كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ وَالنَّفْسُ الخَبِيثَة وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المَيِّتُ تحْضُرُهُ المَلاَئِكَة، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحَاً قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان 00!! فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تخْرُج، ثمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَيُفتَحُ لهَا فَيُقَال: مَن هَذَا 00؟ فَيَقُولُونَ فُلاَن؛ فَيُقَال: مَرْحَبَاً بِالنَّفسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّب، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان 00!!
فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ يُنْتَهَى بهَا إِلى السَّمَاءِ الّتي فِيهَا اللهُ جَلَّ جَلاَلُه!! وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالُواْ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفسُ الخَبِيثَةُ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاج 00!! فَلاَ يَزَالُ يُقَالُ لهَا حَتىَّ تَخْرُج، ثُمَّ يُعْرَجُ بهَا إِلى السَّمَاءِ فَلاَ يُفتَحُ لَهَا؛ فَيُقَال: مَن هَذَا 00؟ فَيُقَالُ فُلاَن؛ فَيُقَال: لاَ مَرْحَبَاً بِالنَّفسِ الخَبِيثَةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الخَبِيث، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لاَ تُفتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاء؛ فَيُرْسَلُ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلى القَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4262)، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (3731)، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8754]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِن؛ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانهَا " 0 فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ المِسْكَ قَال: " وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلّ، ثمَّ يَقُول: " انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل " 00 وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ـ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنَاً ـ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاء:
" رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْض؛ فَيُقَالُ انْطَلِقُواْ بِهِ إِلى آخِرِ الأَجَل؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَةً ـ أَيْ مُلاَءةً ـ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2872 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا حُضِرَ المُؤْمِنُ ـ أَيِ احْتَضَرَ ـ أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ بحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُون: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّاً عَنْكِ، إِلى رَوْحِ اللهِ وَرَيحَان، وَرَبٍّ غَيرِ غَضْبَان؛ فَتَخْرُجَ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ حَتىَّ أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ ـ أَيْ لَيُنَاوِلُونَهُ ـ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُون: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الّتي جَاءتْكُمْ مِنَ الأَرْض، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِين، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحَاً بِهِ مِن أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقدُمُ عَلَيْه 00!!
فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن 00؟ مَاذَا فَعَلَ فُلاَن 00؟ فَيَقُولُونَ ـ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الدُّنيَا 00 فَإِذَا قَالَ ـ أَيِ العَبْدُ ـ أَمَا أَتَاكُمْ 00؟
قَالُواْ: ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة 00!! وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا احْتُضَرَ أَتَتْهُ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ بَمِسْحٍ ـ أَيْ كِسَاءٍ مِنْ شَعَرٍ يَتَلَقَّوْنَهَا فِيه ـ فَيَقُولُون: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطَاً عَلَيْكِ إِلى عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَهْلَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيح 00!! حَتىَّ يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الكُفَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (491)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 1833]
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَار، فَانْتَهَيْنَا إِلى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر ـ أَيْ صَامِتِين ـ وَفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ في الأَرْض، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال: " اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبر " 00 مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً، ثُمَّ قَال:
" إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْس، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِن أَكْفَانِ الجَنَّة، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّة ـ أَيْ طِيبٌ مِنْ طِيبِ الجَنَّة ـ حَتىَّ يَجْلِسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَة: اخْرُجِي إِلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَان؛ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فيِ السِّقَاء، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَين، حَتىَّ يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا في ذَلِكَ الْكَفَن، وَفي ذَلِكَ الحَنُوط، وَيخْرُجُ مِنْهَا
كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بهَا، فَلاَ يمُرُّونَ عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّب 00؟
فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن 00 بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يَنْتَهُواْ بِهَا إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلى السَّمَاءِ الَّتي تَلِيهَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ السَّابِعَة، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: اكْتُبُواْ كِتَابَ عَبْدِي في عِلِّيِّين، وَأَعِيدُوهُ إِلى الأَرْض؛ فَإِنيِّ مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى؛ فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك 00؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ الله، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك 00؟
فَيَقُولُ دِينيَ الإِسْلاَم، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ 00؟ فَيَقُول: هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُك 00؟ فَيَقُول: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْت؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ في السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَأَلبِسُوهُ مِنَ الجَنَّة، وَافْتَحُوا لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّك: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد، فَيَقُولُ لَه: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالخَيْر 00؟
فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالحُ فَيَقُول: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتىَّ أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي 00!!
وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَة ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الوُجُوه، مَعَهُمُ المُسُوحُ ـ أَيْ إِهَابٌ كَالنِّطْعِ أَسْوَدُ مِنْ شَعَر ـ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتىَّ يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَة: اخْرُجِي إِلىَ سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَب؛ فَتُفَرَّقُ في جَسَدِه، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُول 00 وَفي رِوَايَة: [فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا العُرُوقُ وَالعَصَب] فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْن، حَتىَّ يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ المُسُوح، وَيخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ
وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُواْ: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيث 00؟ فَيَقُولُون: فُلاَنُ بْنُ فُلاَن، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتي كَانَ يُسَمَّى بهَا في الدُّنْيَا، حَتىَّ يُنْتَهَى بِهِ إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَه، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتىَّ يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاط﴾ ﴿الأَعْرَاف/40﴾
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُواْ كِتَابَهُ في سِجِّين، في الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحَاً، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيق﴾ ﴿الحَج/31﴾ فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِه، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَه: مَنْ رَبُّك 00؟ فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ 00 لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا دِينُك 00؟ فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ 00 لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَه: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ 00؟
فَيَقُول: هَاهْ هَاهْ 00 لاَ أَدْرِي؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَب؛ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّار، وَافْتَحُوا لَهُ بَابَاً إِلى النَّار، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتىَّ تخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاَعُه، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيح، فَيَقُول: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَد؛ فَيَقُول: مَن أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يجِيءُ بِالشَّرّ 00؟ فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث؛ فَيَقُول: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَة " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الجَنَائِزِ بِرَقْمَيْ: 3558، 106، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 18534] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى جِنَازَة، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى القَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْر ـ أَيْ صَامِتِين ـ وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ ـ أَيْ يحْفَرُ لَه ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر 00 ثَلاَثَ مِرَارٍ ثمَّ قَال:
إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ المَلاَئِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الشَّمْس، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوط، فَجَلَسُواْ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، حَتىَّ إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ عَبْدُكَ فُلاَنٌ 00؟
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَرْجِعُوهُ فَإِني عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك 00؟ مَا دِينُك 00؟ مَنْ نَبِيُّك 00؟ فَيَقُول: رَبِّيَ الله، وَدِيني الإِسْلاَم، وَنَبِيِّي محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُول: مَنْ رَبُّكَ مَا دِينُكَ مَنْ نَبِيُّك 00؟
وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى المُؤْمِن، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: 27﴾
فَيَقُول: رَبِّيَ اللهُ وَدِيني الإِسْلاَمُ وَنَبِيِّيَ محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْت، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِكَرَامَةٍ مِنَ اللهِ وَنَعِيمٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بخَيْرٍ مَن أَنْت 00؟ فَيَقُول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِح، كُنْتَ وَاللهِ سَرِيعَاً في طَاعَةِ اللهِ بَطِيئَاً عَنْ مَعْصِيَةِ الله، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرَاً، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الجَنَّةِ وَبَابٌ مِنَ النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ الله، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا في الجَنَّةِ قَال: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَيْمَا أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي وَمَالي، فَيُقَالُ لَه: اسْكُنْ 00!!
وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ـ أَيْ إِذَا كَانَ في المَوْت ـ نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ فَانْتَزَعُوا رُوحَهُ كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ المُبْتَلّ، وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوق، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، وَكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاء، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاء، لَيْسَ مِن أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ لاَ تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُواْ: رَبِّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ عَبْدُك 00؟
قَالَ جَلَّ جَلاَلُه: أَرْجِعُوهُ فَإِنيِّ عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُول: مَنْ رَبُّك 00؟ مَا دِينُك 00؟ مَنْ نَبِيُّك 00؟ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي؛ فَيَقُول: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَوْت، وَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُول: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ وَعَذَابٍ مُقِيم، فَيَقُول: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرّ، مَن أَنْت 00؟ فَيَقُول:
أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيث: كُنْتَ بَطِيئَاً عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعَاً في مَعْصِيَةِ اللهِ فَجَزَاكَ اللهُ شَرَّاً، ثمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَىً أَصَمُّ أَبْكَمُ في يَدِهِ مِرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتىَّ يَصِيرَ تُرَابا، ثمَّ يُعِيدُهُ اللهُ كَمَا كَانَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الثَّقَلَيْن قَالَ الْبَرَاء: ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ رَقم: (3558)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (4753)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 18140] وَنُزُولُ المَلاَئِكَةِ عَلَى الْعَبْدِ المُؤْمِنِ وَتَبْشِيرُهُمْ إِيَّاهُ في قَبرِهِ ثَابِتٌ في القُرْآنِ مخْتَصَرَاً؛ قَلَ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُون {30﴾ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون ﴿31﴾ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَّحِيم} ﴿فُصِّلَت﴾
لَيْتَنَا نحْترِمُ دِينَنَا حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا ثُمَّ كَيْفَ نُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَالوَاحِدُ مِنَّا يَنَامُ فَيرَى أَنَّهُ قَدْ صَعَدَ إِلى السَّمَاء، ثمَّ طَارَ في الهَوَاء، فَمَا يُكَذِّبُهُ أَحَدٌ وَلاَ يَقُولُ لَهُ هَذَا هُرَاء؟!! يحَدِّثُنَا أَنَّهُ أَبْصَرَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ حَرَكَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَمِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ أَصْوَات، وَيحَدِّثُنَا أَنَّهُ التَقَى بِفُلاَن، وَفُلاَنٌ هَذَا قَدْ مَات، وَمَعَ ذَلِكَ نُصَدِّقُهُ في كُلِّ مَا قَالَ وَلاَ نَقُولُ لَهُ هَذِهِ تُرَّهَات 00!! هَلْ هُنَاكَ بَينَ نَوْمَةِ القَبرِ وَالنَّوْمَةِ العَادِيَّةِ فَرْقٌ إِلاَّ في الزَّمَن 00؟
فَلَيْسَ مَعْنى أَنَّنَا لاَ نَرَى ذَلِكَ العَذَابَ أَنَّهُ غَيرُ مَوْجُود، وَإِلاَّ كَفَرْنَا بهَذَا المَنْطِقِ بِاللهِ العَظِيم: فَاللهُ لاَ نَرَاهُ وَنُؤْمِنُ بِه ضِمْنَ الإِيمَانِ بِالغَيْبِيَّاتِ الَّتي جَاءتْنَا بِهَا الرُّسُلُ وَصَدَّقْنَاهُمْ وَقُلنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا 00 ﴿وَإِنهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِين﴾ ﴿البَقَرَة/45﴾ أَسْأَلُ اللهَ لي وَلَهُمْ وَلِلمُسْلِمِينَ وَغَيرِ المُسْلِمِينَ الهِدَايَةَ وَالرَّشَاد 00!!
أَمَّا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم: الَّتي تَفْتَحُ ذِرَاعَيْهَا لهَذِهِ الأَقْلاَم، وَتَسْتَهِينُ بمَشَاعِرِ المُسْلِمِينَ وَبِالإِسْلاَم؛ فَهِيَ تَعْكِسُ قِلَّةَ اكْترَاثٍ مِنَ الأَجْهِزَةِ الرَّقَابِيَّة، وَالمَسْئُولِينَ الَّذِينَ تَرَكُواْ مِثْلَ هَؤُلاَء، وَذَهَبُواْ يَتَعَقَّبُونَ رِجَالَ الدِّينِ الطَّيِّبِينَ البرَآء، فَإِلى اللهِ المُشْتَكَى وَعَلَيْهِ المُعْتَمَدُ وَإِلَيْهِ الدُّعَاء 0 لَيْتَنَا نُوقِفُ هَذِهِ المَهَازِلَ وَنحْترِمُ دِينَنَا؛ حَتىَّ نُعْطِيَ فُرْصَةً لِلآخَرِينَ أَنْ يحْترِمُونَا، فَإِلى مَتى: نُرَقِّعُ دُنيَانَا بِإِفْسَادِ دِينِنَا * فَلاَ الدِّينَ أَصْلَحْنَا وَلاَ مَا نُرَقِّعُ الآنَ وَقَد عَصَيْتَ تَقُولُ رَبِّ ارْجِعُون؟!
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا؛ فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُول: دَعُوني أُصَلِّي " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4272، وَفي ظِلاَلِ الجَنَّةِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح/ر: 867، الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان] وَتَمْثِيلُ الشَّمْسِ لَهُ وَقْتَ الغُرُوبِ يُقَالُ لَهُ بِه: قَامَتْ قِيَامَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ وَانْتَهَتْ دُنيَاك، مَضَى وَقتُ العَمَلِ وَجَاءَ وَقتُ الحِسَاب 00!! وَقَوْلُهُ " دَعُوني أُصَلِّي " كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلَى التَّفرِيط، وَهِيَ كَقَوْلِه: ﴿رَبِّ ارْجِعُون؛ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْت﴾ ﴿المُؤْمِنُون/99﴾
أَلَيْسُواْ يَقُولُونَ في الأَمْثَال: " جَاءَكَ المَوْتُ يَا تَارِكَ الصَّلاَة " 0 عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يُسَلَّطُ عَلَى الكَافِرِ في قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينَاً تَلدَغُهُ حَتىَّ تَقُومَ السَّاعَة، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينَاً مِنهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاء " 0 [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ 0 في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (11273)، وهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42550] البَاقِيَاتُ الصَّالحَات
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَتبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَة، فَيرْجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِد: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (68 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (905 / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42761] الأَصْدِقَاءُ الثَّلاَثَة عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ المَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثَةُ أَخِلاَء، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا مَالي فَخُذْ مِنهُ مَا شِئْتَ وَأَعْطِ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْت، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَخْدُمُكَ فَإِذَا مُتَّ تَرَكْتُك، وَقَالَ الآخَر: أَنَا مَعَكَ أَدْخُلُ مَعَكَ وَأَخْرُجُ مَعَكَ إِنْ مُتَّ وَإِن حَيِيت، فَأَمَّا الَّذِي قَالَ هَذَا مَالي فَخُذْ منهُ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَهُوَ مَالُه، والآخَرُ عَشِيرَتُه، وَالآخَرُ عَمَلُه: يَدْخُلُ مَعَهُ وَيخْرُجُ مَعَهُ حَيْثُ كَان " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (3231)، وَرَوَاهُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42759] أَهْلُ القُبُورِ وَالْتِفَافُهُمْ حَوْلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ يَلقَاهُ أَهْلُ الرَّحْمَةِ ـ أَيْ مَنْ غَفَرَ اللهُ لهُمْ وَرَحِمَهُمْ ـ مِن عِبَادِ اللهِ كَمَا يَلقَوْنَ البَشِيرَ في الدُّنيَا، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن 00؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَنْظِرُواْ أَخَاكُمْ حَتىَّ يَسْترِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ في كَرْب، فَيُقبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلاَن 00؟ مَا فَعَلَتْ فُلاَنَة 00؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ 00؟
فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ لهُمْ: قَدْ هَلَك؛ فَيَقُولُون: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذُهِبَ بِهِ إِلى أُمِّهِ الهَاوِيَة، فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ المُرَبِّيَة، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَكُمْ، فَإِذَا رَأَواْ حَسَنَا فَرِحُواْ وَاسْتَبْشَرُواْ وَقَالُواْ: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتمَّهَا، وَإِنْ رَأَواْ سُوءً اقَالُواْ: اللهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2758)، ابْنُ المُبَارَك في الزُّهْد، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42738]
وَعَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ ـ أَي يَنْتَظِرُونَ في شَوْقٍ ـ الأَخْبَار؛ إِذَا أَتَاهُمُ المَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلاَن 00؟ فَيَقُول: صَالح، فَيَقُولُون: مَا فَعَلَ فُلاَن ـ أَيْ آخَر ـ 00؟ فَيَقُول: أَلَمْ يَأْتِكُمْ 00؟ فَيَقُولُونَ لاَ، إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ سُلِكَ بِهِ غَيرُ طَرِيقِنَا " 0 [ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (34993)، وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (9316)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42973]
فَرَحُ أَهْلِ القُبُورِ بِذَوِيهِمْ مِنَ الأَحْيَاءِ إِذَا عَمِلُواْ عَمَلاً صَالحَاً وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَات، فَإِنْ كَانَ خَيرَاً اسْتَبْشَرُواْ بِه، وَإِنْ كَانَ غَيرَ ذَلِكَ قَالُواْ: اللهُمَّ لاَ تُمِتْهُمْ حَتىَّ تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " 0 [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (12619)، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 43029]
وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ، فَإِنْ رَأَواْ خَيرَاً فَرِحُواْ بِهِ، وَإِنْ رَأَواْ شَرَّاً كَرِهُوه، وَإِنهُمْ يَسْتَخْبرُونَ المَيِّتَ إِذَا أَتَاهُمْ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لاَ " 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42979]
حَدَّثَ أَبُو التَّيَّاحِ قَال: " كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو [أَيْ يَزُورُ الْبَادِيَة] فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِه، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُه، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً؛ حَتىَّ إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُورِ هَوَّمَ عَلَى فَرَسِه [أَيْ غَشِيَهُ النُّعَاس] قَال: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُور 00 صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسَاً عَلَى قَبْرِه، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُواْ: هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتي الجُمُعَة؛ قُلْتُ: أَتُعَلِّمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة 00؟ قَالُواْ: نَعَمْ، نَعْلَمُ مِمَّا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيه؛ قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ الطَّيْر؟ قَالُواْ: تَقُول: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالح " 00 أَيْ كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ صَالح؛ فَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَة [ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ وَقَال: إِسْنَادُهَا صَحِيح 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 194/ 4]
الأَعْمَالُ الصَّالحَةُ وَكَيْفَ تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا في قَبرِه عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقُ نِعَالهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنهُ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنَاً كَانَتْ الصَّلاَةُ ثَمَّ رَأْسِه، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِه، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِه، وَفِعْلُ الخَيرَاتِ وَالمَعْرُوفُ وَالإِحْسَانُ إِلى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه؛ فَتَقُولُ الصَّلاَة: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ؛ فَتَقُولُ الزَّكَاة: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل،
ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِه؛ فَيَقُولُ الصَّوْم: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، ثمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه؛ فَيَقُولُ فِعْلُ الخَيرَاتِ إِلى النَّاس: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَل، فَيُقَالُ لَهُ اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ لِلغُرُوب، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ قِبَلَكُم ـ يَعْني النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ ثَمَّ رَبِّنَا فَصَدَّقْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاه، فَيُقَالُ لَهُ صَدَقْت،
وَعَلَى هَذَا حَيِيتَ وَعَلَى هَذَا مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيُفْسَحُ لَهُ قَبرُهُ مَدَّ بَصَرِه، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ [إِبْرَاهِيم: 27] وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى النَّار، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى النَّار، فَيُقَال: هَذَا كَانَ مَنزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلّ؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، وَيُقَال: افْتَحُواْ لَهُ بَابَاً إِلى الجَنَّة،
فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُقَال: هَذَا مَنزِلُكَ وَمَا أَعَدَّهُ اللهُ لَك؛ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورَا، فَيُعَادُ الجِلْدُ إِلى مَا بُدِئَ منه ـ أَيْ يَصِيرُ تُرَابَاً ـ وَيُجْعَلُ رُوحُهُ في نَسِيمِ ـ أَيْ في جِسْمِ ـ طَيرٍ يَعْلَقُ في شَجَرِ الجَنَّة، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِه، فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شَيْء، فَيَجْلِسُ خَائِفَاً مَرْعُوبَا، فَيُقَالُ لَه: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلُ وَمَا تَشْهَدُ بِه 00؟