حط عن يتيمته 1، قيل له: إن أنت حططت الزائد على هذا وأكملت صداق المثل عن هذه 2 مضى النكاح، وإلا فسخ ما لم يقع الدخول.
فيحط الزائد عن الصبي، ويكمل النقص حكمًا من غير خيار.
وإن لم يكن ولده كفؤًا ليتيمته ولا ابنته كفؤًا 3 ليتيمه- فسخ، إلا أن ينزل بمن في ولائه من ذكر أو أنثى عيب، أو ذهاب مال، أو ما أشبه ذلك، مما يرى أن بقاءهما من حسن النظر فيتركانه.
باب في المرأة توكل ولييها فيزوجها كل واحد من رجل
وإذا وكلت المرأة رجلين يزوجانها فزوجها كل واحد من رجل، كان الأول أحق بها ما لم يكن دخول.
واختلف إذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم بالأول؛ فقال مالك وابن القاسم: الآخر أحق بها 1. وقال محمد بن عبد الحكم: الأول أحق بها، وتنزع من الآخر.
والاختلاف في هذا راجع إلى الخلاف في الفسخ والعزلة: هل ذلك من الآن أو من بعد البلوغ؟ فمن قال: إن ذلك لا يصح إلا بعد البلوغ ثبتت 2 للثاني؛ لأنه نكاح بوكالة.
ومن قال: إن الفسخ والعزلة يصح من الآن وإن لم تبلغ فسخ الثاني، وكان الأول أحق بها؛ لأنه يقول: عقد الأول فسخ لوكالة من لم يعقد، فصار الثاني عقدًا بغير وكيل 3.
وإن لم يُعلم أيهما عقد أولًا فُسخ النكاحان جميعًا، إن أدرك ذلك 4 قبل الدخول.
فإن دخل أحدهما كان أحق بها، هذا قول مالك.
وعلى قول ابن عبد الحكم يكون حكمه حكم من لم يدخل؛ لأنه على شك فقد يكون الآخر فلا يصح له المقام عليها؛ إذ لو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين 5 معًا لم يتقدم أحدهما الآخر- لفسخ النكاحان جميعًا دخل بها أحدهما أو لم يدخل؛
لأن العقدين فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر.
قال محمد: إذا علم أولهما فطلق أو مات قبل أن يدخل الآخر، ثم دخل بها 1 بعد طلاق الأول أو موته، وكان تزويجه قبل موت الأول، وقبل طلاقه، ولم يعلم الآخر حتى دخل- فقد ثبت وفاتَ موضعُ النظر، كما لو دخل بها والأول حي لم يمت، ولم يطلق، ولا ميراث لها من الأول، ولا عدة عليها منه، وإن علم قبل الدخول، يريد ثم دخل- فسخ نكاح الآخر، واعتدت من الأول، وورثته، وكذلك إن طلق، فإنه يفسخ وترد إلى الأول.
وإن كان عقد الآخر بعد موت الأول أو طلاقه افترق الجواب فيفسخ إذا مات؛ لأنه ناكح في عدة، ولا يفسخ إذا طلق الأول؛ لأنها في غير عدة 2.
قال محمد: وقال عبد الملك فيما أظن: إذا كان العاقد أخيرًا بعد طلاق الأول- ثبت نكاحه وإن لم يدخل 3، وإن كان آخرهما عقدًا الوكيل فسخ ما لم يدخل 4.
قال محمد: وإن دخل الآخر والأول قائم و 5 لم يطلق ولم يمت، فأقر المزوج أخيرًا، وهو الأب أو الوكيل، أنه كان عالمًا بتزويج الأول- لم يصدق الوكيل 6 على الزوج، إلا أن تشهد بينة على إقراره بالعلم قبل العقد من الثاني، فيفسخ فسخًا بغير طلاق.
ولو أقر الزوج الآخر على نفسه بعد الدخول أنه كان عالمًا بتزويج الأول قبل أن 1 يدخل- لقبل إقراره من غير بينة، وفسخ نكاحه، وكان لها الصداق كاملًا من غير طلاق 2. قال محمد: لم يعجبنا 3، يريد: أنه يكون بطلاق.
ولو اعترفت الزوجة في أحدهما أنه الأول لم تصدق، وقد اختلف في تصديقها إذا لم يدخل بها واحد منهما.
باب في عَضْلِ الأب ابنته البكر عن النكاح (1)، وفيمن يؤمر أن يزوجها منه وإذا اختلف الأب وابنته فيمن أحب تزويجها
اختلف في عضل الأب ابنته البكر عن النكاح.
فقال في "الكتاب" ليس له، ويزوجها السلطان، وليس للأب 2 إذا كان الذي رضيت به كفؤًا في دينه منعُها 3. وقال عبد الملك بن حبيب: له منعها، وليس للسلطان أن يتسور عليه في ابنته وإن طلبت ذلك منه 4. وقد منع مالك بناته من النكاح وقد رغب فيهن خيار الرجال، وفعل ذلك أهل العلم قبله وبعده 5.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أرى أن ينظر في ذلك إلى حال الأب، فإن كان رجلًا صالحًا أو عالمًا أن ذلك لا يجوز لغير عذر لم يعترض في ابنته، فقد يطلع على عيب يعلم أنها متى تزوجت لم تلبث أن تطلَّق، أو يكون فيها تأخر وغفلة زائدة على ما تعارفه الأزواج أو تكون خليعة، فإن خرجت عن قهره فتكت ولم يضبط أمرها الزوج، وهو أعلم بوليته، ولا يتهم في هذا، وإن كان الأب على غير ذلك لم يسلم ذلك إليه، وكشف عن ذلك الجيران، وهل عندهم علم من شيء يعذر به، وإن لم يوجد لذلك وجه زوجت.1
فصل [فيمن يؤمر أن يزوجها منه]
يؤمر الأب في الزوج بأربع: أن يكون كفؤًا في دينه، وحاله، وحسبه، سالمًا من العيوب التي يجتنبها النساء.
فأما الدِّين؛ فإن كان كسبه (1) حرامًا، أو كثير الأَيْمان بالطلاق- لم يكن له أن يزوجها منه؛ لأن مَن ذلك شأْنُه فالزوجة معه في زنى فيمنع.
فإن فعل فرق الحاكم بينهما إن طال (2) ذلك؛ لأن الأب وكيل لابنته، وإذا فعل الوكيل ما يرى أنه لم يحسن النظر فيه (3) أو ما ليس بصواب رُدَّ فعله.
ويمنع من تزويجها لمن يشرب الخمر؛ لأنه يدعوها لمثل ذلك، وإن كان ممن يغبن (4) عليه، ولم يبين لمثل ذلك- كان وقوف الأب عن إنكاحه ابنته (5) من باب أولى، فإن فعل مضى نكاحه.
فصل [فيمن يمنع أن يزوجها منه]
وأما المال؛ فإن كان عاجزًا عن السعي، وما يرى أنها تكون معه تحت ضيعة، أو يسعى من وجه يدركها منه معرة، كالذي يتكفف الناس- فهذا12345
الذي يمنع الأب من (1) تزويجها منه (2)، ويفسخ نكاحه، وإن علم أنه لا حرفة له، وله مال يرى أنه يذهب عن قرب- لم يكن ذلك من حسن النظر.
وإن كانت لا تضيع معه، ولا يدركها من سعيه معرة لم تمنع منه وإن كان دونها في المال.
فصل [في اعتبار الحسب]
والحسب على ثلاثة أوجه: فإن كانت من العرب فدعت أو دعا أبوها إلى تزويجها من عربي- كان القول قول من دعا إليه، وإن كانت أشرف نسبًا منه، وإن كانت من بيت الشرف؛ لأن تفاضل ما بينهما من باب أولى وليس تلحق منه 3 معرة.
وأما تزويجها من البربري والمولى: فإن كانت صغيرة زوجت منه؛ لأن حرمة النسب مع الفقر ساقطة عند الناس، وإن كانت موسرة نظر إلى عادة ذلك الموضع الذي هم فيه، فإن كانوا لا يرون في ذلك معرة، وإنما يجرونه مجرى ما غيره أحسن منه- زوجت، وإن كان ذلك عندهم معرة كان القول قول من أَبَى 4 من أب أو ابنة.
وأما تزويجها من العبد فيمنع على كل حال؛ لأن في ذلك نقصًا ومعرة، فإن اجتمعا عليه- الأب والابنة وهي رشيدة ولا عَصَب لها- زُوِّجت منه،12
وإن كانت بكرًا أو ثيِّبًا سفيهة، ولها عَصَبة قريبة- مُنعت، وللعصبة منعها من ذلك.
وأجاز مالك نكاح الموالي في العرب وتلا قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] 1.
وسئل ابن القاسم عن نكاح العبد العربيةَ فقال: قال مالك: "أهل الإسلام بعضهم لبعض أكفاء لقول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 2. وقال غيره: ليس العبد ومثله كفؤًا لذات المنصب والقدر؛ لأن للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا بها 3.
واحتج من نَصَر القول الأول بأسامة بن زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وموالٍ 4 تزوجوا في العرب.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما الآية فلا مدخل لها ها هنا؛ لأن متضمنها الحال عند الله، وعلى ما يكونون عليه في الآخرة ومنازل الدنيا، وما يلحق منه معرة عند 5 ذلك.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه 6 خيَّر بريرة في زوجها حين أعتقت 7.
ولم يختلف المذهب أن ذلك لنقصه عنها (1)؛ لأنه ليس بكفؤٍ لها، وأنه لا خيار لها إذا كان حرًّا، فبان بهذا أن العبد ليس بكفؤٍ للحرة، عربية كانت أو بربرية أو مولاة؛ لأن بريرة حديثة عهد بعتق، وهي في عداد الدنيَّات، ولأنه لا خلاف أيضًا في العبد يتزوج الحرة وهي لا تعلم أن ذلك عيب يوجب لها الرد وإن كانت دنية، وأما ما ذكر من نكاح أسامة وغيره؛ فقد يكون ذلك في أول الإسلام.
وقد رفضوا ما كان من الافتخار في الجاهلية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ أَذْهَبَ بِالإِسْلَامِ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بالآبَاءِ" (2)، وعبيتها فخرها.
والمقدَّم عندهم حينئذٍ من كانت له سابقة في الإسلام، وقدَّم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بلالًا على أبي سفيان بن حرب لسابقة بلال.
وإنما ينظر في كل زمان إلى ما أهله عليه، وكل بلد وموضع فيحملون عليه.
فصل [في أقسام العيوب]
العيوب على ثلاثة أقسام، أحدها 3: يجتنب على وجه الاستحباب، وإن عقد عليه الأب مضى ولم يرد، وهو: القبح والعمى والشلل، وما أشبه ذلك.12 = مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا".
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو راجعته".
قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع".
قالت: لا حاجة لي فيه).
وقد كره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يزوِّج الرجلُ وليته للرجل القبيح وقال: "يعمد أحدكم فيزوجهن القبيح، والذميم، إنهن يحببن لأنفسهن ما تحبون لأنفسكم" 1. يريد: إلا أن يكون ذلك برضاها.
والثاني: يجب اجتنابه وهو: الجنون والجذام البيِّن، فإن لم يفعل وزَوج من مثل هؤلاء رُدَّ نكاحه.
واختلف فيما سوى ذلك: فقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: إن زوَّجها من خَصيٍّ، أو مجبوب أو عِنِّين على وجه النظر لزمها ذلك 2. وقد قيل: لا مقال للجذام إذا لم يكن متفاحشًا.
وقال سحنون في "السليمانية": إذا أراد أن يزوجها مجبوبًا أو مجذومًا أو أبرص أو أسود، أو من ليس لها بكفؤ، وأَبتِ الابنةُ ذلك 3 - كان للسلطان منعه؛ لأن ذلك ضرر.
قال: ولو كانت مجنونة فأراد أن يزوِّجها لأحد ممن ذكر، وقال: أغتفر عيبه 4 لعيبها- لم يُمكَّن من ذلك؛ لأنها قد تفيق.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول سحنون في هذا أحسن، فيمنع من تزويجها الأسود؛ لما يلحقها في ذلك من المعرة، ومن تزويجها من المجنون والأجذم والأبرص؛ لاجتماع الضرر والمعرة، وعليها في ذلك نقص عند أقاربها وجيرانها وإن لم يبلغ به الجذام والبرص؛ لأن ذلك مما يتنامى 5 فلا يكون لها بعد ذلك مقال في
كثيره إذا رضيت به أولًا قبل أن يتنامى 1.
وكذلك الحصور والعِنِّين والمجبوب يمنع من تزويجها إياه، ويرد إن فعل؛ لأن المتزوجة لمثل هذا كالأيِّم، وهي تحتاج إلى مثل ما يحتاجه الرجل.
وإن كان ذاهب الأنثيين خاصة مضى نكاحه ولا مقال لها في عدم النسل، كما لو زوَّجها عقيمًا.
وأما قول سحنون: إذا كانت مجنونة فلا تزوج من أحد ممن ذكر ففيه نظر؛ لأن ذهاب ذلك ليس بغالب، ولا يتزوجها في الغالب من يرغب في مثله؛ فلا يكره له أن يزوجها من أحد ممن ذكرنا سوى المجنون، فإن مجنونين لا يجتمعان، وإنما يكون عاقلًا يسوس مجنونة.
باب فيمن لا حقّ له في النكاح، والمرأة تزوّج نفسها
أربعة لا حق بهم في الولاية: المرأة، والصبي، والعبد، والكافر، فإن زوجت امرأةٌ امرأةً 1 كان النكاح فاسدًا 2، وسواء كان إنكاحها إياها بوكالة من المرأة أو بوصية من الأب.
ولها إذا كانت وصية أن تستخلف رجلًا يتولى العقد، وكذلك إذا كان العاقد صبيًّا فالنكاح فاسد، وإن كان قد أنبت صح عقده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة أمر بقتل من جرتْ عليه المواسي، وأجرى عليهم أحكام الرجال 3.
ولو قيل فيمن ناهز الحلم: إن عقده ماضٍ - لم يبعد ذلك 4 للاختلاف في أفعاله حينئذٍ.
فقال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر": إذا قال من ناهز الحلم: فلانة طالق إن تزوجتها، فتزوجها- فُرِّق بينهما 5.
وقال في "كتاب 6 المدنيين": إذا زنى وقد ناهز وأنبت ولم يحتلم فعليه الحد.
وإن كان العاقد عبدًا أو من فيه عقد حرية ولم يفض إليها كالمعتق والمُدَبَّر إلى أجل والمكاتب- كان النكاح فاسدًا، وإن كان العاقد رجلًا حرًّا
بالغًا عقد بوكالة من أحد ممن ذكرنا- كان جائزًا إذا كان قد جعل ذلك إليهم من له الأمر.
وأجازه إذا لم تكن منه وكالة: وقال في "الكتاب" في المكاتب يأمر من يزوج إماءه: إن ذلك جائز إذا كان على ابتغاء الفضل، وإلا لم يجز إذا رد ذلك السيد (1).
قال الشيخ -رحمه الله-: ولو كان ذلك في أحد بناته وهن في الكتابة لم يجز، وإن كان على ابتغاء الفضل، إلا أن يجيز السيد، وليس ذلك كأمته.
فصل [في عدم جواز عقد الكافر للمسلمة]
وأما الكافر فلا يجوز أن يعقد نكاح المسلمة، وإن كانت ابنتَه أو أختَه، وإن فعل كان نكاحًا فاسدًا 2، وله أن يعقد نكاح ابنته النصرانية من مسلم، ولا يعقد المسلم نكاح ابنته الكافرة من كافر، فإن فعل مضى؛ لأنا لا نعترض مناكحَ الكفار.
ويفترق إذا عقد نكاحها من مسلم إذا كانت ذمية أو حربية أو أَمَة أو معتقة؛ فمنعه مالك إذا كانت حرة من نساء أهل الجزية دون غيرها، فقيل له، في النصرانية لها أخ مسلم: هل يزوجها من مسلم؟ فقال: أَمِنْ نساء أهل الجزية؟ قيل: نعم.
قال: لا يجوز له أن يعقد نكاحها.
قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ 3.1
وقال أصبغ: إذا زوج 1 لم أفسخه؛ لأن النصراني لا يعقد نكاحًا إلا كان المسلم أصح منه وأفضل، وإنما ولايتها من النصراني أولى من المسلم في الحكم 2.
فإن لم يتنازعوا وولت مسلمًا عقد نكاحها جاز، وهو أحب إليّ من وليها الكافر.
وقال محمد: هذا غلط، ووليها النصراني أحب إليَّ من الأب المسلم، ولو زوج المسلم كان نكاحًا باطلًا 3.
وليس ذلك من وجه الحقوق، وإنما كرهه مالك وابن القاسم وأشهب 4، ولم يجيزوه؛ لأنه ليس بولي.
وقال ابن وهب: الأب المسلم يعقد نكاحها من مسلم، وأهل دينها يعقدونه من كافر 5. وهذا قول أصبغ 6.
وهو أحسن؛ لتفرقة مالك بين نساء أهل الجزية وغيرهم، ولتسليم محمد ذلك في المعتقة.
فإن كان المنع عنده لافتراق الدينين فلا يجوز ذلك في الكافر على حال، والمعتقة والأمة وغيرها في ذلك سواء.
فإن قيل: إنما جاز ذلك في الأَمَة؛ لأنها ماله، قيل: النكاح يفتقر إلى ولاية بدليل أنها لو كانت لامرأة أو لعبد ما جاز أن يعقد نكاحها من مسلم على قول من أجاز نكاح الأمة الكتابية، وأيضًا فإن المخاطب بالولاية المرأة، وإذا كانت كافرة لم تكن مخاطبة بالولاية.
فصل (1) [في تزويج السيد المسلم للأمة والمعتقة]
واختُلف في الأَمَة يزوجها سيدها المسلم، وفي المعتقة هل (2) يزوجها سيدها المسلم الذي أعتقها.
فأجاز ذلك ابن القاسم، ومحمد، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" في قوله: أَمِن نساء أهل الجزية (3). لأن هاتين ليستا من نساء أهل الجزية.
وقال أبو مصعب وهو في "السليمانية": إنه ليس للمسلم أن يزوج أمته النصرانية.
وعلى هذا لا يجوز أن يزوج معتقته النصرانية.
وهذا هو القياس لا فرق بينها وبين الكافرة تكون من نساء (4) أهل الحرب، وقد تقدم وجه ذلك.
فصل [في إنكاح المرأة والعبد والصبي الذَّكر]
إنكاح المرأة والعبد والصبي الذَّكر جائز إذا كانوا أوصياء أو كان ذلك بوكالة من إليه العقد عليهم من أب أو وصي 5. وقد قيل: ليس ذلك إليهم.
والأول أحسن.
ولا يفتقر عقد الذكر إلى ولي، ولما جاز أن يعقد العبد لنفسه، ولا يفتقر إلى أن يعقد له حر- جاز أن يعقد على غيره، وكذلك الصبي يعقد نكاح نفسه1234
فيرى وليه في (1) ذلك صوابًا، فيجوز له أن يجيزه ويمضيه على ذلك العقد، ولا يقال إنه عقد فاسد لأجل أن العاقد صبي، ولو تولى عقد المرأة لم يجز ذلك.
فصل [في مباشرة المرأة العقد بنفسها]
وإذا باشرت المرأة العقد بنفسها بغير رجل تولى ذلك- كان نكاحًا فاسدًا، يفسخ قبل الدخول وبعده وإن طال ذلك وولدت الأولاد 2، وكذلك إذا كان الوكيل لها عبدًا أو امرأة أو صبيًّا أو نصرانيًّا- حكمه حكم من باشرت فيها 3 العقد.
ويعاقب عند مالك الرجل والمرأة إذا دخلا، إلا أن يكونا ممن يجهلا ذلك 4. وقال أيضًا: إذا وكلت رجلًا يزوجها وليس بولي يعاقب الرجل والمرأة والشهود إن علموا 5.
وأرى أن لا عقوبة على الزوجين إذا كانا من أهل الاجتهاد وذلك مذهبهما، أو كانا يريان تقليد من يرى ذلك، أو كانا يجهلان ويظنان أن ذلك جائز، وإن كانا ممن يعتقد فساد ذلك فتحسن العقوبة، وكذلك البينة إذا علمت أنها تزوجت بولاية الإمام 6؛ فإنه ينظر إلى مذهبهما في ذلك أو من يقلدانه.1
فصل [في تزويج الأب ابنه، والابن ساكت]
وقال ابن القاسم: إذا زوَّج الأب ابنه، والابن ساكت، ثم أنكر بعد فراغ الأب من العقد، وقال: لم آمره ولم أرض، وإنما سكتُّ لأني علمت أن ذلك لا يلزمني- أنه يحلف على ذلك ويبرأ 1.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا يخلو إنكار الابن من ثلاثة أوجه؛ إما أن يكون أنكر 2 عندما فهم أنه يعقد عليه، أو بعد علمه وسكوته لتمام العقد، أو بعد تمام العقد وتهنئة من حضره، وانصرافه على ذلك.
فإن كان إنكاره عندما فهم أن العقد عليه كان القول قوله من غير يمين عليه؛ لأن الأب لم يدّع أن ذلك فعله بوكالة، ولا أتى من الأمر ما يدل على الرضا.
وإن كان بعد علمه أنه نكاح يعقد عليه، وسكت، ثم أنكر بعد فراغ العاقد- حلف، كما قال في الكتاب: إنه لم يكن سكوته على الرضا بذلك 3.
واختلف إذا نكل عن اليمين: فقال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: لا شيء عليه.
وقال غيره: يغرم نصف الصداق.
والأول أحسن.
واليمين ها هنا استحسان؛ لاحتمال أن يكون سكوته على الرضا بذلك، ورجاء أن يقر، وليست التهمة في ذلك بالأمر البين لقرب ما بين علمه وإنكاره.
وإن كان إنكاره بعد تمام العقد، وانصرافه بعد ذلك على ذلك، والدعاء له حسب عادات الناس- لم يقبل قوله، وغرم نصف الصداق؛ لأن الظاهر منه الرضا، ولا يمكن منها؛ لإقراره أنه غير راضٍ، وأنه لا عصمة له عليها.
وإن أقر وأحب الزوج في هذه الثلاثة أوجه بعد إنكاره أن يقيم على النكاح، فإن لم يكن منه سوى الإنكار، ولم يقل: رددت ذلك، ولا فسخته عن نفسي، وكان رضاه بالمقام بقرب العقد- كان ذلك له؛ لأن إنكاره الرضا لا يقتضي الرد، وإنما نفى عن نفسه أنه تقدم منه رضا.
ومن لم يرضَ مخير بين الرد والرضا بالقرب، وله مهلة النظر والارتياء والمشورة فيما يراه.
واستحسن أن يستظهر باليمين أنه لم يرد بإنكاره الفسخ، فإن نكل لم يفرق بينهما، ولم أبحها لغيره بالشك، فكان بقاؤها مع من يدعي أنها 1 زوجة بيقين 2.
وإن كان رضاه بعد أن طال الأمد وقوله: رددت العقد- لم يكن ذلك له إلا بعد مطالعة الزوجة ورضاها أن يستأنف العقد.
واختلف فيمن ادعى الوكالة على رجل أنه وكَّله على تزويج امرأة، فزوَّجه إياها، وضمن الصداق، وأنكر الزوج، فاختلف في لزوم الصداق: فقال مالك: لا شيء عليه 3.
وقال علي بن زياد: الصداق لازم له 4.
والقول الأول أصوب؛ لأنه لا يخلو أن يكون القصد بالضمان خوف جحود الوكالة، والتزويج، أو خوف فقر الزوج أو لدده، وأي ذلك كان لم يلزم الضمان.
فلا يصح الضمان إذا كان القصد جحود الوكالة، وهو بمنزلة من ادعى الوكالة على شراء سلعة على أنه إن أنكر المشترى له كانت السلعة والثمن (1) للبائع وهذا غرر، وكذلك الزوجة يقول لها: إن جحد فالمبيع يبقى لك والثمن لك.
وهذا أيضًا (2) غرر؛ لأنها دخلت على أنها تارة تأخذ الصداق عن الاستمتاع بها إن اعترف، وتارة تأخذه مع عدم الاستمتاع وبقاء المبيع لها.
وإن شرط الضمان بوجود الفقر (3) لم يلزم؛ لأنه جحد ولم يفتقر (4)، وإن شرط ذلك إذا لَدَّ فإن القصد إن ادعى القضاء وهو مقر بالنكاح في موضع- يكون له المرجع إذا قضى عنه، وإذا جحد الأصل لم يكن له مرجع.
فصل [في الخلاف في التسمية التي وكله ليزوجه بها]
وإن اعترف بالوكالة وخالف في التسمية التي وكله ليزوجه بها، فقال الوكيل: بمائتين وبها زوج.
وقال الزوج: بمائة.
فذلك 5 على أربعة أوجه: إما أن يكون لكل واحد منهما بينة، أو لا بينة سوى دعوى الزوج ودعواها وإقرار1234
الوكيل، أو تكون له بينة دونها أو لها دونه.
فإن كانت لها بينة أن العقد بمائتين، وله بينة أن الوكالة كانت بمائة، وكان ذلك قبل الدخول فرضي الزوج- يمضي النكاح على مائتين، أو رضيت أن تسقط عنه مائة ثبت النكاح، فإن لم يرضيا تفاسخا.
واختلف: إذا لم يعلم الزوج إلا بعد الدخول على ثلاثة أقوال: فقيل: للمرأة أن تأخذ المائتين؛ مائة من الزوج، ومائة من الرسول لتعديه.
وإلى هذا يرجع قوله 1 في الكتاب: إن الرسول ضامن إذا أقر بالتعدي وقيام البينة عليه بالتعدي كإقراره 2. وقال في "مختصر ما ليس في المختصر": ليس لها إلا مائة واحدة.
ولم يجعل على الرسول شيئًا.
وقال عبد الملك في "كتاب محمد" و"ابن حبيب ": يلزم الزوج صداق مثلها، وما سوى ذلك فعلى الرسول 3، فإن كان صداق مثلها مائة وخمسين غرم ذلك الزوج مائة وخمسين 4، وغرم الرسول خمسين، وإن كان صداق المثل مائتين غرمها الزوج ولا شيء على الرسول.
وأحسن ذلك أن يكون على الزوج صداق مثلها لما 5 قال عبد الملك، ويسقط ما سوى ذلك على الرسول، كما قال في "مختصر ما ليس في المختصر" هذا إذا كانت الوكالة على تزويج امرأة بعينها فتكون الخمسون الزائدة على
المائة على الزوج؛ لأنه يقال: أنت قبضت المبيع وأهلكته فعليك قيمته.
ولا تراعى المائة؛ لأن المالك لم يرض البيع بها.
ولا مقال للمرأة في الخمسين التي هي تمام المائتين؛ لأن ذلك الوكيل دخل على 1 أن المشترى له قبض المبيع 2، وهو الذي تولى 3 الثمن وعلى أنه لا وزن عليه، ومقالها مع الوكيل من باب الغرور، وأنه غرها حتى سلمت.
وأعلى مراتب من غَرَّ إنسانًا حتى أتلف عليه سلعته أن يكون عليه قيمتها، وهذه قد وصل إليها قيمة سلعتها والزائد على ذلك لم يلتزمه الوكيل ولا وكل عليه الزوج ففارق من أهلك سلعته، وقد وقفت على ثمن؛ لأن المائتين ها هنا لم يلتزمها أحد ولا ثبتت على أحد، وإنما أظهر لها أن هناك من رضي بها، ألا ترى أنه لو علم قبل الدخول لم يختلف أنه لا شيء على الوكيل وإنما المقال بين الزوجين.
وإن كانت المرأة غير معينة وكان صداق مثلها مائة وخمسين كانت الخمسون الزائدة على المائة على الرسول؛ لأن الزوج كان في مندوحة عن ذلك؛ لأنه قادر على أن يزوجه بمائة إلا أن يكون الرسول معسرًا فترجع بها على الزوج؛ لأنه الذي أهلك المبيع، ويرجع بها الزوج على الرسول متى أيسر.
وعلى هذا يجري الجواب إذا كانت معينة وشهدت البينة بالوكالة على مائة، وأقر لها الرسول أنه عقد على مائتين، وإن أدرك قبل الدخول ورضي الزوج بمائتين أو رضيت بمائة وإلا فرق بينهما، ولا يمين للزوج عليها؛ لأنه لا
علم عنده من باطن قولهما، وإن لم يعلم بذلك حتى دخل نظر إلى صداق مثلها هل هو مائة أو مائتان أو مائة وخمسون، حسب ما تقدم.
فصل [في ادعاء الزوجة خلاف ما قال الوكيل]
وإن ادعت الزوجة مائتين، وقال: الوكيل مائة مثلما شهدت به بينة الزوج - حلفت على ما قالت، وكان الزوج بالخيار بين أن يغرم مائتين أو يفارق.
فإن نكلت وحلف الرسول كان لها مائة، فإن نكل فرق بينهما، إلا أن يرضى الزوج بمائتين.
وإن لم يعلم حتى دخل وكان صداق مثلها مائة لم يكن لها على الزوج مقال، ولا على الرسول على المستحسن من القول.
وإن كان صداق مثلها مائتين حلفت واستحقت؛ لأن الرسول قد أتى بما لا يشبه، ثم يختلف ممن تستحق المائة الزائدة: فعلى قول ابن القاسم تستحقها من الرسول، وعلى قول عبد الملك تستحقها من الزوج.
وإن نكلت عن اليمين سقط مقالها مع الزوج؛ لأن يمينها مع الزوج يمين تهمة لا ترجع، ورجع مقالها مع الرسول؛ لأنها تدعي عليه التحقيق، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم المائة الزائدة.
فصل [في تصديق البينة للزوجة]
وإن شهدت البينة للزوجة بمائتين، وقال الرسول: على ذلك وكَّلَنِي.
وقال الزوج: مائة.
ولا بينة له، حلف الزوج، وكانت بالخيار بين أن ترضى بالمائة أو تفارق، فإن نكل لزمته المائتان.
هذا فيما بينه وبين الزوجة؛ لأن يمينه لها يمين
تهمة لا ترجع.
ويختلف: هل له أن يحلف الرسول؟ فقال أصبغ: يحلف الرسول، فإن نكل غرم المائة الثانية 1. وقال محمد: لا يمين عليه؛ لأنه لو أقر أنه تعدى أو افتأت عليه في الزائد ما كان على الرسول؛ لأنه لابد أن يحلف فيبرأ من كل شيء.
فإن رضي ونكل ألزم نفسه كل شيء مما على الرسول، قال: ولو كنت ألزم الرسول فنكل لكان له أن يرد اليمن على الزوج فقد نكل من أول 2.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما يمينه قبل الدخول فإنما يحلف أنه ما أمر بمائتين لا غير.
ويختلف في صفة يمينه بعد الدخول: فقال ابن القاسم في "كتاب محمد": يحلف أنه ما أمره إلا بمائة، ولا علم بما افتأت عليه إلا بعد الدخول.
فعلى هذا يصح أن يقال: لا يضر الرسولَ إقرارُهُ بالتعدي لما كان على الزوج أن يحلف أنه لم يعلم قبل الدخول 3.
وإذا نكل سقط المقال عن الرسول؛ لأن يمين الزوج يمين تهمة فلا ترجع، ويصح أن يقال: لا يحلف أنه ما علم؛ لأنها يمين تهمة 4، ولا علم عند الزوجة من علمه ولا تدعي أنها بلغها ذلك عنه.
ولو اعترف الرسول بالتعدي قبل الدخول لغرم المائة الزائدة؛ لأن الزوج يقول: أنت أوجبت عليَّ يمينًا تعديًا منك، واليمين مما يشق على الناس فعليك غرم ما أدخلتني فيه.
وإذا أنكر الرسول قبل الدخول غرم الزوج لأجل نكوله ورجع المقال بينه وبين الرسول- لم يكن على الرسول يمين، كما قال محمد؛ لأنه يقول للزوج: أنت إنما بدأت باليمين (1) للزوجة، وإذا صار المقال بيني وبينك كنت أنا المبدَّى أني لم أتعدَّ، فإن نكلت رددت عليك اليمين، فإن نكلت لم يكن لك علي شيء وأنت قد نكلت.
ويصح قول أصبغ على أحد قولي ابن القاسم، إذا أمره مالك (2) أن يشتري له بدنانير فقال الآمر: قمحًا، وقال المأمور: تمرًا.
فقال ابن القاسم وغيره في "كتاب محمد": القول قول الآمر: أنه تعدى عليه ويغرمه (3). ولمالك في "المبسوط" في هذا الأصل مثل ذلك وقد مضى بسط ذلك في "كتاب الوكالات".
فصل [في علم الزوجة قبل الدخول بما عليه وكالة الزوج]
وإن علمت الزوجة قبل الدخول أن وكالة الزوج كانت بمائة ثم دخلت- لم يكن لها سوى مائة.
وإن لم تعلم وعلم الزوج أنها لم ترضَ إلا بمائتين كان لها مائتان.
وإن علما جميعًا وعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه كان لها مائتان أيضًا؛ لأن الزوجة تقول: إني قد علمت ولم أرض أن أبيع سلعتي إلا بمائتين، وقد علم الزوج بما بعت 4 ورضي ودخل.
وإن علمت بعلمه ولم يعلم بعلمها كان123
لها مائتان أيضًا؛ لأنها تقول: قد علمت أنه علم أني لم أرضَ إلا بمائتين.
وإن علم بعلمها ولم تعلم بعلمه فإن لها مائة؛ لأنها لما (1) علمت أنه افتُئِتَ عليه أباحت نفسها، ولا علم عندها من علمه لم يكن لها سوى ما رضيت به، ولا يضر الزوج علمه؛ لأنه يقول: قد علمت أنها لم تعلم بعلمي، كانت قد أباحت نفسها بمائة، فسكت لذلك.
وإن لم يعلم واحد منهما بعلم الآخر كان لها مائتان، هذا ظاهر الكتاب والقياس أن يكون لها مائة وخمسون؛ لأن علمها بانفرادها إذا لم تعلم بعلمه يوجب لها مائة، وعلمه بانفراده إذا لم يعلم بعلمها يوجب لها مائتين، فهي تقول: إنما رضيت بمائة ولا علم لي برضاه بمائتين ولو علمت ذلك لم أرضَ بمائة.
وهو يقول: رضيت بمائتين، ولا علم عندي برضاها بمائة.
ولو علمت ذلك لم أرض بمائتين، فيتساوى بثبوتها وبسقوطها، فوجب أن تقسم بينهما.
فصل [في رضا الرسول قبل الدخول أن يدفع الزيادة]
وإذا رضي الرسول قبل الدخول أن يدفع المائة الزائدة، وكره ذلك الزوج، وقال: إني أرد النكاح؛ لأني أكره مِنَّتَهَ- كان ذلك له، إلا أن يقول الرسول: لا أقصد بذلك منة عليه، وإنما أفعل ذلك لأن عليَّ وصمًا في فسخ عقدي، وأنا أفعل ذلك لنفسي.
أو يقول: إنما أفعل ذلك رغبة في الزوجة لما يدخل عليها من الفراق، أو حفظًا لما بيني وبين أبيها، وما أشبه ذلك- فيكون القول قوله، ولا يكون في ذلك للزوج مقال.1
وهذا إذا كانت الوكالة على تزويج امرأة بعينها، أو غير معينة، وكان صداق مثلها مائة.
وإن كان صداق مثلها مائتين كان له أن يأبى من النكاح؛ لأنه يقول: مثل هذه المرأة تطلبني بلوازم مثلها، وفي ذلك ضرر لي.
فقد تكون ذات يسار وشرف وقدر، فليس نفقتها كنفقة غيرها.
ومثله لو رضيت الزوجة أن يحط الزائد.
فإن كانت الوكالة على نكاح امرأة بعينها لزمه، أو كانت بغير عينها وهي من مناكحه، وعلى مثلها وكل، لزمته، وإن كان على غير ذلك لم يلزمه.
قال مالك: وأما إذا قال المخاطب: هو أمرني أن أزوجه، أو هي أمرتني أن أزوجها، ثم قال الزوج منهما الحاضر 1: لا حاجة لي بنكاح من إذا قدم كان عليه بالخيار لم يكن ذلك له حتى يقدم الغائب، أو يقدم عليه.
فإن أقر لزمه، وإن أنكر لم يقبل منه إنكاره للوكيل بتوكيل من زوجه، حتى يحلف أنه ما أمره بعقد النكاح 2 ولا بعثه.
فإن حلف سقط عنه النكاح، قال: وإن أقر لهم الرسول بأن ذلك بغير أمره بعد النكاح لم يقبل قوله 3 حتى يثبت ذلك بأمر لاشك فيه، أو يقدم الغائب فيحلف.
قال ابن القاسم: وقال مالك: في امرأة زوَّجها وليها، وزعم أنها امرأته، ثم إن المرأة أنكرت ذلك لما بلغها، قال مالك: عليها اليمين.
فإن حلفت سقط عنها النكاح 4.
قال عبد الملك بن حبيب: وقد كاشفت عن ذلك أصحاب مالك فقالوا: لا يمين عليها.
لأنها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها نكاح، وإنما يلزم اليمين في كل شيء ممن إذا نكل عنها حلف الطالب وكان القول قوله، وهذا مما لا يرجع اليمين فيه؛ إذ يصير نكاحه إنما يثبت بدعواه.
وقال أشهب: قال مالك في امرأة أنكحها أخوها، ثم مات زوجها قبل أن يدخل بها، فزعم أخوها أنها لم تكن رضيت بالتزويج، فقال مالك: تسأل المرأة الآن أكانت راضية أم لا.
فإن قالت: نعم، فذلك لها 1.
باب فيما تكون الفرقة فيه بفسخ أو طلاق
النكاح على خمسة: صحيح لا خيار فيه، وصحيح فيه خيار، وصحيح فيه خيار مختلف فيه، وفاسد مجمع على فساده، وفاسد مختلف فيه.
والفراق في الأول بطلاق حسب ما ورد به القرآن، ويفترق الجواب فيما فيه خيار، والخيار على ثلاثة أقسام: أحدها: ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد.
والثاني: بعد انعقاده لحق تقدم العقد.
والثالث: لحق حدث بعد العقد.
فإن زوج رجل بغير أمره، أو زوجت امرأة بغير أمرها، وعلم المعتدى عليه بقرب العقد- كان بالخيار بين الإجازة أو الرد، والرد ها هنا فسخ بغير طلاق؛ لأن النكاح لم يكن انعقد.
وإن انعقد النكاح، ثم ظهر لأحد الزوجين من الآخر عيب تَقَدَّمَ العَقْدَ يوجب الردَّ فرُدَّ- كان الفراق على قولين: فقال ابن القاسم: ذلك بطلاق.
وقال أبو جعفر الأبهري: إذا وجد الزوج المرأة مجنونة أو مجذومة فالرد يكون بغير طلاق.
وعلى هذا إذا كان العيب بالزوج، فاختارت الزوجة الفراق- أنه يكون فسخًا بغير طلاق؛ لأنه عيب تقدم العقد، فإنما يرد منهما بحق تقدم العقد، ولا يحتاج إلى إيقاع طلاق، ولا أن ينطق به.
فإذا قال أو قالت "رددت بالعيب" وقعت الفرقة، ولو قال الزوج: رددت بالعيب هي طالق.
لم يقع طلاق؛ لأنها بقوله: رددت في غير عصمة، ولو قال إذا رد بالعيب: هي طالق.
لوقع عليها الطلاق.
ومن هذا الأصل ما اختلف فيه في الذي يوكل من يزوجه بألف، فزوجه بألفين، فلم يرضَ، ورد النكاح، فقال ابن القاسم: تكون فرقتهما طلاقًا 1. وذكر سحنون 2 عن غيره أنه قال: هو فسخ بغير طلاق، قال: وهو الذي أخذ به 3.
ومن هذا عقد العبد بغير إذن سيده فيرد ذلك السيد، هل يكون برده بمنزلة من لم يعقد، أو يكون بمنزلة أمر طرأ على العقد؟ فاختلف في إحرامه بالحج إذا ترك ذلك سيده 4: فقال ابن القاسم: عليه القضاء متى أعتق، أو أذن له سيده 5. وقال أشهب وسحنون: لا قضاء عليه 6. وهو أحسن؛ لأنه راد لحق تقدم العقد ففارق من فاته الحج؛ لأنه أمر طرأ على العقد بعد صحته.
ويختلف على هذا في نكاحه إذا رده سيده: فقال مالك وابن القاسم: يكون طلاقًا 7. وعلى قول الأبهري وغيره لا يكون طلاقًا 8.
والقسم الثالث: أن يحدث العيب بالزوج بعد العقد، فيقوم بالفراق، فذلك طلاق بخلاف الأول؛ لأن هذا أمر حدث بعد العقد 9 وصحته، وكذلك
الجواب إذا قامت بالفراق لعدم النفقة، أو لأنه أضر بها، أو اعتقت الأمة فاختارت الفراق، فالفرقة في جميع ذلك بطلاق؛ لأنه حدث بعد العقد.
فصل [في اختلاف خيار الولي]
وإذا كان الخيار يُختلف فيه كالتي تزوجت بغير إذن وليها، وكان الولي بالخيار في إجازته أو رده فرده- فإنه يكون بطلاق، لاختلاف قول مالك في ذلك.
فقال مرة: إن النكاح جائز، ولا مقال للولي فيه 1. ويصح أن تكون الفرقة في النكاح الصحيح، وإن كان بأمر طارئ كان فسخًا، إذا لم يكن ذلك بإيقاع من الزوجين 2، كملك أحد الزوجين الآخر، والرضاع ونكاح الأم على البت 3، وما أشبه ذلك.
واختلف في ارتداد أحد الزوجين: هل هو فسخ أو طلاق؟ ويلزم على القول أنه طلاق أن يكون 4 ملكُ أحد الزوجين الآخر طلاقًا.
وأرى أن يكون ارتداده فسخًا، وارتدادها طلاقًا؛ لأن الطلاق للرجال، فإذا ارتد كان كافرًا، والكافر لا يقع عليه طلاق، وإذا ارتدت وقع عليه الطلاق؛ لأنه مسلم.
واختلف في اللعان، فقيل: فسخ، وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يلاعن في الحيض؛ لأنه طلاق.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهذا إنما يحتاج إليه على من قال إنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان، أنه له أن يتزوجها، فترجع إليه على نكاح مبتدأ على قول من قال: إنه فسخ.
وعلى القول: إنه طلاق ترجع إليه (1) على طلقتين بقيتا له فيها.
فصل [في النكاح الفاسد]
وإذا كان النكاح فاسدًا مجتمعًا عليه 2، كانت الفرقة فسخًا، وسواء طلق بنفسه أو طلق عليه 3. وإن كان مختلفًا في فساده كان فيه قولان، فقال مالك مرة: يكون فسخا؛ لأنهما مغلوبان على فسخه 4. ومرة جعله 5 طلاقًا مراعاة لقول من أجازه 6، وسواء كان الفساد من قِبَل العقد أو الصداق، أو منهما جميعًا، فالمجمع عليه: النكاح في العدة، ونكاح الأخت على الأخت، والمرأة على عمتها أو على خالتها، ونكاح البنت على الأم قبل أن يدخل بالأم، فإن فارق الأم تزوج البنت على نكاح مبتدأ، فكل هذه الفرقة فيه فسخ.
ومن الفاسد من قبل عقده: المرأة يزوجها غير ولي أو تزوج نفسها، ونكاح المحرم.
ومن المختلف فيه: ومن أيده فساده من قبل الصداق أن يتزوج بتمر 7 لم يبدُ صلاحه، أو بعبد آبق، أو نكاح الشغار.1
ونكاح المريض مختلف فيه ومن يفسده، فجعل الفساد من قبل العقد لأنه لا ميراث فيه، ومن قبل الصداق؛ لأنه يصح تارة فيكون من رأس المال، أو يموت فيكون في الثلث، ولا يدري ما يحمل الثلث منه.
فصل [في الصداق]
وأما الصداق: فإن فسخ قبل الدخول أو طلق قبل الفسخ فلا شيء عليه 1، وإن دخل كان لها صداق المثل، وإن كان فساده من قبل صداقه، أو من قبل عقده وصداقه.
واختلف إذا كان الفساد في العقد وحده؛ هل يكون لها المسمى، أو صداق المثل؟ وشرح ذلك في الكتاب الثاني.
وذكر العدة في 2 النكاح الفاسد في الحياة، وبعد الموت مذكور في كتاب العدة.
وقال ابن القاسم: إن تزوجت بغير ولي، ثم طلق الزوج قبل أن يجيز الولي وقع طلاقه عليها.
فإن مات أحدهما كان بينهما الميراث، وقال: وإن اختلعت منه على مال دفعته إليه، ثم أتى الولي، فقال: لا أجيز عقده، كان الخلع جائزًا ولم يرد؛ لأن طلاقه وقع عليها بما أعطته 3.
وقد اختُلف في المرأة تزوجت بولاية الإسلام مع وجود ولاية النسب، فقال مالك مرة: النكاح باطل 4، ولا مقال للولي.
وقال مرة 5: النكاح
صحيح، وفيه حق لآدمي، وهو الولي، فيجيز، أو يرد 1. وقيل: النكاح 2 فاسد لحق الله تعالى.
فعلى القول الأول يرث بعضهم بعضًا.
واختلف في القول الثاني أن له أن يرده، فقال ابن القاسم: يرث بعضهم بعضًا 3. يريد: لأن حق الولي يسقط بموتها؛ لأنه لم يبق بيده ما ينظر فيه.
وإن مات الزوج لم يكن له أن يمنعها الصداق والميراث؛ لأن ذلك ضرر عليها.
وقال محمد: إن مات الزوج ورثته، وإن ماتت هي كان للولي أن يمنعه الميراث؛ لأنه يقول لم أكن أجيز.
وهذا يصح على من قال: إن للولي رد النكاح وإن كان صوابًا.
كما قال في التي من الموالي تزوجها 4 رجل قرشي.
وفي كتاب ابن المواز: أن الولي إنما يرد إذا لم يكن إمضاؤه من حسن النظر.
فعلى هذا ينظر فيه إن ماتت؛ فإن كان ممن ليس للولي أن يرده؛ لأنه صواب- كان الميراث بينهما، وإن لم يكن صوابًا كان له أن يفسخ في الحياة، وإن ماتت قيل له: هل كنت تجيز أم لا؟ ومن قال: إن فيه حقًّا لله -عز وجل-، وإنه فاسد- لا يكون بينهما ميراث إلا على مراعاة الخلاف.
وقال ابن القاسم: إذا كان النكاح مغلوبين 5 على فسخه فقذفها لاعَن 6. وإن ظاهر منها لم يلزمه إلا أن يريد أن يتزوجها بعد ذلك.
وإن آلى منها لزمه؛ لأنه
لو آلى من أجنبية لزمه.
فالإيلاء واللعان يستوي فيهما ما أجمع على فساده واختلف فيه، ولا يلزم الظهار إلا في المجمع عليهما (1)، ويختلف في المختلف فيه، فمن ألزم الطلاق ألزمه الظهار، ومن لم يلزم الطلاق لم يلزمه الظهار.
فصل [زواج العبد بغير إذن السيد]
وإن تزوج عبد بغير إذن سيده كان للسيد أن يفسخه أو يجيزه.
وقال أبو الفرج: القياس أن يفسخه؛ لأنه نكاح انعقد على خيار.
وقال ابن القاسم: فيمن صرف خلخالين فاستحقَّا، فأجاز المستحق الصرف فيهما- جاز 2، وقال أشهب: القياس أنه مفسوخ؛ لأنه صرفٌ فيه خيار 3. والأول أبين في السؤالين جميعًا؛ لأنهما دخلا على البتِّ.
وأختلف إذا رد النكاح: فقال مالك: يكون رده طلاقًا 4. وعلى ما قال أبو جعفر الأبهري يكون فسخًا؛ لأنه يرده لحق تقدم العقد.
وإذا كان طلاقًا كان حمله عند مالك إن لم ينو عددًا على واحدة.
واختلف قوله إذا طلقها طلقتين: فقال مرة: ذلك له، وقال مرة: لا يلزمه إلا واحدة؛ لأن الواحدة تبينها ويفرغ له عبده 5. وهو أحسن؛ لأن مقال1
السيد في دفع الضرر والواحدة تدفع الضرر.
واستحسن أن تكون له الرجعة إن أعتق في العدة.
وقد قال مالك: مرة في الأمة تعتق وزوجها عبد، فتختار نفسها، ثم يعتق زوجها في العدة: أنه له الرجعة، وكذلك إن مكَّنه السيد من الرجعة، ولم يعتق فله أن يرتجع 1.
وإن لم يَرُدَّ السيد نكاحه حتى أعتقه مضى نكاحه، فإن مات السيد كان ورثته بالخيار في الإجازة أو الرد، وإن باعه كان للمشتري أن يجيز، وليس له أن يرد النكاح، وله رد البيع عن نفسه.
قال ابن القاسم: وإن رجع العبد إلى البائع كان له رد النكاح 2.
وأرى إن أراد البائع رد النكاح قبل أن يرد عليه - أن يكون ذلك له، وللمشتري أن يرد البيع، وأن يسقط النكاح؛ لأن تزويجه بغير إذن سيده عيب يخشى أن يعاود مثل ذلك.
وقد حمل بعض أهل العلم قول ابن القاسم في "المدونة" أن ليس للبائع أن يرد النكاح وهو في ملك المشتري، وقوله في 3 ذلك محتمل، والقياس أن ذلك له إذا رضي المشتري بعيب تعديه في النكاح خاصة.
ولو كانت أمة تزوجت بغير إذن سيدها فسخ النكاح وإن أجازه السيد، وكذلك إن أعتقت، أو صارت إلى ورثة السيد فأجازوا، أو بيعت فأجاز المشتري؛ لأنه نكاح فاسد، فإن رضي المشتري بعيب تعديها في النكاح لزمه الشراء؛ لأن النكاح يفسخ لحق الله تعالى.
وكذلك الأَمَةُ بين الشريكين يزوجها أحدهما بغير وكالة الشريك فهو فاسد يفسخ وإن أجازه الآخر، وأما الصداقُ فإن دخل بها وأجاز الآخر النكاح كان لها المسمى.
واختلف إذا لم يجز، وكانت تزوجت بعشرين، وصداق مثلها ثلاثون.
فقال ابن القاسم: يكمل للغائب نصف صداق المثل 1. وقال فضل بن سلمة: يكمل لها صداق المثل؛ لأنه مال من مالها لا يقسم إلا بالتراضي.
وقول أشهب: لا يزاد على المسمى.
وإذا أكمل الصداق على أحد الأقوال نظرت؛ فإن كان الزوج عالمًا أن فيها شركًا لغير من زَوَّجه لم يكن له 2 على الذي زوجه مقال في العشرة التي أكمل بها الصداق؛ لأن خمسة منها للغائب، وخمسة أكملت لحق الغائب؛ لأنه لا يقسَّم إلا بالتراضي.
فإن عتقت بعد ذلك تبعها مالها، ولم يرجع الزوج عليها، ولا على الشريك بشيء.
وإن بيعت بغير مالها أخذ الزوج خمسة، وهي التي تنوب الحاضر، وإن بيعت بمالها كان له الأقل من خمسة، أو نصف 3 ما زاد المال في ثمنها.
وإن ماتت أخذ خمسة من نصف الحاضر إلا أن ينقص المال.
فإن وجد لها عشرون كان له ثلاثة وثلث، وهو ثلث العشرة التي تنوب الحاضر؛ لأن الخمسة العاجزة مفضوضة عليها.
وكل هذا إذا كان الزوج عالمًا بالشريك، فإن لم يعلم كان له أن يرجع على من زوجه بجميع المسمى إن أجاز الغائب، وبجميع صداق المثل إن لم يجز.
وقيل: يرجع بما غرم إلا نصف ربع دينار.
والأول أحسن؛ لأن الأصل أنه متى كان الغرور من غير الزوجة، وكان من الولي أن يرجع الزوج بجميع 1 ما غرم؛ لأن الصداق بيد الزوج، وإنما يترك ربع دينار إذا كان الغرر منها، وانتزع منها ما قبضت فيترك لها ربع دينار.
وقول ابن القاسم في قسمته إذا دعا إلى ذلك أحدهما 2 أحسن لوجهين: أحدهما: أن الصحيح من القول 3 في الصداق أنه ليس بمالها إلا 4 لحق الزوج في أن يجهز به، فإذا سقط مقال الزوج؛ لأن النكاح فسخ - كان مالًا للسيد؛ لأن الصداق إما أن يكون ثمنًا للمنافع أو ثمنًا للرقاب، وأي ذلك كان فإنه حق للسيد بخلاف مالها.
والوجه الآخر أن هذا في معنى الجناية عليها، لما زوجت بغير رضا الغائب.
وإن كان عبدًا بين شريكين زوَّجه أحدهما بغير وكالة من الآخر، فإن أجاز ثبت النكاح بخلاف الأَمَة، وإن فسخ أخذ من الزوجة جميع ما أصدقها العبد.
قال مالك: إلا قدر ما تستحل به 5. وقد قيل: لا يترك لها شيء؛ لأنه من باب الاستحقاق.
فإن علمت الزوجة بالشريك لم ترجع على 6 زوجها منه بشيء، ويترك الصداق بيد العبد، فإن اقتسماه رجعت الزوجة على الحاضر بنصيبه من الصداق، وإن غرها ولم يعلمها أن فيه شركًا لغيره رجعت على الذي غرها بجميع الصداق.
وإن كان عديمًا بيع له 7 نصيبه من العبد، ولها أن تتبع العبد
في ذمته متى عتق، إلا أن تسقط من ذمة (1) السيد الآخر.
فصل [في زواج السفيه بغير إذن وليه]
وإذا تزوج سفيه بغير إذن وليه وابتنى 2 نظر فيه وليه؛ فإن كان حُسْنَ نظرٍ أمضاه، وإلا ردَّه 3. واختلف إذا رده في الصداق على أربعة أقوال: فقال مالك: يترك لها ربع دينار.
وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": لا يترك لها شيئًا 4. وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": يجتهد في الزيادة لذات القدر 5. وقال أصبغ: يزاد ما يرى ولا يبلغ بها 6 صداق مثلها، ولا مذهب 7 صداق 8. يريد: إذا غرها فهو غرور شاركه إِذْنٌ منها 9.
واختلف هل تكون جناية، فيكون لها المسمى ما لم يكن أكثر من صداق المثل، أو لا تكون جناية لما شاركه إِذْنٌ منها؟ فيكون لها ربع دينار، فلما ترجح عندها الأمر: هل هي جناية أم لا؟ جعلا الأمر فيه شبيهًا بالقسمة.
وإن علمت أنه سفيه كان لها ربع دينار لا أكثر.1
واختلف إذا لم يعلم الولي حتى مات السفيه أو ماتت الزوجة.
فقال ابن القاسم في "كتاب محمد": إن ماتت الزوجة كان النظر إلى الولي على حاله؛ فإن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ الميراث كان ذلك له، وإن رأى أن يرد ويترك الميراث ردَّ 1.
وإن مات الزوج فلا ميراث 2 لها 3. يريد لأن نظر الولي 4 زال بموت اليتيم.
وقال أصبغ: إن مات 5 نظر، فإن كان تزويجه غبطة كان لها الصداق والميراث، وإن لم يكن كذلك فلا صداق لها 6 ولا ميراث، وإن مات الزوج كان لها الميراث، وينظر في الصداق؛ فإن كان النكاح نظرًا كان لها الصداق مع الميراث، وإن كان مما يرد فلا صداق لها ولها الميراث.
وإن كان قد مس كان لها ربع دينار 7. وجوابه حسن إلا قوله: إن مات الزوج ولم تكن غبطة أن لها الميراث.
فقول ابن القاسم فيه أحسن: ألا ميراث ولا صداق إن لم يكن دخل، فإن دخل كان لها ربع دينار.
وإن تزوج الصبي بغير إذن وليه أو وصيه كان الأمر فيه إلى من ينظر له من أب أو وصي؛ فإن كان صوابًا أمضاه، وإلا رده.
قال ابن القاسم: ولا شيء لها من الصداق، وإن دخل 8. يريد: لأن إصابته كلا شيء.
باب فيمن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من فلان، أو قال: زوجوها من فلان أو قال ذلك في صحته وفي المرأة توكِّل من يزوجها ثم تعزله
وإن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من فلان - جاز، ويوقف فلان على القبول أو الرد، وإن كان صغيرًا وقف وليه.
وقال سحنون: إنما يجوز ذلك إذا ابتدأ 1 النكاح بالقرب.
وقال فيمن زوج بغير أمره وكان غائبًا على مثل القلزم، فقيل: جائز، وإن كان على مثل الإسكندرية لم يجز.
وقيل: يجوز وإن بعد، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك 2.
وإن قال: إن مت فزوجوا ابنتي من فلان، جاز قَرُب ذلك أو بَعُد؛ لأن النكاح في المسألة الأولى من الميت بقوله فقد زوجت، وفي هذه النكاح من الوكيل على التزويج.
وقال أصبغ في "كتاب محمد": إذا قال: إذا مت فزوجوا ابنتي من فلان بعد عشر سنين - فذلك جائز لازم لها، وكذلك إن قال بعد بلوغها: إذا فرض فلان صداق مثلها، وليس لها ولا للوصي أن يأبيا ذلك إذا طلبها من سماه الأب ويحكم له به 3 الحاكم 4.
واختلف إذا قال في صحته: إن مت فقد زوجت ابنتي من فلان،