موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3980-4019
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3980-4019
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الآيَة: " لَقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في صُنعِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ إِلاَّ في اسْتِغْفَارِهِ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3803] وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ أَيْضَاً في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقَاً عَلَى نَفْسِ الآيَة: " قَدْ أَمَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ المُؤْمِنِينَ أَن يَتَأَسَّوْا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، إلاََّ في قَوْلِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لأَبِيهِ] لأَسْتَغْفِرَنَّ لَك [؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " 0

عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور عَن هَانِئٍ مَوْلىَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَاقِفَاً عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي، حَتىَّ بَلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلاَ تَبْكِي، وَتَبْكِي مِن هَذَا 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَة؛ فَإِنْ نَجَا مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنهُ " 0 وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَرَاً إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنهُ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 454، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7942]

وَصَدَقَ الشَّاعِرُ إِذ يَقُول: القَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ * يَا لَيْتَ شِعْرِيَ بَعْدَ المَوْتِ مَا الدَّارُ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِبَعضِ جُلَسَائِهِ يَوْمَاً: " يَا فُلاَن: لَقَدْ أَرِقْتُ اللَّيلَةَ أَتَفَكر في القَبرِ وَسَاكِنِه، وَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ الميِّتَ بَعْدَ ثَلاَثٍ في قَبرِهِ لاَسْتَوحَشْتَ مِنْ قُربِهِ، وَلَرَأَيْتَ بَيْتَاً تجُولُ فِيهِ الهَوَامُّ بَينَ الأَكفَان، وَيجْرِي فِيهِ الصَّدِيدُ وَالديدَان، ثمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَخَرَّ مَغْشِيَّاً عَلَيه " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِق: 1880]

وَقَالَ في ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً: " أَلاَ تَرَى أَنَّ المَرْءَ إِذَا مَاتَ تَوَسَّدَ التُّرَاب، وَتَرَكَهُ الأَحْبَاب، وَتَقَطَّعَتْ بِهِ الأَسْبَاب " 00؟ [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: 1835] وَكَأَني بِالمَيِّتِ لَوْ نَطَقَ حَالَئِذٍ لَقَال: مَشَيْنَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَيْنَا * وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطَىً مَشَاهَا وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ * فَلَيْسَ بِمَيِّتٍ فِيمَا سِوَاهَا

وَقَالَ مَيْمُونُ بنُ مَهْرَان: " خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ إِلى المَقبرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلى القُبورِ بَكَى، ثم أَقبَلَ عَلَيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: يَا مَيْمُون: هَذِهِ قُبُور آبَائِي بَني أمَيَّة، كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُواْ أَهْلَ الدنيَا في لَذَّاتهِمْ وَعَيْشِهِمْ؛ أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بهِمُ المَثُلاَت، وَاسْتَحْكَمَ فِيهِمُ البِلَى، وَأَصَابَتْ الهَوامُّ مَقِيلاً في أَبْدَانهمْ؟ ثمَّ بَكَى حَتىَّ اخْضَلَّتْ لحْيَتُه " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1881]

كَلِمَةٌ عَنِ المَوْتِ وَالقَبرِ لِلإِمَامِ أَبي حَامِدٍ الغَزَاليّ كَتَبَ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كِتَابَاً عَنِ المَوْتِ قَالَ في مُقَدِّمَتِه: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي قَصَمَ بِالمَوْتِ رِقَابَ الجَبَابِرَة، وَكَسَرَ بِهِ ظُهُورَ الأَكَاسِرَة، وَقَصَّرَ بِهِ آمَالَ القَيَاصِرَة، الَّذِينَ كَانُواْ يُكَذِّبُونَ بِالآخِرَة، فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَة؛ فَنُقِلُواْ مِنَ القُصُورِ إِلى القُبُور، وَمِنْ مُعَاقَرَةِ الشَّرَاب: إِلى النَّوْمِ عَلَى التُّرَاب، وَمِنَ الفُرُشِ الوَثِيرَة، وَالغُرَفِ المُنِيرَة: إِلى غُرَفٍ مُظلِمَة، وَنَوْمَةٍ مُؤلِمَة، الدُّودُ أَنِيسُهُمْ، وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ جَلِيسُهُمْ " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ بِتَصَرُّف: 1839]

الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور حَفَرَ الرَّبِيعُ بْنُ الخُثَيِّمِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَبْرَاً في بَيْتِهِ كَانَ يَنْزِلُهُ كُلَّمَا وَجدَ في قَلبِهِ قَسَاوَة، وَيَنَامُ نَوْمَةَ المَيِّتِ ثمَّ يَصْرُخُ وَيَقُول: ﴿رَبِّ ارْجِعُون {99﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحَاً فِيمَا تَرَكت} ﴿المُؤْمِنُون﴾ ثمَّ يَنهَضُ وَيَقُولُ لِنَفْسِه: هَا أَنْتِ ذَا قَدْ عُدْتِ فَاعْمَلِي صَالحَاً 00!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1881]

عَن أَبي الحَجَّاجِ الثُّمَاليِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَقُولُ القَبرُ لِلمَيِّتِ حِينَ يُوضَعُ فِيه: وَيحَكَ يَا ابْنَ آدَم: مَا غَرَّكَ بي؛ أَلَمْ تَعْلَمْ أَني بَيْتُ الفِتنَة، وَبَيْتُ الظُّلمَة، وَبَيْتُ الوِحْدَة، وَبَيْتُ الدُّود " 00؟! [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (46/ 3)، ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبرَانيُّ، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " ص: 1894]

سَيِّدُنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقْعُدُ إِلى القُبُور؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: " أَجْلِسُ إِلى قَوْمٍ يُذَكِّرُوني مَعَادِي وَإِذَا قُمْتُ لَمْ يَغْتَابُوني " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: 1880] سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاء، وَكَأَنَّ النَّاسَ لاَ يُؤْمَنُ شَرُّهُمْ إِلاَّ إِذَا مَاتُواْ 00!!

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَرْب: " تَتَعَجَّبُ الأَرضُ مِنْ رَجُل يمَهِّدُ مَضْجَعَهُ ويُسَوِّي فِرَاشَهُ لِلنَّوْمِ فَتَقُول: يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ لاَ تَذْكُرُ طُولَ بِلاَكَ وَمَا بَيْني وَبَيْنَكَ شَيْء " 00؟ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1881] بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الدُّودُ يَا أَبَتِ وَمَرَّ دَاوُدُ الطائي عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِى عَلَى قَبرٍ وَهْيَ تَقُول: عَدِمْتُ الحَيَاةَ وَلاَ نِلْتُهَا * إِذَا كُنْتَ في القَبْرِ قَدْ أَلحَدُوكَا وَكَيْفَ يَطِيبُ لجَفْنيَ نَوْمٌ * وَأَنْتَ بِيُمْنَاكَ قَدْ وَسَّدُوكَا

ثمَّ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ بِأَيِّ خَدَّيكَ بَدَأَ الدُّود 00؟ فَصَعِقَ دَاوُد 00!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1882]

أَيْنَ محَاسِنُ تِلكَ الصُّوَر، وَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَر وَقَالَ مَالِكُ بنُ دِينَار رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " مَرَرْتُ بالمَقبرَة فَرَدَّدْتُ قَوْلَ الشَّاعِر: أَتَيْتُ القُبُورَ فَنَادَيْتُهَا * فَأَيْنَ المعَظَّمُ وَالمحْتَقَرْ وَأَيْنَ المُدِلُّ بِسُلطَانِهِ * وَأَيْنَ المُمَجَّدُ بَينَ البَشَرْ وَأَيْنَ قُصُورُهُمُ الشَّامخَاتُ * وَأَيْنَ محَاسِنُ تِلْكَ الصُّوَرْ فَنُودِيتُ مِنْ بَيْنِهَا أَسْمَعُ صَوْتَاً وَلاَ أَرَى شَخْصَاً: تَفَانَواْ جَمِيعَاً فَمَا مُخْبرٌ * وَمَاتُواْ جمِيعَاً وَمَاتَ الخَبرْ

فَيَا سَائِلي عَن أُنَاسٍ مَضَواْ * أَمَا لَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبرْ فَرَجَعْتُ وَأَنَا بَاكٍ " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1882] وَزَارَ ابْنُ الرُّومِيِّ قَبرَ صَدِيقٍ لَهُ، فَوَجَدَ عَلَى قَبرِهِ يَمَامَةً قَدْ عَشَّشَتْ؛ فَأَنْشَدَ يَقُول: قَالَتْ يَمَامَةُ قَبرِهِ * وَلَرُبَّ أَخْرَسَ نَاطِقُ فَارَقتَهُ وَلَزِمْتُهُ * فَأَنَا الصَّدِيقُ الصَّادِقُ [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في البَابِ (72) مِنْ كِتَابِ " المُسْتَطْرَف " بِتَصَرُّف 0 طَبْعَةُ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 ص: 422/ 2] حَقَّاً وَاللهِ: صَدِيقُكَ الوَفيُّ لَيْسَ مَنْ يَزُورُكَ في حَيَاتِك، وَلَكِنْ مَنْ يَزُورُكَ بَعْدَ وَفَاتِك 0

يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني وَقَالَ أَحَدُ الصَّالحِين: مَرَرْتُ عَلَى المقَابرِ فَإِذَا بِقَبرٍ مَكتُوبٍ عَلَيْه: يَمُرُّ أَقَارِبي وَلَقَدْ نَسُوني * كَأَنَّ أَقَارِبي لَمْ يَعْرِفُوني ذَوُو المِيرَاثِ يَقْتَسِمُونَ مَالي * عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضُواْ دُيُوني [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1882] تَبَّاً لهَا مِنْ دُنيَا 00!! وَوُجِدَ عَلَى قَبرٍ آخَرَ مَكتُوبَاً: وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِين صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ فَمَاتَ القَلْبُ غَمَّاً عِنْدَمَا قَدْ * رَأَتْ عَيْنَايَ بَيْنَهُمُ مَكَاني

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1883]

حَتىَّ في القُبُورِ يَا أَصْحَابَ القُصُورِ يَرْكَبُكُمُ الغُرُور دَخَلَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ المَقَابِرَ فَوَجَدَ قُبُورَ الأَغْنِيَاءِ مَبْنِيَّةً بِالرُّخَامِ فَأَنْشَأَ يَقُول: إِذَا مَا مَاتَ أَصْحَابُ القُصُورِ * بَنَواْ فَوْقَ المَقَابِرِ بِالصُّخُورِ أَبَواْ إِلاَّ مُبَاهَاةً وَفَخْرَاً * عَلَى الفُقَرَاءِ حَتىَّ في القُبُورِ [التِّلمِسَانيُّ في " نَفْحِ الطِّيبِ مِن غُصْنِ الأَنْدَلُسِ الرَّطِيب " بِتَصَرُّف 0 دَار صَادِر 0 بَيرُوت 0 ص: 256/ 2] فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك وَتَفَكُّرُهُ في القُبُور

وَللهِ فَضِيلَةُ الشّيخ كِشْك رَحِمَهُ الله حَيْثُ يَقُول: " إِنَّ الدُّودَ الَّذِي يَأْكُلُ المَوْتَى لاَ يُفَرِّقُ بَينَ فَقِيرٍ وَغَنيّ؛ يَأْكُلُ هَذَا وَيَأْكُلُ ذَاك، وَمَصْلَحَةُ الجَمَارِكِ هُنَاكَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابهَا: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: (158/ 10)، وَالآيَةُ مِنْ سُورَةِ الأَنعَام: 94] الغُرْبَةُ الحَقِيقِيَّة وَأَخْتِمُ كَلاَمِي هَذَا عَنِ القَبرِ بهَذِهِ القَصِيدَةِ الخَالِدَةِ العَصْمَاء: لَيْسَ الغَرِيبُ غَرِيبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ * إِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ اللَّحْدِ وَالكَفَنِ

إِنَّ الغَرِيبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ * عَلَى المُقِيمِينَ في الأَوْطَانِ وَالسَّكَنِ لاَ تَنهَرَنَّ غَرِيبَاً حَالَ غُرْبَتِهِ * فَالدَّهْرُ يَنهَرُهُ بِالذُّلِّ وَالمحَنِ سَفْرِي بَعِيدٌ وَزَادِي لَنْ يُبَلِّغَني * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ وَالمَوْتُ يَطلُبُني وَلي بَقَايَا ذُنُوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهَا * اللهُ يَعْلَمُهَا في السِّرِّ وَالعَلَنِ مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنيِّ حَيْثُ أَمْهَلَني * وَقَدْ تمَادَيْتُ في ذَنْبي وَيَسْتُرُني تمُرُّ سَاعَاتُ أَيَّامِي بِلاَ نَدَمٍ * وَلاَ بُكَاءٍ وَلاَ خَوْفٍ وَلاَ حَزَنِ أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مجْتَهِدَاً * عَلَى المَعَاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني دَعْني أَنُوحُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْدُبهَا * وَفي البُكَاءِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَني

دَعْني أَسُحُّ دُمُوعَاً لاَ انْقِطَاعَ لهَا * لَعَلَّ رَبِّي بِدَمْعِ الْعَينِ يَرْحَمُني

كَأَنَّني بَينَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحَاً * عَلَى الْفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُني وَقَدْ تجَمَّعَ حَوْلي مَنْ يَنُوحُ وَمَنْ * يَبْكِي عَلَيَّ وَيَنعَاني وَيَنْدُبُني وَقَدْ أَتَواْ بِطَبِيبٍ كَيْ يُعَالجَني * وَلاَ طَبِيبَ أَرَاهُ اليَوْمَ يَنْفَعُني وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ المَوْتُ يَجْذِبُهَا * مِنْ كُلِّ عِرْقٍ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ وَهَنِ وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني * مِنَ الثِّيَابِ وَأَعْرَاني وَأَفرَدَني وَفَوْقَ مِغْسَلَةِ الأَمْوَاتِ غَسَّلَني * وَصَبَّ فَوْقِيَ مَاءً كَيْ يُنَظِّفَني وَأَخْرَجُوني مِنَ الدُنيَا فَوَاأَسَفَا * عَلَى رَحِيلٍ بِلاَ زَادٍ يُبَلِّغُني وَحَمَّلُوني عَلَى الأَكتَافِ أَرْبَعَةٌ * مِنَ الرِّجَالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

صَلُّواْ عَلَيَّ صَلاَةً لاَ رُكُوعَ لهَا * وَلاَ سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني وَأَنْزَلُوني إِلى قَبرِي عَلَى مَهَلٍ * وَقَدَّمُواْ وَاحِدَاً مِنهُمْ يُلَحِّدُني وَجَاءَ ني رَجُلٌ مِنهُمْ لِيَنْظُرَني * فَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَني وَقَالَ هُلُّواْ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَاغْتَنِمُواْ * حُسْنَ الثَّوَابِ مِنَ الرَّحمَنِ ذِي المِنَنِ في ظُلْمَةِ القَبرِ لاَ أُمٌّ هُنَاكَ وَلاَ * أَبٌ شَفِيقٌ وَلاَ خِلٌّ لِيُؤْنِسَني ذَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ مَا وَرَاءهُمَا * قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِدَّاً وَأَفْزَعَني وَأَقعَدَاني وَجَدَّا في مُسَاء لَتي * مَا لي سِوَاكَ إِلَهِي مَنْ يخَلِّصُني وَقَسَّمَ الأَهْلُ مَالي بَعْدَمَا انْصَرَفُواْ * وَصَارَ وِزْرِي عَلَى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

وَاسْتَبْدَلَتْ زَوْجَتي بَعْلاً لهَا بَدَلي * وَحَكَّمَتْهُ عَلَى الأَمْوَالِ وَالسَّكَنِ وَصَيَّرَتْ وَلَدِي عَبْدَاً لِيَخْدُمَهُ * وَصَارَ مَالي لَهُمْ حِلاًّ بِلاَ ثمَنِ فَلاَ تَغُرَّنَّكَ الدُّنيَا وَبهْجَتُهَا * وَانْظُرْ إِلى فِعْلِهَا في الأَهْلِ وَالوَطَنِ وَانْظُر لِمَنْ مَلَكَ الدُّنيَا بِأَجْمَعِهَا * هَلْ رَاحَ منهَا بغَيرِ القُطْنِ وَالكَفَنِ

فَقْدُ الأَحِبَّة:

======= حُرْمَةُ النُّوَاح، وَالحُزْنُ المُبَاح إِنَّ الحُزْنَ في حَدِّ ذَاتِهِ لاَ شِيَةَ فِيه، وَلاَ في البُكَاء؛ وَلَكِنَّ الَّذِي يحْرُمُ الصُّرَاخُ وَالنُّوَاحُ وَالعَوِيل 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ 00 فَأَتَاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ ـ أَيْ حَاشِيَةِ ـ أَهْلِهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ قَضَى " 00؟

  • قَالُواْ: لاَ يَا رَسُولَ الله، فَبَكَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلاَ تَسْمَعُون: إِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلاَ بحُزْنِ القَلْب، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَم " 0 [قَضَى أَيْ مَات 0 رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1304 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 924 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبي سَيْفٍ القَيْن، وَكَانَ ظِئْرَاً لإِبْرَاهِيمَ ـ أَيْ زَوْجَاً لمُرْضِعَتِه ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يجُودُ بِنَفْسِه، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَان، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَة " 00 ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يحْزَنُ وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمحْزُونُون " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا بِكَ لمحْزُونُونَ بِرَقْم: 1303] عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنصاري رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " رُخِّصَ لَنَا في البُكَاءِ ثَمَّ المُصِيبَةِ ـ أَيْ عِنْدَ المُصِيبَةِ ـ مِن غَيرِ نَوح " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (19/ 3)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الجَامِعِ الكَبِير]

عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبي سُلَيْمَانَ ـ أَيْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيد ـ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ " 0 قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيّ: " وَالنَّقْع: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْس، وَاللَّقْلَقَة: الصَّوْت " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: 1290] لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود أَشَدُّ مَا يَكُونُ الأَمْرُ غَرَابَة: عِنْدَمَا يَصْبِرُ أَهْلُ المَيِّتِ عَلَى فَقْدِهِ وَيُظْهِرُونَ احْتِسَابَه، ثُمَّ تَصْدُرُ هَذِهِ الأَفَاعِيلُ النَّكْرَاء؛ عَمَّن أَتَواْ لِيُقَدِّمُواْ الْعَزَاء؛ يُذَكِّرُني حَالُهُمْ بِالمَثَلِ المِصْرِيِّ الْقَائِل: " أَهْلُ المَيِّتِ سَكَتُواْ؛ وَالمُعَزُّونَ قَطَّعُواْ ثِيَابَهُمْ " 00!!

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1294 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 103، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: 42437]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مُرَّ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنه؛ فَانْتَهَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ اللاَّتي يَبْكِينَ مَعَ الجِنَازَة؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الخَطَّاب؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَة، وَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَة، وَإِنَّ العَهْدَ حَدِيث " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 7677، 8382، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَعَنَ اللهُ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالوَيْلِ وَالثُّبُور " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (9223)، في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1585، وَهُوَ في الْكَنْز بِرَقْم: 42423] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَعَنَ اللهُ النَّائِحَةَ وَالمُسْتَمِعَة " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَد، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42435]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " صَوْتَانِ مَلْعُونَان: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَة، وَصَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 3801، 427، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع 0 ص: 13/ 3] إِنَّ مَنْ يَقْدُمُ عَلَى اللهِ يَنْبَغِي أَنْ يُزَغْرِدُواْ لَه؛ لاَ يَنُوحُونَ عَلَيْه 00!!

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " صَوْتَانِ مَلْعُونَان: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَة، وَصَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 3801، 427، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع 0 ص: 13/ 3]

بَلْ إِنَّهُ نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ الَّتي تَصْحَبُهَا نَائِحَة عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتَّبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّة " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (12765)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1583]

حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتي نُهِيَ عَنهَا: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَن عَصَيْتَني؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: رَبِّ زَيَّنَتْ لي حَوَّاء؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: فَإِنيِّ أَعْقَبْتُهَا أَلاَّ تَحْمِلَ إِلاَّ كُرْهَا، وَلاَ تَضَعَ إِلاَّ كُرْهَا، وَدَمَّيْتُهَا في الشَّهْرِ مَرَّتَين؛ فَلَمَّا سَمِعَتْ حَوَّاءُ ذَلِكَ رَنَّتْ؛ فَقَالَ لَهَا جَلَّ وَعَلاَ: عَلَيْكِ الرَّنَّة، وَعَلَى بَنَاتِك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3437]

هَلْ يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ الحَيّ 00؟ أَمَّا إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ أَحَادِيثَ صِحَاحَاً قَدْ قَالَتْ بِغَيرِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهَا تَأْوِيلاً يحْتَاجُ تَفْصِيلاً: عَنِ الفَارُوقِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الميِّتُ يعَذَّبُ في قَبرِهِ بمَا نِيحَ عَلَيه " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1292 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (927)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42465]

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ كَذِبَاً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَد؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار " سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بمَا نِيحَ عَلَيْه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: 1291] وَوَرَدَ في حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ أَنَّهُ يُعَذَّبُ أَيْضَاً يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ في القَبرِ فَقَطْ: عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (933)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (1000)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42471]

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ إِسْعَادَ في الإِسْلاَمِ وَلاَ شِغَارَ وَلاَ عَقر " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ مخْتَصَرَاً في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (1851)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42441] وَالإِسْعَاد: هُوَ أَنْ تجَامِلَ المَرْأَةُ المَرْأَةَ بمُسَاعَدَتهَا في النِّيَاحَةِ 0 وَأَمَّا الشِّغَار: فَهْوَ زَوَاجٌ كَانَ يُتَزَوَّجُ بِهِ في الجَاهِلِيَّةِ قَدْ نَهَى عَنهُ الإِسْلاَم: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَتَّفِقُ مَعَ الرِّجُلِ أَنْ يَتزَوَّجَ أُخْتَهُ في مُقَابِلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ أُخْتَه، مِن غَيرِ مَا أَنْ يَدْفَعَا مَهْرَاً؛ وَلَقَدْ أَبْطَلَهُ الإِسْلاَمُ لِمَا فِيهِ مِن هَضْمٍ لحُقُوقِ المَرْأَة 00!! أَيْنَ الَّذِينَ يَتَشَدَّقُونَ بِالكَلاَم؛ لِيرَواْ كَيْفَ أَنْصَفَ المَرْأَةَ الإِسْلاَم 00؟!

لاَ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتَاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْت: غَرِيبٌ وَفي أَرْضِ غُرْبَة؛ لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْه، إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَني ـ أَيْ تجَامِلَني بِالنُّوَاحِ مَعِي ـ فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلي الشَّيْطَانَ بَيْتَاً أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ " 00؟ فَكَفَفْتُ عَنِ البُكَاءِ فَلَمْ أَبْك " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: البُكَاءِ عَلَى المَيِّت بِرَقْم: 922، وَأَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 25933] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَتِ السَّيِّدَةُ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ابْنَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَتِ النِّسَاء؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" ابْكِينَ وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَان، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ وَالقَلْب؛ فَمِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنَ الرَّحْمَة، وَمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَان؛ فَمِنَ الشَّيْطَان " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2127، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لاَ نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتىَّ انْتَهَتْ إِلَيْه، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَة " 00؟ قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا البَيْتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُمْ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى " 00 أَيْ بَالَغْتِ في النَّدْبِ فَلَمْ تَدَعِي شَيْئَا 0 قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: مَعَاذَ اللهِ أَن أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ في ذَلِكَ مَا تَذْكُر؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتىَّ يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6574، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

اللهُ يَأْمُرُ بِالصَّبرِ وَهِيَ تَنهَى عَنه حَضَرَتْ أَحَدَ الصَّالحِينَ الوَفَاةُ فَكَانَ يَقُولُ لأَهْلِ بَيْتِهِ: لاَ تُدْخِلُواْ عَلَيْكُمْ نَائِحَةً وَلاَ شَاقَّةً وَلاَ حَالِقَة؛ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَمَرَ بِالصَّبر وَهِيَ تَنهَى عَنه، وَنَهَى عَنِ الجَزَعِ وَهِيَ تَأْمُرُ بِه، آذَتِ الحَيَّ قَبْلَ المَيِّت، أَمِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَغِيثُونَ، أَمْ بِقَضَائِهِ تَتَبرَّمُون 00؟ وَخَرَج أَحَد الأَذكيَاء مِن عِنْدِ أَحَدِ أَصْحَابِهِ فَسَأَلَهُ النَّاسُ عَن حَالِه، فَكَرهَ أَنْ يخبرَهمْ بِاحْتضَارِهِ فَقَالَ لهُمْ: " تَرَكْتُهُ يَأْمُرُ وَيَنهَى " 00 فَفَهِمُواْ أَنَّهُ بخَير، بَيْنَمَا كَانَ يَقْصِدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالوَصِيةِ وَيَنهَى عَنِ النُّوَاح 00!! النَّائِحَاتُ سَرَابِيلُهُنَّ مِنْ قَطِرَان

وَعَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِنْ الجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأَحْسَاب، وَالطَّعْنُ في الأَنْسَاب، وَالاَسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُوم، وَالنِّيَاحَة، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَان، وَدِرْعٌ ـ أَيْ وَقَمِيصٌ ـ مِنْ جَرَبٍ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ التَّشْدِيدِ في النِّيَاحَةِ بِرَقْم: 934، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 22405] وَالقَطِرَان: هُوَ القَارُ المُذَاب 0

وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مِنْ لَهَب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 11755، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1582] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَت قَبْلَ أَنْ تَتُوب: أَلبَسَهَا اللهُ سِرْبَالاً مِنْ نَار وَأَقَامَهَا يَوْمَ القِيَامَة " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: 13/ 3)، أَبُو يَعْلَى]

عَن أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئَاً وَلاَ يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ ﴿المُمْتَحِنَة/12﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ آلَ فُلاَن؛ فَإِنَّهُمْ كَانُواْ أَسْعَدُوني في الجَاهِلِيَّة؛ فَلاَ بُدَّ لي مِن أَن أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِلاَّ آلَ فُلاَنٍ " 00 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: التَّشْدِيدِ في النِّيَاحَة بِرَقْم: 937] وَفي رِوَايَةٍ لِلبُخَارِيّ: أَنهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْعَدَتهَا ثمَّ بَايَعَتْ؛ لأَنَّ الإِسْلاَمَ يجُبُّ مَا قَبْلَه

مَنْ يُمَزِّقُ ثَوْبَه: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّه وَعَن أَبي مَسْعُودٍ البَلخِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَن أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ فَمَزَّقَ ثَوْبَاً أَوْ ضَرَبَ صَدْرَاً فَكَأَنَّمَا أَخَذَ رُمحَاً يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّه " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ بَاب: الرُّكنِ الثَّالِثُ مِنَ الصَّبرِ وَالشُّكر: 1481]

وَأُكَرِّرُ وَأَقُول: " إِنَّ النَّهْي الوَارِدَ في الأَحَادِيثِ إِنمَا هُوَ عَنِ الصُّرَاخِ وَالنَّدْبِ وَالعَوِيل، لاَ عَنْ دَمْعِ العَينِ وَالْبُكَاءِ القَلِيل " 0 إِنَّ اللهَ يَرْحَمُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ عَن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل