كتاب الحجر
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
الجزء: 12 - الصفحة: 5583
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الحجر
الحجر يستحق على ستة.
يتيم لم يبلغ 1، وبالغ فقيد العقل، وعاقل أبله ضعيف التميز والأخذ والإعطاء 2 لا يعرف الإمساك وإن كان لا يقصد الإتلاف، وعاقل مميز يتلف ماله في الشهوات واللذات 3 سفهًا إلا أن يكون ممن يتكلف التجر والكسب، ولا تؤدي أفعاله مع تجره إلى ما يتلف ماله والذي يخدع في البيوع على اختلاف فيه والمفلس والحجر على جميع من ذكر لحقهم ونظرائهم إلا لمفلس 4 فإنه لحق الغرماء.
والأصل في اليتيم قول الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]، وفي المجنون والضعيف التمييز والسفيه.
قوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282]، ولو كان رجلًا عاقلًا مثمرًا 5 لماله يستعين بذلك على الفسوق وشرب الخمر رأيت أن يحجر عليه، وإن كان 6 ينميه بمثل ذلك وذلك لحق الله سبحانه؛ لأن تغيير المنكر فرض، فإذا كان لا ينزجر هذا مع بقاء المال في يده إلا بالحجر، حجر عليه،
الجزء: 12 - الصفحة: 5585
وقال مالك في المدونة في الذين تحجر عليهم أموالهم: هم الذين يبذرونه (1) في الفسوق والشراب (2).
فصل (3) [فيمن هو السفيه المحجور عليه]
واختلف في السفيه الذي يحجر عليه.
فقال ابن القاسم: إذا كان ممن لو
كان في ولاء لم يعط ماله.
وقال أشهب لا يحجر إلا على البين أمره المبذر لماله
ولا يحكم إمساكه 10.
واختلف في أفعال من 11 يستحق الحجر إذا تصرف في ماله قبل الحجر فقيل: أفعاله على الجواز، بيعه وشراؤه 12 وهباته وقبضه 13 حتى يحجر عليه، وهو قول ابن كنانة وابن نافع، وقيل: ذلك 14 على الرد كالمحجور 15 عليه، وهو قول ابن القاسم 16.
وقال مطرف وابن الماجشون: إذا كان سفيهًا قبل البلوغ ثم لم يأتِ عليه حال 17 رشد كانت أفعاله مردودة؛ لأنه لم يزل في ولاء، وإن كان رشيدًا، ثم أحدث سفهًا كان فعله الآن 18 نافذًا إلا أن يكون في بيعه خديعة فباع ما يساوي ألفا بمائة فيرد 19 ويكون الزائد كالهبة 20 وفرقا 21 بين هبته وبيعه.789
الجزء: 12 - الصفحة: 5586
قال الشيخ - رضي الله عنه -: والصواب في هباته أنها مردودة ويضمنها الموهوب له إن كان صون بها ماله.
واختلف فيمن يخدع في البيوع فقيل: لا يحجر عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يخدع في البيوع: "إذا بايعت فقل لا خلابة"، وقال أبو إسحاق (1) ابن شعبان: يضرب على يديه، وأرى إن كان يخدع بالشيء اليسير أو الشيء الذي له بال أنه لا يخفى عليه ذلك بعد، وتبين له ذلك الغبن فلا يحجر عليه، ويؤمر بالاشتراط حسب ما في الحديث (2)، ويشهد حين البيع ويستغني بذلك على (3) الحجر، وإن كان لا يتبين له ذلك، ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك عن التجر، ولم يحجر عليه، ولم ينتزع المال من يده؛ لأنَّ السلطان لا يفعل بعد الحجر أكثر من إمساكه والإنفاق (4) عليه منه، وهو أولى بإمساك ماله (5)، وإن كان لا ينزجر عن التجر انتزع ذلك منه.
فصل [فيمن يلي الحجر]
الحجر إلى الآباء 27 والسلطان والسيد فذلك 28 إلى الأب في صغار بنيه في الحياة وعند الوفاة يقيم لهم وصيًّا وفي الإناث وإن كن كبارًا ما لم يتزوجن، ويدخل بهن أزواجهن 29 والسلطان في الصغار عند عدم الأب أو وصيه في 302223242526
الجزء: 12 - الصفحة: 5587
الكبار مع وجود الأب إذا أحدث 31 بعد البلوغ ما يوجب الحجر فإن ذلك إلى السلطان دون الأب يوقفه 32 للناس ويبيع 33 لذلك 34.
قال في المدونة في مجلسه: ويشهد على ذلك السيد في عبده 35، وقد مضى ذلك في كتاب المأذون وزوال 36 الحجر إلى السلطان إذا كان المحجور عليه في ولاية.
واختلف إذا كان في ولاية وصي الأب أو من أقامه السلطان فقال ابن القاسم في العتبية في الوصي 37: إذا تبين له الرشد من يتيمه دفع إليه ما له، وإن شك في أمره لم يدفعه إلا بأمر السلطان 38.
وقال مالك في كتاب محمد: من دفع إليه الإمام مال غلام مولى عليه فحسن حاله دفع إليه ماله وهو فيه كالوصي يتبين له حسن حال وليه 39.
وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: لا ينفك الحجر بحكم أو بغير حكم إلا بحكم الحاكم وسواء في ذلك الصبي والمجنون والبالغ والمفلس 40.
قال الشيخ -رحمه الله-: قول مالك وابن القاسم هو الأصل في ذلك أن النظر في ذلك لمن هو في ولايته 41، فإذا علم حسن حاله دفع إليه ماله وهو مقتضى
الجزء: 12 - الصفحة: 5588
الآية، في قوله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية [النساء: 6]، فجعل الدفع لمن إليه الابتلاء وهو الذي إليه أمره والقول الآخر اليوم أحسن لفساد حال (1) الناس وكثيرًا ما يقام غير المأمون بينهم أن يقول رشيد لمن ليس برشيد ليصانعه (2) ويشهد له المولى عليه بالبراءة فلا يمكن من ذلك أحد اليوم، وإن أراد الولي (3) حكمًا من القاضي لم يحكم له بالرشد بمجرد قوله بالرشد (4) إلا أن يثبت ذلك عنده.
وقال سحنون في العتبية: إذا لم يثبت رشده كتب له أن فلانًا أتاني (5) بفتى صفته (6) كذا وزعم أن اسمه فلان، وذكر أن أباه أوصى به إليه، وذكر أنه بلغ مبلغ الأخذ لنفسه والإعطاء منها (7) ويزيد في المرأة أنه (8) قد ابتني بها وسألني أن آمره أن يدفع إليه ماله ويكتب له براعة فأمرته بالدفع وحكمت له بالبراءة، فحكم له بالبراءة (9) ولم يحكم له بالرشد (10)؛ لأنه لم يثبت عنده, ومحمل قوله: إنه حكم له بالقدر (11) الذي دفع وليس أنه دفعه بوجه (12) جائز؛ لأن ذلك لا يكون إلا بإثبات الرشد.
فصل [في زوال الحجر]
الحجر يزول بزوال الوجه الذي لأجله كان ذلك الحجر فيزول عن اليتيم بالبلوغ والرشد وعن المجنون بنفس إفاقته، إذا كان الجنون طارئًا بعد البلوغ؛424344454647484950515253
الجزء: 12 - الصفحة: 5589
لأنه كان على الرشد، وإن كان الجنون (1) قبل البلوغ لم يدفع إليه ماله (2) إلا بعد ثبات الرشد، وإن كان أبله ضعيفَ التمييزِ، وممن يخدع في ماله، دفع إليه إذا علم منه التدرب على البيع والشراء، وعرف الوجوه التي يؤتى عليه منها، وإن كان فيها (3) سفيهًا أو فاسقًا فإذا علم منه النزوع عن ذلك دفع إليه ماله (4)، وإن كان مفلسًا فإذا كشف عن ماله وقسم ما وجد له، وحلف على أنه (5) ما كتم، ولا أعلم (6) لما ذكره أبو محمد عبد الوهاب أنه يحتاج إلى حكم (7) وجهًا.
فصل [في وقت الابتلاء]
واختلف في وقت الابتلاء لمن كان في ولاءٍ فقال مالك 61 في كتاب محمد 62: لا تجوز أفعاله حتى يكشف بعد البلوغ عن أمره 63. وقال أبو جعفر الأبهري وغيره من البغداديين: هو ما 64 كان قبل البلوغ لا يحتاج إلى غيره وهو أبين لقول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية، فجعل الابتلاء قبل البلوغ، وقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ يريد بذلك: الابتلاء لا بغيره 65 والفاء في قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ للشرط لا للتعقيب.
واختلف هل يبتلى بشيء من ماله يدفع إليه ليختبر به.
فالظاهر من قول مالك: المنع؛ لأنه قال إذا فعل ذلك الولي فلحقه دين لم يلحق ذلك الدين في 66 المال الذي54555657585960
الجزء: 12 - الصفحة: 5590
في يديه، ولا في يد وصيه (1)، وأجاز ذلك غيره، وقال: يلحقه الدين في المال الذي في يديه (2)، وقال القاضي (3) أبو محمد عبد الوهاب لولي المحجور عليه بالسفه أو الصغير أن يأذن له في قدر (4) من ماله بعينه يختبر به (5)، يريد: الصغير (6) الذي قارب البلوغ إذا رأى منه دليل الرشد، فمن جعل إخراجه إلى الولي اكتفى بعلمه في ذلك، وإن دفعه (7) إلى الحاكم لم يكتفِ بقول وليه دون أن يشهد عنده البينة بذلك.
واختلف في الشهادة فقال (8): إذا شهد عنده شاهدان أجزأه (9).
وقال أصبغ: لا يكتفى بذلك (10) بشهادة شاهدين (11) فيه ولا في البكر إلا أن يكون مع ذلك أمر فاشٍ (12)، وقوله في الذكران صواب (13) لأن حالهم لا يخفى (14)، وليس مما يطلع عليه سوى اثنين فوقوف (15) من سواهما عن ذلك ريبة، وأما الإناث فحالهن غير مشهور، ولا يكاد يعرفه غير الأقارب، وبعض الجيران، فلا يطلب منهن ما يطلب من الذكران.
فصل [في المراد بالرشد]
واختلف في الرشد المراد في القرآن فقال في المدونة: هو الذي يحرز ماله وقال محمد: الرشد هو الصلاح في دينه وماله وقال أيضًا: الذي يصلح ماله676869707172737475767778798081
الجزء: 12 - الصفحة: 5591
ويثمره ويحجره عن معاصي الله (1) (2).
وقال أشهب: لا ينظر إلى سفيه في دينه إذا كان ممسكًا لماله، ولا يخدع فيه كما يخدع الصبي، ولا يخاف عليه الضعف في تدبيره، ولا تبديده (3).
قال الشيخ -رحمه الله-: إذا اجتمع فيه أن يكون محرزًا لماله وينميه فذلك وإن كان يحرزه ولا يحسن التجر ولا الثمنية ولا يمسك عنه لأن وليه لا يفعل فيه غير ذلك يمسكه وينفق عليه فهو أولى بفعل ذلك في ماله ولأنه لا خلاف فيمن كان لا يحسن التجر (4) ويحسن الإمساك أنه لا يضرب على يديه، وهذا إذا كان ماله عينًا أو مالا يخشى فساده، وإن كان رباعًا وما يخشى تبديده أو خرابه، وهو لا يحسن القيام بما يحتاج إليه فلا يدفع إليه لأن ذلك يرجع إلى أنه لا يحسن أن يحوز ماله والولي يلي ذلك منها.
ومراعاة الدين على وجهين: فإن كان غير عدل؛ لأنه ممن يكذب أو غير ذلك مما لا تأثير له في المال دفع إليه ماله (5)؛ لأنه لا خلاف أنه إذا كان على تلك الحالة لا يحجر عليه, وإن كان فاسقًا أو يشرب الخمر لم يدفع إليه؛ لأنه يستعين به فيما يريده من ذلك، وإن كان قادرًا على التنمية.
فصل [في أحوال الأطفال إذا بلغوا من حيث اليُتْم والحجر]
الأطفال إذا بلغوا، ثلاثة: من له أب، ويتيم محجور عليه، ويتيم لا حجر8283848586
الجزء: 12 - الصفحة: 5592
عليه.
فأما من تقدم عليه حجر فهو بعد البلوغ على السفه حتى يختبر حسب ما في القرآن.
واختلف فيمن له أب أو كان يتيمًا لم 87 يحجر عليه, فقال في كتاب النكاح الأول 88 من المدونة: إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء، وليس للوالد أن يمنعه وحمله على الرشد 89، وقال ابن حبيب في الصغير تجب له الشفعة: إن أجل الشفعة سنة من يوم يبلغ، وهذا يتيم له مال حمله على الرشد بالبلوغ، وقيل: هما على السفه قياسًا على المحجور عليه؛ لأنَّ الحجر لا يغير العقل بنقص وذلك فيمن حجر عليه 90 وغيره سواء وفرق في القول الآخر بينهما؛ لأن الغالب من بني آدم الحرص على الدنيا والإمساك وشدة الطلب والتقاطع لأجلها فالسفيه قليل في جنب غيره، ويكون في البلد ألوف وهم على حسن النظر والسفيه فيهم العدد 91 القليل فوجب حمل الناس على الغالب 92، وألا 93 يحملوا على حكم 94 القليل النادر، واختلف في الإناث فقيل: لا يحكم لهن بالرشد مع وجود البكارة حتى يدخل بهن وجعل 95 الدخول فيهن 96 كالبلوغ في الذكران، وقال أيضا في كتاب الحبس في المدونة في قول الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] قيل: بلوغ النكاح: الاحتلام والحيض 97 فسوى بين الذكران
الجزء: 12 - الصفحة: 5593
والإناث وأن يدفع إليها مالها (1) إذا حاضت وأنس منها الرشد وإن لم تتزوج، واختلف في البكر التي لا أب لها فقيل: هي على السفه حتى يثبت رشدها وذكر سحنون في كتاب النكاح الثاني أنها إن تزوجت بدون صداق مثلها أو وضعت عن الزوج بعد الطلاق صداقها أن ذلك جائز، وحمل أمرها على الجواز كالصبي وقد يقال إن الاختلاف فيها هو كالاختلاف في السفيه الذي لا حجر عليه أنه في أفعاله في أحد القولين على الجواز حتى يحجر عليه.
واختلف بعد القول أنها على السفه هل تجوز أفعالها بالدخول أو حتى ترشد؟ المشهور من المذهب أن الثيب إذا لم يتقدم عليها حجر أنها في أفعاطا على الجواز.
واختلف فيمن لم يتقدم عليها حجر وعلم منها الرشد وأخر أمرها حتى يدخل بها هل ترشد بنفس الدخول أو حتى يختبر أمرها بعد الدخول فقال في المدونة في المدخول بها (2) إذا دخل بها زوجها جاز فعلها إذا علم منها صلاح الحال، وقال مطرف في كتاب (3) ابن حبيب: إذا علم منها صلاح الحال قبل الدخول جاز أمرها إذا دخل بها (4)، وذكر عن مالك أنه استحب أن يتربص بها (5) سنةً بعد الدخول.
فصل [في إقرار المحجور عليه]
إقرار المحجور عليه على وجهين فإقراره بالمال وبما يتعلق بالذمة كالمداينة والغصب والتعدي والودائع وجراح الخطأ ساقط وإقراره بما يتعلق بالبدن من9899100101102
الجزء: 12 - الصفحة: 5594
ضرب أو قطع أو حد كالقذف 103 والزنا والسرقة والحرابة وجراح العمد 104 وقتل العمد والحرابة 105 لازم، وهو في ذلك كالرشيد وكالعبد يصح إقراره بما يتعلق بجسده دون المال؛ لأنه قد يتهم في إقراره بالمال لمن ليس 106 له عليه شيء ولا يتهم في إباحة ظهره أو دمه أو عضو من أعضائه وهو بريء وهبته لماله ساقطة.
واختلف في عفوه عن عرضه وجراحاته إذا كانت عمدًا فأجازه ابن القاسم وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب 107 في المولى عليه من سفيه أو صغير أو بكر لا يجوز عفوهم عما نيل 108 منهم من الحدود والشتم وجراح العمد إلا في النفس فإنهم عند الموت في العمد والخطأ كالكبير 109.
قال الشيخ -رحمه الله-: أما في النفس فإنه يجري على أحكام الوصايا فيجوز عفوه عن العمد، وتجعل عفوه عن الدية في الخطأ في ثلث ماله 110، وأما بيعه 111 فعلى الوقف والاختبار فمان كان في غنى عن البيع أو محتاجًا إليه، وباع ببخس رد بيعه، وإن كان محتاجًا إلى البيع ولا بخس في الثمن مضى البيع، وقبض الولي الثمن، وإن كان قد أسلم الثمن 112 إلى المولى عليه فضاع من يده أو تلفه من غير منفعة لم يضمنه، وإن صرفه فيما لا غنى له عنه حوسب به، وإن لم ينظر في ذلك حتى فاتت السلعة عند المشتري بتلف مضى البيع؛ لأنها كالمستحقة
الجزء: 12 - الصفحة: 5595
إذا (1) فاتت من غير سبب المشتري، وإن فاتت بلباس كان عليه الأكثر من القيمة أو الثمن، وإن كان السفيه هو المشتري رد شراؤه إذا كان في غنى عن ذلك المشترى، وإن اشترى بغبن عليه فإن كان محتاجًا إليه للبس، وليس في الثمن غبن مضى البيع، واستحسن أن يمضي البيع إذا لم يعلم بذلك حتى أتلفه السفيه؛ لأن الولي كان سلم ذلك إليه، ووضع يده عليه.
واختلف إذا اشترى أمة فحملت منه فقال في العتبية (2): ترد إلى بائعها ويرد البائع على اليتيم (3) الثمن، ولا شيء عليه من قيمة الولد، وقال في مثلها تمضي له أم ولد بغير عوض (4) والأول أبين، ومحمل قوله إذا كان في غنى عن مثل ذلك، وإن باع أمة فحملت من المشتري جرت على الخلاف في المستحقة إذا ولدت من المشتري إلا أن يكون المشتري معسرًا وهو عالم أن البائع محجور عليه فينزع منه بكل (5) حال.
فصل [عتق المحجور عليه]
عتق المحجور عليه ساقط؛ لأن ذلك كالهبة منه.
واختلف في عتقه أم ولده فأمضاه ابن القاسم في المدونة 118، وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: عتقه مردود وليس بمنزلة طلاقه لزوجته، وأم ولده بمنزلة رقيقه ويدخل فيها من الرفق والتوقي لماله ما يدخل عليه في عبده إذا أعتقه، وإن أجزت عتقه التمس أن يتزوج أو يشتري له جارية أو لعلها تخدمه،113114115116117
الجزء: 12 - الصفحة: 5596
وليس له مال يحمل لشراء خادم.
انتهى قوله.
واختلف بعد القول بجواز عتقها في مالها فقال مالك في كتاب محمد: يتبعها مالها، وقال ابن القاسم: لا يتبعها إلا أن يكون يسيرًا (1) وهو أشبه.
فصل [فيما إذا قال لرجل: ادفع عني لفلان ألف درهم]
وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل: ادفع عني لفلان ألف درهم فدفعها ثم أراد الرجوع بها على الآمر فقال له: كانت لي عليك دينًا لم يقبل قوله 120، وقال سحنون: إن كانت بينهما مخالطة ومعاملة، وطال ذلك فالقول قول الآمر، يريد: أن ذلك دليل للآمر؛ لأنه لو لم يكن دينًا لطلبه بها قبل ذلك، ولم يقبل قول الآمر في القرب؛ لأن الأصل براءة الذمة للدافع من الدين إلا أن يعلم أن مثله لا يسلف هذا القدر أو يكون هو المتصرف للآمر في أموره فلا يقبل قوله أنه دفعها من خاصته 121. تم كتاب الحجر 122 والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا119
الجزء: 12 - الصفحة: 5597