موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 2464-2503
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 2464-2503
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتي ضُعَفَاءَ المُسْلِمِينَ وَيَزُورُهُمْ، وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3735] وَعَن أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ يَسْتَفْتِحُ ـ أَيْ يَلْتَمِسُ البرَكَةَ ـ بِصَعَالِيكِ المُسْلِمِين " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (262/ 10)، رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ]

يَقُولُ المَنَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ الشَّهِير / فَيْضِ القَدِير: " أَيْ بِدُعَاءِ فُقَرَائِهِمُ الَّذِينَ لاَ مَالَ لهُمْ وَلاَ جَاه، تَيَمُّنَا بهِمْ، وَلأَنهُمْ لاَنْكِسَارِ خَوَاطِرِهِمْ؛ يَكُونُ دُعَاؤُهُمْ أَقْربَ للإِجَابَة، وَالصُّعْلُوكُ مَنْ لاَ مَالَ لَه " 0 [المَنَاوِيُّ في فَيْضِ القَدِيرِ ص: 219/ 5]

وَصِيَّةُ الإِسْلاَمِ بِالفَقِير وَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُول: " مَلْعُونٌ مَن أَكْرَمَ بِالغِنى وَأَهَانَ بِالفَقْر " 00!! [الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ طَبْعَةِ دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 ص: 1555، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 7091، نَوَادِرُ الأُصُول 0 بِرَقْم: 84]

وَقَالَ يحيى بْنُ مُعَاذ: " حُبُّكَ الفُقَرَاءَ مِن أَخْلاَقِ المُرْسَلِين، وَإِيثَارُكَ مُجَالَسَتَهُمْ مِن عَلاَمَةِ الصَّالحِين، وَفِرَارُكَ مِنْ صُحْبَتِهِمْ مِن عَلاَمَةِ المُنَافِقِين " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ 0 ص: 1555، مُكَاشَفَةُ القُلُوبِ 0 بَابُ فَضْلِ الفُقَرَاء، فَيْضُ القَدِيرِ لِلمَنَاوِيّ: 208/ 2]

بِضُعَفَائِكُمْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُون عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2896 / فَتْح] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا: بِدَعَوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 3178]

مَكَانَةُ الفُقَرَاءِ عِنْدَ التَّابِعِين جَاءَ فَقِيرٌ إلى مجْلِسِ سُفْيَانَ الثَّوْريِّ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ لَهُ تخطَّ ـ أَيْ تخَطَّ الرِّقَابَ ـ لَوْ كُنْتَ غَنِيَّاً لَمَا قَرَّبتُك، وَكَانَ الأَغْنِيَاءُ مِن أَصْحَابِهِ يَوَدُّونَ أَنهُمْ كَانُواْ فُقَرَاءَ لِكَثْرَةِ تَقْرِيبِهِ لِلفُقَرَاءِ وإِعْرَاضِهِ عَنِ الأَغْنِيَاء؛ حَتىَّ أَنَّ أَحَدَهُمْ قَال: مَا رَأَيْتُ الغَنيَّ في مجْلِسٍ أَذَلَّ وَلاَ أَحْقَرَ مِنه في مجْلِسِ الثَّوْرِيّ، وَلاَ رَأَيْتُ الفَقِيرَ في مجْلِسٍ أَعَزَّ مِنهُ في مجْلِسِه " 00 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " دَارِ الوَثَائِق: 1555، الجَرْحُ وَالتَّعْدِيل 0 دَار إِحْيَاءِ التُّرَاثِ العَرَبي: 100/ 1]

ثَرْوَةُ الفَقِيرِ هِيَ أَخْلاَقُه وَحَسْبُكُمْ عَنْ فَضْلِ الفَقْرِ عَلَى الغِنى أَيْضَاً؛ أَنَّ الفَقِيرَ إِذَا أَحَبَّهُ النَّاسُ فَإِنهُمْ يحِبُّونَهُ لِذَاتِهِ وَصفَاتِهِ، وَجَمِيلِ خِصَالِهِ، أَمَّا الغَنيُّ فَأَكثَرُ مَنْ يحِبُّونَهُ يحِبُّونَهُ مِن أَجْلِ مَالِه 00!! فَالفَقِيرُ يَرَى النَّاسَ عَلَى حَقَائِقِهَا، أَمَّا الغَنيُّ فَيَلبَسُونَ لَهُ أَلْفَ قِنَاعٍ وَقِنَاع 00!! وَحَسْبُكُمْ عَنْ فَضْلِ الفَقِيرِ أَيْضَاً مَا وَضَعَهُ اللهُ في نَفسِهِ مِنَ الطِّيبَةِ وَحُبِّ الخَيرِ لِلغَير؛ حتى أَنَّ الأَمْثَالَ العَامِّيةَ صَوَّرَتْ هَذَا؛ فجَاءَ فِيهَا مَثَلٌ سَائِرٌ في ذَلِكَ يَقُولُونَ فِيه: " طَلَبَ الغَنيُّ شَقْفَةً؛ كَسَرَ الفَقِيرُ لَهُ زِيرَه " 0

عِنْدَمَا يَكُونُ وَالي المُسْلِمِينَ أَفْقَرَهُمْ نَزَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَلْدَةَ حِمْصٍ بِالشَّام، فَقَالَ اكْتُبُواْ لي فُقَرَاءَكُمْ؟ فَرَفَعُواْ إِلَيْهِ رُقْعَةً فِيهَا اسْمُ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الوَالي؛ فَتَعَجَّبَ عُمَرُ وَسَأَلهُمْ: كَيْفَ يَكُونُ أَمِيرُكُمْ فَقِيرَاً 00؟! قَالُواْ إِنَّهُ لاَ يمْسِكُ مَالاً ـ أَيْ يُنْفِقُ كُلَّ مَا يحْصُلُ عَلَيْهِ أَوَّلاً بِأَوَّل عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين ـ فَبَكَى عُمَرُ ثمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِأَلفِ دِينَار؛ فَجَاءَ مكْتَئِبَاً حَزينَاً؛ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَحَدَثَ أَمْر 00؟!

قَالَ أَشَدُّ مِنْ ذَلك، ثُمَّ جَعَلَهَا صُرَرَاً وَفَرَّقَهَا وَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقُول: " يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ، بخَمْسِمِائَةِ سَنَة، حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ لَيَدْخُلُ في غُمَارِهِمْ ـ أَيْ في جُمُوعِهِمْ ـ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فيُسْتَخْرَج " 0 [صَحَّحَ الأَلبَانيُّ الْعِبَارَةَ الأُولى مِنهُ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2351، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: 1554، الكَنْز: 16625]

أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الفُقَرَاء، وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاء عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ ـ أَيِ اطَّلَعْتُ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ ـ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (6449)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2737]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اطَّلَعْتُ في الجَنَّة ـ أَيْ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاج ـ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّار؛ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ وَالنِّسَاء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6611، قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد0ص: 261/ 10]

غَنيٌّ وَفَقِيرٌ عَلَى بَابِ الجَنَّة وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الجَنَّة: مُؤْمِنٌ غَنيٌّ وَمُؤْمِنٌ فَقِير، كَانَا في الدُّنيَا، فأُدْخِلَ الفَقِيرُ الجَنَّةَ وَحُبِسَ الغَنيُّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يحْبَس، ثمَّ أُدْخِلَ الجَنَّة، فَلَقِيَهُ الفَقِيرُ فَيَقُول: أَيْ أَخِي: مَاذَا حَبَسَك؛ وَاللهِ لَقَدْ احْتُبِسْتَ حَتىَّ خِفْتُ عَلَيْك 00؟!

الحَمَاسَةُ الحَمَدَانِيَّة [مَنهُوكُ الرَّجَز 0 لحْنُ مُونُولُوج أُهُو أَنَا أُهُو أَنَا]:

طَالَتْ بِنَا التَّوَسُّلاَتْ * يَا هَيْئَةَ المُوَاصَلاَتْ كَمْ قَدْ شَكَوْنَا لَمْ نجِدْ * مِنْكُمْ سِوَى المُمَاطَلاَتْ مَتى يَكُونُ بَيْنَنَا * وَبَيْنَكُمْ تَفَاعُلاَتْ مَتى سَتَبْحَثُونَ مَا * يُصِيبُنَا مِنْ مُشْكِلاَتْ مَتى نَرَى قَرَارَكُمْ * يَخْلُو مِنَ المجَامَلاَتْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° سَنَعْبُرُ المُضَايَقَاتِ كَيْفَمَا تَكُون ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° ﴿أَفْعَلُ/يَفْعَلُ/﴾ لي جَدَّةٌ تَرْأَفُ بي أَحْنى عَلَيَّ مِن أَبي وَكُلُّ شَيْءٍ سَرَّني تَذْهَبُ فِيهِ مَذْهَبي إِن غَضِبَ الأَهْلُ عَلَيَّ كُلُّهُمْ لَمْ تَغْضَبِ مَشَى أَبي يَوْمَاً إِليَّ مِشْيَةَ المُؤَدِّبِ غَضْبَانَ قَدْ هَدَّدَ بِالضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبِ فَلَمْ أَجِدْ لي مِنه غَيْرَ جَدَّتي مِنْ مَهْرَبِ فَأَوْقَفَتْني خَلْفَهَا أَنْجُو بِهَا وَأَخْتَبي وَهْيَ تَقُولُ لأَبي بِلَهْجَةِ المُؤَنِّبِ وَيْحٌ لَهُ وَيْحٌ لَهُ ذَا الْوَلَدِ المُعَذَّبِ أَلَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ إِذْ أَنْتَ صَبي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

أَهْلُ الشِّبَعِ في الدُّنيَا عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا؛ فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَكْثَرُكُمْ شِبْعَاً في دَارِ الدُّنْيَا " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 2487، 3350، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 4491، 343]

عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَطْوَلُ النَّاسِ شِبْعَاً في الدُّنيَا: يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَكْثَرُكُمْ جُوعَاً في دَارِ الدُّنْيَا " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: غَرِيبٌ صَحِيحُ الإِسْنَاد، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 6545] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَكْثَرُ النَّاسِ شِبْعَاً في الدُّنْيَا؛ أَطْوَلُهُمْ جُوعَاً في الآخِرَة " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 1199، 343، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 16578]

الرَّجُلُ الَّذِي طَلَبَ مِنهُ سَيِّدُنَا مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ لَه وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَان، مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَضْطَرِب؛ فَقَامَ يَدْعُو اللهَ لَهُ أَنْ يُعَافِيَهُ، فَقَالَ لَهُ يَا مُوسَى: إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي يُصِيبُهُ خَبْطٌ مِن إِبْلِيس، وَلَكنَّهُ جَوَّعَ نَفْسَهُ لي فَهُوَ الَّذِي تَرَى، أَنْظُرُ إِلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ أَتَعَجَّبُ مِنْ طَاعَتِه؛ فَمُرْهُ فَليَدْعُ لَك؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ دَعْوَة " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (266/ 10)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]

عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أُمَّتي مَنْ لَوْ جَاءَ أَحَدَكُمْ يَسْأَلُهُ دِينَارَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ دِرْهَمَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ فِلْسَاً لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، ذُو الطِّمْرَيْن ـ أَيْ لاَ يَمْلُكُ إِلاَ ثَوْبَينِ قَدِيمَينِ ـ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (264/ 10)، أَخْرَجَهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]

قَالَ خَالِدٌ الفَزْر: " كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنَ البَكَّائِين، وَكَانَ ضَيِّقَ الحَالِ جِدَّاً ـ أَيْ كَانَ فَقِيرَاً مِسْكِينَاً ـ فَجَلَسْتُ وَهُوَ مُتَخَلٍّ يَدْعُو فَقُلْتُ: لَوْ دَعَوتَ اللهَ أَنْ يُوسِّعَ عَلَيْك 00؟! فَالْتَفَتَ يَمِينَاً وَشِمَالاً، فَلَمْ يَرَ أَحَدَاً، فَأَخَذَ حَصَاةً، فَرَمَى بِهَا إِلَيّ؛ فَإِذَا هِيَ تِبرَةٌ في كَفِّي ـ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ ذَهَب ـ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنهَا، ثمَّ قَالَ رَحِمَهُ الله: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَه؛ فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: اسْتَنْفِقْهَا " 00 أَيْ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِك 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 406/ 6]

يَرَاهُ النَّاسُ هَيِّنَاً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المُزَنيّ: " ثَلاَثَةٌ يحِبُّهُمُ الله: رَجُلٌ قَلِيلُ النَّوْم ـ أَيْ كَثِيرُ القِيَام ـ قَلِيلُ الطَّعَام، قَلِيلُ الكَلاَم " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِتَصَرُّف طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِي 0 لِدَارِ الوَثَائِقْ المِصْرِيَّةِ بَابُ فَضِيلَةِ الجُوع: 964]

حَقِيرٌ عِنْدَ النَّاسِ عَظِيمٌ عِنْدَ المَلاَئِكَة عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ في بَعْضِ سِكَكِ المَدينَة، فَرَأَى رَجُلاً أَسْوَدَ مَيِّتَاً قَدْ رَمَواْ بِهِ في الطَّرِيق؛ فَسَأَلَ بَعْضَ مَنْ ثَمَّ عَنهُ ـ أَيْ سَأَلَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ عَنهُ ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَمْلُوكُ مَن هَذَا " 00؟ قَالُواْ ممْلُوكٌ لآلِ فُلاَن، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَكُنْتُم تَرَوْنَهُ يُصَلِّي " 00؟

قَالُواْ كُنَّا نَرَاهُ أَحْيَانَا يُصَلِّي وَأَحْيَانَا لاَ يُصَلِّي، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُومُواْ فَاغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوه " فَقَامُواْ فَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوه، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْه، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله " 00 فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَتَه؛ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ الله، سَمِعْنَاكَ لَمَّا كَبَّرتَ تَقُول: " سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ الله " 00 فَلِمَ قُلْتَ " سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ الله "؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَادَتِ المَلاَئِكَةُ أَنْ تحُولَ بَيْني وَبَيْنَه؛ مِنْ كَثْرَةِ مَا صَلُّواْ عَلَيْه " 0

[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ص: (266/ 10)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بغَيرِ حِسَاب: رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَلَقٌ يَلْبِسُه ـ أَيْ ثَوْبٌ آخَرُ يُغَيِّرُ فِيه ـ وَرَجُلٌ لَمْ يَنْصُبْ عَلَى مُسْتَوْقَدٍ قِدْرَيْن ـ أَيْ مَا وَضَعَ قِدْرَيْنِ عَلَى النَّارِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ طَعَامِه ـ وَرَجُلٌ دَعَا بِشَرَابٍ فَمَا قِيلَ لَهُ أَيُّهَا تُرِيد " 00 أَيْ: لَمْ يخَيِّرُوهُ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِمْ 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " ص: 1555] حَتىَّ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُ فُقَرَاؤُهُمْ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ

حَتىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ـ وَكَانَ مِن أَغْنِيَاءِ الصَّحَابَة ـ رَغْمَ كَوْنِهِ مِنَ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ مَالِهِ وَغِنَاه: عَن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشْفَةً بَينَ يَدَيَّ ـ أَيْ صَوْتَ مِشْيَةٍ ـ فَقُلْتُ مَا هَذَا 00؟ قَالَ بِلاَل، فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ المُسْلِمِين ـ أَيْ أَوْلاَدُهُمْ وَأَهْلُوهُمْ ـ وَلَمْ أَرَ أَحَدَاً أَقَلَّ مِنْ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاء 00؟!!

قِيلَ لي: أَمَّا الأَغْنِيَاء؛ فَهُمْ هَاهُنَا بِالبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُون ـ أَيْ يُطَهَّرُونَ وَيخَلَّصُونَ مِنْ ذُنُوبهِمْ ـ وَأَمَّا النِّسَاء: فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَان: الذَّهَبُ وَالحَرِير، ثُمَّ خَرَجْنَا مِن أَحَدِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَة، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّة، فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتي في كِفَّة، فَرَجَحْتُ بِهَا، ثُمَّ أُتيَ بِأَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَوُضِعَ في كِفَّة، وَجِيءَ بجَمِيعِ أُمَّتي في كِفَّةٍ فَوُضِعُواْ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، وَجِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ في كِفَّة، وَجِيءَ بجَمِيعِ أُمَّتي فَوُضِعُواْ، فَرَجَحَ عُمَر، وَعُرِضَتْ أُمَّتي رَجُلاً رَجُلاً، فَجَعَلُوا يَمُرُّون، فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْف، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الإِيَاس؛ فَقُلْتُ:

عَبْدُ الرَّحْمَن 00؟! فَقَال: بِأَبي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله ـ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتىَّ ظَنَنْتُ أَنِّي لاَ أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدَا، إِلاَّ بَعْدَ المُشَيِّبَات ـ أَيْ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُؤْمَرُ بي إِلى النَّارِ مِنْ شِدَّةِ الحِسَاب ـ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَمَا ذَاك " 00؟! قَالَ مِنْ كَثْرَةِ مَالي 00 أُحَاسَبُ وَأُمحَّص " 0 وَفي بَعْضِ الأَثَر: " رَأَيْتُهُ ـ أَيْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْف ـ يَدْخُلُ الجَنَّةَ زَحْفَاً " 0 [صَحَّحَهُ حَمْزَةُ الزَّيْنُ بِالمُسْنَد: 24723، الإِحْيَاء: 1553، وَالزِّيَادَةُ لِلسِّيُوطِيِّ في تَدْرِيبِ الرَّاوِي 0 الرِّيَاض: 173/ 1]

فَانْظُرْ إِلى عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ أَحَدُ العَشْرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّة: كَيْفَ شُدِّدَ عَلَيْهِ الحِسَابُ لاَ لِمَكْرُوهٍ بَيْدَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الأَغْنِيَاء 00!! وَقَدْ تُكُلِّمَ في هَذَا الحَدِيثِ الأَخِير؛ فَإِنْ كَانَ الكَلاَمُ في سَنَدِهِ فَمَرَدُّ الأَمْرِ في ذَلِكَ إِلى عُلَمَاءِ الأُصُول، بَيْدَ أَني لَمْ أَقْرَأْ لأَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ عِنْدِي كَالهَيْثَمِيِّ وَالأَلبَانيِّ أَنَّهُ كَذَّبَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ، لاَ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَعْدَه؛ وَإِلاَّ لَحَذَفْتُهُ كَغَيرِه، وَهُوَ قَيْدُ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَة 0

أَمَّا إِنْ كَانَ الكَلاَمُ في مَعْنَاه؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى ذَلِك: فَأَيٌّ مِنَ الحَدِيثَيْنِ لَمْ يَقُلْ بِعَدَمِ دُخُولِهِ الجَنَّة، بَيْدَ أَنهُمَا نَصَّا فَقَطْ عَلَى شِدَّةِ الحِسَابِ وَصُعُوبَةِ الوُصُول، وَاللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ أَعْلَى وَأَعْلَم 0 حَتىَّ الأَنْبِيَاءُ يَدْخُلُ فُقَرَاؤُهُمُ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:

" الأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِأَرْبَعِينَ عَامَاً، وَإِنَّ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ عَامَا " 0 [وَافَقَهُ الذَّهَبيُّ وَابْنُ يُونُس، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفي بَعْضِهِمْ خِلاَف، وَفِيهِ رَاوٍ لَيِّن: 105/ 8، 262/ 10، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ، وَهُوَ في " الكَنْزِ ": 16622] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " آخِرُ الأَنْبِيَاءِ دُخُولاً الجَنَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ لمَكَانِ مُلكِه، وَآخِرُ أَصْحَابي دُخُولاً الجَنَّةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف؛ لأَجْلِ غِنَاه " 0

وَلاَ غَضَاضَةَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا النَّبيِّ الكَرِيم، وَلاَ يَتَعَارَضُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿ص/25﴾ [الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ في كِتَابِ " الفَقْرِ وَالزُّهْدِ بَابِ فَضِيلَةِ الفَقْرِ مُطْلَقَاً " 0 ص: 1551]

أَحَجَّاجُ إِمَّا أَنْ تَمُنَّ بِرَدِّهِ * عَلَيَّ وَإِلاَّ الآنَ فَاقْتُلْني مَعَهْ أَحَجَّاجُ لاَ تَفْجَعْ بِهِ إِنْ قَتَلْتَهُ * أَبَاهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَبْنَاءَ أَرْبَعَة أَحَجَّاجُ لاَ تَتْرُكْ عَلَيْهِ جَمَاعَةً * مِنَ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ يَبْكُونَ مَصْرَعَه ﴿بِنْتُ عَبَّادِ بْنِ أَسْلَمَ البَكْرِيّ﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ لاَ تَأْكُلْ مَعَهْ * إِنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ وَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا إِصْبَعَهْ * يُدْخِلُهَا حَتىَّ يُوَارِي أَشْجَعَهْ وَكَأَنَّمَا يَطْلُبُ شَيْئَاً ضَيَّعَهْ ﴿لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَة﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° مَتى يَبْلُغُ البُنيَانُ يَوْمَاً تَمَامَهُ * إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُه ﴿صَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوس؟﴾

بَل وَحَتى أَغْنِيَاءُ الكُفَّارِ يَدْخُلونَ النَّارَ قَبْلَ فُقَرَائِهِمْ: عَن أَبي بَرْذَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُقَرَاءَ المُسْلِمِينَ لَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ أَرْبَعِينَ عَامَا؛ حَتىَّ يَتَمَنىَّ أَغْنِيَاءُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْ كَانُواْ فُقَرَاءَ في الدُّنيَا، وَإِنَّ أَغْنِيَاء الكُفَّارِ لَيَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ فُقَرَائِهِم بِمِقْدَارِ أَرْبَعِينَ عَامَا؛ حَتىَّ يَتَمَنىَّ أَغْنِيَاءُ الكُفَّارِ لَوْ كَانُواْ فُقَرَاءَ في الدُّنيَا " 0 [الرَّوْيَانيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِهِمَا بِرَقْمَيْ: (770، 883)، الكَنْزُ بِرَقْم: 16620]

وَعَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَة، فَيَعْتَذِرُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِليْهِ كَمَا يَعْتَذِرُ الرَّجُلُ للرَّجُلِ في الدُّنيَا: فَيَقُول: وَعِزَّتي وَجَلاَلي، مَا زَوَيْتُ عَنْكَ الدُّنيَا لهَوَانِك عَليّ، وَلكِنْ لِمَا أَعْدَدْتُ لَكَ مِنَ الكَرَامَةِ وَالفَضِيلَة، اخْرُجْ يَا عَبْدِي إِلي هَذِهِ الصُّفُوف: فَمَن أَطْعَمَكَ فيَّ أَوْ كَسَاكَ فيَّ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهِي؛ فَخُذْ بِيَدِهِ فَهُوَ لَك، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَلجَمَهُمُ العَرَق، فَيَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ وَيَنْظُرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ؛ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُدْخِلُهُ الجَنَّة " 0

[قَالَ الزَّرْعِيُّ في نَقْدِ المَنْقُولِ لاَ أَصْلَ لَهُ: (223)، وَفي كَشْفِ الخَفَاءِ بِرَقْم: (68)، ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاء: 1552] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَكْثِرُواْ مَعْرِفَةَ الفُقَرَاءِ وَاتخِذُواْ عِنْدَهُمْ الأَيَادِيَ؛ فَإِنًّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ القِيَامَة " 00 قَالواْ: وَمَا دَوْلتُهُمْ يَا رَسُولَ الله 00؟!! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا كَان يَوْم القِيَامَةِ قِيلَ لهُم: انْظُرُواْ مَن أَطْعَمَكُمْ كِسْرَة أَوْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً أَوْ كَسَاكُمْ ثَوْباً؛ فخُذُواْ بِيَدِهِ ثُمَّ امْضُواْ بِهِ إِلي الجَنَّة " 0

[أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ 0 " الكَنْزُ " بِرَقْم: (16582)، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في لِسَانِ المِيزَانِ هَذَا مَوْضُوع: (128/ 6)، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّرْعِيُّ في " نَقْدِ المَنْقُولِ " بِرَقْم: (223)، وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في " الإِحْيَاءِ " ضَعِيف: 1553]

وَرَوَى حُجَّةُ الإِسْلاَمِ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ بَابِ فَضِيلَةِ الفَقْرِ وَالجُوعِ حَدِيثَاً عَظِيمَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذَلِك، وَهَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَلاَمٌ كَثِير 00 ﴿وَقِيلَتْ أَقَاوِيلُ في ضَعْفِهِ﴾ إِلاَّ أَنيِّ ذَكَرْتُهُ لأَنَّهُ حِكْمَةٌ بَالِغَة، وَالحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا:

عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ يَوْمَاً فَقَال:

" إِنَّ أَقَرَبَ النَّاسِ مِنَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ يَومَ القِيَامَة مَنْ طَالَ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ وَحُزْنُهُ في الدُّنيَا، الأَحْفيَاءُ الأَتْقِيَاء الَّذِينَ إِنْ شُهِدُواْ لَمْ يُعْرَفُواْ، وَإِن غَابُواْ لَمْ يُفْتَقَدُواْ، تَعْرِفُهُمْ بِقَاعُ الأَرْض، وَتحُفُّ بِهِمْ مَلاَئِكَةُ السَّمَاء، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنيَا وَنَعِمُواْ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ، افْتَرَشَ النَّاسُ الفُرُشَ الوَثِيرَةَ وَافْتَرَشُواْ الجِبَاهَ وَالرُّكَب ـ كِنَايَةً عَنْ كَثرَةِ قِيَامِهِمُ اللَّيْل ـ ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبيّينَ وَأَخْلاَقَهُمْ وَحَفِظُوهَا هُمْ، تَبْكِي الأَرْضُ إِذَا فُقِدُواْ، وَيَسْخَطُ الجَبَّارُ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنهُمْ أَحَد، لَمْ يَتَكَالَبُواْ عَلَى الدُّنيَا تَكَالُبَ الكِلاَبِ عَلَى الجِيف، أَكَلُواْ العَلَق،

وَلَبِسُواْ الخِرَق، شُعْثاً غُبرَاً، يَرَاهُمُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا بِهِمْ دَاء، وَيُقَالُ قَدْ خُولِطُواْ فَذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولهُمْ، وَلَكِنْ نَظَرَ القَوْمُ بِقُلُوبِهِمْ إِلى أَمْرِ اللهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنهُمْ الدُّنيَا؛ فَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنيَا يَمْشُونَ بِلاَ عُقُول، عَقَلُواْ حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاس، لَهُمُ الشَّرَفُ في الآخِرَة، يَا أُسَامَة: إِذَا رَأَيتَهُمْ في بَلْدَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهْلِ تِلكَ البَلْدَة، وَلاَ يُعَذِّبُ اللهُ قَوْمَاً هُمْ فِيهِمْ، الأَرْضُ بِهِمْ فَرِحَة، وَالجبَّارُ عَنهُمْ رَاضٍ، اتخِذْهُمْ لنَفْسِكَ إِخْوَانَاً عَسَى أَنْ تَنجُوَ بِهِمْ " 0 وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُ: " فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لأَهلِ تِلْكَ البَلْدَة " هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِبف: [الحَارِثُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 347]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابَاً، فَنَظَرَ إِلى مَا بِهِمْ مِنَ الجُوعِ وَالعَطَش؛ صَرَفَ عَنهُم العَذَاب " 0 [الدَّيْلَمِيُّ في " الفِرْدَوْسِ " في الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: (8392)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16641]

الفُقَرَاءُ عَاتَبَ اللهُ فِيهِمْ نَبِيَّهُ مَرَّتَيْن عَن خَبَّابٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ؛ فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَاعِدَاً في نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ المُؤْمِنِين، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَرُوهُمْ؛ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُواْ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مجْلِسَاً تَعْرِفُ لَنَا بِهِ العَرَبُ فَضْلَنَا؛ فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأَعْبُد؛ فَإِذَا نحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ فَإِذَا نحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْت؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ "؛ قَالُواْ:

فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابَاً؛ فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لِيَكْتُبَ وَنحْنُ قُعُودٌ في نَاحِيَةٍ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِن حِسَابِهِمْ مِن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ {52﴾ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولُواْ أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴿53﴾ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة} ﴿الأَنعَام﴾

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل