موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3257-3296
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3257-3296
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

الأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك 00 وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ عَلَيْنَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنحْنُ نُعَالجُ خُصَّاً لَنَا ـ أَيْ نُرَمِّمُ جِدَارَاً لَنَا وَنُصْلِحُه ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: 4160، 2335، 5236، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان بِرَقْم: 2997] عَن أُمِّ الوَلِيدِ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا تَسْتَحْيُون: تجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُون، وَتَبْنُونَ مَا لاَ تَعْمُرُون، وَتَأْمُلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُون " 0 [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: 43409]

لِدُواْ لِلتُّرَابِ وَابْنُواْ لِلخَرَاب عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبِحُهُ العِبَادُ إِلاَّ وَصَارِخٌ يَصْرُخُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِدُواْ لِلتُّرَاب، وَاجْمَعُواْ لِلفَنَاء، وَابْنُواْ لِلخَرَاب " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَان] نَظَمَ هَذَا المَعْنى أَبُو العَتَاهِيَةِ كَعَادَتِهِ فَقَال: لِدُواْ لِلْمَوتِ وَابنُواْ لِلْخَرَابِ * فَكُلُّكُمُ يَصِيرُ إِلى ذَهَابِ أَلاَ يَا مَوتُ لَمْ أَرَ مِنْكَ مَنْجَى * أَتَيْتَ وَمَا تخَافُ وَلاَ تحَابي أَرَاكَ وَقَدْ هَجَمْتَ عَلَى مَشِيبي * كَمَا هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شَبَابي

أَلاَ إِنَّنَا كلَّنَا بَائِدُ * وَأَيُّ بَني آدَمَ الخَالِدُ فَيَفْنى السَّقِيمُ وَيَفْنى السَّلِيمُ * وَكُلٌّ إِلى رَبِّهِ عَائِدُ فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ * هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ المَوتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ المَوْتُ كَأْسٌ وَكُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُ * وَالقَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ

إِنَّ الحَيَاةَ قَصِيدَةٌ أَبْيَاتُهَا * أَعْمَارُنَا وَالمَوْتُ فِيهَا القَافِيَة أَيْنَ القُصُورُ الشَّامِخَاتُ وَأَهْلُهَا * بَادَ الجَمِيعُ فَهَلْ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة لَوْ أَنَّ حَيَّاً خَالِدٌ بَينَ الوَرَى * مَا مَاتَ هَارُونٌ وَمَاتَ مُعَاوِيَة اجْتَاحَتِ الأَيَّامُ أَكْرَمَ أَهْلِهَا * فَكَأَنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة

لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلمُقْعَدَين كَانَ في المَدِينَةِ شَابٌّ قَوِيُّ البُنيَان، لَهُ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَان، وَكَانَا قَدْ بَلَغَا مِنَ الكِبرِ عِتِيَّا؛ فَكَانَ هَذَا الشَّابُّ يحْمِلُهُمَا في كُلِّ صَلاَةٍ؛ لِيُصَلِّيَا خَلفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَاتَ يَوْمٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلفَهُ فَلَمْ يجِدْهمَا 00 فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَبَقِيَ ابْنُ المُقْعَدَينِ لِلْمُقْعَدَين " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ "، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَر، ذَكَرَهُ كِشْك في خُطَبِهِ المِنْبَرِيَّةِ بِتَصَرُّف: 100/ 9]

رَحْمَةُ اللهِ لِلمُؤْمِنِينَ وَرَأْفَتُهُ بهِمْ، عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ قَال: مَن عَادَى لي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْب، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتىَّ أُحِبَّه؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِه، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِه، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بهَا، وَرِجْلَهُ الَّتي يمْشِي بهَا، وَإِنْ سَأَلَني لأُعْطِيَنَّه، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأُعِيذَنَّه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِن؛ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءتَه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاق 0 حَدِيثٌ رَقْم: 6502]

شِدَّةُ المَوْتِ وَسَكَرَاتُه عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئَاً قَطُّ مُنْذُ خَلَقَهُ الله: أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْت، ثمَّ إِنَّ المَوْتَ لأَهْوَنُ مَا بَعْدَه " 0 [حَسَّنَهُ أَحْمَد شَاكِرٌ في المُسْنَد بِرَقْم: 12504، وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 319/ 2، الكَنْز رَقْم: 42209]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ تَعْلَمُ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلْتُمْ مِنهَا سَمِينَاً " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، كَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: 42211] أَيْ: مِنْ شِدَّةِ رُعْبِهَا 0

وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا المَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ إِلاَّ كَنَطْحَةِ عَنْز " 0 [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: 42214] هُوَ المَوْتُ لاَ مَنْجَى مِنَ المَوْتِ وَالَّذِي * نُلاَقِيهِ بَعْدَ المَوْتِ أَنْكَى وَأَعْظَمُ مَلَكُ المَوْتِ وَلِقَاؤُهُ بِالأَنْبِيَاء

سَيِّدُنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت: كَرَاهِيَةُ المَوْتِ وَحُبُّ الحَيَاةِ غَرِيزَةٌ في آدَمَ وَأَبْنَاءِ آدَم 00 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَال: الحَمْدُ لله، فَحَمِدَ اللهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ يَا آدَم، اذْهَبْ إِلىَ أُوْلَئِكَ المَلائِكَةِ إِلىَ مَلإٍ مِنهُمْ جُلُوسٍ فَقُلِ " السَّلامُ عَلَيْكُمْ " قَالُواْ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: إِنَّ هَذِهِ تحِيَّتُكَ وَتحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَان:

اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت؛ قَال: اخْتَرْتُ يمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يمِينٌ مُبَارَكَة، ثمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُه، فَقَال: أَيْ رَبِّ مَا هَؤُلاء 00؟ فَقَال: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُك: فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْه، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِن أَضْوَئِهِمْ؛ قَال: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا ابْنُكَ دَاوُد، قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَة؛ قَال: يَا رَبِّ زِدْ في عُمُرِه، قَال: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَه؛ قَال: أَيْ رَبّ؛ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِن عُمُرِي سِتِّينَ سَنَة؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَنْتَ

وَذَاك [أَيْ أَنْتَ حُرّ]، ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ [أَيْ يَحْسِبُ السِّنِين]، فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْت؛ فَقَالَ لَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم: قَدْ عَجَّلْت؛ قَدْ كُتِبَ لي أَلْفُ سَنَة؛ قَالَ بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لاِبْنِكِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سِتِّينَ سَنَة، فَجَحَدَ [أَيْ فَأَنْكَرَ]؛ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه، وَنَسِيَ؛ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 3368، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]

سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى لإِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا حَضَرَهُ المَوْت: " كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ يَا خَليلي " 00؟ قَال: كَسُفُّودٍ جُعِلَ في صُوفٍ رَطْبٍ ثُمَّ جُذِب، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: أَمَا إِنَّا قَدْ هَوَّنَّا عَلَيْك " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ المَوْت: 1852]

سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالمَوْت: وَرُوِيَ أَنَّ كَلِيمَ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا صَارَتْ رُوحُهُ إِلى بَارِئِهَا قَالَ اللهُ لَهُ: " يَا مُوسَى: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْت " 00؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: وَجَدْتُ نَفْسِي كَالعُصْفُورِ حِينَ يُقْلَى عَلَى المِقْلَى؛ لاَ يمُوتُ فَيَسْتَرِيح، وَلاَ يَنْجُو فَيَطِير " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1852]

وَقَالَ أَيْضَاً عَلَيْهِ السَّلاَم: " وَجَدْتُ نَفْسِي كَشَاةٍ حَيَّةٍ تُسْلَخُ بِيدِ القَصَّاب " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1852] أَلاَ رَحِمَ اللهُ ضَابِئَ بْنَ الحَارِثِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ في نَزْعِهِ: كَيْفَ وَجَدْتَ المَوْتَ 00؟ فَقَال: لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيرَ أَنَّني *وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غَيرَ لَذِيذِ

وَهَذِهِ بُشْرَى لِلصَّالحِينَ مِن عِبَادِ الله: عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ مَن آمَنَ بِكَ وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُك؛ فَحبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَأَقْلِلْ لهُ مِنَ الدُّنيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ وَيَشْهَدْ أَني رَسُولُك؛ فَلاَ تحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَك، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَك، وَكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنيَا " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الصَّحِيحِ "، وَفي " التَّرْغِيب "، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي الدُّنيَا وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه]

سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت: وَرُويَ أَنَّ خَلِيلَ اللهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لمَلَكِ المَوْتِ يَوْمَاً: " هَلْ تَسْتَطيعُ أَنْ تُريَني صُورَتَكَ التي تَقْبِضُ عَلَيْهَا رُوحَ الفَاجر 00؟

قَال: لاَ تُطيق ذَلك، قَالَ إِبْرَاهِيم: بَلَى، فَأَعْرَضَ عَنهُ مَلَكُ المَوْتِ ثمَّ التَفَتَ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ برَجُلٍ أَسْوَدَ قَاتمِ الشَّعْر، مُنْتنِ الرِّيح، أَسْوَدَ الثِّيَاب، يخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَنَاخِيرِهِ لهِيبُ النَّارِ وَالدُّخَان؛ فَغُشِيَ عَلَى خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدْ عَادَ مَلَكُ الموْتِ إِلى سِيرَتِهِ الأُولى؛ فَقَال: يَا مَلَكَ المَوْت؛ لَوْ لَمْ يَلْقَ الفَاجِرُ عِنْدَ المَوْتِ إِلاَّ صُورَةَ وَجْهِكَ لَكَانَ حَسْبُه " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1853] سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت:

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلىَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، فَلَمَّا جَاءَ هُ صَكَّهُ؛ فَرَجَعَ إِلىَ رَبِّهِ فَقَال: أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْت؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْر [أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ]، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَة؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ رَبِّ ثمَّ مَاذَا 00؟ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: ثُمَّ المَوْت، قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: فَالآن؛ فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلىَ جَانِبِ الطَّرِيقِ تحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3155 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2372 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ رَبَّك 00 فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ فَفَقَأَهَا؛ فَرَجَعَ المَلَكُ إِلى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى فَقَال: إِنَّكَ أَرْسَلْتَني إِلى عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ وَقَدْ فَقَأَ عَيْني، فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَال: ارْجِعْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ: الحَيَاةَ تُرِيد 00؟

فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ـ أَيْ ظَهْرِهِ ـ فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بهَا سَنَة، قَالَ ثمَّ مَهْ ـ أَيْ ثمَّ مَاذَا 00؟ ـ قَالَ ثمَّ تَمُوت؛ قَالَ فَالآنَ، مِنْ قَرِيبٍ رَبِّ أَمِتْني مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَر، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَاللهِ لَوْ أَنيِّ عِنْدَهُ؛ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَر " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الفَضَائِلِ بَاب: فَضَائِلِ الأَنْبِيَاءِ بِرَقْم: 2372 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " قَدْ كَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانَاً، فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَال: يَا رَبِّ عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْني، وَلَوْلاَ كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْه " 00 وَفي رِوَايَةٍ: لَعَنُفْتُ بِه ـ فَقَالَ لَه: اذْهَبْ إِلى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ: فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ أَوْ مَسْكِ ثَوْر، فَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَة، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا 00؟ قَالَ المَوْت، قَالَ فَالآن؛ فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَه، فَرَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَيْنَهُ وَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوِّ وَفي ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 600]

سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت: عَنِ الأَعْمَشِ عَن خَيْثَمَةَ قال: " كَانَ مَلَكُ المَوْتِ في زِيَارَةِ نَبيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَم، فَنَظَرَ إِلى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَحَدَّقَ إِلَيْهِ النَّظَر، فَلَمَّا خَرَجَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ الرَّجُلُ مَن هَذَا الَّذِي خَرَجَ مِن عِنْدِك؛ إِنَّهُ كَانَ يحَدِّقُ النَّظَرَ إِليّ 00؟! فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَان: مَلَكُ المَوْت؛ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَطَلَبَ مِنْ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ أَنْ يَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد، فَأَمَرَ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَحَمَلَتهُ إِلى جُزُرِ الهِنْد،

وَعِنْدَمَا عَادَ مَلَكُ المَوْتِ سَأَلَهُ سَيِّدُنَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لِمَ كُنْتَ تحَدِّقُ النَّظَرَ إِلى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عِنْدِي 00؟ قَالَ لَه: لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ لِوُجُودِهِ عِنْدَكَ في بَيْتِ المَقْدِس؛ وَقَدْ أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ في نَفْسِ اللَّحْظَةِ في جُزُرِ الهِنْد 00!! [الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " كِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (1858)، وَالأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ " بِالبَاب: (81) في ذِكْرِ المَوْت] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ [الجُمُعَة: 8] وَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرَاً * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ

وَكَمْ مِنْ كَادِحٍ يَهْفُو لأَمْرٍ * وَفِيهِ حَتْفُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آلُ عِمْرَان: 154] إِذَا قَدَرُ الإِنْسَانِ كَانَ بِبَلدَةٍ * دَعَتْهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ فَيَطِيرُ


لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ عَقْلٌ يَسْتضِيءُ بِهِ * في ظُلْمَةِ الشَّكِّ لَمْ تَعْلَقْ بِهِ الْغِيَرُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَا في الْغَيْبِ مِنْ قَدَرٍ * لَكَانَ يَعْلَمُ مَا يَأْتي وَمَا يَذَرُ

عَن أَبي عَزَّةَ يَسَارِ بْنِ عَبدِ اللهِ الهَذَليِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ؛ جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الأَدَبِ المُفْرَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد]

وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْض؛ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الحَاجَة، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ؛ قَبَضَهُ اللهُ سُبْحَانَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4263] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ كِتَابَاً مُؤَجَّلاَ﴾ [آلُ عِمْرَان: 145] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتمْ مِنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذَاً لاَ تمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاَ﴾ [الأَحْزَاب: 16]

سَيِّدُنَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ رَجُلاً غَيُورَاً، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الأَبْوَاب، فَأَغْلَقَهَا ذَاتَ يَوم وَخَرَجَ فَأَبْصَرَتِ امرَأَتُهُ رَجُلاً في الدَّارِ فَقَالَتْ: مَن أَدْخَلَ هَذَا الرَّجُلَ هُنَا 00؟ لَئنْ جَاءَ دَاوُدُ لَيَلقَينَّ هَذَا الرَّجُلُ عَنَاءً، فَجَاءَ دَاوُدُ فَرَآهُ فَقَال: مَن أَنْت 00؟ فَقَال: أَنَا الَّذِي لاَ أَهَابُ المُلُوكَ وَلاَ يمْنَعُني الحِجِاب، قَالَ دَاوُد: فَأَنْتَ إِذَنْ مَلَكُ المَوْت، وَكَفَّنَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَفْسَهُ وَقُبِضَتْ رُوحُه " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكْرِ المَوْتِ: 1853]

سَيِّدُنَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَلَكُ المَوْت: وَكَانَتْ بَينَ مَلَكِ المَوْتِ وَنبيِّ اللهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُؤَاخَاة، فَكَانَ إِذَا زَارَهُ يَقُولُ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم: " جِئْتَ زَائِرَاً أَمْ قَابِضَاً 00؟ فَكَانَ مَلَكُ المَوْتِ يَقُولُ لَهُ: بَلْ زَائِرَاً، فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَاتَ يَوْم: لي إِلَيْكَ حَاجَة، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: مَا حَاجَتُك 00؟

قَالَ يَعْقُوب: أَنْ تُرْسِلَ لي قَبْلَ مَوْتِي رَسُولاً أَوْ رَسُولَين، قَالَ أَفْعَل، وَمَرَّتِ السِّنُون، وَحَانَ وَقتُ المَنُون؛ فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ قَابِضَاً فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَرْسِلْ لي قَبْلَ مَوْتي رَسُولاً أَوْ رَسُولَينِ فَأَجَبْتَني 00؟! فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت: أَرْسَلتُ لَكَ ثَلاَثَة، قَالَ نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَتى 00؟ فَقَالَ مَلَكُ المَوْت: بَيَاضَ شَعْرِكَ بَعْدَ سَوَادِه، وَضَعْفَ بَدَنِكَ بَعْدَ قُوَّتِه، وَانحِنَاءَ ظَهْرِكَ بَعْدَ اسْتِقَامَتِه " 0 [البَابُ السَّادِس مِنْ مُكَاشَفَةِ القُلُوبِ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَاليّ 0 ص: 19]

لَوْ يَعْلَمُ الأَحْيَاءُ حَقِيقَةَ المَوْتِ مَا هَنَؤُواْ بِالحَيَاة وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْس: " هُوَ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالمَنَاشِير؛ وَقَرْضٍ بِالمَقَارِيض، وَغَليٍ في القُدُور، وَلَوْ أَنَّ المَيِّتَ نُشِرَ فَأَخْبَرَ أَهْلَ الدُّنيَا بِالمَوْت؛ مَا انْتَفَعُواْ بِعَيْشٍ وَلاَ لَذُّواْ بِنَوْم 00!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1852]

عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا أَنْتُمْ لاَقُونَ بَعْدَ المَوْتِ: مَا أَكَلتُمْ طَعَامَاً عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ شَرِبْتُمْ شَرَابَاً عَلَى شَهْوَةٍ أَبَدَا، وَلاَ دَخَلتُمْ بَيْتَاً تَسْتَظِلُّونَ بِهِ، وَلَمَرَرْتمْ إِلى الصُّعُدَاتِ تَلْدُِمُونَ صُدُورَكُمْ، وَتَبْكُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ " 0 وَلَدْمُ الصَّدْر: أَيْ ضَرْبُهُ عِنْدَ المُصِيبَة، كَلَطْمِ الوَجْه 0 [ابْنُ عَسَاكِر، وَكَمَا في " الكَنْز " بِرَقْم: 42525]

قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِكَعْبِ الأَحْبَار: يَا كَعْبُ حَدِّثنَا عَنِ المَوْت، فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ المؤْمِنِين: " إِنَّ المَوْتَ كَغُصْنٍ كَثِيرِ الشَّوْكِ أُدْخِلَ في جَوْفِ رَجُلٍ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَوْكَةٍ بِعِرْقٍ ثمَّ جَذَبَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الجَذْبِ فَأَخَذَ مَا أَخَذَ وَأَبْقَى مَا أَبْقَى " 0 [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1852]

كُلُّ هَذَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنِ المَوْت، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْه: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْل؛ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ القَرْصَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7940، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]

الحَذَرُ لاَ يُغْني مِنَ القَدَر وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ حِيلَةَ في الرِّزْقِ وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت 00!! وَمِن أَطْرَفِ مَا يحْكَى مِنَ الحِكَايَاتِ عَنِ الأَجَلِ: أَنَّ أَبَاً كَانَ يَعِيشُ بِابْنِهِ الوَحِيدِ في أَرْضٍ كَثِيرَةِ الهَوَام، رَأَى في المَنَام: أَنَّ ابْنَهُ يمُوتُ بِعَقْرَبٍ سَامّ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الرُّؤيَا عِدَّةَ أَيَّام؛ فَاسْتَشَارَ الأَبُ مَنْ يُفَسِّرُونَ الرُّؤَى وَالأَحْلاَم، فَقَالُواْ لَهُ: إِنَّ ابْنَكَ سَيَمُوتُ بِالعَقْرَبِ هَذَا العَام؛ فَاشْتَدَّ وَجَلُ الأَبِ عَلَى ابْنِه وَشَفَّهُ الإِيلاَم؛ فَبَنى لَهُ بَيْتَاً مِنَ الزُّجَاجِ وَقَامَ عَلَيْهِ يحْرُسُهُ لاَ يَنَام 00 وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ مَا هُوَ وَاقِعُ * لَمَا نَامَ سُمَّارٌ وَلاَ قَامَ هَاجِعُ

حَتىَّ حَدَثَ أَنْ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَيْهِ بِالطَّعَام، وَكَانَ مَلْفُوفَاً بِوَرَقَةٍ مَرْسُومةٍ عَلَيْهَا صُورَةُ العَقْرَب؛ فَمَا أَنْ رَآهَا الوَلَدُ حَتىَّ سَقَطَ مَيِّتَاً مِنَ الخَوْفِ وَالفَزَع 00!! وَقَدْ يَتَبَادَرُ إِلى أَذْهَانِ البَعْضِ لأَوَّلِ وَهْلَةٍ؛ أَنَّ هَذَا يَتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدَا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تمُوت﴾ ﴿لُقمَان: 34﴾ وَيَتَعَارَضُ مَعَ اسْتِئثَارِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ بِعِلْمِ الغَيْب 00؟ وَلَيْسَ ثمَّةَ تَعَارُضٌ بَيْنَهُمَا لأَسْبَابٍ أَرْبَعَة: 1 ـ أَنَّ الرُّؤيَا لَيْسَتْ تَنَبُّؤَاً بِالأَجَل، إِنمَا هِيَ مجَرَّدُ ظَنّ 00 ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئَا﴾ ﴿النَّجْم: 28﴾

أَمَّا إِنْ كَانَ الأَبُ قَدِ اتخَذَ مِنْ وَسَائِلِ الحَيْطَةِ مَا رَآهُ مُنَاسِبَاً فَهَذَا طَبِيعِيٌّ؛ بِدَلِيل: أَنَّ الأَبَ لَوْ كَانَ لَدَيْهِ يَقِينٌ بِصِدْقِ هَذِهِ الرُّؤْيَا لَمَا اتخَذَ هَذِهِ التَّدَابِير؛ لأَنَّ الحَذَر: لاَ يُغْني مِنَ القَدَر 00 2 ـ أَنَّ الرُّؤَى وَالأَحْلاَمَ كَثِيرَاً مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهَا مَوْتَاً أَوْ زَوَاجَاً أَوْ وِلاَدَةً وَرَاجِعْ تَفْسِيرَ الأَحْلاَمِ لاَبْنِ سِيرِينَ تجِدْ مَعْنى الزَّوَاجِ مَوْتَاً، وَرَاجِعْ رُؤْيَا أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا في المَوْتِ وَتَأْوِيلَ أَبي بَكْرٍ لِرُؤْيَاهَا هَنَا بِالحَدِيثِ رَقْم: [731] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6988 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2263 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِح؛ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِنَ النُّبُوَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2263 / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ لأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " 0

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6989 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2263 / عَبْد البَاقِي] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الرُّؤْيَا الصَّالحَةُ جُزْءٌ مِن خَمْسَةٍ وَعِشرِينَ جُزْءً امِن أَجْزَاءِ النُّبُوَّة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعُ الصَّحِيحُ بِرَقْم: 3528] وَتِلْكَ القِصَّةُ يُؤَيِّدُهَا قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَة﴾ [النِّسَاء: 78] لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا


رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ

وَمَن هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلنَهُ * وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ


وَإِذَا المَنيَّةُ أَنشَبَتْ أَظْفَارَهَا * أَلفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل