موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 2945-2984
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 2945-2984
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

تَرْكُهُ لِلْحَسَدِ أَدْخَلَهُ الجَنَّة عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنَّا جُلُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّة " 00 فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، تَنْطِفُ لحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِه ـ أَيْ تَقْطُرُ مَاءً ـ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ في يَدِهِ الشِّمَال، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِك، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ المَرَّةِ الأُولى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِث؛ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضَاً، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولى، فَلَمَّا قَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛

تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاص، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنِّي لاَحَيْتُ أَبي ـ أَيْ تَشَاجَرْتُ مَعَه ـ فَأَقْسَمْتُ أَنْ لاَ أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاَثَاً؛ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَني إِلَيْكَ حَتىَّ تَمْضِيَ فَعَلْت؟ قَالَ نَعَمْ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالي الثَّلاَث، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئَا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ ـ أَيِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ ـ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِه؛ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّر، حَتىَّ يَقُومَ لِصَلاَةِ الفَجْر، غَيرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيرَاً، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاَثُ لَيَالٍ، وَكِدْتُ أَن أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ: يَا عَبْدَ الله؛ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْني وَبَينَ أَبي غَضَبٌ وَلاَ هَجْرٌ ثَمَّ ـ أَيْ هُنَالِك ـ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مِرَار: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّة " 0

فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاَثَ مِرَار؛ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِه، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَل، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟! فَقَال: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْت، فَلَمَّا وَلَّيْت؛ دَعَانِي فَقَال: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْت، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ في نَفْسِي لأَحَدٍ مِنْ المُسْلِمِينَ غِشَّاً، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدَاً عَلَى خَيرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاه، فَقَالَ عَبْدُ الله: هَذِهِ الَّتي بَلَغَتْ بِك، وَهِيَ الَّتي لاَ نُطِيق " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في بِدَايَةِ السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ بِرَقْم: 1، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 12720، وَقَالَ فِيهِ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

وَفي رِوَايَةٍ لِلبَزَّارِ قَال: " مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَخِي، إِلاَّ أَني لَمْ أَبِتْ ضَاغِنَاً عَلَى مسْلِم، أَوْ كَلِمَةً نحْوَهَا " 0 [وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلاَّ وَاحِدَاً اخْتَلَفَ فِيه 0 ص: (78/ 8)، رَوَاهُ البَزَّار]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَجْتَمِعَانِ في النَّار: مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرَاً ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَب، وَلاَ يَجْتَمِعَانِ في جَوْفِ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللهِ وَفَيْحُ جَهَنَّم، وَلاَ يَجْتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبْدٍ الإِيمَانُ وَالحَسَد " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 3109]

وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا تَعَجَّلَ إِلى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى؛ رَأَى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلاً، فَغَبَطَهُ بمَكَانِهِ وَقال: إِنَّ هَذَا لَكَرِيمٌ عَلَى رَبِّه؛ فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَنْ يخْبرَهُ بِاسْمِهِ فَلَمْ يخبرْه، وَقَال: أُحَدِّثُكَ مِن عَمَلِهِ بِثَلاَث: " كَانَ لاَ يحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه، وَكَانَ لاَ يَعُقُّ وَالِدَيْه، وَلاَ يمْشِي بِالنَّمِيمَة " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ ذَمِّ الحَسَد: (1083)، ابْنُ أَبي عَاصِمٍ في " الزُّهْدِ " طَبْعَةِ الرَّيَّان 0 ص: 67/ 1] الإِمَامُ ابْنُ سِيرِينَ وَفَلْسَفَةُ الرِّضَى

وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ الله: " مَا حَسَدْتُ أَحَدَاً عَلَى شَيْءٍ مِن أَمْرِ الدُّنيَا؛ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللهُ وَهُوَ حَقِيرٌ بجَانِبِ الجَنَّة 00؟! وَإِنْ كانَ مِن أَهْلِ النَّار؛ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللهُ وَهْوَ يَصِير إِلى النَّار " 00؟! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الزُّهْدِ الكَبِيرِ " بِرَقْم: 845]

الدُّنيَا أَهْوَنُ مِنْ تحَاسُدِ الحَاسِدِين جمَعْتَ مَالاً فَقُلْ لي هَلْ جَمَعْتَ لَهُ * يَا جَامِعَ المَالِ أَيَّامَاً تُفَرِّقُهُ المَالُ عِنْدَكَ مَخْزُونٌ لِوَارِثِهِ * مَا المَالُ مَالُكَ إِلاَّ حِينَ تُنْفِقُهُ إِنَّ القَنَاعَةَ مَنْ يَحْلُلْ بِسَاحَتِهَا * لَمْ يَلْقَ في ظِلِّهَا هَمَّاً يُؤَرِّقُهُ


يُرِيدُ المَرْءُ أَنْ يُؤْتَى مُنَاهُ * وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ مَا يَشَاءُ وَما مِنْ شِدَّةٍ نَزَلَتْ بِقَوْمٍ * وَإِلاَّ سَوْفَ يَتْبَعُهَا الرَّخَاءُ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ يُنْسَبُ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيّ، كَمَا نُسِبَ لِقَيْسِ بْنِ الخَطِيم، وَالآخَرُ لأَبي تَمَّام﴾ فمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتى غِنَاهُ * وَمَا يَدْرِي الغَنيُّ مَتى يجُوعُ ﴿أُحَيْحَةُ بْنُ الجَلاَّح 0 ببِتَصَرُّف﴾ فَلاَ تحْسُدَنَّ الأَغْنِيَاءَ فَإِنَّهُمْ * عَلَى قَدْرِ مَا يُعْطِيهِمُ الدَّهْرُ يَسْلُبُ ﴿ابْنُ الرُّومِي 0 بِتَصَرُّف﴾ وَقَدْ تَغْدِرُ الدُّنيَا فَيُمْسِي غَنِيُّهَا * فَقِيرَاً وَيَغْنى بَعْدَ بُؤْسٍ فَقِيرُهَا

فَلاَ تَقْرَبِ المُتَعَ الحَرَامَ فَإِنَّمَا * حَلاَوَتُهَا تَفْنى وَيَبْقَى مَرِيرُهَا ﴿الحُسَينُ بْنُ مَطِير﴾ الحَسَدُ هُوَ الَّذِي وَلَّدَ الكِبرَ الَّذِي بِسَبَبِهِ طُرِدَ إِبْلِيسُ مِنَ الجَنَّة كُلُّ العَدَاوَاتِ قَدْ تُرْجَى إِزَالَتُهَا * إِلاَّ عَدَاوَةَ مَن عَادَى عَنِ الحَسَدِ ﴿ابْنُ بِشْرٍ المَرْوَزِيّ﴾ عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ النَّاسُ بخَيْر؛ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُواْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (2887، 3386)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

وَيَكْفِيكَ عَنِ الحَسَدِ يَا أَخِي: أَنَّهُ الَّذِي وَلَّدَ الكِبرَ الَّذِي بِسَبَبِهِ طُرِدَ إِبْلِيسُ مِن الجَنَّةِ وَلَعَنَهُ الله، فَهْوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ في السَّمَاء ـ عِنْدَمَا حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَم ـ وَهُوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ في الأَرْض 00 عِنْدَمَا حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيل 00!! مَاذَا فَعَلَ الحَسَدُ بِنَبيِّ اللهِ يَعْقُوب حَتىَّ نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ كَانَ يخْشَى عَلَى بَنِيهِ مِن أَعْيُنِ النَّاس 00!!

وَذَلِكَ عِنْدَمَا قَالَ لهُمْ: ﴿يَا بَنيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِن أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَة، وَمَا أُغْني عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْء، إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُون {67﴾ وَلَمَّا دَخَلُواْ مِن حَيْثُ أَمَرَهُمْ أبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْني عَنهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا، وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون} ﴿يُوسُف﴾

إِلاَّ أَنَّ الحَسَدَ كَانَ أَسْرَعَ إِلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِمَّا يَظُنُّ بِكَثِير، فَاكْتَوَى بِنَارِهِ مِن هَؤُلاَءِ الأَبْنَاءِ مِنْ قَبْلُ في يُوسُف ـ عِنْدَمَا حَسَدُوه ـ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يخْشَى عَلَيْهِمْ مِن الحَسَد، لَكَ اللهُ يَا يَعْقُوب، إِنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيد، تحْتَاطُ مِنَ الحَسَدِ وَتَنْظُرُ إِلى بَعِيد، وَلَقَدْ كَانَ الحَسَدُ أَقرَبَ إِلَيْكَ مِن حَبْلِ الوَرِيد 00!! فَبِسَبَبِهِ حُرِمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنَ ابْنِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ وَبِنيَامِين: هَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلاَّ بِسَبَبِ الحَسَد 00؟!

﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينَا مِنَّا وَنحْنُ عُصْبَة، إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَل مُبِين {8﴾ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضَاً يخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ، وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ قَوْمَاً صَالحِين} ﴿يُوسُف﴾ مَاذَا فَعَلَ الحَسَدُ بِإِخْوَةِ يُوسُف فَلَمَّا كَرِهُوا حُبَّ أَبِيهِمْ لَهُ وَسَاءهُم ذَلِكَ أَحَبُّوا زَوَالَهُ عَنه 00!! يَقُولُ الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لهَذِهِ الآيَات: " فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ لَمَّا رَأَواْ حُبَّ أَبِيهِ لَه " حَتىَّ إِنَّهُمْ قَالُواْ في الرُّؤْيَةِ الَّتي رَآهَا: مَا رَضِيَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ إِخْوَتُهُ حَتىَّ سَجَدَ لَهُ أَبَوَاه 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في " تَفْسِيرِهِ " لِسُورَةِ يُوسُفَ بِاخْتِصَار 0 الآيَة: 5، 6 ـ 153/ 12] مَاذَا فَعَلَ الحَسَدُ بِكُفَّارِ قُرَيْش

وَأَيْضَاً بِسَبَبِهِ جَحَدَ مُشرُكُواْ مَكَّةَ بِآيَاتِ اللهِ بَعْدَمَا اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمَاً وَعُلُوَّاً فَقَالُواْ ـ لُعِنُواْ بمَا قَالُواْ ـ كَيْفَ يَتَقَدَّم عَلَيْنَا غُلاَمٌ يَتِيمٌ وَنُطَأْطِئُ رُءوسَنَا لَه 00؟! ﴿وَقَالُواْ: لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَينِ عَظِيم﴾ [الزُّخْرُف: 31]

قَالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَة: " لَوْ كَانَ مَا يَقُولُ محَمَّدٌ حَقَّاً؛ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذَا، أَوْ عَلَى أَبي مَسْعُودٍ الثَّقَفِيّ " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في " تَفْسِيرِهِ " لِسُورَةِ الزُّخْرُف: 33]

وَفي رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَال:

" أَيَنزِلُ هَذَا عَلَى محَمَّدٍ وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا، وَيُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بنُ عُمَيرٍ الثَّقَفِيّ ـ سَيِّدُ ثَقِيف ـ وَنحْنُ عَظِيمَا القَرْيَتَينِ 00؟!! فَأَنزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة 00!! وَآفَةُ أُوْلَئِكَ المُغَفَّلِينَ أَنهُمْ نَسُواْ ـ أَوْ قُلْ تَنَاسَواْ ـ أَنَّ اخْتِيَارَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى حَيْثُ يجْعَلُ رِسَالَتَهُ لاَ يَقُومُ عَلَى الفَقْرِ وَالغِنى، إِنما عَلَى مَعْدِنِ الشَّخْصِ وَمِقْدَارِ مَا في نَفْسِهِ مِن خَير 00!! وَصَدَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أَنْ يُؤتَى صُحُفَاً مُنَشَّرَة﴾ ﴿المُدَّثِّر: 52﴾ وَممَّا يُؤَكِّدُ حَسَدَهُمُ الشَّدِيدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَه؛ مَا أَخرَجَهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيّ:

[السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ لاَبْنِ هِشَام 0 دَارُ الجِيل 0 بَيرُوت 0 ص: 207/ 8] عَنِ المغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَني كُنْتُ أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَام، في بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّة، إِذْ لَقِيَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لأَبي جَهْل: " يَا أَبَا الحَكَم؛ هَلُمَّ إِلى اللهِ وَإِلى رَسُولِهِ أَدْعُوكَ إِلى الله " 00؟ فَقَالَ أَبُو جَهْل: يَا محَمَّد، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَنْ سَبِّ آلهَتِنَا 00؟ هَلْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْت 00؟ فَنَحْن نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْت؛ فَوَاللهِ لَوْ أَني أَعْلَمُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ لاَتَّبَعْتُك 00!!

قَالَ المُغِيرَة: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو جَهْلٍ فَقَال: وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أنَّ مَا يَقُولُهُ حَقّ، وَلَكِنْ يَمْنَعُني شَيْء: أَنَّ بَني قُصَيٍّ قَالُواْ: فِينَا الحِجَابَة ـ أَيْ مَفَاتِيحُ الكَعْبَة ـ فَقُلنَا نَعَمْ، ثمَّ قَالُواْ: وَفِينَا السِّقايَة ـ أَيْ سِقَايَةُ الحَجِيج ـ فَقُلنَا نَعَمْ، ثُمَّ قَالُواْ: وَفِينَا النَّدْوَة ـ كَالعُمُدِيَّةِ في الرِّيف ـ فَقُلْنَا نَعَمْ، ثُمَّ قَالُواْ: وَفِينَا اللِّوَاء ـ أَيْ رَايَةُ الحَرْب ـ فَقُلْنَا نَعَمْ، ثُمَّ أَطْعَمُواْ فَأَطْعَمْنَا، حَتىَّ إِذَا تحَاكَّتِ الرُّكَب ـ أَيْ حَتىَّ إِذَا تَسَاوَيْنَا في الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَد؛ قَالُواْ: مِنَّا نَبيٌّ يَأْتِيهِ الوَحْيُ مِنَ السَّمَاء؛ فَمَتى نُدْرِكُ هَذِه، وَاللهِ لاَ أَفْعَل

)) 0 [البَيْهَقِيُّ وَابْنُ أَبي شَيْبَةَ في " مُصَنَّفِهِ " بِرَقْم: (35829)، حَيَاةُ الصَّحَابَةِ طَبْعَةُ دَارِ الحَدِيث 0 مِصْر 0 ص: 70/ 1]

مَاذَا فَعَلَ الحَسَدُ بِاليَهُود وَهْوَ الَّذِي بِسَبَبِهِ جَحَدَ اليَهُودُ بِآيَاتِ اللهِ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ 00 عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُبيِّ بْنِ أَخْطَبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنهَا قَالَتْ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " جَاءَ أَبي وَعَمِّي مِن عِنْدِكَ يَوْمَاً ـ وَكَانَا مِنْ زُعَمَاءِ اليَهُود ـ فقالَ أَبي لِعَمِّي: ما تَقُولُ فِيه؟! قَال: أَقُولُ إِنَّهُ النَّبيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى، قَال: فَمَا تَرَى؟ قَال: أَرَى مُعَادَاتَهُ أَيَّامَ الحَيَاة " 0 [سِيرَةُ ابْنِ هِشَام 0 بَابُ شَهَادَةِ صَفِيَّة 0 ص: 126/ 1]

لَقَدْ بَلَغَ حَسَدُ اليَهُودِ حَدَّ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَذْهَبُونَ إِلى أَبي جَهْلٍ وَأُمَيَّةَ ابْنِ خَلَفٍ وَيَقُولُونَ لهُمْ: " أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ محَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ سَبِيلاَ؛ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ بِنَحْوِهِ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ بِسُورَةِ النِّسَاء 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت: 135/ 5] وَصَدَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِذْ يَقُول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبَاً مِنَ الكِتَابِ، يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ: هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاَ {51﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله، وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرَاً} ﴿النِّسَاء﴾

وَلَمْ يَكْتَفُواْ بِهَذَا حَتىَّ حَاوَلُواْ قَتلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة 00!! وَضْعُ السُّمِّ لِرَسُولِ اللهِ ** صلى الله عليه وسلم **

وَانْظُرْ إِلى حَسَدِهِمُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ أَنَّهُمْ تَآمَرُواْ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ بَني جِلْدَتِهِمْ، فَدَعَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى طَعَامٍ ـ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَدَّ دَعْوَةَ أَحَدٍ قَطّ ـ فَأَجَابهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَوَضَعَتْ لَهُ الخَبِيثَةُ سُمَّاً في الطَّعَام، فَلَمَّا أَنْ كَشَفَ اللهُ سِتْرَهُمْ، وَأَبَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُمْ: سَأَلهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ ـ وَانظُرْ إِلى مَكْرِ اليَهُود ـ مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ لِنَتَبَيَّنَ صِدْقَكَ مِنْ كَذِبِك؛ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يُصِبْكَ شَيْء، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً اسْتَرَحْنَا مِنْك،

فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!! عَن أَبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْم، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْني أَنَّهَا مَسْمُومَة " 00 فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ، فَأَرْسَلَ إِلى الْيَهُودِيَّة: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ 00؟!

قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْت، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكَاً ـ أَيْ كَاذِبَاً في نُبُوَّتِكَ ـ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْك، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ ـ أَيْ قِصَاصَاً في بِشْر ـ ثُمَّ قَالَ في وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه: " مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الأَكْلَةِ الَّتي أَكَلْتُ بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي " [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4512]

وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا فَتَحَ اللهُ خَيْبرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنهُمْ؛ أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ اليَهُودِيَّةُ شَاةً مَصْلِيَّةً ـ أَيْ مَشْوِيَّةً ـ وَسَمَّتْهُ فِيهَا ـ أَيْ وَضَعَتْ لَهُ فِيهَا السُّمَّ لِتَنْتَقِمَ لِيَهُودِ خَيْبر ـ وَأَكْثَرَتْ في الكَتِفِ وَالذِّرَاع، حِينَ أُخْبِرَتْ أَنهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَه بِشْرُ بْنُ البرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ؛ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَتَنَاوَل الكَتِفَ وَالذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنهُمَا، وَتَنَاوَلَ بِشرٌ عَظْمَا آخَرَ وَانْتَهَشَ منهُ،

فَلَمَّا أَدْغَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا في فيهِ ـ أَيْ مَضَغَهُ ـ أَدْغَمَ بِشْرٌ مَا في فِيه، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تخْبرُني أَني قَدْ بُغِيتُ فِيهَا " ـ أَيْ غُدِرَ بِي فِيهَا ـ فَقَالَ بِشْرُ بْنُ البرَاء: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ في أَكْلَتي الَّتي أَكَلْت، وَإِنْ مَنَعَني ـ أَيْ مَا مَنَعَني ـ أَن أَلفِظَهَا إِلاَّ أَني كَرِهْتُ أَن أُنَغِّصَكَ طَعَامَك، فَلمَّا أَكَلْتَ مَا في فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِيَ عَنْ نَفْسِك، وَرَجَوْتُ أَنْ لاَ تَكُونَ أَدْغَمْتَهَا وَفيهَا بَغْي، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتىَّ عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَان ـ أَيِ ازْرَقَّ ـ وَمَاطَلَهُ وَجَعُه؛ حَتىَّ كَانَ مَا يَتَحَوَّلُ إِلاَّ

حُوِّل ـ أَيْ لاَ يَتحَرَّكُ إِلاَّ إِذَا حُرِّكَ بِمَسَاعَدَةِ آخَرِين ـ وَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ ثَلاَثَ سِنِين، حَتىَّ كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيه " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْف، وَحَدِيثُهُ حَسَن: (153/ 6)، رَوَاهُ الطَّبرَانيّ، " الكَنْز ": 18849]

سِرُّ الحَسَدِ عِنْدَ اليَهُود لَكِنْ مَا السِّرُّ في حَسَدِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ لِلمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَاب 00؟! السِّرُّ في ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلى أَمْرَين: الأَمْرُ الأَوَّل: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ العَرَبِ وَلَيْسَ مِنهُمْ، وَلَوْ خَرَجَ مِنهُمْ لَقَتَلُوهُ أَوْ صَلَبُوه، كَمَا فَعَلُواْ بِغَيرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل 00!!

الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَى العَرَبِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ لحَرَّفُوهُ كَمَا حَرَّفُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل 00!! عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلاَمَةَ بْنِ وَقْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَانَ مِن أَصْحَابِ بَدْرٍ قَال: " كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ في بَني عَبْدِ الأَشْهَل، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمَاً مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِير، فَوَقَفَ عَلَى مجْلِسِ عَبْدِ الأَشْهَلِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنَّاً، عَلَيَّ بُرْدَة، مُضْطَجِعَاً فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ البَعْثَ وَالقِيَامَةَ وَالحِسَابَ وَالمِيزَانَ وَالجَنَّةَ وَالنَّار، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَان، لاَ يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثَاً كَائِنٌ بَعْدَ المَوْت؛ فَقَالُواْ لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلاَن؛ تَرَى هَذَا كَائِنَاً؟ إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَار، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ 00؟ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، يَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ في الدُّنْيَا يُحْمُونَهُ ثمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدَاً؛ قَالُواْ لَهُ وَيْحَك، وَمَا آيَةُ ذَلِك 00؟ قَال: نَبيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نحْوِ هَذِهِ البِلاَد، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نحْوَ مَكَّةَ وَاليَمَنِ [فَإِنَّهُمَا جِهَةِ الجَنُوبِ مِنَ المَدِينَة]؛ قَالُواْ: وَمَتىَ نَرَاه 00؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِن أَحْدَثِهِمْ سِنَّاً فَقَال: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الغُلاَمُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ، فَوَاللهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتىَّ بَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؛ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيَاً وَحَسَدَاً؛ فَقُلْنَا: وَيْلَكَ يَا فُلاَن؛ أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْت 00؟ قَالَ بَلَى، وَلَيْسَ بِهِ " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 15879، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم] وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتىَّ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ ﴿البَقَرَة: 120﴾

عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَجَاءَ حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا محَمَّد، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَال: لِمَ تَدْفَعُني 00؟ فَقُلْتُ: أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ الله 00؟ فَقَالَ اليَهُودِيّ: إِنمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ اسْمِي محَمَّد، الَّذِي سَمَّاني بِهِ أَهْلي " 00 فَقَالَ اليَهُودِيّ: جِئْتُ أَسْأَلُك، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِن حَدَّثْتُك " 00؟

قَالَ ـ أَيِ اليَهُودِيّ ـ أَسْمَعُ بِأُذْني، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ " سَلْ "؛ فَقَالَ اليَهُودِيّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر " 0 قَال: فَمَن أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَة؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين " 00 قَالَ اليَهُودِيّ: فَمَا تحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون " 00

قَالَ ـ أَيِ اليَهُودِيّ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُنْحَرُ لهُمْ ثَوْرُ الجَنَّة، الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِن أَطْرَافِهَا " 0 قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْه 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاَ " 00 قَالَ صَدَقْت، وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الأَرْضِ إِلاَّ نَبيّ، أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلاَن، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَنْفَعُكَ إِن حَدَّثْتُك " قَالَ أَسْمَعُ بِأُذْني، جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَد 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَض، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَر، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلاَ مَنيُّ الرَّجُلِ مَنيَّ المَرْأَة؛ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا عَلاَ مَنيُّ المَرْأَةِ مَنيَّ الرَّجُل؛ آنَثَا بِإِذْنِ الله " قَالَ اليَهُودِيّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبيّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَب، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَقَدْ سَأَلَني هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَني عَنْهُ؛ وَمَا لي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتىَّ أَتَاني اللهُ بِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 315 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ اليَهُودِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُواْ: يَا أَبَا القَاسِم؛ حَدِّثْنَا عَن خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبيّ 00؟ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوه: أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاة 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، فَطَالَ سَقَمُه؛ فَنَذَرَ للهِ نَذْرًا: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْه؛ فَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِل، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا " 0 فَقَالُواْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2471، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

هَؤُلاَءِ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ لُعِنُواْ في التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرْآن، اللهُمَّ الْعَنهُمْ عَلَى كُلِّ لِسَان، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَأَعْوَانِ اليَهُود، اللهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ آيَةً كَآيَةِ عَادٍ وَثَمُود 00!!

مَنْبَعُ الحَسَدِ هُوَ النَّظَرُ لِلآخَرِين عَن أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَمَرَني خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْع: أَمَرَني بحُبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَني أَنْ أَنْظُرَ إِلىَ مَنْ هُوَ دُوني وَلا أَنْظُرَ إِلىَ مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَمَرَني أَن أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَني أَنْ لا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئَا، " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 21415، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: 2525] وَفي رِوَايَةٍ: " أَرْحَمَ المَسَاكِينَ وَأُجَالِسَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 21517]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في المَالِ وَالخَلْق؛ فَلْيَنْظُرْ إِلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْه " 0 [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6490 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2963 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " انْظُرُواْ إِلى مَن أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُواْ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ / عَبْد البَاقِي بِرَقْم: 2963]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَنْ فَوْقِهِ في المَالِ وَالحَسَب: فَلْيَنْظُرْ إِلىَ مَن هُوَ دُونَهُ في المَالِ وَالحَسَب " [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم 0 ح / ر: 714] عَن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَحِبْتُ الأَغْنِيَاءَ فَلَمْ أَرَ أَحَدَاً أَكْبَرَ هَمَّاً مِنيِّ؛ أَرَى دَابَّةً خَيْرَاً مِنْ دَابَّتي، وَثَوْبَاً خَيْرَاً مِنْ ثَوْبي، وَصَحِبْتُ الفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْت " [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 1780]

الحَسُودُ حَقُود مِن حَقِّكَ أَنْ تحِبَّ الخَيرَ لِنَفْسِك؛ وَلَكِنْ لَيْسَ مِن حَقِّكَ أَنْ تَكْرَهَهُ لِلآخَرِين 0 فَالفَقِيرُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يحْقِدَ عَلَى الغَنيِّ كَمَا حَقَدَ قَابِيلُ عَلَى هَابِيل؛ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَه، وَالغَنيُّ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَالى عَلَى الفَقِير، كَمَا تَعَالى قَارُونُ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم 0 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّك، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات؛ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً سُخْرِيَّا، وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يجْمَعُونَ {32﴾

وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَة؛ لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفَاً مِن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴿33﴾ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابَاً وَسُرُرَاً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿34﴾ وَزُخْرُفَاً، وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} ﴿الزُّخْرُف﴾ وَتَذَكَّرْ أَنَّ الفَقِيرَ وَالعُرْيَانَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ فَقَدَ لِبَاسَ التَّقْوَى 00 ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَير﴾ ﴿الأَعْرَاف: 26﴾ ولِذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ﴿البَقَرَة: 197﴾ وَكَمَا أُثِرَ في تَفْسِيرِ مَعْنى التَّقْوَى فَقِيل: " هِيَ الخَوْفُ مِنَ الجَلِيل، وَالعَمَلُ بِالتَّنْزِيل، وَالرِّضَا بِالقَلِيل، وَالاَسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيل "

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل