كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن أَمْوَالِ السُّلْطَانِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا آتَاكَ اللهُ مِنْهَا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَافٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 10440، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27009 / إِحْيَاءُ التُّرَاث]
مِقْدَارُ الْغِنى الَّذِي لاَ تجُوزُ مَعَهُ المَسْأَلَة وَعَنْ سَيِّدِنَا عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: " مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنىً اسْتَكْثَرَ بِهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ رَضْفَةٌ مِنْ رَضْفِ جَهَنَّم " 00 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا ظَهْرُ غِنىً 00؟! قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَشَاءُ لَيْلَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: 804، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: 1256، وَالإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ، وَهُوَ في الْكَنْز: 17144]
وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ ثَلاَثَةِ أَيَّام؛ لَمْ يحِلَّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا " 0 [الدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 5599، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 16774] عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيه: فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّم "؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا يُغْنِيه؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيه " 00 وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ يَوْمٍ وَلَيْلَة " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه؛ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ في وَجْهِهِ خُمُوش، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوح " 00 قِيلَ يَا رَسُولَ الله، وَمَا يُغْنِيه 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " خَمْسُونَ دِرْهَمَاً أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ بِأَرْقَام: 1626، 2592، 650، 1840، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 4440]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمَاً فَهُوَ المُلْحِف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (11227)، كَمَا صَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 2594] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّة؛ فَقَدْ أَلْحَف " 0 وَكَانَتِ الأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 11228، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 1628] الأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمَاً فِضَّة، وَوَزْنُ دِرْهَمِ الْفِضَّة: ثَلاَثُ جِرَامَات 0
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ اسْتَغْنى أَغْنَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمَنْ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّة؛ فَقَدْ أَلحَف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 10971، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 2595، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني أَسَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا: فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافَاً " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 16411]
عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني أَسَدٍ قَال: " نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَد، فَقَالَ لي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُ لَنَا شَيْئَاً نَأْكُلُه، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِن حَاجَتِهِمْ؛ فَذَهَبْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلاً يَسْأَلُه، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيك "؛ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُول: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْت؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيه، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلحَافَا " 0
فَقُلْتُ: لَلِقْحَةٌ لَنَا خَيرٌ مِن أُوقِيَّة؛ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ؛ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيب، فَقَسَمَ لَنَا مِنهُ حَتىَّ أَغْنَانَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: 1627، 2596]
وَتَأْتي هَذِهِ الأَقْوَالِ لأَئِمَّتِنَا وَفُقَهَائِنَا وَالَّتي سَاقَهَا الإِمَامُ التِّرْمِذِيّ؛ في قِمَّةِ التَّيْسِيرِ في هَذَا الصَّدَد: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق: " إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمَاً لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَة، وَوَسَّعَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ في هَذَا وَقَالُواْ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمَاً أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ محْتَاج؛ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاة، وَهُوَ قَوْلُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِن أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 650]
المُؤْمِنُ يَشْكُو إِلى اللهِ وَالْكَافِرُ يَشْكُو مِنَ الله فَمَنِ افْتَقَرَ إِلى النَّاسِ أَفْقَرَهُ اللهُ وَمَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ أَغْنَاهُ الله 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاس؛ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُه، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بالله؛ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ غِنىً آجِل " 00 يُوشِكُ هُنَا: أَيْ يُسْرِع؛ مِنْ وَشِيكَاً 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 6566، 2787، وَصَحَّحَهُ أَيْضَاً في المِشْكَاةِ وَالتَّرْغِيب، وَصَحَّحَهُ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 2326، 1645، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3696]
المَسْأَلَةُ وَمَتى تجُوزُ لِغَيرِ الفَقِير عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مخَارِقٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تحَمَّلْتُ حَمَالَةً ـ أَيْ تحَمَّلَ غُرْمَاً ثَقِيلاً في فَضِّ نزَاعٍ مَا ـ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَقِمْ حَتىَّ تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بهَا " 00 ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا قَبِيصَة، إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَة: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَهَا ثمَّ يُمْسِك ـ أَيْ ثُمَّ يُقْلِعُ عَنِ المَسْأَلَةِ إِذَا جَمَعَ مَا يَكْفِيه ـ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَة ـ أَيْ مُصِيبَة ـ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَ قِوَامَاً مِن عَيْش، أَوْ قَالَ سِدَادَاً مِن عَيْش، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَة ـ أَيْ حَاجَةٌ وَفَقْر ـ حَتىَّ يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ ـ أَيْ مِنْ ذَوِي العُقُول ـ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنَاً فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَة، حَتىَّ يُصِيبَ قِوَامَاً مِن عَيْش، أَوْ قَالَ سِدَادَاً مِن عَيْش، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَة؛ سُحْتَاً يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1044 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ تحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلاَّ لخَمْسَة: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ في سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَنيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنيّ، أَوْ غَارِم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1841] حَثُّ الفَقِيرِ عَلَى قَبُولِ الصَّدَقَةِ مَا دَامَ محْتَاجَا عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا الَّذِي يُعْطِي مِنْ سَعَة؛ بِأَعْظمَ أَجْرَاً مِنَ الَّذِي يَقْبَل، إِذَا كَانَ محْتَاجَاً " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (505)، وَالطَّبرَانيُّ في " الكَبِيرِ "، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16659]
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَال: " المَسْأَلَةُ لِلمُضْطَرّ؛ أَلاَ تَرَى إِلى نَبيِّ اللهِ مُوسَى وَصَاحِبِهِ كَيْفَ اسْتَطْعَمَا أَهْلَ القَرْيَة " 00؟! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 3531] يَقُولُ ابْنُ القَيِّم، في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةُ الصَّابِرِين؛ عَمَّنْ تَرَكَ المًسْأَلَةَ رَغْمَ شِدَّةِ حَاجَتِه: " وَقَالَ كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيّ: يجِبُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ كَانَ عَاصِيَا؛ لأَنَّ المَسْأَلَةَ تَتَضَمَّنُ نجَاتَهُ مِنَ التَّلَف " [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّامِن 0 طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت: 22/ 1]
وَسُبْحَانَ اللهِ العَظِيم، إِذَا جَازَ أَكْلُ المَيْتَةِ وَأَكْلُ لَحْمِ الخِنْزِيرِ لِلمُضْطَرِّ وَذِي الحَاجَة؛ فَكَيْفَ لاَ تجُوزُ المَسْأَلَة 00؟! فَمَا الفَقْرُ عَيْبَاً مَا تجَمَّلَ أَهْلُهُ * وَلَمْ يَسْأَلُواْ إِلاَّ مُدَاوَاةَ دَائِهِ وَمَا العَيْبُ إِلاَّ عَيْبُ مَنْ يَمْلِكُ الغِنى * وَيَمْنَعُ أَهْلَ الفَقْرِ فَضْلَ رِدَائِهِ ﴿ابْنُ الرُّومِيّ، كَمَا نُسِبَا أَيْضَاً لِلبُحْتُرِيّ﴾
مَاذَا تَفْعَلُ إِذَا قُدِّمَتْ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ غَيرُ محْتَاجٍ إِلَيْهَا عَن عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الرِّزْقِ مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلاَ إِشْرَاف؛ فَلْيُوَسِّعْ بِهِ في رِزْقِه، فَإِنْ كَانَ عَنْهُ غَنِيَّا؛ فَلْيُوَجِّهْهُ إِلى مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْه " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: 101/ 3، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَد] وَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِذَا آتَاكَ مَا لَمْ تَسْأَلْهُ وَلَمْ تَشْرَهْ إِلَيْهِ نَفْسُكَ فَاقْبَلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْك " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 256، 1187، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ حِبَّان، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: 16817]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن آتَاهُ اللهُ مِن هَذَا المَالِ شَيْئَاً مِن غَيرِ أَنْ يَسْأَلَه؛ فَلْيَقْبَلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7908، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (10865)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ جَاءَهُ مِن أَخِيهِ مَعْرُوفٌ مِن غَيْرِ إِشْرَافٍ وَلاَ مَسْأَلَةٍ: فَلْيَقْبَلْهُ وَلاَ يَرُدَّه؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْه " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ ِ بِرَقْم: 24009/ 11، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ بِرَقْم: 848]
وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُومِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ بَعَثَ إِلىَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَة، فَقَالَتْ لِلرَّسُول: إِنِّي يَا بُنيَّ لاَ أَقْبَلُ مِن أَحَدٍ شَيْئَا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ: رُدُّوهُ عَلَيّ، فَرَدُّوه؛ فَقَالَتْ: إِنِّي ذَكَرْتُ شَيْئَاً قَالَهُ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَال: " يَا عَائِشَة، مَن أَعْطَاكِ عَطَاءً بِغَيرِ مَسْأَلَةٍ فَاقْبَلِيه؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ عَرَضَهُ اللهُ لَكِ " [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (100/ 3)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 23959]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في خِلاَفَتِه، فَقَالَ لَهُ عُمَر: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَليَ مِن أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاَ، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ ـ أَيِ الأُجْرَةَ ـ كَرِهْتَهَا 00؟ فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ عُمَر: فَمَا تُرِيدُ إِلى ذَلِك 00؟!
قُلْتُ: إِنَّ لي أَفْرَاسَاً وَأَعْبُدَاً وَأَنَا بخَير، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِين، قَالَ عُمَر: لاَ تَفْعَلْ؛ فَإِني كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيني العَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنيِّ، حَتىَّ أَعْطَاني مَرَّةً مَالاَ، فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنيِّ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِه، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِل؛ فَخُذْهُ، وَإِلاَّ؛ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَك " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: (7164)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي بِرَقْم: 1045]
وَعَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً قَال: " اسْتَعْمَلَني عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى الصَّدَقَة، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْه؛ أَمَرَ لي بِعُمَالَة ـ أَيْ بِأُجْرَة ـ فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِيَ عَلَى الله، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: خُذْ مَا أُعْطِيت؛ فَإِني عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَني ـ أَيْ أَعْطَاني عُمَالَةً ـ فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِك، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئَاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَل؛ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (1045)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17156]
وَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً أَنَّهُ قَال: " أَرسَلَ إِليَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَالٍ فَرَدَدْتُهُ، فَلمَّا جِئْتُهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أَرسَلْتُ بِهِ إِلَيْك " 00؟! قلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لي أَنْ لاَ تَأْخُذَ مِنَ النَّاسِ شَيْئَا 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنما ذَاكَ أَنْ لاَ تَسْأَل، وَأَمَّا مَا جَاءَكَ مِن غَيرِ مَسْأَلَة؛ فَإِنَّما هُوَ رِزْق رَزَقَكَهُ الله "
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (100/ 3)، وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (847)، وَأَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (3546)، وَأَبُو يَعْلى، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17150] وَرِزْقٌ رَزَقَكَهُ الله: أَيْ وَهَبَهُ لَك 0 وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَعْطَى سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ أَلْفَ دِينَار، فَقَالَ لاَ حَاجَةَ لي فِيهَا، أَعْطِ مَن هُوَ أَحوَجُ إِلَيْهِا مِنيِّ، فَقَالَ عُمَر: عَلَى رِسْلِكَ حَتىَّ أُحَدِّثَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" مَن أُعْطِيَ شَيْئَاً عَلَى غَيرِ سُؤَال، وَلاَ اسْتِشْرَافِ نَفْس؛ فَإِنَّهُ رِزْقٌ مِنَ اللهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلاَ يَرُدَّه " فَقَالَ سَعِيد: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَبِلَه " 00!! [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (848)، وَفي " الصَّحِيحِ " بِنَحْوِهِ، وَهُوَ في " الكَنزُ " بِرَقم: 17155] عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ قَال: " كَتَبَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَك؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول: " إِنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول " 0 وَلَسْتُ أَسْأَلُكَ شَيْئَاً، وَلاَ أَرُدُّ رِزْقَاً رَزَقَنِيهِ اللهُ مِنْك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 4474، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
وَلاَ غَرَابَةَ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقْهَ عُمَر؛ لَمْ يَتَعَجَّبْ مِنْ فِقْهِ ابْنِ عُمَر 00 وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾ قَالَ شَقِيقٌ البَلْخِيُّ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَم، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ مِن خُرَاسَان: كَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ مِن أَصْحَابِك 00؟ قَال: تَرَكْتُهُمْ؛ إِن أُعْطُواْ شَكَرُواْ، وَإِنْ مُنعُواْ صَبرُواْ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِتَرْكِ السُّؤَال؛ قَدْ أَثْنى عَلَيْهِمْ غَايَةَ الثَّنَاء، فَقَال شَقِيق: هَكَذَا تَرَكْتُ كِلاَبَ بَلْخ ـ أَيْ بَلَدِه ـ فَقَالَ لهُ إِبْرَاهِيم: فَكَيْفَ تَرَكْتَ الفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ يَا شَقِيق 00؟!
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الفُقَرَاءُ عِنْدَنَا؛ إِنْ مُنِعُواْ شَكَرُواْ، وإِن أُعْطُواْ آثَرُواْ ـ أَيْ قَبِلُواْ مَا أُعْطُوهُ وَتَصَدَّقُواْ بِهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنهُمْ ـ فَقَبَّلَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ وَقَال: صَدَقْتَ يَا أُسْتَاذِي 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 بَابُ أَحْوَالُ السَّائِلِين: 1573] نمَاذِجُ مِن عِفَّةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ أَجْمَعِين وَعَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَة، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله "؟
ـ وَكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبَيْعَة ـ فَقُلنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله " 00؟! فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلنَا: قَد بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، فَعَلاَمَ نُبَابِعُك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَى أَنْ تعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شيْئَا، وَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَتُطِيعُواْ " 00 وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: " وَلاَ تَسْأَلواْ النَّاسَ شَيْئَاً " 00 يَقُولُ عَوْف: فَلَقَد رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدَاً يُنَاولَهُ إِيَّاه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: 1043]
عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَال: " هَلْ لَكَ إِلى بَيْعَةٍ وَلَكَ الجَنَّة " 00؟ قُلْتُ نَعَمْ، وَبَسَطْتُ يَدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَشْتَرِطُ عَلَيّ: أَنْ لاَ تَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا، قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَلاَ سَوْطَكَ إِنْ يَسْقُطْ مِنْك، حَتىَّ تَنْزِلَ إِلَيْهِ فَتَأْخُذَه " 0 [وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (92/ 3)، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (7307)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: 20998] وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة
وَتَأَمَّلْ مَوْقِفَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار ـ وَمَا أَرْوَعَ المَوْقِفَين ـ كَيْفَ كَانَ الأَنْصَارِيُّ يَأْتي بِمَالِهِ وَيُقَسِّمُهُ إِلى شَطْرَيْن، وَيَقُولُ لأَخِيهِ المُهَاجِر: خُذْ أَحَبَّهُمَا إِلَيْك، وَيخيرُهُ بَين زَوْجَاتِهِ وَيَقُولُ لَه: انْظُرْ خَيرَهُنَّ أُطَلِّقُهَا لَكَ فَتَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتهَا، فَمَا يَكُونُ مِنَ المُهَاجِرِ إِلاَّ أَنْ يجِيبَهُ ـ وَالعِفَّةُ تَتَجَلَّى في أَسْمَى مَعَانِيهَا: بَارَكَ اللهُ لَكَ يَا أَخِي في مَالِكَ وَفي أَهْلِك، وَلَكِنْ دُلَّني عَلَى السُّوق!! مِن أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الحدِيثُ العَظِيمُ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذَلِكَ لِلمُهَاجِرِين:
عَنِ الفَارُوقِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِه، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: (54)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: 1907]
عِفَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَة؛ فَآخَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَه؛ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، دُلَّني عَلَى السُّوق، فَرَبحَ شَيْئَاً مِن أَقِطٍ وَسَمْن، فَرَآهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَة ـ صِبْغٌ كَالحِنَّاء ـ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَهْيمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَن "؟ [أَيْ مَا الخَبر 00؟]
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ الله، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَار، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَمَا سُقْتَ فِيهَا " 00؟ فَقَال: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 5072]
عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قَدِمُواْ المَدِينَة؛ آخَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيع، قَالَ ـ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيع ـ لِعَبْدِ الرَّحْمَن: إِني أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاَ؛ فَأَقْسِمُ مَالي نِصْفَين، وَليَ امْرَأَتَان؛ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ ـ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِك، أَيْنَ سُوقُكُمْ 00؟
فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَني قَيْنُقَاع، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِن أَقِطٍ وَسَمْن، ثمَّ تَابَعَ الغُدُوّ، ثمَّ جَاءَ يَوْمَاً وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَة؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَهْيمْ " 00؟ قَالَ تَزَوَّجْت، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا " 00؟ قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَب، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 3780]
عِفَّةُ أَبي سَعِيدٍ الخدْريِّ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1469 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1053 / عَبْدُ البَاقِي]
عِفَّةُ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ في إِبِلِه؛ فَجَاءهُ ابْنُهُ عُمَر، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِب، فَنَزَلَ فَقَالَ لَه: أَنَزَلْتَ في إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلْكَ بَيْنَهُمْ 00؟! فَضَرَبَ سَعْدٌ في صَدْرِهِ فَقَال: اسْكُتْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنيَّ الخَفِيّ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2965 / عَبْد البَاقِي]
عِفَّةُ ثَوْبَانَ الصَّحَابيّ وَعَنْ ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " 00؟ فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ الله؛ فَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِع " بِرَقْم: (11550)، وَفي " سُنَنِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: 1643] وَفي رِوَايَةٍ عَنْ ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَتَكَفلُ لي أَنْ لاَ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيئَا؛ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّة " 00؟
فَقَالَ ثَوْبَان: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا، حَتىَّ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُول: تَعَاهَدُواْ ثَوْبَان؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْأَلُ أَحَدَاً شَيْئَا، وَكَانَ يَسْقُطُ مِنهُ العَصَا وَالسِّوَاك؛ فَلاَ يَسْأَلُ أَحَدَاً أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتىَّ يَنزِلَ فَيَأْخُذَه " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (3521] وَفي رِوَايَةٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ؛ فَلاَ يَقُولُ لأَحَدٍ نَاوِلْنِيه، حَتىَّ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1837]
كَذَاكَ أَخْلاَقُهُمْ كانَتْ وَما عُهِدَتْ * بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَخْلاَقٌ تحَاكِيهَا رَبَّاهُمُ المُصْطَفَى وَاللهُ أَدَّبهُمْ * مَا أَقْبَحَ النَّفْسَ إِنْ فَقَدَتْ مُرَبِّيهَا ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾
عِفَّةُ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِر وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ المُهَلَّب: " مَا رَأَيْتُ أَعَفَّ وَلاَ أَشْرَفَ مِنَ الفَرَزْدَق؛ هَجَاني مَلِكَاً، وَمَدَحَني سُوقَة " 0 [ابْنُ سَلاَّمِ الجُمَحِيُّ بِنَحْوِهِ في " طَبَقَاتِ فُحُولِ الشُّعَرَاء " طَبْعَةِ جَدَّة، تَحْقِيقِ الأُسْتَاذ / محْمُود شَاكِر 0 ص: 346/ 2] أَيْ هَجَانِي وَأَنَا مَلِك، وَمَدَحَني وَأَنَا وَاحِدٌ مِن عَامَّةِ الرَّعِيَّة 00 أَيْ بَعْدَ عَزْلي؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّةِ الفَرَزْدَقِ وَشَجَاعَتِة 00!! الشَّاعِرُ الَّذِي لِعِفَّتِهِ تَمَنى رَسُولُ اللهِ أَنْ يَرَاه