موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 2544-2583
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 2544-2583
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

بُشْرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلفُقَرَاء عَن عِمْرَانَ بْنِ الحُصَين رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ يحِبُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ المُتَعَفِّفَ أَبَا العِيَال " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4121)، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: (1548)، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 7091]

فُقَرَاءُ الصُّفَّة [الصُّفَّةُ: ظُلَّةٌ كَالخَيْمَةِ كَانَتْ في المَسْجِدِ النَّبَوِيّ، يَأْوِي إِلَيْهَا مَنْ لاَ مَأْوَى لَهُ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِين] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ سَبْعِينَ رَجُلاً " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4292]

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرو النَّضْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَذَكَرَ قُدُومَهُ لِلمَدِينَةِ فَقِيرَاً فَقَال: " فَنَزَلتُ في الصُّفةِ مَعَ رَجُل، فَكَانَ بَيْني وَبَيْنَه كُلَّ يَومٍ مُدٌّ مِنَ التَّمْر، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْضَ الصَّلوات، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الصِّفَّة: يَا رَسُولَ الله، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ وَتخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُف ـ أَيْ جَمْعُ خَنِيف: وَهُوَ رِدَاءٌ رَدِيءٌ غَلِيظ ـ فَصَعَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْه، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالأَذَى، حَتىَّ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" لَقَدْ مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً وَلَيْلَة، وَمَا طَعَامُنا إِلاَّ البرِير ـ أَيْ ثَمَرُ شَجَرِ الآرَاك: أَيِ السِّوَاك، وَقِيلَ الآرَاكُ نَفْسُه ـ حَتىَّ قَدِمْنَا المَدِينَةَ عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَار، فَوَاسَوْنَا في طَعَامِهِمْ، وَعِظَمُ طَعَامِهِمْ هَذَا ـ أَيْ وَمُعْظَمُه ـ التَّمْر، وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُ اللَّحْمَ وَالخبْزَ لأَطْعَمْتُكُمُوه، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُدْرِكُواْ زَمَانَاً تَلْبِسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الكَعْبة، وَيُغْدَى عَلَيْكُمْ وَيُرَاحُ بِالجِفَان، أَنْتُمْ ـ أَيِ اليَوْمَ ـ خَيرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ؛ أَنْتُمُ اليَوْمَ إِخْوَان، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 4290، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2486]

الجفان: جَمْعُ جَفنَة، وَهِيَ القَصْعَةُ الَّتي يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَام 0 بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا سَيِّدِي رَسُولَ الله؛ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ بِعَينِ النُّبُوَّةِ إِلى حَالِ أُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِك 00!! وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ﴿النَّجْم: 3﴾

الحَالُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ النَّبَوِيّ عَن أَبي سَلَمَةَ بِنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ أَنَّهُ قَال: " جَاءتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ؛ حَتىَّ سَالَ السَّقْف ـ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْل ـ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَة؛ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ في المَاءِ وَالطِّين؛ حَتىَّ رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ في جَبْهَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 669 / فَتْح]

فَقْرُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضِيقُ بَيْتِه وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلي في قِبْلَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَني فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1209 / فَتْح]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلاَيَ في قِبْلَتِه، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَني فَقَبَضْتُ رِجْلَيّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (513)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 512]

رَوَى حُرَيْثُ بْنُ السَّائِب عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خِلاَفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَتَنَاوَلُ سُقُفَهَا بِيَدِي " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: 450] انْظُرْ إِلى ضِيقِ بَيْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَارِنهُ بِسَعَةِ بُيُوتِ أُمَّتِه، وَمَعَ ذَلِكَ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا 00!!

الإِضَاءةُ في بَيْتِ النَّبيِّ ** صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ** يَا مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الحَيَاةَ بِدُونِ كَهْرَبَاء: هَلاَّ ذَكَرْتَ بُيُوتَ الأَنْبِيَاء 00؟! هَلاَّ تَفَكَّرْتَ في بَيْتِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم، وَكَيْفَ كَانَتْ تَمُرُّ عَلَيْهِ اللَّيَالي وَالأَيَّام، وَهُوَ يخَيِّمُ في جَنَبَاتِهِ الظَّلاَم 00؟! تَقُولُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " لَوْ كَانَ عِنْدَنَا دُهْنُ مِصْبَاحٍ لأَكَلْنَاه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: 3276]

حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَتْ تَأْتي عَلَيْنَا أَرْبَعُونَ لَيْلَةً؛ مَا يُوقَدُ في بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْبَاحٌ وَلاَ غَيْرُه " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7080]

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْس؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُك " 00 أَيْ لاَ تَتَكَلَّفِي الحِجَابَ مِنهُ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ وَفي الإِرْوَاءِ بِرَقْمَيْ: 4106، 1799] عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الحِلْيَةَ وَالحَرِيرَ وَيَقُول: " إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلاَ تَلْبَسُوهَا في الدُّنيَا " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 5486]

كَيْفَ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانَاً يُصَلِّي جَالِسَاً مِنْ شِدَّةِ الجُوع عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " دَخَلتُ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسَاً؛ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله، أَرَاكَ تُصَلِّي جَالسَاً فَمَا أَصَابَك 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الجُوعُ يَا أَبَا هُرَيْرَة " 00 فَبَكَيْت، فَقَالَ " لاَ تَبْكِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَة، لاَ تُصِيبُ الجَائِعَ إِذَا احْتَسَبَ في دَارِ الدُّنيَا " 0 [احْتَسَبَ: أَيْ وَثِقَ في أَجْرِهِ وَحِسَابِه، وَحُسْنِ ثَوَابِه 0 رَوَاه ابْنُ الخَطِيبِ وَأَبُو نُعَيمٍ وَالبَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (10425)، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18628]

وَكانَت أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا تَقُول: " إِنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْتَلِئْ قَطُّ شِبْعَاً، وَرُبمَا بَكَيْتُ رَحْمَةً مِمَّا أَرَى بِهِ مِنَ الجُوع؛ فَأَمْسَحُ بَطْنَهُ بِيَدِي وَأَقُول: نَفْسِي لَكَ الفِدَاء، لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنيَا بقَدْرِ مَا يُقَوِّيكَ وَيَمْنَعُكَ مِنَ الجُوع 00؟! فَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا عَائِشَة: إِخْوَاني مِن أُولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قَدْ صَبرُواْ عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِن هَذَا، مَضَواْ عَلَى حَالهِمْ فَقَدِمُواْ عَلَى رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُم؛

فَأَجِدُنِي أَسْتَحِيي إِنْ تَرَفَّهْتُ في مَعِيشَتي أَنْ يُقَصِّرَ بي غَدَاً دُونَهُمْ، فَالَّصَّبرُ أَيَّامَاً يَسِيرَة: أَحَبُّ إِليَّ مِن أَنْ يَنْقُصَ حَظِّي غَدَاً في الآخِرَة، وَمَا مِنْ شَيْء أَحَبُّ إِليَّ مِنَ اللُّحُوقِ بِأَصْحَابي وَإِخْوَاني "؛ قَالتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة: فَوَاللهِ مَا اسْتَكمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ جُمُعَةً حَتىَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْه " 0 [أَخرَجَه أَبُو مُوسَى المدَنِي: أَحَدُ شُيُوخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ، الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ ": 962]

عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَا عَائِشَة: إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَمْ يَرْضَ مِن أُولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ بِالصَّبرِ عَلَى مَكْرُوهِهَا، وَالصَّبرِ عَنْ محْبوبِهَا، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنيِّ إِلاَّ أَنْ يُكَلِّفَني ما كَلَّفَهُمْ؛ فَقَالَ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل﴾ ﴿الأَحْقَاف: 35﴾ " 0 [ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِه 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت 0 ص: 173/ 4]

جُوعُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاليَوْمَينِ وَالثَّلاَثَة عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيرَاً؛ فَقُلْتُ بِأَبي أَنْتَ مَا لي أَرَاكَ مُتَغَيرَاً 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا دَخَلَ جَوْفي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلاَث " فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلاً لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَة، فَجَمَعْتُ تَمْرَاً، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مِن أَيْنَ لَكَ يَا كَعْب " 00؟

فَأَخْبرْتُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَتحِبُّني يَا كَعْب " 00؟ قُلْتُ بِأَبي أَنْتَ نَعَمْ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السَّيْلِ إِلى مَعَادِنِهِ ـ أَيْ إِلى مُسْتَقَرِّه ـ وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاَء؛ فَأَعِدَّ لَهُ تجْفَافَاً " 00 أَيْ عُدَّةً 0 فَفَقَدَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَا فَعَلَ كَعْب " 00؟

قَالُواْ مَرِيض؛ فَخَرَجَ يَمْشِي حَتىَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَه: " أَبْشِرْ يَا كَعْب " 00 فَقَالَتْ أُمُّه: هَنِيئَاً لَكَ الجَنَّةُ يَا كَعْب؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَن هَذِهِ المُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلّ " 00؟ قُلتُ هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْب 00؟ لَعَلَّ كَعْبَاً قَالَ مَا لاَ يَنْفَعُه، وَمَنَعَ مَا لاَ يُغْنِيه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 3103، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا جَاءتْ بِكِسْرَةٍ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَا هَذَا " 00؟ قَالَتْ قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتىَّ آتِيَكَ بهَذِهِ الكِسْرَة، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أَبِيكِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّام " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (312/ 10)، وَصَحَّحَهُ حَمْزَةُ الزَّيْنُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 13156، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في " الكَبِيرِ " بِرَقْم: 750، وَهُوَ في الإِحْيَاء: (963)، وَفي " الشُّعَب " بِرَقْم: 10430]

وَعَن عِمْرَانَ بنِ الحُصَينِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَتْ لي منْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَةٌ وَجَاه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا عِمْرَان، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا مَنزِلَةً وَجَاهَاً؛ فَهَلْ لَكَ في عِيَادةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 00؟ قُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتىَّ وَقَفَ بِبَاب فَاطِمَة، فَقَرَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَابَ وَقَال: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل " 00؟ قَالَتِ ادْخُلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنَا وَمَنْ مَعِي " 00؟ قالتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: ومنْ مَعَكَ يَا رَسولَ الله 00؟

قَالَ عِمْرَان؛ فَارْتَدَتْ حِجَابَهَا ثُم أَذِنَتْ لَه، فَدَخَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " السَّلاَمُ عَليْكمْ يا ابْنَتَاه، كَيْفَ أَصْبَحْت " 00؟ قَالَتْ: أَصبَحْتُ وَاللهِ وَجِعَةً يَا رَسُولَ الله، وَزَادَني وَجَعَاً عَلى مَا بي؛ أَنِّي لَسْتُ أَقْدِر عَلي طَعَامٍ آكُلُه، فَقَدْ أَضَرَّ بيَ الجوع؛ فَبَكَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: " لاَ تجْزَعِي يَا ابْنَتَاه؛ فَوَاللهِ ما ذُقْتُ طعَامَاً مُنْذُ ثَلاَثٍ وَإِني لأَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْكِ، وَلوْ سَأَلْتُ رَبي لأَطْعَمَني، وَلَكِني آثَرْتُ الآخِرَةَ عَلَى الدُّنيَا، ثمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنْكِبِهَا وَقَالَ لهَا: أَبْشِرِي؛ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّة " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ فَضِيلَةِ الفَقْر: 1554]

وَعَنِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَاً مِنْ خُبْزِ بُرّ، حَتىَّ مَضَى لِسَبِيلِه " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (2970)، وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 5637] وَعَنِ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ البرِّ ـ أَيِ القَمْحِ ـ ثَلاَثَاً، حَتىَّ مَضَى لِسَبِيلِه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2970]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا شَبِعَ آلُ محًمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتىَّ قُبِض " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (5374)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2970] عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا شَبِعَ آلُ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتىَّ قُبِض " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2970] مَعَ العِلْمِ أَنَّ خُبْزَ الشَّعِير: أَقَلُّ في الجَوْدَةِ مِن خُبْزٍ القَمْحِ بِكَثِير 00!!

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ اللَّيَاليَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِيَاً وَأَهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2303، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي مُخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْمَيْ: 2360، 126] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِه: مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعَاً مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ ـ أَيْ قَمْحٍ ـ حَتىَّ فَارَقَ الدُّنْيَا " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2976]

عَن أَبي حَازِمٍ رَحِمَهُ اللهُ قال: " سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ 00؟ [الدَّقِيقُ المَنخُولُ جَيِّدَاً 0 الْفَاخِر] قَالَ سَهْلٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِن حِينِ ابْتَعَثَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ حَتىَّ قَبَضَهُ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِل 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنخُلاً مِن حِينِ ابْتَعَثَهُ حَتىَّ قَبَضَهُ؛ فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنخُول 00؟! قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كُنَّا نَطْحَنُهُ " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 ح / ر: 6347]

حَتىَّ الخُبزُ وَالزَّيْتُ لَمْ يَشْبَعْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنهُمَا عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْن " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ (فُؤَاد عَبْد البَاقِي) بِرَقْم: 2974] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ شِبْعَتَيْنِ في يَوْمٍ حَتىَّ مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 6371]

حَدَّثَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا أَكَلَ محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يَوْمٍ أَكْلَتَيْنِ إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْر " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7078] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَينَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَال: " خَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنيَا وَلَمْ يَشْبَع مِن خُبزِ الشَّعِير " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 5414]

فَيَا مَنْ لاَ تَنْفَدُ مِنْ بَيْتِكَ اللَّحْمَة؛ انْظُرْ إِلى الْفَقِيرِ بِعَينِ الرَّحْمَة، وَتَذَكَّرْ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله؛ مِنَ الْفَقْرِ وَالحِرْمَانِ وَالمُعَانَاة: عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنَّا نَأْتي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَخَبَّازُهُ قَائِم، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كُلُواْ؛ فَمَا أَعْلَمُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَغِيفَاً مُرَقَّقَاً حَتىَّ لَحِقَ بِالله، وَلاَ رَأَى شَاةً سَمِيطَاً بِعَيْنِهِ قَطّ " 0 [سَمِيطَاً: أَيْ مَشْوِيَّةً 0 رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 5421 / فَتْح]

حَتىَّ التَّمْرُ الرَّدِيءُ لَمْ يجِدْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسُدَّ بِهِ جُوعَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: ذَكَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنَ الدُّنيَا فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظَلُّ اليَوْمَ يَتَلَوَّى؛ مَا يجِدُ دَقَلاً ـ أَيْ تَمْرَاً رَدِيئَاً ـ يمْلأُ بِهِ بَطنَه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ (فُؤَاد عَبْد البَاقِي) بِرَقْم: 2978]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ لأَنْقَلِبُ إِلى أَهْلي؛ فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2432 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1070 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ أُخِفْتُ في اللهِ وَمَا يخَافُ أَحَد، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَد، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَينِ يَوْمٍ وَلَيْلَة؛ وَمَا لي وَلِبِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ؛ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلاَل " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 9256، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2472، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلاَل ": أَيْ إِلاَّ مَا يُهْدِيهِ لَنَا الجِيرَان 00!!

هَذَا هُوَ طَعَامُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أَكْثَرِ أَيَّامِه عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكَلَ خَشِنَاً، وَلَبِسَ خَشِنَاً " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7925] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ جَالِسَاً في دَارِي، فَمَرَّ بي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِليّ، فَقُمْتُ إِلَيْه، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا، حَتىَّ أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَل، ثمَّ أَذِنَ لي، فَدَخَلْتُ الحِجَابَ عَلَيْهَا فَقَال: " هَلْ مِنْ غَدَاء " 00؟!

فَقَالُواْ نَعَمْ، فَأُتيَ بِثَلاَثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى نَبيٍّ ـ أَيْ عَلَى صَحْنٍ ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْصَاً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْه، وَأَخَذَ قُرْصَاً آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْن، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيّ، ثمَّ قَال: " هَلْ مِن أُدْم "؟ قَالُواْ لا، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((هَاتُوه، فَنِعْمَ الأُدْمُ هُوَ)) 00!! [وَالأُدْمُ: هُوَ مَا يُغْمَسُ بِالخُبز 0 الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2052 / عَبْد البَاقِي]

عَنْ قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا عَلِمْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطّ ـ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ مخَلَّلاً قَطّ ـ وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطّ ـ أَيِ رُقَاقٌ ـ وَلاَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطّ " 00!! [وَالخِوَانُ أَيِ المِنْضَدَة، أَيْ مَا كَانَ يَأْكُلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ عَلَى الأَرْض 0 الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 5386]

كَيْفَ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يجِدُ حَتىَّ ثمَنَ الثَّوْبِ الَّذِي يحْتَاجُ إِلَيْه عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " كَانَ عَلَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ ـ أَيْ بُرْدَتَانِ غَلِيظَتَان ـ فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلاَ عَلَيه؛ فَقدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلاَنٍ الْيَهُودِيّ ـ أَيْ قَافِلَةٌ لَهُ فِيهَا ثِيَاب ـ فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِليْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنهُ ثَوْبَينِ إِلى المَيْسَرَة؛ فَأَرْسَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْه؛ فَقَالَ ـ أَيِ الْيَهُودِيّ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيد، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِمَالي أَوْ بِدَرَاهِمِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَذَبَ 00 قَدْ عَلِمَ أَنيِّ مِن أَتْقَاهُمْ للهِ وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: 1213، 4628]

عَاشَ وَمَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيرَاً عَن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثٌ مِنَ الدَّهْر: إِلاَّ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7881] عَن عَمْرِو بنِ الحَارِثِ الخُزَاعِيِّ أَخِي أُمِّ المؤْمِنِينَ جُويرِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارَاً وَلاَ دِرْهَمَاً، وَلاَ عَبْدَاً وَلاَ أَمَةً، إِلاَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتي كَانَ يَرْكَبُهَا وَسِلاَحَه، وَأَرْضَاً جَعَلَهَا لاَبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَة " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 4461]

وَفي رِوَايَةٍ: " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمَاً وَلاَ دِينَارَاً، وَلاَ عَبْدَاً وَلاَ أَمَةً، وَلاَ شَيْئَاً، إِلاَّ بَغْلتَهُ البَيْضَاءَ وَسِلاَحَه، وَأَرْضَاً جَعَلَهَا صَدَقَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 2739]

عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلى أَبي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنّ؛ فَقَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6730 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1758 / عَبْد البَاقِي]

وَعَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا في بَيْتي مِنْ شَيْءٍ يأْكُلُهُ ذُو كَبِد، إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لي ـ أَيْ إِلاَّ نِصْفُ وَسَقٍ في كُوَّةٍ لَنَا ـ فَأَكَلْتُ مِنهُ حَتىَّ طَالَ عَلَيّ ـ أَيْ حَتىَّ اسْتَطَلْتُ بَقَاءهُ ـ فَكِلْتُهُ فَفَني " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (3097)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2973]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل