موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 4380-4419
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 4380-4419
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 4096، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2780] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُظْلَمُ بِمَظْلَمَةٍ فَيُقَاتِلَ فَيُقْتَل؛ إِلاَّ قُتِلَ شَهِيدَاً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (10704)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6874 / إِحْيَاءُ التُّرَاث]

رَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ عَن أَبِيهِ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: الرَّجُلُ يَأْتِيني فَيُرِيدُ مَالي 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ذَكِّرْهُ بِالله " 00 قَال: فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَاسْتَعِن عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنَ المُسْلِمِين " 00؟ قَال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلي أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِين 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَاسْتَعِن عَلَيْهِ بِالسُّلْطَان " 00 قَال: فَإِنْ نَأَى السُّلْطَانُ عَنيِّ 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتىَّ تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَة، أَوْ تَمْنَعَ مَالَك " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 4081] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيد " 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ النَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: 2421، 4095، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1652] فِيمَنْ مَاتَتَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَادَ جَبْرَاً، فَلَمَّا دَخَلَ سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ وَيَقُلْنَ: كُنَّا نحْسَبُ وَفَاتَكَ قَتْلاً في سَبِيلِ الله 00!! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ إِلاَّ مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ الله؛ إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذَنْ لَقَلِيل 00

الْقَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ شَهَادَة، وَالبَطْنُ شَهَادَة ـ أَيْ مَنْ يمُوتُ بِدَاءٍ في البَطْنِ ـ وَالحَرَقُ شَهَادَة، وَالغَرَقُ شَهَادَة، وَالمَغْمُومُ يَعْني الهَدِمَ شَهَادَة، وَالمجْنُونُ شَهَادَة، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بجُمْعٍ ـ أَيْ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا ـ شَهِيدَة " 00 قَالَ رَجُلٌ: أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِد 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ ـ أَيْ فَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ـ فَلاَ تَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامُ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 3194] فَالمَقْصُودُ بِالمَرْأَةِ الَّتي تمُوتُ بجَمْعٍ هِيَ التي تمُوتُ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا قَدْ تمَّ خَلْقُه، وَقِيلَ هِيَ الَّتي تمُوتُ بِكْرَاً لَمْ يَطْمِثْهَا بَشَر 0

فِيمَنْ مَاتَ غَرِيقَاً وَإِنْ تُوُفيَ غَرَقَاً في البَحْرِ فَقُلْ: يَا أَيُّهَا البَطَلُ الشَّهِيدُ تَحِيَّتي * أُهْدِيكَهَا أَوْ إِنْ تَشَأْ فَرِثَائِياءِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ قَبْلَ مَوْتِكَ أَنمَا * شَمْسُ الأَصِيلِ غُرُوبهَا في المَاءِ ﴿الأَوَّلُ فَقَطْ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ وَالغَرِقُ وَصَاحِبُ الهَدْمِ وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ الله " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابِ الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ 0 بِرَقْم: (2829)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: 1914]

عَن أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المَائِدُ في الْبَحْر ـ أَيْ رَاكِبُهُ ـ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْء؛ لَهُ أَجْرُ شَهِيد، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (11588)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2493] وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ في مَوْتِ الْغَرِيقِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرُّومِيِّ في زَوْجَةِ صَدِيقٍ لَهُ كَانَتْ تَسْتَحِمُّ في البَحْرِ فَابْتَلَعَتْهَا الأَمْوَاج؛ فَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ في ذَلِكَ يُوَاسِيه: لَعَلَّ الَّذِي ذَهَبَتْ لَهُ عُرْيَانَةً * كَسَاهَا مِنَ اللَّحْدِ الَّذِي هُوَ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ في المَاءِ الطَّهَارَةُ كُلُّهَا * فَلَلتُّرْبُ أَحْيَانَاً مِنَ المَاءِ أَطْهَرُ

فِيمَنْ مَاتَ لَدِيغَاً أَوْ أَكَلَهُ السَّبْع عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ فَصَلَ في سَبِيلِ اللهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ ـ أَيْ خَرَجَ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ ـ فَهُوَ شَهِيد، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ ـ أَيْ أَلْقَاهُ مِنْ فَوْقِ ظَهْرِهِ ـ أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ ـ أَيْ زَاحِفَةٌ مِنَ الزَّوَاحِفِ ـ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِه، أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللهُ؛ فَإِنَّهُ شَهِيد، وَإِنَّ لَهُ الجَنَّة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 6413]

عَنْ رَبِيعٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الطَّعْنُ وَالطَّاعُون، وَالهَدْمُ وَأَكْلُ السَّبْع، وَالْغَرَقُ وَالحَرَق، وَالْبَطْنُ وَذَاتُ الجَنْب؛ شَهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 7400، أَخْرَجَهُ المَقْدِسِيُّ في الضِّيَاء] مَوْتُ الغَرِيب قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لَيْسَ يُبْكِيني أَنَّهُ مَات، إِنمَا يُبْكِيني: أَنَّهُ مَاتَ بَعيدَاً عَنْ وَطَنه، وَفي بَلَدٍ غَيرِ بَلَدِه، وَصَاحِبُ هَذَا الكَلاَمِ لاَ أَجِدُ لَهُ شَيْئَاً أَقُولُهُ خَيرَاً مِن هَذَيْنِ الحَدِيثَين: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:

" تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالمَدِينَة، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا لَيْتَهُ مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِه "؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاس: وَلِمَ يَا رَسُولَ الله 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ في غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الجَنَّة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6656، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيح، وَفي سُنَنيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 1832، 1614، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حَبَّان]

طُوبى للغُرَبَاء عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الإِسلاَمَ بَدَأَ غَرِيبَاً وَسَيَعُودُ غَرِيبَاً، فَطُوبى للغُرَبَاء، أَلاَ إِنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِن يَمُوتُ في أَرْضِ غُرْبَة غَابَ فِيهَا بَوَاكِيه؛ إِلاَّ بَكَتْ عَلَيْه السَّمَاءوَالأَرْض " 0 [الدَّيْلَمِيُّ في " الفِرْدَوْسِ " بِرَقْم: (6084)، وَهُوَ في " الشُّعَب ": (9888)، وَجُمْلَةُ الغُرَبَاءِ في صَحِيحِ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 145]

وَيحْكَى أَنَّهُ كَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ زَمَنَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَجُلٌ فَاسِقٌ سِكِّير؛ فَضَجَّ مِنهُ أَهْلُ البَلدَةِ وَتَضَرَّعُواْ إِلى اللهِ عَزَّ جَلّ؛ فَأَوْحَى اللهُ إِلى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّ في البَلدَةِ الفُلاَنِيَّةِ رَجُلٌ فَاسِقٌ سِكِّيرٌ فَأَخْرِجْهُ؛ فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنَ البَلدَة 00!! فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلى إِحْدَى القُرَى المجَاوِرَة، فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ جَلَّ كَلِيمَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِخْرَاجِهِ مِن تِلكَ القَرْيَة؛ فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ إِلى مَفَازَةٍ نَائِيَةٍ عَنِ النَّاسِ لاَ زَرْعَ فِيهَا وَلاَ مَاء، غَيرَ جَوَارِحِ الطُّيُورِ وَالسِّبَاع 00!! [مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ البَابِ الثَّالِث 0 ص: (13)، وَضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ بِنَحْوِهِ مخْتَصَرَاً في " المجْمَع " 0 ص: 317/ 2]

فَمَرِضَ ذَلِكَ الرَّجُلُ في تِلكَ المَفَازَةِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ المَرَض؛ فَتَلَفَّتَ ذَاتَ الشِّمَالِ وَذَاتَ اليَمِين؛ فَلَمْ يَجِدْ أَيَّ رَفِيقٍ أَوْ مُعِين، فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ بَكَى وَقَال: لَوْ كَانَتْ بجُوَارِي وَالِدَتي أَوْ وَلَدِي أَوْ زَوْجَتي أَوِ ابْنَتي؛ لَسَهِرَواْ عَلَيَّ وَتَبِعُواْ إِنْ مُتُّ وَبَكَوْني، وَلَوْ كَانَ وَالِدِي حَاضِرَاً لَتَوَلى أَمْرِي وَدَفْني، وَلَوْ كَانَ أَوْلاَدِي حُضُورَاً لَمَشَواْ خَلْفَ جِنَازَتي وَبَكَوْني وَقَالُواْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدِنَا الطَّرِيدِ الشَّرِيدِ وَتجَاوَزْ عَنه 00!!

اللهُمَّ حَرَمْتَني مِنْ وَالِدِي وَوَلَدِي فَلاَ تحْرِمْني مِنْ رَحْمَتِك، اللهُمَّ قَدْ أَحْرَقْتَ بِفِرَاقِهِمْ قَلْبي في حَيَاتي؛ فَلاَ تحْرِقني بِنَارِكَ بَعْدَ وَفَاتي 00!! فَأَرْسَلَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ حَوْرَاءَ مِنَ الجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ أُمِّه، وَحَوْرَاءَ عَلَى صُورَةِ أُخْتِه، وَحَوْرَاءَ عَلَى صُورَةِ زَوْجَتِه، وَأَرْسَلَ مَلاَئِكَةً عَلَى صُورَةِ أَوْلاَدِهِ فَطَابَتْ نَفسُهُ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَخَرَجَتْ رُوحُه 00!! فَأَوْحَى اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلى سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنِ اذْهَبْ إِلى الأَرْضِ الفُلاَنِيَّة، فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ فِيهَا وَليٌّ مِن أَوْلِيَائِي فَاشْهَدْهُ وَتَوَلَّ أَمْرَه 00!!

فَذَهَبَ نَبيُّ اللهِ مُوسَى إِلى ذَلِكَ المَوْضِعِ فَكَانَتِ المُفَاجَأَة؛ فَتَعَجَّبَ مُوسَى وَسَأَلَ اللهَ ** عز وجل ** لِذَلِكَ تَفْسِيرَا، فَحَكَى لَهُ جَلَّ جَلاَلُهُ عَنْ ذِلَّتِهِ وَمَرَضِهِ في غُرْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَه: يَا مُوسَى: إِذَا مَاتَ الغَرِيبُ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ رَحْمَةً لَه؛ فَكَيْفَ لاَ أَرْحَمُهُ وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين 00؟ فِيمَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً وَإِنْ كَانَ مِنْ قُوَّاتِ حَرَسِ الحُدُودِ فَاسْتُشْهِدَ أَثنَاءَ الخِدْمَة، أَوْ كَانَ رَجُلَ أَمْنٍ عَلَى صَرْحٍ أُقِيمَ لخِدْمَةِ المُسْلِمِينَ فَمَاتَ في حِرَاسَتِهِ فَبَشِّرْ أَهْلَهُ بهَذَا الحَدِيث:

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَة؛ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِه، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُه، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الفَتَّان " 00 أَيْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَفِتْنَتَهُ 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1913 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَل، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنَاً مِنَ الْفَزَع " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (11490/ 6544)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 2767]

عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ مَيْتٍ يخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ المُرَابِط؛ فَإِنَّهُ يَنمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ القَبر " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 1621، 2500]

عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ مَيْتٍ يخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّهُ يَنمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ فِتنَةَ القَبر " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (2637)، رَوَاهُ ابْنُ حَبَّانَ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4624]

عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ في المُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ؛ قَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ بحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟ قَالَ بَلَى، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ أَوْ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِه، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَة " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيِّ في كِتَابِ فَضَائِلِ الجِهَادِ بَاب: فَضْلِ المُرَابَط 0 بِرَقْم: 1665]

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ الله؛ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (6545/ 11491)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ] وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في المُرَابِطِ وَرَجُلِ الحِرَاسَةِ أَوِ الشُّرْطَةِ نَظِيفِ اليَد؛ قَوْلُ الشَّاعِر: قَدَّمْتَ عُمْرَكَ لِلأَوْطَانِ قُرْبَانَا * عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَلَمْ تَسْتَوْفِ أَثْمَانَا كَمْ بِتَّ لَيْلَكَ وَالدَّهْمَاءُ هَاجِعَةٌ * مُسَهَّدَاً دَامِيَ العَيْنَينِ يَقْظَانَا

فِيمَنْ مَاتَ بِدَابَّتِه أَيَّاً كَانَتْ هَذِهِ الدَّابَّة: سَيَّارَة، أَوْ مُوتُوسِيكْل، أَوْ مَرْكَبَةً عَامَّةً 000 إِلخ 0 عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فَهُوَ شَهِيد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (6336)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

فِيمَنْ مَاتَ شَهِيدَاً أَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ شَهِيدَاً؛ فَبَخٍ بَخٍ لِلشَّهِيد، وَطُوبى ثُمَّ طُوبى لِلشُّهَدَاء 00 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْء؛ إِلاَّ الشَّهِيد يَتَمَنىَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسَّير بِرَقْم: 2817، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: 1877]

عَنِ البَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِم 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَسْلِمْ ثمَّ قَاتِلْ " فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِل؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرَاً " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسَّيرِ بِرَقْم: (2808)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: 1900]

قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا رَسُولَ الله، مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 2053]

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ ـ مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلّ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ،

ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون ـ أَيْ حُوتٌ ـ وَثَوْرٌ يُلَقِّنَانَهُم ـ أَيْ يُرِيَانَهُمْ مِنْ ظَرْفِهِمَا ـ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يُلَقِّنَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا ـ أَيْ رَاعِيَاً ـ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة،

يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ ـ أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ ـ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع،

حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة ـ أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ ـ ثمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ جِيفَةٌ وَنَسَمَةٌ خَبِيثَة،

لاَ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ السَّمَاء؛ فَيُؤْمَرُ بجَسَدِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ في القَبر، وَيُمْلأُ حَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ البُخْت ـ أَيِ مِثْلَ أَعْنَاقِ الجِمَالِ غِلَظَاً ـ تَأْكُلُ لحْمَهُ فَلاَ يَدَعْنَ مِن عِظَامِهِ شَيْئَا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْء منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلَ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ ـ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ

سَاخِط، اخْرُجِي فَسَاءَ مَا قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ قَطّ، ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ عُمْيٌ مَعَهُمْ فَطَاطِيسُ ـ أَيْ مَطَارِقُ عَظِيمَةٌ ـ مِن حَدِيد، لاَ يُبْصِرُونَه فَيرْحَمُونَه، وَلاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُونَه، فَيَضْرِبُونَه وَيَخْبِطُونَه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ نَارٍ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة؛ يَسأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْه ـ أَيْ عَذَابَهُ في قَبرِهِ ـ فَلاَ يَصِلُ إِلى مَا وَرَاءهُ مِنَ النَّار " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (328/ 2)، عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْدُ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: 168]

وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّهِيدِ يَحُزُّ في نُفُوسِهِمْ مَصْرَعُ ابْنِهِمْ، وَتُؤْلِمُهُمُ الطَّرِيقَةُ الَّتي مَاتَ بِهَا؛ وَتخْفِيفَاً عَلَيْهِمْ؛ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْبُشْرَى الَّتي قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشُّهَدَاءِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: ((مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7940، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]

وَهَذِهِ بَعْضُ الأَشْعَارِ الَّتي يمْكِنُ التَّمَثُّلُ بهَا في الشَّهِيد، وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ؛ فَالشُّهَدَاءُ كَثُرُواْ في هَذِهِ الأَيَّام، لاَ سِيَّمَا عِنْدَ أَهْلِ الإِعْلاَم: كَشُهَدَاءِ الحُبِّ وَالغَرَام، وَشُهَدَاءِ الطَّرَبِ وَالأَنغَام 000 إِلَخ هَذِهِ الأَوْهَام 00!! تَرَدَّى ثِيَابَ المَوْتِ حُمْرَاً فَمَا انْتَهَى * بِهِ اللَّيْلُ إِلاَِّ وَهْوَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ ﴿أَبُو تَمَّام﴾

رَدِّدُواْ الأَشْعَارَ في ذِكْرَى الشَّهِيدْ * وَارْفَعُواْ الأَعْلاَمَ في يَوْمِ الفَقِيدْ إِنَّ قَوْمَاً أَنْتَ عُنوَانٌ لَهُمْ * لَنْ يَنَالَ الدَّهْرُ مِنهُمْ مَا يُرِيدْ يَا فَتى الإِقْدَامِ يَا خَيرَ الجُنُودْ * قَدْ جَرَى الدَّمْعُ دَمَاً فَوْقَ الخُدُودْ نمْ قَرِيرَ العَيْنِ قَدْ عَلَّمْتَنَا * كَيْفَ بِالرُّوحِ لَدَى الخَطْبِ نجُودْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

فَيَا أَيُّهَا البَطَلُ الشَّهِيدُ تَحِيَّتي * أُقَدِّمُهَا أَوْ إِنْ تَشَأْ فَرِثَائِيَا فَإِنْ تَكُ أَفنَتْكَ اللَّيَالي سَرِيعَةً * فَذِكْرَاكَ فِينَا سَوْفَ تُفْني اللَّيَالِيَا عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالثَّاني لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، وَالأَخِيرُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي 0 وَكُلُّهَا بِتَصَرُّف﴾ بُشْرَاكِ يَا أُمَّ حَارِثَة عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْر ـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبي؛ فَإِنْ كَانَ في الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْه، وَإِلاَّ سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَع 00؟

فَقَالَ لهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَبِلْتِ ـ أَيْ وَهِمْتِ يَا أُمَّ حَارِثَة ـ أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ 00؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَة، وَإِنَّهُ في الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَاب: صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّار بِرَقْم: (6567)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 9760] أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ طُيُورٌ تَسْبَحُ في رِيَاضِ الجَنَّة

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُد؛ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ الْعَرْش، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُواْ: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَق؛ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا في الجِهَادِ وَلاَ يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْب 00؟ فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ:

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/169﴾ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2388، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم:2520، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم 0 المُسْتَدْرَك: 2444] عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَلاَ تحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتَاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/169﴾

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَرْوَاحُهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْش، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءتْ، ثمَّ تَأْوِي إِلى تِلْكَ القَنَادِيل، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَال: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئَاً 00؟ قَالُواْ: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا 00؟! فَفَعَلَ ذَلِكَ بهِمْ ثَلاَثَ مَرَّات؛ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُواْ مِن أَنْ يُسْأَلُواْ قَالُواْ: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تُرَدَّ أَرْوَاحُنَا في أَجْسَادِنَا حَتىَّ نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى؛ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُواْ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بَاب: بَيَانِ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاء بِرَقْم: 1887]

يَهُونُ القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَصِيرُ الشُّهَدَاء وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ـ أَيْ أَبُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ يَوْمَ أُحُد: لَقِيَني رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا جَابِرُ مَا لي أَرَاكَ مُنْكَسِرَاً " 00؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اسْتُشْهِدَ أَبي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنَاً؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاك "؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدَاً قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحَاً ـ أَيْ وَجْهَاً لِوَجْه ـ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِك 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَبِّ تُحْيِيني فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً؛ فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَه: إِنَّهُ سَبَقَ مِني أَنهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجَعُون، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي " 00 فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/169﴾ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (3010)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 190]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل