كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
فَلاَ يَهْتَدِي لاَسْمِهِ فَيُقَالُ محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ فَلاَ يَذْكُرُ اسْمَهُ فَيَقُولُ محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ فَيَقُول: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْتُ كَمَا قَالُواْ، فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْت، عَلَى هَذَا حَيِيت، وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/124﴾
فَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، فَيُقَالُ لَه: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَه؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا، ثُمَّ يُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى النَّار؛ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورَا " [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: (51/ 3)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقم: (3561)، الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنَاً أَحَفَّ بِهِ عَمَلُه: الصَّلاَةُ وَالصِّيَام، فَيَأْتِيهِ المَلَكُ مِنْ نحْوِ الصَّلاَةِ فَتَرُدُّه، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ فَيَرُدُّه، فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ فَيَجْلِسُ فَيَقُولُ لَهُ مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ 00؟ قَالَ مَن 00؟ قَالَ محَمَّد 00؟ قَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ وَمَا يُدْرِيكَ؟ أَدْرَكْتَهُ 00؟
قَال: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، يَقُولُ ـ أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْت، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَإِنْ كَانَ فَاجِرَاً أَوْ كَافِرَاً؛ جَاءَ المَلَكُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّه، فَأَجْلَسَهُ يَقُول ـ أَيْ يَقُولُ لَهُ المَلَك: اجْلِسْ، مَاذَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل 00؟ قَالَ أَيُّ رَجُل 00؟
قَالَ محَمَّد، يَقُول ـ أَيْ ذَلِكَ العَبْدُ الفَاجِرُ لِلمَلَك ـ وَاللهِ مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْتُه، فَيَقُولُ لَهُ المَلَك: عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَث، وَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ في قَبْرِه، مَعَهَا سَوْطٌ تَمْرَتُهُ جَمْرَة، مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ ـ أَيْ تَضْرِبُهُ بِسَوْطٍ في طَرْفِهِ جَمْرَة وَتِلْكَ الدَّابَّة في حِدَّتِهَا كَالْبَعِير ـ تَضْرِبُهُ مَا شَاءَ اللهُ صَمَّاءُ لاَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع 0 ص: (51/ 3)، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 26436]
قَالَ كَعْبُ الأَحْبَار: " إِذَا وُضِعَ العَبْدُ الصَّالحُ في قَبرِهِ احْتَوَشَتهُ أَعْمَالُهُ الصَّالحَة ـ أَيْ أَحَاطَتْ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِب ـ فَتَجِيءُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ الصَّلاَة: إِلَيْكُمْ عَنهُ؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الصِّيَام: لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَقَدْ أَطَالَ ظَمَأَهُ للهِ جَلَّ جَلاَلُهُ في دَارِ الدُّنيَا؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ جِسْمِهِ فَيَقُولُ الحَجُّ وَالجِهَاد: إِلَيْكُمْ عَنه؛ فَقَدْ أَنْصَبَ نَفسَهُ وَأَتعَبَ بَدَنَهُ وَحَجَّ وَجَاهَدَ للهِ جَلَّ جَلاَلُهُ لاَ سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْه؛ فَيَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ فَتَقُولُ الصَّدَقَة: كُفُّواْ عَنْ صَاحِبي؛ فَكَمْ مِنْ صَدَقَةٍ خَرَجَتْ مِن هَاتَينِ اليَدَيْن " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكْرِ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، بَابِ: بَيَانِ كَلاَمِ الْقَبرِ لِلْمَيِّت: 1894]
إِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى عَنِ الْبرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر، فَبَكَى حَتىَّ بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا إِخْوَاني؛ لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّواْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (13802)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4195]
وَعَن أَحَدِ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ قَال: " دَخَلتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الجَبَّانَ ـ أَيِ المَدَافِنَ ـ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا نَدَامَى، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِّمَتْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ نُكِحَتْ، هَذَا خَبرُ مَا عِنْدَنَا؛ فَهَاتُواْ خَبرَ مَا عِنْدَكُمْ 00؟ ثُمَّ التَفَتَ فَقَال: لَوْ أُذِنَ لهُمْ في الكَلاَمِ لَقَالُواْ: تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى " 0 [أَبُو الحَسَنِ بْنِ محَمَّدٍ الخَلاَل بِكِتَابِ النَّادِمِين، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42983]
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ حِمْيرَ قَال: " مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أًَهْلَ القُبُور، أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاه، وَمَا أَنْفَقنَاهُ رَبِحْنَاه، وَمَا خَلَّفنَاهُ خَسِرْنَاه " 0 [ابْنُ أَبِي الدُّنيَا، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42977] أَبْقَيْتَ مَالَكَ مِيرَاثَاً لِوَارِثِهِ * فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَا أَبْقَى لَكَ المَالُ وَصَارَ أَهْلُكَ في حَالٍ تَسُرُّهُمُ * فَكَيْفَ بَعْدَهُمُ صَارَتْ بِكَ الحَالُ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَاً مِنَ التُّقَى * تجَرَّدَ عُرْيَانَاً وَإِنْ كَانَ كَاسِيَا وَخَيرُ لِبَاسِ المَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ * وَلاَ خَيرَ فِيمَنْ كَانَ للهِ عَاصِيَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، وَالآخَرُ لاَبْنِ الْفَارِض﴾ مُنْكَرٌ وَنَكِير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " اسْمُ المَلَكَينِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِ في القَبر: مُنْكَرٌ وَنَكِير " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (54/ 3)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ فُتَّانَ القُبُور؛ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ الله 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، كَهَيْئَتِكُمُ اليَوْم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6603، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح 0 ر: 3553]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ وَتَوَلى عَنهُ أَصْحَابُهُ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ: أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ لمحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه؛ فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَقعَدِكَ مِنَ النَّار، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ مَقْعَدَاً مِنَ الجَنَّةِ فَيَرَاهمَا جَمِيعَاً، وَيُفسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرَاً إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل 00؟ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرِيتَ وَلاَ تَلِيتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً مِنْ بَينِ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيرَ الثَّقَلَين، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ أَضْلاَعُه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (1675)، وَهُوَ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (11862)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42503]
العَذَابُ النَّفْسِيّ 00 بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ إِنَّ جَزَاءَ اللهِ في القَبرِ مِنهُ النَّفْسِيُّ وَالجَسَدِيّ، وَهَذَا مِنْ جَزَائِهِ النَّفْسِيِّ لِلبرِّ وَالفَاجِر: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ، إِنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أَهْلِ الجَنَّة، وَإِنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّارِ فَمِن أَهْلِ النَّار، فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتىَّ يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1379 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2866 / عَبْد البَاقِي]
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ مَقْعَدَان؛ مَقْعَدٌ في الجَنَّةِ، وَمَقْعَدٌ في النَّار، فَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالنَّار، وَإِذَا كَانَ مِن أَهْلِ النَّار؛ جِيءَ بِكَافِرٍ فَأُدْخِلَ مَقْعَدَهُ بِالجَنَّة 0 عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِم؛ إِلاَّ أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيَّاً أَوْ نَصْرَانِيَّاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2767 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ دَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيَّاً أَوْ نَصْرَانِيَّاً فَيَقُول: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّار " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2767 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرَاً، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً " 0
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ بَابِ: صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّار بِرَقْم: (6569)، الإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 10597] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْرَاً " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2034)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 10274] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الجَنَّةِ فَيَقُول: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ فَيَقُول: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ هَدَاني فَيَكُونُ لَهُ شُكْر، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله﴾ ﴿الزُّمَرٍ/56﴾ [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين0حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَة " بِرَقْم: (2034)، وَالحَدِيثُ في " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: 3629] نَوْمَةُ العَرُوس
عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَان، أَسْوَدَانِ أَزْرَقَان، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: المُنْكَر، وَلِلآخَر: النَّكِير، فَيَقُولاَن: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل 00؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا؛ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ في قَبرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً في سَبْعِين، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيه، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُول: أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي فَأُخْبرُهُمْ 00؟
فَيَقُولاَن: نمْ كَنَوْمَةَ العَرُوسِ الَّذِي لاَ يُوقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْه، حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقَاً قَال: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ مِثْلَه، لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَن: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِك؛ فَيُقَالُ لِلأَرْض: الْتَئِمِي عَلَيْه، فَتَلْتَئِمَ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاَعُه، فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبَاً حَتىَّ يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِك " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (1071)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42500]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المُؤْمِنَ في قَبرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاء، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبرُهُ: [أَيْ يُوَسَّعُ لَهُ] سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة: ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ﴿طَهَ/124﴾ " أَتَدْرُونَ مَا المَعِيشَةُ الضَّنْكَة " 00؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَذَابُ الْكَافِرِ في قَبْرِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينَاً؛ أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين: سَبْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُءُوس، يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: 3552، وَالأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوطُ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ المَعِيشَةِ الضَّنْك: " عَذَابُ الْقَبر " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3439]
المُؤْمِنُونَ وَرُؤْيَتُهُمْ لِبُيُوتهِمْ في الجَنَّة عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد؟ فَإِنِ اللهُ هَدَاهُ قَال: كُنْتُ أَعْبُدُ الله، فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل 00؟ فَيَقُول: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيرَهَا؛ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى بَيْتٍ كَانَ لَهُ في النَّار، فَيُقَالُ لَه: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ في النَّارِ وَلَكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتَاً في الجَنَّة؛ فَيَقُول: دَعُوني أَذْهَبُ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي؛ فَيُقَالُ لَه: اسْكُن 0
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ في قَبرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيُقَالُ لَه: مَا كُنْتَ تَعْبُد 00؟ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، فَيُقَال: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُل؟ فَيَقُول: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيَضْرِبُهُ بِمِطرَاقٍ مِن حَدِيدٍ بَينَ أُذُنَيه؛ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الخَلقُ غَيرَ الثَّقَلَين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (4751)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42494]
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُون عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُتِلَ العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ فَأَوَّلُ قَطْرَة تَقْطُرُ عَلَى الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ لَهُ اللهُ برَيْطَة ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ بَيْضَاءَ ـ مِنَ الجَنَّةِ فتُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَبِجَسَد مِنَ الجَنَّة حَتىَّ تُرَكَّبُ فِيهِ رُوحُه، ثُمَّ يَعْرُجُ مَعَ المَلاَئِكَةِ كَأنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ مُنْذُ خَلَقَهُ الله، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلّ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ المَلاَئِكَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَهُ ثمَّ يُغْفَرُ لَهُ ويُطَهَّرُ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلى الشُّهَدَاءِ فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خُضْرٍ وَثيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَهُمْ نُون ـ أَيْ حُوتٌ ـ وَثَوْرٌ
يَلْعَبَانِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْعَبَاهُ بِالأَمْس: يَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ رَائحَةٍ مِن أَنهَارِ الجَنَّة، وَيَلبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَا ـ أَيْ رَاعِيَاً ـ في الجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْ ثمَرِ الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَا عَلَيْهِ الحُوتُ فَذَكَّاهُ بِذَنَبِهِ فَأَكَلُواْ مِنْ لحْمِهِ، فَوَجَدُواْ في طَعْمِ لحْمِهِ كُلَّ ثمرَةٍ في الجَنَّة، يَنْظُرُونَ إِلى مَنَازلهِمْ يَدْعُونَ اللهَ بِقِيَامِ السَّاعَة، فَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ المُؤْمِنَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَينِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الجَنَّة، وَرَيحَانٍ مِنْ
رَيحَانِ الجَنَّةِ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّة: اخْرُجِي إِلى رَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيرِ غَضْبَان، اخْرُجِي فَنِعْمَ مَا قَدَّمْتِ؛ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائحَةِ مِسْكٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَة يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ اليَوْمَ رُوحٌ طَيِّبَة؛ فَلاَ يمُرُّ ـ أَيْ فَلاَ يمُرُّ هَذَا العَبْدُ المُؤْمِنُ ـ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ مَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَيَشْفَع، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَقُولُون: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَوَفَّيْنَاهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَيَقُول: مُرُوهُ بِالسُّجُودِ فَيَسْجُدُ النَّسَمَة ـ أَيْ فَتَسْجُدُ هَذِهِ النَّفْسُ المُؤْمِنَةُ ـ ثمَّ
يُدْعَى مِيكَائِيلُ فَيُقَال: اجْعَلْ هَذِهِ النَّسَمَةَ مَعَ أَنْفُسِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ أَسْأَلَكَ عَنهَا يَوْمَ القِيَامَة؛ فَيُؤْمَرُ بِقَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ طُولُهُ سَبْعِينَ وَعَرْضُهُ سَبْعِين، وَيُنْبَتُ فِيهِ الرَّيْحْان، وَيُبْسَطُ لَهُ الحَرِيرُ فِيه، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ منَ القُرْآنِ نَوَّرَهُ وَإِلاَّ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ نُورِ الشَّمْس، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ في الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيَّا، وَإِذَا تَوَفى اللهُ العَبْدَ الكَافِرَ أَرْسَلَ إِلَيه مَلَكَين، وَأَرْسَلَ إِلَيهِ بقِطْعَةِ بِجَاد ـ أَيْ بِقُمَاشَةٍ غَلِيظَةٍ ـ أَنْتَنَ مِنْ كُلِّ نَتِن، وَأَخْشَنَ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ فَقَال: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة، اخْرُجِي إِلى جَهنَّمَ وَعَذَابٍ أَلِيم، وَرَبٍّ عَلَيْكِ
سَاخِط، اخْرُجِي فَسَاءَ مَا قَدَّمْتِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وَجَدَهَا أَحَدُكُمْ بِأَنْفِهِ قَطّ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ جِيفَةٌ وَنَسَمَةٌ خَبِيثَة، لاَ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ السَّمَاء؛ فَيُؤْمَرُ بجَسَدِهِ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ في القَبر، وَيُمْلأُ حَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ البُخْت ـ أَيِ مِثْلَ أَعْنَاقِ الجِمَالِ غِلَظَاً ـ تَأْكُلُ لحْمَهُ فَلاَ يَدَعْنَ مِن عِظَامِهِ شَيْئَا،
ثُمَّ يُرْسَلُ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ صُمٌّ عُمْيٌ مَعَهُمْ فَطَاطِيسُ ـ أَيْ مَطَارِقُ عَظِيمَةٌ ـ مِن حَدِيد، لاَ يُبْصِرُونَه فَيرْحَمُونَه، وَلاَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُونَه، فَيَضْرِبُونَه وَيَخْبِطُونَه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ نَارٍ فَيَنْظُرُ إِلى مَقْعَدِهِ مِنَ النَّارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة؛ يَسأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْه ـ أَيْ عَذَابَهُ في قَبرِهِ ـ فَلاَ يَصِلُ إِلى مَا وَرَاءهُ مِنَ النَّار " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (328/ 2)، عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ هَنَّادٍ في الزُّهْدُ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: 168]
وَلَعَلَّ أَهْلَ الشَّهِيدِ يَحُزُّ في نُفُوسِهِمْ مَصْرَعُ ابْنِهِمْ، وَتُؤْلِمُهُمُ الطَّرِيقَةُ الَّتي مَاتَ بِهَا؛ وَتخْفِيفَاً عَلَيْهِمْ؛ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ تِلْكَ الْبُشْرَى الَّتي قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشُّهَدَاءِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7940، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]
قَالَ أَبُو نَافِعٍ سِبْطُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه [أَيْ حَفِيدُهُ]: " كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعِنْدَهُ رَجُلاَن، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ في المَنَام، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك 00؟ قَال: غَفَر لي وَشَفَّعَني، وَعَاتَبَني وَقَال: أَتُحَدِّثُ عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَان 00؟! فَقُلْتُ: يَا رَبّ، مَا عَلِمْتُ إِلاََّ خَيرَاً؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَقَالَ الرَّجُلُ الآخَر: رَأَيْتُهُ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَه:
هَلْ أَتَاكَ مُنْكَرٌ وَنَكِير 00؟ قَال: إِي وَاللهِ، وَسَأَلاَني: مَنْ رَبُّكَ 00؟ وَمَا دِينُكَ 00؟ فَقُلْتُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا، وَأَنَا كُنْتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ بِهَذَا في دَارِ الدُّنْيَا 00؟ فَقَالاَ لي: صَدَقْت " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 366/ 9]
بِنَاءُ الأَضْرِحَةِ وَالمَسَاجِدِ فَوْقَ القُبُور وَمِنَ الأَخْطَاءِ الشَّدِيدَة، الَّتي تَتَعَلَّقُ بِالعَقِيدَة: بِنَاءُ القِبَابِ عَلَى القُبُورِ وَاتخَاذُهَا مَسَاجِد، مِمَّا يُعَدُّ مَدْخَلاً لِلشَّيْطَانِ يُفْسِدُ بِهِ عَقَائِدَ المُسْلِمِين؛ حَيْثُ يَتَّجِهُونَ تَدْرِيجِيَّاً بِالتَّضَرُّعِ لِلقَبرِ تَبرُّكَاً بمَنْ فِيه 00 أَحْيَاؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدِرْهَمٍ * وَبِأَلْفِ أَلْفٍ يُرْزَقُ الأَمْوَاتُ مَنْ لي بحَظِّ النَّائِمِينَ بحُفْرَةٍ * حَطَّتْ عَلَى أَعْتَابهَا البرَكَاتُ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ نَكْسُو لِلْمَوْتَى أَضْرِحَةً بِثِيَابِ الحَيِّ الْعُرْيَانِ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ الضَّرِيحُ لاَ يُفِيدُ المَيِّتَ وَلاَ الحَيّ
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في صَحِيحِه؛ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبرِهِ سَنَةً ثمَّ رُفِعَتْ؛ فَسَمِعُواْ صَائِحَاً يَقُول: أَلاَ هَلْ وَجَدُواْ مَا فَقَدُواْ 00؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: " بَلْ يَئِسُواْ فَانْقَلَبُواْ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (1330)، وَالحَدِيثُ في " المِشْكَاة " بِرَقْم: 1749] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه:
" لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدَاً؛ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَبْرَزُواْ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنيِّ أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدَاً " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا يُكْرَهُ مِنَ اتخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُور بِرَقْم: 1330، 4441] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ قَالاَ: " لَمَّا نَزَلَ ـ أَيِ المَوْتُ ـ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِه، فَإِذَا اغْتَمَّ بهَا ـ أَيْ ضَاقَ بِهَا ـ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِه وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُول: " لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ 00 يحَذِّرُ مَا صَنَعُواْ " 0
انْظُرْ مَعِي يَرْحَمُكَ اللهُ إِلى قَوْلِ النَّبيِّ زَاجِرَاً وَمحَذِّرَاً: " لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " أَيْنَ الَّذِينَ اتخَذوا قَبرَ الحُسَينِ مَسْجِدَاً، وَقَبرَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ وَالسَّيِّدَةِ نَفِيسَة، وَالسَّيِّدَةِ زَيْنَبَ 00؟ أَهُمْ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق 00؟! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاَ {103﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُمْ يحْسَبُونَ أَنهُمْ يحْسِنُونَ صُنعَا} ﴿الكَهْف﴾ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4444 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 531 / عَبْد البَاقِي]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء، وَمَنْ يَتَّخِذُ القُبُورَ مَسَاجِد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3888، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَنَائِزِ بِرَقْم: 126، وَالإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع] انْظُرْ كَيْفَ جَعَلُواْ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ الله 00؟! هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر 00؟! افْترَاءُ الصُّوفِيَّة، وَمخَالَفَةُ الوَصِيَّة
وَعَن عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يجِيءُ إِلى فُرْجَة كَانَتْ ثَمَّ قَبرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ عِنْدَهُ ـ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو؛ فَنَهَاهُ فَقَال: " أَلاَ أُحَدِّثكُمْ حَدِيثَاً سَمِعْتُهُ مِن أَبي عَن جَدِّي عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قُبُورَاً، وَلاَ تجْعَلُواْ قَبْرِي عِيدَاً، وَصَلُّواْ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُني حَيْثُ كُنْتُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 126، 2042، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِاخْتِصَارٍ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَقَدْ حَرَّفَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ بَعْضُ مَنْ جَمَعَ بَينَ شِرْكِ النَّصَارَى وَتحْرِيفِ اليَهُود فَقَال: هَذَا أَمْر مِنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَارَةِ قَبرِهِ كُلَّ سَاعَة وَمُلاَزمَتِهِ وَالعُكُوفِ عِنْدَه، وَنهْيٌ أَنْ يجْعَلَ كَالعِيدِ الَّذِي إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الحَوْلِ إِلى الحَوْل، وَلَوْ أَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ لَمْ يَنْهَ عَنِ اتخَاذِ قُبُورِ الأَنْبيَاءِ مَسَاجِدَ يُعْبَدُ اللهُ فِيهَا وَلَمْ يَلْعَنْ فَاعِلَ ذَلِكَ مِثْلَمَا تَقَدَّم؛ فَكَيْفَ يَأْمُرُ بمُلاَزَمَتِهَا وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا؟! ثُمَّ كَيْفَ لَمْ يَفْهَمْ صَحَابَتُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَهُ هَؤُلاَءِ الضُّلاَلُ الَّذِينَ جَمَعُواْ بَينَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيف " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت: 192/ 1]