موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3066-3105
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 3066-3105
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

ازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبَّكَ النَّاس فَلاَ تُرِقْ مَاءَ وَجْهِكَ عِنْدَ مَنْ لاَ مَاءَ في وَجْهِه 00 وَكَمَا تَعَلَّمْتَ الثِّقَةَ فِيمَا عِنْدَ الله؛ فَتَعَلَّمِ اليَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاس، أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَه 00؟!!

قِيلَ لحَاتِمٍ الأَصَمّ: " عَلاَمَ بَنَيْتَ أَمْرَكَ في التَّوَكُّل 00؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَة: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمْتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي؛ فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتي بَغْتَةًَ؛ فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمْتُ أَنيِّ لاَ أَخْلُو مِن عَيْنِ الله؛ فَأَنَا مُسْتَحٍِ مِنهُ " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 486/ 11]

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ؛ أَحَبَّني اللهُ وَأَحَبَّني النَّاس 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ازْهَدْ في الدُّنْيَا يحِبُّكَ الله، وَازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي النَّاس؛ يحِبُّكَ النَّاس " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4102)، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِأَرْقَام: 924، 944]

إِذَا مَا أَهَانَ امْرُؤٌ نَفْسَهُ * فَلاَ أَكْرَمَ اللهُ مَنْ يُكْرِمُهْ فَلاَ تحْسُدِ الكَلْبَ أَكْلَ العِظَامِ * فَعِنْدَ تَغَوُّطِهِ تَرْحَمُهْ تَرَاهُ وَشِيكَاً شَكَا إِسْتَهُ * وَمَا بِاسْتِهِ قَد جَنَاهُ فَمُهْ ﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَللهِ محْمُود غُنيم حَيْثُ يَقُول: إِنْ تُطْعِمُواْ الرِّئْبَالَ مِنْ فَضَلاَتِكُمْ * شَهْدَاً تجَرَّعَ شَهْدَكُمْ غِسْلِينَا فَدَعُوهُ يجْمَعُ زَادَهُ وَلَوَ انَّهُ * يَشْكُو الطِّوَى حِينَاً وَيَشْبَعُ حِينَا لاَ طَابَ عَيْشٌ يَا صَدِيقِ لَنَا وَلاَ * لَكَ إِنْ رَضِيتَ بِذِلَّةٍ وَرَضِينَا

وَتَعَلَّمْ مِنْ ذَلِكَ الشَّاعِرِ القَائِل: إِذَا كَثُرَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ * رَفَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تَشْتَهِيهِ وَتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ * إِذَا رَأَتِ الكِلاَبَ وَلغْنَ فِيهِ لَوْلاَ ثَوَابُ اللهِ مَا كُنْتَ تَلْقَى كَرِيمَاً وَاحِدَاً فَاطْلُبْ مِنَ اللهِ لاَ * تَطْلُبْ مِنَ الإِنْسَانِ فَالسَّخَاءُ عِنْدَهُ * تَمَامَاً كَالإِحْسَانِ

وَرَحِمَ اللهُ شَاعِرَ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهَ الشُّعَرَاءِ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ حَيْثُ قَال: بَلَوْتُ لَعَمْرِي النَّاسَ لَمْ أَرَ بَيْنَهُمْ * سِوَى مَن غَدَا وَالبُخْلُ مِلْءُ إِهَابِهِ فَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِدَاً في طَرِيقِهْ * وَلاَ ذَا يَرَاني وَاقِفَاً عِنْدَ بَابِهِ

غَنيٌّ بِلاَ مَالٍ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ * وَلَيْسَ الغِنى إِلاَّ عَنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ سَائِلُ اللهِ لاَ يخِيب فَلاَ تَسْأَلِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِمْ * وَلَكِنْ سَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

وَمِن أَلْطَفِ وَأَطْرَفِ مَا رَوَتْهُ كُتُبُ الأَدَبِ في ذَلِك؛ أَنَّ امرَأَةً يُقالُ لهَا أُمُّ جَعْفَر؛ كَانَتْ تحْسِنُ إِلى الفُقَرَاء، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِا ذَاتَ يَوْمٍ سَائِلاَن، كَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِ أُمِّ جَعْفَر، وَيَقُولُ الآخَر: أَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَكَانَتْ تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا دَجَاجَةً وَدِرْهمَين، إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَضَعُ دَاخِلَ الدَّجَاجَةِ الَّتي تُعْطِيهَا لِلَّذِي يَذْكُرُ اسْمَهَا عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَكَانَ هَذَا الغَبيُّ يَبِيعُ الدَّجَاجَةَ للَّذِي يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ بِدِرْهَمَين؛ فَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلهَا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم، وَيَذْهَبُ مَنْ سَأَلَ اللهَ بِدَجَاجَتَيْنِ وَعَشْرَةِ دَرَاهِم، لِيُتِمَّ اللهُ الحَقَّ بِكَلِمَاتِه، وَيمْكُرُونَ وَيمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِين 00!!

الخَيرُ أَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ ﴿طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْد 0 بِتَصَرُّف﴾ وَكَيْفَ يخِيبُ مَنْ يَسْأَلُ أَكْرَمَ الأَكْرَمِين 00؟! فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَعْكَ مِن أُمِّ جَعْفَر 00!! مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يحْرِمُوهُ * وَسَائِلُ اللهِ لاَ يخِيبُ 0 ﴿عُبَيْدُ بْنُ الأَبْرَص﴾ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَوْصِني وَأَوْجِزْ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكَ بِالإِيَاس: مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاس، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَع؛ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الحَاضِر، وَصَلِّ صَلاَتَكَ وَأَنْتَ مُوَدِّع، وَإِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنهُ " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7928]

عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ عَلِّمْني وَأَوْجِزْ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا قُمْتَ في صَلاَتِكَ فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّع، وَلاَ تَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ تَعْتَذِرْ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا في أَيْدِي النَّاس " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 742، 401، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4171]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " صَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك، وَايْأَسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيَّاً، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 3776، 1914، رَوَاهُ ابْنُ النَّجَّار]

حِلْمُ اللهِ عَلَى الْعِبَاد أَلاَ تَرَى كَيْفَ يَرْزُقُ البَرَّ وَالْفَاجِر 00؟!! ائْتِني بمَخْلُوقٍ وَاحِدٍ؛ لاَ يَمْنَعُ رِزْقَهُ عَنْكَ إِذَا مَا غَضِبَ عَلَيْك 00؟! حَتىَّ الْكَافِرُ يَرْزُقُه سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ اللهُ لِنَبيِّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدَاً آمِنَاً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَن آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَر﴾ ﴿البَقَرَة/126﴾

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَحْجُرُهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاس ـ أَيْ يُوقِفُهَا عَلَيْهِمْ ـ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أَيْضَاً أَرْزُقُهُمْ كَمَا أَرْزُقُ المُؤْمِنِين؛ أَأَخْلُقُ خَلْقَاً لاَ أَرْزُقُهُمْ 00؟! [ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] فَسُبْحَانَ مَن خَيْرُهُ لِلْجَمِيعِ * وَأَرْزَاقُهُ مَا لَهَا مِنْ نَفَاد ﴿عِصَام الْغَزَالي﴾

فَمِنْ تَمَامِ عَظَمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ جَلَّ جَلاَلُه؛ أَنْ يخْلُقَ عَبْدَاً هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَكْفُرُه، ثمَّ يَرْزُقُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَشْكُرُه 00 حَقَّاً وَاللهِ: ﴿وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين﴾ ﴿الحَج/58﴾

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَة، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ ـ أَيْ أَمْطَارٍ ـ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَة، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: " هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ " 00؟ قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: أَصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وَكَافِر: فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِه؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كَافِرٌ بِالكَوْكَب، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِكَ كَافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَب " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1038 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 71 / عَبْد البَاقِي]

فَمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِأَنَّ اللهَ خَالِقُه؛ كَيْفَ لاَ يُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ بِأَنَّ اللهَ رَازِقُه 00؟! وَتَعَلَّمَ التَّعَفُّفَ مِنْ قَوْلِ محَمَّدِ بْنِ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيِّ حَيْثُ يَقُول: إِنيِّ وَإِنْ كُنْتُ ذَا عِيَالٍ * قَلِيلَ مَالٍ كَثِيرَ دَيْنِ لأَحْمَدُ اللهَ حَيْثُ صَارَتْ * حَوَائِجِي بَيْنَهُ وَبَيْنينِ مَلِكُ المُلُوكِ أَحَقُّ بِالسُّؤَالِ مِنَ المُلُوك أَحْسَنَ أَحَدُ المُلُوكِ إِلى لَبِيدٍ الشَّاعِرِ فَأَمَرَ ابْنَتَهُ أَنْ تجِيبَه، فَأَجَابَتْهُ بِقَصِيدَةٍ عَصْمَاءَ خَتَمَتْهَا بهَذَا البَيْت:

فَعُدْ إِنَّ الكَرِيمَ لَهُ مَعَادٌ * وَظَنيِّ بِابْنِ أَرْوَى أَنْ يَعُودَا فَقَالَ لهَا: أَحْسَنْتِ غَيرَ أَنَّكِ اسْتَزَدْتِيه ـ أَيِ اسْتَقْبَحَ تَعْرِيضَهَا بِالسُّؤَال ـ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ إِنَّ المُلُوكَ لاَ يُسْتَحْيى مِنْ سُؤَالهِمْ؛ فَقَالَ لهَا: لأَنْتِ وَاللهِ في هَذِهِ أَشْعَر 00!! فَتَأَمَّلْ يَرْحَمُكَ الله؛ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَالُ في سُؤَالِ المُلُوك؛ فَكَيْفَ الحَالُ بِسُؤَالِ مَلِكِ المُلُوكِ؟! [شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ في " المُسْتَطْرَفِ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف " بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف، في السُّؤَالِ وَالتَّلَطُّف، بِالبَابِ: 53] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ مَعَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ بِمَكَّةَ وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتي؛ فَقَالَ لي بَعْضُ وَلَدِ الحَسَنِ بْنِ عَليّ: مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا نَزَلَ بِك 00؟

قُلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الله ـ أَيْ صَاحِبَه ـ فَقَال: إِذَنْ لاَ تُقْضَى حَاجَتُكَ وَلاَ تَنْجَحُ طِلْبَتُك، قُلْتُ: وَمِمَّا عَلِمْت 00؟!

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لأَنيِّ وَجَدْتُ في كُتُبِ آبَائِي؛ يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: " وَمجْدِي وَارْتِفَاعِي في أَعلَى مَكَاني؛ لأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيرِي بِالإِيَاس، ولأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ المَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاس، وَلأُنحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبي وَلأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي؛ أَيُؤَمِّلُ في الشَّدَائِدِ غَيرِي وَأَنَا الحيّ؟ وَيُرَجِّى غَيرِي؛ وَبيَدِي مَفَاتِيحُ الأَبْوَابِ وَهيَ مُغلَقَة، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَاني 00؟! أَلَم يَعْلَمُواْ أَنَّ مَنْ قَرَعَتْهُ نَائِبَة ـ أَيْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَة ـ مِنْ مخْلُوقٍ لَمْ يمْلِكْ كَشْفَهَا غَيرِي؟!

فَمَا لي أَرَاهُ مُعْرِضَاً عَنيِّ، وَمَا لي أَرَاهُ لاَهِيَاً عَنيِّ 00؟! أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَكَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْني وَيَسْأَلْ غَيري، أَبْدَأُ بِالعَطيَّةِ قَبْلَ المَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَل؛ أَفَلاَ أَجُود 00؟ أَبخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُني عَبْدي 00؟! أَوَ لَيْسَ الجُودُ وَالكَرَمُ لي 00؟! أَوَلَيْسَ الفَضْلُ وَالرَّحْمَةُ وَالخَيرُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ بِيَدِي؛ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُوني 00؟! أَفَلاَ يخْشَى المُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُواْ غَيرِي 00؟! فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُواْ جَمِيعَا، ثمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الجَمِيع؛ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ بَعُوضَة 00!!

وَكَيْفَ يَنْتَقِصُ مُلكٌ أَنَا قَيِّمُه ـ أَيْ أَنَا القَائِمُ عَلَيْه ـ فَيَا بُؤْسَاً لِمَن عَصَاني وَلَمْ يُرَاقِبْني " فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله؛ أَمْلِ عَليَّ هَذَا الحَدِيث، فَلاَ سَأَلْتُ أَحَدَاً بَعْدَ هَذَا حَاجَةً أَبَدَا " 0 [ابْنُ النَّجَّار وَالبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (1087)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17145] عَن عَطَاءٍ الخرَسَانيِّ رَحِمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: لَقِيتُ وَهْبَ بْنَ منَبِّهٍ وَهُوَ يَطُوف بِالبَيْت، فَقُلْتُ لَهُ حَدّثْني حَدِيثَا أَحْفَظْهُ عَنْكَ في مَقَامِي هَذَا وَأَوْجِز 00؟ قَالَ نَعَمْ:

" أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى إِلى دَاوُدَ يَا دَاوُد، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ بي عَبْدٌ مِن عَبِيدِي دُونَ خَلقِي، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ فَتَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ، وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنّ؛ إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِنَّ مخْرَجَا، أَمَا وَعِزَّتي وَعَظَمَتي؛ لاَ يَعْتَصِمُ عَبْدٌ من عِبَادِي بمَخْلُوقٍ دُوني، أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِه؛ إِلاَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ مِنْ يَدِه، وَأَسَخْتُ الأَرْضَ مِنْ تحْتِ قَدَمَيْه، ثمَ لاَ أُبَالي بِأَيِّ وَادٍ هَلَك " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 34/ 1]

كَثْرَةِ السُّؤَال

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثَاً: قِيلَ وَقَال، وَإِضَاعَةَ المَال، وَكَثْرَةَ السُّؤَال " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (1477)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 593] لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُلْحِفُواْ في المَسْأَلَة؛ فَوَاللهِ لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئَاً، فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنيِّ شَيْئَاً وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ؛ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (1038)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 16450]

عَن عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُلِحُّواْ في المَسْأَلَة؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَخْرِجْ مِنَّا بِهَا شَيْئَاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (95/ 3)، أَبُو يَعْلَى] عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَمَنَعَ سَائِلَه، مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرَا " 00 أَيْ: مَا لَمْ يُسِئِ الأَدَب 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (10830/ 5890)، وَفي " التَّرْغِيب " بِرَقْم: 851]

مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيّ عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَسْأَلَةُ الْغَنيِّ شَيْنٌ في وَجْهِهِ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (10811)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 19410 / إِحْيَاءُ التُّرَاث] وَعَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيه؛ جَاءتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ القِيَامَة خُدُوشَاً في وَجْهِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (1847)، وَفي " الصَّحِيحَةِ " بِرَقْم: (499)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16733]

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ عَنِ المَسْأَلَة؛ يحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ ـ أَيِ المَسْأَلَةُ ـ خُمُوشٌ في وَجْهِه " [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (96/ 3)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ] وَعَن رَجُلٍ مِن أَهْلِ الرَّبْذَةِ يُقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَو أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: " أَتَى رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَسْأَلهُ فَأَعْطَاه شَيْئَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنيّ 00؟!

فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَمَا أَحْفِلُ أَنْ يجِيءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يخْمِشُ وَجْهَه " 0 وَالرَّبْذَة: مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة 0 وَمَا كَانَ أَبُو ذّرٍّ لِيَقُولَ هَذَا مِنْ تِلْقَائِ نَفْسِه، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ 0 وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17127] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ ليَسْتَكثِرْ " 0 [أَيْ أَنَّ الإِثمَ لاَحِقُهُ لاَحِقُهُ فِيمَا هُوَ آخِذ، قَلَّ أَوْ كَثُر 0 الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 1041]

عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيرِ فَقْر؛ فَكَأَنَّمَا يَأْكُلُ الجَمْر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (11226)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17054 / إِحْيَاءُ التُّرَاث] عَن حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الَّذِي يَسْأَلُ مِن غَيرِ حَاجَةٍ؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَلْتَقِطُ الجَمْر " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي غَايَةِ المَرَامِ بِرَقْم: (151)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرَا ـ أَيِ اسْتِكْثَارَا ـ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّم؛ فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1838] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهرِ غِنىً؛ فَصُدَاعٌ في الرَّأْس، وَدَاءٌ في البَطْن " 0 [أَيْ: يَدْعُو عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصُدَاعٍ في الرَّأْس، وَدَاءٍ في البَطْن 0 في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16784]

عَن أَبى هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ سَيِّدَنَا دَاودَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قال: " إِدْخَالُكَ يَدَكَ في فَمِ التِّنِّينِ إِلى أَنْ تَبْلُغَ المِرْفَقَ فَيَقْضِمَهَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَن تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكنْ لَهُ شَيْء ثُمَّ كَان " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ وَالضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (4043)، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكر، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16804]

مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الكَسْب عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ " 00 أَيْ لِذِي عَقْلٍ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْب 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6530، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: 1839، 652، 1634، وَقَوَّاهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر]

عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَخْبرَني رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاع، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَة، فَسَأَلاَهُ مِنْهَا، قَالاَ: فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ؛ فَرَآنَا جَلْدَيْن؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: (1633، 2598)، وَفي مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ وَالإِرْوَاء، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: 2299، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (92/ 3)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْمَي: 17511، 22554]

وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا بِذَلِك: أَنْتُمْ أَصِحَّاءوَالمَرْضَى أَحَقُّ بِهِ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا في بَيْتِكَ شَيْءٌ " 00؟ قَالَ بَلَى، حِلْسٌ ـ أَيْ كِسَاءٌ يُبْسَطُ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ ـ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَه، وَقَعْبٌ ـ أَيْ إِنَاء ـ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ المَاء، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ائْتِني بِهِمَا " 00 فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَال: " مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْن " 00؟

قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَم، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَم " 00 مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً 00؟ قَالَ رَجُل: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْن، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْن، وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَال:" اشْتَرِ بِأَحَدِهمَا طَعَامَاً فَانْبِذْهُ إِلى أَهْلِك [أَيِ ادْفَعْهُ]، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومَاً فَأْتِني بِه " فَأَتَاهُ بِه، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودَاً بِيَدِه ـ أَيْ وَضَعَ لِلقَدُومِ يَدَاً ـ ثُمَّ قَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَا " 00 فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيع، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبَا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" هَذَا خَيرٌ لَكَ مِن أَنْ تجِيءَالمَسْأَلَةُ نُكْتَةً في وَجْهِكَ يَوْمَ القِيَامَة، إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَة: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِع، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِع، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِع " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: (84/ 4)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 11724]

عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلَينِ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلاَه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اذْهَبَا إِلى هَذِهِ الشُّعُوبِ فَاحْتَطِبَا فَبِيعَاه " 00 فَذَهَبَا فَاحْتَطَبَا، ثُمَّ جَاءَا فَبَاعَا؛ فَأَصَابَا طَعَامَا، ثُمَّ ذَهَبَا فَاحْتَطَبَا أَيْضَاً فَجَاءَا، فَلَمْ يَزَالاَ حَتىَّ ابْتَاعَا ثَوْبَين، ثُمَّ ابْتَاعَا حِمَارَيْن، فَقَالاَ: قَدْ بَارَكَ اللهُ لَنَا في أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 00 أَيْ فيمَا أَمَرَنَا بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": وَفِيهِ بِشْرٌ بْنُ حَرْبٍ وَفِيهِ كَلاَمٌ وَقَدْ وُثِّق 0 ص: (94/ 3)، الإِمَامُ البزَّار]

مَسْأَلَةُ السُّلْطَانِ أَوِ الوَالي وَيَبْدُو أَنَّ الأَمْرَ فِيهِ مُنْدُوحَةٌ وَسَعَة؛ فَقَدْ جَاءتْ بِالتَّيْسِيرِ أَحَادِيثُ أُخَر، مِنهَا مَا أَجَازَ مَسْأَلَةَ المُلُوكِ وَالسَّلاَطِين، وَمِنهَا مَن حَدَّدَ الفَقْرَ بِأَنْ يَمْلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ قُرَابَةَ الخَمْسِين، فَنَحْمَدُ اللهَ عَلَى هَذَا الدِّين؛ أَنَّهُ يَسِّرَ عَلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِين 0

عَنْ سَمْرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَه، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِه، وَمَنْ شَاءَ تَرَك، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ في أَمْرٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدَّا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: 1639، 2599، 681، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد] °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَه ـ أَيْ يخْدِشُه ـ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلطَانَا، أَوْ في أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 2600، وَفي التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 681، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: 3710، وَهُوَ في الْكَنْزِ بِرَقْم: 16699] وَهَذَا طَبْعَاً إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلاً، وَأَمِنْتَ مِنَ الْفِتْنَةِ عَلَى نَفْسِك 0

رَوَى رَجُلٌ مِنْ بَني سُلَيْمٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَان؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ صَعْبَاً هَبُوطَاً " 00 [أَيْ مُنحَدَرَاً تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَام 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (2672، 1253)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَن أَتَى السُّلْطَانَ افْتَتَنَ

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل، وَمَن أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِن " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3362، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: 6124، 1272، 2256] أَمَّا إِنْ قَدَّمَ السُّلْطَانُ إِلَيْكَ مَالاً؛ فَالأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّم 00

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل