التبصرة للخميصفحات 5517-5540

كتاب الشهادات الثاني

صفحات 5517-5540

إباقه (1)، لم يكن أحدهما أحق به، وإن كان بيد ثالث انتزع منه لأن البينتين لم يتحقق كذبهما، وإن قالت إحداهما ملكه منذ خمس عشرة سنة وقالت الأخرى منذ عشر، وكلاهما يقول لم تزل يده عليه، أو قالت لا أدري هل تمادت أيديهما؟ وكل واحد يقول لم تزل يدي عليه فهو تكاذب (2)؛ لأنهما اتفقا على تكاذب البينتين فلم يكن لقدم التاريخ فائدة وكذلك إذا قالت إحداهما لم تزل يده عليه (3)، وقالت الأخرى لا أدري، وقال من أقامها لم تزل يدي عليه فهو تكاذب أيضًا، وإن قالت إحداهما كان يملكه منذ نحو خمس عشرة سنة (4)، ولا أدري هل تمادت يده عليه (5)؟ وقال القائم بها أبق مني أو غصب بعد ذلك، من إحدى عشرة سنة.
وقالت الأخرى كان يملكه منذ عشر سنين، كان للأول وليس بتكاذب.

فصل [في الشهادة لكل واحد بدابة أنها نتجت عنده]

وإن شهد لكل واحد بدابة، أنها نتجت عنده كان تكاذبا، وكذلك إن أرختا فقالت كل واحدة: نتجت 6 في وقت كذا، لوقتن متفقين أو مختلفين، فهو تكاذب ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب أحدهما؛ لأنهما مما يتوالد دون ذلك الوقت أو قبله، فتكون لمن أشبه، وإن أتيا بما لا يشبه؛ لأن سنها فوق ما12345

شهدا به أو دونه، أو فوق ما شهدت به إحداهما، ودون ما شهدت به الأخرى، لم يقض بشيء من البينات، فإن كانت في يد أحدهما أقرت في يده، لعدم صحة دعوى الآخر، وليس لأجل شهوده.
وإن كانت بأيديهما لم تنزع منهما، وإن لم تكن في يد أحدهما، لم يقض بها لواحد منهما ووقفت، وإن كانت في يد ثالث لم يعرض 1 له، وإن أرخت إحداهما وقالت نتجت عنده في وقت كذا، وقالت الأخرى نتجت عنده 2 ولم تؤرخ بينته 3 كان تكاذبا ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب التي أرخت؛ لأنها دون ذلك في السن، أو فوقه فيقضى بها للذي لم تؤرخ بينته.
وإن قالت إحداهما نتجت في 4 وقت كذا، وقالت الأخرى كان يملكها هذا، من وقت كذا ولم تذكر نتاجًا، فإن أشبه ما قالت قضي بالنتاج.
وإن كان تاريخ الملك بانفراده أبعد، فقالت كان يملكها منذ ثلاث سنين، وقالت الأخرى نتجت 5 منذ سنتين كان تكاذبا وقضي بالأعدل، إلا أن يتبين صدق إحداهما وكذب الأخرى، فيقال 6 لا يشبه أن تكون ولادتها 7، في الوقت الذي قال من شهد بالنتاج، وأتت الأخرى بما يشبه قضي بها للآخر، إلا أن يتبين أيضًا كذبها، مثل أن تقول كانت في ملكه منذ ثلاث سنين وسنها كذا 8، مما يعلم أنها إذا اجتمعت هذه الثلاث السنين، إلى السن المتقدمة على ما

قالت، لم يبلغها سنها الآن، فلا يقضى بها لواحد منهما.
وقال أشهب -فيمن أقام بينة في أمة بيد رجل، أنها ولدت عنده-: فلا يقضى له 1 بها حتى يقولوا أنه كان يملكها، لا يعلم لغيره فيها حقًا، وقد يولد في يديه ما هو لغيره، قال 2: ولو شهدت أنها بنت أمته، فليس كالأول إذا كان في شهادتهم، أنها ولدتها عنده 3، وهي في ملكه لأنه قد تكون ولدتها 4 قبل أن يملكها، إلا أن يقولوا أنها ولدت 5 عنده، من أمة له جدة الصبية، فيقضى له بها.
وقول ابن القاسم: أنها لمن ولدت عنده أصوب.
ومحمل الأم على أنها كانت له، حتى يثبت 6 أنها وديعة أو غصب.
وقال سحنون -فيمن حضر رجلًا اشترى سلعة من السوق-: فلا يشهد أنها ملكه، ولو أقام رجل بينة أنها ملكه، وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق، كانت لصاحب الملك، وقد يبيعها من لا يملكها، والشهادة بالملك أن تطول الحيازة، وهو يفعل ما يفعل 7 المالك لا منازع له، وسواء حضر بدء 8 دخولها في يده أم لا فليشهد بالملك، وإن لم تطل الحيازة لم يثبت الملك، إلا أن يشهد البينة 9 أنه غنمها 10 من دار الحرب وشبهه، انتهى قوله.
وإلى هذا ذهب

أشهب، إلا أن يثبت الملك (1) بمجرد ولادة الأم، إلا أن تطول الحيازة؛ لأنها لو كانت المنازعة في الأم، فشهدت لهذا بينة أنها ملكه، ولهذا بينة أنها كانت (2) في يديه، يومًا أو يومين لرجح الملك، وهذا يحسن في عدم التواريخ، فإن علم أن يد هذا تقدمت، ثم ملكها الآخر ردت إلى من تقدمت يده وإن لم يطل.
قال ابن القاسم: إذا شهد لهذا في مسكن أنه يملكه، ولهذا أنه حازه فملكه وحيزه سواء، وقد يختلف اللفظ والمعنى واحد.
يريد أنه حيزه فيما طال وعرف.

فصل [في اختلاف البينات على نسيج الثياب]

ونسيج الثوب عند ابن القاسم كالنتاج سواء 3، وفي كتاب ابن سحنون أنه إنما يستحق النسج وحده، يقضى له بقيمته 4 بعد أن يحلف أنه لم ينسجه باطلا.
وقول ابن القاسم أبين أن 5 جملته لمن نسجه، وإن كان ممن ينسج للبيع، لم يكن له شيء 6 نسج ولا غيره؛ لأن كل ما يعمله سائر السنين، في أيدي الناس بالبيع، ولو مكن من ذلك، لارتجع جميع ما يجده من عمله، إلا أن تقوم 7 بينة على شيء بعينه، يعرف بعلامة أو غير ها، أنه كان فقده أو غصب منه، وكذلك12

ناسخ الكتاب ينسخ للبيع، أو بأجرة للناس لا شيء له، وإن كان نسخه للقنية استحق جميعه.
وإن تنازع رجلان ثوبًا، وشهدت لكل واحد بينة أنه نسجه كان تكاذبا، فإن كان بيد أحدهما بقي له، وإن كان بأيديهما تحالفا وكان لهما.
وقيل: إن كان مما ينسج مرتين كالخز (1)، فقالت كل بينة أن هذا نسجه، وعرف الأول كان له، وللثاني قيمة عمله.
وهذا فاسد وليس هذا مما يعمل، ولو علم أن أحدًا نقض ثوب خز جديد ثم أعاده، وإنما ذكر الله تعالى ذلك في خرقاء كانت تنقض غزلها.
وأيضا فلا يعرف لو نقض، أن الحرير (2) أو الصوف الذي في هذا هو عين الأول.
وإنما يعلم ما دام ثوبًا، ويستحيل أن يشهد على حرير أو صوف بعد أن يصنع، أنه ذلك المتقدم قبل العمل، وإن كان الأول قديمًا والثاني جديدًا، فذلك أبين أن لا يعرف.

فصل [في اختلاف البينات بين الرهن والشراء]

واختلف فيمن أقام بينة، على ثوب في يد رجل، أنه رهنه عنده، وأقام الآخر بينة أنه اشتراه منه.
فقال ابن القاسم -في كتاب ابن سحنون-: هو لمن أقام البينة بالشراء، إلا أن يقيم الآخر البينة أن الرهن كان بعد الشراء.
قال سحنون: وقال بعض أصحابنا يقضى بأعدلهما.
قال: وكذلك لو لم تكن بينة، فالراهن مصدق مع يمينه؛ لأن المرتهن أقر له بالملك وادعى الشراء.12

وقوله مع عدم البينة صحيح، وأما إذا شهد لكل واحد 1 منهما، فقول ابن القاسم أحسن؛ لأنا لا نحمل البينتين على التكاذب، مع إمكان حملهما على الصدق، وقد اتفقا على ملك القائم، وقد كان بيده الوجهان جميعا الرهن والبيع، ويصح أن يكون أرهن ثم باع فتصح الشهادتان، عن مجلس واحد ولفظ واحد، فيقضى بالأعدل، فإن تكافأت العدالة قضي بالرهن؛ لأن البينتين تسقطان ويبقى إقراره.
قال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن 2 شهدت للقائم على الحائز أنه غصبه، وشهد للحائز بالشراء منه, قضي ببينة الشراء تقدمت أو تأخرت؛ لأنه إن تقدم الغصب بطل حكمه بما وقع بعده من شراء، وإن تقدم الشراء كان قد غصب ملكه.

باب في الحيازات

الحوز مع حضور المالك يسقط ملكه، إذا كان الحوز 1 على صفة ما، يتصرف بها المالك في ملكه وذلك على وجوه: فأما الديار، فقيل: إن حيزت عشر سنين بحضرته سقط قيامه.
قال ابن القاسم: وأرى 2 الثماني والتسع قريبًا من العشر.
وقيل: الأمر يختلف باختلاف صفة الحوز، وهو على ثلاثة أوجه: السكنى والأكرياء والهدم والبناء.
قال مطرف: في الدار تسكن 3 والأرض تزرع، أو تغرس عشر سنين 4، والهدم البين والبناء 5 الذي لا يشبه الرم 6 أقصر من السكنى، ومن اغتل أقوى ممن لم يغتل، والحيوان والعروض أقصر.
وقال أصبغ: إذا سكن أو هدم أو بنى، أو زرع أو غرس عشر سنين وما قاربها، والثياب السنة والسنتين إذا لبست، والدابة السنتان والثلاث إذا ركبها واغتلها على وجه الملك، والأمة تشبه ذلك إلا أن يطأ بعلمه, فلم ينكر فلا شيء له, وإن لم يطل قبل الوطء، والعبيد والعروض فوق ذلك شيئًا.
وقال ابن كنانة -في المجموعة في السكنى بانفراده-: لا يستحق به شيئًا وإن أقام فيها حتى مات.
قال: وكذلك الثوب يقيم الزمان الطويل لا يلبس.

ولا أرى أن يستحق بالسكنى بانفراده شيئًا، وإن طالت المدة إذا كان شأن الساكن 1 السكنى بالكراء، وإن كان مثله لا يسكن بالكراء فذلك حوز، وإن كان المالك للدار لا شيء له سواها، وعاد يسكن الكراء ولم يطلب هذا بكراء فذلك أبين، وإن كان من في يده الدار الآن 2 يكريها، فهو أبين من السكنى، وليس الشأن فيمن اكترى أن يكري، إلا أن يقول تركت له الكراء، ليرتفق به فيقبل قوله إذا كان بينهما مؤاخاة، وكان الآخر ممن يحتاج إلى الرفق، وقد يكون صاحبها يحتاج إلى الرفق فلا يصدق، والهدم لما يخشى سقوطه لا ينقل الملك، وإن هدم صحيحًا وله قدر ليتوسع به أو ليبني غيره مكانه، نفعه الحوز 3. وكذلك إذا كان البناء زيادة مسكن أو مساكن، وكذلك العبد 4 والدابة يسأل لم ترك ذلك في يديه تلك المدة؟ فإن قال عارية نظر، هل بينهما ما يعيره من أجله تلك المدة؟ وإن قال إجارة نظر هل مثله يؤاجر دابته؟ وهل كان يقتضيه في الكراء؟ وهل يشبه الآخر 5 أن يستخدم أو يركب بكراء وكذلك الأمة يسأل على أي وجه، تركها طول 6 تلك المدة وديعة، أو عارية، أو بإجارة؟ وهل يودع مثله 7 مثلها؟ أو هو ممن يؤاجر جواريه وخدمه، والآخر ممن يستأجر؟ فمتى أتى الأول بما لا يشبه لم يصدق.
ومتى أشكل الأمر حلف، وكان على

ملكه، وقد يتبين عند النازلة من القرائن، ما لا يسقط ملك الأول، فيما قيل أنه يسقط، أو يسقط فيما قيل أنه لا يسقط، فيعمل على ما يتبين أنه من (1) القرائن (2) لا تنحصر (3)، والوطء والعتق والكتابة والتدبير، والبيع والهبة والصدقة والتزويج، فذلك (4) يسقط قيام الأول وإن قرب إذا كان حاضرا عالما.

فصل [في الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي]

وأما الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي، فمن علم منه المشاحة وقلة المسامحة كانوا كالأجنبيين، ومن علم منه المسامحة في مثل ذلك إلى تلك المدة، أو أشكل أمره 5، كان على حقه وإن طالت السنون، والورثة والشركاء بخلاف من لا شرك له في ذلك ولا وارث 6، فيراعى في الحوز ثلاثة حسبما تقدم أحدها: السكنى والزراعة.
والثاني: البناء والغرس.
والثالث: الوطء والعتق وما أشبهه.
فإن كانوا ورثة أو شركاء، لم يستحق بالسكنى والحرث 7 شيئًا، وإن طالت السنون.
قال مطرف: إلا أن يكون مثل الخمسين سنة.
قال: وكذلك إذا كان أحدهم يغتل الثمار فهو كالسكنى، فإن زعم شركاؤه أنه قبض ذلك لهم، بتوكيله أو التقديم له في ذلك، حلفوا وكانوا على حقهم من الأصل والغلة الماضية، وإن قالوا تجافينا عن ذلك كانوا على حقهم من الأصل.1234

واختلف قول ابن القاسم فيما حازه أحدهم، ببناء أو هدم أو غرس أو كراء باسمه.
فقال مرة: هو في هذا كالأجنبيين، إذا حازه عشر سنين فهو له، ثم رجع فقال: هذا لا يقطع حق الوارث الآخر 1. وقال مطرف: هو أحق به إذا كان مثل سهمه فأكثر، فإن ادعى أن الذي عمر له، وأن حقه فيما بقي لم يقبل قوله، وإن كان الذي عمر دون حقه، أتم له بقية سهمه مما بقي، وإن حازه بالوطء والتدبير والكتابة، والإصداق والبيع كان له قولًا واحدًا، إذا لم ينكر بالحضرة ثم ينظر، فإن كان دون نصيبه رجع بتمامه، وإن كان أكثر لم يرجع عليه على قول مطرف، وما حازه بعضهم من العبيد والإماء والدواب 2 وجميع العروض، يختدم ويركب ويحلب 3 ويمتهن العروض، فلا يقطع ذلك حق الباقن ما لم يطل، والطول في هذا 4 دون الطول في الحيازة بالسكنى والحرث، وفوق حيازة الأجنبيين.

فصل [في حوز الولد على أبيه]

ولا يحوز الولد على أبيه 1 بالحرث والسكنى، واختلف إذا بنى أو غرس.
فقال ابن القاسم: لا شيء له بذلك وإن طالت عمارته.
قال: وهو كالحوز لآبائهم إلا ما نسبوه لأنفسهم، بشراء أو هبة أو صدقة أو صداق، وكذلك الجد وولد الولد.
وقال محمد بن دينار: فيما بنى الابن إذا لم ينقله الأب منه 2، حتى طال زمانه أو مات وهو في يديه فهو له، وإن كان أبوه ينقله من موضع إلى موضع، وهو يعمل في كل موضع لم يكن له، وإن مات أبوه وهو في يديه.
وهذا أحسن ولا يحمل على أنه حائز لأبيه إذا كان منقطعًا عنه، وليس ممن يقوم بأمر أبيه، وكذلك الأب في مال ابنه لا يستحقه بالسكنى والحرث، ويستحقه بالبناء والغرس، وهو في هذا أبين من فعل الابن في مال الأب.
واختلف في القرابة والموالي والأصهار، إذا لم تكن بينهم شركة.
فقال مطرف: جميع 3 القرابات: الأخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم 4، والأخوال والأصهار والموالي، كالأجنبين فيما حازوه إذا لم يكن بينهم شركة، ولم يفرق بين الحوز بسكنى أو بناء.
وقال ابن القاسم -في المجموعة في حيازة الإخوة والموالي، بعضهم على 5 بعض، بالبناء والغرس وحفر الآبار-: كالأجنبيين، [وقال -في العتبية-:

الأصهار والموالي لا ينفعهم الحوز بالسكنى والحرث، بخلاف الهدم والبناء.
وقال أصبغ: هم كالأجنبيين 1، إلا من كان مديرًا لماله والقيام 2 بأمره، والخول أو الوكلاء 3 أو مختلطين به جدًا.
وهو مثل قول مطرف، ولا يخالف فيمن كانت تلك منزلته من صاحب المال، أنه لا يكون فيما حازه كالأجنبي 4. ولا أرى أن يستحق أحد منهم بالسكنى وبالزراعة؛ لأنه مما يتسامح فيه مثل هؤلاء، إلا أن تطول المدة ولا أبلغ به الخمسين، إلا أن يثبت أن بينهم من المشاحنة 5 ما لا يتركه، إلا لأنه ملكه، وأن يملك بالبناء والغرس، إلا أن يثبت أنهم يتسامحون بذلك مع بقاء الملك، أو يكون الباني والغارس من قومة المالك، أو من خدمته 6 أو وكلائه، فلا يستحق به ويستحق بمثله، الذي يقام له على قومته، والوطء والعتق والتدبير والكتابة والبيع، في كل هؤلاء الأقارب والموالي والأصهار، يستحق به إذا لم يغير 7 عليه بالحضرة.

باب جامع

وقال مالك -فيمن ادعى على رجل، أنه اشترى منه سلعة فجحده، وقال احلف أن لا حق لك قبلي-: فقال مالك: يحلف أنه لم يشتر منه سلعة كذا؛ لأن هذا يريد أن يورك 1. وقيل: ذلك له.
والأول أحسن لأن في تمكينه من ذلك، نقل الأحكام عن مواضعها؛ لأنه إنما يبدأ باليمين إذا أنكر الشراء، وإن أقر وادعى القضاء بدأ البائع، وكذلك إن قال استقرضت مني، فإنه يحلف أنه لم يستقرض منه، إلا أن تطول المدة مما أن 2 اعترف المطلوب بالشراء أو القرض، صدق في القضاء فيمكن من اليمين أن لا حق لك، إلا أن يذكر الطالب 3 وجهًا، إن اعترف بالأصل لم يصدق الآخر في القضاء.
وقال ابن القاسم -في متفاوضين ادعى أحدهما على رجل دينا من شركتهما، فجحد المطلوب وقال احلف على حصتك-: فقال يحلف على حصته وحصة صاحبه؛ لأنه في حصة صاحبه وكيل مفوض إليه 4. وهذا إنما يفيد إذا كان يرى أنه يحلف يمينين؛ لأن الحق لرجلين، فهذا الطالب يطلب لنفسه وبالوكالة لغيره، وإن كانت الدعوى نصف دينار، حلف في الجامع يمينين، فإن نكل حلفا واستحقا، وإن حلف أحدهما كان له نصيبه منه، ولا شركة فيه لصاحبه؛ لأنه أخذه بيمينه وذلك كالمقاسمة.
وإن حلف لأحدهما سقط نصيبه، واستحق الآخر بيمينه.
وإن كانت الدعوى في أقل من نصف دينار، حلف لهما مكانه، وإن ادعى عليهما ربع دينار، كان له أن يحلف

كل واحد منهما 1 في الجامع؛ لأنه يقول لي قبلك ثمن دينار وثمن بالحمالة، فإن نكلا كان بالخيار بين أن يحلف مكانه يمينين ويأخذ من كل واحد منهما نصف حقه، أو يحلف يمينًا واحدة في الجامع، ويستحق من أحدهما إن غاب الآخر أو أعدم.
وإن ادعى ورثة رجل، أن لأبيهما قبل رجل ربع دينار، كان بالخيار بين أن يحلف في الجامع يمينًا واحدة، أن لا شيء للميت عنده، أو يحلف مكانه 2 لكل واحد منهم يمينًا، أنه لا يستحق قبله من سبب 3 أبيه من ذلك شيئا، وإن حلف لأحدهما ورد اليمين على الآخر فحلف 4، استحق من حلف نصيبه، وإن نكل لجميعهم كان كل واحد بالخيار، بين أن يحلف أن لأبيه 5 عنده تلك الجملة، أو أنه يستحق قبله 6 في نصيبه كذا وكذا.
ومن وكل على قبض دين فأنكره المطلوب، لم يحلفه الوكيل إلا أن يوكله على تحليفه، أو يكون وكيلًا مفوضًا إليه.
قال ابن القاسم -في العتبية-: إن أقر المطلوب وادعى القضاء أغرم الآن.
وقيل: يؤخر لأن له رد اليمين، فلا يستحق عليه شيئًا إلا بعد يمين الطالب 7، وهذا هو الأصل.
وَرَأْيُ ابن

القاسم حمل عليه اللدد؛ لأن كثيرًا ممن يفعل ذلك لوذانا 1، فإذا اجتمع 2 مع الموكل 3 لم يتماد على ذلك، وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وقال -في كتاب محمد فيمن أقر لرجل بدين، وأشهد على نفسه به ثم أنكر، فطلب يمين المقر له-: لم يكن ذلك له.
وقال محمد: إن أنكر وقال نسيت، أو غلطت فلا يمين عليه، وإن قال أشهدت قبل قبض ذلك، أو تركته عندك وديعة، أو رددته إليك فعليه اليمين.
يريد إذا أشهد على نفسه بالثمن ويقبض السلعة لم يحلفه، وإن شهد بالثمن ولم يذكر قبض السلعة، حلفه وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحلفه.

باب في صفة الأيمان ومواضعها

للأيمان صفة يحلف بها 1، ومواضع يحلف فيها، ووقت يختص ببعضها، فالأيمان في الأموال وما أشبهها بالله الذي لا إله إلا هو.
واختلف إذا قال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو، فالذي يقتضيه قول مالك أنه يمين جائزة.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا تجزيه اليمن في الوجهين جميعًا 2. وأرى أنها تجزيه؛ لأنه لا خلاف فيمن حلف وقال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو إن فعلت كذا، ففعله أنه حانث، وأنها يمين منعقدة تلزم بها الكفارة.
واختلف في اللعان فقال مالك 3 في المدونة: يحلف بالله 4. وقال في كتاب محمد: أشهد بعلم الله 5. يريد أنه جائز؛ لا أنه لا يجوز غيره.
وقال محمد: يحلف بالله 6 الذي لا إله إلا هو، في اللعان والقسامة 7. وقاله مالك في القسامة مرة 8. وقال في كتاب محمد: يحلف بالله الذي أحيا وأمات 9. وقال ابن الماجشون: يحلف 10 بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الرحمن

الرحيم 1. وكل هذا استحسان ليس بقياس 2 أن لا يجزي غيره.
واختلف في مواضع اليمين، فقال مالك وابن القاسم: أنه يحلف في مكانه في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار 3 فأكثر في المسجد الجامع حيث يعظم منه، فإن كانت اليمين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فعند المنبر.
وقال محمد: على المنبر.
وقال مالك: ويحلف بمكة عند الركن.
وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: يستحلف الناس في أقل من ربع دينار في سائر المساجد، ولا يحلف عند منبر من المنابر، إلا عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار فصاعدًا.
وفي كتاب محمد: تحلف المرأة في بيتها في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار فأكثر في الجامع، فإن كانت ممن تتصرف أحلفت نهارًا، وإن كانت ممن لا تتصرف، أحلفت ليلًا 4. وأجاز سحنون في كتاب ابنه في امرأتين ادعي عليهما في دور وأرض، وليستا ممن يخرج أن يحلفا في أقرب المساجد إليهما 5. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانت المرأة من أهل الشرف والأقدار 6 جاز أن يبعث الحاكم إليها من يحلفها؛ لأن في ذلك صيانة لها، ولا مقال للخصم فيه؛ لأن الذي يجب 7 له إحلافها دون تبديتها 8.

واختلف هل يقام الحالف؟ وهل يستقبل به القبلة؟ فقال ابن القاسم في المدونة: ليس عليه أن يستقبل به القبلة 1. وقال مالك في كتاب ابن سحنون: يحلف جالسًا.
وقال في كتاب محمد: يحلف 2 قائمًا 3. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يحلف قائمًا ويستقبل به القبلة، إلا أن يكون أقل من ربع دينار فيحلف في مكانه جالسًا، والمرأة في بيتها جالسة 4. وقال مالك في كتاب آخر: ليس على من حلف في غير المسجد أن يقوم.
يريد أنه يقوم إذا كانت اليمين في الجامع.
وأرى أن يستقبل به القبلة في قليل ذلك وكثيره ولا يقام، وإن كانت اليمين في الجامع.
وقد يستحسن 5 ذلك في القليل 6. ولم يقم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللعان إلا في الخامسة، أقام المرأة في موضع الغضب 7. وقيل: إنه أقام الرجل في الخامسة, وليس في الصحيح إقامة الرجل، ومن حلف في جميع ذلك جالسًا أجزأه.
ولا يحلف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة.
قال مالك: يحلف إلى مكة والمدينة وبيت المقدس.
وأما غير هذا 8 فيستحلفون في مواضعهم، إلا أن

يكون قريبًا من المصر العشرة الأميال ونحوها 1، وقال أبو مصعب: يحلف إلى الأمصار من كان على ثلاثة أميال 2 وهو أحسن وأحوط، ولا يمكن من كان في البوادي من الدماء فتضيع.

فصل [في صفة يمين الكتابي وأين يُوقع]

قال ابن القاسم: ويحلف 1 اليهودي والنصراني بالله في كنائسهم حيث يعظمون منها 2، ولا يحلف اليهودي بالله 3 الذي أنزل التوراة على موسى، ولا النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى.
ويحلف بالله فقط.
قيل: له أيحلف المجوسي في بيت ناره؟ قال: يحلف حيث يعظم 4. يريد بيت ناره وغيره.
وقال أبو إسحاق بن شعبان: وروى الواقدي عن مالك أنه قال: يحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى.
قال: ومن الكفار من لا يحلف بما يحلف به المسلم؛ لأنه ينكر ما يقر به أهل التوحيد، ويحتج بأن ليس عليه الخروج عن دينه ليمين وجبت عليه، قال: فيحتاط حتى يقول ما لا يخرج به عن الشهادة بالحق، ولا يحلف بكفره.
وقال محمد: في مجوسية أسلم زوجها فلاعنت، فقالت: أقول والنار ولا أحلف بالله، فقال: لا تحلف إلا بالله.
وأرى يمين اليهودي والنصراني على ما روى الواقدي عن مالك حسن؛ لأنه إذا حلف بذلك حلف بحق وفيه تغليظ، ويزاد في يمين اليهودي: الذي لا إله إلا هو؛ لأنهم يوحدون، وفي يمين المجوسي بالله إن طاع بذلك حسن، من باب اليمين بالحق، ولا يؤدي ذلك 5 إلى استخراج الحق منه، ويرهب 6 اليمين بغير ذلك مما

يعظم من دينه، وذلك يؤدي إلى استخراج ما طلب منه، ولا فرق بين أن يرهب 1 عليه بالموضع، فيحلف في بيت ناره، ويحلف الآخرون في كنائسهم ولا بين اليمين بما يعظمون.

باب في عقوبة شاهد الزور, وهل تجوز شهادته إذا حسن حاله

ويعاقب شاهد الزور إذا ظهر عليه، ويطاف به ولا يسود وجهه، وقال محمد بن عبد الحكم: ويكتب القاضي بذلك كتابًا، ويُشهِد فيه ويجعله نسخًا يستودعها عند من يثق به 1. واختلف في عقوبته إذا أتى تائبًا ولم يظهر عليه، فقال ابن القاسم فيمن رجع عن شهادته ولم يأت بعذر، لو أدب لكان لذلك أهلًا.
وقال سحنون في العتبية: لا يعاقب ولو عوقب لم يرجع أحد عن شهادته خوف العقوبة، وقياسًا على المرتد 2. يريد أنه لا يعاقب إذا رجع إلى الإسلام.
وقال مالك -في المبسوط فيمن أصاب أهله في رمضان، ثم أتى يسأل عن ذلك-: فلا عقوبة عليه.
قال: ولو عوقب خشيت أن لا يأتي أحد يستفتي في ذلك 3. واحتج بالحديث الذي قال: "احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -" 4. فأما قبول 5 شهادته في المستقبل، فإن أتى تائبًا ثم انتقل حاله 6

إلى خير وصلاح قبلت إلا أن يكون قبل ذلك، عرف بالخير والصلاح فلا تقبل.
وقد تقدم قول أصبغ في كتاب الأقضية، أن لا تقبل شهادته أبدًا 1 إذا أقر بشهادة الزور 2. والأول أحسن.
واختلف إذا ظهر عليه ثم تاب وانتقل إلى خير وصلاح، فقال محمد: قول ابن القاسم الآخر ألا تقبل شهادته إذا 3 اطلع 4 عليه، قال: وقد روي لنا فيه عن ابن القاسم قولان، والمنع ها هنا 5 أحسن، ولم يختلف المذهب في الزنديق يظهر عليه 6، أن توبته غير مقبولة، وهما يتفقان في أن لا تقبل توبتهما بالحضرة، فماذا لم تقبل سقطت شهادة هذا وقتل 7 هذا.
ويفترقان ويختلفان 8 في أن شاهد الزور، له حياة بعد ذلك يظهر فيها صلاحه، وانتقال 9 حاله فقبلت شهادته، لذلك ليس بمجرد قوله الأول إني تائب، ولو غفل عن رفع الشهادة عن الزنديق، حتى ظهر صلاحه ودينه وانتقال حاله لم يكن كذلك.
قيل: لا شبه أن يقال 10 تقبل توبته مثل الشاهد،

ولأنها شبهة 1 يدرأ بها القتل، وأن يقال لا تقبل توبته أحسن 2؛ لأنه يفعل ذلك ضرورة لما تقدم من الظهور عليه، ليدفع عن دمه، ولا ضرورة بالشاهد.
وكمل كتاب الشهادة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين 3

جارٍ التحميل