التبصرة للخميصفحات 3036-3042

كتاب السلم الثاني

صفحات 3036-3042

بخلاف الزيادة إذا أسقطت؛ لأنَّ الثمن ها هنا على حاله، وإنما أسقط ما كان من التوثق وليس ذلك بثمن.
وقال مالك في كتاب محمد في من أسلم في أصناف تمر: فلا بأس أن يولي صنفًا منها بما ينوبه 1. ويجوز على قوله الإقالة والشرك في كل صنف بما ينوبه.
وأجاز في المجموعة لمن أَسْلَم في طعام: قمح وشعير وعدس أن يولي صنفًا منها بما ينوبه 2. واختلف في من أسلم ثوبين في طعام فأقال من أحدهما بما ينوبه: فأجازه ابن القاسم في العتبية 3. ومنعه سحنون في المجموعة، وقال: أخاف أن يكون بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنَّ الغلط يدخل في التقويم 4، وقد كره ابن القاسم بيع أحدهما مرابحة إذا اُشتريا في صفقة واحدة 5. فعلى هذا لا تجوز الإقالة ولا التولية في أحد أصناف الطعام.
وإن أقال من نصف الطعام جاز قولًا واحدًا، ويسقط من السَّلَم من كل صنف نصفه، ويكون كل ثوب بينهما نصفين، بخلاف الإقالة على أحد الثوبين.
وأجاز مالك لمن أسلم عبْدًا أو ثوبًا في طعام أن يقيل من نصفه، وليس

بالبَيِّن؛ لأنَّ الشرك (1) عيب.

فصل [في مسائل في السَّلَم والإقالة منه والتولية]

وقال مالك: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام، جاز لأحدهما أن يقيل من نصيبه، أو يوليه، قال: 2 وليس للشريك على شريكه في ذلك حجة، وإنما الحجة فيما بين الشريك والبائع 3. وقال سحنون: لا يجوز إلا بإذن شريكه في ذلك 4؛ لأنه لا يجوز أن يتقاضى دون شريكه 5. والأول أحسن؛ لأنَّ الشركة تضمنت عنده ألا يقتضي أحدهما دون الآخر، ولم يتضمن ألا يقيل؛ لأنها حل بيع.
وأجاز التولية ولم يرَ للشريك حجة في ذلك.
وقال مالك 6: إذا باع أحد الشريكين كان لشريكه أن يدخل في الثمن 7. والأول أحسن؛ لأنه إنما باع نصيبًا شائعًا هو له.
وإن أسلم رجل إلى رجلين جاز أن يقيل أحدهما، إلا أن يكون أحدهما1

حميلًا بما على صاحبه، وله أن يولي وإن كان حميلين.
وقال أشهب في المجموعة في من أسلم إلى رجل في طعام فولَّى نصفه، جاز لكل واحد منهما أن يقيل من جميع نصفه لا من بعضه، أو يقيلاه، قال: 1 وإن أَسْلَم رجلان إلى رجل فولى أحدهما رجلين أو وهبهما أو ورثاه، جاز لكل واحد أن يقيل البائع من جميع ما صار له لا من بعضه، أو يقيلاه 2. والقياس في هذين الموضعين الجواز؛ لأنَّ المولي لم يكن بينه وبين المسلم إليه معاملة، وقد حمله على البراءة من التهمة؛ لأنه أجاز أن يقيله من جميع نصيبه، فلو حملهما على التهمة، لم تجز الإقالة؛ لأنَّ المسلم إليه قبض دينارين 3 ثم رد أحدهما بعد أن انتفع به، فإذا جاز أن يرد دينارًا جاز أن يرد نصف دينار، وكذلك إذا أَسْلَم رجلان إلى رجل فولَّى أحدهما من بعض نصيبه فينبغي أن يكون جائزًا، ولو كانت الإقالة من البعض بين الأول والثاني لم يصح؛ لأنه دفع شيئًا ثم استرجع بعضه.
وإن أسلم رجل إلى رجل في طعام ثم مات المسلم، جاز على قوله 4 إقالة بعض الورثة من جميع نصيبه لا من بعضه.
والقياس أن تجوز إقالة الوارث من البعض؛ لأن التهمة في بيع وسلف فيما بين المسلم إليه والميت دون ورثته، ولو كان ورثته في ذلك بمثابته، لم يجز أن يقيل أحد الورثة من جميع نصيبه.

وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن حلَّ الأجل ثم قبض المسلم بعض الطعام، لم يجز أن يولي ما قبض وما لم يقبض، ولا مما يقبض وحده.
وأجاز في العتبية التولية مما لم يقبض، وقاله ابن حبيب (1). وهو أصوب ولا وجه للمنع؛ لأنه موصوف مضمون في الذمة، فالذي ينوب المقبوض والباقي سواء، وكذلك الشريك إن أشرك فيما قبض، وما لم يقبض، لم يجز.
ويختلف (2) إذا أشرك فيما لم يقبض وحده، ولا يصلح أن يقيل مما قبض ويدخله بيع وسلف، إلا أن يكون رأس المال شيئًا معينًا، ولا يصلح أن يقيل من الجميع مما قبض ومما لم يقبض.
قال مالك: إلا أن يكون المقبوض يسيرًا كالخمسة والعشرة من المائة (3).

فصل [في الإقالة في بيع العبيد بعد وجود عيب فيهم]

ومن باع عبْدًا بثوب فأصاب العبدَ عيبٌ ثم تقايلا، فإن علم بالعيب صحت الإقالة، وإن لم يعلم كان بالخيار بين القبول والرد.
وإن هلك العبد ثم تقايلا ولم يعلم بائع العبد بهلاكه، لم تلزم الإقالة، وإن علم وأقاله على قيمته، لم يجز، إلا أن يكونا قد علما القيمة.
وإن أقاله على مثله، جازت الإقالة إذا كان المثل موجودًا في ملك مشتري123

العبد، وسواء كان المثل حاضرًا أو غائبًا عن البلد، فإن لم يكن في ملكه جاز على أحد القولين في مسألة المرابحة إذا اشترى بعَرْض فباع على مثله، وعلى القول بجواز السَّلَم على الحلول أو إلى يوم أو يومين.
ولو أقاله على أن يأخذ المثل إلى مئل آجال السَّلَم، جاز؛ لأن البيع كان على معينين فلا يدخله فسخ الدَّيْن في الدَّيْن، وإن حدث العيب بالعبد أو هلك بعد الإقالة كانت مصيبته من بائعه على القول أن الإقالة حلُّ بيع.
ويختلف على القول إنها ابتداء بيع، هل تكون مصيبته ممن هو في يده أو ممن يرجع إليه قياسًا على الاختلاف في المحبوسة بالثمن؛ لأن لمن بيده العبد أن يحبسه حتى يقبض الثوب، ولو كان ذلك سَلَمًا أسلم عبْدًا في ثوب جرى الجواب على ما تقدم، إلا أنه إن كانت الإقالة على المثل لم تجز، إلا أن يكون المثل في ملكه حاضرًا بين أيديهم أو يقوما لقبضه، وإلا كان دينًا بدَيْن.
ومن أسلَم في بلده وأقال بغيره جازت الإقالة، على أن يأخذ المثل في البلد الذي أقال فيه بالحضرة، وإن أقاله على أن يؤخر قبض المثل إلى البلد الذي أَسلَم فيه لم يجز، وكان دَيْنًا بدَيْن، ولو كان السَّلَم في طعام أسلم شيئًا مما يقضى فيه بالمثل فلقيه بغير بلد السَّلَم، لم تجز الإقالة بحال؛ لأن الإقالة على أن يتعجل المثل بموضع لقيه يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن ثمن ذلك في البلد أن يختلف، والإقالة على أن يؤخر القبض للبلد الذي كان أَسلَم فيه يدخله دَيْن بِدَيْن.

فصل [في ضمان الطعام المقال منه بعد قبضه أو توليته أو الإشراك فيه]

ومن أقال من طعام ابتاعه بعد قبضه أو ولاه أو أشرك فيه، وكل ذلك قبل أن يغيب عليه لم يكن على كل 1 من كان في يده أن يكيله، وإن غاب عليه كان عليه أن يكيله في الإقالة والتولية.
واختلف في الشركة: فلم ير مالك عليه أن يكيله، فقال في من اشترى طعامًا واكتاله في سفينة، ثم أتاه رجل فقال: أشركني فيه ففعل فغرقت السفينة قبل أن يقاسمه، قال: هلاكه منهما جميعًا 2. وقال فضل بن سلمة: ينبغي أن تكون المصيبة من المشرك كالتولية، قال: ووجدت في بعض الكتب لسحنون قال: هذه مسألة سوء.
وقول مالك أصوب؛ لأن الشرك 3 يقتضي أن يكون له جزء: نصفٌ أو ثلثٌ أو ربعٌ، فهو بنفس القبول يكون شريكًا، إلا أن يدعو إلى المقاسمة.
وقال ابن حبيب في من أقال من طعام باعه فضاع بعد الإقالة: فضمانه من المقيل بائع الطعام إذا لم يغب عليه مشتريه، وإن كان قد اكتاله وغاب عليه كان ضمانه من المبتاع، حتى يكيله للبائع، وإن ولى الطعام كان ضمانه من المُولي حتى يكتاله المولى غاب عليه أو لم يغب حتى ضاع، إذا كان المولى قد اكتاله من البائع

الأول، إلا أن يوليه ذلك على التصديق، وجعل الجواب في الشركة مثل ما في المدونة؛ لأنه لا يحتاج إلى كيل.
وأرى ألا يكون على الولى كيل إذا لم يغب عليه مشتريه؛ لأن المشتري يقول أنت قد عاينت كيله، فإن كان على الوفاء فهو حقي على البائع مني، وإن كان فيه بخس فقد رضيته لنفسي ودخلت عليه أنت، بمنزلة لو اشتريت سلعة فاطلعت فيها على عيب، ثم وليتها وأنت عالم بالعيب.
وقال ابن القاسم في من أسلم دنانير ثم أقال عنها وهي حاضرة بيد المُسْلَم إليه، فأراد المُسْلَم إليه أن يعطى غيرها، فقال المُسْلِم: لا أجد غيرها - كان القول قول المُسْلَم إليه، وله أن يعطى غيرها 1. وقال سحنون: ليس له أن يحبسها ويعطى غيرها وهو أقيس؛ لأنها بنفس الإقالة ملك للأول، فلا يجبر على أن يأخذ غيرها، وتكون مصيبتها على قوله من الأول.
وعلى قول ابن القاسم تكون مصيبتها ممن هي في يده حتى يسلمها.
تم كتاب السلم الثاني من التبصرة 2، والحمد لله حق حمده

جارٍ التحميل