التبصرة للخميصفحات 2560-2594

كتاب إرخاء الستور

صفحات 2560-2594

ولو علم أن ذلك كان من الأب لشنآن كان 1 بينه وبين جد الولد أو أخيه، لقُدِّم على الوصي؛ لأنَّ عليهما في تربية غيرهما لولدهما معرَّة مع علمنا أن رغبة الأب عنهما 2 لم يكن لحسن نظر.
ولو كان الشنآن بينه وبين عم الولد أو ابن عمه، لقُدِّم الوصي؛ لأنهما يتهمان في عداوته والإساءة إليه لعداوة الأب.
وإن اجتمع إخوة، واختلفت منزلتهم، فأحقهم الأخ الشقيق، ثم الأخ للأم، ثم الأخ للأب على اختلاف فيه هل له حق في الحضانة؟ وكذلك الأخوات إذا اجتمعن فأحقهن الشقيقة، ثم الأخت للأم.
واختلف في الأخت للأب؟ فقيل: لها حق في الحضانة.
وروي عن مالك في كتاب المدنيين أنه قال في رجل توفي وترك غلامًا، وجارية، وأمهما شتى، فتزوجت أم الغلام، فقالت أخته: أنا آخده وعلي نفقته، أو قالت.
وأنفق عليه من ماله.
قال: إذا تزوجت أم الغلام أخذه أولياؤه.
قال ابن القاسم: وليس للأخت في ذلك قول 3. فلم يجعلا للأخت للأب حقًّا في الحضانة؛ لأن العادة جارية أن التعاطف والحنان بين الأخوين من الأم، والتباغض 4 والشنآن بينهما إذا كانا من أب لاختلاف ما بين أمهاتهن على ذلك يربون وينشئون، فإن تساوت منزلتهم فكانوا أشقاءَ أو لأم فأولاهم أقومهم، فإن تساووا فأسنهم، ولم أرَ للجد للأم في الحضانة نصًّا، وأرى له في ذلك حقًّا؛ لأن له حنانًا وعطفًا، ولهذا غلظت الدية فيه، وأسقط عنه القَوَدَ.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسن: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" (1). ولم يختلف أنه داخل في عموم قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]، وأن ابن البنت داخل (2) في عموم قوله جل ذكره: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23].
فإن انفرد كانت له الحضانة، وإن شاركه في ذلك أحد نظر أيهما أعطف وأرفق، ولا يعترض ذلك بكونه غير عاصب لتسليمهم للأخ (3) للأم، وتبديته على من له تعصيب كالأخ للأب والعم.

فصل [في ترتيب منازلهم إذا اجتمع رجال ونساء]

وإن اجتمع رجالٌ ونساء، فإن لم يكن في الرجال أب بدئ بالنساء من كنَّ، ولا مدخل للرجال إلا بعد عدمهنَّ، وأما الأب فتبدى عليه أم ذلك الولد وجدته لأمه قولًا واحدًا.
واختلف فيما سواهما على أربعة أقوال: فقال مالك في كتاب محمد: هو متقدم على الخالة ولم يقدم عليه إلا الأم والجدة للأم 4، وجعله في المدونة مقدمًا على الأخت إلي من بعدها 5، ولم يرَ في كتاب ابن حبيب 6. مدخلًا إلا بعد123

عدم جميع 1 النساء 2. وقال ابن القاسم في كتاب المدنيين: تبدى عليه الخالة 3، ويبدى هو على أمه.
والأصل في تبدئة الأم على الأب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للتي سألته قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِى هَذَا كَانَ بَطْنِى لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِى لَهُ حِوَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فقال لها: "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" 4. ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التفرقة بين الأم وولدها في البيع، وليس ذلك للأب، فدل ذلك على قوة سببها فيه على الأب في حال الصغر، ولأن المبتغى حينئذٍ حفظ الولد وصيانته والرفق به، ولا يختلف أن الأم أقوى على ذلك من الأب.
وأما الخالة فالأصل في تبديتها حسب ما تقدم حديث بنت حمزة: "تَنَازَعَ حَضَانَتَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رضي الله عنهم -، فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا آخُذُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي.
وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: بِنْتُ أَخِي.
فَقَضَى بِهَا رَسْولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لخِالَتِهَا، وَقَالَ: "الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُم"، وَقَالَ لِعَليِّ.
"أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ".
وَقَالَ لجِعْفَرٍ: "أَشبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى".
وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا".
أخرجه البخاري 5.

وأما تقدمة النساء على الرجال الأب وغيره (1)؛ فلأن المعهود من القيام بالأطفال في التربية وسياستهم إلى النساء (2)، لما جُبلن عليه وإن ذلك، ولهنَّ من الصبر والابتذال فيما يحتاجون إليه ما ليس للرجال، ولأنه لا يخلو الأب أن يكون عزبًا أو ذا زوجة، فإن كان عزبًا كان الولد معه ضائعًا؛ لعجزه عن التربية، وإن تصرف بقي الولد ليس له (3) من يسوسه، وإن كان له أهل فإن المعروف أنه (4) يكله إلى زوجته، ومعلوم من زوجة الأب الجفاء والقسوة لربيبها، فكان الأخت والعمة أولى، إلا أن يكون الأب (5) ممن يلازم المسكن في غالب أمره فيكون أحق ما لم يغب، فإن سافر رد إلى الأخت والعمة، ولم يترك مع زوجة الأب.

فصل [فيما يراعى في الحضانة]

يراعى في الحضانة ثلاثة أوجه 6: صفة المسكن، وصفة من له الحضانة، وهل لها أو له زوج أم لا؟ فأما المسكن فيراعى فيه الحفظ والتحصين في وجه واحد في حضانة الإناث إذا بلغن الوطء، ولا يراعى في الذكران ولا فيمن لم يبلغ الوطء من الإناث، ثم مراعاته على وجهين: واجب واستحسان، فإن كانت الصبية12345

موصوفة بالجمال، أو في موضع كثير الفساد، كان مراعاة حفظ السكن واجبًا، وإلا كان استحسانًا 1. وأما صفة من له الحضانة فيتصرف إلى وجوه، وتنحصر إلى أربعة أوجه 2: إلا أن تكون عاجزة عن القيام بالمولود، ولا يخشى أن يدخل عليه ضرر ولا فساد في طباع ولا بدن ولا معيشة.
قال ابن المواز فيما يسقط حقها: إن كانت تضعف عنهن، أو سقيمة، أو مسنة، أو سفيهة 3. فأما ضعفها فإن كانت زمنة أو مقعدة، أو بلغ بها السقم أو السن إلى لزوم الفراش، أو تتصرف على مشقة، فلا حق لها، وإن كانت تتصرف على غير مشقة 4 كانت على حقها.
والسفه على أربعة أوجه: سفه في الدين؛ لأنها غير مأمونة يغمض عليها في طرق يُظنُّ بها فيخاف أن تدخل على من تحضنه فسادًا إن كانت صبية، أو ينشأ على ما لا يرضى إن كان صبيًا.
وسفه في العقل: أن تكون ذات طيش وقلة ضبط لا تحسن القيام ولا أدبَ من تحضنه فيخاف أن ينشأ الولد على مثل حالها، وسفه في المال: فيما تقبضه من أجرة الحضانة 5 تبذره بالإنفاق قبل انقضاء الأمد الذي يفرض له 6 أو تحوز فيه؛ فهؤلاء لا حقَّ لهنَّ في الحضانة، وسفيهة مولى عليها ذات صيانة وقيام، غير متلفة للقدر الذي تقبضه، فهي على حقها في الحضانة.

وأما الضرر في البدن فالجذام والبرص، فإن كان خفيفًا لم يمنع، وإن كان متفاحشًا منعت، لما يدرك الولد من المضرة برؤيته، واحترازًا ممن يقول إنه يخشى حدوث مثله بالولد، وإن كانت تجنُّ في بعض الأحايين، ويخاف أن يدرك الولدَ رعبٌ في حين يعرض لها أو ضيعة، منعت.
وإذا كانت الحضانة إلى الرجل رُوعِي مثل ذلك فيمن يتولى الحضانة من نسائه، أعني في القيام ودفع المضرة.
وقال في المدونة: رُبَّ أَبٍ شرِّيب (1) سكِّير يذهب يشرب، ويترك ابنته، أو يدخل عليها الرجال، فهذا لا يُضم إليه شيءٌ.
قال ابن القاسم: وينظر لها السلطان (2)، ويراعى في المرأة إذا كانت الحضانة إليها مثل ذلك، وهل تكثر التصرف وتترك الولد؟

فصل [فيما يثبت به حق النساء والرجال في الحضانة، وسقوطه]

حضانة المرأة تصح تارة بشرط عدم الزوج، وتارة مع وجوده، ومِن شرْط مَن له الحضانة من الرجال وجودُ الأهل، زوجة أو سرية، وهذا في الذكران.
وأمَّا الإناث فحق الأولياء في حضانتهنَّ على ثلاثة أقسام: ثابت، وساقط، ومختلف فيه، فيثبت لكل من بينه وبينهن محرم كالأخ وابن الأخ والجدِّ والعم، ويسقط في كلِّ من ليس بذي محرم إذا كان غير مأمون أو مأمونًا لا أهل له، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ" 3. واختلف إذا كان مأمونًا وله أهلٌ، فقال مالك في كتاب محمد في الصبية تتزوج أمُّها، ولها جدٌ أو عمٌّ، لهما أن يأخذاها، فأما الوصي فليس بينه وبينها12

محرم، وتكون مع زوج أمها؛ لأنه صار ذا محرم منها إلا أن يخاف عليها عنده فيكون الوصي أولى 1. وقال أصبغ في العتبية: الوصي 2 أولى من الأم إذا تزوجت، ومن العم والأخ بالإناث، وإن كن قد بلغن أبكارًا، والأولياء إذا لم يكن بينهم وبينها محرم كالأوصياء 3. وقول مالك أصوب؛ لأنه لا ينفك من أن 4 تكون في كفالته أن يطلع منها على ما لا يحل؛ لأن طول الصحبة والتربية تسقط التحفظ، وهذا فيمن بلغ منهن حد الوطء، وفيمن كان صغيرً انظر، فيصح أن يقال: يكفلها الوصي والولي إلى أن تبلغ حد الوطء فتنزع منه 5. ويصح أن يقال: يمنع ذلك لما عليها من التنقل من قوم إلى قوم، ويشق عليها نقلها عمن ألفته.
وما ذكر في أول الفصل أن من شرط الرجل في الحضانة أن يكون له أهل هو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم إذا تنازع الولدَ الأبُ والخالةُ، فقال: الأبُ 6 أولى إذا كان عنده من يحضنه 7، فراعى أهله 8 لأنهن العمدة في القيام بالأطفال وبخاصة 9 الإناث، والغالبُ من الأب التصرف، فإذا لم يكن له من يخلفه فيهم ضاعوا.

فصل [في حضانة المرأة ذات الزوج]

وإذا كانت الحضانة إلى امرأة ذات زوج فإنه لا يخلو الزوج من أربعة أوجه: إمَّا أن يكون من الولد وليًّا محرمًا، أو غير محرم، أو وصيًّا، أو أجنبيًّا، فإن كان أحد الأولياء لم يسقط حظها 1 في الحضانة، ويسقط مقال الأب والوصي وبقية الأولياء كان الولي مثل الزوج في القعود 2 أو أقرب.
وإن كان الزوج وصيًّا سقط مقال بقية الأوصياء والأولياء وإلى هذا ذهب ابن القاسم في كتاب محمد 3، وهو الذي يقتضيه قوله في المدونة إذا كان الزوج جد الصبيان 4، فإن تزوجت الأم العمَّ، فأراد العم الآخر أخذه قيل له: كونه مع عمه وأمه أولى من عمِّ زوجته أجنبية، وإن كانت الحضانة إلى الخالة وزوجها عم الولد، فأراد الأب أخذه، قيل له: كونه مع خالته وعمه أحسن له من كونه عندك وزوجتك أجنبية، والمعروف منها الجفاء وقلة العطف عليه، والغالب من الأب أنه يكله إليها.
فإن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم ينزع منها؛ لأن الوليَّ تقع الحرمة بينه وبين الصبية بنفس دخوله بالأم، فاجتمع فيه الولاية والتحريم، وإن كانت الحضانة إلى الخالة، وزوجها ابن عم الصبية، انتزعت إذا كانت الحضانة 5 بعدها إلى خالة أو أخت غير ذات زوج، أو إلى وليٍّ محرم، كالأب والجدِّ والعم.

ويصح بقاء حق المرأة في الحضانة، وإن كان الزوج أجنبيًّا، وذلك في ست مسائل: أن تكون وصية على اختلاف في هذا الوجه، أو يكون الولد رضيعًا لا يقبل غيرها، أو يقبل غيرها، وقالت الظئر: لا أرضعه إلا عندي؛ لأن كونه في رضاع أمه -وإن كانت ذات زوج- أرفق به من أجنبية يسلم إليها، وإن كانت الظئر ذات زوج كان أبين، أو كان من إليه الحضانة بعدها غير مأمون أو عاجزًا عن الحضانه أو غير ذلك من الأعذار، أو يكون الولد لا قرابة له من الرجال ولا من النساء، قال سحنون: فيترك مع أمه.
واختلف عن مالك إذا كانت الأم وصية فتزوجت، فقال مرة: إن جَعلت لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم، لم ينتزعوا منها، إلا أن يخشى عليهم فينتزعوا (1) (2)، وقال أيضًا: ما آمن أن ينتزعوا منها؛ لأن المرأة إذا تزوجت غُلبت على جُلِّ أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب (3)، وولاتهم يقولون ليس لها أن تدخل عليهم رجلًا فما أخوفني إن تزوجت أن ينتزعوا منها.

فصل [في أن التقدمة في الحضانة ليست واجبة، وإنما هي على الخيار]

وكل من ذكر أنه مقدم في الحضانة فليس ذلك بواجب عليه وهو بالخيار، والتقدمة في ذلك من باب أولى؛ لأنَّ لكلٍّ حنانًا وعطفًا ما خلا الأم، فإنه يختلف هل تجبر؟ وقد تقدم في الأم تخالع على طرح ولدها للأب، وكل امرأة سقط حقها لسبب ثم زال ذلك 4 السبب فهي على حقها إذا كان سقوطه بغير123

اختيارها مثل: أن تكون مريضة فبرئت، أو ذات زوج في حين وجوب الحضانة، ثم طلق، أو مات، أو سافرت لحجة الفريضة، أو سافر بها زوجها، وهو جد الصبيان أو غيره من الأولياء غير طائعة ثم قدم، أو ما أشبه ذلك مما يتبين فيه عذرها، إلا أن يكون الولد قد ألف من هو عندها ويشق عليه النقلة، أو يدخل عليه في ذلك مضرة، فلا ينقل.
قال مالك في كتاب محمد: إذا تركت ولدها من عذر، مرضت أو انقطع لبنها أو جهلت أن ذلك لها، فلها انتزاعه 1، وإن كان سقوط ذلك باختيار لم يرد ما خلا الأم، فإنه قد اختلف عن مالك 2 فيها، فقال في المدونة: لا يرد إليها إن طلقت 3. وذكر 4 أبو محمد عبد الوهاب أنه قال 5: يرد إليها 6. فإن كان للولد أبوان، وجدة، وأخت، فتزوجت الأم وأخذته الجدة، ثم أحبت الجدة أن تسلمه للأخت، وأَبى ذلك الأب كان ذلك له؛ لأنه أقعد من الأخت، وإن أمسكتة ثم طلقت الأم، فقالت: أنا أرده إلى أمه، لم يكن للأب في ذلك مقال؛ لأنه نقل إلى ما هو أفضل له.
قال في كتاب محمد: فإن تزوجت الجدة وطلقت الأم لم يكن لها أن تأخذه وأخذه الأب، وعلى القول الآخر تكون الأم أحق به من الأب 7.

فصل [في حضانة الكافرة, وأم الولد]

اختلف في حضانة الكافرة 1، فقال في المدونة في الأم تكون يهوديةً, أو نصرانيةً، أو مجوسيةً: لها الحضانة، وإن خيف أن تغذيهم الخمر ولحوم الخنازير ضمت إلى المسلمين 2، وبه قال سحنون في العتبية في الجدة والخالة 3، وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا حق للأم النصرانية؛ لأن الأم المسلمة إذا كانت يثنى عليها ثناء سوء، نزعوا منها، فكيف بنصرانية! 4. وهذا أحسن وأحوط للولد، وليس حفظ الأب فيما تدخل الأم على الولد، وهي في العصمة مثل المطلقة؛ لأنَّ الأب مع بقاء العصمة مترقب لما يجري في داره وبيته مع ما يخشى عند انقطاعه إليها أن تقذف في قلبه شرًّا فيعتقده ويتدين به.
واختلف في أم الولد تعتق، فقال مالك في المدونة: هي بمنزلة الحرة 5. وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا حضانة لها.
قال 6: وإنما ذلك للحرة يطلقها زوجها 7. والأول أحسن.

فصل [إذا لم تتوافر الحرية في الوالدين أو أحدهما، والولد حرٌّ]

الحضانة بين الوالدين والولد على ما تقدم ذكره إذا كان الأبوان والولد أحرارًا.
فإن كان الأب 1 عبدًا والولد حرًّا، فتزوجت الأم وهي حرة أو أمة، لم يكن للأب أن ينتزعه منها.
قال ابن القاسم في كتاب محمد: إلا أن يكون مثل العبد القيم بأمر سيده أو التاجر الذي له الكفاية والمال، فيكون أولى بولده إذا تزوجت الأم، وأما العبد الذي يُخارج في الأسواق ويبعث في الأسفار، فلا 2. وعلى قول مالك إن لم تكن أم وكانت جدة أو خالة مملوكة، ورضي من له الملك فيها بكفالة الولد، يكون ذلك لهما، وهما أحق به من الأب إذا كان عبدًا 3. وإن كان الأب والولد حرَّين والأم أمة كانت أحق به إلا أن يظعن بها سيدها.
قال محمد: أو تتزوج 4. وفيه نظر؛ لأن الغالب من الأمة أنها مقهورة بأعمال ساداتها، وقد منعت الأم الحرة إذا تزوجت لما يتعلق بها من حق الزوجية فكيف بالأمة؟! وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: إذا أعتق الصغير وأمه مملوكة وأمها حرة فتنازعاه، فأمه دنية أحق به، إلا أن يكون مضرًّا به 5. وقوله "مضرًّا

به (1) "جنوح منه إلى النظر فيمن كان في الرق، وإنما رأى إذا أعتق الولد دون الأم أو الجدة (2) أو الأم دون الولد، ألا ينتزع وإن تزوجت الأم؛ لأنَّ في (3) ذلك تفرقة بينها وبين ولدها وقد يباع الرقيق منهما ويطعن به مشتريه وحكم العبدية في التفرقة خلاف الحكم في الأحرار، إلا أن تجتمع الحرية في الابن والأب، فيسقط حكم الأم في التفرقة (4).

فصل [إلى متى تكون الحضانة؟]

اختلف عن مالك في أمر الحضانة للذكران، فقال في المدونة: الاحتلام 5. وقال ابن شعبان: يحتلم الغلام صحيح العقل والبدن.
وقال في مختصر ابن عبد الحكم وأبي مصعب: الإثغار 6. وقال أبو الحسن بن القصار: قول مالك في الذكر أن الإثغار يسقط حضانة الأم، ويملك حضانة نفسه.
وهذا يشبه قول الشافعي أنه يُخَيَّر بين أن يكون عند أبيه أو أمه بمنزلة لو بلغ 7، وليس قوله بالبين؛ لأنَّ مالكًا لم يقل يملك حضانة نفسه بعد الإثغار،1234

وإنما أراد أن للأب أن يأخذه حينئذٍ فيصح أن يسقط حق الأم في الحضانة بالإثغار، ولا يخير الولد؛ لأنه لم يرشد، وللأب أو وليه أن يضمه إليه من غير خيار، غير أن التخيير في مثل ذلك أحسن؛ لأنا نجد الأولاد مختلفين فمنهم من يركن إلى الأم، ومنهم من يركن إلى الأب، وفي منعه ممن هو متعلق النفس به مضرة عليه، وقد روى الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا حسن السند: "أَنَّهُ خَيَّرَ غُلًاَمًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ" (1). وأما الإناث فالأم أحق بحضانتهن ما لم يتزوجن، ويدخل بهن، وكذلك كل من له حق في حضانتهن من النساء.
ولا أرى أن تخير البنت في الانتقال عن الأم إلى الأب؛ لأنها أصون لها، وقد تخير إذا كانت عند غير الأم.
وقال مالك في كتاب المدنيين في رجلٍ أوصى بابنته إلى رجل، وللبنت عمة وجدة من قبل الأب فلم تطلبها الجدة، وكانت عند العمة فتزوجت العمة قبل بلوغ الجارية فطلبتها الجدة وأبت الجارية وأحبت أن تقر مع العمة قال: تترك عندها إذا أحبت الجارية (2). وهذا نحو ما ذهب إليه القاضي أبو الحسن بن القصار أن الولد يخير بين أبويه.

فصل [في الانتجاع بالولد]

الانتجاع بالولد إلى الرجال، الأب 3، والوصي، والأولياء، وذلك بستة12

شروط: وهو أن يكون الخروج على وجه الانتقال والسكنى وإلى بعدٍ عن موضعه الآن، وإلى قرار وإلى أمن، وأن يكون الولد والذي ينتجع به حُرين، وإن كان الخروج به 1 على وجه السفر والعودة، أو على وجه 2 الانتقال إلى قرب من المكان لم ينتزع ممن هو عنده من النساء، وإن أرادت الأم الخروجَ به إلى مثل ذلك القرب لم تمنع.
واختلف في حد القربِ الذي يمنع الأب أو الولي الانتقال به ولا تمنع المرأة من الخروج به, فقال في المدونة: البريد ونحوه قريب حيث يبلغ الأب والأولياء خبرهم 3. وقال أصبغ في كتاب محمد: في الكِرْيَوْن 4 موضع 5 من الإسكندرية 6، وهو يريد أن ليس للأم أن تنتجع بولدها إليه 7. وقال أشهب: في ثلاثة بُرُد هو بعيد.
وقال مالك 8: مسيرة يوم قريب 9 للأم أن تخرج بالولد إليه.
وقال مرة: حدُّ البعد مرحلتان.
وقال أيضًا: إذا كان موضعًا لا ينقطع خبرهم فهو قريب 10، من غير أن يحده بأميال، وهو أبين، فربَّ بعيدٍ لا ينقطع خبر الولد منه، واستعلام حاله؛

لكثرة ترداد أهله بين الموضعين، ورُبَّ قريب ينقطع فيه معرفة حالة الولد، لقلة التصرف فيما بين الموضعين، فيكون له حكم البعيد، ويمنع من الانتجاع بالولد إلى موضع غير مأمون، وبخاصة الإناث وإلى غير قرار.
وقال مالك فيمن طلق زوجته وله منها ولد صغير فأراد أن ينتقل إلى البادية من الموضع: فليس له أن يأخذ ولده.
والانتجاع للأب بالولد إذا كانا حُرَّين، الأب والولد، فإن كان أحدهم عبدًا، الأب أو الولد أو الأم، لم يكن للأب أن ينتجع به؛ لأنه إن كان الولد عبدًا كان الانتجاع به إلى سيده، وتتبعه الأم إن أحبت، وإن كان الأب عبدًا والابن (1) حرًّا كان الانتجاع به إلى أمه، حرة كانت أو أمة.
وهذا ظاهر قوله في المدونة، قال: لأن العبد ليس له مسكن ولا قرار، وإنما تسافر به ويباع (2). وقال في غير المدونة: إلا أن يكون الموضع القريب، البريد ونحوه (3). ولابن القاسم في سفر العبد بزوجته مثل ذلك ليس له أن يظعن بزوجته إلا إلى الموضع القريب مثل بعض الريف (4).

فصل [في شروط انتجاع الوصي والولي]

للوصي أن ينتجع بمن في ولايته من الذكران وإن كره الأولياء، وللأوصياء وللأولياء أن ينتجعوا بالإناث إذا كنَّ في حضانتهم قبل ذلك،1234

وذلك إذا كان بينهن وبينهم محرم، فإن لم يكن محرم، وكان غير مأمون أو مأمونًا وهو (1) عزب، لم يكن له حق في الحضانة في المقام ولا في السفر بها.
ويختلف إذا كان مأمونًا وله أهل إلا أن تكون الصبية لا أهل لها إن خلفت، فيكون للوصي والولي أن يسافر بها إذا كان مأمونًا وله أهل، وإلا منعهم السلطان من السفر بها وكان هو الناظر لها، وكذلك الأم لها أن تسافر بولدها إن لم يكن له أهل أو كانت هي الوصية عليه ولم تتزوج (2). ويختلف إذا تزوجت فعلى أحد قولي مالك، أنه لا ينتزع منها مع المقام يكون لها أن تسافر به، وقال أبو مصعب: إذا تزوجت وهي وصية لم تخرج به إلى موضع قريب ولا بعيد إلا بإذن الأولياء.

فصل [في نفقة المحضون وكسوته وكيف يقضى فيها]

لِمَن الولد في حضانته من أم أو غيرها أن يأخذ ما يحتاج إليه الولد من نفقة، أو كسوة وغطاء ووطاء، فإن قال الأب: تبعثه إليَّ يأكل عندي ثم يعود إليك- لم يكن 3 ذلك له؛ لأن في ذلك ضررًا على الولد وعلى من هو في حضانته؛ لأن الأطفال لا ينحصر 4 الوقت الذي يأكلون فيه وأكلهم مفترقٌ 5، وذلك يؤدي إذا جاع أن تطعمه حاضنته من عندها، ولا تتركه12

فتتكلف منه ما لا يلزمها أو تتركه فيضيع، وبخاصة في الإناث؛ لأن كثرة تردادهن يؤدي إلى الإخلال بصيانتهن.
واختلف في أجرة سكنى الولد على أربعة أقوال: فقال في المدونة: على الأب السكنى 1. وقال يحيى بن عمر: السكنى على قدر الجماجم 2. وقال: وروي أيضًا ألا شيء على المرأة فيما كان أبوه موسرًا.
وقال سحنون في كتاب ابنه: ذلك عليهما وليس يكون نصفين، ولكن على قدر ما يرى ويجتهد 3. وأرى أن تجري المسألة على ثلاثة أوجه: فإن كان الأب في مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لم يتزيد عليه في الكراء، ألا شيء على الأب؛ لأنه كان في مندوحة عن دفع الأجرة عن سكناه.
وإن كان يتزيد عليه في الكراء وعليها هي لأجل الولد كان عليه 4 الأقل مما يتزيد عليه أو عليها لأجله، فإن كان ما زيد عليها أقل أخذته؛ لأنه القدر الذي أضرها به 5، وإن كان مما يتزيد عليه أقل غرمه؛ لأنه مما لم يكن له منه بدٌّ لو كان عنده.
واختلف في خدمته إياه، فقال في المدونة: إن كان لا بد للولد من خادم لضعفهم عن أنفسهم والأب يقوى على الإخدام أخدمهم 6. وقال ابن وهب في الدمياطية: ليس عليه أن يخدمهم.
قال: وبذلك قضى أبو بكر على عمر - رضي الله عنهما - دفع الولد إلى الجدة، وأمره بالإنفاق عليه 7. وأرى أن يعتبر في الخدمة نحو ما

تقدم في الإسكان، فإن كان الولد، لو كان في جملة الأب، لم يُقم لها خادمًا فلا شيء عليه، وإلا أقام لهم من يخدمهم، فقد يكون للأم خادم تخدمها، وخدمة الولد غير منفصلة من خدمة الأم، فلا يكون لها شيء، فإذا كان الطبخ والعجن والغسل في جملة الأم (1) لم يضرها الولد بشيء إلا أن يكونوا عددًا فيكون على الأب أن يخدمهم لعظم مؤنتهم.
وأما الغطاء والوطاء فعلى الأب ما يحتاجون إليه من ذلك، وإن كان مبيتهم في جملة الأم كان عليه بقدر ما ينوبهم، وإن لم يكونوا في جملتها أقام لهم ما يحتاجون إليه من ذلك.
وإن بلغ الولد حد من لا يجوز له أن يبيت متعريًا مع الأم أقام لهم ما يحتاجون إليه من ذلك لانفرادهم.

فصل [في هل للأم أجر لحضانتها؟]

وإذا كان الولد يتامى كان للأم أجر الحضانة إذا كانت فقيرة والولد مياسير؛ لأنها تستحق النفقة في مالهم لو لم تحضنهم.
واختلف إذا كانت موسرة، فقال مالك: لا نفقة لها.
وقال مرة: لها النفقة إذا قامت عليهم بعد وفاة الأب.
وقال أيضًا: تنفق بقدر حضانتها إذا كانت لو تركتهم لم يكن لهم بدٌّ من حضانة، فجعل لها في هذا القول الأجرة دون النفقة 2. وأرى إن هي تأيمت لأجلهم، وكانت هي الخادمة، والقائمة بأمرهم- أن تكون لها النفقة، وإن كانت أكثر من الأجرة؛ لأنها لو تركتهم وتزوجت أتى1

من ينفق عليها، فكان من النظر للولد كونهم في نظرها وخدمتها.
وإن لم تكن تأيمت لأجلهم، أو كانت في سن من لا يتزوج، كان لها الأجرة وإن كانت دون نفقتها، وإن كان لهم من يخدمهم أو استأجرت من يقوم بخدمتهم وإنما هي ناظرة فيما يصلح الولد فقط، لم أر لها شيئًا.

باب في نفقة الأب على الولد، والولد على الوالدين

الأصل في نفقة الأب على الولد في حال الصغر قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
فأوجب على الأب أن يشتري له ما يكون طعامًا له حينئذٍ، فكذلك يجب عليه إذا انتقل طعامه إلى أكثر من ذلك.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمعْرُوفِ" أخرجه البخاري ومسلم 1. والنفقة لازمة في الذكران حتى يحتلموا، والإناث حتى يتزوجن ويدخل بهنَّ، وقد تسقط النفقة قبل ذلك، وتثبت بعده على اختلاف في ثبوتها بعد، فأما سقوطها قبل فيصح بوجهين: أحدهما: يسر الولد، والآخر: صناعة تكون له.
فإن كان له مال كان الإنفاق من ذلك المال، فإن نفد قبل بلوغ الذكران، أو دخول الإناث، عادت النفقة.
وإن كان للصبي صناعة لا تدركه بعملها معرَّة، تقوم منها نفقته وكسوته، سقطت النفقة عن الأب إلا أن تكسد أو يمرض فتعود نفقته 2، وكذلك الصبية إن كان لها صناعة رقم أو غيره لا يدركها بعملها معرة تقوم منها نفقتها وكسوتها، سقطت النفقة عن الأب إلا أن تمرض أو تكسد 3. وإن بلغ الصبي صحيحًا قويًّا على الكسب سقطت نفقته.
واختلف إذا كان زمِنًا، أو أعمى، أو مقعدًا، أو ما أشبه ذلك على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: إن بلغ على ذلك لم تسقط النفقة عن الأب، وإن طرأ

ذلك عليه بعد البلوغ لم تعد النفقة على الأب 1. وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا نفقة له بلغ على ذلك أو طرأ عليه 2. وذكر ابن الجلاب عن ابن الماجشون أن النفقة لازمة للأب بلغ على ذلك أو حدث بعد 3. وهو أحسن؛ لأن النفقة قبل البلوغ لم تكن بحال الصغر بانفراده، وإنما كانت لعجزه عن التكسب والسعي، بدليل أنه لو كان له حينئذٍ مال أو صنعة تقوم بنفقته لسقطت النفقة عن الأب، ولا تسقط إذا كان لا يقدر على السعي، قيل: إلا من التكفف؛ لأن في ذلك معرة عليه.
وكذلك إذا كان بالغًا، وقياسًا على نفقة الابن على الأب إذا عجز عن النفقة على نفسه إلا من التكفف والسؤال، فإن على الابن الإنفاف عليه وصيانته عن التبذل بمثل ذلك.
وإذا دُخل بالصبية ثم طلقت لم تعد النفقة على الأب إذا كانت صحيحة قادرة على القيام بنفسها من غير السؤال.
وقال محمد: إن دخل بها وهي زمنة ثم طلقت، عادت نفقتها على الأب 4. وتعود النفقة على قول عبد الملك إذا حدثت الزمانة بعد الطلاق، وكذلك إن كانت غير زمنة وعجزت عن القيام بنفسها، إلا من التكفف 5 فعليه الإنفاق عليها، وهي في ذلك أقوى من الصبي؛ لأن معرتها أشد وهي إلى الحفظ 6 والصيانة أحوج، ولا تسقط

النفقة لاختلاف الدينين إذا كان الأب كافرًا وهما مسلمان، أو هو مسلم وهما كافران، وهم في ذلك كالمسلمين؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم، فيحكم بينهما بحكم المسلمين.

فصل [في النفقة إذا كان الأب والابن أحدهما ليس حرًّا]

النفقة جارية بين الأبوين والابن إذا كانوا أحرارًا، فإن كان أحدهما عبدًا لم يلزم، ولا يلزم الأب الحر النفقة على ولده العبد؛ لأن ولده مالٌ لغيره ونفقته على سيده، فإن عجز كان عليه أن يبيعه ممن يقوى على الإنفاق عليه، وكذلك إذا كان الابن حرًّا والأب عبدًا لم يلزم الأب أن ينفق على ولده؛ لأن ماله لسيده ولا للابن أن ينفق على أبيه؛ لأن نفقة أبيه على سيده.
ولو كان الابن معتقًا إلى أجل كان حكمه حكم العبد، فلا نفقة على واحد منهما للآخر إذا كان حرًّا.
وأما الكاتب فالجواب فيه على أربعة أقسام: فيلزمه النفقة على ولده إذا كان من أمته أو من زوجة معه في كتابته فينفق عليه وعليها، ولا تلزمه إن كان من حرة أو مكاتبة ليست معه 1 في كتابته فيلزمه 2 أن ينفق على زوجته وتنفق هي 3 على ولدها.
وإن كان الأب حرًّا والولد معتقًا بعضه، وعجز الولد عن القيام بنفسه، أنفق السيد بقدر ما يملك منه, والأب بقدر ما أعتق منه 4، وإن كان الأب فقيرًا والابن موسرًا لم يكن عليه أن ينفق على ابنه من ماله لحق السيد، إلا أن يكون الذي

في يده نصيبه بعد مقاسمة سيده, فاستحسن أن يؤخذ بالإنفاق عليه (1) منه، وإن كان ظاهر المذهب ألا شيء عليه، وأنه ممنوع من ذلك (2).

فصل [في إنفاق الولد على أبويه]

وعلى الولد أن ينفق على أبويه إذا أعسرَا، وإن كان للأب دار أو خادم لا فضل فيهما 3، لم يسقط ذلك النفقة على الابن، وإن كانت تلك الدار لغير سكناه وهو في دار بإجارة، لم يكن على الابن 4 الإنفاق إلا بعد نفاد ثمنهما، وكذلك الخادم إذا كان في غنى عنها.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: إذا كان الأب لا دار له، وللابن دار يسكنها، لم يكن عليه أن يبيعها للإنفاق على أبيه 5. وأرى إن كان الابن صغيرًا في كفالة أبيه وفي جملته أن تباع للإنفاق 6 عليهما، ولو كان في غلتها ما ينفق على الابن خاصة لبيعت لحقِّ الاب في الإنفاق، وكذلك الابنة تكون لها الدار أو الخادم وهي في جملة الأب 7، وهي في غنى عن ذلك، فإن كان الأب موسرًا أنفق عليها من ثمن ذلك، وإن كان معسرًا أنفق عليها وعليه منه.12

واختلف إذا كان لا بد لها من خادم، فقال ابن القاسم: نفقة الابنة على الأب ونفقة الخادم على الابنة (1). وقال أشهب: على الأب أن ينفق عليهما (2)، وهو أبين، قياسًا على نفقة الابن على الأب إذا كانت له خادم لا بدّ له منها، أن على الابن أن ينفق عليهما، ويلزم على قول ابن القاسم إذا كان الأب معسرًا أن يقول تباع تلك الخادم للإنفاق على الأب (3)؛ لأنه جعلها موسرة بها، وإذا كان للأب صنعة تقوم به وبزوجته جبر على عملها، ولم يكن له أن يدع العمل، ويكلف ولده الإنفاق، وإن كانت تقوم ببعض ذلك عمل وأكمل الابن الباقي، وليس له إذا كان له مال أن يتلفه بصدقة أو هبة وتعود نفقته على ولده، وللولد أن يرد فعله ذلك، وكذلك لو تصدق به على بعض ولده كان للآخر أن يرد فعله.

فصل [في إنفاق الولد على زوجة أبيه]

وعلى الولد أن ينفق على زوجة أبيه، أمه كانت أو أجنبيةً، وسواء كان محتاجًا إليها في الإصابة أم لا؟ ولأنه وإن أسن يحتاج إلى رفق من يقوم به، ولأن عليه مضرَّة ومعرة في فراق زوجته بعدم النفقة، فإن كان له زوجتان كان عليه أن ينفق على واحدة 4، وإن كانتا أمه وأجنبية أنفق على أمه دون الأخرى، إلا أن تكون أمُّه قد أسنَّت والأخرى شابة وفي الأب بقيقع فعليه أن ينفق عليهما.
وقال محمد بن123

عبد الحكم: ليس على الابن أن ينفق على زوجة أبيه جملة 1، وقد يحسن ذلك فيمن أسنَّ، ولا يشق عليه فراقها ويكون في جملة ولده.
واختلف في تزويجه، فقال ابن القاسم ليس ذلك عليه 2. وقيل: ذلك عليه.
وأرى 3 إذا كان للأب من يخدمه أو فيه بقية لقيامه بشأنه ومثله من يتولى ذلك، ولا مضرة عليه في عدم الزوجة، لم يكن عليه أن يزوجه، وإن كان قد بلغ من السن إلى العجز عن القيام بأمره، أو كان مثله لا يتكلف ذلك 4، كان تزويجه حسنًا؛ لأنها محل خديمة، وقد كان عليه لو لم يزوجه أن يستأجر له من يخدمه.
وإن كان محتاجًا إلى ما يحتاج إليه الشاب من المرأة كان عليه أن يزوجه.
وقول مالك أن ليس على الأب أن ينفق على زوجة ولده، والقياس أن ذلك عليه، قياسًا على زوجة الأب، أن على الابن أن ينفق عليه، ولأن الابن أحوج إلى الزوجة منه 5.

فصل [في إنفاق الابن على أمه]

وعلى الابن أن ينفق على أمه إذا كانت أيمًا أو عجز زوجها عن نفقتها، وليس للابن أن يقول: لا أنفق عليها حتى تطلق (1)؛ لأن فراق الزوج مضرَّة عليها من غير منفعة له.
وإن كان الزوج يقدر علي بعض النفقة أنفق الابن الباقي, وإن كان الزوج قادرًا علي الإنفاق وقال: لا أنفق عليها, إن رضيت أقامت بغير نفقة وإلا فارقت لم يصدق الزوج، ولم يؤخذ الولد بالإنفاق؛ لأنهما يتهمان في المواطأة على الضرر بالولد، وهو لا يريد الفراق، إلا أن تكون أسنت والزوج على غير ذلك ويقوم الدليل على صحة قوله.

فصل [في تعلق النفقة على الولد، وأي المستحقين يُبَدَّى على الآخر]

النفقة تتعلق على الولد بماله أو صنعة فيها فضل عن نفقته، فإن كان له زوجة كان للأب ما بعد نفقة الولد 2 وزوجته.
واختلف إذا كان للولد ولدٌ، فقيل: يتحاصَّان، الجد، وابن الابن.
وقال محمد بن خويز منداد: الابن يُبَدَّى.
وأرى أن يُبَدَّى الابن إذا كان صغيرًا لا يهتدي لمنفعة، وسواء كان الأب صحيحًا أو زمنًا؛ لأنه 3 يقدر على النظر لنفسه والتحيل.
وإن كان الولد كبيرًا ترجح القولان، فيصح أن يقال يتحاصان؛ لأن لكل واحد منهما فيه حقًّا لو انفرد به أخذه؛ ولأن كل واحد منهما قادر على النظر في العاجز عن ذلك، ويصح أن يقال: يبدى الابن إذا كان فقد الجدَّ بعد ولادته له؛ لأن حقه سبق1

وحق الجد طارئ عليه، فكأنه طرأ على معدم لما كان الأول قد استحق النفقة، ولأن نفقته (1) بالقرآن ونفقة الأب بالاجتهاد، ولأنه أقل صبرًا عند الحاجة، وكذلك الولد أن يبدى الصغير على الكبير والأنثى على الذكر؛ لأنها أضعف نظرًا، وأحوج إلى الصيانة والستر، وكذلك الأبوان تبدى الأم على الأب إذا كان لا يقدر إلا على نفقة أحدهما.

فصل [في نفقة الأبناء على الأبوين وما ينوبهم من ذلكـ]

واختلف إذا وجبت نفقة الأب على الابن، فإن اتفق اليسر أو تقارب كانت على الأعداد، والذكر والأنثى فيها سواء.
واختلف إذا اختلف اليسر، فقال ابن المواز: النفقة على قدر اليسر.
وقال ابن الماجشون: على العدد.
قال 2: وإن كان منهم الغني والمسدد والعامل بيده ولا مال له غير عمله وكان 3 أقلهم لو انفرد لزمته النفقة، كانت النفقة عليهم بالسوية.
وقال أصبغ: مثل ذلك قول محمد 4. وأرى إذا اختلف المال وكان لأحدهم 5 مائة دينار، وللآخر مائتان، والذي يفرض 6 للأب على الانفراد دينار، وفي الاجتماع مثل ذلك، أن تكون النفقة على عددهم لا على الأموال.1

وإن كان يتغير الفرض لكثرة المال، فيفرض على من بيده مائة دينار دينار 1، وعلى من بيده مائتا دينار ديناران، وعلى من بيده الثلاثمائة ثلاثة دنانير؛ لأنه يوسع عليه لكثرة المال في النفقة والملبس والخدمة، فينبغي 2 أن يكون على قدر الأموال.
وإن وإن الفرض على 3 من بيده ماائة دينار دينارًا 4 وعلى من يملك مائتين إلى ثلاثمائة دينارين كانت النفقة أيضًا على قدر الأموال؛ لأن اجتماعهما حط عنهما دينارًا فيقتسمانه على قدر المالين، وكذلك إذا كان الفرض على أحدهما نصف دينار، وهو نصف نفقة الأب؛ لأنه صانع أو قليل المال، وعلى الآخر دينار، وهو جميع 5 نفقة الأب.
وإن اجتمعا لا يزاد على الدينار شيء، فإن النفقة تكون عليهما أثلاثًا، وقد أدخل اجتماعهما عليهما من الرفق نصف دينار فيقتسمانه على قدر ما يغرمانه، وإن كان الفرض على 6 مالك مائة إلى مائتين دينارًا، وإذا صارت ثلاث مائة صار الفرض دينارين.

باب في الحكمين

الأصل في الحكمين بين الزوجن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].
فإذا اختلفا الزوجان وخرجا إلى ما لا يحل من المشاتمة والوثوب، كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما، وإن لم يرتفعا يطلبان ذلك منه، ولا يحل أن يتركهما على ما هما عليه من المأثم وفساد الدين، فيبعث رجلًا من أهله ورجلًا من أهلها، عدلين، فقيهين بما يراد من الأمر الذي ينظران فيه، فإن لم يكن في أهلهما من يصلح لذلك فمن جيرتهما 1، فإن لم يكن فمن غيرهم، فإن كان في أهلهم رجل يصلح لذلك أضيف إليه آخر من جيرتهما، فإن لم يكن فمن غيرهم 2، فإن كان في أحد الجانبين رجلان يصلحان لذلك، حكم أحدهما ونظر في الآخر من الجيرة 3 أو غيرهم، ولا يكونان من أحد الجانبين 4. وإنما خص بذلك 5 الأهل 6؛ لأن كل واحد منهما يخلص إليه من باطن

أمرهما ما لا يخلص إلى الأجنبيين، فكان ذلك أقرب لإجراء الأمر على الصحة، وللمظلوم على الظالم، ثم الجار أقرب عند عدم الأهل، ولم يجعلا -إذا كانا من الأهلِين- من جهة واحدة، لما يلحق القريب عند الشنآن من الحمية والغضب لمن هو من ناحيته، وإن كان بين الزوجين قرابة جاز أن يحكم السلطان مَن هو منهما بمنزلة مثل 1 عميهما أو خاليهما، أو عم وخال، ولو جعل ذلك إلى واحد منهما بمنزلة عم أو خال جاز على مغمز فيه 2. وإن جهل السلطان وجعل ذلك إلى من لا فقه له ولا علم عنده بوجه الحكم فاسترشد أهل العلم 3 بعد الكشف، مضى حكمهما، فإن حكما بعلمهما سُئلا عن صفة ما اطلعا 4 عليه، فإن تبين أنهما أصابا الحق مضى الحكم وإلا رُدَّ, وإن جعل ذلك إلى أجنبين مع وجود الأهل، فإنه يشبه أن يقال: ينقض الحكم لمخالفة النص، ولأن فيه ضربًا 5 من التفريط، بمنزلة ما لو قضى القاضي بقضية، ولم يبالغ في الكشف، ولم يسأل من يرى أن عنده علمًا، ويشبه أن يقال: الحكم ماضٍ، بمنزلة لو تحاكما إليه فأجرى الحكم بعد أن علم ما يدعي كل واحد منهما.
وكذلك لو حكَّم السلطانُ رجلًا أجنبيًا؛ لأنه إنما جعل رجلان إذا كانا من الأهل؛ لأن كل واحد منهما يستبطن علم من هو من قبله، فإذا خرجا عن أن يكونا من الأهل أجزأ واحد وأجرى أمره على الأصل في الأحكام، أنه يجزئ

في القضية رجل واحد، وهو في هذا الوجه بخلاف الحكمين في الصيد لوجهين 1: أحدهما: أن الحاكم بين الزوجين بإقامةٍ من القاضي وجزاء الصيد المطلوب هو الذي يقيم من يحكم له بانفراده فأمر أن يجعله إلى رجلين؛ لأن ذلك أنفى للتهمة وأبعد من الميل.
والثاني: أن الله -عز وجل- قد فرق في 2 مثل ذلك في حكم الآدميين في عدة الطلاق والموت، فجعل العدة في الطلاق ثلاثة أشهر عند عدم الحيض، وهو أمد ظهور الحمل لما كان هناك من يقوم بالنسب، وفي الوفاة أربعة أشهر وعشرًا وهي مدة حركته في البطن لما كان من يقوم بالنسب معدومًا، وفارق الحكم في الصيد الكفارة عن الظهار، وقتل النفس في أنها لا تحتاج إلى حكم؛ لأن الأمر في الكفارة أوسع، يجزئ فيه الصغير والكبير والجيد والدنيء، والسالم والمعيب عيبًا خفيفًا 3 والمطالبة في جزاء الصيد بالمثل.
والثاني 4 أن الله -عزَّ وجلَّ- قد فرق بين حكمهما فجعل هذا إلى أمانته، والآخر إلى غيره، وإنما المقال 5 في الصيد لم كان بحكمين، ولم يكن بواحد؟ والاعتراض بالظهار والقتل إنما يدخل في أنه لم كان لأمانته؟ بخلاف غيره ليس أنه بحَكَم والآخر بحَكَمين.

فصل [فيما ينبغي للحَكَمَيْن أن يفعلاه]

وينبغي للحَكَمَيْن أن يعملا أولًا في صلاح ذات البين وبقاء العصمة إن رأيا لذلك موضعًا 1، فإن لم يرياه فإنه لا يخلو من أربعة أوجه: إما أن يتبين 2 أن الظلم في جنبته، أو في جنبتها، أو جنبتهما، أو يُشكل الأمر.
فإن كان الظلم منه طلَّقا عليه ولم يسقطا عنه شيئًا من الصداق، وأثبتا لها النصف إن طلَّقا قبل، والكل إن طلقا بعد.
وإن كان الظلم منها وكان لا يتجاوز الحق فيها عند ظلمها ائتمناه عليها وأقرَّت عنده إلا أن يحب هو الفراق، فيفرقا، ولا شيء لها من الصداق 3. وقال عبد الملك في المبسوط: ولو حكما عليها بأكثر من الصداق جاز إذا كان ذلك سدادًا.
وإن كان الظلم منهما فرقا ونظر في الصداق، فإن كان الطلاق قبل الدخول سقط عنه النصف، ونظر في النصف الآخر، فإن ترجح ظلمهما قسماه بينهما نصفين، وإن دخل قسما الجميع، وإن كان الظلم من أحدهما أكثر نظرًا على ما يريان من ذلك.
فإن أشكل الأمر أيهما يظلم أو أيهما أظلم أجريا الحكم بمنزلة المساواة، وإن حكم أحدهما بطلاق وآخر ببقاء الزوجية، بقيت زوجة، وإن اجتمعا على الطلاق وحكم أحدهما بمال والآخر على غير مال، لم يلزم الزوج الطلاق، ولم يلزم الزوجة المال.
قال عبد الملك: إلا أن يمضي له المال فيلزم الطلاق

الزوج 1 وتبين بذلك.
ويجري فيها قول آخر ألا يلزمه الطلاق وإن أمضت له المال، قياسًا على اختلاف الحكمين في الصيد.
فقال ابن القاسم: لا يجزئه إن أخرج أعلى ما حكما به وكأنه أخرج بغير حكم؛ لأن الحكم لم يصح ولا يجوز أن يوقعا من الطلاق أكثر من واحدة.
واختلف إذا فعلا فأوقعا عليه 2 طلقتين أو ثلاثًا، فقال عبد الملك في المدونة، وأشهب في كتاب محمد: تلزمه طلقة، قال عبد الملك: لأنهما لم يدخلا بما زاد على الواحدة صلاحًا بل أدخلا مضرة 3 وقال ابن القاسم في كتاب محمد: يلزمه ما أوقعا عليه.
والأول أصوب.
واختلف إذا حكم أحدهما بطلقة والآخر بالبتة 4، أو أحدهما بطلقتين والآخر بثلاث على ثلاثة أقوال: فقال عبد الملك: يلزمه واحدة 5. وقال محمد: لا يلزمه شيء 6. وعلى قول ابن القاسم يلزمه طلقتين، والأول أصوب؛ لأنهما اجتمعا على طلقتين والثالثة ساقطة لانفراد أحدهما بها، وسقط ما زاد على الواحدة؛ لأن الضرر يرتفع بواحدة؛ لأنهما اتفقا على الطلاق، وألا تبقى زوجة أصوب 7 فيمضي ذلك، وما اختلفا فيه من العدد لا يؤثر فيما اتفقا عليه في أن الطلاق صواب.

وإذا كان الزوجان مولًّى عليهما، وكان التحكيم من قبل من يلي عليهما، سلك في التحكيم في العدد وكونهما من الأهل مسلك بعث السلطان، وكذلك إذا كانا رشيدين وكان التحكيم من قبلهما اقتداء بكتاب الله عزَّ وجلَّ، فإن لم يفعلا وجعلا ذلك إلى واحد من غير الأهل مضى ولم ينقض، وهو قول عبد الملك في المدونة.
واختلف إذا كان الزوجان رشيدين وحكّما غير عدل أو امرأة أو صبيًا أو صبية 1، فقال عبد الملك: حكمهما منقوض لأنهما قد تخاطرا بما لا ينبغي أن يكون من الغرر بخلاف التمليك 2، يريد؛ لأن التحكيم يدخله المعاوضة وأخذ المال، فلم يجز فيه الغرر كالبياعات، والتمليك طلاق بانفراده فلم يقدح في وقوعه بالغرر، وإن حَكَّم رجلين وهما يريان أنهما من أهل العدالة ثم تبين غير ذلك، فإنه يختلف هل يمضي حكمهما أم لا؟ وفي كتاب محمد: أن الحكم ماضٍ مثل ما لو قضى قاض بشهادتهما ثم تبين غير ذلك.
وقد اختلف في الشاهدين.
وأرى أن يكشف عن حكمهما، فإن تبين أنهما أصابا الحق 3، مضى بمنزلة القاضي غير العدل، يقضى بقضية فإنه تعتبر أحكامه فما وافق الحق مضى، وما لم يوافق الحق 4 نقض بخلاف الشاهدين؛ لأنا لا نقدر على معرفة صدقهما ويقدر على معرفة صحة الحكم من سقمه، وإن أشكل الأمر لم يمضِ.
تم كتاب إرخاء الستور والحمد لله حق حمده

جارٍ التحميل