بخلاف إذا قال صاحب المال: وديعة وقال الآخر: قراضًا؛ لأنه لم يقر له بحركته على حال فأشبه من قال: أودعتك هذه السلعة، (وقال الآخر: أذنت لي في بيعها.
وإن قال صاحب المال: قراضًا)، وقال الآخر: وديعة أو قرضًا وفي المال ربح (1) كان القول قول العامل؛ لأن الآخر يقول: بعتني منافعك، فكان القول قول العامل أنه لم يبعها.
وتقدم في أول الكتاب إذا ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد، وفي "كتاب الوديعة" إذا قال صاحب المال: قراضًا، وقال الآخر: وديعة.
فصل فيما إذا ادعى العامل خسارة لأجل نزول الأسواق
وإذا ادعى خسارة لأجل نزول الأسواق سُئل أهل تلك الصنعة: هل أتى بما يشبه أن يخسره في مثل 2 ذلك المال في المدة التي يقول أنه خسر ذلك فيها؟ فقد لعمل المدة الطويلة وهو على الاستظهار فيما في يديه، ثم يدعي الخسارة في مدة بعد ذلك.
وكذلك إن سافر به، سئل أهل الثقة ممن سافر معه عن السفر الذي كانت عليه البياعات في مثل ما مضى له، فإن أتى بما يشبه وإلا لم يصدق ورد إلى ما يشبه.
وإن اختلفا في الربح، سئل أهل تلك الصنعة إن لم يكن سافر به والمسافرون إن كان طعن 3 به، فإن أتى بما لا يشبه رد إلى ما يشبه.
وإن اختلفا1
في ثمن الشراء الذي قدم به، كان الجواب على مثل ذلك أنه يسأل عن أثمانه بذلك الموضع الذي اشترى منه، فإن عدمت البينة في جميع ذلك وأشكل الأمر، كان القول قول العامل ولا يمين عليه إن كان ثقة إلا أن يقوم (1) دليل تهمة، وإن شهدت بينة بخلاف قوله وهو من أهل الستر ولم يبلغ العدالة (2) حلف.
فصل الدعوى في القراض
وإن اختلفا في رأس المال فأتى العامل يدعي بمائتي دينار، وقال: رأس المال مائة والربح مائة 3، وقال رب المال: مائتان ولم تربح شيئًا، كان القول قول العامل مع يمينه وله نصيبه من الربح على أنه مائة، إلا أن يقوم دليل على كذبه مثل: أن يقول أهل سوقه: لم يكن في الأشياء التي كان يتجر فيها في تلك المدة ربح، أو يكون سافر به ويعترف بالأشياء التي اشتراها برأس المال 4، ويقول أهل المعرفة: إن ثمنها يكون مائتين، فيكون القول قول صاحب المال.
وإن عمل رجلان بمال ثم أتيا بمائتين، فقال أحدهما: هو رأس المال ولم نربح شيئًا، وقال الآخر: رأس المال مائة وربحنا مائة، كان القول قول من قال مائة؛ لأن يده على مائة والربح فيها خمسون فله نصفها إذا كان قراضهما على النصف.
وإن كان العامل الآخر عدلًا جازت شهادته لرب المال؛ لأنه لا يجر بها منفعة.12
وإن قال أحد العاملين: رأس المال مائة، وقال الآخر: مائة وخمسون، وقال رب المال: مائتان، أخذ الأول خمسة وعشرين حسب ما تقدم، واختلف في الثاني ورب المال على ثلاثة أقوال: فقيل: له ثمانية وثلث؛ لأن الربح بعدما أخذ الأول خمسة وعشرين يقسم بينه و 1 بين صاحب المال على قدر أجزائهما في الربح وقد كان لصاحب المال جزءان وللعامل جزء، وقيل: له اثني عشر ونصف؛ لأن يده على مائة ويد صاحبه على مائة فيكون له من المائة التي تحت يده على قدر ما يقر به 2، والعامل الأول غصب رب المال خاصة، وقيل: لا شيء للعامل لأن صاحب المال يبدأ برأس ماله وربحه على العاملين ثم يقسم العاملان بما يرفع صاحب المال يده عنه، وإذا كان ذلك فإن أحد 3 العاملين غصب صاحبه، وإلى هذا ذهب سحنون في "العتبية" وقال: ألا ترى أن الزوج يقر بأخ مع الإخوة.
وهم معروفون 4 أنه لا يدخل عليه الزوج بشيء؟ 5
يقول 6: كذلك صاحب المال لا يدخل عليه العامل، وإنما يدخل على الذي عمل معه فلا تصح 7 شهادة العامل 8 الذي أقر أن رأس المال مائة وخمسون على هذا القول، ولا على القول أن الغصب عليهما؛ لأنه يجر شهادته لنفسه 9، وتصح على
القول أن للثاني اثني عشر ونصف؛ لأنه استوفى جميع نصيبه، وإنما شهادته لصاحب المال.
ولو كانوا ثلاثة فقال أحدهم: رأس المال خمسون، وقال الثاني: مائة، وقال الثالث: مائة وخمسون وأتوا بثلاث مائة، فعلى قول أشهب يد كل واحد منهم على مائة له من الربح على ما يقر به: فالأول 1 يقول: في يدي مائة رأس المال فيها ثلث الخمسين وهو سبعة عشر إلا ثلث 2 والربح ثلاثة وثمانون وثلث، فله نصفها 3 والثاني 4 يقول: رأس المال المائة التي في يدي ثلث المائة وهو ثلاثة وثلاثون وثلث والربح سبعة وستون إلا ثلث، فله نصفها.
والثالث يقول: في يدي مائة رأس المال فيها خمسون والربح خمسون فله نصفها.
قال محمد: بناء على القول 5 أن المغصوب على الجميع قال: إذا أخذ الأول اثنين وأربعين إلا ثلث، يكون للثاني 6 خمسا الربح على ما يقول وهو اثنان وثلاثون إلا ثلث 7؛ لأنَّ الباقي من الربح بعدما أخذ الأول على قول الثاني مائة وثمانية وخمسون وثلاثة أخماس 8، له خمسها، ولصاحبه الثالث خمسها، ولصاحب المال ثلاثة أخماس، والباقي بعدما أخذ الأول، والثاني
مائتان وسبعة وعشرون إلا ثلث، ورأس المال على ما يقوله الثالث مائة وخمسون والربح سبعة وسبعون إلا ثلث هي بين رب المال والعامل أرباعًا 1 للعامل منها سبعة عشر وثلثان والباقي 2 لرب المال.
وعلى قول سحنون إذا أخذ الأول اثنين وأربعين إلا ثلث وعاد المقال بين الثاني ورب المال، يكون لرب المال مائتان لأنه مقر أن رأس المال مائة والربح مائتان لرب المال نصفها، وهو مائة والأول غصبه صاحبه فله نصف الثمانية وخمسين إلا 3 ثلث وهو تسعة وعشرون إلا سدس 4، ثم يرجع إلى من قال: رأس المال مائة وخمسون، والربح مائة وخمسون، فهو مقرٌّ أن رب المال يبدأ عليهم بمائتين وخمسة وعشرين، وقد كان الباقي بعدما أخذ الأول مائتين وتسعة وعشرين ونصف لربِّ المال، منها مائتان وخمسة وعشرون 5، وللثالث أربعة وسدس 6. وقال محمد: إذا أتيا ومعهما مائتا دينار فقال أحدهما: مائة لك رأس المال والأخرى ربح.
وقال الآخر: بل المائة لك 7 رأس المال والأخرى لي رأس المال، قال: 8 قال أشهب: القول قول مدعي المائة أنها لنفسه ولا شيء للعامل المقر بالمائة أنها ربح، ولا لصاحب رأس المال؛ لأن كل واحد من العاملين حائز لمائة، فهو
مدعي عليه أن ما بيده من ذلك ليس له كله، وهو منكر (1)، فعليه اليمين فيما كان من ذلك، وعلى المدعي البينة قال: وقال ابن القاسم: إن للعامل المقر بالقراض أربعة دنانير وسدس (2) ولرب المال مائة وثمانية وثلث؛ لأن مدعي المائة أنها له مقر أن ليس، له في المائة الأخرى حق فيدفع تلك إلى صاحبها، ثم العامل الآخر مدعي أن له في الائة الأخرى ربعها ولصاحبه ربعها ولصاحب المال (3) نصفها، فيقال له: أنت لا تدعي لنفسك إلا ربعها فسلم إلى العامل معك ثلاثة أرباعها لأنك مقر أن لا حق لك فيها، ولا ينظر لدعواك لغيرك، وهذه الخمسة والعشرون أنت تدعيها وصاحبك يدعيها، فلك نصفها وأنت مقر أن لصاحبه خمسين ولك خمسة وعشرون (4) ولم يسلم من الربح إلا هذه الإثنى عشر ونصف فهي بينكما على قدر مالكها (5) وصاحبك ظلمكما جميعًا بما حبسه عنكما (6).
فصل في العامل هل يبقى على الخيار أو يلزم في الجعالة
(قد) تقدم القول أن كل واحد من رب المال والعامل بالخيار ما لم يعمل وأنه إن شرط نضة واحدة لزم ذلك لرب المال على المستحسن من القول.
ويختلف في العامل، هل يبقى على الخيار أو يلزمه على أحد القولين في123456
الجعالة؟ فإن أشغل جميع المال ارتفع الخيار ولم يكن لرب المال أخذه ولا للعامل رده إلا بعد النضوض، وإن أشغل بعضه في تجارة امتنع رب المال من أخذه لأنه فيما أشغل على ثلاثة أوجه: إما أن يكون الأقل، أو النصف، أو الأكثر، فإن أشغل الأقل لم يكن له أخذ الباقي 1؛ لأن على العامل في التمادي باليسير مضرة ولو علم بذلك ما عمل به وكذلك النصف، وإن أشغل الأكثر كان القليل تبعًا للكثير، وإن أشغل جميعه فلما نض أشغل بعضه كان لصاحب المال أن يأخذ ماله 2 ما لم يشغل منه.
ويصح امتناع انتزاعه وإن لم يشغله العامل كأن يسافر 3 به إلى بلد، فإن ذلك يقوم مقام اشتغاله لتعبه وخروجه لأجله فيمتنع رب المال حينئذ من أخذه، وإن تجهز بشيء مما يصلح للسفر من لباسه وطعامه ومؤن سفره فقام صاحب المال لأخذه قبل خروجه، كان ذلك له وأخذ ما اشتراه على حاله، فإن تجهز بتجارة مما يصلح للسفر لم يكن له أن يمنعه من السفر والخروج إذا أذن له في حين إعطاء المال في السفر، أو لم يأذن 4 له على القول أن له أن يسافر به.
وإن لم يكن أذن له (5 فيه إلا أن ينفق سوقها قبل سفره وبلغت ما كان يرجى فيها في الموضع الذي يبلغها 6 إليه، فيكون لرب المال أن يأخذه ببيعها ها هنا ويمنعه السفر.
وإن اشترى تجارة ليبيعها في البلد وهي مما يدخر لما يرجى من ارتفاع سوقها بعد اليوم، لم يكن له أن يأخذه ببيعها قبل الوقت المعتاد في بيعها.
وإن
باع العامل بثمن إلى أجل وقد كان أذن له رب المال في ذلك ثم أراد أن يباع الدين بالنقد لم يكن ذلك له، وكل موضع مما ذكر لا يكون لربِّ المال أن يأخذه منه لا يمكن العامل من رده إلا برضا الآخر، وإن قال: لا أسافر بما اشتريته للسفر أو أبيع الآن ما حقه أن يؤخر، أو أبيع الدين الآن، أو أسلم المال ولا أتولى نضوضه ولا بيعه ولا اقتضاء الدين، لم يكن ذلك له إلا برضا صاحب المال، فإن رضي والمال في عروض أو دين على الناس جاز؛ لأنه إن كان المال لا فضل فيه أو فيه وضيعة، كان قبوله تفضلًا من رب المال؛ لأنه تطوع أن حمل عنه ما كان عليه أن يعمله، وإن كان فيه فضل فرضي أن يتكلف له ذلك وجزؤه 1 قائم جاز أيضًا لأنه تطوع 2 منه، وإن كان على أن يسقط حقه في 3 الربح، كانت إجارة بجزئه من الربح إذا علم قدره ونحوه، وكذلك إن تراضيا على ذلك على أن يكون لرب المال بعض المال 4 نصفه أو ربعه، جاز إذا عرف قدره ونحوه 5.
باب في موت رب المال أو العامل
قال: 1 وإن مات رب المال قبل العمل كان لورثته انتزاع المال، وليس للعامل إن علم بموته أن يتجر فيه إلا 2 بإذنهم، فإن فعل (قبل) فخسر، ضمن وسواء كان تجره لنفسه أو لهم، وإن ربح وكان تجره لهم كان الربح بينهم، وإن تجر لنفسه كان الربح له لأنه محجور عليه بالموت.
ويختلف إذا اتجر بعد الموت وقبل العلم فخسر، هل يضمن لأنه أخطأ على مال غيره وهو للورثة 3، أو لا يضمن لأن له شبهة الإذن؟ وهو بمنزلة من اشترى سلعة فتصرف فيها بالبيع وغيره ثم استحقت، فلا شيء عليه على المشهور من المذهب.
وإن ربح كان الربح على القراض لأنه تجر لهم والورثة لا يختارون إذا كان فضل إلا الإجارة.
وقال ابن القاسم في "المدونة": إذا اشترى بعد الموت وقبل العلم فهو على القراض.
يريد في الربح والخسارة، إلا أن يعلم من العامل قلة الأمانة، فلا يصدق في التلف ولا في الخسارة إلا أن يأتي في ذلك بشبهة.
وإن مات رب المال 4 بعد العمل كان على أحد القولين في البيع 5، ويكون للورثة في ذلك مقال؛ لأن المال انتقل إليهم فلهم ألا يرضوا بمن كان رضي به الميت إذا كان غير مرضي 6. وإذا انتزع منه، كان كموته فإن أتى بأمين يتولى ذلك حتى ينض وإلا أسلم إلى ورثته.
وفي "كتاب التفليس" ذكر غرماء رب المال وغرماء العامل إذا كان ببلد آخر إذا أرادوا المفاصلة في المال.
وإن قال العامل للغرماء: أنا أضمن لكم مالكم وأقروه في
يدي، فإن كان المال في عروض أو دين على الناس وكان ذلك لينض (1) ويقضيهم وإن عجز أتم لهم جاز؛ لأنه لم يكن له أخذه من يديه (2) وضمانه تفضل منه.
وكذلك إن ضمن المال الذي في يديه خاصة، وإن كان ضمانه ليتجر فيه (3) في المستقبل وينميه لم يجز وكان ضمانه باطلًا، وسواء ضمن الدين أو المال الذي في يديه لأنه ضمان لمنفعة والمنفعة بقاء المال لما يرجو من ربحه إلا أن يعلم أن غرضه التخفيف عن الميت وأن يبرئ ذمته فيجوز أن يقر في يديه ويلزمه الضمان.
فصل في المقارض يموت
4
وإن مات العامل بعد أن عمل كان ورثته مكانه إن كانوا أمناء وممن يقدر على العمل، فإن لم يكونوا أمناء ولا يقدرون على العمل وأتوا بأمين، كان ذلك لهم وإلا أسلم المال إلى ربه، ولا يلزم الورثة أن يستأجروا من مال القراض عن 5 الميت من يتم العمل؛ لأن القراض العمل فيه معلق بعين العامل وليس في الذمة.
وإن كان فيه ربح حين أسلمه جرى على قولين، فقال مالك وابن القاسم: لا شيء للورثة فيه.
وكذلك قال في المساقي 6 يعجز فيسلم الحائط: لا شيء له.
وقال فيمن جعل 7 على حفر بئر فحفر بعضه، ثم تركه اختيارًا فاستأجر صاحب الأرض من أتمه، قال: يكون للأول بقدر ما انتفع من عمله، وهذا اختلاف قول مالك.
وإذا صح أن يكون للحافر مع تركه التمام اختيارًا كان أبين أن يكون لورثة الحافر ولورثة العامل بالقراض؛ لأن الكل جعلة ومن123
حيل بينه وبين التمام أعذر في ألا يبطل العمل.
وأجاز في القراض إن كان العمل معلقًا بعين الأول أن يعمل غيره مكانه: وارث أو غيره ممن يأتون به، بخلاف الإجارة إذا استؤجر رجل بعينه فمات بعد أن عمل البعض فليس لورثته أن يقوموا مقامه في الباقي، والفرق بينهما أن لورثة الأجير من الإجارة بقدر ما مضى من العمل، والقراض جعل لا يستحق منه شيء عن الماضي إلا بتمامه فأجاز مالك -رحمه الله- أن يتم العمل غير الأول وإن كان معينًا لأنها ضرورة وإن لم يمكنوامن ذلك بطل عمل وليهم، وإن كان الوارث مولى عليه نظر الوصي، فإن لم يكن في المال فضل أو كانت الإجارة عليه دون الربح أو مثله أسلم المال إلى صاحبه، وإن كان فيه فضل (1) استؤجر عليه.
وقال ابن القاسم في العتبية في رجلين أخذا قراضًا معًا صفقة واحدة فمات أحدهما واشترى الآخر بجميع المال: كان صاحب المال بالخيار إن شاء كان على قراضه وإن شاء ضمنه؛ لأنه لم يكن له أن يشتري إلا بإذن صاحب المال حين مات شريكه في العمل، قال: وإن كان اشترى قبل أن يموت ببعض المال كان ورثة الميت شركاء فيما اشترى قبل موته ويقومون فيه معه، وما اشترى بعد موته (2) كان صاحب المال فيه بالخيار حسبما تقدم (3).
فصل [في المقارض يموت وعنده وفى ودائع وعليه فى ديون]
وإذا مات العامل ولم يوجد المال كان في ذمته.
هذا قول مالك وابن القاسم.
واختلف في الوديعة هل تكون في ذمة المودع أم لا؟ فعلى القول ألا تكون في ذمته إن لم توجد بعد الموت لا يكون القراض 4 في الذمة، والقراض أبين في هذا الوجه من الوديعة؛ لأن الوديعة إن لم توجر حمل على أنه تسلفها123
وذلك الغالب بخلاف القراض لأنه مأذون له في التجربه، فكان محمله على أنه كان يتجر فيه لربه حتى يثبت تعديه فيه بأنه كان يتجر فيه لنفسه أو أهلكه 1. ولا يحسن أن يمضي رجل بقراض فيموت بالعراق أو بخراسان ولا يدري ما حدث عليه فيه فيباع عقاره في المغرب مع أن الغالب أن الغريب عند الموت يفرق أمواله لمن يرى أنه يوصلها خوف أن يأخذها أصحاب المواريث في الموضع الذي هو فيه، ولا يقدر على الإشهاد عليهم خوف الظهور عليها، ولا يفعله 2 حينئذ أحد ببينة خوف أن يظهر عليه فيطلب بأكثر منه، وأمره عند الموت فيه متردد بين أن يكون هلك أو أعطاه لمن يوصله فلم يفعل، أو هلك من قبضه، وإذا كان كذلك لم يغرم بالشك، وإن خلف مالًا ولم يكن معه مال لنفسه كان محمله على أنه من القراض قليلًا كان أو كثيرًا إلا أن يكون من الكثرة ما لا يشبه أن يكون على القراض بحال، فيكون لصاحب القراض ما يشبه أن يكون من ماله الزائد ميراث عنه، وإن كان معا لعامل مال يخصه وعلم قدره، ثم وجد المالين مختلطين وكان فيه ربح، فض 3 الربح على قدر المالين على قدر ما يقول من سافر معه أنه يربح في كل صنف كان معه، وإن جهل معرفة البيع فض على قدر المالين وكذلك الخسارة إذا لم يكن في المال الموجود وفاء بالتجارتين وعلم أنه خسر في أحدهما حملت الخسارة عليه، وإن لم يعلم فضت على قدر المالين 4، وإن لم يعلم حقيقة الال الذي بخاصته وعلم قدره ونحوه كان شريكًا في الربح والخسارة بما لا يشك أنه كان له، وإن لم يعلم قدره وكان في سلع القراض ربح بدئ بمال القراض ومما يرى أنه ربح فيه والباقي ميراث عن العامل 5.