُرِيدُ بَيْعَ سِلعَةٍ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ سِعْرَهَا فَتَشْتَرِيهَا مِنهُ قَبْلَ قُدُومِهِ السُّوق، وَاسْتِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيه: أَيْ أَنْ يَرْغَبَ المَرْءُ في شِرَاءِ سِلْعَةٍ تُبَاع؛ فَيُغْرِيَ الْبَائِعَ بِسِعْرٍ أَعْلَى لِيَبِيعَهُ السِّلعَةَ وَيَتْرُكَ ذَلِكَ المُشْتَرِي، وَالنَّجْشُ: هُوَ اسْتِئْجَارُ مَنْ يُزَايِدُ في سِعْرِ السِّلْعَةِ لِرَفْعِ ثمَنِهَا كَمَا يحْدُثُ في المَزَادَات، وَالتَّصْرِيَة: هِيَ أَنْ لاَ تحْلَبَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ أَيَّامَاً حَتىَّ يَحْفِلَ ضَرْعُهَا بِاللَّبن؛ فَيَغْتَرَّ فِيهَا المُشْتَرِي وَبِالتَّالي يَسْهُلَ بَيْعُهَا 0 وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ فِيمَنْ يُرْسِلُ صَاحِبَهُ لِيَخْطِبَ لَهُ عَرُوسَاً فَيْخْطِبُهَا لِنَفْسِهِ قَوْلهُمْ: " بَعَثْتُهُ لِيَخْطُبَهَا لي فَتَزَوَّجَهَا " 00!!
النِّسَاءُ الَّتي حَذَّرَ مِنهَا النَّبيُّ ** صلى الله عليه وسلم ** المَرْأَةُ الْعَاقِر: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَال، وَإِنَّهَا لاَ تَلِد؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ " 00 ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُود؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (2685)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 2050]
المَرْأَةُ سَيِّئَةُ السُّمْعَة: عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جِئْتُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ أَنْكِحُ عَنَاق 00؟ ﴿امْرَأَةٌ بَغِيٌّ كَانَتْ تَرْبِطُهُ بِهَا صَدَاقَةٌ في الجَاهِلِيَّة﴾ فَسَكَتَ عَنيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِك﴾ ﴿النُّور/3﴾ فَدَعَاني صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَال: " لاَ تَنْكِحْهَا " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2051] المَرْأَةُ المِشْئَام:
وَاجْتَنِبِ المَرْأَةَ الشُّؤْمَ الَّتي كُلَّمَا زَوَّجَهَا رَجُلٌ مَاتَ عَنهَا 00 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّمَا الشُّؤْمُ في ثَلاَثَة: في الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّار " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2858 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2225 / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنْ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ شُؤْم، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ في ثَلاَثَة: في المَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1993]
فَلاَ بُدَّ مِنْ تحَرِّي المَرْأَةَ الطَّيِّبَةَ ذَاتَ الأَصْلِ الطَّيِّب، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ المَرْأَةِ المِشْئَام 00 وَمِنْ طَرِيفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا ثَلاَثَةُ رِجَال، فَمَاتُواْ عَنهَا جَمِيعَاً، فَابْتُلِيَ بِهَا رَابِع، فَلَمَّا احْتَضَرَ وَحَانَتْ وَفَاتُهُ قَالَتْ لَه: إِلى مَنْ تُوصِي بي 00؟ قَال: إِلى الخَامِسِ الأَشْقَى لاَ بَارَكَ اللهُ لَه 00 بَعْضُ نَوَادِرِ وَلَطَائِفِ الخِطْبَة أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يخْطُبَ امْرَأَةً، فَذَهَبَ لِرُؤْيَتِهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: ضِمْنَ مَا قَال: إِنِّي سَيِّئُ الخُلُق 00؟! قَالَتْ لَهُ ـ وَكَانَتْ سَرِيعَةَ الْبَدِيهَة ـ أَسْوَأُ مِنْكَ خُلُقَاً: مَنْ يُحْوِجُكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّئَ الخُلُق 00!!
وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الخَطِيبِ الَّذِي يَذْهَبُ لأَصْهَارِهِ يَوْمَ السَّبْتِ مِنْ كُلَّ أُسْبُوع؛ لِزِيَارَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ خَطِيبَتِهِ أَثْنَاءَ فَتْرَةِ الخُطُوبَة؛ قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ في مِثْلِ ذَلِك: وَمِن أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ أَنيَ مُسْلِمٌ حُنَيفٍ وَلَكِن خَيرُ أَيَّامِيَ السَّبْتُ وَحَبَّبَ يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدِيَ أَنَّني تُنَادِمُني فيهِ الَّتي أَنَاْ أَحْبَبْتُ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الْعَرُوسِ الَّتي سَمِعَتْ بِقُدُومِ عَرِيسٍ لَهَا 00 فَتَوَرَّدَتْ وَتَعَصْفَرَتْ وَجَنَاتُهَا أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَينِ خِيفَةَ أَهْلِهَا إِشَارَةَ مَلْهُوفٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ القَلْبَ قَدْ قَالَ مَرْحَبَاً وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ أَحَبَّهَا، فَيَحْجِبُهَا أَهْلُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ يَتُوقُ لِرُؤْيَتِهَا: نَظَرْتُ كَأَنيِّ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَةٍ إِلى الخِدْرِ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ أَنْظُرُ
فَسَأَلْتُهَا لَكِنْ بِغَيرِ تَكَلُّمٍ فَتَكَلَّمَتْ لَكِنْ بِغَيرِ لِسَانٍ وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في الشَّابِّ الَّذِي يَذْهَبُ لِرُؤْيَةِ فَتَاةٍ لِلْمَرَّةِ الأُولى؛ فَيُبْهِرُهُ جَمَالُهَا وَحُسْنُهَا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ قَدْ يَتَكَلَّمُ مُتَلَعْثِمَاً، أَوْ قَدْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلاَمِ أَصْلاً قَوْلُ الشَّاعِر: تَأَمَّلْتُهَا أُنمُلاً أُنمُلاً فَلَمْ أَقْضِ مِنْ نَظْرَتي مَأْرَبي
وَأُسْكِتُّ لَمْ أَدْرِ مَا حَاجَتي وَلاَ مَا أَتَى بي وَمَا مَطْلَبي وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قَالَهُ أَحَدُ الشُّعَرَاء؛ عِنْدَمَا تَزَوَّجَ تِلْمِيذَتَهُ اللَّطِيفَةَ النَّجِيبَةَ الحَسْنَاء، فَأَتَاهُ آتٍ سَخِيف، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الرَّبِيعَ لاَ يَلْتَقِي بِالخَرِيف؛ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْبَيْتِ الظَّرِيف: قَالُواْ عَشِقْتَ فَتَاةً قُلْتُ أَرْتَعُ في رَوْضِ الحِسَانِ إِلى أَنْ يُدْرِكَ الثَّمَرُ أَرَادَ أَدِيبٌ أَنْ يخْطُبَ أُخْتَ صَدِيقٍ لَهُ؛ فَقَالَ لَه: " نُرِيدُ أَنْ نجْعَلَ الصَّدَاقَةَ نَسَبَاً وَصِهْرَا " وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في التَّرْحِيبِ بِالخَاطِبِ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَصْهَارِي بَارَكَ اللهُ فِيهِمْ: " بَارَكَ اللهُ لَنَا في الْبَنَاتِ الَّتى تُعَرِّفُنَا عَلَى النَّاسِ الطَّيِّبِين " 0
السُّؤَالُ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة لاَ بُدَّ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الشَّابِّ أَوِ الْفَتَاةِ وَأَهْلِهِمَا قَبْلَ الخِطْبَة، وَهَذِهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ الطَّرِيفَةِ الَّتي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِهَذَا الصَّدَد 00 أَوَّلاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرُوس: ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة 00؟ ـ فَتَاةٌ مُهَذَّبَة، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِير 00
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَنَة 00؟ ـ حَيَّةٌ تَسْعَى 00 ـ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ 00 ثَانِيَاً / السُّؤَالُ عَنِ الْعَرِيس: ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن 00؟ ـ ﴿سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ﴿ص/4﴾
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن 00؟ ـ أَيْنَمَا تُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بخَيْر 00
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن 00؟ ـ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرَّاً وَلاَ نَفْعَا 00
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن 00؟ ـ بِئْسَ المَوْلى وَبِئْسَ العَشِير 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في فُلاَن 00؟ ـ إِذَا لَقِيَ اللِّصَّ قَالَ لَهُ اسْرِقْ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ المَنْزِلِ قَالَ لَهُ اغْلِقْ بَابَك ﴿أَيْ ذُو وَجْهَين﴾
ثَالِثَاً / السُّؤَالُ عَنِ الأَهْل: ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِد، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟
ـ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ 00!!
ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ إِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَواْ سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ 00!!
أَهْلُهَا مَاتُواْ: ـ مَا رَأْيُكَ في بَني فُلاَن 00؟ ـ قَدْ سَأَلْتَ عَن أُنَاسٍ هَلَكُواْ شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ زِيجَاتٌ تحَدَّثَ بِهَا العَرَب
كَانَ الحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو مَلِكَاً لِكِنْدَةَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَة، فَبَلَغَهُ جَمَالُ ابْنَةِ عَوْفِ بْنِ محَلَّمٍ الشَّيْبَانيِّ وَرَجَاحَةِ عَقْلِهَا؛ فَدَعَا امْرَأَةً مِنْ بَني كِنْدَةَ يُقَالُ لَهَا عِصَام ـ وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ وَبَيَان ـ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبي حَتىَّ تَعْلَمِي لي عِلْمَ ابْنَةِ عَوْف ـ أَيْ حَتىَّ تخْتَبرِيهَا وَتَعْرِفِيهَا وَتَعْرِفي مَا لَدَيْهَا ـ فَمَضَتْ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلى أُمِّهَا، فَأَعْلَمَتْهَا مَا قَدِمَتْ مِن أَجْلِه؛ فَأَرْسَلَتْ إِلى ابْنَتِهَا وَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّة؛ هَذِهِ خَالَتُكِ، أَتَتْكِ لِتَنْظُرَ إِلَيْكِ فَلاَ تَسْتُرِي مِنهَا شَيْئَاً، وَنَاطِقِيهَا إِنِ اسْتَنْطَقَتْكِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عِصَام، فَنَظَرَتْ إِلى مَا لَمْ تَرَ عَيْنُهَا قَطُّ بَهْجَةً وَحُسْنَاً
وَجَمَالاً، فَإِذَا هِيَ أَكْمَلُ النِّسَاءِ عَقْلاً، وَأَفْصَحُهُمْ لِسَانَاً ـ اللهُمَّ ارْزُقِ الصَّالحِينَ بِمِثلِهَا ـ فَخَرَجَتْ مِن عِنْدِهَا عِصَامُ وهْيَ تَقُول: " تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ كَشَفَ القِنَاع " 00 فَصَارَتْ مَثَلاً 0 تمْدَحُ بِذَلِكَ أُمَّ الفَتَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتُرْ مِنَ ابْنَتِهَا شَيْئَاً 0 ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلى الحَارِثِ فَقَالَ لهَا: " مَا وَرَاءَ كِ يا عِصَام 00؟ " 00 فَصَارَتْ مَثَلاً 00 قَالَتْ: صَرَّحَ المَخْضُ عَنِ الزُّبْد ـ أَيْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَين ـ فَأَرَادَ الحَارِثُ التَّفْصِيلَ فَقَالَ لهَا: أَخْبرِيني 00؟
قالتْ: أُخْبرُكَ صِدْقَاً وَحَقَّاً؛ رَأَيْتُ امْرَأَةً جَمِيلَة، لهَا جَبْهَةٌ كَالمِرْآةِ الصَّقِيلة، بَزِينُهَا شَعَرٌ حَالِكٌ كَسَوَادِ اللَّيلْ، نَاعِمٌ كَأَذْنَابِ الخَيْلْ، إِن أَرْسَلَتْهُ خِلْتَهُ السَّلاَسِلْ، وَإِن مَشَّطَتْهُ قُلْتَ عَنَاقِيدُ كَرْمٍ جَلاَهَا الوَابِل ـ أَيْ نَزَلَ عَلَيْهَا المَطَر ـ وَحَاجِبَانِ كَأَنَّمَا خُطَّا بِقَلَم، تَقَوَّسَا عَلَى جَفْنٍ سَاهِرٍ لَمْ يَنَمْ ـ أَيْ جَفْنٌ وَسْنَانٌ نَاعِس ـ وَعَينٌ كَالجَوْهَرَة، تُشْبِهُ عَينَ الظَّبْيَةِ العَبْهَرَة، الَّتي لَمْ يَرُعْهَا قَانِصٌ وَلاَ قَسْوَرَة ـ وَالعَبْهَرَةُ الفَتَاةُ النَّاعِمَة، رَقِيقَةُ الْبَشَرَةِ في بَيَاضٍ وَامْتِلاَء، وَالْقَسْوَرَةُ الأَسَد، وَالْقَانِصُ الصَّيَّاد ـ بَيْنَهُمَا أَنْفٌ كَحَدِّ السَّيْفِ المَصْقُول، مَا بِهِ خَنَسٌ ـ أَيْ قِصَرٌ ـ وَلاَ
طُول، حُفَّتْ بِهِ وَجْنَتَانِ كَالأُرْجُوان ـ أَيْ حَمْرَاوَان ـ فى بَيَاضٍ كَالجُمَان، شُقَّ بَيْنَهُمَا فَمٌ كَالخَاتَمْ، طَيِّبٌ بَاسِمْ، فِيهِ ثَنَايَا غُرٌّ كَالْفُصُوص، كَأَنَّهَا دُرٌّ مَرْصُوص، يَتَقَلَّبُ فِيهِ لِسَان؛ ذُو فَصَاحَةٍِ وَبَيَان، يحَرِّكُهُ عَقْلٌ وَافِر، وَجَوَابٌ حَاضِر، إِلى أَنْ قَالَتْ: فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَتَرَكْتُ وَصْفَهُ لأَنَّهُ يَفُوقُ الْوَصْف، فَأَرْسَلَ المَلِكُ إِلى أَبِيهَا فَخَطَبَهَا فَزَوَّجَهُ، فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ الحَارِث:
" أَيْ بُنَيَّة: إِنَّ الوَصِيَّة لَوْ تُرِكَتْ لِفَضْلِ أَدَبٍ؛ تُرِكَتْ لِذَلِكَ مِنْكِ، وَلكِنَّهَا تَذْكِرَةٌ لِلغَافِل، وَزَادٌ لِلْعَاقِل، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَغنَتْ عَنِ الزَّوْجِ لِغِنى أَبَوَيْهَا، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمَا إِلَيْهَا؛ كنْتِ أَغْنى النَّاسِ عَنه، وَلَكِنَّ النِّسَاءَ لِلرِّجَالِ خُلِقْن، وَلَهُنَّ خُلِقَ الرِّجَال 00!! أَيْ بُنَيَّة؛ إِنَّكِ فَارَقْتِ الجَوَّ الَّذِي مِنهُ خَرَجْتِ، وَتَرَكْتِ العُشَّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ؛ إِلى وَكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيه، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيه؛ فَكُوني لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدَاً 00!! أَيْ بُنَيَّة؛ احْفَظِي عَنيِّ عَشْرَ خِصَالٍ تَكُنْ لَكِ ذُخْرَاً:
" الصُّحْبَةُ بِالْقَنَاعَة، وَحُسْنُ السَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة، وَالتَعَهُّدُ لِمَوْقِعِ عَيْنِه، وَالتَّفَقُّدِ لمَوْضِعِ أَنْفِه، فَلاَ تَقَعْ عَيْنُهُ مِنْكِ عَلَى قَبِيح، وَلاَ يَشُمَّ مِنْكِ إِلاَّ أَطْيَبَ رِيح، وَالكُحْلُ أَحْسَنُ الحُسْن، وَالمَاءُ أَطْيَبُ الطِّيبِ المَفْقُود، وَالتَّعَهُّدُ لِوَقْتِ طَعَامِه، وَالهُدُوءُ عِنْدَ مَنَامِه؛ فَإِنَّ حَرَارَةَ الجُوعِ مَلْهَبَة، وَتَنغِيصُ النَّوْمِ مَغْضَبَة، وَالحِفَاظُ عَلَى بَيْتِهِ وَمَالِه، وَالرِّعَايَةُ لَهُ وَعِيَالِه؛ فَإِنَّ الحِفَاظَ عَلَى المَالِ حُسْنُ تَقْدِير، وَرِعَايَةُ الْعِيَالِ حُسْنُ تَدْبِير، وَلاَ تُفْشِي لَهُ سِرَّا، وَلاَ تَعْصِي لَهُ أَمْرَا؛ فَإِنَّكِ إِن أَفْشَيْتِ سِرَّه؛ لَمْ تَأْمَني غَدْرَه، وَإِن عَصَيْتِ أَمْرَه؛ أَوْغَرْتِ صَدْرَه، ثُم اتَّقِي بَعْدَ
ذَلِكَ الفَرَحَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنْ كَانَ تَرِحَاً، وَالاَكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرِحَاً؛ فَإِنَّ الأُولى مِنَ التَقْصِير، وَالثَّانِيَةُ مِنَ التَّكدِير، وَكُوني أَشَدَّ مَا تَكُونِينَ لَهُ إِعْظَامَا؛ يَكُن أَشَدَّ مَا يَكُونُ لَكِ إِكْرَامَا، وَاعْلَمِي أَنَّكِ لَنْ تَصِلِي إِلى مَا تحِبِّيَن؛ حَتىَّ تُؤثِرِي رِضَاهُ عَلَى رِضَاكِ، وَهَوَاهُ عَلَى هَوَاك " 00!! [المَيْدَانيُّ في " مجْمَعِ الأَمْثَالِ " بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة 0 ص: (262/ 2)، كَمَا في " جَمْهَرَةِ خُطَبِ العَرَب " بِرَقْم: 89] الزِّيجَةُ الَّتي كَتَبَ زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى مُعَلَّقَتَهُ بِسَبَبِهَا قَالَ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ المُرِّيُّ لخَارِجَةَ بْنِ سِنَان ـ وَكَانَا مِنْ سَادَةِ بَني مُرَّة: أَتُرَاني أَخْطُبُ إِلى أَحَدٍ فَيَرُدُّني 00؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَمَنْ ذَاك 00؟ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ الطَّائِيّ، فَقَالَ الحَارِثُ لِغُلاَمِه: ارْحَلْ بِنَا إِلَيْهِ فَفَعَل، وَرَكِبَا حَتىَّ أَتَيَا أَوْسَ بْنَ حَارِثَةَ في بِلاَدِه، فَوَجَدَاهُ في فِنَاءِ مَنْزِلِه، فَلَمَّا رَأَى الحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ قَال: مَرْحَبَاً بِكَ يَا حَارِث، قَالَ وَبِك، قَالَ مَا جَاءَ بِك 00؟ قَالَ جِئْتُكَ خَاطِبَاً، قَالَ لَسْتَ هُنَاك ـ أَيْ هَذَا لَيْسَ لَك ـ فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُكَلِّمْه، وَدَخَلَ أَوْسٌ عَلَى امْرَأَتِهِ مُغْضَبَاً؛ فَقَالَتْ لَه: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْكَ فَلَمْ يُطِلْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ 00؟ قَال: ذَاكَ سَيِّدُ الْعَرَب، قَالَتْ: فَمَا لَكَ لَمْ تَسْتَنْزِلْهُ 00؟! قَال: إِنَّهُ اسْتَحْمَق، قَالَتْ كَيْف 00؟
قَالَ جَاءَ ني خَاطِبَاً؛ قَالَتْ: أَفَتُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَ بَنَاتِك 00؟ قَالَ نَعَمْ؛ قَالَتْ: فَإِذَا لَمْ تُزَوِّجْ سَيِّدَ العَرَبِ فَمَن 00؟! قَال: قَدْ كَانَ مَا كَان؛ قَالَتْ: فَتَدَارَكِ الأَمْر، قَالَ بِمَاذَا 00؟ قَالَتْ: تَلْحَقُهُ فَتَرُدُّهُ، قَالَ وَكَيْفَ بَعْدَمَا فَرَطَ مِنىِّ مَا فَرَط 00؟! قَالَتْ: تَقُولُ لَهُ: لَقِيتَني وَأَنَا مُغْضَبٌ بِأَمْرٍ لَمْ تُقَدِّمْ فِيهِ قَوْلاً؛ فَلَمْ يَكُن عِنْدِي فِيهِ مِنَ الجَوَابِ إِلاَّ مَا حَضَر، عُدْ وَلَكَ عِنْدِي مَا أَحْبَبْت؛ فَإِنَّهُ سَيَفْعَل، فَرَكِبَ في أَثَرِهِمَا 0
يَقُولُ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فوالله إِنيِّ لأَسِيرُ مَعَ الحَارِثِ إِذْ حَانَتْ مِنيِّ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُ أَوْسَاً، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الحَارِثِ ـ وَمَا يُكَلِّمُني غَمَّاً ـ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ في أَثَرِنَا، قَال: وَمَا نَصْنَعُ بِه 00؟ امْضِ؛ فَلَمَّا رَآنَا لاَ نَقِفُ لَهُ صَاحَ بِنَا: يَا حَارِث؛ أَرْبِعْ عَلَيَّ سَاعَة ـ أَيِ انْتَظِرْني ـ فَوَقَفْنَا لَهُ، فَكَلَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلاَمِ فَرَجَعَ مَسْرُورَاً 0 وَدَخَلَ أَوْسٌ مَنْزِلَهُ وَقَالَ لِزَوْجَتِه: ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الْكُبرَى ـ فَأَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّة؛ هَذَا الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَب، قَدْ جَاءَ ني خَاطِبَاً، وَقَدْ أَرَدْتُ أَن أُزَوِّجَكِ مِنهُ، فَمَا تَقُولِين 00؟
قَالَتْ: لاَ تَفْعَلْ؛ قَالَ وَلِمَ 00؟! قَالَتْ لأَنيِّ امْرَأَةٌ في وَجْهِي ردة ـ أَيْ بي رَغْمَ جَمَالي بَعْضُ الطَّيْش ـ وَفي خُلُقِي بَعْضُ العُهْدَة ـ أَيْ بَعْضُ الْعَيْب ـ وَلَسْتُ بِابْنَةِ عَمِّهِ فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم 0
قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الوُسْطَى ـ فَدَعَتْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا مِثْلَ قَوْلِهِ لأُخْتِهَا، فَأَجَابَتْهُ بِمِثْلِ جَوَابِهَا، وَقَالَتْ لَهُ: إِنيِّ خَرْقَاء، وَلَيْسَتْ بِيَدِي صِنَاعَة، وَلاَ آمَنُ أَنْ يَرَى مِنيِّ مَا يَكْرَهُ فَيُطَلِّقَني، فَيَكُونُ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ فى ذَلِكَ مَا تَعْلَم، وَلَيْسَ بِابْنِ عَمِّي فَيَرْعَى رَحِمِي، وَلَيْسَ بجَارِكَ في الْبَلَدِ فَيَسْتَحْيِي مِنْك، قَالَ قُومِي بَارَكَ اللهُ فِيكِ، ادْعِي لي فُلاَنَة ـ لاَبْنَتِهِ الصُّغْرَى ـ فَأُتيَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا كَمَا قَالَ لأُخْتَيْهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ وَذَاكَ يَا أَبي، فَقَالَ لَهَا: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى أُخْتَيْكِ فَأَبَتَاه ـ وَلَمْ يَذْكُرْ لهَا مَا قَالَتَا ـ فَقَالَتْ: لَكِنيِّ واللهِ الجَمِيلَةُ
وَجْهَاً، الصَّنَاعُ يَدَاً، الرَّفِيعَةُ خُلُقَاً، الحَسِيبَة أَبَاً، فَإِنْ طَلَّقَني فَلاَ أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْه 00!! فَقَالَ بَارَكَ اللهُ عَلَيْكِ؛ ثُمَّ خَرَجَ إِلى الحَارِثِ فَقَال: زَوَّجْتُكَ يَا حَارِثُ فُلاَنَة ـ لِصُغْرَى بَنَاتِه ـ قَالَ قَبِلْت؛ فَأَمَرَ أُمَّهَا أَنْ تُهَيِّئَهَا وَتُصْلِحَ مِنْ شَأْنِهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِبَيْتٍ فَأَنْزَلَهُ فِيه، فَلَمَّا هُيِّئَتْ بَعَثَ بِهَا إِلَيْه، قَالَ خَارِجَةُ بْنُ سِنَان: فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ لَبِثَ هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك 00؟ قَالَ لاَ وَاللهِ، قُلْتُ وَلِمَ 00؟! قَال: لَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهَا قَالَتْ مَه ـ أَيِ اسْكُن ـ أَعِنْدَ أَبي وَإِخْوَتي 00؟
هَذَا وَاللهِ مَا لاَ يَكُون، فَأَمَرَ الحَارِثُ بِالرِّحْلَةِ فَارْتحَلْنَا، فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ قَالَ لي: تَقَدَّمْ فَتَقَدَّمْت، وَعَدَلَ بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ ـ أَيْ مَالَ بِهَا إِلى جَانِبِ الطَّرِيق ـ فَلَبِثَ هُنَيْهَةً ثمَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك 00؟ قَالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ 00؟! قَال: قَالَتْ لي: أَكَمَا يُفْعَلُ بِالأَمَةِ الجَلِيبَةِ أَوْ بِالسَّبْيَةِ الأَخِيذَة 00؟! لاَ وَاللهِ حَتىَّ تَنحَرَ الجُزُر، وَتَذْبَحَ الْغَنَمَ وَتَدْعُوَ العَرَب، وَتَعْمَلَ مَا يُعْمَلُ لِمِثْلِي 00!!
قُلْتُ: واللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُنْجِبَة ـ أَيْ وَإِنيِّ لأَتَوَسَّمُ فِيكِ أَنْ تُنْجِبي لي وَلَدَاً يَكُونُ سَيِّدَاً لِلْعَرَب ـ قَالَ خَارِجَة: فَرَحَلْنَا حَتىَّ جِئْنَا بِلاَدَنَا، فَأَحْضَرَ الإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَنحَرَ وَدَعَا الْقَبَائِل، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِك، فَمَا لَبِثَ إِلاَّ هُنَيْهَةً حَتىَّ خَرَجَ إِليّ، فَقُلْتُ: أَفَرَغْتَ مِنْ شَأْنِك 00؟ قالَ لاَ واللهِ، قُلْتُ وَلِمَ 00؟! قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ أَقَمْنَا مِنَ الْوَلاَئِمِ مَا قَدْ تَرَيْن، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ ذُكِرَ لي عَنْكَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لاَ أَرَاهُ فِيك، قُلْتُ وَكَيْف 00؟! قَالَتْ: أَتَفْرَغُ لِلنِّسَاءِ وَالْعَرَبُ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضَاً 00؟!
ـ وَكَانَ قَدْ نَشِبَ نِزَاعٌ بَينَ قَبِيلَتَينِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَب ـ قُلْتُ: فَيَكُونُ مَاذَا 00؟ قَالَتِ اخْرُجْ إِلى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلى أَهْلِكَ فَلَنْ يَفُوتَكَ مَا تُرِيد، فَقَال: وَاللهِ إِنيِّ لأَرَى لَكِ هِمَّةً وَعَقْلاَ، قَالَ خَارِجَة: فَمَشَيْنَا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالصُّلْح؛ فَاصْطَلَحُواْ عَلَى أَنْ يحْتَسِبُواْ الْقَتْلَى، وَيُؤْخَذَ الْفَضْلُ مِمَّن هُوَ عَلَيْه، فَحَمَلْنَا عَنهُمُ الدِّيَات، فَكَانَتْ ثَلاَثَةَ آلاَفِ بَعِيرٍ فى ثَلاَثِ سِنِين، فَانْصَرَفْنَا بِأَجْمَلِ الذِّكْر؛ وَمَدَحَنَا زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى بِمُعَلَّقَتِهِ الَّتي يَقُولُ فِيهَا: سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بَعْدَمَا تَبَزَّلَ مَا بَينَ الْعَشِيرَةِ بِالدَّمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الَّذِي طَافَ حَوْلَهُ رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُمِ يَمِينَاً لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُلِدْتُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ تَدَارَكْتُمَا عَبْسَاً وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَواْ وَدَقُّواْ بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ [الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ في ذِكْرِ النِّكَاحِ بِتَصَرُّف] قِصَّةُ زَوَاجِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ الشُّعَبيّ: قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي: يَا شُعَبيّ؛ عَلَيْكُمْ بِنِسَاءِ بَني تَمِيم؛ فَإِنَّهُنِّ النِّسَاء، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاك 00؟
قَال: انْصَرَفْتُ مِنْ جِنَازَةٍ ذَاتَ يَوْم، فَمَرَرْتُ بِدُورِ بَني تَمِيم، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ في سَقِيفَة ـ أَيْ في مِظَلَّةٍ كَالخَيْمَة ـ عَلَى وِسَادَة، وَبجُوَارِهَا جَارِيَةٌ رَؤُودَة ـ أَيْ شَابَّةٌ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ ـ غَيْدَاءُ فَاضَ بِوَجْهِهَا مَاءُ الشَّبَابِ الأَغْيَدِ وَلهَا ذُؤَابَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الجَوَارِي، فَاسْتَسْقَيْتُ ـ وَمَا بى مِن عَطَش ـ فَقَالَتْ: أَيُّ الشَّرَابِ أَعْجَبُ إِلَيْك: اللَّبَنُ أَمِ المَاء 00؟ قُلْت: أَيُّ ذَلِكَ تَيَسَّرَ لَكُمْ؛ قَالَتْ: اسْقُواْ الرَّجُلَ لَبَنَاً؛ فَإِنيِّ أَرَاهُ غَرِيبَاً، فَلَمَّا شَرِبْتُ نَظَرْتُ إِلى الجَارِيَةِ فَأَعْجَبَتْني، فَقُلْتُ مَن هَذِهِ 00؟ قَالَتِ ابْنَتي، قُلْتُ أَفَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَة 00؟
قَالَتْ بَلْ فَارِغَة، قُلْتُ أَتُزَوِّجِينِيهَا 00؟ قَالَتْ نَعَمْ إِنْ كُنْتُ لَهَا كُفْئَاً، عَمُّهَا فُلاَنٌ فَاقْصِدْهُ في بَني تَمِيم 0 فَانْصَرَفْتُ إِلى مَنْزِلي لأَقِيلَ فِيه، فَامْتَنَعَتْ مِنيِّ الْقَائِلَة، فَأَرْسَلْتُ إِلى إِخْوَاني مِنَ الْقُرَّاء، وَوَافَيْتُ مَعَهُمْ صَلاَةَ الْعَصْر، فَإِذَا عَمُّهَا جَالِس، فَقَالَ أَبَا أُمَيَّة 00؟ مَا حَاجَتُك 00؟ قُلْتُ إِلَيْك، قَالَ وَمَا هِيَ 00؟ قُلْتُ: ذُكِرَتْ لي بِنْتُ أَخِيكَ زَيْنَب، فَجِئْتُ لخِطْبَتِهَا؛ فَقَالَ مَا بِهَا عَنْكَ رَغْبَة، فَزَوَّجَيِنهَا، فَمَا بَلَغَتْ مَنزِلي حَتىَّ نَدِمْتُ وَقُلْت: تَزَوَّجْتُ إِلى أَغْلَظِ الْعَرَبِ قُلُوبَاً وَأَجْفَاهَا، ثُمَّ عُدْتُ إِلى رُشْدِي فَقُلْت: بَلْ أَجْمَعُهَا إِليّ؛ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا أَحْبَبْتُ وَإِلاَ طَلَّقْتُهَا 00
ثمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ؛ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا أُدْخِلَتِ المَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل؛ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَتَينِ وَيَسْأَلَ اللهَ مِن خَيرِهَا وَخَيرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه، وَيَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْه؛ فَتَوَضَّأْتُ فَتَوَضَّأَتْ بِوُضُوئِي، وَصَلَّيْتُ فَصَلَّتْ بِصَلاَتي، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاَةَ قَالَتْ لي: إِنيِّ امْرَأَةٌ غَرِيبَةٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ غَرِيبٌ لاَ عِلْمَ لي بِأَخْلاَقِك، فَبَيِّنْ لي مَا تحِبُّ فَأَفْعَلَه، وَمَا تَكْرَهُ فَأَجْتَنِبَه، فَقُلْتُ قَدِمْتِ عَلَى أَهْلِ دَارٍ؛ زَوْجُكِ سَيِّدُهُمْ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَائِهِمْ، أُحِبُّ كَذَا وَأَكْرَهُ كَذَا، وَمَا رَأَيْتِ مِن حَسَنَةٍ فَبُثِّيهَا، وَمَا رَأَيْتِ مِنْ سَيِّئَةٍ فَاسْتُرِيهَا، قَالَتْ: أَخْبرْني عَن