كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
أَمَا وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقْبَلْنَاهَا بِزَهْرَتهَا، فَمَا لَبِثَتِ الدُّنيَا أَنْ نَقَضَتْ ذَلِكَ مِنَّا حَالاً بَعْد حَال، وَعُرْوَةً بعْد عُرْوَة؛ فَأَصْبَحَتِ الدُّنيَا وَقَدْ وَتَرَتْنَا وَخَلَّفَتْنَا وَاسْتَلأَمَتْ إِلَيْنَا: [أَيْ عَامَلَتْنَا بِلُؤْم]؛ أُفٍّ لِلدُّنيَا مِنْ دَار، ثُمُّ أُفٍّ لهَا مِنْ دَار " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1874]
وَيُرْوى أَنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ فِيهَا: " أَيُّهَا النَّاس: إِنَّ مَنْ زَرَعَ قَدِ اسْتَحْصَد، وَإِنيِّ وَلِيتُكُمْ، وَلَنْ يَلِيَكُمْ أَحَدٌ مِنَ بَعْدِي إِلاَّ وَهُوَ شَر مِني، كَمَا كَانَ مَنْ قَبْلِي خَيرَاً مِني، وَيَا يَزِيد: إِذَا وَفى أَجَلِي فَوَلِّ غُسْلِيَ رَجلاً لَبِيبَاً؛ فَإِنَّ اللَّبِيبَ مِنَ اللهِ بمَكَان، ثمَّ اعْمِدْ إِلى مِنْدِيلٍ في الخِزَانَة فِيهِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَاضَةٌ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَاسْتَودِعِ القُرَاضَةَ أَنْفِي وَفَمِي وَأُذُني وَعَيْني، وَاجْعَلِ الثَّوْبَ عَلَى جِلْدِي دُونَ أَكْفَاني، يَا يَزِيد: احْفَظْ وَصِيَّةَ اللهِ في الوَالِدَيْن، فَإِذَا وَضَعْتُمُوني في حُفْرَتي، فَخَلُّواْ مُعَاوِيَةَ وَأَرْحَمَ الرَّاحمِين " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1874]
لَيْتَني كُنْتُ أَرْعَى الغَنَمَ وَلَمْ أَلِ مِن أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئَا وَقال محمَّدُ بْنُ عُقْبَة: " لَمَّا نَزَلَ بمعَاوِيَةَ المَوْتُ قَال: يَا لَيْتَني كُنْتُ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ أَرْعَى الغَنَمَ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَاب، وَأَنيِّ لَمْ أَلِ مِن أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئَا " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1874]
وَفَاةُ أَبي طَالِب عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبِيهِ قَال: " لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبي أُمَيَّة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي طَالِبٍ: " يَا عَمّ؛ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله " 0 فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي أُمَيَّة: يَا أَبَا طَالِب؛ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِب 00؟
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَة؛ حَتىَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِب، وَأَبى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْك " 00 فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/113﴾ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1360 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 24 / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رَحِمَكَ اللهُ وَغَفَرَ لَكَ يَا عَمّ، وَلاَ أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتىَّ يَنهَاني الله " 00 فَأَخَذَ المُسْلِمُونَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمُ الَّذِينَ مَاتُواْ وَهُمْ مُشْرِكُون؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/113﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3290]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَان؛ فَقُلْت: لاَ تَسْتَغْفِرْ لأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَان 00؟! فَقَال: أَوَلَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك 00؟! فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَنَزَلَتْ:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم {113﴾ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيم} ﴿التَّوْبَة﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3289]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَمِّهِ: " قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؛ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَة " قَال: لَوْلاَ أَنْ تُعَيِّرَني قُرَيْشٌ يَقُولُون: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَع؛ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَك؛ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَن أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءوَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ " [القَصَص: (56)، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 25 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْء؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، هُوَ في ضَحْضَاحٍ مِنْ نَار، لَوْلاَ أَنَا؛ لَكَانَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6208 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 209 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: " قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُك؛ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، وَجَدْتُهُ في غَمَرَاتٍ مِنْ النَّارِ ـ أَيْ في العُمْقِ ـ فَأَخْرَجْتُهُ إِلى ضَحْضَاحٍ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 209 / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حَجَّةِ الوَداَعِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ تحُثُّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالإِحْسَانِ إِلى الجَار، وَإِيوَاءِ اليَتِيمِ وَإِطْعَامِ الضَّيْفِ وَإِطْعَامِ المِسْكِين، وَكُلُّ هَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ هِشَامُ بْنُ المُغِيرَة؛ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ يَا رَسُولَ الله 00؟
فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كُلُّ قَبرٍ لاَ يَشْهَدُ صَاحِبُهُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فَهُوَ جُذْوَةٌ مِنَ النَّار، وَقَدْ وَجَدْتُ عَمِّي أَبَا طَالِبٍ في طَمْطَامٍ مِنَ النَّار ـ أَيْ في العُمْق ـ فَأَخْرَجَهُ اللهُ لِمَكَانِهِ مِنيِّ وَإِحْسَانِهِ إِليّ؛ فَجَعَلَهُ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّار " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ لاَ يحْتَجُّونَ بِهِ وَقَدْ وُثِّق 0 ص: 118/ 1] وَفَاةُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَان
وَلَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الوَفَاة، نَظَرَ إِلى غَسَّال بجَانِبِ دِمَشْق كَانَ يَلْوي ثَوْبَاً بيَدِهِ ثم يَضْرِبُ بِهِ المِغْسَلَة، فَقَالَ عَبْدُ المَلِك: لَيْتَني كُنْتُ غَسَّالاً آكُلُ مِنْ كَسبِ يَدِي يَوْمَاً بِيَومٍ وَأَني لَم أَلِ مِن أَمْرِ المُسْلِمِينَ شَيْئَا 00!! فَبَلَغ ذَلِكَ أَبَا حَازِمٍ فَقَال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ إِذَا حَضَرَهُمُ المَوْتُ يَتَمَنَّوْنَ مَا نحْنُ فِيه، وَإِذَا حَضَرْنَا المَوْتُ لَمْ نَتَمَنَّ مَا هُمْ فِيه " 0 وَقِيلَ لَهُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه: كَيْفَ تجِدُكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين 00؟
قَال: أَجِدُني كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَلَقَدْ جِئتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّة، وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُون﴾ ﴿الأَنعَام: 94﴾ [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1874] وَفَاةُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِك وَلَمَّا حَضَرَتْ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ الوَفَاةُ نَظَرَ إِلى مَن حَوْلَهُ فَإِذَا هُمْ يَبْكُونَ فَقَال:
" جَادَ لَكُمْ هِشَامٌ بِالدُّنيَا وَجُدْتُمْ لَهُ بِالبُكَاء، وَتَرَكَ لَكُمْ مَا جَمَعَ وَتَرَكْتُمْ لَهُ مَا حُمِّل، مَا أَعْظَمَ مُنْقَلَبَ هِشَامٍ إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَه " 0 [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 165/ 3]
وَفَاةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيز رَضِيَ اللهُ عَنهُ رُويَ أَنَّهُ لَمَّا ثَقُلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ دُعِيَ لَهُ الطَّبِيب، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَرَى الرَّجُلَ قَدْ سُقِيَ سُمَّاً، وَلاَ آمَنُ عَلَيْهِ المَوْت، فَرَفَعَ عُمَرُ بَصَرَهُ وَقَال: " وَلاَ تَأْمَنُ المَوْتَ أَيْضَاً عَلَى مَنْ لَمْ يُسْقَ سُمَّاً " 0 قَالَ لَهُ الطَّبِيب: هَلْ أَحْسَسْتَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين 00؟
قَالَ نَعَمْ، قَدْ عَرَفْتُ ذَلكَ حِينَ وَقَعَ في بَطْني، قَالَ لَهُ الطَّبِيب: فَتَعَالَجْ يَا أَمِير المُؤْمِنِينَ فَإِني أَخَاف أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُك، قَالَ عُمَر: رَبي خَيرُ مَذْهُوبٍ إِلَيْه، وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شِفَائِي عِنْدَ شَحْمَةِ أُذْني مَا رَفَعْتُ يَدِي إِلى أُذْني فَتَنَاوَلتُه، اللهُمَّ خِرْ لِعُمَرَ في لِقَائِك ـ أَيْ وَفِّقْهُ لِمَا تَرَاهُ خَيرَاً: حَيَاةً كَانَ أَوْ مَوْتَاً ـ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ أَيَّامَاً حَتىَّ مَات " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1874] خَاتمَةُ الصَّالحِين وَقِيلَ لَمَّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَه: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين 00؟
أَبْشِرْ؛ فَقَدْ أَحْيَا اللهُ بِكَ السُّنَّة، وَأَظْهَرَ بِكَ العَدْل، فَبَكَى عُمَرُ ثمَّ قَال: أَلَيْسَ أُوقَفُ فأُسْأَلُ عَن أَمْرِ هَذَا الخَلْق 00؟! ثمَّ فَاضَتْ عَيْنَاه، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ مَات 00!! وَلَمَّا قَرُبَ مَوْتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ أَجْلِسُوني، فَأَجْلَسُوهُ فَقَال: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَني فَقَصَّرْت، ونهَيْتَني فَعَصَيْت، وَلَكنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه فَأَحَدَّ البَصَر، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: إِني لأَرَى خُضْرَةً مَا هُمْ بإِنْسٍ وَلاَ جِنّ، ثمَّ قُبِضَ رَحِمَهُ الله " 0 [الإِحْيَاء 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 تحْقِيقُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 بِكِتَابِ وَفَاةُ الخُلَفَاءِ بِاخْتِصَار: 1874] اللهُ يَتَوَلىَّ الصَّالحِين
وَقِيلَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ: " أَلاَ تَتْرُكُ لأَوْلاَدِكَ شَيْئَا 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنْ كَانُواْ صَالحِينَ فَاللهُ يَتَوَلى الصَّالحِين، وَإِنْ كَانُواْ غَيرَ ذَلِكَ فَلاَ أَترُكُ لهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ الله " 00!! [الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ بِنَحْوِهِ في شَرْحِهِ لِسُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ عِنْدَ بِرَقْم: 3666]
قَال جَرِير يُرْثِيه: حَمَلْتَ أَمْرَاً عَظِيمَاً فَاصْطَبرْتَ لَهُ * وَسِرْتَ فِيهِ بحُكْمِ اللهِ يَا عُمَرُ أَمْسَى بَنُوهُ وَقَدْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُمْ * مِثْلَ النُّجُومِ هَوَى مِنْ بَيْنِهَا القَمَرُ وَقَالَ آخَر: أَضَاءَ طَرِيقَ النَّاسِ بِالنُّورِ وَالهُدَى * وَفَاضَ عَلَى البَيْدَاءِ كَالغَيْثِ إِذ همَىمَا فَيَا لَيْتَهُ إِذْ مَاتَ قَدْ مَاتَ وَاحِدَاً * وَلَكِنَّهُ بُنيَانُ قَوْمٍ تهَدَّمَا
لَعَمْرُكَ مَا وَارَى التُّرَابُ خِصَالَهُ * وَلَكِنَّهُ وَارَى تُرَابَاً وَأَعْظُمَا وَقَالَ فِيهِ أَشْجَعُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ المُرِّيّ: كَأَنْ لَمْ يمُتْ حَيٌّ سِوَاكَ وَلَمْ تَقُمْ * عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ عَلَيْكَ النَّوَائِحُ لَئِن حَسُنَتْ فِيكَ المَرَاثِي وَذِكْرُهَا * لَقَدْ حَسُنَتْ مِنْ قَبْلُ فِيكَ المَدَائِحُ المَرْأَةُ الصَّالحَة وَمِنَ المَوَاقِفِ المُؤَثِّرَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ هَذَا المَوْقِف:
كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَدْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ عِنْدَ تَوَلِّيهِ الخِلاَفَةَ وَقَالَ لهَا: إِمَّا الجَوَاهِرَ التي تجَهَّزْتِ بهَا وَإِمَّا عُمَر: وَكَانَ قَدْ جَهَّزَهَا أَبُوهَا بِقُرَابَةِ الثَّلاَثَةِ مَلاَيِينَ جُنَيْهٍ مِنَ المَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَاليَاقُوتِ وَالمَرْجَان، فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا وَقَالَتْ: مَا أَنَا بِالَّتي تخْتَارُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ شَيْئَاً قَلَّ أَوْ كَثُر 00!! فَلَمَّا تُوُفيَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَسُوِّيَ التُّرَابُ عَلَيْهِ وَتَوَلى الخِلاَفَةَ بَعْدَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ خَلَى بهَا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ لَهَا: " أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَخَذَ حُلِيَّكِ كُلَّهُ وَوَضَعَهُ في بَيْتِ المَال؛ فَإِنْ شِئْتِ أَن أُعِيدَهُ إِلَيْكِ أَفْعَل " 00؟ فَمَاذَا قَالَتِ السَّيِّدَةُ الرَّزِينَةُ العَاقِلَة 00؟
قَالَتْ: " مَاذَا تَقُولُ يَا يَزِيد " 00؟ تُرِيدُ أَن آخُذَ شَيْئَاً وَضَعَهُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ في بَيْتِ المَالِ بِيَدِه 00؟ لاَ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيرُه: لاَ أُرْضِيهِ حَيَّاً وَأُغْضِبُهُ مَيِّتَاً " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف 0 ص: 134 ـ 135/ 7]
وَفَاةُ الخَلِيفَةِ هَارُونَ الرَّشِيد وَيحْكَى عَن هَارُونَ الرَّشِيدِ أَنَّهُ اشْتَرَى كَفَنَهُ بِيَدِهِ في حَيَاتِهِ، وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَقُول: ﴿مَا أَغنى عَنى مَالِيَه {28﴾ هَلَكَ عَنى سُلطَانِيَه} ﴿الحَاقَّة﴾ [وَالإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1875]
وَفَاةُ الخَلِيفَةِ المَأْمُون كَانَ قَدْ فَرَشَ حِينَ حَضَرَتهُ الوَفَاةُ رَمَادَاً كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَيهِ وَيقُول: " يَا مَنْ لاَ يَزُولُ مُلكُه: ارْحَمْ مَنْ زَالَ مُلكُه " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1875]
وَفَاةُ الخَلِيفَةِ الْوَاثِق قَالَ زُرْقَانُ بْنُ أَبي دُوَاد: " لَمَّا حَضَرَ الخَلِيفَةَ الْوَاثِقَ المَوْتُ رَدَّدَ هَذَا الْبَيْت: المَوْتُ فِيهِ جَمِيعُ الخَلْقِ مُشْتَرِكُ * لاَ سُوقَةٌ مِنهُمُ يَبْقَى وَلاَ مَلِكُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُول: " يَا مَنْ لاَ يَزُولُ مُلْكُه؛ ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُه " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 314/ 10]
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدٍ الْوَاثِقِيُّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عَن أَبِيهِ قَال: " كُنْتُ أُمَرِّضُ الْوَاثِق، فَلَحِقَتْهُ غَشْيَة، فَمَا شَكَكْنَا أَنَّهُ مَات، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْض: تَقَدَّمُواْ؛ فَمَا جَسَرَ أَحَدٌ سِوَاي، فَلَمَّا أَن أَرَدْتُ أَن أَضَعَ يَدِي عَلَى أَنْفِهِ فَتَّحَ عَيْنَيْه؛ فَرُعِبْتُ وَرَجَعْتُ إِلىَ الخَلْف، فَتَعَلَّقَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِي بِالْعَتَبَةِ فَعَثَرْت؛ فَانْدَقَّ سَيْفِي وَكَادَ أَنْ يَجْرَحَني، وَاسْتَدْعَيْتُ سَيْفَاً، فَرَجَعْتُ فَوَقَفْتُ سَاعَةً، فَتَلِفَ الرَّجُل؛ فَشَدَدْتُ لَحْيَيْهِ وَغَمَّضْتُهُ وَسَجَّيتُهُ [أَيْ فَرَبَطْتُ لَهُ وَسَبَّلْتُهُ وَغَطَّيْتُهُ]،
وَأَخَذَ الْفَرَّاشُونَ مَا تَحْتَهُ لِيَرُدُّوهُ إِلىَ الخَزَائِن، وَتُرِكَ وَحْدَه؛ فَقَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَتَشَاغَلَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ فَاحْفَظْهُ؛ فَرَدَدْتُ بَابَ الْغُرْفَةِ وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَاب، فَأَحْسَسْتُ بَعْدَ سَاعَةٍ بحَرَكَةٍ أَفْزَعَتْني؛ فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِجُرَذٍ قَدِ اسْتَلَّ عَينَ الْوَاثِقِ فَأَكَلَهَا، فَقُلْتُ: لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله، هَذِهِ الْعَيْنُ الَّتي فَتَحَهَا مِنْ سَاعَةٍ فَانْدَقَّ سَيْفِي هَيْبَةً لَهَا " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 314/ 10]
وَفَاةُ الحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله قَال الحَجَّاجُ عِنْدَ مَوْتِهِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لي، فَإِنَّ النَّاس يَقُولُون: إِنَّكَ لَنْ تَغْفِرَ لي " 0 فَكَان عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ تُعْجِبُهُ هَذِهِ الكَلِمَة، بَلْ كَانَ يَغْبِطُهُ عَلَيْهَا، وَلَمَّا حُكِيَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَقَالهَا 00؟ قَالُواْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: عَسَى " 00 أَيْ: عَسَى أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ بهَذِهِ الكَلِمَة 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1875]
وَفَاةُ أَبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنهُ دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهْوَ يحْتَضِرُ، فَقَالَ مَرْوان: " اللهُمَّ خَفِّفْ عَنهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اللهُمَّ اشْدُدْ عَلَيّ، ثُمَّ بَكَى وَقَال: وَاللهِ مَا أَبْكي حُزْنَاً عَلَى الدُّنيَا وَلاَ جَزَعَاً مِنْ فِرَاقِكُمْ، وَلَكِن أَنْتَظِرُ إِحْدَى البُشْرَيَينِ مِنْ رَبي: بجَنَّةٍ أَمْ بِنَار 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1854]
وَفَاةُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت: " أَلحِدُواْ لي لَحْدَاً وَانْصِبُواْ عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبَاً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1450، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَفَاةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاِذٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3803 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2466 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ؛ مِنْ فَرَحِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 1288]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: " الْعَرْشُ خَلْقٌ للهِ مُسَخَّر، إِذَا شَاءَ أَنْ يَهْتَزَّ اهْتَزَّ بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَعَلَ فِيهِ شُعُورَاً لِحُبِّ سَعْدٍ، كَمَا جَعَلَ جَلَّ وَعَلاَ شُعُورَاً في جَبَلِ أُحُدٍ بِحُبِّهِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ﴾ [سَبَأ: 10] وَفي " صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ " عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَل " 0 [أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3579 / فَتْح]
وَكَانَ مِمَّا أَوْصَى بِهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ابْنَهُ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ أَنْ قَالَ لَه: " يَا بُنيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَلْقَى أَحَدَاً هُوَ أَنْصَحَ لَكَ مِنيِّ؛ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّي فَأَحْسِن وُضُوءَ ك، ثمَّ صَلِّ صَلاَةً لاَ تَرَى أَنَّكَ تُصَلِّي بَعدَهَا، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِر " [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ عَن إِسْنَادِهِ في مجْمَعِ الزَّوَائِد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: 221/ 4، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِير]
وَفَاةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَل رَضِيَ اللهُ عَنهُ حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: " إِنيِّ لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ يَمُوْت، وَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ وَيُفِيق؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: اخْنُقْ خَنْقَك، فَوَعِزَّتِكَ إِنيِّ لأُحِبُّك " 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المُؤْمِنَ تخْرُجُ نَفْسُهُ مِنْ بَينِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 3694، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر وَالأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2412]
لَمَّا حَضَرَتْهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الوَفَاةُ قَال: " اللهُمَّ إِني قَدْ كُنْتُ أَخَافُكَ وَأَنَا اليَوْمَ أَرْجُوك، اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَم أَني لَمْ أَكُن أُحِبُّ الدُّنيَا وَطُولَ البَقَاءِ فِيهَا لجَرْيِ الأَنهار، وَلاَ لغَرْسِ الأَشْجَار، لَكنْ لِظَمَأِ الهَوَاجِر، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَات [أَيْ لِلصِّيَامِ وَالْقِيَام] وَمُزَاحَمَةِ العُلَمَاءِ بِالرُّكَب " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين: 1875]
وَفَاةُ سَلْمَانَ الفَارِسِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَعُودُهُ؛ فَبَكَى؛ فَقَالَ لَهُ سَعْد: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله 00؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، وَتَرِدُ عَلَيْهِ الحَوْضَ وَتَلْقَى أَصْحَابَك؛ فَقَالَ لَهُ سَلْمَان: أَمَا إِنيِّ لاَ أَبْكِي جَزَعَاً مِنَ المَوْتِ وَلاَ حِرْصَاً عَلَى الدُّنيَا وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدَاً حَيَّاً وَمَيِّتَاً؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" لِتَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنيَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِب " 0 وَحَوْلي هَذِهِ الأَسَاوِدَة [أَيِ الحَيَّات]؛ وَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حَوْلَهُ إِجَّانَة [أَيْ طَسْتٌ صَغِير]، وَجَفْنَةٌ وَمَطْهَرَة [أَيْ إِبْرِيق]؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ اعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ نَأْخُذُ بِهِ بَعْدَك؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا سَعْد؛ اذْكُرِ اللهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7891]
عَن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ عَرَفُواْ فِيهِ بَعْضَ الجَزَعِ فَقَالُواْ: مَا يُجْزِعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَقَدْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ في الخَيْر: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغَازِيَ حَسَنَةً وَفُتُوحًا عِظَامًا 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يُحْزُنُني أَنَّ حَبِيبَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَارَقَنَا عَهِدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا قَال: ((ليَكْفِ المَرْءَ مِنْكُمْ كَزَادِ الرَّاكِب)) 0 فَهَذَا الَّذِي أَجْزَعَني؛ فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: (3319)، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 3319]
وَفَاةُ أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنه حَدَّثَ ابْنُ عُلَيَّة [إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيم]: عَن عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أَبِيهِ قَال: " لَمَّا اشْتَكَى أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَرَضَ عَلَيْهِ بَنُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بِالطَّبِيب؛ فَأَبَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَلَمَّا نَزل بِهِ المَوْتُ قَالَ لَهُمْ: أَيْنَ طَبِيبُكُمْ؛ لِيَرُدَّهَا إِنْ كَانَ صَادِقَاً " 00؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 10/ 3]