التبصرة للخميصفحات 1990-2029

كتاب النكاح الثاني

صفحات 1990-2029

دفع وتبرأ 1، وسواء دخل أم لم يدخل، واختلف إذا دخل وبقي الرهن في يدها، فقال سحنون: القول قول الزوج مع يمينه، ويأخذ 2 رهنه 3. وقال يحيى في المنتخبة 4: القول قولها مع يمينها، وهو أبين كمن باع سلعة وسلمها، وبيده رهن بالمبيع، فالقول قول البائع، ما دام الرهن بيده.
وإن أخذت بالصداق حميلًا كان الاختلاف على ثلاثة أقسام: فإما أن يكون الاختلاف بين الزوج والحميل خاصة في أيهما دفع، والزوجة 5 مصدقة في قبض صداقها.
أو يكون الاختلاف بينهما وبين الزوجة خاصة، تقول: لم أقبض، ويقولان 6: قد قبضتِ، واتفقا أن الدفع كان من الزوج أو من الحميل.
أو يكون الاختلاف بين جميعهم، فالزوج يقول: دفعتُ، والحميل يقول: أنا الدافع، والزوجة تقول: لم أقبض.
فإن 7 أقرت بالقبض، واختلف الزوج والحميل في أيهما دفع واتفقا أن المرأة لم تقبض إلا مائة واحدة؛ لأن الدفع كان بمحضرهما، أو أرسلا بها 8 رسولًا، كان القول قول الزوج مع يمينه، فإن نكل حلف الحميل، ورجع على الزوج، ولا يمين على الزوجة في الوجهين جميعًا.
وإن كان دفع كل واحد بغير محضر صاحبه سئلت المرأة: أيهما كان الدافع؟ فإن قالت: الزوج حلفت للحميل، ولم يكن بين الحميل والزوج

مقال، وإن نكلت حلف الحميل، ورجع عليها.
فإن قالت: قبضت ذلك من الحميل، كان القول قول الزوج أنه دفع ذلك إليها؛ لأنه يقول لم أقبض ما اشتريت حتى دفعت ما علي، ولم يدفع أَحدٌ عني شيئًا، وكان القول قوله أنه دفع عن نفسه، حتى يعلم أن غيره الدافع عنه.
ويحلف الزوج يمينين، يمينًا 1 للزوجة أنه دفع ذلك إليها، ويمينًا للحميل: إني لا أعلم أنك دفعت قبل دفعي شيئًا.
فإن نكل عن اليمين للزوجة حلفت أنها لم تقبض ذلك منه، وغرمه الزوج للحميل، فإن نكلت برئ الزوج، وغرمت هي للحميل.
وإن حلف للزوجة ونكل عن اليمين للحميل حلف الحميل: إنك تعلم أني دفعت ذلك 2 قبل دفعك، ورجع عليه.
فإن نكل فلا شيء له على الزوج.
فإن قالت: لم أقبض من واحد منكما شيئًا، ولم يبنِ بها، فإن ادعت دفع مائة واحدة حلفت يمينًا واحدة وأخذت من الزوج، إلا أن يكون معسرًا 3 فيأخذ من الحميل.
وإن ادعى كل واحد أنه دفع إليها مائة من غير محضر صاحبه حلفت يمينًا للزوج ويمينًا للحميل، فإن حلفت للحميل ونكلت للزوج حلف الزوج وبرئ، ولا شيء للحميل على الزوج إذا لم يَدَّعِ عليه العلم، وإن حلفت للزوج ونكلت للحميل حلف الحميل، ورجع على الزوج؛ لأن يمينها للزوج توجب 4 أن يغرم لها الصداق، ويمين الحميل عند نكولها توجب أن يكون الحميل 5 هو الدافع بالحمالة فوجب أن يرجع عليه.
وإن نكلت الزوجة والزوج وحلفت للحميل غرم لها الزوج، ولا شيء للحميل، وإن حلفت لهما

جميعًا وادَّعى الحميل على الزوج أنه يعلم أنه دفعه عنه بوجه جائز- حلف الزوج، فإن نكل حلف الحميل، ورجع عليه.
وقال ابن حبيب إن قال حامل الصداق بعد البناء: إنها (1) قبضت ذلك منه، أو زعم الحميل أنها قبضت ذلك من الزوج فهو مصدق مع يمينه، ويسأل الزوج، فإن زعم أن الحامل بريء أو قال في الحمالة: إني برئت (2) منه- صدق مع يمينه.
وإن قال في الوجهين: لم تقبض الزوجة شيئًا- لم يلزم الحامل (3) ولا الزوج شيء، وأما في الحمالة فيلزم الزوج دون الحميل، وإن قال الحميل: دفعته إليها وأكذبه (4) الزوج برئ الحميل من الحمالة (5)، ولم يوجب له رجوع به على الزوج إلا ببينة، ويؤديه (6) الزوج إلى المرأة بإقراره (7).

فصل [في صداق المرأة التي هلكت قبل البناء]

ومن المدونة قال مالك في رجل تزوج امرأة فهلكت قبل البناء، فطولب بالصداق، فقال: تزوجت على تفويض، فالقول قوله مع يمينه، وله الميراث، ولا صداق عليه 8. وعلى قوله إن طلق قبل البناء؛ حلف ولا شيء عليه.
وإن مات الزوج وادعت الزوجة تسمية الصداق، وقال ورثة الزوج 9: كان على تفويض 10 -1234567

كان القول قولهم مع أيمانهم، ولها الميراث دون الصداق.
وقال مالك في كتاب محمد فيمن زوج ابنه صغيرًا من ابنة رجل صغيرة 1، فمات الصبي، وطلب أبو الصبية المهر، فقال أبو الصبي: كان على التفويض، فليس لها إلا الميراث، إن كان ترك شيئًا.
قال محمد: إذا حلف أبوه 2. ولمحمد في بعض النسخ: قال مالك: فإن كان لها شاهد على تسمية المهر أُخِّرَتْ حتى تبلغ، لتحلف وتأخذ 3. قال محمد: بعد يمين أبيها 4. قال: وليس بمنزلة لو 5 باع لها بيعًا، ولم يشهد فيه إلا شاهد، فإن للأب أن يحلف عنها ويأخذ؛ لأنه إن لم يحلف الأب لزمه غرم ما نكل عنه إن لم يتوثق بالإشهاد؛ لأنه لا يكون بيعٌ إلا بثمن معروف وإشهاد، والنكاح يكون على تفويض، وإنما يلزمه الإشهاد في أصل النكاح، ولا يلزمه في تسمية المهر 6. قال محمد: وذلك عندي ما لم يدَّعِ أبوها التسمية، فإن ادَّعى ذلك، فقد ضيع التوثق 7، فإن شاءت بعد أن تكبر أن تلزم أباها، فيحلف الأب ويأخذه من تركة الصبي، وإن تركت أباها حلفت مع شاهدها، وأخذت من مال زوجها 8. ومحمل قوله: على أن النكاح عندهم يكون على تسمية وعلى تفويض، فإن

كان قوم عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج إن ادعى التفويض، وكان القول قول من ادعى التسمية، إذا أتت هي أو وليها بما يشبه.

فصل [في الصداق: صحته وفساده]

وإن ادعى الفساد وادعت الزوجة الصحة، ولم يكن بِناء، فُرِّقَ بينهما، لإقرار الزوج على نفسه، وكان القول قولها في الصحة، وتأخذ نصف الصداق، إلا أن يكون ذلك مما يؤدي إلى اختلاف في الثمن، فيحلف الزوج وحده، ويسقط عنه الصداق.
وإن كانت هي المدعية للفساد لم يصدق في الفراق.
وقال ابن حبيب: إن أقامت شاهدًا أنها تزوجت بمائة نقدًا ومائة إلى موت أو فراق، فإن ادعت ذلك بعد الدخول حلفت مع شاهدها، واستحقت صداق المثل، ما لم يكن أقل من المائة فلا ينقص منها شيئا 1، وإنما حلفت مع شاهدها؛ لأنه فات موضع الفسخ 2. قال: وإن ادعت ذلك قبل البناء ففيه اختلاف، فكان ابن القاسم يقول: لا تحلف مع شاهدها؛ لأنها مدعية فسخ نكاح، ولا يكون فسخ إلا بشاهدين 3. وقال أصبغ: تحلف مع شاهدها؛ لأن الفسخ لا يجب بذلك حتى يخير 4 الزوج، فإن شاء عجل ذلك كله وثبت النكاح، وإن أبى قيل

لها: أسقطي المؤخر، ويثبت 1 النكاح، فإن أبت فسخ النكاح 2. قال: ولو ادعت ثمرة لم يبدُ صلاحها بانفرادها لم تحلف مع شاهدها قبل البناء؛ لأنه فسخ محض، ولا خيار فيه للزوج 3.

باب في (1) الإقرار بالزوجية في الصحة والمرض (2)، والمرأة يدعي نكاحها رجلان ومن تزوج ابنة رجل فأنكره وقال: بل زوجتك هذه الأخرى

وقال محمد فيمن أقر عند بينة 3 أنه تزوج فلانة ثم مات، فجاءت تطلب ميراثها، فذلك لها وربما لم تعرف المرأة شهودها، وليس كل النكاح 4 تكتب فيه الكتب، إلا أن تقر ألا حجة لها إلا إقراره هذا، وهي ممن لا تزوج إلا بأمرها.
قال: وكذلك المرأة تقر بأن فلانًا زوجها ثم تموت، فإنه يرثها.
قال: وإن ادعى رجل على امرأة أنه نكحها، فقالت: ما أنا لك بامرأة لأنك طلقتني- فهو إقرار منها بالنكاح.
وفي كتاب ابن سحنون أن الإقرار بالنكاح إنما يجوز في الطارئين، ولا يجوز في غيرهما، وإن دخلا حُدَّا.
قال: وإن لم يدخلا وأقر الولي بإنكاحه جاز.
ويستأنف الإشهاد، وإن أنكر الولي لم يثبت بإقرار الزوجين، وإن مات الزوج جاز ولها المهر والميراث.
قال: فإن أقر في مرضه أنه تزوجها في الصحة أو في المرض لم يجز، ولا مهر لها ولا ميراث 5. وإن أقرت في الصحة أنها تزوجت فلانًا بألف درهم ثم جحدت، وادعى12

الزوج ذلك، وأقر به الولي، جاز وَأُمرا (1) بالإشهاد.
وإن أنكر الولي لم يلزمها إقرارها وإن تمادت عليه، وإن أقرت في مرضها أنها تزوجته في صحتها (2) فصدقها الولي لم يقبل قولها، وإن أقرت في الصحة ثم مرضت وماتت، وصدقها الولي أنه إن (3) زوجها منه في صحتها، وادعى ذلك الزوج بعد موتها، فله الميراث، وعليه الصداق (4). وجميع هذا بيِّن إلا قوله: إن أنكر الوليُّ وتمادت على الإقرار لم يلزمها؛ لأنه يمكن أن تكون صدقت جحد الولي، فأرى أن يستأنف العقد بولي، فإن كانت صدقت لم يضر واستأنفا (5) الآن.
وإن كذبت كان هذا عقدًا مبتدأ؛ لأنها طائعة بذلك (6) غير مكرهة.

فصل [في المرأة يدعي نكاحها رجلان]

وإن ادعى رجلان نكاح 7 امرأة وأنكرتهما، فأقاما البينة، فإن تكافئا في العدالة فسخ النكاحان عند مالك 8، واختلف إذا كان أحدهما أعدل فقال ابن القاسم: يفسخ النكاحان كالأول بخلاف البيع 9. وقال سحنون: هي للأعدل والنكاح والبيع سواء.
وقال غيره: لا ينظر إلى الأعدل في النكاح، ولا في البيع.
وهو أحسن، إذا كانت الشهادة عن مجلسين؛ لأنه ليس بتكاذب، ويجوز أن تكون الشهادتان صحيحتين، وإن كانت الشهادة عن مجلس قضي بالأعدل؛ لأنه تكاذب.
وإن أقرت الزوجة بأحدهما وأنكرت الآخر، فكالأول123456

بمنزلتها إذا أنكرت 1. واختلف إذا أقرت لهما، وقالت: هذا الأول منهما.
فقال ابن القاسم في الكتاب الأول 2: لا ينظر إلى قولها، ويفرق بينها وبينهما بطلقة، وتنكح من أحبت منهما، أو من غيرهما 3. وقيل 4: يقبل قولها، وهو أحسن.
إن أقرت لمن ترغب 5 عنه منهما.
وقال محمد: إن تزوجت غيرهما وقعت على كل واحد منهما طلقة، وإن تزوجت أحدهما لم يكن عليه طلاق.
وأما السلعة فإن كانت مما لا تنقسم فالشركة فيها عيب، فإن كانا راغبين فيها اقترعا على أيهما وقعت عليه القرعة رفع يده عنها، ثم تكون للآخرة لأن عيب الشركة قد ذهب برفع يد أحدهما عنها، ولا مقال في ذلك للبائع؛ لأنه مقر بانتقال ملكه عنها، وكذلك إن دعا كل واحد إلى ردها، فمن ابتدأ بالرد صح رده، ولزمت الآخر، لزوال عيب الشركة.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حيما فيمن زوج إحدى ابنتيه وهما بكران، ثم اختلفا، فقال الزوج: أنكحتني فلانة، وقال الأب: بل فلانة، فلا يثبت النكاح حتى يجتمعا على امرأة واحدة، ويحفظ الشهود اسمها 6. قال أصبغ: وسواء شهدت بينة بالنكاح أو لم تشهد.
قال أصبغ 7: ولا أرى بينهما تحالفًا 8؛ لأنه بمنزلة من ادعى نكاح امرأة فأنكرت، أو ادعت هي 9 نكاح

رجل فأنكرها، فلا يثبت النكاح إلا بابتدائه وتجديده.
قال: وكذلك إن ماتت إحداهما فلا ميراث له منها 1؛ لأنه لا يرث أحد أحدًا بالشك.
قال: وعليه الصداق؛ لأنهما تقارَّا جميعًا بنكاح واحد 2، وإن رجع الزوج فصدق الأب لم يثبت النكاح؛ لأنه كذب نفسه فيها، ويغرم للأصلى 3 نصف صداقها بإقراره الأول، ويغرم للأخرى 4 نصف صداقها، وإن رجع الأب فصدق الزوج لم يقر 5 ذلك النكاح؛ لأن الأب الآن 6 مجوِّز 7 لنكاح لم يعقده إلا بإمضائه لمن ادعاه 8.

باب في نكاح المريض والمريضة

نكاح المريض والمريضة 1 ثلاثة أقسام 2: جائز وممنوع ومختلف فيه.
والمرض أربعة: غير مخوف، فيجوز النكاح فيه، وكذلك إن 3 كان مخوفًا مطاولًا كالسل والجذام وتزوج في أوله، ومخوف أشرف صاحبه على الموت فلا يجوز، ومخوف غير مطاول ولم يشرف على الموت، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال.
فقيل: فاسد ولا ميراث بينهما فيه.
وهو المشهور من قول مالك وأصحابه 4. وذكر ابن المنذر 5 عن مالك والقاسم وسالم وابن شهاب أنهم قالوا: يجوز إن لم يكن مضارًّا، أي: إن 6 كان للحاجة للإصابة أو القيام به، وإن لم يكن لحاجة كان مضارًّا.
وذكر عن مطرف أنه أجاز ذلك جملة من غير تفصيل.
واختلف عن مالك بعد القول بفساده إذا صحَّا 7، هل يثبت النكاح؟ والاختلاف يحسن إذا علما موجب الحكم من سقوط الميراث وكون الصداق في الثلث؛ لأن نكاح المريض فاسد مِنْ قِبَلِ العَقْدِ؛ لأنه لا ميراث فيه، ومِنْ قِبَلِ الصداق؛ لأنه في الثلث، ولا يدري هل يحمله الثلث أم لا؟ فيصح أن يقال: يفسخ، وإن صح لهذا الوجه.

وأن يقال: يثبت لزوال الوجه الذي كان يفسد لأجله.
وقد اختلف في البيع الفاسد إذا زال السبب الذي يفسد لأجله هل يمضي.
وإن كانا ممن يجهل ويريان أنه جائز لم يفسخ؛ لأنهما لم يدخلا على فساد، ولأن حكم ذلك المرض حكم الصحيح؛ لأنهم أخطأوا في ظنهم أنه مخوف.
واختُلف بعد القول أنه يصح، إذا صح المريض، فعثر عليهما 1 في المرض - على ثلاثة أقوال: فقال محمد: يفسخ وإن دخل.
وقال ابن كنانة في المبسوط: إن علم به قبل أن يمس فسخ، وإن علم به 2 بعد أن مس ترك، فإن صحَّ 3 ثبتا عليه.
وقال الشيخ 4 أبو الحسن بن القصار: الفرقة استحباب 5 لقول مالك: إذا صحَّا ثبت النكاح.
وهو أصوبهما 6، فيؤمران الآن ولا يجبران؛ لأنا لا نقطع أنه مرض موت، ويمكن أن يصح فيتبين أن العقد كان صحيحًا، فيتربص حتى ينظر ما ينكشف عنه أمره 7، ويوقف عنها 8. واختُلف في نكاح المريض النصرانية 9 والأَمَة، فمنعه محمد وقال: الإسلام منها والعتق- يحدث 10. وأجازه أبو مصعب 11. وهو أحسن؛ لأن الإسلام والعتق نادر، وإنما المقال من جهة الصداق، فإن كان ربع دينار أو 12

تحمل به (1) غير الزوج صح.
وقال محمد في المريض يتزوج الحرة (2) المسلمة بإذن ورثته: لا يجوز، لإمكان أن يموت الآذن، ويصير الميراث لغيره.
وهذا أيضًا من النادر أن يموت الصحيح قبل المريض.
وأرى أن يجوز ولا يراعى النادر.

فصل [في نكاح من حضر الزحف أو ركب البحر]

ونكاح من حضر الزحف أو ركب البحر على الاختلاف في طلاقه وميراث زوجته منه- بمنزلة المريض، فإن مات من ذلك لم ترثه 3 على أحد القولين، وإن سلم صحَّ النكاح.
ونكاح من قرّب للقتل غير جائز؛ لأنه في تزويجه حينئذٍ مُضَارٌّ.
ويختلف إذا نكح وهو في السجن، هل يمضي نكاحه أم لا؟ فإن كان القتل حقًّا لله كالمحارب يكون قد قَتَلَ، والزاني المحصن يحبس ليرجم- لم أرَ أن ترثه.
وإن كان حقًّا لآدمي مما يرجى العفو عنه- كان الأمر واسعًا 4. والجواب عن نكاح المريضة كالجواب عن نكاح المريض ينظر في مرضها 5: هل هو غير مخوف أو مخوف، مطاول أو غير مطاول، أو أشرفت على الموت؟ ويفترق الجواب في الصداق؛ فإن كانت هي المريضة ودخل بها كان لها المسمى من رأس المال، كان ذلك المسمى أكثر من صداق المثل أو أقل،12

واختلف إذا كان هو المريض على أربعة أقوال.
وقال.... 1 عن ابن القاسم لها الأقل من المسمى وصداق المثل في الثلث، وقال مالك في المختصر: لها المسمى، وإن زاد على صداق المثل 2.

باب فيمن تزوج امرأة فأُدخِل (1) عليه غيرُها

وقال مالك في أخوين تزوجا أختين، فأدخل على كل واحد زوجة الآخر؟ فلترد كل واحدة إلى زوجها، ولا يصيبها حتى يستبرئها بثلاث حيض ولها صداقها على من أصابها 2. وقال ابن القاسم فيمن تزوج امرأةً فأهدي إليه غيرها، فإن قالت: ظننت أنكم 3 زوَّجتموني منه، كان لها صداقها، ويرجع به الزوج على من غرّه 4. ويختلف في صداق الأختين على من أصابهما 5؛ لأنَّ كل واحدة أخطأت على نفسها، وسلمت لغير من اشترى منها 6. وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل؛ فقال مالك 7: فيمن اشترى ثوبًا 8، فأخطأ البائع فأعطاه غيره فقطعه؛ فلا شيء عليه في القطع.
وقال في كتاب محمد: يضمن.
فعلى قوله: ألا شيء على القاطع- لا 9 يكون على الواطئ شيء، ويكون لكل واحدة على الأول صداقها كاملًا إن كانت ثيبًا.
وإن كانت بكرًا فالقياس أن يحط عن الأول ما زاد لمكان البكارة؛ لأنها أخطأت فيما باعته من الأول بثمن، فأهلكته بتسليمها إياه لغيره.1

وكذلك على القول أن لها على الثاني صداقها، فهو أبين أن يحط عن الأول ما زاد لمكان البكارة؛ لأنها باعت شيئًا فأخذت ثمنه من غير المشتري، بخلاف من تزوج بكرًا فأصابها ثيبًا؛ لأن الثيوبة تكون عنده من القفزة وغيرها.
وإن كان القياس في هذه أيضًا أن يط ما زاد عوضًا 1 لمكان البكارة؛ لأن للزوج غرضًا في وجود البكارة قائمة، ولأنه لا تطيب نفسه أن ذلك من قفزة أو غيرها، إلا أن الذي يحط لهذه التي لا يعلم أنه باشرها رجل أقل مما يحط للأولى التي علم أنها افتضها غيره.
وقال محمد فيمن أُدخِلَت عليه غير امرأته فأنكر المسيس وادعته: فالقول قولها 2. يريد: إذا ادعى العلم بعد الخلوة البَيِّنَة وهي ثيب، فإن قال: علمت بالفور، فأمسكت، وأتى بدعواه العلم بشبهة قبل قوله.
ولا أرى أن تصدق التي قالت: ظننت أنكم زوجتموني منه، بخلاف الأختين؛ لأن التزويج مقدمة من الاستئذان 3، والشهادة على وجهها، إلا أن يأتي بشبهة... وقال أبو الحسن 4 بن القصار فيمن وجد امرأةً على فراشه فأصابها وقال: ظننتها زوجتي، فلا حدَّ عليه.

باب فيمن تزوج أَمَةً هل يضمها إليه وفي ملك أحد الزوجين الآخر؟

ومن تزوج أَمَة لم يضمها إليه إلا بشرط؛ لأن الأَمَة ذات منافع 1، فباعه صنفًا واحدًا وبقي الاستخدام والغلة إن كانت 2 ذات صنعة، فلو ضمها سقط حق 3 السيد فيما لم يبع، وعلى الزوج أن يأتيها عند أهلها، وليس على السيد أن يرسلها إليه.
ومن باع شيئًا في داره فعلى مشتريه أن يأتي لقبضه.
وقال ابن الماجشون: تُرسَل إليه ليلة بعد ثلاثٍ، فتكون 4 عنده تلك الليلة، ويأتيها زوجها عند أهلها فيما بين ذلك، وللسيد أن يسافر بها، ويبيعها ممن يسافر بها، وكذلك إن شرط الزوج أن تأوي إليه في الليل.
وإن شرط أن تكون عنده كالحرة لم يكن للسيد أن يسافر بها.
والقياس ألا يجوز البيع إذا اشترط 5 الزوج أن تكون منقطعة عنده كالحرة؛ لأن المشتري اشترى ما لا منفعة له فيه، والمدبَّرة والمعتقة إلى أجل كالأَمَة ليس للزوج أن يضمهما إليه إلا بشرط؛ لأن خدمتهم 6 للسيد، وأم الولد كالحرة، يضمها إليه من غير شرط؛ لأنه لا خدمة للسيد فيها، ولا يمنعها 7، وإنما له الاستمتاع، وقد باعه من الزوج.

وللزوج أن يضم المكاتبة إليه؛ لأنها لا خدمة للسيد فيها، ولا يمنعها الزوج من السعي حسب ما كانت قبل تزويجها، فإن عجزت كانت عند مواليها.
وللسيد أن يسافر بها إن سافر سفر انتقال قبل عجزها، ويتبعها الزوج، وله أن يضم المعتق نصفها (1) في يومها دون يوم سيدها، إلا أن يشترط على من له فيها الرق أن يضمها إليه.
وقال (2) ابن القاسم: وإن باعها سيدها في موضع لا يقدر الزوج على جماعها كان على الزوج الصداق للسيد البائع، إلا أن يطلق فيكون عليه النصف.
قال (3): ويقال للزوج: إن منعوك منها فخاصم فيها.
وفي كتاب محمد فيمن زوَّج أمته ثم قتلها قبل البناء (4) فله على الزوج الصداق (5). ويلزم على قوله لو كانت حرة، فقتلت نفسها، ألا يسقط عن الزوج.
والقياس في جميع (6) هذا ألا شيء على الزوج؛ لأن البائع إن (7) منع المبيع، فلا يستحق الثمن، وبمنزلة لو كانت حية فمنعت نفسها وطلبت الصداق.

فصل [في ملك أحد الزوجين من صاحبه شيئًا]

وقال مالك: إن ملك أحد الزوجين من صاحبه قليلًا أو كثيرًا بشراء أو هبة أو صدقة، أو ميراث، أو وصية، انفسخ النكاح 8. فيفسخ النكاح 9 إذا اشتراها الزوج، للإجماع على ألا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، وأنه إن فعل لم1234567

ينعقد عليه 1 النكاح، وتكون إصابته إياها بملك اليمين لا بنكاح، وينفسخ إن اشترت هي زوجها، للإجماع على أن لا يحل للمرأة 2 أن تتزوج عبدها، ولا تحل له بغير نكاح.
ويختلف إذا اشترت زوجها وهو مكاتب، أو اشتراها وهي مكاتبة، فقيل: ينفسخ النكاح؛ لأنه ملك للرقبة.
وقيل: لا ينفسخ، وإنما وقع الشراء الآن على الكتابة، فإن عجزت فحينئذٍ ينفسخ النكاح لأنه ملك للرقبة 3. وإن أخدم أحدهما الآخر السنين الكثيرة انفسخ النكاح، ويختلف في القليلة، فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب فيمن أخدم أَمَته شهرًا أو سنة: لم تحرم عليه، ولا تباح أختها وإن طالت السنون، أو كانت حياة المخدم؛ فذلك تحريم 4 عليه، وتحل له أختها، فإذا كانت السنة لا تحرمها على سيدها المخدم لم ينفسخ النكاح 5. ويحد على هذا إن وطئها المخدم.
وقال محمد: إذا 6 أخدم السيد عبده لامرأة العبد، أو أخدم الأمة لزوجها، فإن كان مرجع العبد إلى الحرية انفسخ النكاح إن قبل المخدم منهما الخدمة، وإن كان مرجعه إلى سيده، أو إلى غير سيده 7 بالملك لم ينفسخ النكاح 8.

قال محمد: وإن بيع أحدهما من صاحبه بالخيار لم ينفسخ النكاح، إلا أن يقبل من له الخيار (1). وإن بيع على العهدة انفسخ النكاح ساعتئذٍ، فإن حدث بها في العهدة عيب ردها وقد انفسخ النكاح، وإن اشتراها زوجها بشرط الاستبراء فالنكاح منفسخ، ولا استبراء له؛ لأن الماء ماؤه.
والقياس في السؤالين ألا ينفسخ النكاح الآن؛ لأنه إنما اشترى على أن أمرها على الوقف، فإن سلمت في الثلاث إذا اشترى على العهدة أو خرجت من الاستبراء تم البيع، وانفسخ النكاح، وإن لم تخرج من العهدة ولا من الاستبراء لم يتم البيع، وإذا لم يتم البيع ينفسخ النكاح.

فصل [في ملك أحد الزوجين الآخر]

وقال مالك في 2 ملك أحد الزوجين الآخر: فسخ 3. وروى ابن وهب عن الليث أنه طلاق.
وقال محمد بن سحنون في مسألة ربيعة: إذا أوصى بثلثه لعبده وأولاد العبد وزوجته، فرضيت، قال: فتطلق 4 عليه الزوجة.
ويختلف في الصداق، فعلى القول أنه يفسخ 5: لا صداق لها، وسواء اشترته أو اشتراها.
وعلى القول أنه طلاق: يكون لها النصف إن اشترت، ولسيدها البائع إن اشتراها.
وقال مالك في رجل زوج عبده أَمَته ثم وهبها له إن تبين أنه صنع ذلك لينتزعها منه، أو ليحلها لنفسه، أو لغير زوجها، أو ليحرمها عليه، لم يجز،1

ولم تحرم 1. وظاهر قوله- أَنَّ الهبة تصح وإن لم يقبلها العبد، ولو كان من شرطها القبول عنده- لم تحرم إلا أن يقبل، وسواء أراد تحريمها عليه أم لا.
وقال ابن القاسم في عبد زوّجه سيده، وضمن عنه الصداق، ثم دفع السيد العبد إلى زوجته، فيما ضمن من صداقها برضاها قبل أن يبني بها: النكاح مفسوخ، ويرد العبد إلى سيده 2. ويدخل في هذه ما ذهب إليه مالك أنه إن فعل ذلك ليفسخ النكاح، ويعود إليه العبد، ويسقط عنه الصداق، ويزول عنه عيب النكاح، لم يجز وتبقى الزوجية على حالها.
وقال عبد الملك في ثمانية أبي زيد: الزوجة بالخيار إن أحبت دفعت الصداق، وبقي لها العبد، وإن كرهت، رجع العبد إلى سيده.

باب في الخنثى ومن (1) يتزوج الزانية

وقال ابن القاسم، في الخنثى: إن بال من ذكره، فهو غلام، وإن بال من فرجه، فهي 2 جارية؛ لأن النسل من موضع المبال وفيه 3 الوطء 4. قال ابن حبيب: فإن بال منهما فمن حيث سبق، فإن لم يسبق أحدهما - فمن حيث يخرج الأكثر.
فإن لم يكن أحدهما أسبق ولا أكثر، وكانت لحية - كان على حكم الغلام، وإن لم تكن لحية وكان ثدي- فعلى حكم الجارية.
وإن كانت لحية وثدي أو لم يكونا- كان في الميراث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى.
ولا يجوز له نكاح.
يريد: ولا يَنْكِحُ ولا يُنكح، ويكون في صلاته وفي استتاره 5 وفي شهادته على أحوط الأمرين، ويتأخر عن صفوف الرجال، ويتقدم على النساء؛ لأن ذلك أحوط.
وقوله: إن المراعى ما يكون منه الولد -صحيح، وقوله: مخرج البول- ليس بصحيح؛ لأن مخرج البول غير مخرج الحيض، ولا يصح أن يكون في مخرج البول منها وطء، ولا يخرج منه ولد.
والوطء والولد في مخرج الحيض، وكذلك الرجل، مخرج البول منه غير مخرج المني، وهو في المرأة أبين.
وإنما يراعى الماء الدافق والحيض، فإن كان الماء الدافق- كان رجلًا، وإن كان حيضًا1

  • كانت امرأة، وإن كان جميعًا وكانت لحية- كان رجلًا، وإن كان ثديان من غير لحية- كانت امرأة.

فصل [فيمن زنا بامرأة]

قال مالك فيمن زنا بامرأة: إن 1 له أن يتزوجها بعد أن يستبرئها 2. قال ابن القاسم، وكذلك من قذف امرأة 3 فضرب لها حد الفرية، أو لم يضرب، لا بأس أن يتزوجها.
وهو قول جميع الفقهاء 4. وقال الحسن: لا يجوز للزاني بها أن يعقد نكاحها أبدًا، وإن عقد كانا زانيين 5. وقال قتادة وأحمد بن حنبل: إن تابت جاز العقد عليها لكل أحد، وإن لم تتب لم يجز 6. وحكي عن الحسن وأبي عبيدة، فيمن زنت أنه يفرق بينها وبين زوجها.
وروي نحوه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وقال ابن حبيب: لا يجوز نكاح الزانية المجاهرة، ويستحب لمن تحته امرأة تزني أن يفارقها، فإن ابتلي بحبها فله أن يحبسها للحديث 7. قال مالك: ولا أحب للرجل أن يتزوج المرأة المعلنة بالسوء ولا

أراه حرامًا 1. وفي هذا الحديث دليل على 2 جواز النكاح للزانية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب فراقها.
وكذلك حديث اللعان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية 3 حين رمى زوجته بشريك: "أَرْبَعَةً، وإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" 4 ولم يقل: لا يحل لك البقاء معها؛ لأنه أقر على نفسه أنها زنت.

باب الحكم (1) في قبض الصداق وتعجيله والطلاق على من أعسر به وغير ذلك

2 يستحق قبض الصداق بالعقد، إذا كان معينًا، ثوبًا أو عبدًا.
وإن كان الزوجان صغيرين أو كان أحدهما مريضًا إذا كان العقد في الصحة فإن كان مضمونًا لم يستحق 3 قبضه إلا أن يكون الزوج بالغًا، وهي في سن من يبنى بها 4، فإن كان صغيرًا وهي كبيرة، أو هو كبير 5 وهي صغيرة، لم يكن لها قبضه الآن، وإنما تستحق قبض الثمن عند 6 قبض المثمون، إلا أن يعجله قبل وقت الابتناء بقدر ما يتشور به 7، وليس كذلك النفقة، فإنها لا تلزم ولا تستحق إلا بالدخول.
وقال مالك: إذا دعي 8 إلى الدخول فلم يفعل، لزمته النفقة 9. يريد: إذا مضى بعد العقد القدر الذي العادة أن يتربص بالدخول إليه وما يستأني 101

فيه.
وقد اختلف في موضعين: إذا بلغ الزوج الوطء، ولم يحتلم فقال مالك: لا تلزمه النفقة والدخول حتى يحتلم 1. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إذا بلغ الوطء لزمه الدخول، وإن لم يحتلم.
قال الشيخ 2: والأول أحسن، للعادة 3 أن الزوج لا يدخل إلا بعد الاحتلام.
والثاني إذا كانت مريضة ودعي إلى الدخول، فقال مالك: إن كان مرضًا 4 يقدر الزوج فيه 5 على الجماع، لزمته النفقة.
وقال ابن القاسم: تلزمه ما لم يكن في السياق 6. وقال سحنون في السليمانية: لا تلزمه نفقة إذا كانت مريضة 7 لا منفعة له فيها، وهي كالصغيرة.
وهذا أحسن، وهو المفهوم من قول مالك.
واختُلف إذا توّجه للدخول 8 فامتنع 9، هل تلزمه النفقة بنفس الامتناع، أو بعد وقف السلطان؟ فقال مالك: إذا دعي إلى الدخول فلم يدخل، لزمته

النفقة (1). وقال أشهب في كتاب محمد: لا نفقة لها إلا أن يكون وليها خاصم زوجها في الابتناء، وفرض السلطان النفقة، إذا لم يفعل (2). والأول أحسن إن (3) علم ألا عذر له، وأن ذلك منه لدد إن أشكل أمره فحتى يوقفه السلطان.
وقال (4) مالك في المستخرجة في امرأة سافر زوجها قبل البناء فيقيم الأشهر ثم تطلب النفقة، فذلك لها (5). وهذا يحسن إذا سافر بغير علمها، ومضى أمد الدخول، أو لم يعلمها، ولم يعد في الوقت المعتاد، فإن علمت بسفره لذلك المكان وقامت قبل وقت رجوعه، لم يكن لها النفقة.

فصل [في قبض الصداق وتعجيله والطلاق على من أعسر به]

وإذا أعسر الزوج بالصداق قبل البناء- كان للزوجة أن تطلق عليه بعد التلوم، واختلف في ثلاثة 6 مواضع: أحدها: في قدر التلوم 7، والثاني: هل يؤخر بشرط وجود النفقة؟ والثالث: هل يطلق على من لا يرجى له من غير12345

أجل؟ فقال مالك في المدونة: يتلوم له مرة بعد مرة على قدر ما يرى إذا أجرى النفقة، وليس الناس في ذلك سواء، منهم من يرجى له 1 ومنهم من لا يرجى له 2، ولم يؤقت 3. وقال في كتاب محمد: يؤخر السنتين 4 ولا يعجل بعد السنتين 5 حتى يتلوم له تلوم آخر السنة وشبهها 6. وقال ابن حبيب: إن 7 اتهم أن يكون أخفى ماله- لم يوسع في الأجل، وإن تبين عجزه عن الصداق وعن النفقة- لم يوسع أيضًا في الأجل، ويؤخر الأشهر، والسنة أكثره 8. وقال سحنون في كتاب ابنه فيمن يبيع الفاكهة، وأقام بينة بعدم الصداق، وقامت الزوجة بالفراق، وقال الزوج: أجلوني، فلا يؤجل مثل هذا؛ لأنه لا يرجى له شيء 9. وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: إن أعسر بالصداق قبل البناء،

فإن عرف بالخلابة 1 فرق بينهما، وإن كان من أهل الهيئة والحال انتظر به.
يريد في الأول: أنه يفرق من غير أجل، وأرى إن غير فتزوج بعبد أو دار، ولا شبهة له فيها، ولا يد له 2 عليه 3 وبنى بها؛ أن لها أن تمنع نفسها حتى تأخذ قيمة ذلك، وإن كان عديمًا فرق بينهما، ولا يؤخذ الحق بالباطل.
وقول سحنون فيمن لا يرجى له شيء حسن، إلا أن يذكر وجهًا يرجى 4 منه، فينظر إن أتى لذلك بشبهة.
وأما من يرجى له، فإن كان قيامها بقرب العقد؛ أُخِّرَ السنة والسنتين، وإن أقامت 5 بعد أن طالت المدة، وبعد مضي السنتين، والثلاث- كان زيادة السنة وما قارب ذلك حسنًا.
وأما النفقة فالأصل أنها لا تستحق إلا بعد الدخول.
وإذا لم يمكن من البناء، لم تكن نفقة، هذا هو 6 الأصل، وإنما طولب بالنفقة مع عدم البناء استحسانًا، لتغليب أحد الضررين.
وقول ابن حبيب في ذلك حسن.

باب في نفقة الزوجات وصفة ما يلزم منها وإذا كان أحد (1) الزوجين عبدًا

2 الأصل في نفقة الزوجة، قول الله -عز وجل-: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233] والنفقة والكسوة، ها هنا لمكان الزوجية، ولو كانت مطلقة، لكانت أجرة، كما قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6].
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزوجات: "وَلهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ" أخرجه مسلم 3. وقالت هِنْدُ: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ 4 عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي؟ فَقَاَلَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ، وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ" اجتمع عليه البخاري ومسلم 5. وللزوجة النفقة والكسوة، إذا كانا حرين.
واختلف إذا كانا عبدين أو أحدهما.
فقال في المدونة في العبد له زوجة حرة: عليه النفقة 6. وقال أبو مصعب: لا نفقة عليه.
وقال مالك في كتاب1

محمد: أحب إليَّ إذا نكح، أن تشترط عليه النفقة بإذن سيده 1. ورأى أن في ذلك إشكالًا، فتشترط 2 ليرتفع الإشكال.
واختلف في اشتراط النفقة على السيد، فمنعه 3 في كتاب محمد 4، وأجازه 5 أبو مصعب.
وأرى للزوجة النفقة على العبد، إذا كان تاجرًا، ومتصرفًا لنفسه بماله، فإن كان عبد خدمة لا مال له، لم تطلق عليه بعدم النفقة.
وقد قال مالك في الحر يتزوج الحرة، وهي تعلم أنه فقير: فلا تطلق 6 عليه لعدم النفقة 7. فالعبد أحرى، إلا أن تكون الزوجة تجهل وترى أنه كالحر الموسر، فيكون لها في ذلك مقال.
والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه بائن عن سيده بماله وسعيه لنفسه، وإن عجز طلق عليه.
والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر، وفي اليوم الذي يخص سيده بمنزلة عبد لا حرية فيه، ونفقة زوجة العبد المخارج 8 من ماله، ولا يؤخذ من فضل خراجه؛ لأن خراجه مال لسيده، إلا أن يأذن له السيد، أو تكون تلك

عادته (1). وقال محمد: إن عجز عن النفقة وعليه خراج لسيده، فلا شيء عليه (2) لها، حتى يبدأ بخراج سيده (3). فجعل لها الإنفاق من فضل (4) الخراج، وقد يكون ذلك عندهم عادة.

فصل [فيما إذا كان أحد الزوجين عبدًا]

وإن تزوج حر أمة، فلها النفقة إذا شرط الزوج أن تكون عنده، أو شرطت النفقة عليه.
واختلف إذا لم تكن عنده، ولا شرطت- على خمسة أقوال: فقال مالك 5 في المدونة: لها النفقة؛ لأنها من الأزواج 6. يريد: أنها داخلة في عموم الآية.
وقال في كتاب محمد: لا نفقة لها وإن كانت تأتيه إذا أرادها 7. وقال أيضًا: لا نفقة لها إن كان يأتيها وإن كانت تأتيه فذلك لها 8. وقال ابن الماجشون: لها النفقة في الوقت الذي تكون عنده 9. وقال في كتاب ابن حبيب: نفقتها وكسوتها على أهلها، وعليهم أن1234

يرسلوها في كل أربع ليال ليلة (1)، وعليه نفقة تلك الليلة ويومها، وإن ردها في صبيحتها (2). فجعل لها النفقة في ذلك اليوم بغير كسوة، والأول أحسن؛ لعموم الآية.
ويختلف إذا كانا عبدين فعلى القول الأول (3) ألا نفقة على العبد للحرة، لا يكون لها إن كانت أمة.
وعلى القول أن ذلك عليه للحرة.
يختلف إذا كانت أمة، والمدبرة والمعتقة إلى أجل كالأمة- يختلف فيها.
والمكاتبة وأم الولد كالحرة.

فصل [في النفقة الزوجية]

والنفقة في الجودة والدناءة، والقلة والكثرة- على قدر شأن الزوجين ويسارهما، وفي المدة، وفي المدونة 4: هل تكون شهرًا أو سنة على قدر يسر الزوج خاصة 5. وأجاز ابن القاسم أن يفرض 6 لها 7 سنة.
وقال سحنون: لا يفرض سنة لأن الأسواق تحول.
وأرى أن يوسع في المدة إذا كان الزوج موسرًا ولم يؤد إلى ضرر 8؛ لأن الشأن أن الفرض بين الزوجين عند المقابحة وقلة الإنصاف ولدد الزوج، وفي123

تقليل المدة عليها ضرر في تكرار الطلب عند لدده، وقصده لإتعابها.
فإن كان الزوج موسرًا، فالأشْهُرُ الثلاث، والأربع (1) في ذلك حسن.
وإذا كان متوسطًا، فالشهر والشهران، وإن كان ذا صنعة فالشهر، فإن لم يقدر فعلى قدر ما يرى أنه يستطيع أن يقدمه.
وأما الكسوة فَتُفْرضُ مرتين: في الشتاء، والصيف؛ لأنها مما لا يتبعض، وتكون بالأشهر والأيام، وكذلك الغطاء والوطاء.

فصل [فيما تستحقه الزوجة]

والذي تستحقه الزوجة؛ النفقة والكسوة والغطاء والوطاء 2، وما يميط الأذى، ويزيل الشعث، ومن يخدمها إذا كان واجدًا لذلك.
فأما النفقة فمن الصنف الذي يجري 3 بين هذين الزوجين بذلك البلد: قمحًا أو شعيرًا أو ذرة أو تمرًا.
واختلف في القدر، فقال مالك في كتاب محمد: مد وثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - 4. وقال ابن القاسم: وَيْبَتَان ونصف في الشهر إلى ثلاث 5. يريد: لمن كان بمصر.
وأرى أن يفرض في كل بلد الوسط من الشبع، إلا أن يعجز عن ذلك، فليس الموسر1

كالمعسر، وليس 1 الشدة كالرخاء، ويفرض لها 2 الماء للشرب 3 والغُسل 4، والزيت للأكل، والوقيد، والحطب، والبقل، واللحم في بعض الأيام.
قال محمد: ويجمع ذلك كله ثمنًا فتعطاه 5 مع القمح 6. قال: ولا يفرض من العسل والسمن والحالوم 7 8، ولكن الخل والزيت 9. قال ابن حبيب: ولا فاكهة 10. وهذا يحسن في المتوسط، وليس في ذوي اليسار.
ولها أجرة الطحن، والعجن، والخبز إذا كان ممن لا يلزم بخادم.
وأما اللباس: فقميص ووقاية وقناع، وهي في الجودة والدناءة على قدرهما ويسار الزوج، ويزاد لبعض النساء ما يكون في الوسط، ويزدن في الشتاء ما يدفع البرد.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يفرض خز، ولا وشي، ولا حرير، وإن كان متسعًا 11. وقال أبو الحسن 12 ابن القصار: إنما قال مالك: لا يفرض الخز، والوشي والعسل لأن أهل 13 مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم قناعة، فأما سائر الأمصار فعلى حسب أحوالهم كالنفقة.

ويختلف في ثياب مخرجها 1، كالثياب 2 التي العادة أن تخرج بها كالملحفة 3، فالظاهر من المذهب أن لا شيء لها.
وقال في المبسوط: يفرض على الغني ثياب مخرجها.
وأما الغطاء، والوطاء، ففراش، ووسادة، ولحاف، ويزاد في الشتاء ما يدفع البرد.
وقال ابن القاسم: والسرير في الوقت الذي يحتاج إليه لخوف العقارب وشبهها 4. قال ابن حبيب: أو براغيث أو فأر، وإلا فلا 5. قال محمد: وما يزيل الشعث كالمشط والمكحلة والنضوح، ودهنها وحناء رأسها 6. وقال ابن وهب في العتبية، في الطيب والزعفران، وخضاب اليدين والرجلين: ليس ذلك عليه 7. وقاله محمد في الصبغ 8، وقال مالك في المبسوط 9: يفرض لها 10 على الغني طيبها 11، ولا يفرض الصباغ، إلا أن يكون من أهل الشرف والسعة، وامرأته كذلك.
وأما الخدمة فخادم، واختلف في أكثر إذا كان موسعًا عليه.
فقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن كان لها رقيق، لم ينفق إلا على واحدة، وإن قال: تخدمها خادمي، لم يكن له ذلك، ولعل خادمها أوفق لها 12 من خادم زوجها.

وقال مالك في المبسوط: إن كان ممن لا يصلحه 1 ولا امرأته إلا أكثر من واحدة، فعليه أن ينفق على أكثر إذا لم تكفها واحدة.
وقال ابن الماجشون وأصبغ: إن لم تكن الزوجة من ذات الشرف، وليس في صداقها ما تشتري به خادمًا، فعليها الخدمة الباطنة، العجن والطبخ، والكنس، والفرش، واستقاء الماء 2. وكذلك إن كان الزوج مليًّا، إلا أنه مثلها في الحال أو أشرف 3، ولم يكن من أشرف الرجال الذين لا يمتهنون نساءهم في الخدمة، وإن كان معسرًا، لم يكن عليه إخدامها، وإن كانت ذات شرف، وعليها الخدمة الباطنة كما هي على الدنية 4. فأما ما اختلف فيه من الخز، والحرير، والوشي، والطيب، والصباغ، وما زاد على خادم فراجع إلى ما قاله أبو الحسن 5 ابن القصار، وأنه لم يكن لك فيما قبل.
فرأى مالك الفرض مرة 6 على ما تقدم، وأن الزائد محدث ومكارمة، وأبقاها مكارمة على الأصل، وألزم ذلك مرة؛ لأنها صارت عادة.
وقد اختلف قوله في هدية العرس وهي من هذا الأصل، إلا أن يكون الزوج كثير العيال، أو كثير الغاشية والقصد، ولا يقوم 7 به خادم، فعليه أن يأتي بمن يقوم بذلك وإن كثرن.

باب في الزوجة تقوم بالنفقة عند سفر الزوج أو في سفره أو بعد قدومه وإذا اختلفا في النفقة (1) عن مدة فرطت وهل للناشز نفقة؟

وإذا قامت الزوجة بالنفقة عند سفر زوجها أو طلبت بذلك حميلًا، فإنها لا تخلو من خمسة أوجه: إما أن تكون في العصمة أو مطلقة طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا، وهل 2 هي حائل أم 3 حامل؟ فإن كانت في العصمة- أقام بنفقة 4 قدر سفره ذلك حميلًا 5 بها.
وإن كانت مطلقة طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا وهي حامل؛ كان مطالبًا بالأقل من مدة سفره ذلك والباقي من أمد 6 الحمل.
وإن كانت غير حامل والطلاق بائن، فلا نفقة لها.
واختلف إن طلبت حميلًا خوف الحمل، فلم ير ذلك لها 7 مالك 8. وقال أصبغ في كتاب محمد: ذلك لها 9. والأول أحسن إن كان قيامها بعد حيضة؛1

لأن الظاهر البراءة وإن كان حَمْلٌ فنادر.
وإن لم تكن حاضت أقام حميلًا بالأقل من مدة الحمل أو الوضع إن ظهر حمل؛ لأن الوجه الذي من أجله منعت الأزواج هو الوجه (1) الذي تطلب به الحميل؛ لأن وطأه أوجب شكًّا، هل هناك حمل.
وإن كان الطلاق رجعيًّا كان عليه على قول مالك أن يقيم رزق الأقل من مدة سفره أو انقضاء العدة التي هي ثلاث حيض.
وعلى قول أصبغ: يراعى مدة الحمل كالمطلقة طلاقًا بائنًا، فيقيم حميلًا بالزائد على مدة الحيض.
وإن اتهم بالمقام أكثر من السفر المعتاد- أحلف أنه لا يقيم أكثر من ذلك، أو يقيم حميلًا.

فصل [في الزوجة تقوم بالنفقة بعد قدومه]

فإن قامت بالنفقة بعد غيبته، أحلفت أنه لم يخلفها ولا بعثها، وقضى لها بها.
قال ابن القاسم: وتباع في ذلك عروضه، ويقضى لها بها من ودائعه وديونه 2. وهذا يحسن إذا كان قيامها بعد انقضاء مدة سفره 3 ورجوعه، أو قامت بقرب سفره، وكان يعرف منه قلة القيام بها، أو البغض والإساءة إليها 4، أو خرج مختفيًا لأمر طُلِبَ به.
وإن خرج على الوجه المعتاد ولا يعرف بِلَدَدٍ ولا1

إساءة، وقامت بقرب سفره؛ كان الوقوف عن 1 القضاء لها أحسن لأنها أتت بما لا يشبه.
ولمالك في مختصر ابن الجلاب ما يؤيد ذلك يأتي ذكره فيما بعد.
واختلف إذا لم يكن له مال حاضر 2. فقال ابن القاسم: لا يفرض لها حتى يقدم الزوج، وإن كان في مغيبه موسرًا- فرض لها نفقة مثلها.
وإن كان معدمًا فلا شيء لها 3. وقال في كتاب محمد: تتداين عليه ويقضى لها.
ولا يُقْضَى للأبوين 4. وقال ابن القاسم فيمن أتى من الأندلس حاجًّا، فهلك أبوه عن مال: فلا ينفق على زوجته منه، لإمكان أن يكون الابن قد مات 5. وأرى إن مات الأب بفور سفره، وقبل أن يبعد أن يستنفق منه.
واختلف إذا قامت بعد قدومه فقال: كنت خلفت عندك النفقة، أو بعثتها إليك؛ على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: إن قال: بعثت بالنفقة، كان القول قوله، إن لم تكن استعدت في مغيبه 6. وقال مالك في مختصر ابن جلاب مثل ذلك 7، وقال أيضًا: القول قوله إذا 8 خلف أو بعث وإن استعْدَتْ 9.

جارٍ التحميل