موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3819-3858
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3819-3858
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لأَبي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ أَلفَيَنَّ ـ أَيْ لاَ أَلقَينَّ ـ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِه، يَأَتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي 00 مَا وَجَدْنَاهُ في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَني أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: 4605، 13]

عَن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر: إِنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الحَضَرِ وَصَلاَةَ الخَوْفِ في الْقُرْآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئَاً، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُننيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 1434، 1066] ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِنْ كَانُواْ صَادِقِينَ سَلْهُمْ مَنِ الَّذِي أَتَانَا بِه 00؟

سَيَقُولُونَ: أَتَانَا بِهِ رَسُولُ الله؛ فَأَنَّى يُؤْفَكُون 00؟! وَكَيْفَ نُكِسُواْ عَلَى رُءوسِهِمْ وَقَالُواْ مَا قَدْ قَالُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون 00؟! ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول: ﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: 63] وَيَقُولُ أَيْضَاً: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: 7﴾ انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا 00؟ سَيُنغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسَهُمْ وَيَقُولُون: نحْنُ لاَ نُنْكِرُهَا وَلَكِنَّا فَقَط 0000 إِلخ 00!!

﴿قُلْ لاَ تَعْتَذِرُواْ لَنْ نُؤمِنَ لَكُمْ؛ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِن أَخْبَارِكُمْ، وَسَيرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه، ثمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَة: 94] وَلَكِن أُبَشِّرُهُمْ بِالْفَشَلِ الذَّرِيع؛ في هَذَا المُخَطَّطِ الشَّنِيع: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَينِ لَنْ تَضِلُّواْ بَعْدَهمَا: كِتَابُ اللهِ وَسُنَّتي، وَلنْ يَتَفَرَّقَا حَتىَّ يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْض " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: 3232]

صَحَافَةٌ أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك عِنْدَمَا قَالَ في حَادِثَةٍ مُشَابهَةٍ نُشِرَتْ بِالصُّحُف: " 000 صُحُفُ مِصْرَ التي أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ؛ فَلاَ تَنْشُرُ إِلاَّ مَا يُصَادِمُ العَقِيدَة، لَوْ كَانَ الصَّحَفِيُّونَ عِنْدَنَا يَعْرِفُونَ العَقِيدَةَ مَا نَشَرُواْ عَلَى النَّاسِ هَذِهِ السُّمُوم " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: 140/ 9] وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: كَمْ زَخْرَفَ الْقَوْلَ زِنْدِيقٌ وَلَبَّسَهُ * عَلَى الْعُقُولِ وَلَكِنْ قَلَّ مَا لَبِثَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة رَدَّاً عَلَى هَؤُلاَء: «وَالنَّائِمُ يَحْصُلُ لَهُ في مَنَامِهِ اللَّذَّةُ وَالأَلَم، وَذَلِكَ يَحْصُلُ لِلرُّوحِ وَالبَدَن، حَتىَّ إِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ في مَنَامِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ؛ فَيُصْبِحُ وَالوَجَعُ في بَدَنِهِ، وَيَرَى في مَنَامِهِ أَنَّهُ أُطْعِمَ شَيْئَاً طَيِّبَاً؛

فَيُصْبِحُ وَطَعْمُهُ في فَمِهِ، وَهَذَا مَوْجُود؛ فَإِذَا كَانَ النَّائِمُ يَحْصُلُ لِرُوحِهِ وَبَدَنِهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالعَذَابِ مَا يُحِسُّ بِهِ، وَالَّذِي إِلىَ جَنْبِهِ لاَ يُحِسُّ بِهِ، حَتىَّ قَدْ يَصِيحُ النَّائِمُ مِن شِدَّةِ الأَلَمِ أَوْ الفَزَعِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ، وَيَسْمَعُ اليَقْظَانُ صِيَاحَهُ، وَلَوْ خُوطِبَ لَمْ يَسْمَعْ؛ فَكَيْفَ يُنْكَرُ حَالُ المَقْبُورِ الَّذِي أَخْبَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّواْ» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3976 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: 2873 / عَبْد البَاقِي]

رُؤْيَةُ بَعْضِ النَّاسِ في كُلِّ عَصْر: لِعَذَابِ الْقَبْر قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة عَنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ سَمَاعِهِمْ لِتَعْذِيبِ بَعْضِ أَهْلِ الْقُبُور: «وَقَدْ انْكَشَفَ لِكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ ذَلِك؛ حَتىَّ سَمِعُواْ صَوْتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَرَأَوْهُمْ بِعُيُونِهِمْ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ، في آثَارٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَة» 0

اللهُمَّ إِنْ كَانُواْ ضَالِّينَ فَاهْدِهِمْ، أَمَّا إِنْ كَانُواْ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَلَى عِلمٍ فَلاَ تمِتهُمْ حَتىَّ تُرِيَنَا فِيهِمْ آيَةً أَوْ تُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، وَاصْرِفِ اللهُمَّ كَيْدَهُمْ عَن عَامَّةِ المُسْلِمِين، اللهُمَّ آمِين 0 الأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ثُبُوتِ عَذَابِ القَبر ذَكَرَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في بَابِ مَا جَاءَ في عَذَابِ الْقَبْرِ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ مِنَ القُرْآنِ عَلَيْه: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالمُونَ في غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿الأَنعَام/93﴾

وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿التَّوْبَة/101﴾ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَاب: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّاً وَعَشِيَّاً، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَاب﴾ ﴿غَافِر/46﴾ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: 1368]

عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أُقْعِدَ المُؤْمِنُ في قَبرِهِ؛ أُتيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: 27﴾ 00 نَزَلَتْ في عَذَابِ القَبْرِ " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: (1369)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِنَحْوِهِ بِرَقْم: 42498]

عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: 27﴾ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَزَلَتْ في عَذَابِ القَبر؛ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِبيِّ محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الآخِرَة﴾ ﴿إِبْرَاهِيم: 27﴾ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2871 / عَبْد البَاقِي]

﴿وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً﴾ ﴿طَهَ /124﴾ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ المَعِيشَةِ الضَّنْك: " عَذَابُ الْقَبر " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: (3119)، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]

وَأَكْتَفِي مِنَ السُّنَّةِ بهَذِهِ البَاقَةِ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَة: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " العَبْدُ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتىَّ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ: أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَه: مَا كُنْتَ تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟

فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه؛ فَيُقَال: انْظُرْ إِلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّار، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدَاً مِنَ الجَنَّة، فَيَرَاهُمَا جَمِيعَاً، وَأَمَّا الكَافِرُ أَوِ المُنَافِقُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي 00 كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَيُقَال: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْت، ثمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْن " 00 وَالثَّقَلاَن: همَا الجِنُّ وَالإِنْس 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (1338 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: 2870 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ يَصِيرُ إِلى القَبْر، فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالحُ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوف، ثُمَّ يُقَالُ لَه: فِيمَ كُنْت 00؟ فَيَقُول: كُنْتُ في الإِسْلاَم، فَيُقَالُ لَه: مَا هَذَا الرَّجُل 00؟ فَيَقُول: محَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ مِن عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاه، فَيُقَالُ لَه: هَلْ رَأَيْتَ الله 00؟

فَيَقُول: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى الله، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَاً، فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَا وَقَاكَ الله 00 ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَقْعَدُك، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْت، وَعَلَيْهِ مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله، وَيجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ في قَبْرِهِ فَزِعَاً مَشْعُوفَاً، فَيُقَالُ لَه: فِيمَ كُنْت 00؟ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، فَيُقَالُ لَه: مَا هَذَا الرَّجُل 00؟

فَيَقُول: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُه، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَه: انْظُرْ إِلى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْك 00 ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضَاً، فَيُقَالُ لَه: هَذَا مَقْعَدُك؛ عَلَى الشَّكِّ كُنْت، وَعَلَيْهِ مُتّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4268]

عَذَابُ القَبْرِ حَقّ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ فَقَالَتْ لهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِن عَذَابِ القَبْر؛ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن عَذَابِ القَبْر 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ حَقّ " 00 تَقَولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ القَبْر " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبرِ بِرَقْم: 1372]

عَن أُمِّ خَالِدٍ حَفِيدَةِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اسْتَجِيرُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر؛ فَإِنَّ عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ " 0 [الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المَوْتَى لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ، حَتىَّ إِنَّ الْبَهَائِمَ لَتَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (3728)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَنيّ]

كَيْفَ كَانَ يَسْتَعِيذُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنهُ في كُلِّ صَلاَة عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو في الصَّلاَة: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَفِتْنَةِ المَمَات، اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَم " 0 فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَم 00؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَب، وَوَعَدَ فَأَخْلَف " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (833 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (589 / عَبْد البَاقِي)، وَالنَّسَائِيُّ بِرَقْم: 5454]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِن أَرْبَع: مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّال " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاَة، بَابِ: مَا يُسْتَعَاذُ مِنهُ في الصَّلاَة بِرَقْم: 588]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ صَلاَتِهِ فَليَدْعُ بِأَرْبَعٍ ثمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بمَا شَاء: اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَمِن عَذَابِ النَّار، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، الإِمَامُ البَيْهَقِيّ] حَالُ اليَهُودِ في قُبُورِهِمْ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ـ أَيْ غَرَبَتْ كَمَا في رِوَايَةِ مُسْلِم ـ فَسَمِعَ صَوْتَاً فَقَال:

" يَهُودُ تُعَذَّبُ في قُبُورِهَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِن عَذَابِ القَبر بِرَقْم: (1375)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 2869] عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا أَيُّوبَ أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَع: أَسْمَعُ أَصْوَاتَ اليَهُودِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ " 0 [الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيّ، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42543] اليَهُودُ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبرِ وَفي المُسْلِمِينَ مَنْ يُشَكِّكُ فِيه!!

وَلِيَعْلَمَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ تجَرَّءواْ وَأَنْكَرُواْ عَذَابَ القَبرِ أَنهُمْ شَرٌّ مِن أُوْلَئِكَ اليَهُودِ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ: مَاذَا لَوْ عَلِمُواْ أَنَّ أُوْلَئِكَ اليَهُودَ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبر 00؟ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِن عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ فَقَالَتَا لي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَن أُصَدِّقَهُمَا ـ أَيْ فَكَذَّبْتُهُمَا بِدُونِ تَفْكِير ـ فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَه: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ 000 وَذَكَرَتْ لَه 00؟

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " صَدَقَتَا؛ إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابَاً تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا " 0 فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ في صَلاَةٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ القَبْر " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ الدَّعَوَاتِ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِن عَذَابِ القَبر بِرَقْم: (6366)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ المَسَاجِدِ بِرَقْم: 589] عَن عَمْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا تَسْالُهَا فَقَالَتْ ـ أَيِ اليَهُودِيَّةُ في كَلاَمِهَا ـ أَعَاذَكِ اللهُ مِن عَذَابِ القَبر، قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: يَا رَسُولَ اللهِ يُعَذَّبُ النَّاسُ في القُبُور 00؟

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَائِذَاً ـ أَيْ أَعُوذُ ـ بِالله " 0 ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ ـ أَيْ رَكِبَ ذَا صَبَاحٍ ـ مَرْكَبَاً، فَخَسَفَتِ الشَّمْس، فَخَرَجْتُ في نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَيِ الحُجَرِ في المَسْجِد ـ أَيْ حُجَرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْيَاتِهِ حَيْثُ جُنَّ بجُوَارِ المَسْجِد ـ فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَرْكَبِهِ حَتىَّ انْتَهَى إِلى مُصَلاَّهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيه،

فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءهُ فَقَامَ قِيَامَاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامَاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّل، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعَاً طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوع، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَال: " إِني قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّال " قَالَتْ عَمْرَةُ رَاوِيَةُ الحَدِيث: فَسَمِعْتُ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا تَقُول: " فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَوَّذُ مِن عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ القَبْر " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الكُسُوفِ، بَابِ: ذِكْرِ عَذَابِ القَبْر في صَلاَةِ الكُسُوف بِرَقْم: 903]

عَذَابَاً تَسْمَعُهُ البَهَائِم وَعَن أُمِّ مُبَشِّرٍ زَوْجَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا في حَائِطٍ ـ أَيْ بُسْتَانٍ ـ مِنْ حَوَائِطِ بَني النَّجَّار، فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ، قَدْ مَاتُوا في الجَاهِلِيَّة، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يُعَذَّبُون، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول: " اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " 00 قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ في قُبُورِهِمْ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ: عَذَابَاً تَسْمَعُهُ البَهَائِم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِع "، الإِمَامُ الطَّبَرَاني وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 26504]

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرِبَاً لِبَني النَّجَّارِ وَكَانَ يَقْضِي فِيهَا حَاجَةً، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَذْعُورَاً أَوْ فَزِعَاً، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَسَأَلْتُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابِ أَهْلِ الْقُبُورِ مَا أَسْمَعَني " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (158)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ تحْتَ رَقْمَيْ: 2867، 2868 / عَبْد البَاقِي]

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: بَيْنَمَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَائِطٍ لِبَني النَّجَّار، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنحْنُ مَعَه؛ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَة؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُر " 00؟ فَقَالَ رَجُل: أَنَا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَمَتى مَاتَ هَؤُلاَء "؟

قَال: مَاتُواْ في الإِشْرَاك ـ أَيْ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ وَالإِشْرَاكِ بِالله ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلى في قُبُورِهَا؛ فَلَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابِ القَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْه " 00 ثمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَعَوَّذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّار " 00 قَالُواْ: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ النَّار، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَعَوَّذُواْ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " 00 قَالُواْ: نَعُوذُ بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2867 / عَبْد البَاقِي)، وَالحَدِيثُ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 42513]

لَوْ سَمِعْتُمْ عَذَابَ القَبرِ لَمَا تَدَافَنْتُمْ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَاً مِنْ قَبرٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَتى مَاتَ هَذَا " 00؟ قَالُواْ: مَاتَ في الجَاهِلِيَّة؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: " لَوْلاَ أَلاَّ تَدَافَنُواْ؛ لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 2058] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يمْشِي بِبَغْلَتِهِ عَلَى قَبرٍ يُعَذَّب، فَصَاحَتِ البَغْلَة؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" وَاللهِ لَوْلاَ أَني أَخْشَى أَنْ لاَ تَدَافَنُواْ: لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابَ القَبر " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَالأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: 158] عَن أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلت: مَا شَأْنُ النَّاس؟ فَأَشَارَتْ إِلى السَّمَاء، فَإِذَا النَّاسُ قِيَام، فَقَالَتْ: " سُبْحَانَ الله " قُلتُ: آيَةٌ 00؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتىَّ تَجَلاَني الغَشْيُ ـ أَيْ مِنْ طُولِ صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ فَجَعَلتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاء، فَحَمِدَ الله عَزَّ وَجَلَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال:

" مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُن أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي، حَتىَّ الجَنَّةُ وَالنَّار، فَأُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، يُقَالُ: مَا عِلمُكَ بهَذَا الرَّجُل 00؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ محَمَّدٌ ثَلاَثَاً، فَيُقَال: نَمْ صَالِحَاً قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنَاً بِهِ، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلتُه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ العِلْمِ بَابِ: مَن أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَة بِرَقْم: 86]

عَن أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ 00؟! فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلى السَّمَاء، فَقُلْتُ آيَة 00؟

قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القِيَامَ جِدَّاً حَتىَّ تجَلاَني الغَشْيُ ـ أَيْ تَغَشَّانيَ النُّعَاس ـ فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلى جَنْبي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ المَاء، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْس، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَّا بَعْد 00 مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي هَذَا، حَتىَّ الجَنَّةَ وَالنَّار، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُور، مِثْلَ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَال: مَا عِلْمُكَ بهَذَا الرَّجُل 00؟

فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ فَيَقُول: هُوَ محَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللهِ جَاءنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلاَثَ مِرَار ـ أَيْ ثَلاَثَ مَرَّات ـ فَيُقَالُ لَه: نمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ فَنمْ صَالحَاً، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئَاً فَقُلْت " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ في كِتَابِ الكُسُوفِ بِرَقْم: 184/فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَصِّهِ بِرَقْم: 905 / عَبْد البَاقِي] وَغَرَائِبُ أَخْبَارِ المَوْتى الَّتي نَسْمَعُهَا في بَعْضِ الأَحْيَان؛ وَتَعْرِفُهَا كُلُّ الْبُلْدَان؛ خَيرُ شَاهِدٍ وَأَعْظَمُ بُرْهَان، فَكَمْ قَدْ سَمِعْنَا بمَنْ رَأَى تَعْذِيبَهُمْ بِعَيْنَيْه، وَهُوَ يَدْفِنُ صَدِيقَاً أَوْ قَرِيبَاً لَدَيْه؛ فَسَقَطَ مَغْشِيَّاً عَلَيْه، أَوْ بمَنْ رَأَى مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُور؛ مَا جَعَلَهُ يَتَمَنىَّ أَنْ يَكُونَ مِن أَصْحَابِ الْقُبُور 0

قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ رَدَّاً عَلَى المُشَكِّكِينَ في عَذَابِ الْقَبْر: " إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّائِمَ يَكُونُ نَائِمَاً وَتَقْعُدُ رُوحُهُ وَتَقُومُ وَتَمْشِي وَتَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ وَتَفْعَلُ أَفْعَالاً وَأُمُورَاً بِبَاطِنِ بَدَنِهِ مَعَ رُوحِهِ، وَيَحْصُلُ لِبَدَنِهِ وَرُوحِهِ بِهَا نَعِيمٌ وَعَذَاب، مَعَ أَنَّ جَسَدَهُ مُضْطَجَعٌ وَعَيْنَيْهِ مُغْمَضَتَانِ وَفَمَهُ مُطْبَقٌ وَأَعْضَاءَهُ سَاكِنَة، وَقَدْ يَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ لِقُوَّةِ الحَرَكَةِ الدَّاخِلَة، وَقَدْ يَقُومُ وَيَمْشِي وَيَتَكَلَّمُ وَيَصِيح؛ لِقُوَّةِ الأَمْرِ في بَاطِنِهِ: كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْتَبَرُ بِهِ أَمْرُ المَيِّتِ في قَبْرِهِ؛ فَإِنَّ رُوحَهُ تَقْعُدُ وَتَجْلِسُ وَتُسْأَلُ وَتُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ وَتَصِيح، وَذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعَاً في قَبْرِهِ، وَقَدْ يَقْوَى الأَمْرُ حَتىَّ يَظْهَرَ ذَلِكَ في بَدَنِهِ، وَقَدْ يُرَى خَارِجَاً مِنْ قَبْرِهِ وَالعَذَابُ عَلَيْه، وَمَلاَئِكَةُ العَذَابِ مُوَكَّلَةٌ بِهِ؛ فَيَتَحَرَّكُ بَدَنُهُ وَيَمْشِي وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ،

وَقَدْ سَمِعَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِن قَبْرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب؛ إِذَا قَوِيَ الأَمْر، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ لاَزِمَاً في حَقِّ كُلِّ مَيِّت 00 وَقَدْ سَمِعَ غَيرُ وَاحِدٍ أَصْوَاتَ المُعَذَّبِينَ في قُبُورِهِمْ، وَقَدْ شُوهِدَ مَنْ يخْرُجُ مِنْ قَبرِهِ وَهُوَ مُعَذَّب "

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل