النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ق 2) = نسخة القرويين رقم (370) 3 - (ق 5) = نسخة القرويين رقم (368) 4 - (ق 7) = نسخة القرويين رقم (367)
كتاب الشفعة
باب في الشفعة بين المسلم والذمي
الأصل في الشفعة حديث جابر بن عبد الله، قال: "قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ"، أَخرجه البخاري ومسلم (1). وقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام (2): وجوب الشفعة بالشرك، وسقوطها بالجوار؛ لأنه بعد المقاسمة جار، وأن الشفعة في الرباع دون العروض والحيوان.
وفي مسلم قال جابر: "قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعٌ أَوْ حَائِطٌ لاَ محلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِن شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقّ" (3)، فجعل الشفعة قبل البيع وبهذا أُخِذَ.
فصل [في الشفعة بين المسلم والذمي]
وإذا كانت دار بين مسلم ونصراني، فباع المسلم نصيبه من مسلم كانت للنصراني الشفعة 4. واختلف إذا باع المسلم نصيبة من نصراني، فقال في المدونة: له الشفعة،123
وقال أيضًا: لا يحكم بينهم 1، وهو أحسن؛ لأن الآخذ والمأخوذ منه نصرانيان، والشفعة من شريعة المسلمين، ليس من شريعتهم، فلم يقض بينهم فيها؛ لأنها ليست من المظالم 2 عندهم، إلا أن يترجح في ذلك للخلاف أن الشفعة وجبت على المسلم البائع قبل البيع، وإن باع النصراني نصيبه من مسلم أو نصراني كانت للمسلم الشفعة.
واختلف إذا باع من نصراني بخمر بماذا يستشفع؟ 3 فقال أشهب بقيمة الشقص، وقال محمد بن عبد الحكم ويحيى بن عمر: بقيمة الخمر 4، وهو أحسن، وليس ذلك بمنزلة استهلاك الخمر؛ لأنَّ البائع والمشتري ممن يجوز لهما أن يتبايعا بها 5، وقد أعطوا الذمة على ذلك، وقد قال ابن القاسم: لو أخذ بها 6 بعضهم لبعض أو أفسدها حكم بينهم؛ لأنها من أموالهم 7، وإذا كان ذلك 8 لم أردهما 9 إلى قيمة الشقص؛ لأن فيها 10 ضررًا على المشتري إن كانت 11 قيمتها أكثر، وعلى الشفيع إن كانت قيمتها 12 أقل.
باب في تشافع الورثة والشركاء
وقال مالك في رجلٍ هلك وخلف ولدا: ثلاثة بنين 1. ثم مات أحدهم عن ثلاثة من الولد، فإن باع أحد الأعمام نصيبه كانت الشفعة لأخيه ولبني أخيه، وإن باع أحد من 2 بني الأخ كانت الشفعة لهم دون الأعمام 3، فإن سلموا كانت الشفعة للأعمام.
وقال أبو الحسن ابن القصار: واختلفت الرواية عن مالك فقال: الأخ أولى بما باعه أخوه من العم.
وقال: كل من له ملك في ذلك الشيء فله حقه من الشفعة فيما يبيعه أحد الشركاء.
قال: وهو القياس 4، وساوى بين الورثة والشركاء في ذلك، ولا تخلو الدار من ثلاثة أقسام: إما أن تنقسم أتساعًا، أو أثلاثًا، أو لا تنقسم بحال؛ فإن كانت تنقسم أتساعًا كان الجواب على ما قاله ابن القاسم عنه؛ لأن الدار تنقسم قسمين تقسم أولا أثلاثًا، فإذا صار إلى بني الابن 5 ثلثهم قسموه أثلاثًا كدار قائمة بنفسها، فبعضهم أحق بدفع الضرر ممن لا يصير له في ذلك الثلث شرك، وإن كان لا تنقسم بحال أثلاثًا ولا أتساعًا كانت الشفعة لجميع 6 من له فيها شرك بوراثة أو غيرها؛ لأن الأصل فيما جعلت له الشفعة مما 7 لا ينقسم خوف أن يدعو المشتري إلى البيع فتخرج
الدار من أملاكهم، ومضرة خروج الملك من العقار أشد من مضرة المقاسمة، وإن كانت الدار تنقسم أثلاثًا خاصة فباع أحد الأعمام كانت الشفعة لجميعهم؛ لأنَّ بني الأخ 1 شركتهم مع أعمامهم فيما ينقسم، وإن باع أحد بني الإخوة كان فيها قولان، فعلى أحد قولي مالك أن الشفعة فيما لا ينقسم يتشافعون دون أعمامهم، وعلى قوله لا شفعة فيما ينقسم تكون الشفعة للأعمام دون بني الإخوة؛ لأنَّ الأعمام يقولون: نحن نشفع فيما يحتمل القسمة، ولا شفعة لبعضكم على بعض؛ لأنَّ نصيبكم لا يحتمل القسمة 2، ولو كانت الدار فيها شركة بغير وراثة ووراثة بعد وراثة، فعلى قوله في المدونة: إن باع أحد الورثة السفلى كانت الشفعة به لبقيتهم 3، فإن سلموا كانت لأهل الوراثة الأولى، فإن سلموا كانت للشركاء، وإن باع أحد الورثة الأولى كانت الشفعة لجميعهم الأولى 4 والآخرة، فإن سلموا كانت الشفعة للشركاء، فإن باع أحد 5 الشركاء كانت الشفعة لجميعهم لبقية الشركاء ولأهل الوراثتين 6، وعلى الرواية الأخرى: الشفعة شركة بين جميعهم؛ الشركاء وأهل الوراثتين كان البيع من بعض 7 الشركاء أو الوراثة الأولى والآخرة، وأرى أن 8 تعتبر صفة القسمة 9 فيها هل ينقسم النصف أتساعًا أو أثلاثًا أو لا ينقسم إلا نصفين على أصل الشركة قبل الوراثة أو لا ينقسم بحال،
فكل موضع يكون للمشتري أن يدعو إلى القسمة فإنه يستشفع منه، وكل موضع لا يكون له أن يدعو إلى القسمة، وله أن يدعو إلى البيع، فإنه يختلف هل تكون 1 له شفعة أم لا؟ وكل موضع ليس له أن يدعو إلى القسمة ولا إلى البيع، فلا شفعة له, وذلك أن تكون دارًا لا تنقسم، وإن باع هذا نصيبه على الانفراد لم ينقص عن بيع الجملة، ولو كانت دارًا بين ثلاثة، لأحدهم النصف وللاثنين النصف، والدار تنقسم نصفين ولا تنقسم أرباعًا، فإن باع صاحب النصف استشفع الاثنان، وإن باع أحد الاثنين كانت الشفعة على أحد قولي مالك لصاحب الربع، وعلى القول الآخر لصاحب 2 النصف دونه.
وقال ابن القاسم في شركاء ثلاثة في دارٍ باع أحدهم نصيبه من ثلاثة، ثم باع أحدُ هؤلاء الثلاثة نصيبه 3 من ذلك الثلث إن الشفعة 4 لجميعهم 5.
وقال أشهب: الشفعة لبقية أصحاب الثلث 6، ورأى 7 أن الشركة بميراث أو غيره سواء، وهو أبين، وإنما يراعي صفة القسم 8.
فصل [في الشفعة بين ورثةٍ مختلفي المنازل]
وإذا كانت الدار في أيديهم بوراثة واحدة إلا أنهم 1 مختلفو المنازل، زوجات وبنات وجدات وعصبة، فإن باعت إحدى الزوجات كانت الشفعة لبقيتهن، فإن سلمن كانت الشفعة لجميع الورثة أهل السهام الآخرين وغيرهم، فإن باعت إحدى البنات كانت الشفعة لبقيتهن، فإن سلمن كانت الشفعة لبقية 2 الورثة، الزوجات والجدات والعصبة، واختلف إذا باع أحد العصبة، فقال مالك مرة: لأهل السهام، الشفعة لبقيتهم، وقال أيضًا: الشفعة لجميع الورثة 3، ومثله إذا خلف بنات وأخوات، فإن باعت إحدى البنات كانت الشفعة لبقيتهنَّ، فإن سلمن كانت للأخوات.
واختلف إذا باعت إحدى الأخوات هل تكون الشفعة لبقيتهن أو لجميع الأخوات والبنات؛ لأن الأخوات ها هنا عصبة البنات 4؟ فعلى القول إنّهن كأهل سهم يكون من حق البنات أن تقسم الدار أثلاثًا، ثم يقسم الأخوات بينهن إن كن ثلاثا 5 أثلاثًا، وعلى القول الآخر يكون من حق الأخوات أن يقسم من الأول أتساعًا.
واختلف عنه أيضًا إذا أوصى الميت بثلثه لثلاثة نفر هل يكون الموصى لهم
كأهل سهم، والقول إنهم يتشافعون دون الورثة أحسن؛ لأنَّ الميت شرك بينهم في الثلث (1)، ومن حقِّ الورثة أن يعزل عنهم ثلث الميت جملة، ولا ينقص، وإذا لم يكن للموصى لهم أن يقتسموا تركة الميت على أقلهم سهمًا، وإنما يعطون الثلث يقتسمونه بينهم كانوا أهل سهم يتشافعون فيما باعه بعضهم دون الورثة، وقال ابن القاسم: إذا كانت أخت شقيقة وأخوات لأب فباعت إحدى الأخوات للأب كانت الشفعة لجميعهن، وقال أشهب في كتاب محمد: الشفعة لبقية الأخوات للأب خاصة، فإن سلمن كانت للأخت الشقيقة؛ لأنَّ لهن السدس (2)، وهو أحسن؛ لأنَّ من حق الأخت للأب والأم أن يقسم لها من الأول (3) نصف، ثم يقسمن أولئك بينهن السدس، فهو سهم يسلم إليهن، وهذا إذا كان السدس يحمل القسم (4).
فصل [في الشفعة بين الورثة والموصى له بشراء شيء من الميراث]
وإذا أوصى الميت أن يباع نصيب من داره من رجل بعينه والثلث يحمله- لم يكن للورثة فيه الشفعة؛ لأنَّ قصد الميت أن يُمَلِّكَهُ إيَّاه، فالشفعة ردٌّ لوصيته، وجعل سحنون الجواب فيه إذا أوصى ببيع نصيب ليصرف ثمنه في المساكين كذلك، لا شفعة للورثة فيه، قال: إذا كأن الميت باعه 5، والقياس أن يستشفع؛1234
لأن الميت أخر البيع لبَعدِ الموت، ولوقت لم يقع البيع إلا بعد ثبات الشركة، ولو أوصى أن يباع من رجلٍ بعيثه، والشريك أجنبيٌّ - كانت فيه الشفعة.
وفي المجموعة في ميت لَحِقَهُ دين فباع الإمام أرضه من آخر 1، فقال أحد الورثة بعد البيع: أنا 2 أؤدي من الدين بقدر ما عليَّ وآخذ نصيب شركائي بالشفعة، إن ذلك له إذا كان في بقية ما يباع من الأرض تمام الدين 3، وقاله ابن كنانة في كتاب المدنيين إذا كان في الباقي ما إذا 4 بيع وفى ببقية الدين، قال: ولو قال بقية الورثة: يباع جميعه؛ لأنَّ لنا فيه فضلًا، لم يكن ذلك لهم، قال: وإن لم يكن الباقي يوفي بالدين بيع جميعه؛ لأنَّه أثمن لهم، وقال ابن القاسم مثله، قال عيسى بن دينار: وهذا أحب ما فيه إليَّ.
ولم يراع نقص الثمن بين الورثة إذا وفى بالدين، وهذا أصل في كل شريكين في كل ما 5 لا ينقسم، فدعا أحدهما إلى البيع أنه يبيع نصيبه خاصة، وإن كان بيع الجملة أثمن، وقال ابن القاسم في المدونة في كتاب القسم فيما كان يحمل القسم إنه يقسم، وإن كان أبخس في الثمن أو أدى إلى فساد اقتسم، وفساد المقتسم أعظم مضرة 6 من نقص الثمن في بيع أحدهما نصيبه بانفراده 7.
باب في قسمة الشفعة، وهل تقسم على قدر الأنصباء أو على عدد (1) الرءوس؟
قال مالك: تقسم الشفعة على قدر الأنصباء 2. قال محمد: بمنزلة العبد بين الشركاء 3 يكون 4 لأحدهم نصفه ولآخر سدسه ولآخر ثلثه، فأعتق صاحب النصف والسدس معًا، فإنه يقوّم عليهما أرباعًا، وقد اختلف في ذلك، فقال ابن الماجشون: يقوم عليهما بالسواء 5؛ لأنه لو كان الكثير النصيب معسرًا لقوم جميع الرقيق منه على القليل النصيب.
وعلى هذا تكون الشفعة على العدد؛ لأنَّ القليل النصيب لو انفرد لكان له جميع الشفعة، فإن القليل النصيب يقول لصاحبه: هذا حق أينا خلا به كان له جميعه، ولو انفردت أنا به لم يحط لقلة نصيبي، وأيضًا فإن الشفعة لرفع مضرة القسم، ومعلوم أن المضرةَ التي تلحق القليل النصيب عند المقاسمة أكثر، وهذا إذا كانت الشفعة 6 فيما ينقسم، فإن كانت فيما لا ينقسم وحكم بالشفعة فيه كانت على العدد ولم يراع الأنصباء 7؛ لأنها إنما 8 جعلت لما يلحق من المضرة متى دعا المشتري إلى البيع، وذلك مما يستوي فيه القليل النصيب والكثير.1
باب هل تحب الشفعة بالشركة في الساحة والطريق؟
وإذا كانت دار بين أشراك اقتسموا بيوتها دون ما لها من حق في ساحة وبئر وماجِل 1 وطريق، ثم باع أحدهم ما صار له من البيوت بجميع حقوقه مما لم يقسم 2 لم يستشفع ما قسم بالشركة فيما لم يقسم، ولا تستشفع الساحة والبئر والماجل والطريق لأجل بقاء الشريك فيها؛ لأنها من شفعة ما قسم ومصلحته, فإن باع نصيبه من الساحة والبئر والماجل خاصة كان للشركاء أن يردوا بيعه إذا كان البائع يتصرف إلى البيوت؛ لأنَّ في ذلك زيادة مضرة، وإن كان قد أسقط تصرفه من عندهم وجميع بيوته إلى حقٍّ آخر 3 جاز ذلك، وكان لبقية الشركاء الشفعة على أحد القولين في وجوب الشفعة فيما لا ينقسم، وإن كان بيعه من غير أهل تلك الدار كان لهم أن يردوا بيعه؛ لأنَّ ضرر الساكن أخف من ضرر من ليس بساكن، ولهم أن يجيزوا بيعه، ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا، وقال أبو الحسن ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك في وجوب الشفعة فيما لا ينقسم مثل الحمام والبئر والرحبة والطريق 4، ولم يبين كيف كان صفة البيع وموضع الفقه فيه ما تقدم ذكره.
باب فيما تجب فيه الشفعة وما تسقط منه
قال مالك: لا شفعة إلا في الدور والأرضين والنخل والثمرة، ولا شفعة في دين ولا حيوان ولا سفن ولا بَزٍّ 1.
قال الشيخ: الشفعة تجب بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون البيع في أحد هذه الأصناف التي قال مالك: إنها تجب فيه.
والثاني: أن يكون البيع قبل القسم.
والثالث: أن يكون فيما يحمل القسم من 2 غير ضرر، فإن وقع البيع بعد المقاسمة لم تجب قولًا واحدًا.
واختلف في الشفعة: فيما لا يجوز التراضي بقسمته كالنخلة الواحدة والشجرة، وفي فحل النخل إذا بيع بانفراده.
والثاني: ما لا يحمل القسم إلا على ضرورة وفساد، كالحمام، والدار اللصيقة 3.
والثالث: الساحة والطريق والجدار، وإن حمل القسم إذا بيع بعد قسمة الأصول.
والرابع: الأنقاض إذا بيعت بغير أرض.
والخامس: الماجل والبئر والعين إذا لم يكن عليها جنات أو كانت عليها جنات وقسمت وبيعت بانفرادها.
والسادس: الثمار 1 إذا بيعت مع الأصول، أو بانفرادها، والزرع إذا بيع مع الأصل والمساقاة،
والسابع: رحى الماء 2، ورحى الدواب إذا بيعت بانفرادها أو مع الأرض 3 ويختلف كُلُّ هذا في رقيق الحائط ودوابه إذا بيعت مع الأصل أو بانفرادها.
والثامن: المساقاة.
والتاسع: بيع منافع ما فيه شفعة، وهو الكراء.
والعاشر: استشفاع ما يوصي الميت ببيعه إذا أوصى ببيع جزء غير 4 معين، وقد تقدم 5 ذلك.
والحادي عشر: ما كان خروجه عن يد مالكه على وجه الهبة والصدقة.
والثاني عشر: شفعة من كان شريكه بغير البلد الذي فيه البيع، فقال مالك في النخلة والشجرة الواحدة: لا شفعة 6. وقال محمد: إنما جعلت الشفعة لخوف وقوع السهم في ضيق الأجزاء، أو تغير البنيان وقطع الرِّجل 7 وضيق الممر، وتضييق الواسع وخراب العامر، فكل ما لا يقع فيه القسم من كلِّ شيءٍ فلا شفعة فيه، إذ لا تقع فيه الحدود، قال: ولو كانت الشفعة إنما هي للأذى
أو الضرر الذي يقع من الشركاء لكانت في الجارية التي هي فرج، والشرك 1 فيها ضرر، وقال عبد الملك وأشهب وأصبغ في كتاب ابن حبيب: في النخلة والشجرة الشفعة 2. واختلف عن مالك في الدار التي لا تنقسم 3، وهذا إنما يحسن إذا كان لهذا المشتري أن يدعو إلى بيع جميع الدار بعد ذلك، وأما على القول إن من اشترى نصيبًا بانفراده ليس له أن يدعو إلى بيع جميع الدار 4 لا يكون للآخر عليه شفعة، وكذلك إذا كانت تلك الدار إن بيع ذلك النصيب بانفراد لا يزيد على بيع الجميع فلا شفعة؛ لأنه ليس للمشتري 5 أن يدعو إلى بيع الجميع، ومثله إذا كان بيع الجميع أثمن، وقال المشتري: الآن أنا أسقط مقالي في ذلك ولا أدعوك إلى بيع الجميع، ومتى أردت البيع بعت نصيبي فلا شفعة له إلا أن يقال إن الشفعة لدفع ما يكون من الضرر في طول أمد الشركة، ولأنه لا يقدر على إصلاح ولا جذاذ 6 ولا حرث إلا برضا صاحبه وحضوره، وقال مالك في المدونة: في الحمام الشفعة 7. وقال ابن الماجشون: لا شفعة فيه 8، وهذا اختلاف من قوله الأول في النخلة، ولا فرق أيضًا بين الحمام والدار، فكل ما لا يحمل القسم من دار أو حمام أو حانوت إلا على فساد أو على خروجه عن
الوجه الذي كان يُراد له، فإن الخلاف في قسمه وفي استشفاعه، واختلف عن مالك في قسمته (1) فعلى قوله بجواز القسم تجب الشفعة، وعلى القول بمنع القسم يختلف في الشفعة، وقد تقدم القول في الساحة والطريق، وأما الجدار (2) يكون بين الدارين فيبيع أحدهما داره بما يستحقه من ذلك الجدار، فقال ابن القاسم (3): فيه الشفعة (4)، وعلى أصل أشهب لا شفعة فيه؛ لأنه منع أن يقسم، وإن حمله القسم، وقال: يبقى مرتفقًا بينهما (5) يحمل كل واحد منهما (6) عليه خشبة، ويضرب وتده، وكذلك قال في الماجل يبقى شركة, وقد اقتسما ما سواه: إنه يبقى مرتفقا لهما ولا يقسم، وإن حمل القسم ولا شفعة فيه (7).
فصل [في المناقلة]
واختلف في المناقلة على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم في العتبية في من باع نصف أرضه بأرض أخرى وبزيادة دنانير: فيه الشفعة 8. قال 9: وقال بعض أصحابنا إنه كان من قول مالك وغيره من المدنيين أنه1234567
إن علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد البيع فلا شفعة له 1 لأنه لم يكن يرضى أن يخرج من داره، ويبقى لا دار له، وقال مطرف وابن الماجشون: إنما قال مالك: لا شفعة أن تكون داران أو حائطان بين أشراك فيناقل أحدهم بعض أشراكه حصته من هذه الدار بحصتة من الدار الأخرى أو الحائط، فيجتمع حظ كل واحد منهم في شيء واحدة لأنه إنما أراد توسعة حظه 2 وجمعه، وأمَّا إن ناقل بنصيبه من دار بنصيبه من دار 3 أخرى لا نصيب له فيها ففيها الشفعة، ناقل 4 بعض أشراكه أو أجنبيًا بذلك، وقد كان ابن القاسم يروي عن مالك أن في ذلك كله 5 الشفعة 6. قال الشيخ: أما المناقلة ليجمع نصيبه فالقول ألا شفعة أحسن؛ لأن الأصل أن كل ذي ملك أحق بملكه، وورد الحديث بالشفعة 7 لتغليب أحد الضررين، وأن يعاد إلى المشتري مثل دنانيره، وخصت الرباع بذلك؛ لأنَّ المضرة فيها أشدُّ، فإذا خرج من ربعه وعقاره ليرفع مضرة من ربع آخر كان أحق بما دفع 8 المضرة 9، وبما خرج من ملكه لأجله، وكذلك إذا أخذ نصيبًا
من دار لاشرك له 1 فيها، والأمر في الأول أبين، وقال ابن شعبان: فيمن 2 قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن حيث الانتفاع من أجل أن الشفعة تصيب 3 من له 4 واطئة الرجل 5، قال: وروي ذلك عن مالك أيضًا، وقاله الشعبي فعلى هذا لا تجب الشفعة في الحمام ولا في الفندق ولا في الفرن ولا في كل 6 شيء يراد للغلة ولا يسكن.
باب في الشفعة في الأنقاض
ومن المدونة قال ابن القاسم في رجل أذن لرجلين أن يبنيا في عرصته، فبنيا ثم باع أحدهما حصته 1 من النقض، قال: إن أحب صاحب العرصة أن يأخذ النقض بالقيمة أخذ ولم ينظر إلى ما بيع به النقض، وإن كان أكثر من قيمته لأنه لو أراد أن يأخذ النقض بالقيمة كان ذلك له إلا أن تكون القيمة أكثر فيأخذه بما بيع به 2؛ لأن البائع رضي بذلك، فإن أبى رب الأرض أن يأخذه، فالشريك أولى من المشتري؛ لأن مالكًا قال في الشركاء الذين بنوا في الحبس، فباع بعضهم إن لهم الشفعة؛ لأن ذلك يدخل على الباقي منهم إذا نزعه صاحب الأرض مضرة إذا صار يهدم نصف كل بيت 3، وقال مالك في رجل أذن لرجل أن يبني في عرصته فبنى ثم أراد الخروج إن صاحب العرصة بالخيار إن أحب أخذه بالقيمة، وإن أبى أسلمه 4.
قال الشيخ: شراء الأنقاض على وجهين:
أحدهما: أن يكون لرجل دار فيبيع نقضها دون أرضها.
والثاني: أن تكون الأرض لرجل، والأنقاض لآخر، وقد أعارها إلى أجل، وانقضى ذلك الأجل، فاختلف في البيع في هذين السؤالين هل هو صحيح أو فاسد، وقد ورد في شبه ذلك ثلاث سؤالات:
أحدها: إذا بيع شقص فيه شفعة، والثاني: إذا أعتق شقصًا من عبد وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه 1، والثالث: شراء الأنقاض، فأجيز بيع الشقص بعبد أو بعرض، وإن كان المشتري لا يدري هل تسلم الشفعة فيتم البيع أو يأخذ بقيمته، والقيمة لا يدري ما هي إلا بعد، لما كانت الشفعة بعد 2 انعقاد البيع على المشتري، ولم يجب على البائع شيء، ومنع بيع الشقص إذا كان المعتق موسرًا؛ لأنَّ القيمة وجبت للبائع قبل البيع، وإنما باع بالثمن الذي أخذ من المشتري منه 3 القيمة التي وجبت له، وهو لا يدري ما هي، وإن باع بدنانير، والقيمة دنانير كان غررًا وربا تارة إن كانت القيمة أكثر من الثمن، وإن باع بدراهم دخله الصرف المستأخر والغرر لا يفارقه في الوجهين جميعًا وإن باع بعروض كان غررًا.
واختلف عنه في بيع النقض 4 فأجازه مرة- بخلاف بيع الشقص من العبد لما كان لصاحب الأرض أن يأخذه من المشتري بالقيمة فأشبه الشفعة- ومنعه مرة 5، وإذا سلم أن البيع جائز فإن لصاحب الأرض أن يرد البيع ويأخذه من الأول بقيمته مقلوعًا يوم الحكم، وله أن يأخذه بالثمن إن كان الثمن أقل من القيمة لأن البائع رضي به؛ لأنه يقول لو علمت بذلك- وقد وقف على هذا قبل 6 أن ينعقد 7 البيع-.........
لأخذت به 1، وتكتب العهدة عليه؛ لأنه استحق الأخذ بذلك، قبل إنفاذ البيع بخلاف الشفعة؛ لأنها لا تستحق إلا بعد تمام البيع لأن للمشتري أن يقول: إنما اشتريت لغرض لي في عين ذلك، فإذا كان فيه مقال وحق لغير البائع كان ذلك عيبًا عليَّ 2، فأنا أرد بذلك العيب، ويأخذه مني البائع إن شئت، ولا خلاف في هذين الوجهين.
واختلف إذا أجاز البيع، وأحب أن يأخذ من المشتري على ثلاثة أقوال، فقيل: له أن يأخذه بالثمن كالشفعة ويكتب العهدة على المشتري، وهو قول ابن القاسم في من باع نخلًا على القلع ثم اشترى الأرض فقال مرة: يأخذه بقيمته، وقال أشهب: للمشتري أن يقلع النخل ولا شيء لصاحب الأرض لأنه إذا أجاز بيعه رضي بأن يقلعه،- وهو أصحهما 3 على تسليم القول بالجواز 4.
وإن باع المستعير قبل ذهاب الأجل -على أن المشتري يسكن ويعمر حتى يتم الأجل ثم ينقض عليه- جاز ذلك، ولا مقال للمعير الآن 5 على المشتري حتى يتم الأجل، وإن باع ذلك على أن ينقضه المشتري كان للمعير أن يأخذه بالأقل من القيمة أو الثمن إذا كان بيعه لأنه كره المقام، وأراد الخروج وإن كان لأن ذلك المشتري أرغب له في الثمن وآثر الثمن على المقام لم يكن للمعير أن يأخذه إلا بالثمن الذي اشتراه 6 هذا به، أو يمكنه من قلعه.
وإن كان أذن لرجلين فباع أحدهما فإنه لا يخلو أن يكون بيعه قبل الأجل أو بعده على البقاء أو على النقض، فإن باعه بعد الأجل كان الجواب على ما تقدم لو أذن لرجل واحد في البناء، وانقضى الأجل أن لصاحب الأرض أن يأخذه من البائع بالأقل من الثمن أو القيمة، وإن لم يأخذ من الآخر الذي لم يبع كان للمشتري أن يقاسم الشريك في تلك الأنقاض أو يقاسم رب الأرض إن كان أخذ من الآخر بالقيمة، وإن كان صاحب الأرض أذن للآخر في المقام سنة أخرى ابتدأ أيضًا بصاحب الأرض، فإن أخذ نصيب البائع كان شريكًا في البناء قائمًا مع الذي أذن له في المقام فيقاسمه منافع البيوت أو يكرونها، وإن لم يأخذ نصيما البائع، وكانت البيوت تحمل القسم- قاسم المشتري الشريك الذي أذن له في المقام فما 1 صار 2 له نقضه وإن كانت لا تقسم ابتدأ بصاحب الأرض، فقاسم الذي أذن له في المقام الأرض على ألا بناء فيها، فما صار له أقررناه فيه 3، وقاسم المشتري في 4 النقض قسمًا ثانيًا، وإن صار بعض سهمه في النصيب الذي له 5 بالمقاسمة، وبعضه عند صاحب الأرض كان له أن يعطي المشتري قيمة 6 ما صار له منه في نصيبه 7 ويرجعان جميعًا، هو والمشتري على صاحب الأرض فينقضان ما صار إليه من ذلك.
وإن كان بيع أحد الشريكين قبل انقضاء الأجل على البقاء كان المقال فيه للشريك دون صاحب الأرض فيأخذ الشفعة بالثمن، وإن كره بقي معه شريكًا، وإن باع على النقض وكانت البيوت تنقسم ابتدئ 1 بصاحب الأرض، فإن شاء أخذ ذلك بالأقل من قيمته منقوضًا 2 أو الثمن وإلا كان للمشتري أن يقاسم الشريك، فما 3 صار له نقضه، وإن كانت البيوت لا تنقسم كان للشريك أن يرد بيعه فيه 4.
باب في شفعة الصغير والسفيه والمريض والغائب
وإذا وجبت 1 الشفعة للصغير كان الأمرُ فيها لوليه من أبٍ أو وصي أو حاكم أو من أقامه الحاكم له 2 فما رآه 3 من حسن نظرٍ 4 من أخذٍ أو تركٍ مضى 5، فإن رشد الصغير بعد ذلك لم يكن له أخذ ما ترك ولا ترك ما أخذ ولا نقض شيء من ذلك 6 إلا أن يثبت 7 أن الأخذ له 8 لم يكن من حسن النظر، لغلائه أو لأنه قصد بالترك 9 محاباة من 10 اشترى 11 ذلك النصيب، واختلف إذا لم يأخذ بالشفعة وكان 12 الأخذ أحظ 13 14، وقال مالك في كتاب محمد: إذا علم من الوصي أنه ضيع أو فرط في ذلك، وأن أمره فيه كان
على غير حسن نظر، ومضى للبيع خمس سنين فلا شفعة له 1، وكأنه رأى أن أخذ الشفعة بمنزلة الاشتراء ابتداء، والوصي 2 ليس بمجبر 3 على ذلك 4 ولو بذل رجل للصبي سلعة بثمن بخس فلم يأخذ له لم يضمن 5 لأنَّ تنمية.
المال مباح له، وليس بواجب.
قال محمد: إن اختلف الوصيان فأخذ أحدهما وترك 6 الآخر كان الأمر إلى السلطان فيما يراه صوابًا من أخذ أو ترك، فإن غفل عن ذلك حتى تمت السنة والشقص في يد مشتريه 7 سقطت الشفعة، وإن كان في يد الوصي الذي أخذ- كان الصبي إذا رشد بالخيار في الأخذ أو الترك 8.
وإذا وجب للصبي شفعة فرشد بعد بعض السنة وحُكم برشده 9، فقال في كتاب محمد: فله تمام السنة من يوم 10 وجبت الشفعة 11، وإن لم يكن له وصي ولا من ينظر له كانت له سنة مستأنفة.
واختلف في مبتدئها فعند محمد من يوم يلي أمر 1 نفسه، وعند ابن حبيب السنة 2 من يوم البلوغ، وفي البكر من يوم الدخول والغائب من يوم القدوم والمريض من يوم يصح، وخالف أصبغ في المريض، وقال: هو كالصحيح إلا أن يشهد في مرضه قبل مضي السنة أنه على شفعته 3، فأمَّا الصغير 4 فالاختلاف فيه راجع إلى هل 5 يحمل على الرشد بالبلوغ أم لا؟ واختلف في البكر إذا لم تكن في ولاية 6 هل هي بالبلوغ 7 على الرشد كالصبي؟ ولا أرى أن تكون بعد البلوغ على الرشد 8، وأرى 9 إذا بلغ سفيها ثم قام بعد الرشد بالشفعة ألا شفعة له 10 إلا أن يكون الأخذ قبل ذلك حسن نظر، ولو كان رفع إلى السلطان لم يأخذ له 11، إما لأن الصبي لا مال له يأخذ له 12 به أو لأن ذلك المال قدر الحاجة إلى الإنفاق أو لم يكن الأخذ 13 صوابًا لأجل غلائه أو لسوء موضعه أو لأنه في زمن فتنة، ثم انتقل الحال اليوم لغنى أو بارتفاع الأسواق في
الرباع (1) أو بعمارة ذلك الموضع أو ذهاب الفتنة لم يكن له الآن شفعة، وقد قال مالك فيمن أعتق عبدًا وهو معسر يعلم ذلك العبد والشريك والناس، ثم أيسر لم يقوم عليه (2)، يريد: لأنه لو كان (3) رفع إلى حاكم لم يقوم عليه, فكذلك هذا (4)، فأما المريض فإن كان على رأيه في النظر في أمر الدنيا (5) بالبيع والشراء فهو الصحيح، وإن كان قد أعرض عن ذلك، ثم قال بعد صحته كنت تركت ذلك والنظر فيه لمن يصير إليه ذلك، قُبِل قوله، وليس من يكون (6) ورثته ولد ويعلم منه الاجتهاد لهم بمنزلة من ورثته عصبة فلا يصدق وإن (7) كانوا عصبة (8).
فصل [في شفعة الغائب]
وقال محمد في الغائب: إن كانت غيبة قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص فهو كالحاضر، وقال غيره: ليس المرأة والضعيف، ومن لا يستطيع النهوض مثل غيرهم 9، وإنما في 10 هذا اجتهاد السلطان 11.12345678
قال الشيخ 1: وليس من يعلم منه الاجتهاد في رباعه التي غاب عنها 2 وعقد الأكرية والاقتضاء بالمكاتبة وهو على مثل اليومين، بمنزلة غيره ممن 3 يعلم منه التراخي في أموره، داذا بعدت 4 الغيبة فإنها لا تخلو من أربعة أوجه: إما أن يكون الغائب 5 الشفيع وحده 6 أو المشتري أو كلاهما وهما ببلد واحد أو متفرقين، فإن كان الشفيع هو الغائب كان على شفعته بعد القدوم، وإن كان حاضرًا ثم غاب وعاد قبل مضي أمد 7 الشفعة أو منعه أمر من العودة حتى مضت السنة فهو 8 على شفعته 9 بعد أن يحلف، وإن كان سفرًا 10 بعيدًا لا يرجع حتى تمضي السنة سقطت الشفعة، وإن عاد عن قرب لأمر عن التمادي 11 فإن ذلك سواء 12 فلا شفعة؛ لأن سفره بمثل ذلك الموضع رضا بإسقاط الشفعة 13، وإن كان الغائب المشتري والشفيع حاضر كان على شفعته حتى يقدم المشتري، قال محمد: ولو اشترى ذلك وكيل
الغائب 1 والوكيل يكري ويهدم ويبني بحضرة الشفيع كان على شفعته لموضع العذر 2 واستثقال اختلاف الناس إلى القضاة، وأن المرء ربما ترك حقه إذا لم يأخذه إلا بالسلطان 3. قال الشيخ 4: وقوله يحسن فيمن يعلم منه ذلك، فأمَّا من يعلم منه الطلب والدخول إلى القضاة فلم يأخذ من الوكيل حتى مضت السنة فلا شفعة له إلا أن يكون في الوكالة تسليم الشفعة، وتشهد ذلك ببينة عادلة 5 حاضرة فلا تكون له شفعة، وإن كانا مجتمعين في مدينة 6 وغائبين عن موضع الشقص فلم يأخذ حتى مضت السنة فلا شفعة له 7، قال محمد: وإنما ينظر في حضور الشفيع مع المشتري ولا ينظر إلى غيبة الدار 8؛ لأنه يأخذ على مثل ما اشترى عليه المشتري على الصمْة، وإن قال: أخروني حتى أراه لم يكن ذلك له إلا أن يكون الشقص على ساعة من النهار.
باب في شفعة الحاضر وأجل (1) الشفعة وما يسقطها
2
الشفعة تسقط بسبعة أوجه 3:
أحدها: إسقاط الشفيع حقه في ذلك 4 بالقول 5 فيقول: تركت.
والثاني: أن يقاسم 6 ما فيه الشفعة فتسقط الشفعة، ولا خلاف في ذلك 7 لأن الشفعة إنما تجب في ما لم يقسم مع بقاء الشركة فإذا قسم فلا شفعة 8.
والثالث: أن يمضي من طول الأمد ما يرى أنه معرض عنها وتارك لها.
والرابع: ما يحدثه المشتري من هدم أو بناء أو غرس.
والخامس: خروجه عن اليد بالبيع والهبة والصدقة والرهن.
والسادس: ما يكون من الشفيع من مساومة أو مساقاة أو كراء.
والسابع: إذا باع الشفيع 9 النصيب الذي يستشفع به، وقد اختلف في هذه الوجوه الخمس 10، فأمَّا المدة التي تنقطع الشفعة فيها، فقال مالك في1
المدونة: السنة قريب 1.
وقال في كتاب محمد: إذا مضت 2 سنة فلا شفعة.
وقال ابن ميسر: ما قارب السنة داخل فيها.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب هو على شفعته في 3 الثلاث سنين ونحوها.
وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك 4 في شفيع حاضر قام بشفعته بعد خمس سنين، وربما قيل له أكثر من ذلك فيقول: 5 لا نراه طولًا ما لم يحدث المشتري بنيانا أو غيره وهو حاضر، فإن أجله أقصر من أجل الذي لم يحدث عليه شيئًا إلا أن يقوم بحدئان ذلك 6.
وقال ابن وهب في كتاب ابن شعبان: إذا علم بوقوع البيع 7 فسكت فلا شفعة له.
وقال القاضي عبد الوهاب عن مالك 8: هو على حقه أبدًا 9 ما لم يوقف.
قال الشيخ: وأرى أن تسقط الشفعة إذا مضى من الأمد ما الغالب أنه لو كان لهذا الشفيع غرض في الأخذ لأخذ ولم يؤخره إلى تلك المدة والناس في هذا مختلفون، فمنهم من يعلم منه الحرص وهو موسر بالناض، والأمر فيه أضيق
فإذا مضى من المدة ما يعلم أن مثله لا يترك إليه إلا لأنه معرض عنها أو تارك لها فلا شفعة له (1)، وإن لم يبلغ السنة، ومنهم من يعلم منه التراخي في أموره أو لا (2) يكون له مال حاضر ويرجو أن يتيسر الثمن لوقتٍ آخر فلا يسقط شفعة مثل هذا، وقد يقوم دليل على أن القيام الآن لرأى حدث مثل أن يزيد ثمن الرباع أو يزيد غلة (3) أو يكون فقيرًا فاستغنى (4) فهذا وما أشبهه لا يمكن من الأخذ.
فصل (5) [فيما تسقط به الشفعة]
والهدم والبناء 6 والغرس بعلم الشفيع وحضوره يُسقط شفعته.
وأما إذا قاسم الشفيع المشتري 7 سقطت 8 الشفعة 9 وإن باع المشتري ذلك النصيب المستشفع ولم يعلم الشفيع كانت له الشفعة يأخذ بأي البيعتين 1012345
شاء، فإن أخذ بالبيع الأول انتقض ما بعده من البياعات، وإن أخذ بالثاني ثبت الأول ويفسخ الثالث، وإن أخذ بالثالث صحت جميع البياعات.
واختلف إذا كان عالمًا هل يكون بالخيار على (1) حسب الأول، أو لا (2) تكون الشفعة إلا في آخر بيعة (3)، وهذا أحسن، إن بيع بحضرته، فلم يأخذ بها حتى بيع بعد ذلك ولم ينكر فهو إسقاط (4) لشفعته في ما بيع قبل ذلك.
فصل (5) [في سقوط الشفعة بعد البيع إذا وهب المشتري أو تصدق بعلم الشفيع]
وكذلك إن وهب المشتري ما اشتراه 6 أو تصدق به وهو حاضر عالم ولم ينكر فلا شفعة له في الأول؛ لأن ذلك منه 7 رضى بإسقاط القيام فيه، ولا في الثاني 8 لأن الهبة والصدقة لا شفعة فيهما، وإن لم يعلم الشفيع كان له أن يرد الهبة والصدقة ويأخذ بالثمن الذي بيع به، ويكون الثمن للمشتري إن لم يعلم أن هناك شفيعا 9. واختلف إذا علم فقال ابن القاسم: الثمن للموهوب، قال:12345
لأنه وهبه وهو عالم أنه يستشفع، فكأنه إنما وهب الثمن 1. وقال أشهب في كتاب محمد 2: الثمن للواهب 3، ولا حق في الشفعة 4. وقال ابن القاسم: إذا ساومه الشفيع 5 أو ساقاه أو اكترى منه فذلك قطع لشفعته 6. وقال أشهب في كتاب محمد: هو على شفعته، قال: لأنه يقول كما لو فعل ذلك غيري بمحضري ولم أنكر، أو حضر وهو يباع في المزايدة فزايده ثم بيع بحضرته ثم طلب شفعته كان له ذلك 7. وأرى 8 إذا ساومه أن يسأل لِمَ يساومه؟ فقال: إن باعني بأقل وإلا رجعت إلى الشفعة، حلف على ذلكَ، واستشفع 9، وإن قال: لأشتري منه بما باعني بأكثر أو بأقل فلا شفعة 10. وأما الكراء والمساقاة فإن كان أمدها سنة 11............
فأكثر فلا شفعة 1 وإن كان أقل من سنة, فهو موضع الخلاف، فرأى ابن القاسم أن من حق المشتري أن يأخذ منه بالحضرة أو يترك فعقدة الكراء والمساقاة خلاف ما يوجبه الحكم في أخذ الشفعة 2. ورأى أشهب أنه لما كان ما دون السنة لا يسقط شفعته كان بعد فعله ذلك على شفعته، فإن أراد المشتري الآن أن يلزمه 3 الأخذ أو الترك قبل أن ينقضي ما عقد له لم يكن ذلك له، وقد سقط حقُّه في الإيقاف 4 في تلك المدة؛ لأنه لا يملك نقض ما عقد للشفيع، وليس له أن 5 يستحق أخذ الثمن الآن والغلة جميعا، فإذا انقضت تلك المدة استحق عليه الإيقاف على الأخذ أو الترك، ولو أراد الشفيع أن يستوجب الشفعة قبل انقضاء ما عقد من 6 مدة الكراء والمساقاة كان ذلك له، ويتعجل منه الثمن ولا يحط عنه من الثمن شيئًا، وأما قوله إن له الشفعة بعد البيع بحضرته فليس بالبين 7، وذلك رضى منه بإسقاط الأخذ بالبيع الأول وله أن يأخذ بالبيع الثاني، وللمشتري أن يقوم على الشفيع فيأخذ أو يترك وقال في كتاب محمد لا يؤخر شيئًا 8. ولو أكرى أو ساقى غير الشفيع ولم يعلم كان للشفيع أن يرد عقده ذلك
ويأخذ بالشفعة ويعجل الثمن، ويختلف إذا كان عالمًا فعلى أحد القولين يكون ذلك رضى بإسقاط 1 الشفعة.
واختلف إذا باع الشفيع النصيب الذي يستشفع به هل له الشفعة؟ والقول ألا شفعة له أحسن؛ لأنَّ الشفعة جعلت لدفع الضرر الذي يدخل المشتري من المقاسمة 2 أو تضييق نصيبه، فإذا خرج من يده نصيبه زال الوجه الذي يستشفع به.
واختلف بعد القول إن الشفعة تسقط إذا باع بعض نصيبه هل يسقط من الشفعة بقدر ما باع؟ وأرى أن يستشفع الجميع؛ لأنَّ الشفعة تجب بالجزء اليسير في الجزء الكبير، وتقدم القول إن المقاسمة من الشفيع تسقط الشفعة؛ لأنَّ الشفعة تجب بالشرك، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَة" 3، فإذا اقتسما وصار للشفيع نصيب معين لم يكن له شفعة في الآخر؛ لأنه معين، ولم يرَ ابن القاسم مقاسمة غير الشفيع تسقط الشفعة، فقال في رجل اشترى شقصًا من دار مشتركة، ولها شفيع غائب فقاسم المشتري من حضر من الشركاء، ثم قدم الغائب فله أن يرد القسمة ويأخذ بالشفعة 4 ذلك له 5، وفي كتاب محمد مثل ذلك، فإن كانت المقاسمة من السلطان فقال سحنون: لا يرد القسم، وللشفيع أن يأخذ للمشتري بالمقاسمة 6، وأرى إذا لم
يكن للمشتري شفيع إلا الغائب وحده ألا مقاسمة له؛ لأنه دخل على أن للغائب حقًّا في دقاء الشرك حتى يأخذ بالشفعة أو يترك وكذلك إذا كان معه شريكا سوى الغائب فليس له أن يدعو إلى المقاسمة وذلك لشركائه إن أحبوا، ويجمع نصيب الغائب مع نصيب المشتري ليبقي على حقه في الشفعة فيستشفع إذا قدم فيجمع نصيبه مع (1) النصيب المستشفع، فإن جهل القاسم قسم نصيب الغائب بانفراده، كان للغائب أن يرد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه إن كان صار نصيب الغائب في طرف والمشتري في طرف، وبينهما نصيب من لم يأخذ الشفعة كان فيه ضررًا على الغائب؛ لأنَّ من حقه أن يجمع له جميع ذلك في موضع، وإن كان نصيب المشتري والغائب في موضع كانت الشفعة بالجوار وليس بالشرك؛ لأنَّ الغائب صار له نصيب في معين لا يشركه فيه الآخذ، وهذا إنما تصح الشفعة فيه على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - (2).
فصل [في إلزام الشفيع بأخذ الشفعة أو تركها]
وللمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالأخذ أو الترك، فإن امتثل أحد الوجهين وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك، فإن سأل أن يؤخر فينظر ويستشير كان فيه قولان، فقيل: لا يمكن من ذلك ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك، ولا يؤخر، وقال مالك في المختصر: يؤخر اليومين والثلاثة 3، وهو أحسن إذا كان وقفه بحسب ما اشترى؛ لأن الأول قد تربص وأمهل وإن تأنى12
قبل الشراء وكان وقفه بعد أيام وهو عالم لم يمهل إلا اليوم لا أكثره، فإن أخذ وسأل الصبر ليأتي بالثمن كان ذلك له.
واختلف في القدر الذي يؤخر له، فقال مالك: ثلاثة أيام، وفي ثمانية أبي زيد: العشر ونحوه مما يعرف، ولا يكون على المشتري فيه ضرر، وقال أصبغ: الخمسة عشر والعشرين وأكثر بقدر ثمن الشقص وكثرة المال وجمعة وشهر إن رأى ذلك الحاكم، ولا أرى لما وراء ذلك تأخيرًا في شيء قل ذلك أو كثر، انتهى قوله، داذا أخذ فلم يأت بالمال كان المشتري بالخيار بين أن يمضى له الأخذ ويباع عليه ذلك الشقص وغيره في الثمن أو يرد الشقص لأنه ليس له أن يأخذ للبيع، وهذا إذا شرط عليه إحضار الثمن إلى ذلك الأجل ولم يزد فأما إن شرط إن لم يحضره فلا شفعة له فعجز عن إحضار المال -رد الشقص 1 للمشتري ولم يكن له أن يسلمه الشفيع ويباع عليه في الثمن.
باب في اختلاف المشتري والشفيع في الثمن
وإذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن وأتيا معًا 1 بما يشبه، فقال المشتري مائة، وقال الشفيع تسعين، كان القول قول المشتري مع يمينه إذا ادعى الشفيع المعرفة بالثمن فقال: كنت حاضرًا البيع أو أقررت لي بذلك 2.
واختلف إذا لم يدع المعرفة واتهمه أن يكون الثمن دون ذلك، فقيل: لا يمين عليه، وقيل: يحلف بالله لقد أخرج فيه من الثمن ما سمَّى، وما أعلن شيئا وأسر غيره، وما ابتاع بعرض ولا بدَين، ثم قيل للشفيع: خذ أو اترك، والأخذ باليمين اليوم أحسن؛ لأن الناس قد كثر منهم التحيل فيما يرون أنه يدفع الشفيع عن الأخذ، وربما أظهروا أن ذلك صدقة وهو في الباطن بيع إلا من كان من أهل الثقة والدين فلا يحلف.
وإن أتى المشتري بما لا يشبه والشفيع بما يشبه حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه، قال مالك: إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك فيرغب في الدار لجواره، ويُثْمن فيها- فيكون القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه 3، يريد: ما يمكن أن يزيده فيها، وإن أتيا جميعًا بما لا يشبه حلفا ورد إلى الوسط مما يشبه فيأخذ به أو يدع وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كانت الشفعة بما حلف عليه الحالف منهما 4.
ولأشهب عند محمد: وإن أتى المشتري بما لا يشبه ولا علم عند الشفيع من الثمن لأنه لم يحضر البيع أن القول قول المشتري مع يمينه 1.
وليس بحسن، وأراه بمنزلة من غيب الثمن، فإن رجع إلى ما يشبه، وإلا كان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص ولا يدفع ثمنا حتى يثبت المشتري ما اشترى به، ويلزمه بيان الثمن، وإن لم يبين سجن.
ومحمل القول 2 -إذا أتى المشتري بما لا يشبه ونكل المشتري- إن للشفيع أن يحلف ويأخذ ذلك إذا أتى بما لا يشبه في الغالب، فأما إن قال فيما ثمنه خمسون اشتريته بمائتين لم يقبل قوله، ولم يتعلق في مثل ذلك يمين؛ لأنه في معنى المستحيل 3 وبمنزلة من غيب الثمن، وقال سحنون في المجموعة: إذا ظهر للحكم في ثمن الشقص تجاوز عن التغابن، وكان الأغلب أنه حيلة لقطع الشفعة رد إلى ما شبه من ذلك، وأقربه من قيمة الشقم 4 وجعلهما بمنزلة من اشترى بثمن فكتمه.
وهذا أحسن إذا كان لا يشبه على حال 5.
فصل [في اختلاف تقويم المشتري والشفيع إذا كان الثمن عرضا]
وإذا كان الثمن عرضا واختلفا في قيمته قوَّمه أهل المعرفة وأخذ بتلك القيمة، وإن نقص سوقه أو زاد أخذه بقيمته يوم كان اشترى إذا كان أتى بما يشبه.
فإن اختلفا في القدر الذي نقص سوقه أو زاد كان القول قول المشتري، فإن قال المشتري نقص سوقه 1 عشرة أو زاد خمسة، وقال الشفيع بل نقص خمسة أو زاد عشرة كان القول قول المشتري إلا أن تشهد بينة أن مثل ذلك لم يزد سوقه أو لم ينقص إلا على ما قاله الشفيع، وإن قال المشتري تغير سوقه بنقص، وقال الشفيع لم يتغير 2 وأشكل 3 الأمر كان القول قول من ادعى أنه لم يتغير سوقه؛ لأنه 4 يدعي استصحاب الحال إلا أن يثبت الآخر تغيره، وإن كان الغالب من حين البيع أنه يتغير إلى نقص أو غلاء كان القول قول من ادعى تغيره 5، فإن هلك العرض واختلفا في صفته كان القول قول المشتري، فإن أتى بما لا يشبه كان القول قول الشفيع إن أتى بما يشبه، وقال ابن دينار في كتاب المدنيين فيمن اشترى أرضا فقام الشفيع بشفعته، وادعى الشفيع أنها لم تقسم: فالقول قول الشفيع إنها لم تقسم حتى يقيم الآخر البينة، وقال ابن