موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 4140-4179
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 4140-4179
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

ـ أَيْ كَيْفَ لاَ أَحْزَنُ وَشَأْني وَأَنَا لاَ وَلَدَ لي شَأْنُ مَنْ تَرْقُبُ مَوْتَ زَوْجِهَا لِتَرِثَهُ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنمَا الرَّقُوبُ الَّتي يَعِيشُ وَلَدُهَا؛ إِنَّهُ لاَ يمُوتُ لاَمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ نَعْمَةٌ [أَيْ بَهِيمَةٌ] أَوْ ثَلاَثَةٌ منْ وَلَدِهِ يَحْتَسِبُهُمْ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة " 0 فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ عَنْ يَمِينِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: بِأَبي وَأُمِّي ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي ـ وَاثْنَين 00؟ قَالَ نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَاثْنَين " 0 [قَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 المجْمَعِ ص: (8/ 3)، الإِمَامُ البَزَّار]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَنِ احْتَسَبَ ثَلاَثَةً مِنْ صُلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّة " 00 فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَوِ اثْنَان 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوِ اثْنَان " 00 قَالَتِ المَرْأَة: يَا لَيْتَني قُلْتُ وَاحِدَاً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 10913، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 1872]

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَاحْتَسَبَهُمْ دَخَلَ الجَنَّة " 0 فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاثْنَان 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَاثْنَان " 00 فَقَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ لجَابر: وَاللهِ إِنيِّ لأَرَاكُمْ لَوْ قُلتُمْ وَاحِدَاً قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَوَاحِد " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيبِ " بِرَقْم: (2006)، وَهُوَ في " الشُّعَب ": (9745)، وَفي " الكَنْزِ ": 8678]

عَن أَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَاتَ لي يَا رَسُولَ اللهِ وَلَدَانِ في الإِسْلاَم، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ في الإِسْلاَمِ أَدْخَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا " 00 قَالَ أَبُو ثَعْلَبَة: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَقِيَني أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْوَلَدَيْنِ مَا قَال 00؟ قُلْتُ نَعَمْ؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لَئِنْ قَالَهُ لي أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا غُلِّقَتْ عَلَيْهِ حِمْصُ وَفِلَسْطِين " 0 [أَيْ مِنَ الكُنُوز 0 وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (7/ 3)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 26678]

مِنَ النَّاسِ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ مَدِينَةٌ بِأَكْمَلِهَا عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَمُوتُ لهُمَا أَرْبَعَةُ أَوْلاَدٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللهُ الجَنَّة " 00 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَثَلاَثَة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَثَلاَثَة " 00 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَاثْنَان 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَاثْنَان، وَإِنَّ مِن أُمَّتي لَمَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتىَّ يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا، وَإِنَّ مِن أُمَّتي لَمَنْ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (8/ 3)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 22157] يجُرُّ أَبَاهُ مِنْ ثَوْبِهِ حَتىَّ يُدْخِلَهُ الجَنَّة وَعَن أَبي حَسَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قُلْتُ لأَبي هُرَيْرَة: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ليَ ابْنَان؛ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئَاً تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا 00؟

قَالَ نَعَمْ: صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الجَنَّةِ ـ أَيْ كَالسَّمَكِ الصَّغِيرِ يَسْبَحُ في أَنهَارِ الجَنَّة ـ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصِنْفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا ـ أَيْ بِذَيْلِهِ ـ فَلاَ يَتَنَاهَى أَوْ يَنْتَهِي حَتىَّ يُدْخِلَهُ اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّة " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب بِرَقْم: (2635)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 9752]

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ فَيَصْبِرَانِ وَيحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدَا " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 21373]

مَنْ مَاتَ لَهُ وَاحِد بِالفِعْلِ نَصَّتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلَدٌ وَاحِدٌ دَخَلَ الجَنَّة، مِنهَا هَذِهِ النُّخْبَة: وَعَنِ ابنِ عَباس رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَا عَائِشَة: مَنْ كَانَ لَه فَرَطَانِ مِن أُمَّتي أَدْخَلَهُ اللهُ بهِمَا الجَنَّة " 00 قَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ وَاحِد 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَمَن كَانَ لَهُ فَرَطٌ وَاحِدٌ يَا مُوَفَّقَة " 00 قَالَتْ: يَا نَبي اللهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَط 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَنَا فَرَطُ مَنْ لاَ فَرَطَ لَهُ، لَمْ يُصَابُواْ بِمِثْلِي " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (1062)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (9751)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: 6621]

وَعَنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُواْ الحِنْث: إِلاَّ تَلَقَّوْهُ مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِن أَيِّهَا شَاءَ دَخَل " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (10711)، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (1604)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 17187] رِسَالَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى مُعَاذِ بْنِ جَبَل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ابْنٌ لَهُ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: سَلاَمُ اللهِ عَلَيْك، فَإِني أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ 0

أَمَّا بَعْد فَأَعْظَمَ اللهُ لَكَ الأَجْر، وَأَلهَمَكَ الصَّبر، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْر؛ فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا وَأَوْلاَدَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَة، يمَتَّعُ بهَا الرَّجُلُ إِلى أَجَلٍ وَيَقضِيهَا إِلى وَقْتٍ مَعْلُوم، وَإِنَّا نَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَى، وَالصَّبرَ عَلَى مَا ابْتَلَى، وَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الهَنِيئَة، وَعَوَارِيهِ المُسْتَوْدَعَة، مَتَّعَكَ اللهُ بِهِ في غِبْطَةٍ وَسُرُور، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِير، الصَّلاَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالهُدَى إِنِ احْتَسَبْتَه؛ فَاصْبرْ وَلاَ يُحْبِطْ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَم، وَاعْلَمْ أَنَّ الجَزَعَ لاَ يَرُدُّ مَيِّتَاً وَلاَ يَدْفَعُ حُزْنَاً، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَنْ قَدْ: [أَيْ فَكَأَنْ قَدْ نَزَل]، وَالسَّلاَم " 0 [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (3/ 3)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَأَبُو نُعَيْم، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 42963]

ادْخُلِ الجَنَّةَ بِثَوَابِ صَبرِكَ عَلَى فَقْدِ وَلَدِك عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَس؛ يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِه، وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِير، يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَهَلَك؛ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الحَلْقَةَ لِذِكْرِ ابْنِه؛ فَحَزِنَ عَلَيْه، فَفَقَدَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَالي لاَ أَرَى فُلاَنَاً " 00؟!

قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ هَلَك؛ فَلَقِيَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيِّه 00؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَك؛ فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: " يَا فُلاَن 00 أَيُّمَا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْك: أَنْ تَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَك، أَوْ لاَ تَأْتيَ غَدَاً إِلى بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَك "؟ قَالَ يَا نَبيَّ الله، بَلْ يَسْبِقُني إِلى بَابِ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُهَا لي، لهُوَ أَحَبُّ إِليّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَذَاكَ لَك " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي الجَامِعِ وَفي سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِأَرْقَام: 109، 13923، 2088، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَة]

يَنْتَظِرُكَ عَلَى بَابِ الجَنَّة وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً قَال: " إِنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْتِي النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَه، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَتُحِبُّه " 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ الله، أَحَبَّكَ اللهُ كَمَا أُحِبُّه، فَفَقَدَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَا فَعَلَ ابْنُ فُلاَن " 00؟! قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَات، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِيه:

" أَمَا تحِبُّ أَلاَّ تَأْتيَ بَابَاً مِن أَبْوَابِ الجَنَّةِ إِلاَّ وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُك " 00؟ فَقَالَ الرَّجُلُ ـ أَيْ أَبُو الوَلَد: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَوْ لِكُلِّنَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بَلْ لِكُلِّكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: 2007، 1756، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 15595]

عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَفَقْدُ الوَلَد وَهَذَا الصَّحَابيُّ هُوَ سَيِّدُنَا عُثمَانُ بْنُ مَظعُونٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا تُوَضِّحُ هَذِهِ الرِّوَايَة: عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تُوُفيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَاشْتَدَّ حُزنُهُ عَلَيْهِ حَتىَّ اتخَذَ في دَارِهِ مَسْجِدَاً يَتَعَبَّدُ فِيه، فَبَلَغَ ذَلكَ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا عُثْمَان: إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَم يَكتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ، إِنمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتي الجِهَادُ في سَبِيلِ الله، يَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون: إِنَّ لِلجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوابٍ وَللنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَاب، فَمَا يَسُرُّكَ أَلاَّ تَأْتي بَابَاً مِنهَا إِلاَّ وَقَدْ وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلى جَنْبِكَ آخِذَاً بِثَوْبِكَ يَشْفَعُ لَكَ عِنْدَ رَبِّك جَلَّ جَلاَلُه 00؟

قَالَ بَلَى، قِيل: يَا رسُولَ الله، وَلَنَا في فَرَطِنَا [أَيْ فِيمَا الْتَقَمَهُ المَوْتُ مِن أَطْفَالِنَا] مَا لِعُثْمَان؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، لِمَنْ صَبرَ مِنْكُمْ وَاحْتَسَب " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (9761)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 8674] عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبيهِ أَنَّ رَجُلاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ ابْنٌ قَدْ أَدْرَكَ ـ أَيْ بَلَغَ مَبْلَغَ السَّعْيِ ـ وَكَانَ يَأْتي مَعَ أَبِيهِ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَوَجَدَ ـ أَيْ حَزِنَ ـ عَلَيْهِ أَبُوهُ قَرِيبَاً مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ لاَ يَأْتي النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!!

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ أَرَى فُلاَنَاً " 00؟ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَهُ تُوُفِّيَ فَوَجَدَ عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَآه: " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَحْسَنِ الصِّبْيَانِ وَأَكْيَسِهِمْ 00؟ " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَجْرَأِ الصِّبْيَانِ جُرْأَةً 00؟ " أَتحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَفضَلِ الكُهُولِ وَأَسْرَاهُمْ 00؟ أَوْ يُقَالُ لَك: ادْخُلِ الجَنَّةَ بِثَوَابِ مَا قَدْ أَخَذْنَا مِنْك " 00؟

وَالمَعْنى: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْك: أَنْ يَعُودَ ابْنُكَ مُعَافَىً كَأَحْسَنِ مَا كَان: أَجْرَأِ الصِّبْيَان، وَأَشْجَعِ الفِتيَان، أَمْ تَصْبرُ عَلَى فَقدِهِ وَيُدْخِلُكَ صَبْرُكَ الجَنَّةَ في أَمَان 00؟ [رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ قَرِيبَاً مِنهُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (15416)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42960] يَدْعُو عَلَى وَلَدِهِ؛ لِيَدَّخِرَ اللهُ لَهُ أَجْرَهُ في الصَّبرِ عَلَيْه حَتىَّ أَنَّا لَمْ نَعُدْ نَتَعَجَّبُ إِذَا سَمِعْنَا بَعْضَ الصَّحَابَةِ ـ لِكَثْرَةِ مَا عَلِمَ عَنْ ثَوَابِ فَقْدِ الوَالَد ـ يَتَمَنى فَقْدَ وَلَدِه؛ لاَ لِشَيْءٍ إِلاَّ لعِظَمِ ثَوَابِ فَقدِ الأَوْلاَد 00!!

وَعَنِ ابْنِ شَوْذَبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ رَجُلاً كَانَ لَهُ ابْنٌ لَم يَبْلُغِ الحُلُمَ، فَأَرْسَلَ إِلى قَوْمِهِ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ لي إِلَيْكُمْ حَاجَةً، إِنْ تَفعَلُوهَا ـ أَيْ إِنْ شِئتُمْ فَافْعَلُوهَا ـ قَالُواْ نَعَمْ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِني أُرِيدُ أَن أَدعُوَ عَلَى ابْني هَذَا أَنْ يَقبِضَه اللهُ إِلَيْهِ وَتُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِي 00!! فَسَأَلوهُ عَنْ ذَلِك، فَأَخْبرَهُمْ أَنَّهُ رَأَى في نَوْمِهِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُواْ لِيَومِ القِيَامَة، فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيد، فَإِذَا الوُلدَانُ قَدْ خَرَجُواْ مِنَ الجَنَّةِ مَعَهُمُ الأَبَارِيق، فَأَبْصَرْتُ ابْنَ أَخٍ لي ـ أَيْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ ـ فَقُلتُ: يَا فُلاَنُ اسْقِني 00؟ فَقَالَ يَا عَمّ: إِنَّا لاَ نَسْقِي إِلاَّ الآَبَاء 00!!

فَأَحبَبْتُ أَنْ يجْعَلَ اللهُ وَلَدِي هَذَا فَرَطَاً لي؛ فَدَعَا وَأَمَّنُواْ، فَلَمْ يَلبَثِ الغُلاَمُ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ مَات " [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: 9766] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ يَوْمَاً فَقَال: " إِنيِّ لأَعْلَمُ خَيرَ حَالاَتِه " 00 قَالواْ: وَمَا هُوَ 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " أَنْ يَمَوتَ فَأَحْتَسِبَه " 00!! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: 9767] هَلْ يُعَامَلُ أَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ بِذَنْبِ أَبَوَيْهِمْ 00؟

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَال: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿الأَنعَام/164﴾ وَقَالَ جَلَّ شَأْنُه: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ 00!! ﴿النَّجْم/40﴾ وَقَالَ أَصْدَقُ القَائِلِين: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ 00!! ﴿المُدَّثِّر/38﴾ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِه، كَمَا تُنْتِجُونَ البَهِيمَةَ هَلْ تجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتىَّ تَكُونُوا أَنْتُمْ تجْدَعُونَهَا 00؟ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يمُوتُ وَهُوَ صَغِير 00؟ ـ أَيْ لَمْ تَسْتَبِنْ بَعْدُ تَنْشِئَتُه ـ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُ أَعْلَمُ بمَا كَانُوا عَامِلِين " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ القَدَرِ بِرَقْم: (6599)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ القَدَرِ أَيْضَاً بِرَقْم: 2658] فَبَعْضُهُمْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَبَعْضُهُمْ يَدْخُلُ النَّار، كَمَا سَتَأْتي بِذَلِكَ الآثَارُ وَالأَخْبَار

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ فَقَال: " اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بمَا كَانُواْ عَامِلِين " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (1383)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ القَدَرِ أَيْضَاً بِرَقْم: 2660] أَيْ مَن عَلِمَهُ اللهُ مِنهُمْ أَنَّهُ سَيُصْبِحُ إِنْ كَبرَ صَالحَاً أَدْخَلَهُ الجَنَّة، وَمَن عَلِمَهُ اللهُ مِنهُمْ أَنَّهُ سَيُصْبِحُ إِنْ كَبرَ فَاجِرَاً أَدْخَلَهُ النَّار 00

أَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ في ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " سَأَلَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا في الجَاهِلِيَّة 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُمَا في النَّار " 0 فَلَمَّا رَأَى الكَرَاهِيَةَ في وَجْهِهَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا لأَبْغَضْتِهِمَا " 0

قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَوَلَدِي مِنْك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " في الجَنَّة، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنَّ المُؤْمِنِينَ وَأَوْلاَدَهُمْ في الجَنَّة، وَإِنَّ المُشْرِكِينَ وَأَوْلاَدَهُمْ في النَّار، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ﴿الطُّور/21﴾ [حَسَّنَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1131، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

فَلَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الحَدِيثَ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ الجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ جَامِعِ المَسَانِيدِ قَوْلَ الإِمَامِ الجَوْزِيّ: " في إِسْنَادِهِ محَمَّدُ بْنُ عُثْمَان؛ لاَ يُقْبَلُ حَدِيثُه، وَلاَ يَصِحُّ في تَعْذِيبِ الأَطْفَالِ حَدِيث " 0 [الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ عِنْدَ الحَدِيث بِرَقْم: 1131، وَهَذَا الْكَلاَمُ أَيْضَاً في كَنْزُ الْعُمَّال ح 0 ر: 4623]

وَقِيلَ: إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ سَيَبْعَثُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ رَسُولاً لِيَخْتَبرَهُمْ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يَعْلَمُ الكَافِرَ مِنَ المُؤْمِن؛ وَلَكِنْ لِيُتِمَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى سُنَّتَهُ في ابْتِلاَءِ عِبَادِهِ وَامْتِحَانِهِمْ، وَفي النِّهَايَةِ يَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمُ الجَنَّةَ وَكَافِرُهُمُ النَّار، هَذَا 00 وَاللهُ تَعَالى أَعْلَى وَأَعْلَمُ بِالصَّوَاب 0 يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى في ذَلِك: " ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ جَاءً في حَدِيثٍ إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ فَإِنَّ اللهَ يَمْتَحِنُهُمْ وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً في عَرْصَةِ القِيَامَة، فَمَن أَجَابَهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ وَمَن عَصَاهُ أَدْخَلَهُ النَّار " 00 فَهُنَاكَ يَظْهَرُ فِيهِمْ مَا عَلِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَيجْزِيهِمْ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْعِلْم، وَهُوَ إِيمَانُهُمْ أَوْ كُفْرُهُمْ، وَهَذَا أَجْوَدُ مَا قِيلَ في أَطْفَالِ المُشْرِكِين " 0 [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة 0 ص: 246/ 4]

وَقَالَ أَيْضَاً شَيْخُ الإِسْلاَمِ في مَوْضِعٍ آخَرِ مِنَ الْفَتَاوَى: " وَأَطْفَالُ الكُفَّار: أَصَحُّ الأَقْوَالِ فِيهِمْ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ عَامِلِين، وَطَائِفَةٌ جَزَمُواْ بِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ في الجَنَّة، وَاخْتَارَ ذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَغَيرُه؛ وَاحْتَجُّواْ بحَدِيثِ الإِسْرَاءِ الَّذِي فِيهِ رُؤْيَا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ وَحَوْلَهُ أَوْلاَدٌ كَثِيرُون؛ قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَطْفَالُ المُشْرِكِين 00؟ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين " 00

وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَال: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ عَامِلِين، وَلاَ نحْكُمُ لِمُعَيَّنٍ مِنهُمْ بجَنَّةٍ وَلاَ نَار؛ وَقَدْ جَاءَ في عِدَّةِ أَحَادِيثَ أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في عَرَصَاتِ الْقِيَامَة؛ يُؤْمَرُونَ وَيَنهَوْنَ فَمَن أَطَاعَ دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَن عَصَى دَخَلَ النَّار " 0 [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة 0 ص: 303/ 4] وَيُؤَيِّدُ قَوْلي في ذَلِكَ وَالَّذِي أَقَرَّهُ شَيْخُ الإِسْلاَم؛ هَذَانِ الحَدِيثَانِ الشَّرِيفَان، اللَّذَانِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ مُعَلَّقٌ بمَا هُمْ عَامِلُون:

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى جَنَازَةِ صَبيٍّ مِنَ الأَنْصَار؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ طُوبى لِهَذَا؛ عُصْفُورٌ مِن عَصَافِيرِ الجَنَّة؛ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوَ غَيرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَة؛ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2662 / عَبْد البَاقِي] وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِيمَنْ مَاتَ مِن أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ مِمَّن عَلِمَ اللهُ صَلاَحَهُمْ إِن عَاشُواْ:

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا " 00؟ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا فَيَقُولُ مَا شَاءَ الله، فَسَأَلَنَا يَوْمَاً فَقَالَ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا " 00؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَكِني رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَاني فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَاني إِلى الأَرْضِ المُقَدَّسَة، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ أَحَدُ الرُّوَاة:

إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ في شِدْقِهِ حَتىَّ يَبْلُغَ قَفَاه، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَه؛ قُلْتُ: مَا هَذَا 00؟! قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ ـ أَيْ حَجَرٍ ـ أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَه، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَه، فَلاَ يَرْجِعُ إِلى هَذَا حَتىَّ يَلْتَئِمَ رَأْسُه، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَه؛ قُلْتُ: مَنْ هَذَا 00؟!

قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا إِلى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِع، يَتَوَقَّدُ تحْتَهُ نَارَاً، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُواْ حَتىَّ كَادَ أَنْ يخْرُجُواْ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُواْ فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة؛ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا 00؟! قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَر، وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَة، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي في النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بحَجَرٍ في فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَان، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيخْرُجَ رَمَى في فِيهِ بحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَان؛ فَقُلْتُ: مَا هَذَا 00؟!

قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ انْتَهَيْنَا إِلى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَة، وَفي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَان، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بي في الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلاَني دَارَاً لم أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا: فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَان، ثمَّ أَخْرَجَاني مِنْهَا فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلاَني دَارَاً هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ: فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَاب؛ قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانيَ اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَاني عَمَّا رَأَيْت 00؟!

قَالاَ: نَعَمْ؛ أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يحَدِّثُ بِالكَذِبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتىَّ تَبْلُغَ الآفَاق؛ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلى يَوْمِ القِيَامَة، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُه: فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَار؛ يُفْعَلُ بِهِ إِلى يَوْمِ القِيَامَة، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ في الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاة،

وَالَّذِي رَأَيْتَهُ في النَّهَرِ آكِلُواْ الرِّبَا، وَالشَّيْخُ في أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلاَدُ النَّاس، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّار، وَالدَّارُ الأُولى الَّتي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ المُؤْمِنِين، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاء، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ فَارْفَعْ رَأْسَك، فَرَفَعْتُ رَأْسِي: فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَاب؛ قَالاَ: ذَاكَ مَنْزِلُك، قُلْتُ: دَعَاني أَدْخُلُ مَنْزِلي؛ قَالاَ: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَك " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا قِيلَ في أَوْلاَدِ المُشْرِكِين بِرَقْم: 1297]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَكْثَرَ وُضُوحَاً مِن هَذِهِ جَاءَ فِيهَا: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا " 00؟ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ:

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل