موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3779-3818
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3779-3818
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَامَ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ وَقَال: " عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَالوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتىَّ يَأْتِيَكُمْ أَمِير؛ فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآن، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُواْ لأَمِيرِكُمْ ـ أَيِ اطْلُبُواْ العَفْوَ لَهُ ـ فَإِنَّهُ كَانَ يحِبُّ العَفْوَ ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَمَّا بَعْد: فَإِني أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَم، فَشَرَطَ عَلَيَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم، فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا؛ وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنيِّ لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَل " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 58، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَسُبُّواْ الأَمْوَاتَ فَتُؤذُواْ الأَحْيَاء " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 18210، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 1982] كُلُّنَا ذَوُو خَطَأ وَعَلَيْكَ بحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ حَتىَّ وَإِنْ كَانَ فَاسِقَاً، قُلْ لِنَفْسِك: لَعَلَّهُ قَدْ تَاب، لَعَلَّ اللهَ قَدْ رَأَى مِنهُ خَيرَاً فَغَفَرَ لَه؛ فَإِنَّ الخَاتمَةَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ الله 00!!

فَمَهْمَا كَانَتْ مَسَاوِئُهُ فَإِنَّهُ لاَ يخْلُو مِنَ المحَاسِن، وَأَنْتَ مَهْمَا كَانَتْ محَاسِنُكَ فَإِنَّكَ لاَ تخْلُو مِنَ المَسَاوِئ؛ فَسَلِ اللهَ المَغْفِرَةَ لَهُ وَلَكَ فَكُلُّنَا ذَوُو خَطَأ 00!! وَمَنْ مِنَّا بِغَيرِ خَطَايَا مَاتَ أَحَدُ جِيرَانِ عُمَرَ بنِ ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَانَ رَجُلاً مُسْرِفَاً عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي؛ فَتَجَافى النَّاسُ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْه، فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ خَبرُه؛ فَأَوْصَى أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَلَّواْ تجْهِيزَهُ وَقَالَ لهُمْ:

إِذَا فَرَغتُم فَآذِنُوني، فَفَعَلُواْ، فَشَهِدَهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَشَهِدَهُ النَّاس، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَقَفَ عَلَى قَبرِهِ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ أَبَا فُلاَن؛ فَلَقَدْ صَحِبْتَ عُمْرَكَ بِالتَّوحِيد، وَعَفَّرْتَ وَجْهَكَ بِالسُّجُود، وَإِنْ قَالُواْ: مُذْنِبٌ وَذُو خَطَايَا؛ فَمَنْ مِنَّا بِغَيرِ خَطَايَا وَلاَ ذُنُوب 00؟! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِي 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: 1879] مَكَانَةُ أَهْلِ المَعْرُوفِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَة

وَيُحْكَى أَنَّ رَجُلاً مِنَ المُنهَمِكِينَ في الفَسَادِ مَاتَ في بَعْضِ نَوَاحِي البَصْرَة، فَلَمْ تجِدِ امْرَأَتُهُ مَنْ يُعِينُهَا عَلَى حَمْلِ جِنَازَتِه؛ فَلمْ يُسَاعِدْهَا جِيرَانُهُ لِكَثرَةِ فِسْقِه، فَاسْتَأَجَرَت حَمَّالِينَ وَحمَلَتْهَا إِلى المُصَلَّى، فَمَا صَلَّى عَلَيهِ أَحَد، فَحَمَلَتْهَا إِلى المَقَابِرِ لِدَفنِهَا، وَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ إِذْ مَرُّواْ عَلَى جَبَل، فَإِذَا عَلَيْهِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ كِبَارِ الزُّهَّاد، فَرَأَتْهُ كَالمُنْتَظِرِ لِلجِنَازَة، ثُمَّ قَصَدَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، فَانْتَشَرَ الخَبرُ في البَلدَةِ وَقَالَ النَّاس: لَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ العَالِمُ الزَّاهِدُ فُلاَن؛ فَخَرَجَ أَهلُهَا فَصَلَّواْ عَلَيْه، ثمَّ سَأَلُوهُ مُتَعَجِّبِينَ عَنْ سِرِّ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لهُمْ: قِيلَ لي في المَنَام:

انْزِل إِلى المَوْضِعِ الفُلاَني، سَتَرَى فِيهِ جِنَازَةً لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَةً فَصَلِّ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا مَغْفُورٌ لَه؛ فَزَادَ عَجَبُ النَّاس 00!! فَاسْتَدْعَى هَذَا العَالِمُ امْرَأَتَهُ وَسَأَلهَا عَن حَالِه 00؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ طُولَ نهَارِهِ في المَاخُور ـ أَيْ في الحَانَة ـ مَشْغُولاً بِشُرْبِ الخَمْر 00!! فَقَالَ لهَا: انْظُرِي هَلْ تَعْرِفِينَ لَهُ شَيْئَاً مِن أَعْمَالِ الخَير 00؟ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِي دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: 1879]

قَالَتْ نَعَمْ، ثَلاَثَةُ أَشْيَاء: كَان يَفِيقُ مِنْ سُكْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَقْتَ الصُّبح، فَيُبَدِّلُ ثِيَابَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ في جَمَاعَة ثمَّ يَعُودُ إِلى المَاخُور، فَيَظَلُّ مُشْتَغِلاً بِالفِسْقِ حَتىَّ يُسْكِرَهُ الشَّرَابُ فَيَنَام!!

وَالثَّاني: أَنَّ بَيْتَهُ كَانَ لاَ يخْلُو أَبَدَاً مِنْ يَتِيمٍ أَوْ يَتِيمَين، وَكَانَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِن إِحْسَانِهِ إِلى أَوْلاَدِه وَالثَّالِث: أَنَّه كَانَ يَفِيقُ في أَثْنَاءِ سُكْرِهِ في ظَلاَمِ اللَّيْلِ فَيَبْكِي وَيَقُول: يَا رَبّ: أَيَّةُ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا جَهَنَّمَ تمْلأُهَا بهَذَا الخَبِيث 00 يَقْصِدُ نَفْسَه 00!!!

نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ الزَّيَّاتُ إِلى أُنَاس يَتَرَحَّمُونَ عَلَى مَيِّتٍ فَقَال: لَوْ ترَحَّمْتُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ لَكَانَ خَيرَاً لَكُمْ، إِنَّهُ نجَا مِن أَهْوَالٍ ثَلاَثَة: وَجْهِ مَلَكِ المَوْت وَقَدْ رَأَى، وَمَرَارَةِ المَوْتِ وَقَدْ ذَاق، وَالخَوْفِ مِنَ الخَاتمَة وَقَدْ أَمِن " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِي دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: كِتَابُ المَوْت: 1879] أَنَا العَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا * وَصَدَّتْهُ الأَمَاني أَنْ يَتُوبَا أَنَا العَبْدُ الَّذِي أَمْسَى حَزِينَاً * عَلَى زَلاَّتِهِ قَلِقَاً كَئِيبَا أَنَا العَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ * صَحَائِفُ لَمْ يخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا أَنَا العَبْدُ المُفَرِّطُ ضَاعَ عُمْرِي * فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالمَشِيبَا

أَنَا العَبْدُ الغَرِيقُ بِلُجِّ بحْرٍ * أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مجِيبَا أَنَا العَبْدُ السَّقِيمُ مِنَ الخَطَايَا * وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا أَنَا العَبْدُ المُخَلَّفُ عَن أُنَاسٍ * حَوَواْ مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا أَنَا العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَيْكَ رَبي * فَيَسِّرْ مِنْكَ لي فَرَجَاً قَرِيبَا أَنَا العَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي * وَقَدْ أَقْبَلْتُ يَا رَبيِّ مُنِيبَا أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدَاً * وَكُنْتُ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا أَنَا المُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوَاً * وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يخِيبَا فَيَا أَسَفِي عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى * وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إِلاَّ الذُّنُوبَا وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَالجَني مَصِيرٌ * يحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا

وَيَا حَزَنَاهُ مِن حَشْرِي وَنَشْرِي * بِيَوْمٍ يجْعَلُ الوُلْدَانَ شِيبَا تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ * وَأَصْبَحَتِ الجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا فَيَا خَجَلاَهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابي * إِذَا مَا أَبْدَتِ الصُّحُفُ العُيُوبَا وَذِلَّةَ مَوْقِفٍ وَحِسَابَ عَدْلٍ * أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا وَيَا وَيْلاَهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى * إِذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتِ القُلُوبَا تَكَادُ إِذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظَاً * عَلَى مَنْ كَانَ ظَلاَّمَاً مُرِيبَا فَيَا مَنْ مَدَّ في كَسْبِ الخَطَايَا * خُطَاهُ أَلَمْ يحِنْ لَكَ أَنْ تَتُوبَا أَلاَ أَقْلِعْ وَتُبْ وَاعْمَلْ فَإِنيِّ * رَأَيْتُ لِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبَا وَكُنْ لِلصَّالحِينَ أَخَاً وَخِلاً * وَكُنْ في هَذِهِ الدُّنيَا غَرِيبَا وَكُن عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانَاً * وَكُنْ في الخَيرِ مِقْدَامَاً نجِيبَا

وَلاَحِظْ زِينَةَ الدُّنيَا بِبُغْضٍ * تَكُن عَبْدَاً إِلى المَوْلى حَبِيبَا وَغُضَّ عَنِ المحَارِمِ مِنْكَ طَرْفَاً * لَعُوبَاً يَفْتِنُ القَلْبَ الأَرِيبَا فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ * إِذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنهَا * يَجِدْ في قَلْبِهِ بَرْدَاً وَطِيبَا وَلاَ يَبرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ * بِذِكْرِ اللهِ رَيَّانَاً رَطِيبَا وَكُن حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ * طَلِيقَ الْوَجْهِ لاَ شَكِسَاً غَضُوبَا تجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلاًّ * إِذَا مَا شَاهَدَ النَّاسُ الخُطُوبَا


عَذَابُ القَبرِ وَنَعِيمُه:

فَضْلُ زِيَارَةِ القُبُورِ وَآدَابُهَا إِنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِزِيَارَةِ القُبُورِ إِلاَّ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّذْكِرَة: بِأَحْوَالِ المَوْتَى وَأُمُورِ الآخِرَة 00 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " زُورُواْ القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1569، وَصَحَّحَهُ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 3577]

عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (977 / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: (9287)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: 42565] عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلاَ تَقُولُواْ هُجْرَا " 00 أَيْ فُحْشَاً وَحَرَامَا 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 23052]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا عِبْرَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (6789)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْت " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح بِرَقْم: (6790)، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 5908]

أَمَّا النَّهْيُ الَّذِي وَرَدَ في بَعْضِ الأَحَادِيثِ فَهُوَ مَنْسُوخ، ثمَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُ لِذَاتِه، إِنمَا كَانَ لِمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الدَّعْوَى بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَشَقِّ الثِّيَابِ وَلَطْمِ الخُدُود؛ وَلِذَا صَرَّحَ بَعْضُهَا قَائِلاً: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَعَنَ اللهُ زُوَّارَاتِ القُبُور " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 9240، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8430، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو يَعْلَى مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَن 0 ح / ر: 5908] " زَوَّارَات " عَلَى وَزْنِ " فَعَّالاَت " وَهِيَ صُورَةُ مُبَالَغَة: أَيِ الَّلاَئِي يُكْثِرْنَ الزِّيَارَةَ حَتىَّ يَتَّخِذْنهَا عَادَة لاَ عِبَادَة 0

وَلاَ بَأْسَ في زِيَارَةِ المَقَابِرِ يَوْمَ العِيد؛ فَقَدْ ثَبُتَ عَنِ النَّبيِّ فِعْلُهُ 00 عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحىً إِلى البَقِيع، فَصَلَّى رَكْعَتَيْن " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 976 / فَتْح] السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ القُبُورِ عِنْدَ زِيَارَتهِمْ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُواْ إِلى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولُواْ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَة " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 975]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاهُ قَال: " إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتيَ أَهْلَ البَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لهُمْ " 0 فَسَأَلَتْهُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: كَيْفَ أَقُولُ لهُمْ ـ أَيْ كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ لهُمْ ـ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُولي السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِين، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 974 / عَبْد البَاقِي]

وَطْءُ القُبُورِ وَالتَّغَوُّطُ بَيْنَهَا عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَن أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي وَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتي أَمْ وَسَطَ السُّوقِ " [قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: إِسْنَادُهُ صَالح 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 126، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ بْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1567]

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَطَأَ الرَّجِلُ عَلَى جَمْرَةٍ؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَطَأَ عَلَى قَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 9175/ 5044، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]

الجُلُوسُ عَلَيْهَا، وَالصَّلاَةُ إِلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا عَن عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " رَآني رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسَاً عَلَى قَبْرٍ فَقَال: " انْزِلْ مِنَ القَبْر، لاَ تُؤْذِي صَاحِبَ القَبْر " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 24009/ 38]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتخْلُصَ إِلى جِلْدِه: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 971 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تجْلِسُواْ عَلَى القُبُورِ وَلاَ تُصَلُّواْ إِلَيْهَا " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنِ الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: (972)، وَفي الكَنْزِ بِرَقْم: 42574]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى قَبر، وَلاَ تُصَلُّواْ عَلَى قَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (13304)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ] عَن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُور " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 7400، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27914 / إِحْيَاءُ التُّرَاث]

وَلِلأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ تَكَلَّمَ في الجُلُوسِ عَلَى الْقَبر: رُوِيَ عَن عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَال: أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَجْلَسَني عَلَى قَبْر، وَأَخْبرَني عَن عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَن أَحْدَثَ عَلَيْه " 0 [عُثْمَانُ وَخَارِجَةُ مِنَ التَّابِعِين، وَيَزِيدُ صَحَابيٌّ شَهِدَ بَدْرَاً 0 وَالنَّصُّ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 1360] وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَال: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يجْلِسُ عَلَى القُبُور " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجَرِيدِ عَلَى القَبر بِرَقْم: 1360]

مَوْقِفٌ بَكَى فِيهِ الفَارُوق قَالَ فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدُ الحَمِيد كِشْك مُعَلِّقَاً في إِحْدَى خُطَبِهِ عَنْ مَوْتِ إِبْرَاهِيم: وَلوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ سُؤَالِ المَلَكَينِ لنجَا مِنهُ إِبْرَاهِيم ـ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ وَكَانَ طِفْلاً صَغِيرَاً آنَذَاك ـ فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَقِّنُهُ وَيَقُولُ لَهُ وَهْوَ يحْمِلُهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ لِيَضَعَهُ في مَثْوَاهُ الأَخِير:

" يَا إِبرَاهِيم: إِذَا أَتَاكَ المَلَكَانِ وَسَأَلاَكَ مَا دِينُكَ وَمَنْ رَبُّكَ وَمَنِ الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكَ فَقُلْ لهُمْ: دِيني الإِسْلاَم، وَاللهُ رَبِّي، وَالرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيَّ أَبِي " 0 فَبَكَى عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ وَكَانَ جَالِسَاً ـ فَقَالَ لَهُ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَر " 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ لأَنَّكَ تُلَقِّنُ ابْنَكَ وَهْوَ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ الحُلُم، وَلاَ جَرَى عَلَيْهِ القَلَم؛ فَمَنْ يُلَقِّنُ ابْنَ الخَطَّابِ وَقَدْ بَلَغَ الحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ القَلَم، وَلَنْ يجِدَ مُلَقِّنَاً مِثْلَكَ يَا رَسُولَ الله؟! [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف

السَّعِيدُ مَنْ نجَا عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيَاً مِنْهَا نجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وََقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذّهَبيّ: إِسْنَادُهُ قَوِيّ]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ نجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ رُوخِيَ عَنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (9437)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 46/ 3، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى صَبيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ فَقَال: " لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبيّ " 0 [صَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: 4532، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 5307، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى في الضِّيَاء]

سَلِّمْ يَا رَبِّ سَلِّمْ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " هَذَا الَّذِي تحَرَّكَ لَهُ العَرْش، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاء، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنَ المَلاَئِكَة؛ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 2055، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيح، وَمِشْكَاةِ المَصَابِيح بِرَقْمَيْ: 6987، 136]

عَن أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ قَال: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَبْتَعَ بْنِ عَبْدٍ وَعِنْدَهُ أَبُو عَطِيَّةَ المَذْبُوحُ فَتَذَاكَرُواْ النَّعِيمَ فَقَالُواْ: مَن أَنعَمُ النَّاس 00؟ قَالُواْ فُلاَن، فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ: أَنَا أُخْبرُكُمْ بمَن هُوَ أَنعَمُ مِنه: جَسَدٌ في لحْدٍ قَدْ أَمِنَ مِنَ العَذَاب " 0 [ابْنُ عَسَاكِر، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42970] وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حَيْثُ قَال: لَقَدْ عَلِمْتُ وَخَيرُ العِلْمِ أَنْفَعُهُ * أَنَّ السَّعِيدَ الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّارِ ﴿فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل﴾

عَن أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ مِنهَا وَيُمَازِحُونَهاَ؛ فَقُلْتُ: اسْترَاحَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنمَا يَسْترِيحُ مَن غُفِرَ لَه " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 330/ 2، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ وَالحَدِيثُ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 42972]

وَغَضَبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِقَوْلِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " وَاسْترَاحَتْ " 0 فَمَا أَدْرَاهَا أَنهَا اسْترَاحَتْ 00؟ أَطَّلَعَتِ الغَيْبَ أَمِ اتخَذَتْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا 00؟ حَتىَّ هَذَا الصَّبيُّ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ صَبيَّاً دُفِنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبيّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 9438، وَوَافَقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 47/ 3، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

حَتىَّ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ ضَمَّةِ القَبر عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِمَّاً ـ أَيْ مَهْمُومَاً ـ شَدِيدَ الحُزْن، فَجَعَلنَا لاَ نُكَلِّمُ حَتىَّ انْتَهَيْنَا إِلى القَبر، فَإِذَا هُوَ لَمْ يُفْرَغْ مِنْ لحْدِه، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَدْنَا حَوْلَه، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ هُنَيْهَةً وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلى السَّمَاء، ثُمَّ فُرِغَ مِنَ القَبرِ فَنزَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيه، فَرَأَيْتُهُ يَزْدَادُ حُزْنَاً، ثُمَّ إِنَّهُ فَرَغَ ـ أَيْ فَرَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَغْيِيبِهَا في القَبر ـ فَخَرَجَ فَرَأَيْتُهُ سُرِّيَ عَنهُ وَتَبَسَّم؛ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ مُهِمَّاً حَزِينَاً لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُكَلِّمَكَ ثمَّ رَأَيْنَاكَ سُرِّيَ عَنْكَ فَلِمَ ذَلِك 00؟!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كُنْتُ أَذْكُرُ ضِيقَ القَبرِ وَغَمَّهُ، وَضَعْفَ زَيْنَبَ مَكَانَ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيَّ فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهَا فَفَعَل، وَلَقَدْ ضَغَطَهَا ضَغْطَةً سَمِعَهَا مَنْ بَينَ الخَافِقَينِ إِلاَّ الجِنُّ وَالإِنْس " 0 [ضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: (47/ 3)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير وَالأَوْسَط، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42940]

الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَذَابَ القَبر طَالَعَتنَا الصُّحُفُ المِصْرِيَّةُ كَعَادَتهَا بَينَ الحِينِ وَالحِين: في فَتحِ ذِرَاعَيْهَا لِلْعِلْمَانِيِّين، وَلِكُلِّ مَنْ يَطعَنُ في الدِّين: فَظَهَرَ مُؤَخَّرَاً مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ القَبرِ وَيُشَكِّكُ فِيه، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَعْدَ هَؤُلاَءِ جَمَاعَةٌ يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ بِرُمَّتِهَا 00!! وَلَوْ وَجَدُواْ مَنْ يحَاسِبُهُمْ في أَوَّلِ مَرَّة، لَمَا أَعَادُواْ الكَرَّة، لَعَنَةُ اللهِ عَلَى مَنْ شَجَّعَهُمْ، يَتَّهِمُونَنَا بِالتَّطَرُّفِ وَالإِرْهَاب، وَيُغْلِقُونَ في وُجُوهِنَا الأَبْوَاب، وَقَبْلَ أَنْ نُؤَلِّفَ كِتَابَاً يُصَادَرُ الكِتَاب، وَالعِلمَانِيُّونَ يَطْعَنُونَ في الدِّينِ بِغَيرِ حِسَاب 00!!

تَعَوَّدُواْ أَنْ يَتَجَرَّءواْ عَلَى دِينِ الله، وَلَوْ تجَرَّءواْ عَلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى لَكَانَ خَيرَاً لهُمْ وَأَحْسَن، وَلَكِنْ مَا أَكثَرَ الشُّجْعَان: عَلَى السُّنَّةِ وَالقُرْآن!! يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ وَيَطْعَنُونَ في الدِّين، وَيُسَمُّونَ أَنفُسَهُمْ بِالقُرْآنِيِّين، وَالقُرْآنُ مِنهُمْ بَرِيءٌ بَرَاءةَ المَلاَئِكَةِ مِنَ الشَّيَاطِين، صَدَقَتْ نُبُوءةُ الصَّادِقِ الأَمِين:

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ وَفي رِوَايَةٍ: خَطَبَنَا ـ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى وَأَثْنى عَلَيْه، فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَال: لاَ تُخْدَعُنَّ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالى، أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُون: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ: لَكَتَبْتُهُ في نَاحِيَةٍ مِنْ المُصْحَف: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفُلاَنٌ وَفُلاَن: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِه، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُواْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 156، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى بَعَثَ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالحَقّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَاب، وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه؛ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِل: لاَ نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ فَيَضِلُّواْ بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 391، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

قُلْ لي بِاللهِ عَلَيْك: مَاذَا يَفْعَلُونَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ 00؟ ﴿النِّسَاء/77﴾ سَلْهُمْ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ مَوَاقِيتَ الصَّلاَة، أَوْ عَدَدَ رَكَعَاتِ صَلاَةِ العَصْرِ أَوْ صَلاَةِ المَغْرِبِ أَوْ صَلاَةِ الغَدَاة 00؟ أَيْنَ الآيَةُ الَّتي بَيَّنَتْ أَنْصِبَةَ الزَّكَاة 00؟ فَالسُّنَّةُ مُكَمِّلَةٌ لِلقُرْآنِ وَالقُرْآنُ مُكَمِّلٌ لِلسُّنَّة 00 عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ إِنيِّ أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَه؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُول: عَلَيْكُمْ بهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَلاَلٍ فَأَحِلُّوه، وَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ برَقْمَيْ: 4604، 12]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنيِّ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْلَلنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاه؛ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ الله " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الجَامِعِ برَقْمَيْ: 2664، 4422، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17194]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل