موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3297-3336
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3297-3336
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وكُنْتُ في لِقَاءٍ مَعَ بَعْضِ الشَّخْصِيَّات؛ فَحَكَى لَنَا قِصَّةً عَجِيبَةً أَقْسَمَ عَلَى صِحَّتِهَا، قَال: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَمجْمُوعَةٌ مِن أَصْدِقَائِي في زِيَارَةِ صَدِيقٍ لَنَا مَرِيض، وَبَيْنَا نحْنُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَقَدْ فَارَقْنَا مَنْزِلَه؛ إِذْ أَبْصَرْنَا طِفْلاً وَهُوَ يَسْقُطُ مِنَ الطَّابِقِ الرَّابِع، فَانْطَلَقَ أَحَدُنَا ـ وَكَانَ حَامِلَ أَثْقَال ـ فَنَجَحَ بحَمْدِ اللهِ تَعَالى في لَقْفِ الصَّبيّ؛ فَكَبَّرَ الجَمِيعُ وَصَفَّقُواْ وَهَلَّلُواْ، وَعَلِمَ أَهْلُ الصَّغِيرِ وَانْطَلَقَتِ الزَّغَارِيد، حَتىَّ إِذَا مَا اسْتَقَلُّواْ سَيَّارَتَهُمْ وَبَدَأُواْ يُدِيرُونَهَا لِيَنْطَلِقُواْ؛ إِذْ سَمِعُواْ صُرَاخَاً مِن خَلْفِهِمْ؛ فَنَظَرُواْ فَإِذَا الصَّبيُّ الَّذِي أَنْقَذُوهُ تحْتَ عَجَلِ السَّيَّارَة؛ فَاسْتَحَالَتِ

الزَّغَارِيدُ صُرَاخَاً وَعَوِيلاَ 00!!

وَالعَجِيبُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَنْقَذَهُ؛ كَانَ هُوَ قَائِدَ السَّيَّارَة، هُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَه 00!! عَجِيبٌ أَمْرُ هَذَا المَوْت، كَأَنَّهُ يَقُولُ لأَهْلِ ذَلِكَ الصَّبيّ: إِنَّهُ مَيِّتٌ مَيِّتٌ في هَذَا الْيَوْم، شِئْتُمْ أَمْ أَبَيْتُمْ، مُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يُنْقَذ، وَمُقَدَّرٌ لَهُ أَنْ يَمُوت، وَكُلُّ شَيْءٍ بِقَدَر، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب 00!! آلآنَ وَقَدْ عَصَيْت 00؟!

وَقَالَ أَبُو بَكر بنُ عَبدِ اللهُ المُزَني: " جَمَعَ رَجُلٌ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ مَالاً، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ قَالَ لِبَنيه: أَرُوني أَصْنَافَ أَمْوَالي، فَأُتيَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ الخَيلِ وَالإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَغَيرِه، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيهِ بَكَى تحَسُّرَاً عَلَيه، فَرَآهُ مَلَكُ المَوتِ وَهْوَ يَبْكِي؛ فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ 00؟ فَوَالَّذِي خَلَقَكَ مَا أَنَا بخَارِجٍ مِنْ مَنزِلِكَ حَتىَّ أُفَرِّقَ بَينَ رُوحِكَ وَبَدَنِك 00!! فَقَال: أَمْهِلْني حَتىَّ أُفَرِّقَهُ ـ أَيْ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين ـ قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات، انْقَطَعَتْ عَنْكَ المهْلَة، فَهَلاَّ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِك 00؟! فَقَبَضَ رُوحَه " 0

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 كِتَابُ المَوْت: 1857] فَإِن حَانَ الْقَضَاء؛ ضَاقَ الْفَضَاء 00 لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ

وَرُويَ أَنَّ رَجُلاً جَمَعَ فَأَوْعَى 00 لَمْ يَدَعْ صِنْفَاً مِنَ المالِ إِلاَّ اتخَذَه، وَبَنى قَصْرَاً جَعَلَ عَلَيْه بَابَين وَثِيقَين، وَأَوْقَفَ عَلَيْهِ حَرَسَاً مِن غِلمَانِه، ثُمَّ جَمَعَ أَهلَهُ وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَرَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُمْ يَأْكُلُون، فَلَمَّا فَرَغُواْ قَال: يَا نَفْسُ انعَمِي؛ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكِ مَا يَكْفِيك، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كَلاَمِهِ حَتىَّ أَقْبَلَ عَلَيْه مَلَكُ المَوْت في هَيْئَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ خُلْقَان مِنَ الثِّيَاب، وَفي عُنُقِهِ مخلاَةٌ يَتَشَبَّهُ بِالمَسَاكِين، فَقَرَعَ البَابَ بِشِدَّة، فَوَثَبَ إِلَيْه الغِلْمَانُ وَقَالواْ لَهُ مَا شَأْنُك 00؟

قَال: ادْعُواْ إِليَّ مَوْلاَكمْ، فَقَالُواْ: إِلى مِثْلكَ لاَ يَخْرُجُ مَوْلاَنَا، قَالَ نَعَمْ، فَأَخْبرُواْ مَوْلاَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال: هَلاَ فَعَلتُمْ بِهِ وَفَعَلتُمْ؟ ـ أَيْ هَلاَ نَكَّلتُمْ بِهِ؟ ـ فَقَرَعَ البَابَ قَرْعَة أَشَدَّ مِنَ الأُولى، فَوَثَبَ إِلَيْه الحَرَسُ فَقَال: أَخْبرُوهُ أَني مَلَكُ المَوْت، فَلَمَّا سَمِعُوهُ أُلقِيَ عَليْهِمْ الرُّعْب، وَوَقَعَ عَلَى مَوْلاَهُمُ الذُّلُّ وَالاَنْكِسَارُ فَقَال: قُولُواْ لَهُ قَوْلاً لَيِّنَاً، وَسَلُوهُ هَلْ تَأْخُذُ أَحَدَاً مَكَانَه 00؟

فَدَخَلَ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْه، فَأَمَرَ الرَّجُلُ بمَالِهِ حَتىَّ وُضِعَ بَينَ يَدَيْه، فَقَالَ حِينَ رَآه: لَعَنَكَ اللهُ؛ أَنْتَ شَغَلتَني عَن عِبَادَة رَبِّي، وَمَنَعْتَني أَن أَتخَلى لِرَبِّي، فَأَنْطَقَ اللهُ المَالَ فَقَال: لاَ تَسُبَّني؛ فَلَقَدْ كُنْتَ تَدْخُلُ بي عَلَى السَّلاَطين ـ أَيْ بِبَذْلِهِ في سَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْفَاقِهِ عَلَى المَظْهَرِ الحَسَن ـ وَيُرَدُّ المتَّقِي عَنْ بَابهمْ، وَكُنْتَ تَنْكحُ بيَ المُنعَّمَات، وَتجلِسُ بِي مجَالِسَ المُلُوك، وَتُنْفِقُني في سَبِيلِ الشَّر فَلاَ أَمْتَنِعُ مِنْك، وَلَوْ أَنْفَقْتَني في الخَيرِ نَفَعْتُك، ثُمَّ قَبَضَهُ مَلَكُ المَوْت 00!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 كِتَابُ المَوْت: 1857]

إِنَّ الحَبِيبَ مِنَ الإِخْوَانِ مخْتَلَسُ * لاَ يمْنَعُ المَوْتَ بَوَّابٌ وَلاَ حَرَسُ فَكَيْفَ تَفْرَحُ بِالدُّنيَا وَلَذَّتِهَا * يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ وَالنَّفَسُ لاَ يَرْحَمُ المَوْتُ ذَا جَهْل لِغِرَّتِهِ * وَلاَ الَّذِي كَانَ مِنهُ العِلْمُ يُقْتَبَسُ كَمْ أَخْرَسَ المَوْتُ في قَبرٍ وَقَفْتُ بِهِ * عَنِ الجَوَابِ لِسَانَاً مَا بِهِ خَرَسُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/34﴾

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " اللَّهُمَّ مَتِّعْني بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَبِأَبي أَبي سُفْيَان، وَبِأَخِي مُعَاوِيَة؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَة [أَيْ قُضِيَتْ]، وَآثَارٍ مَبْلُوغَة، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَة، لاَ يُعَجِّلُ شَيْئَاً مِنهَا قَبْلَ حِلِّه، وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنهَا شَيْئَاً بَعْدَ حِلِّه، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِن عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ لَكَانَ خَيْرَاً لَكِ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2663 / عَبْد البَاقِي]

إِنَّ العَبْدَ عِنْدَمَا يمُوتُ يَشْتَدُّ بِهِ العَطَش؛ فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالأَرْزَاق: يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجدْ لَكَ شَرْبةَ مَاء، يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ لُقْمَةً وَاحِدَة، لَقَدِ اسْتَنْفَذْتَ كُلَّ رِزْقِكَ عِنْدِي 00!! فَلاَ حِيلةَ في الرِّزق، وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت 00!!

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً، ثمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِك، ثمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكَاً فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَات، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3208 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2643 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكَاً فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ نُطْفَة ـ أَيَ يَا رَبّ؛ صَارَتْ نُطْفَة ـ أَيْ رَبّ؛ عَلَقَة، أَيْ رَبّ؛ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا؛ قَالَ أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى 00؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ 00؟ فَمَا الرِّزْقُ 00؟ فَمَا الأَجَلُ 00؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6595 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2646 / عَبْد البَاقِي]

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد 00؟ فَيُكْتَبَان، فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى 00؟ فَيُكْتَبَان، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُه، ثمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَص " 0 [وَأَثَرُهُ: أَي خُطُوَاتُهُ في الدُّنيَا، أَوْ أَثَرُهُ فِيمَن حَوْلَهُ بِالسَّلْبِ أَوْ بِالإِيجَاب 0 رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2644 / عَبْد البَاقِي] مَلَكُ المَوْتِ وَأَحَدُ الجَبَابِرَة

وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيّ: " بَيْنَمَا جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ مِنْ بَنى إِسْرَائِيلَ جَالِسٌ في مَنزِلِهِ قَدْ خَلاَ بِبَعْضِ أَهْلِه: إِذْ نَظَرَ إلى شَخْصٍ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَاب بَيْتِه؛ فَثَارَ إِلَيهِ فَزِعَاً مغْضَبَاً فَقَالَ لَهُ: مَن أَنْتَ وَمَن أَدْخَلَكَ عَلَى دَارِي 00؟ فَقَال: أَمَّا الَّذِي أَدْخَلَني الدَّارَ فَرَبهَا، وَأَمَّا أَنَا: فَالَّذِي لاَ يُمْنَعُ مِنَ الحُجَّاب، وَلاَ أَسْتَأْذِنُ عَلَى بَاب، وَلاَ أَخَافُ صَوْلَةَ السُّلطَان، وَلاَ يمْتَنِعُ مِني كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد، وَلاَ شَيْطَان مَرِيد 00!! فَسُقِطَ في يَدِ الجَبَّارِ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ حَتىَّ كُبَّ عَلَى وَجْهِهِ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه إِلَيْهِ مُتَذَللاً وَقَال: أَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت 00؟

قَال: أَنَا هُوَ، قَال: فَهَلْ أَنْتَ مُمْهِلِي حَتىَّ أُحْدِثَ عَهْدَاً 00؟ قَال: هَيْهَاتَ هَيْهَات؛ انْقَطَعَتْ مُدَّتكَ وَانْقَضَتْ أَنْفَاسُكَ وَنَفِدَتْ سَاعَاتُك، فَلَيْسَ إِلى تَأْخِيرِكَ سَبِيل، قَال: فَإِلى أَيْنَ تَذْهَب بي 00؟ قَال: إِلى عَمَلِكَ الَّذِي قَدَّمْتَه، وَإِلى بَيْتِكَ الَّذِي مَهَّدْتَه، قَال: فَإِنيِّ لَمْ أُقَدِّمْ عَمَلاً صَالحَاً، وَلَمْ أُمَهِّدْ بَيْتَاً حَسَنَاً، قَال: فَإِلى لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى، ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ فَسَقَطَ مَيِّتَاً " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 " كِتَابُ المَوْت: 1858] حُوَارٌ بَينَ رَسُولِ اللهِ وَمَلَكِ المَوْت

عَنِ الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبِيهِ قَال: " نَظَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى مَلَكِ المَوْتِ ثَمَّ ـ أَيْ عِنْدَ ـ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا مَلَكَ المَوْت، ارْفُقْ بِصَاحِبي؛ فَإِنَّهُ مُؤْمِن " 00 فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: طِبْ نَفسَاً وَقَرَّ عَيْنَاً، وَاعْلَمْ أَنيِّ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيق، وَاعْلَمْ يَا محَمَّدُ أَنيِّ لأَقبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَم، فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِن أَهْلِهِ قُمْتُ في الدَّارِ وَمَعِي رُوحُهُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّارِخ 00؟

وَاللهِ مَا ظَلَمْنَاهُ وَلاَ سَبَقْنَا أَجَلَهُ وَلاَ اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَه، وَمَا لَنَا في قَبْضِهِ مِنْ ذَنْب، فَإِنْ تَرْضَواْ بمَا صَنَعَ اللهُ تُؤجَرُواْ، وَإِنْ تحْزَنُواْ وَتَسْخَطُواْ تَأثمُواْ وَتُؤزَرُواْ، مَا لَكُمْ عِنْدَنَا مِن عُتْبى، وَلَكِنْ لَنَا عِنْدَكُمْ بَعْدُ عَوْدَةٌ وَعَوْدَة؛ فَالحَذَرَ الحَذَر، وَمَا مِن أَهْلِ بَيْتٍ يَا محَمَّدُ شَعَرٍ وَلاَ مَدَر، بَرٍّ وَلاَ فَاجِر، سَهْلٍ وَلاَ جَبَل: إِلاَّ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتىَّ لأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مِنهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاللهِ يَا محَمَّدُ لَو أَرَدْتُ أَن أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَة مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتىَّ يَكُونَ اللهُ هُوَ أَذِنَ بِقَبْضِهَا " 0 [ابْنُ أَبي الدُّنيَا وَالطَّبَرَاني 0 كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: ( 42810)، الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: 325/ 2] خُطْبَةُ مَلَكِ المَوْت:

وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " مَا مِنْ يَوْم إِلاَّ وَمَلَكُ المَوْتِ يَتَصَفَّحُ كُلَّ بَيْتٍ ثَلاَثَ مَرَّات، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنهُمْ قَدْ اسْتَوفى رِزْقَهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ قَبَضَ رُوحَه، فَإِذَا قَبَضَ رُوحَهُ أَقْبَلَ أَهْلُهُ بِرَنَّةٍ وَبُكَاء ـ وَالرَّنَّةُ هِيَ صَرْخَةُ العَوِيلِ الَّتي يُطلِقُهَا أَهْلُ البَيْتِ إِذَا مَاتَ مَيِّتُهُمْ ـ فَيَأْخُذُ مَلَكُ المَوْتِ بِعَضُدَتَيِ البَابِ فَيَقُول: وَاللهِ مَا أَكَلتُ لَهُ رِزْقَاً، وَلاَ انْتَقَصْتُ لَهُ أَجَلاً، وَإِنَّ لي فِيكُمْ لَعَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَة؛ حَتىَّ لاَ أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَدَا، فَوَاللهِ لَوْ يَرَوْنَ مَقَامَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ لَذَهِلُواْ عَنْ مَيِّتهِمْ وَلَبَكَواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ " 0

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 كِتَابُ المَوْت: 1858] رَقِيبٌ وَعَتِيدٌ بَعْدَ المَوْت قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " بَلَغَنَا أَنَّهُ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلاَّ وَيَتَرَاءَ ى لَه مَلَكَاهُ الكَاتبَانِ عَمَلَه، فَإِذَا كَانَ مُطِيعَاً قَالاَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً، فَرُبَّ مجْلِسِ صِدْقٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَإِنْ كَان فَاجِرَاً قَالاَ لَهُ: لاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً فَرُبَّ مجْلِسِ سُوءٍ أَجْلَسْتَنَا، وَعَمَلٍ غَيرِ صَالحٍ أَحْضَرْتَنَا، وَكَلاَمٍ قَبِيحٍ أَسْمَعْتَنَا، فَلاَ جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيرَاً، فَذَلكَ شُخُوصُ بَصَرِ الميِّتِ إِلَيْهِمَا "

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 كِتَابُ المَوْت: 1854] الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَذِكْرُهُ لِلمَوْت دَخَلَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى رَجُلٍ يجُودُ بنَفْسِه 00 فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا فَقَال: " إِنَّ أَمْرَاً هَذَا أَوَّلُهُ ـ يَقْصِدُ المَوْت ـ لجِدِيرٌ أَنْ يُتَّقَى آخِرُه، وَإِنَّ أَمْرَاً هَذَا آخِرُهُ ـ يَقْصِدُ الدُّنيَا ـ لجَدِيرٌ أَنْ يُزْهَدَ في أَوَّلِه " 0 [البَيْهَقِيُّ في " الزُّهْدِ " بِرَقْم: (549)، وَالمَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " ص: (177/ 2)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء ": 1876] الفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ وَالمَوْت

قَالَ أَبُو مُوسَى التَّمِيمِي: " تُوُفِّيَتِ امْرَأَةُ الفَرَزْدَقِ فَخَرَجَ في جِنَازَتِهَا وُجُوهُ البَصْرَة، وَفيهِمُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، فَقَالَ الحَسَنُ لِلفَرَزْدَق: مَاذَا أَعدَدْتَ لِهَذَا اليَوْمِ يَا أَبَا فِرَاس 00؟ قَال الفَرَزْدَق: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة 00!! فَلَما دُفِنَتْ قَامَ الفَرَزْدَقُ عَلَى قَبرِهَا فَقَال: أَخَافُ وَرَاءَ القَبرِ إِنْ لَمْ تُعَافِني * أَشَدَّ مِنَ القَبرِ التِهَابَاً وَأَضْيَقَا إِذَا جَاءَ ني يَومَ القِيَامَة قَائِدٌ * عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزْدَقَا [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 أَقَاوِيلُهُمْ عِنْدَ القُبُور: 1881]

وَلَيْسَتْ هَذِهِ دَعْوَةٌ إِلى الاَتِّكَالِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى عِظَمِ فَضْلِهَا 00 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿إِنمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بجَهَالَةٍ ثمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمَاً حَكِيمَا {17﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتىَّ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنيِّ تُبْتُ الآن} ﴿النِّسَاء﴾ جَرِيرٌ الشَّاعِرُ وَالمَوْت وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاَء: " جَلَسْتُ إِلى جَرِيرٍ الشَّاعِرِ وَهُوَ يُمْلِي عَلَى كَاتِبِهِ شِعْرَاً، فَطَلَعَتْ جِنَازَةٌ، فَأَمْسَكَ وَقَال: شَيَّبَتْني وَاللهِ هَذِهِ الجَنَائِز، وَأَنْشَأَ يَقُول:

تُرَوِّعُنَا الجَنَائِزُ مُقْبِلاَتٍ * وَنَلْهُو حِينَ تَذْهَبُ مُدْبِرَاتٍ كَذِئْبٍ أَوْسَعَ الأَغْنَامَ رُعْبَاً * فَلمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتٍ [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 وَفَاةُ الخُلَفَاء: 1876] مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ سَتَرَ المَوْتَ عَنِ عِبَادِه قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " لَوْ عَلِمْتُ مَتى أَجَلِي: لخَشِيتُ عَلَى ذَهَابِ عَقْلِي، وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِإِخْفَاءِ المَوْت، وَلَوْلاَ إِخْفَاؤُهُ؛ لَمَا هَنِئُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ قَامَتْ بَيْنَهُمْ أَسْوَاق " [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِي 0 كِتَابُ المَوْت: 1842]

مَوْتُ الفَجْأَة عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الهِلاَلُ قَبَلاً فَيُقَالُ لِلَيْلَتَين ـ أَيْ يُرَى أَوَّلَ لَيْلَةٍ في الشَّهْرِ فَيَظُنُّهُ النَّاسُ لِلَيْلَتَينِ خَلَتَا ـ وَأَنْ تُتَّخَذَ المسَاجِدُ طُرُقَاً، وَأَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الفَجْأَة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (5899)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الأَوْسَط] صَبْرَاً عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ * مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ

وَقَالَ رَجُلٌ لِلحَسَنِ البَصْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " مَاتَ فُلاَنٌ فَجْأَة " 00!! فَقَال رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " لَوْ لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً لَمَرِضَ فَجْأَةً ثُمَّ مَات " 0

[ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 136/ 3] وَالمَعْنى أَنَّ المُفَاجَأَةَ شَيْءٌ أَسَاسِيٌّ في المَوْت، فَلَوْ لَمْ تمُتْ فَجْأَةً لمَرِضْتَ فَجْأَةً ثمَّ مُتَّ بَعْدَهَا 00!! لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ لَيْلَةَ مُنَاقَشَةِ الدُّكتُورَاة وَهَذَا شَابٌّ لَمْ يَأْتِهِ المَوْتُ إِلاَّ يَوْمَ مُنَاقَشَةِ رِسَالَةِ الدُّكْتُورَاه؛ فَاسْتَمِعْ مَعِي إِلى الشَّيْخ كِشْك رَحِمَهُ اللهُ مَاذَا يَقُولُ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الحَادِثَة 00؟ " 000 نَامَ نَوْمَةً لاَ يَقْظَةَ بَعْدَهَا إِلاَّ ﴿يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيب﴾ [ق: 41] تُرَى أَيْنَ سَيُنَاقِشُ الدُّكتُورَاة 00؟ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، أَمْ في جَامِعَةِ القَاهِرَة 00؟

لاَ في جَامِعَة عِينْ شَمْس، وَلاَ في جَامِعَةِ القَاهِرَة 00!! إِذَنْ فَأَيْنَ سَيُنَاقِشُهَا 00؟ سَيُنَاقِشُهَا في القَبر، مَنِ الدُّكْتُورُ الَّذِي سَيُنَاقِشُهُ فِيهَا 00؟ إِنهُمَا الأُسْتَاذَانِ القَدِيرَان: مُنْكَرٌ وَنَكِير، مَا مَوْضُوعُهَا 00؟ ثَلاَثَةُ أَسْئِلَة: مَنْ رَبُّك 00؟ وَمَا دِينُك 00؟ وَمَنْ نَبِيُّك 00؟ [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف 0 ص: 101/ 9] بِالأَمْسِ أَتَى المَوْتُ إِلى أَخِيك، وَغَدَاً سَيَأتِيك

عَنْ مجَاهِدٍ قَال: خَطَبَ عُثمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: " ابْنَ آدَم: اعْلَمْ أَنَّ مَلَكَ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكَ لَمْ يَزَلْ يخْلُفُكَ وَيَتَخَطَّى إِلى غَيْرِكَ مُنْذُ أَنْتَ في الدُّنيَا، وَكَأَنَّهُ ـ أَيْ وَكَأَنَّ المَوْتَ ـ قَدْ تخَطَّى غَيْرَكَ إِلَيْكَ وَقَصَدَك؛ فَخُذْ حِذْرَكَ وَاسْتَعِدَّ لَهُ وَلاَ تَغْفَلْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفَلُ عَنْك " [هَذَا الأَثَرُ مَوْجُودٌ في " الكَنْز " بِرَقْم: 42790] النَّاسُ في غَفَلاَتهِمْ * وَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ لَيْتَ شِعْرِي؛ هَلْ نَنْتظرُ مِنَ المَوْت قَبْلَ نُزُولِه: أَنْ يَدُقَّ لَنَا عَلَى طُبُولِه 00؟

ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه

دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ دِمَشْقَ فَرَأَى شَيْخَاً كَبِيرَاً يَرْجُفُ مِنَ الكِبَر، وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفسِهِ في شَبَابِهِ فَقَالَ لَه: " أَيَسُرُّكَ أَنْ تمُوتَ أَيُّهَا الشَّيْخ " 00؟ قَالَ لاَ 00 فَقَالَ سُلَيْمَان: " لِمَ وَقَدْ بَلَغْتَ مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا " 00؟ قَالَ الشَّيْخ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّه، وَأَتَى الكِبرُ وَخَيرُه؛ فَإِن أَنَا قَعَدْتُ ذَكَرْتُ الله، وَإِن أَنَا قُمْتُ حَمِدْتُ الله، وَإِني أُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لي هَاتَانِ الخَلَّتَان 00!! [الدُّكْتُور نَايِف في نَفَائِسِ اللَّطَائِفِ طَبْعَةُ بَيرُوت 0 ص: (115)، وَالعِقدُ الفَرِيد 0 ص: 147/ 3] كَرَاهِيَةُ المَوْت أَنَا لاَ أَدْرِي لِمَ كُلُّ هَذَا التَّشَبُّثِ بالحَيَاةِ وَالخَوْفِ مِنَ المَوْت 00!!

رَغْمَ أَنَّ الإِنسَانَ يحيَا ليَمُوتَ وَيمُوتُ لِيَحْيى 00!! أَفَمَا شَبِعْتَ بَعْدُ مِنَ الدُّنيَا 00؟ الدُّنيَا الَّتي لاَ يحْترِمُ أَهْلُهَا إِلاَّ القَوِيَّ المُسْتَبِدَّا، وَإِلاَّ الغَنيَّ الَّذِي إِذَا أَعْطَى أَعْطَى قَلِيلاً وَأَكدَى!! الدُّنيَا الَّتي لاَ تُنْصِفُ الطَّيِّبِينَ مِنَ العَقَارِبِ وَالثَّعَابِين 00!!

الدُّنيَا الَّتي لَمْ تَزَلْ تُلاَحِقُ الإِنْسَانَ الفَاضِلَ بِالضُّرِّ وَالأَذَى حَتىَّ يَقُول: يَا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيَاً مَنْسِيَّا 00!! وَلاَ تَبرَحُ تُلاَحِقُهُ بِالضُّرِّ وَالأَذَى 00 حَتىَّ يُغَيَّبَ بَعْدَ ذَاكَ بحُفْرَةٍ * لاَ أَهْلُهُ فِيهَا وَلاَ جِيرَانُهُ


لاَ يُبْعِدُ اللهُ أَسْلاَفَاً لَنَا سَبَقُواْ * وَلَوْ بَقُواْ لَلَقُواْ مَا لاَ يُحِبُّونَا

وَكُلُّ لَهْوٍ لَهَاهُ النَّاسُ مَشْغَلَةٌ * عَنْ ذِكْرِ مَا هُمْ مِنَ الأَحْدَاثِ لاَقُونَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

النَّاسُ في الدُّنيَا كَرُكَّابِ البَحْرِ إِنْ نجَواْ مِنَ الغَرَقِ لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق إِنَّ الدُّنيَا كَالبَحْرٍ وَالنَّاسُ فِيهَا كَرُكَّابِ سَفِينَة: إِن نجَواْ مِنَ الغَرَق: لَمْ ينْجُواْ مِنَ الفَرَق: أَيِ الخَوْف 00!! عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2956 / عَبْد البَاقِي] نُعَلَّلُ بِالدَّوَاءِ إِذَا مَرِضْنَا * وَهَلْ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ الدَّوَاءُ وَنَأْتي بِالطَّبِيبِ وَهَلْ طَبِيبٌ * يُؤَخِّرُ مَا يُقَدِّمُهُ القَضَاءُ

أَرَى جَرْعَ الحَيَاةِ أَمَرَّ شَيْءٍ * فَشَاهِدْ صِدْقَ ذَلِكَ إِذ تُقَاءُ سَأَلْنَاهَا البَقَاءَ عَلَى أَذَاهَا * فَقَالَتْ عَنْكُمُ حُظِرَ البَقَاءُ وَتُقَاءُ: مِنَ القَيْء 0 أَلاَ تَرَاهُ إِذَا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ عَرِقَ جَبِينُه، وَسُمِعَ أَنِينُه، وَاشْتَدَّ شَوْقُهُ إِلى الدُّنيَا وَحَنِينُه 00!! حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ عَلاَمَةٌ عَلَى ضَعْفِ المُسْلِمِين عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا " 00 أَيْ: كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة 0 قَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " 00 فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا الوَهَنُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (4197)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: 958] إِنَّ المَوْتَ مُصَابٌ كَبِير، وَشَرٌّ مُسْتَطِير، سَمَّاهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مُصِيبَةً فَقَال: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْت﴾ ﴿المَائِدَة: 106﴾

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " قَالَ اللهُ تَعَالى لِلنَّفْسِ اخْرُجِي؛ قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: 219، 7778] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى للنَّفْس: اخْرُجِي، قَالَتْ: لاَ أَخْرُجُ إِلاَّ كَارِهَة، قَال: اخْرُجِي وَإِنْ كَرِهْت " 0 [الإِمَامُ البَزَّار، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 325/ 2]

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَكْبُرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَان: حُبُّ المَال، وَطُولُ العُمُر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6421 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1046 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَان: الحِرْصُ عَلَى المَال، وَالحِرْصُ عَلَى العُمُر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1047 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَين: طُولِ الحَيَاةِ وَكَثْرَةِ المَال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 2338، 4233، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: 7858]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الشَّيْخُ يَكْبُرُ وَيَضْعُفُ جِسْمُه، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْن: طُولِ العُمُرِ وَالمَال " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8403، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: 257/ 10، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح / ر: 23625]

الدُّنيَا لاَ تَسْتَحِقُّ مِنْكُمْ كُلَّ هَذَا الحُبّ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " هَلْ تَنْتَظِرُونَ مِنَ الدُّنيَا إِلاَّ فَقْرَاً مُنْسِيَاً، أَوْ غِنىً مُطْغِيَاً، أَوْ مَرَضَاً مُفْسِدَاً، أَوْ هَرَمَاً مُفنِّدَاً ـ أَيْ مُفْسِدَاً لِلْعَقْل ـ أَوْ مَوْتَاً مجْهِزَاً، أَوِ الدَّجَّال، فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَر، أَوْ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2306] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّة، إِن أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الهَرَم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (5825)، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2156]

لاَ خَيرَ في العَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً * لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ وَالهَرَمِ في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَة لاَ تُعْرَفُ قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُواْ الحَيَاةَ وَأَسْرَفُواْ * في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لاَ تُعْرَفُ مِنهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ * وَبِهِ نُفَارِقُ كُلَّ مَنْ لاَ يُنْصِفُ وَالعَجِيبُ أَنَّنَا نَكرَهُ لِقَاءَ اللهِ رَغمَ أَنَّ كُلاًّ مِنَّا يَدَّعي حُبَّ الله، وَمَن أَحَبَّ أَحَدَاً أَحَبَّ لقَاءه 0 وَلِذَا قَالَ أَحَدُ الحُكَمَاء وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ المَوْت؛ عِنْدَمَا رَأَى جَزَعَ بَنِيهِ ـ وَأَرَادَ أَنْ يخَفِّفَ عَنهُمْ مَا هُمْ فِيه ـ يَا بَنيّ: " أَيْنَ يُذْهَبُ بي "؟

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل