كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
ويهال عليها الترابُ وَتُسْأَلُ عن كل صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَة، فوالله مهما كتبت من العباراتِ فلن أستطيع أن أحيط بذلك المشهد، لقد غير ذَلِكَ المشهدُ مجْرَى حياتي؛ وَزَهَّدَنِي في الدنيا وَمَا عَلَيْهَا 00!! وَأَخِيرَاً أتوجه إِلى كل معلمةٍ داعيةٍ بل إِلى كل مسلمةٍ أَيَّاً كان مركزها أَلاَ تتهاونَ في إسداء النصحِ لَنَا، حَتىَّ لو أُقفِلَتْ جَميعُ الأبوابِ في وجهها، حسبها أن باب الله مفتوح 00!! [نقلاَ عن رسالة توبة فتياتْ بِتَصَرُّف] ﴿تَوبَةُ مُدَرسَةٍ عَلَى يَدِ طَالبَتهَا﴾
إِن الاَهتمام بالحجاب والمحافظة عليه هُمَا الخطوة الأولى في طريق الاَلتزام والاَستقامة بالنسبة للمرأة، ولست أعني بالحجاب حجاب العادة والتقليد الَّذِي تلبسه المرأة فتزداد به فتنة في أعين ذئاب البشر، وإنَّما أعني الحجاب الشرعيَّ الكامل الَّذِي يكسب المرأة احتراماً وتقديراً، كما قال (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) عن نساء المؤمنين في آية الحجاب: ﴿ذَلكَ أَدنَى أَن يعرَفنَ فَلاَ يُؤذَين﴾ [الأَحْزَاب: 59] فإذا مَا رأى الناس المرأة المتحجبة الحجاب الشرعي الكاملِ عرفوا أنها من النساء العفيفاتِ فلاَ يجرُءون على إيذائها وَالتَّعَرُّضِ لهَا، وَبِلاَدُنَا ولله الحمد قد تميزت نساؤها بارتداء الحجاب الكامل الَّذِي يشمل الوجه بالدرجة الأولى، وإن كانت هناك محاولاَت مستمرة من قبل بعض أدعياءِ الفِكْرِ
لإقناع المرأة بنزع غطاء الوجه كخطوةٍ أولى في طريق طويل لنزع الحجابِ بأكملهِ، ليصل الأمر في النِّهَايَةِ إِلى العُري الكامل والاَختلاَط في الأماكن العامة وعلى شواطئ البحار وغيرها كما هو الحال في كثير من البُلدَانِ العَرَبِيَّةِ الَّتي نَجح فيها أولئك المفسدون وَوصَلواْ إِلى مآربهم، وَمِنْ وَرَائِهَا مَآرِبُ أُخْرَى، ولكنَّ هذه البلاَد وَللهِ الْحَمْدُ كَثِيرَاً تختلف عن غيرها، ونساؤها ولله الحمد على وعي تام بما يُرَادُ بِهَا وَمَا يدبره أعداؤهَا ـ وإن لبسوا في ذَلِكَ لِبَاسَ الدينِ وظهروا بمظهر المُصْلِحِين 00!! والقصة الَّتي سأرويها لكم هي مثال رائع لفتيات هذا البلد المسلم، تقول صاحبة القصة: تعودت في بلاَدي أن أخرج بلاَ حجاب، أرتدي الأزياء المتعارف عليها وأحرص على أَحْدَثِ خطوط الموضة، شاء اللهُ (جَلَّ جَلاَلُهُ) أن أحضرَ إلَى الْمملكة بعقد عمل مع إحدى
الجهات، وفِي بداية عملي كان لاَ بد من الاَلتزامِ بعادات البلد وتقاليدها؛ فلبست العباءة والغطاءَ وظللت على هذه الحالِ حَتىَّ جاء موعد سفري لبلدي، وفِي المطار خلعت العباءة والحجاب؛ فَإِذ بي أُفَاجَأ بإحدى طالباتي مسافرة معي في الطَّائِرَةِ لقضاء العطلةِ الصَّيْفِيَّةِ في بَلدِي، سعدت جداً برؤيتي لهَا، وما أَنْ سلمت عليَّ حَتىَّ فاجأتني بقولها: " لَم أَكُن أتوقع يا معلمتي أنك أَنتِ الَّتي كُنتِ تُدَرِّسِينَ لنَا عَامَاً كَامِلاَ تحَدِّثِينَنَا عَنِ القِيَمِ وَالمَبَادِئِ وَالأَخْلاَقِ عِنْدَمَا رَأَيْتُكِ بغَيرِ حِجَاب، سألتها: لماذا تقولين هذا إنني حريصة على أداء الواجباتِ الدينيةِكالصلاَة والصيام وعدم فعلِ أيِّ منكرْ، فأجابتْني إن ما أنت عليه
الآن هو عين المنكر، شعرت في تلك اللحظة بالحرج منْ طالبتي الَّتي لَم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها وَمَعَ ذَلِكَ تُوَجِّهُ إِليَّ النصيحَة وَتَأخُذُ بِيَدِي إِلى طريق الصواب، حقيقةً شعرت بضآلة مَوْقِفِي وَتَمنيت لَوِ الأرض ابتلعتني من شدة الخَجَلِ من اللهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) ومن ذلك اليوم قررت ارتداء الحجاب طاعة لله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) وامتثالاً لأَوَامره جَلَّ جَلاَلُهُ وحفظاً لكرامتي ونفسي من عيون الأجانب، فللهِ درُّ تِلكَ الطالبةِ النجيبةِ بنت الستةَ عَشَرَ رَبيعَاً، ما أروع ما صنعت، إن المسلم ليفتخر بوجود أمثالهَا في المجتمَع، ويضرع إِلى المولى القديرِ أن يحفظ نساء المسلمين وبناتهم منْ كل دخيل، وَمن كل مفسد عميل، إنهُ هُوَ نِعْمَ المَولى وَنِعْمَ الوَكِيل 0 [العَائِدُون إِلى اللهِ بِتَصَرُّف]
تَوْبَةُ امرَأَةٍ أَضَلَّهَا الشَّيْطَان؛ عَلَى يَدِ الشَّيخ أَحْمَد القَطَّان يَقُولُ الشَّيْخُ ـ وَمَا أَظرَفَ أَلفَاظِهِ وَعِبَارَاتِه ـ الطائرة تتجه إلَى نيويورك وفتاة بلاَ محرم تجلس وحدها علىكرسيٍّ في الطائرة، ولاَ يظهر من جسدها شيء، كان مظهرها يدل على أنها قد صانت نفسها بالحجاب الشرعي الَّذِي أمر به الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) 00 أحِب قراءة الأشعار ـ لاَ سِيَّمَا في الأسفارِ ـ وَبِالأَخَصِّ شعر الاَنتفاضة الفِلَسْطِينِيَّة، يقول د 0 الشاعر/محمد صيام عن المسلمات المجاهدات: مَا عُدْنَ يَرْهَبنَ الرَّصَاصَ وَلاَ النِّضَالَ وَلاَ الأَسِنَّة أبَدَاً وَلاَ عَادَتْ حَيَاةُ الغَانِيَاتِ تَهُمُّهُنَّه وَرَأَيْتُهُنَّ وَلاَ أُصَدِّقُ مَا عَلَيْهِ رَأَيْتُهُنَّه يَهْجِمْنَ في وَضَحِ النَّهَارِ عَلَى الجُنُودِ وَفي الدُّجُنَّة
يَصْفَعْنَهُمْ يَرْجُمْنَهُمْ يَضْرِبْنَهُمْ بِنِعَالِهِنَّه وَإِذَا الشَّهِيدُ رَأَيْنَهُ يَهْوِي صَرِيعَاً بَيْنَهُنَّه يُطْلِقْنَ مَا يُزْكِي حَمَاسَ الشَّعْبِ مِن أَلحَانِهِنَّه أَمَّا الزَّغَارِيدُ الَّتي تَنْسَابُ مِن أَفْوَاهِهِنَّه فَتَرِنُّ إِنْ نَالَ الشَّهَادَةَ وَاحِدٌ مِن أَهْلِهِنَّه فَلَقَدْ نَشَأْنَ عَلَى العَفَافِ يَرَيْنَهُ فَرْضَاً وَسُنَّة وَسِلاَحُهُنَّ عَفَافُهُنَّ وَدِينُهُنَّ وَعِرْضُهُنَّه وَلَكَمْ صَبَرْنَ عَلَى الرَّصَاصِ يَئِزُّ فَوْقَ رُؤُوسِهِنَّه وَعَلَى مُجَابَهَةِ الشَّدَائِدِ لاَعْتِقَالِ رِجَالِهِنَّه وَعَلَى سُقُوطِ قَوافِلِ الشُّهَدَاءِ مِن أَبْنَائِهِنَّه وَلَكَمْ شَهِدْنَ مِنَ المَوَاقِفِ مَا تَشِيبُ لَهُ الأَجِنَّة فَلَهُنَّ أَلْفُ تَحِيَّةٍ وَتَحِيَّةٍ لِجِهَادِهِنَّه
لفت نظري اهتمامُ المضيف الزائد بالفتاةِ وَنظراتُهُ الماجنة الَّتي أسقطتِ الكلفةَ وأخضعتِ القولَ ونزعتِ الحياء عَلَى غَيرِ مَا عرفنَا المتَحَجَّبَات وَسلوكَهُنَّ مع الرجال، وبعد وجبة الطعام طلبتِ الفتاة من المضيف رفع الأطباقْ، فرفعَهَا وهو يبتسم ابتسامة العشاق 00!!
وما أَن ذهب بالأطباق حَتىَّ تناولت الفتاة حقيبتها ولاَ أدري كم غابت؛ فلقد كنت أقرأ عن بلاَد الأندلس وَطَبِيعَتِهَا الخَلاَبَةِ الَّتي انعكست عَلَى أَهْلِهَا في رِقَّةِ أَشْعَارِهِمْ ونسيت المضيف والفتاة، ولَم يذكرني بما حولي إِلاَّ رائحة عطر نفاذة طَارَتْ عَبرَأَجْوَاءِ الطائرةِ وفتاة في العشرين مِن عُمْرِهَا غاية التبرجِ تلقي بنفسها على مكان الأخت المسلمة، وبيني وبينها كرسي فارغ؛ شعرت حِينَهَا بالإحراجِ وطلبت مِنَ المُضِيفِ تَفسِيرَاً لمَا أَرَاهُ فطلب منها بطاقة المقعد، فقالت بدلاَلٍ أنا صاحبة المكانِ أَلاَ تعرفني 00؟! قال متعجبا أنتِ 00؟!! ... والله ما عرفتكِ هيك أحسن 00!!
ذُهِلتُ مما أرَاهُ وحاولت أن لاَ أصدقَ ولكنها الحقيقة الصارخة الَّتي تصدم الإنسان أحياناً وهو لاَ يريد أن يعترف بها لفظاعتها وبشاعتها وبعدِها عن كل خلق ودين، لقد تألمت كثيراً لِهذا المشهدِ وحزنت على الحجاب الَّذِي لم تصنه صاحبته ولم تعرف قدره ولاَ فائدته بالنسبة لها، وقلت في نفسي ما الَّذِي دفعها إِلى هذا 00؟! وما السر الَّذِي يكمن داخل نفسها 00؟!! لاَ شك أنه أمر خطير، ولم يطل كثيراً بِيَ التَّفكِير: فَلَقَدْ جاءني الجواب وعلى لسانها هي بالذات، فقد انهالت منها للمضيفِ الاَعترافات وَبِدُونِ مُقَدِّمَات: قالتْ إِنَّ زوجي يحب أن يراني في أمريكا سبور، هو منفتحٌ وأنا من عائلة متدينة ومتشددة، والدي يضربنا على الحجابِ ولاَ يتحدث
معنا إِلاَّ القليل، ولاَ نراه إِلاَّ في المناسبات، وَالغُطوَةُ والعباءة في عائلتنا عادة أكثر منها عبادة، تصور أن زوجي يسمح لِي أن أكشف جسدي للطبيب في بلدي ولاَ يسمح أن أكشف وجهي لأنه عَيبٌ ويثيرُ كلاَمَ الناس علينا، لقدكانت لحظات ثقيلة على قلبي وأنا أستمع مِنهَا إِلى هذه المأساة، فكرت كثيرا كيف أعيدها إلَى دينها وإيمانها، قلبت الأمر على جَميع الوجوه، لقد كان مِنَ الواضحِ أنها تعيش مأساةَ التناقض بين أوامر والدها الصارمة القائمة على العُنفِ والَّتي لَمْ يصحبها نصح ولاَ توجيه، وبين رغبات زَوْجِهَا الَّذِي لاَ تُقيم وزنا إِلاَّ لتقاليد الناسِ وَالعُرْف، وليس لَدَيْهِ
من رصيدٌ مِن إِيمَانٍ يَجعله يضع الأمور في نِصَابِهَا الصحيح، خَاصَّةً إِذا ما أضفنا إِلى هذين العاملينِ عامل الواقع المأساوي الَّذِي يعيشه مجتمعنا، وكيف خُطط له أن يسير في طريق الاَنسلاَخِ من دينه وقيمه وأخلاَقه، إذا أدركنا كُلَّ هذهِ المُلاَبَسَاتْ: أدركنا أن الفتاة قد وقعت ضحيةً لهذه التناقضاتِ فلمْ تقو على مقاومتها، وَلمَّا كَانَتْ كل فَتَاةٍ لديها من رصيد مِنَ الفطرة يجعلها قادرة على تخطي مثل هذه المصاعب، ولكنها بحاجة إِلى يد حانية تزيل ما علق بفطرتها من صدأ؛ ألهمني الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) أن أرسل لها بواسطة المضيف البطاقة التالية:
" هذه بِطَاقَةٌ من الشيخ القطان: أختي في الله: ما تقولين لو جاءك الآن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمامه جبريلُ وعن يمينه أبو بكرٍ وعنْ شِماله عمرُ ومعهم أمهات المؤمنينَ فَناداكِ ودعاكِ ووعدك شربة من نهر الكوثر بيده الشريفةِ وهو يبتسم، وطلب منك لبسَ الحجاب أسوة بأمهات المؤمنين ومرضاةً لربِّ العالمينَ الَّذِي يمسك هَذِهِ الطائرة أنْ تقع على الأرضِ هل ستطيعينه أم تعصينَه 00؟! فإن كان الجوابُ نعمْ أطيعهُ فطاعته ميتاً كطاعته حيا؛ فالرب واحدٌ والشرعُ واحدٌ والحسابُ آتٍ في يومٍ تشخص فيه الأبصار، في يَوْمٍ لاَ يغني والد عن ولدهِ شَيْئَا، ولاَ مولود هو جاز عن والده شيئا 00!! قرأت الأخت البطاقةَ وتوجهت أنا إلَى الله بالدُّعَاءْ: أنْ يمن عليها بالهدايةِ وينقذها مما هي فيه من البَلاَء، البَلاَءُ الَّذِي تفشى في أمتنا 00!!
قرأت الأخت البطاقة، وشعرت بحركة إِلى جواري فإذا بِالمقعد خالٍ: لقد ذهبت ولاَ أدري إلَى أينَ ولاَ لأي شيء ذهبتْ ولكنها عادت بكاملِ هَيْئَتِهَا الإِسْلاَمِيَّة، كدْتُ أنكرها لكنها هي هي ذات الحجابِ الأَوَل، جلست على كرسيها وفتحت حقيبتها الخاصةَ والتقطت بأطرافِ أصابعها عُلبَة المَكيَاجِ وألقتها في سلة المهملاَتِ وقَعَدَت عَلَى استحيَاء 00!! يا له من موقف تَنَزَّلت فيه الرَّحْمة وَالهدايةُ على قلب هذه الفَتَاةِ المؤمنةِ الَّتي عانت من إهمال البيتِ واستهتار الزوجِ وانحرافِ المجتمعْ 00!! [نقلاً عَنْ كِتَاب: سِري جِدَّاً لِلنِّسَاء فَقَطْ بِتَصَرُّف 0 لِلشِّيخ / أَحْمَد القطان] ﴿تَوبَة أَشهَرِ عَارِضَة أَزيَاء فَرَنسِية﴾
فابيان عارضة أزياء فرنسية، في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهيَ في قِمَّةِ الشهرةِ والإغراءِ والأَضْواء، انسحبت في صمتٍ وَتركت هذا كُلَّهُ وذهبت إِلى أفغانسْتانَ لتعمل هُنَاكَ في تمريض جرحى المجاهدين الأَفغَانِ وَسْطَ الظروفِ القاسيةِ وَالمَعَامِعِ وَالحُرُوب، وَلولاَ فضل الله ورحْمته لضاعت حياتُهَا في عالمٍ لاَ ينحدرُ فيه الإنسانُ مِنْ سَيِّئٍ إِلاَّ إِلى أَسْوَأ، ليصبح في النِّهَايَةِ مجرَّدَ حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلاَ قيمٍ ولاَ مبادئ، اسْتَمِعْ إِلَيْهَا وَهْيَ تروى قصتها فتقول:
" منذ طفولتي وَأَنَا أحلم بأن أكون مُمرضةً متطوعةً في العملِ على تخفيف آلاَمِ المرضى وَالأطفال، ومع الأيام كبرتُ ولفتُّ الأنظار بجمالي ورشاقتي فَحرضني الجميع بما فيهم أهلي على التخلي عن حلم طفولتي واستغلاَل جمالي في عمل يُدِرُّ علي الربح الوَفِير، وَالدَّخْلَ الكبيرْ، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلى الشهرة والأضواءِ وكل ما يُمكن أن تحلم به أيةُ فَتاةٍ مراهقة، بَلْ وتفعل المستحيل من أجلِهِ، وكان الطريق أمامي سهلاً ممَهَّدَاً، أو هكذا بدا لي، فسرعان ما عرفت طعمَ الشهرةِ وغمرتني الهدايا الثمينة الَّتي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن كان الثمن غالياً: فَكَانَ يجِبُ عَلَيَّ أَن أتجردَ من إنسانيتي وأتخلىعن حيائيَ الَّذِي تربيت عليه، كَما كَانَ يجِبُ عَلَيَّ أَن أفقدَ ذكائي
وَأَلاَ أحاولَ فهم أيَّ شَيْءٍ غير حركات جسدِي، كما كان عليَّ أن أُحْرَمَ نَفسِي من جميع المأكولاَت الشَّهِيَّةِ وَأَن أعيشَ على الفيتامينات الكيميائية والمقويات، وقبل كل هَذَا كَانَ عَلَيَّ أن أفقدَ مشاعري تِجاهَ البشرِ فَلاَ أكره وَلاَ أحبُّ وَلاَ أرفضُ أَيَّ شَيْء 00!! إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب؛ فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورةً فارغةً من الداخل 00 كَأَنِّي إِطَارٌ دَائِرٌ حَوْلَ نَفسِهِ يَطُولُ بِهِ المَسْعَى وَلاَ يَتَقدَّمُ أَوْ جماداً يتحرك ويبتسمُ ولكنه لاَ يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك،
بل أَيَّةُ عَارِضَةٍ كلما تألقت في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم الباردْ، وَإذا مَا فَكَّرَتْ في مخَالَفَةِ أَيٍّ من هَذِهِ التعاليم عَرَّضَتْ نفسها لألوان العقوبات الَّتي يدخل فيها الأذى النفسيُّ والجسميّ 00!! عشت أتجول في العالم كَعارضةٍ لأحدث خطوط الموضةِ بكل ما فيها منْ تبرجٍ وَسُفُور، وَفِتنَةٍ وغرور، وَاسْتِجَابَةٍ لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء، وتواصلُ فابيانُ حديثها فتقولُ لَم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي، بَلْ كنت أشعر بِمهانة النظرات واحتقارهَا لي شخصياً واحترامهَا لما أرتديه، كما كنت أسير وأتحركُ وفي كل إِيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة " لو " 00 وقد علمت بعد إسلاَمي أن " لو " تفتح
عمل الشيطان، ولقد كان هَذَا صحيحاً: فقَدْ كنا نحيا في عالَمِ الرذيلةِ بكل أبعادها، والويل لمن تعترض أَو تحاول الاَكتفاء بعملها فقطْ، أَمَّا عنْ تحولها المفاجئ من حياة لاَهيةٍ إِلى أخرى جادةٍ فَتقول: كان ذلك أثناء رحلةٍ لي في بيروتَ المحطمةِ حيث رأيت كيف تبني الفَنَادِقُ تحت قسوة المدافعْ، وشاهدت بعيني انهيار مستشفىً للأطفالِ في بيروتْ ولَم أكن وحدي، بل كان معي زميلاَتي من أصنام البشرِ اللاَئِي اكتفين كعادتهنَّ بِالمُشَاهَدَةِ بلاَ مبالاَة، لم أَسْتَطِعْ مجاراتَهنَّ في ذلكْ؛ فقد انقشعَ عن عيني في تلك اللحظة بَرِيقُ الشهرة والمجد والحياة الزائفةِ الَّتي كنت أعيشها، واندفعت نحو الأَشلاَءِ وَالدِّمَاءِ وَالضَّحَايَا مِنَ الأطفالِ في محاولة
لإِنقاذِ مَنْ يُمْكِنُني إِنقَاذُه، ولَمْ أعد إِلى رفاقي في الفندقِ حيث كَانَتْ تنتظرني الأضواء، بَلْ بدأت رحلتي نحو الإنسانيةِ حَتىَّ وصلت إِلى طريق النورِ وهو الإسلاَم، وتركت بيروتَ وذهبت إِلى باكستانَ وَعَلَى الحدودِ الأفغانية عشت الحياة الحقيقِيَّةَ وتعلمت كيف تَكُونُ الإنسانِيَّة، لَقد مضى على وجودي هنا ثمانيةُ أشهرٍ قمت فيها بالمعاونة في رعاية الأسر الَّتي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهمْ، فأحسنوا معاملتي وزاد مِنَ اقتناعي بالإسلاَم ديناً ودستوراً للحياة معايشتي لهُ وحياتي مع الأسرالأفغانية والباكستانيةِ المُسْلِمَةِ وأسلوبهم الملتزمِ في حياتهم اليومية، ثُم بدأت شَيْئَاً فَشَيْئَاً في تعلم اللغة العربيةِ فهيَ لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً، وبعدَمَا كنت أستمدّ نظام حياتِي من صانعي الموضة في العالَم
أصبحتُ أَسْتَمِدُّ نِظَامَ حياتي مِنَ المبادئِ وَالتَّعَالِيمِ الإسلاَمِيَّة 00!! وتصل فابيانُ في النِّهَايَةِ إلَى بيوت الأزياءِ العالمية بعد هدايتها فَتؤكد أنها تتعرض لضُغُوطٍ مكثفة: فقد أرسلوا لهَا عروضاً بمضاعفةِ دخلها الشهريِّ إِلى ثلاَثةِ أضعافٍ فرفضتْ بإصرارْ؛ فما كان منهم إِلاَّ أن أرسلوا إليها بِالهدايا الثمينةِ لعلها تعود عن موقفها وترتدُّ عن الإسلاَم، وَتُوَاصِلُ فَابِيَانُ قَوْلهَا: ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوعِ وَلجأوا إلَى طَرِيقَةٍ دَنِيئَةٍ لتشويهِ صورتي أمام الأسر الأفغانيةِ فقاموا بنشر أغلفةِ المجلاَت الَّتي كانت تتصدرها
صُوَرِي السَّابقَةِ أَثنَاءَ عَمَلي كَعَارِضَة أَزيَاء وَعَلَّقُوهَا في الطرُقاتِ وَكَأَنهم يَنتَقمُونَ مِنْ تَوبَتي، حَاوَلُوا بذَلكَ الوَقيعَةَ بَيني وَبَينَ أَهليَ الجُدُدْ، وَلَكن خَابَ وَالحمدُ للهِ ظَنهمْ، وَتَنظُرُ فَايبَانُ إِلى يَدَيهَا وَتَقُولُ لَم أَكُن أَتَوَقَّعُ أَبَدَاً أَنَّ يَدِيَ المُرَفهةَ الَّتي كُنتُ أَقضي وَقتَا طَويلاَ في المحافظَة عَلَى نُعُومَتهَا يمْكِنُهَا القِيَامُ بمِثلِ هَذه الأَعمَالِ الشاقَّة، لَم أَكن أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ المشقةَ سَوْفَ تَزِيدُ مِن نَصَاعَةِ يَدِي وَطَهَارَتِهَا، وَسَيَكُونُ لَها حُسنُ الجَزَاءِ عِندَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِن شَاءَ الله 00!!! [رِسَالَة العَائِدُون إِلى اللهِ الجُزْءُ الثَّالِث بِتَصَرُّف لِلشِّيخ: عَبدِ العَزيزِ المسْنَد] ﴿بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَاب﴾
أَخِي الكَرِيم: إِنَّ الدُّنيَا سَاعَة؛ فَاجْعَلهَا طَاعَة، وَالنَّفسُ طَمَّاعَة؛ فَعَلِّمْهَا القَنَاعَة، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ تمَنَّعَ في الدُّنيَا تمَتَّعَ في الآخِرَة، وَشِبْعٌ بَعْدَ جُوع: خَيْرٌ مِنْ جُوعٍ بَعْدَ شِبْع، وَاتَّقُواْ يَوْمَ يَنظُرُ الإنسَانُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَا 00!! وَأَخِيرَاً أَيُّهَا الأَحْبَاب: أَخْتِمُ هَذَا الْكِتَاب: بِهَذِهِ الْبُشْرَى مِنْ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الشَّبَاب: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الغَازِي في سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاء، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّف " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
فَاسْتَوصُوا بالشَّبَابِ خَيرَاً مَعشَرَ الآبَاء، وَلاَ تُحَمُّلوهُم مَا لاَ طَاقَةَ لَهُم بِهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَرحَمُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاء 0 اللهُمَّ أَعِنْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ غَيْرَ القَادِرِينَ عَلَى الزَّوَاجِ يَا رَبَّ العَالَمِين 0 هَذَا 00 وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين 0 ﴿الفَقِيرُ إِلى عَفوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾ لِلمُؤَلِّف ﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾ [بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة]
ـ مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِينَ أَوْ أَيَّةُ إِضَافَةٍ أَوكَانَتْ في حَيَاتِهِ قِصَّةٌ تَتَعَلَّقُ بمَوْضُوعِ الكِتَابِ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا 0
تم بحمد الله ﴿صَدَرَ لِلمُؤَلِّف﴾ (2) ـ الجُزْءُ الأَوَّل سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر 0 وَتَقرَأُ فِيه:
مَنْزِلَةُ الفَقِيرِ عِنْدَ النَّاس، مَنْزِلَةُ الفَقِيرِعِنْدَ الله، كَيْفَ يَدْخُلُ الفُقَرَاءُ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بخَمْسِمِائةِ عَامٍ حَتىَّ يَقُولَ الغَنيُّ لَيْتَني كُنْتُ فَقِيرَا، غَنيٌّ وَفَقِيرٌ عَلَى بَابِ الجَنَّة، أَيُّهُمَا أَفضَل: الغَنيُّ الشَّاكِرُ أَمِ الفَقِيرُ الصَّابِر، بُشْرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلفُقَرَاء، فَقرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَصَحَابَتُهُ الكِرَام، كَيْفَ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانَاً يُصَلِّي جَالِسَاً مِنْ شِدَّةِ الجُوع، الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، لوْ كَانَ المَالُ يَنفَعُ فىكُلِّ شَيْءٍ لنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَأَخِيرَاً عِلاَجُ الفَقرِ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّة 0
(3) ـ الجُزْءُ الثَّانِي مِنْ سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر 0 وَتَقرَأُ فِيه: الرِزْقُ أَشَدُّ طَلَبَاً لِلعَبْدِ مِنَ الأَجَل، وَلَكِنَّهُ خُلِقَ الإِنْسَانُ مِن عَجَل، مَنْ رَضِيَ بِالقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللهُ مِنهُ القَلِيلَ مِنَ العَمَل، فِتنَةُ المَال، الطَّمَعُ وَمَتي يحْمَد، مَصَارِعُ الرِّجَالِ تحْتَ بُرُوقِ الطَّمَع، إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطغَى، الحَسَدُ وَمَتي يحْمَد، الذِينَ يُسَافِرُونَ بحُجَّةِ لُقمَةِ العَيْشِ وَيَترُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلاَنحِرَاف، قِصَّة لِلشَّيخِ الشَّعْرَاوِي [رَحِمَهُ الله] عَنِ الرِّزْقِ وَضِيقِ الرِّزْق، قِصَّة لِلشَّيخِ كِشْك [رَحمَهُ الله] عَنْ نَفسِ المَوْضُوع، وَأَخِيرَاً اقرَأ في هَذَا الكِتَاب: الثِّقَةُ فِيمَا عِنْدَ الله 0 إِلخ 0
(4) ـ الجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر 0 وَتَقرَأُ فِيه:
عِزَّةُ نَفسِ المُؤمِن، المُؤمِنُ يَشْكُو إِلى الله، وَالكَافِرُ يَشْكُو مِنَ الله، مَاذَا تَفعَلُ إِذَا قُدِّمَتْ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ غَيرُ محْتَاجٍ إِلَيْهَا، عِفَّةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِفَّةُ الصَّحَابَةِ الكِرَام، عِفَّةُ سَيِّدِنَا أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الإِسْلاَمُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، إِحْسَاسُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفُقَرَاءِ المُسْلِمِين، كَرَمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَمَةُ أَخْلاَقِه، الفَارُوقُ عُمَر وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، سَيِّدُنَا عَلِيٌّ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل، الفَقِيرُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَة، دَوْرُ الأَغْنِيَاءِ في رِعَايَةِ العُلَمَاء، همُومٌ وَأَحْزَانٌ في حَيَاةِ العُلَمَاء 00000 إِلخ 0
﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾ [بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة 0] ** ﴿قَرِيبَاً لِلمُؤَلِّف﴾ (1) ـــ سِلسِلَةُ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُور وَأَسْبَاب تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور 0 الجُزْءُ الثَّانِي 0 تَقرَأُ فِيهِ المَوَاضِيعَ الآتِيَة:
كُلُّ المَصَائِبِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظَرِ، قِصَّةُ الرَّجُلُ الذَي صَافَحَتهُ المَلاَئِكَة، قِصَّةُ الرَّجُلُ الَّذِي خَسِرَ دِينَهُ وَدُنيَاهُ مِن أَجْلِ امْرَأَة، الشَّهْوَةُ الَّتي كَادَتْ أَنْ تَقتُلَ صَاحِبَهَا وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَلْ، قِصَّةُ الرَّجُلُ الَّذِي تحَدَّاهُ إِبْلِيسْ، لَوْ أَقلَعْتَ أنتَ عَنِ الزِّنَا، وَأَقلَعْتُ عَنهُ أَنَا: هَلْ سَتَجِدُ السَّاقِطَاتُ مَكَانَاً بَيْنَنَا 00؟! تَوْبَةُ المُمَثِّلِ المَغْرِبيِّ الشَّهِيرْ سَعِيد الزَّيَّاني، بُشْرَى مِنْ رَسُولِ اللهِ إِلى الشَّبَاب 0 (2) ـــ سِلسِلَةُ إِنَّ الدِّينَ المُعَامَلَة 0 (3) ـــ بَاقِي سِلسِلَةُ الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر 0 ﴿تُطلَبُ كُتُبُنَا مِن/دَار هَاشِم لِلتُّرَاث﴾ [بِسُوقِ الأَزْبَكِيَة لِلكِتَاب بجُوَار مُرُورِ العَتَبَة]
قِلَّةُ العِفَّةِ بَيْنَ الشَّبَابْ ﴿النَّظرَةَ بَرِيدُ الزِّنَا﴾ إِنَّ قِلَّةَ العِفَّةَ مِن أَهَمِّ الأَسْبَابْ: الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَابْ؛ فَالنَّظرَةَ بَرِيدُ الزِّنَا؛ لِذَا حَارَبَهَا القُرْآنُ فَقَالَ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿قُلْ لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَىْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما يَصْنَعُون وَقُلْ لِلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النُّورْ: 30] وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه:
" النَّظرَةُ سَهمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ فَمَنْ تَرَكَهَا مَخَافَة مِنَ اللهِ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِيمَانَاً يَجِدُ حَلاَوَتَهُ في قَلبِه " 00!! فَإِنْ دَعَتكَ عَيْنُكَ لِذَلِكَ يَوْمَاً فَانهَهَا وَقَلْ لهَا: أَعَيْنيَ مَاذَا قَدْ أَخَذْتِ بِنَظْرَةٍ فَأَوْرَدْتُ قَلْبي مِنْكِ شَرَّ مَوَارِدِ أَعَيْنيَ كُفِّي عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ البَغْيِ سَعْيُ اثنَيْنِ في قَتْلِ وَاحِدِ وَلِذَا وَرَدَ عَن أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالْ: " نِعْمَ صَوْمَعَةَ الرَّجُلِ المُسْلِمِ بَيْتُه؛ يَكُفُّ فِيهِ نَفسَهُ وَبَصَرَهُ وَفَرْجَه، وَإِيَّاكُمْ وَالمجَالِسَ في السُّوقْ " 00!! (رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرْ 0 الكَنْز: 8718) ﴿نَظرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَمَوْعِدٌ فَزَوَاجُ﴾ حَقَّاً وَاللهِ:
نَظَرُ العُيُونِ إِلى العُيُونِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الهَلاَكَ إِلى القُلُوبِ سَبيلاَ وَإِذَا تَمَلَّكَتِ الصَّبَابَةُ في امْرِئٍ لَمْ يُجْدِ عَذْلُ العَاذِلِينَ فَتِيلاَ {{{{{{{{ أَعَيْنيَ مَاذَا قَدْ أَخَذتِ بِنَظرَةٍ فَأَوْرَدْتِ قَلْبي مِنْكِ شَرَّ مَوَارِدِ أَعَيْنيَ كُفِّي عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ البَغْيِ سَعْيُ اثنَيْنِ في قَتْلِ وَاحِدِ وَلَكِنَّ العَينَ لاَ تَفْعَلُ هَذَا مِنْ تِلقَاءِ نَفْسِهَا، وَلَكِنْ بِأَمْرٍ مِنَ الفَتى أَطَاعَ فِيهِ الأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ نَفْسَهُ؛ وَاسْمَعْ مَعِي لِقَوْلِ القَائِل: لَعَمْرِيَ مَا أَدْرِي أَنَفسِي أَلُومُهَا عَلَى العِشْقِ أَمْ عَيْني المَشُومَةَ أَمْ قَلبي فَإِنْ لمْتُ قَلبي قَالَ لي العَيْنُ أَبْصَرَتْ وَإِنْ لمْتُ عَيْني قَالَتِ العِشْقُ في القَلبِ
نَظَرُ العُيُونِ إِلى العُيُونِ هوَ الَّذِي جَعَل الهَلاَكَ إِلى القلوبِ سَبيلاَ فَسُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِىالصُّدُورْ، وَيَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، تَنْظُرُ إِلى بَنَاتِ المُسلِمِينَ وَإِذَا ذَكَّرُوكَ بِاللهِ احْتَجَجْتَ بِمِلْء فِيكَ بِالحَدِيثِ الَّذِي في رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ في سُنَنِه وَالتِّرْمِذِيُّ: " لَكَ الأُولَى وَعَلَيْكَا والثَّانِيَةُ " 00!! لَيْسَ مَعْني أَنَّ النَّظرَةَ الأُولَى لَكَ وَأَنَّ الثَّانِيَةَ عَلَيْكَا: أَنْ تُقَلِّبَ في بَنَاتِ المُسلِمِينَ عَيْنَيْكَا 00!! وآخَرُ يَقُولُ لَكَ إِنِّي أَنْظُرُ نَعَمْ وَلَكِنْ بِنِيَّةِ الزَّوَاجْ 00 ﴿نَظرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَمَوْعِدٌ فَزَوَاجُ﴾ 00!! وَهَذَا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُ الشَّاعِرْ: ﴿عَفُّ الضَّمِيرِ وَلَكِنْ فَاسِقُ النَّظَرِ﴾ 00!!
فَهَلْ كُلُّ مَنْ تَقَعُ عَيْنُكَ عَلَيْهَا: تَسْتَطِيعُ التَّقَدُّمَ إِلَيْهَا00؟! كُلُّ المَصَائِبِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظرِ وَمُعْظمُ النَّارِ مِنْ مُسْتصْغرِ الشرَرِ والمَرْءُ ما دَامَ ذَا عَينٍ يُقَلِّبُهَا في أَوْجُهِ الغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ كَمْ نَظْرَةٍ فَعَلَتْ في قَلْبِ صَاحِبِهَا فِعْلَ السِّهامِ بلاَ قَوْسٍ وَلاَ وَتَرِ
وَمِن أَطْرَفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ مَا حَدَثَ مَعَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَيْنَمَا هُوَ في طَرِيقِهِ إِلى شَيْخِهِ الَّذِي كَانَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَكَانَ اسْمُهُ وَكِيعْ فَوَقَعَتْ عَيْنَهُ عَلَىكَعْبِ امْرَأَة، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ بَيْن يَدَيْهِ لِيَقرَأَ عَلَيْهِ مَا حَفِظَ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدْ؛ فَشَكَا ذَلِكَ إِلى شَيْخِهِ فَقَالَ لاَ بُدَّ وَأَنَّكَ فَعَلتَ مَعْصِيَةً يَا شَافِعِيّ؛ فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ وَهْوَ يَقُولْ: شَكَوْتُ إلَى وَكيعٍ سُوءَ حِفظِي فَأَرْشدَنِي إِلى ترْكِ المَعاصِي وَأَخبرَنِي بِأَنَّ العِلمَ نورٌ وَنورُ اللهِ لاَ يُهدَى لِعَاصِي فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ وَالنَّظَرَ إِلى النِّسَاءِ 00
مَرَّتْ أَعْرَابِيَّةٌ بِرَهْطٍ مِنْ بَني نمَيرٍ فَحَدَّقُواْ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَالتَفَتَتْ إِلَيْهِمْ وَقَالَتْ وَيْلَكُمْ يَا بَني نمَير؛ أَلَمْ يَكفِكُمْ قَوْلُهُ فَقَالَ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿قُلْ لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَىْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما يَصْنَعُون وَقُلْ لِلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النُّور: 30] وَلاَ قَوْلُ جَرِيرٍ: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نمَيرٍ ** فَلاَ كَعْبَاً بَلَغتَ وَلاَ كِلاَبَا فَاسْتَحْبى القَوْمُ وَطَأطَأُواْ رُءوسَهُمْ 00!! [عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة 0 طَبْعَةُ بَيرُوت: 85 // 4] ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾
تَقُولُ أَنتَ أَيْ رَبِّ: وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى، فَيَقُولُ لِسَانُكَ كَذَبت: أَنَا عَاكَسْت، وَتَقُولُ يَدُكَ كَذَبت: أَنَا بَطَشْت، وَتَقُولُ رِجْلُكَ كَذَبت: أَنَا مَشَيْت، وَيَقُولُ فَرْجُكَ وَأَنَا عَلَىكُلِّ هَذَا صَدَّقْت، وَيَقُولُ اللهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) وَأَنَا اطَّلَعْتُ وَسَتَرْت، يَا مَلاَئِكَتي خُذُوهُ فَغُلُّوهْ، ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهْ 00!! وَعن جابر أن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رأى امرأة فأعجبته فأتى زينبَ فقضى منها حاجته ثم قالْ: " إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان؛ فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذاك يرد ما في نفسه " 00!! ... (أَخْرَجَهُ مُسٍلِمٌ في الصحيح 0 الشعب: 5435)
(وسبحان من ضيق على حبيبه في الدنيا ليوسع عليه في الآخرة، قَالَ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿لاَ يحل لك النساءُ من بعد ولاَ أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن﴾ (الأَحْزَابْ: 52) وعن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالْ: " كانت تصلى خلفَ النَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) امرأة حسناء من أحسن الناس ـ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثلَهَا قَط ـ وكان بعض القوم يستقدم في الصف الأولِ كيْ لاَ يراها، ويستأخر بعضهم حَتىَّ يكون في الصف المؤخرِ فإذا ركع قال هَكَذَا ـ أَيْ فَعَلَ هَكَذَا ـ ونظر في تحت إِبطه وجافَى يده ـ أَيْ أَبْعَدَهَا ـ فأنزل الله في ذَلِكْ: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ 00!! (تَفسِيرُ ابْنُ كَثِيرْ: 24 / الحِجْر 0كَمَا بِالشُّعَبْ: 5442)