موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3217-3256
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3217-3256
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

===========

فَقْدُ الأَحِبَّة الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ يَاسِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودٍ الحَمَدَاني °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° أَكْثَرُ مِن [1500] أَثَرٍ وَحَدِيثٍ وَبَيْتِ شِعْرٍكُلِّهَا نَادِرَة °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ %%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° لَقَدْ قُمْتُ بمُوَافَقَةِ آثَارِ هَذَا الكِتَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشِّيْخُ الأَلبَانيّ، وَأَحْكَامِ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَالإِمَامِ الهَيْثَمِيّ، وَهُوَ خَالٍ تَمَامَاً مِمَّا قَالُواْ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوْ ضَعِيف، اللهُمَّ إِلاَّ حَدِيثَاً أَوْ حَدِيثَينِ ضَعِيفَينِ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِهِمَا، وَاللهَ أَسْأَل: أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلى مَا هُوَ أَفْضَل 0 المُؤَلِّف °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

هَادِمُ اللَّذَّات، وَمُفَرِّقُ الجَمَاعَات وَمَا فِيهِ مِنَ العِبرِ وَالعِظَات الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ يَاسِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودٍ الحَمَدَاني °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° أَكْثَرُ مِن [1500] أَثَرٍ وَحَدِيثٍ وَبَيْتِ شِعْرٍكُلِّهَا نَادِرَة °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ %%%%%%%%%%%%%%%%%%


@@@@@@@@@@@@@@@@@ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° لَقَدْ قُمْتُ بمُوَافَقَةِ آثَارِ هَذَا الكِتَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشِّيْخُ الأَلبَانيّ، وَأَحْكَامِ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَالإِمَامِ الهَيْثَمِيّ، وَهُوَ خَالٍ تَمَامَاً مِمَّا قَالُواْ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوْ ضَعِيف، اللهُمَّ إِلاَّ حَدِيثَاً أَوْ حَدِيثَينِ ضَعِيفَينِ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِهِمَا، وَاللهَ أَسْأَل: أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلى مَا هُوَ أَفْضَل 0 المُؤَلِّف °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

إِهْدَاءُ الكِتَاب:

يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ إِلى كُلِّ أَدِيبٍ وَخَطِيبٍ عَاشِق؛ لِلأَدَبِ وَالرَّقَائِق، كَمَا أُهْدِيهِ إِلى أُخْتيَ الغَالِيَة، وَأُمِّيَ الثَّانِيَة / شَقِيقَتي فَاطِمَة، الطَّيِّبَةِ المُسَالِمَة، وَالحَنُونِ الحَالِمَة، وَإِلى الْكَاتِبِ المحْبُوب، وَالمُشَاغِبِ المَوْهُوب / عِصَام الشَّرْقَاوِي؛ وَالَّذِي تَبَنىَّ نَشْرَ مَقَالاَتي بِصُورَةٍ مُشَرِّفَة، دُونمَا سَابِقِ مَعْرِفَة كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ ضِمْنَ مَن أُهْدِي؛ إِلى أَغْلَى النَّاسِ عِنْدِي / أَهَالي شَارِع حِيدَر بِقَرْيَةِ خَلِيل الجِنْدِي، بحَيِّ الغَرَقِ محَافَظَةِ الفَيُّوم، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور، وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُور، وَأَخُصُّ في الإِهْدَاءِ مِن هَؤُلاَء: حَمَايَ الأَصِيل / إِسْمَاعِيل عَبْدَ الفَضِيل، وَجِيرَانَهِ الأَعِزَّاء، بَدْءَاً مِن عَمِّ فَوْزِي صَاحِبِ الحَفَاوَةِ وَالجُود، وَمُرُورَاً بِأَبي محْمُود، وَأَبي أَشْرَفَ وَسَائِرِ العُنْقُود، وَالأُسْتَاذ طَارِق وَكُلِّ وَدُود، وَانْتِهَاءً بِالشَّيخ سَيِّد وَعَمِّ مَسْعُود، أَكْثَرَ اللهُ مِنهُمْ في الوُجُود، وَإِلى الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محْمُود محَمَّد رَمْزِي، كَمَا أُهْدِيهِ إِلى المحَقِّقِ الشَّهِير، وَالبَاحِثِ القَدِير، وَالأَخِ الكَبِير / محْمُود نَصَّار، وَالحَاجِّ طَلْعَت السَّيِّد سُلَيْمَان 0 وَإِلى لِرُوَّادِ مَسْجِدِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بمِصْرَ الجَدِيدَة، لاَ سِيَّمَا كُلَّ مَنْ رَبَطَتْني بِهِ عَلاَقَةٌ وَطِيدَة، كَالسَّادَةِ المُهَنْدِسِين / محَمَّد صَلاَح الدِّين، وَوَلِيد الشَّاذْلي، وَعَلاَء مُصْطَفَى، وَإِيهَاب المُرْسِي جَبر، وَعَبْد الله بخِيت بَدْر، وَالكِيمْيَائِيّ / أَحْمَد فَتْحِي غَانم، وَالسَّادَةِ الدَّكَاتِرَة / سَامِي عَبْد الْفَتَّاح، وَالدُّكْتُور طَارِق سَعْد، وَالأَصْدِقَاء / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى، وَعَبْدُه سَعْد؛ عَاشِقُ الْوَرْد، وَالأُسْتَاذ سَامِي وَرِفَاقِه؛ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَني وَإِيَّاهُمْ إِلى كُلِّ جَمِيل، وَأَنْ يُعِينَنَا في مِشْوَارِنَا الطَّوِيل، إِنَّهُ هُوَ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيل 00 كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا العَمَل؛ إِلى السَّادَة، الأَفَاضِلِ الكِرَام / الدُّكْتُورَة أَمَل، وَالدُّكْتُورَة غَادَة، وَالأُسْتَاذ محَمَّد، وَاالدُّكْتُور هِشَام، وَإِلى أَعَزِّ الأَحْبَاب، وَشَاعِرِ الشَّبَاب / الأُسْتَاذ محَمَّد عَبْدِ الوَهَاب، وَأَخِيرَاً أُهْدِيهِ إِلى عَائِلَةِ السَّقَّا / بِدَايَةً بِالإِخْوَةِ الأَرْبَعَة / الحَاجِّ عُثْمَانَ وَالحَاجِّ حَمْدِي وَأَشِقَّاؤُهُمَا / أَحْمَد وَمحَمَّد وَخَالِد السَّقَّا، وَإِلى كُلِّ مَنْ تَبَقَّى، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الصَّغِيرُ المحْبُوب، وَبَهْجَةُ القُلُوب / أَحْمَد محَمَّد السَّقَّا، وَفي النِّهَايَةِ أَقُولُ لِكُلِّ هَؤُلاَءِ الفُضَلاَء؛ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِصَفْحَةِ الإِهْدَاء: أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ $#$ يَاسِر الحَمَدَاني $#$

مُقَدِّمَةُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

=========== تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات 00!! إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!! اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتىَّ نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا 00!! أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني ﴿مِنْ نُونِيَّةِ ابْنِ الْقَيِّمِ بِتَصَرُّف﴾ إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ دَعَوْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس / الحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ 0 أَيْضَاً بِتَصَرُّف﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا 00 أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾ اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر 00 ثمَّ أَمَّا بَعْد فَسَوْفَ أَتَعَرَّضُ في هَذَا العَمَلِ لِقَضِيَّةٍ شَغَلتْ كَثِيرَاً مِنَ البَشَر، أَلاَ وَهِيَ: قَضِيَّةُ القَضَاءِ وَالقَدَر؛ فَكُلُّ النَّاسِ يَرْضَوْنَ بِحُلْوِهِ، أَمَّا مُرُّهُ فَيَسْتَقبِلُونَهُ بِالتَّبَرُّمِ وَالضَّجَر، تَنَاوَلْتُ فِيهِ كُلَّ مَا يُؤَرِّقُ بَني آدَمَ مِنَ المَصَائِبِ وَالآفَاتِ وَالضَّرَر، وَهَذَا بِمَشِيئَةِ اللهِ العَدَدُ الثَّاني مِن هَذَا العَمَل، وَيَدُورُ عَنِ الأَجَل 00 هَذَا 00 وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيل، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَهُوَ نِعْمَ الوَكِيل 0 الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني

تمْهِيدُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا، فَيُمْسِكُ الَّتي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِنَّ في ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزُّمَر: 42] فَنَوْمُكَ مَوْتٌ قَرِيبُ النُّشُورِ * وَمَوْتُكَ نَوْمٌ بَعِيدُ الأَمَدْ عَن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كَفَى بِالمَوْتِ وَاعِظَاً " 0 [الإِمَامُ الطَّبَرَاني وَالبَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ "، وَضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَغَيرِه]

قُودُواْ البُخَارَ وَسُوقُواْ الكَهْرَبَاءَ فَمَا * زِلْتُمْ بِأَسْرَارِ هَذَا الكَوْنِ جُهَّالاَ لَكمْ حَيَاة وَمَوْت ظَلَّ سِرُّهمَا * مِن عَهْدِ فِرْعَونَ مَسْتورَاً وَمَا زَالاَ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّة، إِن أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا؛ وَقَعَ في الهَرَمِ حَتى يمُوت " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2150] وَكَأَنَّ زُهَيرَاً الشَّاعِرَ كَانَ مُلْهَمَاً عِنْدَمَا قَالَ قَبْلَ البَعْثَة: رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ﴿زُهَيرُ بْنُ أَبي سُلْمَى﴾

بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَار؛ فَقَالَ مُعَاوِيَة: " لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ؛ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالَهَا 00؟ فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبي الدَّرْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ كَعْب: يَا مُعَاوِيَة؛ لاَ تجِدُ عَلَى أَخِيك؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَدَعْ نَفْسَاً حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة؛ إِلاَّ كُتِبَ خَلْقُهَا وَخُلُقُهَا، وَأَجَلُهَا وَرِزْقُهَا، ثمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْش، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا خَلُقَتْ تِلْكَ الْورَقَة ـ أَيِ اصْفَرَّتْ ـ حَتىَّ تَيْبَسَ ثُمَّ تَسْقُط، فَإِذَا سَقَطَتْ تِلْكَ النَّفْسُ قُبِضَتْ " 0 [أَوْرَدَهُ ابْنُ بَطَّةَ في " الإِبَانَةِ " بِرَقْم: (1817)، وَابْنُ القَيِّمِ في شِفَاءِ الْعَلِيل]

كَشَفَ المَوْتُ لَنَا وَجْهَ الدُّنيَا إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنيَا كَالحُلْم، وَأَهْلُ الدُّنيَا كَالنِّيَام، فَإِذَا هُمْ مَاتُواْ فَقَدْ أَصْبَحُواْ، وَلَكِنَّهُمْ أَصْبَحُواْ؛ وَلَمْ يحْمَدِ القَوْمُ السُّرَى 00!! قَالَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ القَرَنِيّ: " إِنَّ المَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَتْرُكْ لِمُؤْمِنٍ فَرَحَاً، وَإِنَّ عِلْمَهُ بِحُقُوقِ الله؛ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ في مَالِهِ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبَاً، وَإِنَّ قِيَامَهُ للهِ بِالحَقّ؛ لَمْ يَتْرُك لَهُ صَدِيقَا " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 31/ 4]

كَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُول: " فَضَحَ المَوْتُ الدُّنيَا؛ فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فَرَحَا " 0 [الحِليَة: (149/ 2)، وَالإِحْيَاء 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: (1838)، وَمُكَاشَفَةِ القُلُوبِ 0 ص: 89/ 28] أَيْ نَغَّصَ المَوْتُ حَلاَوَتهَا، فَمَا قِيمَةُ العَسَلِ إِذَا كَانَ فِيهِ سُمٌّ نَاقِع 00؟ وَلِذَا كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُول: " إِنَّ هَذَا المَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ؛ فَاطْلُبُواْ نَعِيمَاً لاَ مَوْتَ فِيه " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 191/ 4]

كَفَى بِالمَوْتِ وَاعِظَاً:

============ ذِكْرُ المَوْت عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: ((اسْتَحْيُواْ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء 00؟ فَقُلْنَا: يَا نَبيَّ الله؛ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيىَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء: فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَن أَرَادَ الآخِرَة: تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيى مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاء " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7915] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ المَاء " 0 قِيل: وَمَا جِلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللهِ 00؟ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَثْرَةُ ذِكْرِ المَوْتِ وَتِلاَوَةُ القُرْآن " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: (2168)، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: (2014)، وَفي الكَنْز بِرَقْم: 42130] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَكْثِرُواْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّات " 00 يَعْني المَوْت 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7912، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: َ 2307، 1824، 4258]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاسَاً كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُون ـ أَيْ يَضْحَكُون ـ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْت؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَة، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَة، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَاب، وَأَنَا بَيْتُ الدُّود، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبر: مَرْحَبَاً وَأَهْلاَ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِه، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلى الجَنَّة، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَوْ الكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبر: لاَ مَرْحَبَاً وَلاَ أَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِليَّ؛ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِليَّ فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ؛ فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتىَّ يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ ـ أَيْ حَتىَّ يَتَلاَمَسَ عَلَيْهِ جَانِبَا القَبر ـ وَتخْتَلِفَ أَضْلاَعُه،

وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا في جَوْفِ بَعْض، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينَاً لَوْ أَنْ وَاحِدَاً مِنْهَا نَفَخَ في الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئَاً مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتىَّ يُفْضَى بِهِ إِلى الحِسَاب، إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّار " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2460، وَالحَدِيثُ في الشُّعَب بِرَقْم: 828، كَمَا في الكَنْز بِرَقْم: 42132]

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَالمَوْت قَالَ الخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيز لِبَعْضِ العُلَمَاءِ: " عِظْني " 00؟ فَوَعَظَه، فَقَالَ زِدْني 00؟ فَقَال: لَيْسَ مِن آبَائِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَذَاقَ المَوْت، وَقَدْ جَاءتْ نَوْبَتُك؛ فَبَكَى عُمَر " 0 وَقَفْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِينَ صُفَّتْ * قُبُورُهُمُ كَأَفْرَاسِ الرِّهَانِ فَإِذْ بِالعَينِ تَبْكِي حِينَ قُلتُ * لِنَفْسِي أَيْنَ بَيْنَهُمُ مَكَاني [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيِّ دَارُ الوَثَائِقِ 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1838]

وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ يمْسِكُ بِلِحْيَتِهِ صَبَاحَ كُلِّ يَوْمٍ وَيَقُولُ لِنَفسِهِ: نهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفلَةٌ * وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لاَزِمُ تُسَرُّ بِمَا يَفْنى وَتَفْرَحُ بِالمُنى * كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ في النَّوْمِ حَالِمُ وَتَسْعَى إِلى مَا سَوْفَ تَكرَهُ غِبَّهُ * كَذَلِكَ في الدُّنيَا تَعِيشُ البَهَائِمُ ثمَّ يَبْكِي حَتىَّ تخْضَلَّ لحْيَتُهُ بِالدُّمُوع 00!! [غِبُّهُ: أَيْ آخِرَتُهُ 0 عُيُونُ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة 0 طَبْعَةُ بَيرُوت ص: 333/ 2]

خُطبَةٌ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ المَوْت: وَخَطَبَ الإِمَامُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ المَوْتِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: " عِبَادَ اللهِ: وَاللهِ المَوْت: لَيْسَ مِنهُ فَوْت، إِن أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنهُ أَدْرَكَكُمْ؛ فَالنَجَاةَ النَّجَاة " 0 ثُمَّ قَال: وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ حَثِيثٌ: القَبْر؛ فَاحْذَرُواْ ضَغْطَتَهُ وَظُلمَتَهُ وَوَحْشَتَه، أَلاَّ وَإِنَّ القَبْرَ حُفرَةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّة، أَلاَّ وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَقُول: أَنَا بَيْتُ الظُّلمَة، أَنَا بَيْتُ الدُّود، أَنَا بَيْتُ الوَحْشَة، أَلاَّ وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنهُ: نَارٌ حَرُّهَا شَدِيد، وَقَعْرُهَا بَعِيد، وَحُلِيُّهَا حَدِيد " 0 [ابْنُ عَسَاكِر 0 وَهُوَ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42802]

خُطبَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك رَحِمَهُ اللهُ عَنِ المَوْت: وَيَرْحَمُ اللهُ الْعَلاَّمَةُ الجَلِيل عَبْد الحَمِيد كِشْك إِذْ يَقُولُ حَوْلَ هَذَا المَوْقِف: " انْظُرُواْ إِلى ابْنِ آدَمَ كَيْفَ يُكشَفُ عِنْدَ غُسْلِهِ عَنْ سَوْأَتِهِ فَمَا يَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَة 00!! انْظُرْ كَيْفَ تحْشَى مَنَافِذُهُ قُطْنَاً، وَكَيْفَ يُلَفُّ في كَفَنٍ يَظَلُّ يُلاَزِمُهُ حَتىَّ يُبْعَثَ مِنْ قَبرِه 00!! وَهْوَ الَّذِي كَانَ يُغَيرُ في اليَوْمِ الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ أَثوَاب؛ فَسُبْحَانَ الَّذِي نَفَخَ الرُّوحَ في الترَابِ فَصَارَ إِنْسَانَاً، وَسُبْحَانَ الّذِي يَسْلُبُ الرُّوحَ مِنَ الإِنْسَانِ فَيَصِيرُ تُرَابَا " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف 0 ص: 67/ 6]

عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح 00؟! عَن إِبْرَاهِيمَ المَخْزُومِيِّ أَنَّ الكَنْزَ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَينِ يَتِيمَينِ في المَدِينَةِ وَكَانَ تحْتَهُ كَنزٌ لهُمَا﴾ ﴿الكَهْف: 82﴾ كَانَ مَكتُوبَاً فِيه: " عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح، عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالحِسَابِ كَيْفَ يَضْحَك، عَجَبَاً لمَن أَيْقَنَ بِالقَدَرِ كَيْفَ يحْزَن، عَجَبَاً لمَنْ يَرَى الدُّنيَا وَزَوَالهَا كَيْفَ يَطمَئِنُّ إِلَيْهَا " 00!! [البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (212)، وَابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ 0 طَبْعَةِ دَارِ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت 0 ص: 6/ 16]

وَصَفَ الإِمَامُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الدُّنيَا فَقَال: " دَارٌ مَنْ صَحَّ فِيهَا هَرِم، وَمَنْ سَقِمَ فِيهَا نَدِم، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِن، وَمَنِ اسْتَغْنى فِيهَا فُتن، في حَلاَلهَا حِسَاب، وَفي حَرَامِهَا عَذَاب " فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّكَ سَتُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيرَا، أَطَّلَعْتَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذْتَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَاً 00؟ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]

عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُسْأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاه، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَه، وَعَن عِلْمِهِ فِيمَا فَعَل، وَعَنْ مَالِهِ مِن أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَه، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2416، وَالأُسْتَاذ حُسين سليم أَسَد في سُنَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِرَقْم: 554]

إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُوم {83﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون ﴿84﴾ وَنحْنُ أَقرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُون ﴿85﴾ فَلَوْلاَ إِنْ كُنْتُمْ غَيرَ مَدِينِين ﴿86﴾ تَرْجِعُونهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ﴿87﴾ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِين ﴿88﴾ فَرَوْحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم ﴿89﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿90﴾ فَسَلاَمٌ لَكَ مِن أَصْحَابِ اليَمِين ﴿91﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّين ﴿92﴾ فَنُزُلٌ مِن حَمِيم ﴿93﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيم ﴿94﴾ إِنَّ هَذَا لهُوَ حَقُّ اليَقِين ﴿95﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيم} ﴿الوَاقِعَة﴾

آيَاتُ الله، في الخَلْقِ وَالمَوْتِ وَالحَيَاة للهِ آيَاتٌ لَعَلَّ أَقَلَّهَا * هُوَ أَنَّهُ لِلمَكْرُمَاتِ هَدَاكَا فَالكَوْنُ مَمْلُوءٌ بِآيَاتٍ إِذَا * حَاوَلْتَ تَفْسِيرَاً لهَا أَعْيَاكَا قُلْ لِلطَّبِيبِ تخَطَّفَتْهُ يَدُ الرَّدَى * يَا شَافيَ الأَمْرَاضِ مَن أَرْدَاكَا قُلْ لِلصَّحِيحِ يَمُوتُ لاَ مِن عِلَّةٍ * مَنْ بِالمَنَايَا يَا صَحِيحُ دَهَاكَا قُلْ لِلْمَرِيضِ نجَا وَعُوفيَ بَعْدَمَا * عَجَزَتْ فُنُونُ الطِّبِّ مَن عَافَاكا بَلْ وَاسْأَلِ الأَعْمَى خَطَا بَينَ الزِّحَا*مِ بِلاَ اصْطِدَامٍ مَنْ يَقُودُ خُطَاكَا

وَانْظُرْ إِلى الثُّعْبَانِ يَنْفُثُ سُمَّهُ * فَاسْأَلهُ مَنْ ذَا بِالسُّمُومِ حَشَاكَا وَاسْأَلهُ كَيْفَ تَعِيشُ يَا ثُعْبَانُ أَوْ * تحْيى وَهَذَا السُّمُّ يمْلأُ فَاكَا وَاسْأَلْ بُطُونَ النَّحْلِ كَيْفَ تَقَاطَرَتْ * شَهْدَاً وَقُلْ لِلشَّهْدِ مَن حَلاَّكَا بَلْ وَاسْأَلِ اللَّبَنَ المُصَفَّى كَانَ بَيـ * ـنَ دَمٍ وَفَرْثٍ مَنْ تُرَى صَفَّاكَا وَإِذَا رَأَيْتَ النَّخْلَ مَشْقُوقَ النَّوَى * فَاسْأَلهُ مَنْ يَا نخْلُ شَقَّ نَوَاكَا

مَاذَا يَكُونُ عَبْدُ اللهِ في خَلقِ الله 00؟! فَمَا أُوتِيتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً * عَلاَمَا بَعْدَ ذَلِكَ الاَغْتِرَارُ وَسِرُّ حَيَاتِكُمْ مَا زَالَ لُغْزَاً * عَوِيصَاً لَمْ يُزَحْ عَنهُ السِّتَارُ فَمَا تِلْك الحَيَاةُ وَكَيْفَ جِئْنَا * خِيَارٌ ذَا المجِيءُ أَمِ اضْطِرَارُ أُمُورٌ قَبْلَنَا اختَلَفُواْ عَلَيْهَا * وَطَالَ البَحثُ وَاتَّصَلَ الحِوَارُ سِوَى أَنيِّ أَرَى للكَوْنِ رَبَّاً * لَهُ في الكَوْنِ أَسْرَارٌ كِبَارُ

في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِر في الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدَاً لِلْمَوْتِ لَيْسَ لهَا مَصَادِرْ أَيْقَنْتُ أَنيِّ لاَ محَالَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ هَذِي الحَيَاةُ فَهَلْ بَدَا لِشَقَائِهَا يَا صَاحِ آخِرْ تَمْضِي بِنَا وَالأُمَّهَاتُ يَلِدْنَ سُكَّانَ المَقَابِرْ

عَرَفَ الأَوَائِلُ مُرَّهَا وَلَسَوْفَ يَعْرِفُهُ الأَوَاخِرْ فَالمَرْءُ فَانٍ لَيْسَ يَبْقَى خَالِدَاً إِلاَّ المَآثِرْ فَاعْمَلْ عَلَى كَسْبِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ زَادُ المُسَافِرْ وَالكُلُّ حَوْلَكَ سَائِرُونَ وَلِلْمَنِيَّةِ أَنْتَ سَائِرْ فِيمَ البُكَاءُ وَإِنْ مَضَواْ بِالأَمْسِ تَمْضِي أَنْتَ بَاكِرْ


كَمْ منْ مُلُوكٍ مَضَى رَيبُ المَنُون بهِمْ * قَدْ أَصبَحُواْ عِبَرَاً فِينَا وَأَمْثَالاَ

أَيْنَ المُلُوكُ الَّتي عَن حَظِّهَا غَفَلَتْ * حَتىَّ سَقَاهَا بِكَأْسِ المَوْتِ سَاقِيهَا لاَ دَارَ لِلمَرْءِ بَعْدَ المَوْتِ يَسْكُنُهَا * إِلاَّ الَّتي كَانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيهَا فَإِنْ بَنَاهَا بخَيرٍ طَابَ مَسْكَنُهُ * وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا مِن عَهْدِ نُوح؛ وَهَذا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوح!! جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ مِن عَهْدِ نُوحْ * شُعُوبٌ تجِيءوَأُخْرَى تَرُوحْ وَدُنيَا تَضِجُّ بِسُكَّانِهَا * فَهَذَا يُغَنيِّ وَهَذَا يَنُوحْ

وَللهِ دَرُّ القَائِل: مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ


فَمَتى بَنى بَانٍ حَقِيقَةَ أَمْرِنَا * جَعَلَ المَآتِمَ حَائِطَ الأَفْرَاحِ وَمَا أَجْمَلَ هَذَا البَيْتَ الَّذِي كَانَ كَثِيرَاً مَا يُرَدِّدُهُ مَالِكُ بْنُ دِينَار: فَبَاتَ يُرَوِّي أُصُولَ الفَسِيلِ * فَعَاشَ الفَسِيلُ وَمَاتَ الرَّجُلْ وَالفَسِيل: جَمْعُ فَسِيلَة، وَهِيَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَة 0

كَذَلِكُمُ الدُّنيَا اجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ * وَمَوْتٌ وَمِيلاَدٌ وَفَرْحٌ وَأَحْزَانُ


ذَهَابٌ إيَابٌ حَيَاةُ الوَرَى * وَدَمْعٌ يجِفُّ وَدَمْعٌ يَسِيل


مَا لِلطَّبِيبِ سِوَى عِلْمٍ يَقُولُ بِهِ * إِنْ كَانَ لِلْمَرْءِ في الأَيَّامِ تَأْخِيرُ حَتىَّ إِذَا مَا انتَهَتْ في الأَرْضِ مُدَّتُهُ * حَارَ الطَّبِيبُ وَخَانَتْهُ العَقَاقِيرُ


فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ وَمِنْ قَبْلُ دَاوَى الطَّبِيبُ المَرِيضَا * فَعَاشَ المَرِيضُ وَمَاتَ الطَّبِيبُ احْتَاجَ مَرِيضٌ إِلى الطَّبِيب، فَذَهَبُواْ إِلى الطَّبِيبِ فَوَجَدُوهُ يحْتَضِر؛ فَقَالَ المَرِيض: هَيْهَاتَ لاَ يَدْفَعُ عَن غَيرِهِ * مَن كَانَ لاَ يَدْفَعُ عَنْ نَفسِهِ


فَكَمْ مِنْ طَبِيبٍ مَاتَ في زَهْرَةِ العُمْرِ * وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عَاشَ حِينَاً مِنَ الدَّهْرِ


مَا لِلطَّبِيبِ يمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي * قَدْ كَانَ يُبرِئ مِثْلَهُ بَيْنَ الوَرَى هَلَكَ المُدَاوِي وَالمُدَاوَى وَالَّذِي * جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: ((إِنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَه، إِلاَّ السَّام)) 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة] وَمَعْنى السَّام: أَيِ المَوْت 0

سُبْحَانَ مَنْ يَرِثُ الطَّبِيبَ وَطِبَّهُ * وَيُرِي المَرِيضَ مَصَارِعَ الآسِينَا وَمَعْنى الآسِينَ: أَيِ الأَطِبَّاء 0 وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَر: أَنَّنَا حِينَ نَأْتي إِلى الدُّنيَا يَسْتَقبِلُنَا أَهْلُونَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء، وَحِينَ نُغَادِرُهَا أَيْضَاً يَضَعُونَنَا في لُفَافَةٍ بَيْضَاء 00!! وَلَدَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ آدَمَ بَاكِيَاً * وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضحَكُونَ سُرُورَا فَاعْمَلْ بخَيرٍ كَيْ تَكُونَ إِذَا بَكَواْ * في يَوْمِ مَوْتِكَ ضَاحِكَاً مَسْرُورَا


لَيْسَتْ مَشِيئَتي وَلاَ مَشِيئَتُكَ وَلَكِنَّهَا مَشِيئَةُ القَدَر

وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَرِ التي نَعْرِفُهَا أَن أَحَدَنَا قَدْ يُدْعَى بِإِلحَاحٍ إِلى طَرِيقٍ فَيرْفُضُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يَسِيرَ فِيهِ خَشْيَةَ الهَلَكَة وَيُؤثِرُ طَرِيقَاً آخَرَ وَيَكُونُ فِيهِ هَلاَكُه، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر: فَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرَاً * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ أَوْ يَكُونَ أَهْلُ البَيْتِ في خَطَرٍ فَيَأْتِيهِمْ مَنْ يُوقِظُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ وَلأَنهُمْ لَمْ يَطَّلِعُواْ عَلَى الغَيْبِ يَعْتَذِرُونَ لَهُ وَيَنَامُون؛ فَتَكُونُ النَّوْمَةَ الأَخِيرَة، وَيَكُونُونَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر: اسْتَيْقَظُواْ وَأَرَادَ اللهُ غَفلَتَهُمْ * لِيَنزِلَ القَدَرُ المحْتُومُ بِالأَجَلِ المَوْتُ لاَ يُرِيدُهُمْ وَلَكِنْ يُرِيدُكَ أَنْت 00

وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ في كِتَابِهِ " سِرَاجِ المُلُوك " قَال: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو مَرْوَانَ الدَّارَانيُّ بِطَرْطوشَة قَال: " نَزَلَتْ قَافِلَةٌ بِدَارٍ خَربَة فَأَوَواْ إِلَيْهَا مِنَ الرِّيَاحِ وَالمَطَرِ وَاسْتَوْقَدُواْ نَارَهُمْ وَسَوَّواْ مَعِيشَتَهُمْ، وَكَانَ في تِلْكَ الدَّارِ الخَرِبَة جِدَارٌ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنهُمْ: يَا هَؤُلاَءِ لاَ تَقْعُدُواْ تحْتَ هَذَا الجِدَارِ وَلاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ في هَذِهِ البُقْعَة، فَأَبَواْ إِلاَّ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَاعْتَزَلهُمْ وَبَاتَ في فِنَاءِ الدَّارِ تحْتَ الأَمْطَارِ وَلَمْ يَقْرَب تِلْكَ البُقْعَة، فَأَصْبَحُواْ في عَافِيَةٍ وَحَمَلُواْ عَلَى دَوَابهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَمَّا رَأَى سَلاَمَتَهُمْ إِلى تِلْكَ البُقْعَةِ

لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَخَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكُ الجِدَارُ فَمَاتَ لِوَقْتِه " 0 [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِالبَابِ السَّابِعِ وَالخَمْسِين] ثمَّ إِنَّا إِنْ نجَوْنَا مَرَّةً فَلَنْ نَنْجُوَ أُخْرَى؛ فَلَنْ يَسْلَمَ العَبْدُ مِنَ الحِمَامِ عَلَى الدَّوَامِ 00!! يَا هَارِبَاً مِنْ جُنُودِ المَوْتِ مُنهَزِمَاً * عَنهَا تَوَقَّفْ إِلى أَيْنَ المَفَرُّ لَكَا هَبْ عِشْتَ أَكْثَرَ منْ نُوحٍ فَحِينَ نجَا * بِقُدْرَةِ اللهِ منْ طُوفَانِهِ هَلَكَا


إِذَا المَوْتُ أَمْسَى مُنْتَهَى طُولِ عَيْشِنَا * فَإِنَّ سَوَاءً طَالَ أَوْ قَصُرَ العُمْرُ لَنَا في سِوَانَا عِبْرَةٌ غَيْرَ أَنَّنَا * نُغَرُّ بِأَطْمَاعِ الأَمَاني فَنَغْتَرُّ


العَقَّادُ وَفَلسَفَةُ المَوْت:

وَطَيَّبَ اللهُ ثَرَى العَقَّادِ إِذْ يَقُول: أُسَائِلُ أُمَّنَا الأَرْضَا * سُؤَالَ الطِّفلِ لِلأُمِّ فَتُخْبِرُني بِمَا أَفْضَى * إِلى إِدْرَاكِهِ عِلْمِي جَزَاهَا اللهُ مِن أُمٍّ * إِذَا مَا أَنجَبَتْ تَئِدُ تُغَذِّي الجِسْمَ بِالجِسْمِ * وَتَأْكُلُ لحْمَ مَا تَلِدُ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوت بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُون {34﴾ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون} ﴿الأَنْبِيَاء﴾ لاَ شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى نَضَارَتُهُ * يَبْقَى الإِلَهُ وَيَفنى المَالُ وَالوَلَدُ لَمْ تُغْنِ عَن هُرْمُزٍ يَوْمَاً خَزَائِنُهُ * وَالخلدَ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُواْ


مَنَعَ البَقَاءَ تقلُّبُ الشمْسِ * وَطُلُوعُهَا مِن حَيْثُ لاَ تُمْسِي وَطُلُوعُها بَيْضَاءَ صَافِيَةً * وَغُرُوبهَا صَفْرَاءَ كَالوَرْسِ تجْرِي عَلَى كَبِدِ السَّمَاءِ كَمَا * يجرِي الحِمَامُ المَوتَ في النَّفسِ الَيَومَ تَعْلَمُ مَا يجِيءُ بِهِ * وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ


نَمُوتُ وَأَيَّامُنَا تَذْهَبُ * وَنَلْعَبُ وَالمَوْتُ لاَ يَلْعَبُ


تَعَالى اللهُ مَا أَحَدٌ ببَاقِ * وَلاَ مِمَّا أَرَادَ اللهُ وَاقِ سَتدْرِكُنَا المَنُونُ وَلَو رَكِبْنَا * جَنَاحَ البَرْق أَوْ مَتنَ البرَاقِ أَثَارَتْ بَيْنَنَا حَرْبَا عَوَانَا * أَقَامَتْهَا عَلَى قَدَمٍ وَسَاقِ فَلاَ مَاشٍ عَلَى قَدَمٍ بنَاجٍ * وَلاَ مَاضٍ عَلَى الخَيل العتَاقِ وَمَا الدُّنيَا بِبَاقِيَةٍ لحَيٍّ * وَلاَ حَيٌّ عَلَى الدُّنيَا بِبَاقِ

تَعَالى اللهُ يَفْنى كُلُّ حَيٍّ * وَيَبْقَى خَالِقُ السَّبْعِ الطِّبَاقِ

فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا * وَيَوْمٌ نُسَاءوَيَوْمٌ نُسَرْ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه أَلاَ إِلى اللهِ تَصِير الأُمُور 00 كَمَا أَنَّ بَدْأَ الفَتى كَانَ كَانَ * كَذَاكَ إِلى كَانَ أَيضَاً يَعُودُ هَذَا هُوَ حَالُ الدُّنيَا رَضينَا أَمْ لَم نَرْضَ 00 فَكُلُّ نَاعٍ سَيُنعَى * وَكُلُّ بَاكٍ سَيُبْكَى لَيْسَ غَيرُ اللهِ يَبْقَى * مَن عَلاَ فَاللهُ أَعْلَى كل شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه 00 إِنَّمَا النَّاسُ سُطُورٌ * كُتِبَتْ لَكِنْ بِمَاءٍ إِنَّ المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * يَوْمَا عَلَى الآلَةِ الحَدْبَاءِ محْمُولُ

فَالحَيَاةُ إِلى فَنَاء، وَلَو خُلِّدَ أَحَدٌ لخُلدَ الأَنْبِيَاء، أَو خَيرُ البريَّةِ جَمْعَاء، الذي قِيلَ لَهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: 30] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتُهُ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 7929، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: 219/ 10، رَوَاهُ الحَاكِم]

يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ رَحِمَهُ اللهُ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فِرَاقَ المحْبُوبِ شَدِيد؛ فَيَنْبَغِي أَنْ تحِبَّ مَنْ لاَ يُفَارِقُك: وَهُوَ الله، وَلاَ تحِبَّ مَنْ يُفَارِقُك: وَهُوَ الدُّنيَا؛ فَإِنَّكَ إِذَا أَحْبَبْتَ الدُّنيَا كَرِهْتَ لِقَاءَ الله؛ فَيَكُونُ قُدُومُكَ بِالمَوْتِ عَلَى مَا تَكْرَه، وَفِرَاقُكَ لِمَا تحِبّ، وَكُلُّ مَنْ فَارَقَ محْبُوبَاً؛ فَيَكُونُ أَذَاهُ في فِرَاقِهِ بِقَدْرِ حُبِّه " 0 [ذَكَرَ هَذَا القَوْلَ المَنَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ 0 مِصْر 0 ص: 500/ 4]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل