كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
وَعَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمَاً " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا جَاءَ في قَبرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَر بِرَقْم: 1390] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلحِدَ لَهُ لحْدَاً وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبَاً 000 وذكر الحديث رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: " وَرُفِعَ قَبرُهُ مِنَ الأَرْضِ نحْوَاً مِنْ شِبر " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (105)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ " الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ " بِرَقْم: 6527]
عَن أَبي عَسِيبٍ أَوْ أَبي عَسِيمٍ قَال: قَالَ بَهْزٌ: إِنَّهُ شَهِدَ الصَّلاَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْه 00؟
قَالُواْ ادْخُلُوا أَرْسَالاً أَرْسَالاً، فَكَانُواْ يَدْخُلُونَ مِن هَذَا الْبَابِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْه، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ الْبَابِ الآخَر، فَلَمَّا وُضِعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في لَحْدِهِ قَالَ المُغِيرَة: قَدْ بَقِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يُصْلِحُوهُ؛ قَالُواْ: فَادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ، فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَمَسَّ قَدَمَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَاب؛ فَأَهَالُواْ عَلَيْهِ التُّرَابَ حَتىَّ بَلَغَ أَنْصَافَ سَاقَيْه، ثمَّ خَرَجَ فَكَانَ يَقُول: أَنَا أَحْدَثُكُمْ عَهْدَاً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَد]
دَفْنُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ فَقَالُواْ: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاه؛ فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُواْ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في " أَحْكَامِ الجَنَائِز " بِرَقْم: (95)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1557]
عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ شُقْرَانَ خَادِمِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " أَنَا وَاللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القَبْر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ) بِرَقْم: 1047] كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُمْ أَنْ تحثُواْ التُّرَابَ عَلَى وَجهِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟ وَعَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنهَا قَالَتْ لأَنَسٍ بَعْدَمَا دَفَنُواْ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تحْثُواْ عَلَى رَسُولِ اللهِ التُّرَاب " 00؟! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: مَرَضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِه بِرَقْم: 4462]
رُؤْيَا أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة
عَن أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " رَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ ثَلاَثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطَتْ في حُجْرَتي، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَلَمَّا دُفِنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتي؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8192]
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللهُ عَن أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " رَأَيْتُ ـ أَيْ في المَنَامِ ـ ثَلاَثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطَتْ في حُجْرَتي، فَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: يَا عَائِشَة: إِنْ تَصْدُقْ رُؤْيَاكِ يُدْفَنُ في بَيْتِكِ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ ثَلاَثَةٌ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ قَالَ لي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا عَائِشَة: هَذَا خَيرُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ أَحَدُهَا " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
وَفي رِوَايَةِ لاِبْنِ سَعْدٍ في الطَّبَقَات: " فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا أَوَّلْتِهَا 00؟ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَوَّلْتُهَا وَلَدًا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!! فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حَتىَّ قُبِضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا فَقَالَ لهَا: " هَذَا خَيرُ أَقْمَارِكِ ذُهِبَ بِهِ "، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا دُفِنُواْ جَمِيعَاً في بَيْتِهَا 0
الحَنِين 00 إِلى وَحْيِ الأَمِين عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر: انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؛ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَلاَّ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلَكِن أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاء؛ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بَاب: مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ أَيْمَن بِرَقْم: 2454]
مَا قِيلَ في رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرِّثَاء عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَلاَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ رَجَاءنَا * وَكُنْتَ بِنَا بَرَّاً وَلَمْ تَكُ جَافِيَا وَكُنْتَ قَرِيبَاً لِلْقُلُوبِ محَبَّبَاً * لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا لَعَمْرُكَ ما أَبْكِي النَّبي وَإِنَّمَا * لِقَتْلٍ سَيُصْبِحُ في الصَّحَابَةِ فَاشِيَا تَدُورُ عَلَى قَلْبي لِفَقْدِ محَمَّدٍ * هُمُومٌ ثِقَالٌ ذَكَّرَتْني السَّوَاقِيَا أَفَاطِمُ صَلَّى اللهُ رَبُّ محَمَّدٍ * عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا
فِدَاً لِرَسُولِ اللهِ أُمِّي وَوَالِدِي * وَنَفْسِي وَأَهْلِي كُلُّهُمْ وَعِيَالِيَا صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقَاً * وَمُتَّ قَرِيرَ الْعَينِ فِينَا وَرَاضِيَا فَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا * سَعِدْنَا وَلَكِن أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا عَلَيْكَ سَلاَمُ الله يَا خَيرَ مُرْسَلٍ * وَأَسْكَنَكَ اللهُ القُصُورَ العَوَالِيَا [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (39/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ 0 بِتَصَرُّفٍ في الشِّعْر]
كَثُرَتْ بَعْدَكَ الفِتنُ يَا رَسُولَ الله
لَمَّا اشْتَدَّتْ فِتْنَةُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ في وَقْعَتيِ الجَمَلِ وَصِفِّين، وَتَسَاقَطَتِ القَتْلَى مِنَ المُسْلِمِين، وَقَفَ أَعْرَابيٌّ عَلَى قَتْلاَهُمْ يَائِسَاً بَائسَاً حَزِينَا، وَتَذَكَّرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَاجَهُ الشَّوْق فَقَالَ لِنَفْسِه: كَيْفَ لَوِ اطَّلَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا المَشْهَد 00؟ ثمَّ أَنْشَأَ يَقُول: إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَابِلَهَا * وَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنَّا الوَحْيُ وَالكُتُبُ فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ المَوْتُ صَادَفَنَا * فَقَدْ أَلَمَّتْ بِنَا مِنْ بَعْدِكَ الكُرَبُ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَاب: وَفَاتُهُ ** صلى الله عليه وسلم **]
وَرَثَاهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحاَرِثِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَال: أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لاَ يَزُولُ * وَلَيْلُ أَخِى المُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَلاَزَمَني البُكَاءوَذَاكَ فِيمَا * أُصِيبَ المُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ * عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ وَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا اعْتَرَاهَا * تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا * يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ * نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ * وَإِنْ لَمْ تجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ مَوْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَايَةُ الفِتنِ وَالمَلاَحِم فَمَوْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَايَةُ الفِتنِ وَالمَلاَحِم 00
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اعْدُدْ سِتَّاً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثُمَّ مَوَتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطَاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة ـ أَيْ ثَمَانِينَ رَايَة ـ تحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِزْيَةِ بَاب: مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْر بِرَقْم: 3176]
وَالمَقْصُودُ بِالسَّادِسَةِ وَاللهُ أَعْلَم: الصَّلِيبِيُّونَ وَغَزْوُهُمْ لِبِلاَدِ المُسْلِمِين، أَيَّامَ صَلاَحِ الدِّين 0 عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَهُ العِشَاءَ فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا 00؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صَلَّيْنَا مَعَكَ المَغْرِبَ ثمَّ قُلْنَا نجْلِسُ حَتىَّ نُصَلِّيَ مَعَكَ العِشَاء؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ " 00 فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاء، وَكَانَ كَثِيرَاً مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاء، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاء؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَد، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُون، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتي مَا يُوعَدُون " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2531 / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَّتْهُمُ المَلاَئِكَة، يَسْمَعُونَ الحِسَّ، وَلاَ يَرَوْنَ الشَّخْص؛ فَقَالَتْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُه، إِنَّ في اللهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَة، وَخَلَفَاً مِنْ كُلِّ فَائِت، فَبِاللهِ فَثِقُواْ، وَإِيَّاهُ فَارْجُواْ، فَإِنَّمَا المحْرُومُ مَن حُرِمَ الثَّوَاب، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4391]
عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ كَعْباً دَخَلَ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَعْب: مَا مِنْ يَوْمٍ يَطْلُعُ إِلاَّ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ المَلاَئِكَةِ حَتىَّ يَحُفُّواْ بِقَبرِ النَّبىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حَتىَّ إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُواْ وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُواْ مِثْلَ ذَلِك، حَتىَّ إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهُ الأَرْضُ خَرَجَ في سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ المَلاَئِكَةِ يَزُفُّونَه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَقْم: (102)، رَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه بِرَقْم: 94]
كَيْفَ لاَ نَبْكِي لِفِرَاقِكَ وَالجِذْعُ بَكَى لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ الله 00؟! أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
وَيَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدَ الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ يَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ المُصْطَفَى: " كَيْفَ لاَ نَبْكِي لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَالجِذْعُ قَدْ بَكَى لِفِرَاقِك " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في (الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ) بِتَصَرُّف: 106/ 6] كَانَ بَينَ النَّاسِ رَجُلاً، وَكَانَ بَينَ الرِّجَالِ بَطَلاً
وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ كَثِيرَاً مَا يَقُولُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: " كَانَ بَينَ النَّاسِ رَجُلاً، وَكَانَ بَينَ الرِّجَالِ بَطَلاً، وَكَانَ بَينَ الأَبْطَالِ مَثَلاً؛ جِيءَ لَهُ يَوْمَ الأَضْحَى بِكَبْشَينِ أَقْرَنَينِ أَمْلَحَين، فَقَامَ لِذَبْحِ أَحَدِهِمَا وَقَال: " اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنيِّ وَعَن آلِ بَيْتي، فَقَامَ لِذَبْحِ الآخَرِ وَقَال: اللهُمَّ إِنَّ هَذَا عَن فُقَرَاءِ أُمَّتي " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في (الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ) بِتَصَرُّف: 160/ 2] اللهمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقتَ مِنَ البَشَر 0
فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً {68﴾ يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً ﴿69﴾ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَّحِيمَاً} ﴿الفُرْقَان﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَقَال:
قَالَتْ: يَوْمُ الاَثْنَيْن، رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَرْجُو فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ اللَّيْل، فَنَظَرَ إِلى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَان ـ أَيْ قَدْرٌ غَيرُ قَلِيلٍ مِنهُ ـ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: اغْسِلُواْ ثَوْبي هَذَا وَزِيدُواْ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُوني فِيهَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ ـ أَيْ قَدِيم ـ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ الحَيَّ أَحَقُّ بِالجَدِيدِ مِنَ المَيِّت، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَة " 0 [لِلْمُهْلَةِ: أَيْ لِلصَّدِيدِ مَصِيرُهُ 0 الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَوْتِ يَوْمِ الاَثْنَين بِرَقْم: 1387] أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَبُو بَكْر، حَتىَّ عَلَى فِرَاشِ المَوْت
لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ جَاءتِ ابْنَتُهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فَأَنْشَدَتْ عَلَى رَأْسِهِ هَذَا البَيْت: لَعَمْرُكَ مَا يُغْنى الثَّرَاءُ عَنِ الفَتى * إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمَاً وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ وَقَوْلهَا: " حَشْرَجَتْ وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ ": أَيِ الرُّوح؛ لَمْ يُصَرَّحْ بِهَا لِفَرْطِ العِلمِ بِهَا 0 وَالمَعْنى إِجْمَالاً: أَيْ لاَ تَنْفَعُ الأَمْوَالُ وَلاَ الثَّرَوَات، إِذَا مَا نَزَلَ هَادِمُ اللَّذَّات 00!!
فَكَشَفَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ وَجْهِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَال: ليْسَ كَذَا وَلَكنْ قُولي: ﴿وَجَاءتْ سَكرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنهُ تحِيد﴾ [ق: 19] فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا:
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ وَثِمَالُ اليَتَامَى أَيِ كَافِلُهُمْ وَالقَائِمُ عَلَى شُئُونهِمْ 0 فَقاَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: ذَاكَ رَسُولُ الله " 0 [الإِحْيَاء 0 وَفَاةُ الصِّدِّيق: 1869، وَالطَّبَقَاتُ لاَبْنِ سَعْد 0 دَار صَادِر 0 بَيرُوت 0 ص: 198/ 3]
وَصِيَّةُ أَبي بَكْرٍ لأُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَدَخَلَ عَلَيهِ سَلمَانُ الفَارِسيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَعُودُهُ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " أَوْصِنَا يَا أَبَا بَكر 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ اللهَ فَاتحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنيَا؛ فَلاَ تَأخُذَنَّ مِنها إِلاَّ بَلاَغَك، وَاعلَمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ في ذمَّةِ اللهِ فَلاَ تخْفِرَنَّ اللهَ في ذمَّتِهِ فَيَكُبَّكَ في النَّارِ عَلَى وَجْهِك " 00!! [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق: 1869]
اسْتخْلَفْتُ عَلَى خَلْقِكَ خَيرَ خَلْقِك لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَأَرَادَ النَّاسُ مِنهُ أَنْ يَسْتَخْلِف؛ اسْتخْلَفَ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَالَ لَهُ النَّاس: اسْتخْلَفْتَ عَلَيْنَا فَظَّاً غَليظَاً فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّك 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَتهدِّدُونَني وَتخَوِّفُونَني بِرَبيِّ 00؟ أَقُول: اسْتخْلَفْتُ عَلَى خَلْقِكَ خَيرَ خَلْقِك " 0 [الإِحْيَاء 0 وَفَاةُ أَبي بَكْر: (1869)، ابْنُ أَبي شَيْبَةَ بِرَقْم: (36056)، وَفي نَوَادِرُ الأُصُول 0 الأَصْلُ رَقْم: 239]
مَا أَرْوَعَكَ يَا أَبَا بَكْر عَن أَبي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " جَاءتْ عَائِشَةُ إِلى أَبي بَكْر وَهُوَ يُعَالج مَا يُعَالج المَيِّتُ وَنَفْسُهُ في صَدْرِه، فَتَمَثَّلَتْ هَذَا البَيْت: لَعَمْرُكَ مَا يُغْنى الثَّرَاءُ عَنِ الفَتى * إِذَا حَشرَجَتْ يَوْمَاً وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ فَنَظَرَ إِلَيْهَا كَالغَضْبَانِ ثمَّ قَال: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أُم المُؤْمِنِينَ وَلَكِن: ﴿وَجَاءتْ سَكرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنهُ تحِيد﴾ [ق: 19]
إِنيِّ قَدْ كُنْتُ نحَلْتُكِ حَائِطَا ـ أَيْ أَعْطَيْتُكِ بُسْتَانَاً ـ وَإِنَّ في نَفْسِيَ مِنهُ شَيْئَا؛ فَرُدِّيهِ إِلى المِيرَاث، قَالَتْ نَعَمْ، فَرَدَّتْهُ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَمَا إِنَّا مُنْذُ وَلِينَا أَمْرَ المُسْلِمِينَ لَمْ نَأْكُلْ لهُمْ دِينَارا وَلاَ دِرْهمَا، وَلكِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ في بُطُونِنَا ـ أَيْ مَا اسْتُغْلِظَ مِنْ دَقِيقِهِمْ وَطَحِينِهِمْ ـ وَلبِسْنَا مِن خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فيْءِ المُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِير، إِلاَّ هَذَا العَبْدُ الحَبَشيُّ وَهَذَا البَعِيرُ النَّاضِح، وَجَردُ هَذِهِ القَطِيفَة ـ أَيْ بَقَايَا قَطِيفَةٍ بَلِيَتْ ـ فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلى عُمَرَ وَابْرَئِي مِنهُنَّ فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ عُمَرَ بَكَى
حَتىَّ جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ في الأَرْضِ وَيَقُول: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَه، رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَه ـ أَيْ شَدَّدَ وَشَقَّ عَلَى مَنْ رَامَ الاَقْتِدَاءَ بِهِ ـ يَا غُلاَمُ ارْفَعْهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْف: سُبْحَانَ الله؛ تَسْلُبُ عِيَالَ أَبي بَكْرٍ عَبْدَاً حَبَشِيَّاً، وَبَعِيرَاً نَاضِحَاً، وَجَرْدَ قَطِيفَة ـ أَيْ بَقَايَا قَطِيفَةٍ بَلِيَتْ ـ ثَمَنَ خمْسَةِ الدَّرَاهِم 00؟! قَالَ فَمَا تَأْمُر 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِه، فَقَالَ لاَ وَالَّذي بَعَثَ محَمَّدَاً بِالحَقّ؛ لاَ يَكُونُ هَذَا في وِلاَيَتي أَبَدَا، وَلاَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنهُنَّ ثَمَّ المَوْتِ ـ أَيْ عِنْدَ المَوْتِ ـ وَأَرُدُّهُن أَنَا عَلَى عِيَالِه " 0 [الطَّبَقَاتُ الكُبرَى لاَبْنِ سَعْد 0 دَار صَادِر 0 بَيرُوت: 196/ 3]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّين، وَدُفِنَ لَيْلاً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَر " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (60/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] وَلِذَا رَثَاهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ضِمْنَ مَنْ رَثَاهُ فَقَال: ذَهَبَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * فَعَلَيْكِ يَا دُنيَا السَّلاَمْ مَهْمَا بَسَطْتِ العَيْشَ لي * فَالعَيْشُ بَعْدَهُمُ حَرَامْ إِنيِّ رَضِيعُ وِصَالهِمْ * وَالطِّفْلُ يُؤْلِمُهُ الفِطَامْ
وَفَاةُ الفَارُوقِ عُمَر
عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ جَعَلَ يَأْلَم؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ـ أَيْ يُوَاسِيه ـ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ ـ أَيْ وَلَئِنْ كَانَ قَدْ نَزَلَ بِكَ المَوْت ـ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُون، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِضَاه؛ فَإِنَّمَا
ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالى مَنَّ بِهِ عَلَيّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبي بَكْرٍ وَرِضَاه؛ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي؛ فَهُوَ مِن أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِك، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبَاً ـ أَيْ لَوْ أَنَّ لي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ذَهَبَاً ـ لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِن عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَن أَرَاه " 00 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3692 / فَتْح]
عَن أَبي رَافِعٍ قَال: " كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدَاً لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاء ـ أَيْ حَجَرَ الرَّحَى ـ وَكَانَ المُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِم؛ فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةُ عُمَرَ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنَّ المُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتي، وَكَلِّمْهُ يخَفِّفْ عَنيِّ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِن إِلى مَوْلاَك، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى المُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ فَيُخَفِّف؛ فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَال: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيرِي؛ فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلَهُ؛ فَاصْطَنَعَ خِنْجَرَاً لَهُ رَأْسَان، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (76/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا طُعِنَ عُمَر؛ أَرْسَلُواْ إِلى طَبِيب، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَسَقَاهُ لَبَنَاً، فَخَرَجَ اللَّبنُ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتي تحْتَ السُّرَّة؛ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب: اعْهَدْ عَهْدَك؛ فَلاَ أَرَاكَ تُمْسِي، فَقَالَ صَدَقْتَني " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: 78/ 9، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قِيلَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَلاَ تَسْتَخْلِف 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِن أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه، وَإِن أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَن هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7218 / فَتْح] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " حَضَرْتُ أَبي حِينَ أُصِيب؛ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُواْ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرَاً؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: رَاغِبٌ وَرَاهِب، قَالُواْ اسْتَخْلِفْ؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيَّاً وَمَيِّتَاً 00؟! لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّيَ مِنْهَا الْكَفَافُ لاَ عَلَيَّ وَلاَ ليّ؛ فَإِن أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنيِّ ـ يَعْني أَبَا بَكْر ـ وَإِن أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنيِّ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: " فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسْتَخْلِف " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1823 / عَبْد البَاقِي]
أَحْدَاثُ الْوَفَاةِ بِالتَّفْصِيلِ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيّ عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالمَدِينَة، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ـ أَيْ وَهمَا يَعْمَلاَنِ في زِرَاعَةِ أَرْضِ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِين ـ قَال رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا 00؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيق 00؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرَاً هِيَ لَهُ مُطِيقَة، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْل، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيق، قَالاَ لاَ، فَقَالَ عُمَر: لَئِنْ سَلَّمَني اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لاَ يحْتَجْنَ إِلى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدَاً، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتىَّ أُصِيب، إِنيِّ لَقَائِمٌ مَا بَيْني وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيب، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَال: اسْتَوُواْ، حَتىَّ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نحْوَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتىَّ يجْتَمِعَ النَّاس، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: قَتَلَني أَوْ أَكَلَني الكَلْبُ حِينَ طَعَنهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْن،