التبصرة للخميصفحات 4526-4531

كتاب الاستبراء

صفحات 4526-4531

ذلك ليتعجل الثمن، أو ليبرأ من الولد.
ولهذا لم يجز للمشتري أن يصدقه ويطأها، إلا أن يكون لامرأة أو لصبي، فيجوز للمشتري أن يزوجها من غير استبراء؛ لأنا نقطع أنها بريئة الرحم ممن كانت له.
وقال ابن القاسم: إذا قال البائع أصبتها 1، وقال المشتري: أنا 2 أقبلها بعيبها إن ظهر بها حمل، فذلك له، وله أن يزوجها، ومنع ذلك سحنون.
قال الشيخ: إن رضي المشتري بإسقاط المواضعة على أنه لا يغيب عليها ولا يزوجها حتى يستبرئها، جاز ذلك وإلا لم يجز.

باب فيمن لامواضعة فيه على البائع من الإماء ولا عهدة إن ظهر حمل (1) والاختلاف في ذلك

ولا مواضعة للمشتري على البائع في ست: ذات زوج، والحامل 2، والمعتدة من طلاق، أو وفاة، والمستبرأة من غصب، أو زنا على اختلاف في المعتدة فيما بعدها، ولم تكن مواضعة في ذات الزوج؛ لأن المواضعة خيفة أن تكون حاملًا، ومشتري من لها 3 زوج يدخل على أن الزوج 4 مرسل عليها، أو أنها حامل، أو ستحمل حملًا بعد حمل، وليس للمشتري أن يمنع الزوج منها لتستبرئ، وإن كان لم يدخل بها الزوج، فإنما اشترى على أن سيدخل ويكون له 5 الولد.
واختلف إذا طلقها الزوج قبل الدخول وبعد الشراء، هل تحل للمشتري من غير استبراء 6؟ فمنعه ابن القاسم وأجازه سحنون.
فوجه الأول لأنه لا يدرَى هل أحدثت في حين الزوجية شيئًا، أو أصابها زوجها أم لا؟ لأنه لو ظهر بها حمل ثم استلحقه الزوج للحق به.
ووجه الجواز، أن الزوجة قبل الدخول على الأمانة في نفسها كالحرة؛1

لقوله سبحانه: ﴿طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49] ولا خلاف أن لسيدها أن يزوجها من غير استبراء، وإذا كان ذلك (1) وحملت على البراءة، جاز له أن يصيبها.

فصل [في بيع الأمة وهي في عدة من طلاق أو وفاة أو قبل أن تستبرأ من زنا أو اغتصاب]

وإن بيعت الأمة وهي في عدة من طلاق أو وفاة، أو قبل أن تستبرأ من زنا أو اغتصاب، لم تكن فيها مواضعة عند سحنون 2. وقد قيل: محملها على الحمل 3. وقيل: فيها المواضعة.
وهو أحسن؛ لأن كل واحدة منهن أمرها مشكل، هل هي حامل أم لا؟ وليس محملها على الحمل فتسقط المواضعة، وإذا أشكل أمرهن في الحمل، لم يجز البيع على البراءة؛ لأنَّ ذلك غرر.
فإن كانت غير حامل ذهب المشتري ببعض الثمن باطلًا، وإن كانت حاملًا ذهب البائع ببعض الثمن باطلًا 4. وإن اشتراها الزوج الذي طلقها وهي 5 في عدة منه، لم تكن فيها مواضعة، وإن ظهر بها حمل كانت أم ولد على أحد القولين، ولا غرر 6 في هذه بسبب الحمل؛ لأن 7 المعلوم من الناس الرغبة في ذلك، ولا1

يرق ولده إلا أن يشترط الشراء إن كانت بريئة، وإلا فلا بيع بيننا.
وإن باعها بعد ذلك الزوج 1 كانت فيها المواضعة واجبة, وإن كانت عند البائع الأول ولم يغب عليها الزوج لحق به الولد.

باب في المشتري يطأ الجارية وهي في المواضعة

ومن اشترى أمة فوقفت للمواضعة، لم يحل للمشتري أن يلتذ منها بشيء، لا بقبلة ولا بجس ولا بمباشرة، ولا ينظر على وجه التلذذ؛ لأن انتقال الملك لا يصح إلا بعد الاستبراء وأمرها الآن 1 مترقب.
فإن كانت في 2 المواضعة من وطء السيد 3، هل هي حامل فتكون أم ولد، فلا ينعقد فيها بيع؟ وإن كانت في 4 المواضعة من غير وطء 5، كان له أن يردها إن ظهر حمل، وإن تعدى ووطئ عوقب إلا أن يعذر بجهالة.
وقال ابن القاسم: إن كانت بكرًا فوطئها المشتري وهي في المواضعة فأصابها 6 عيب بعد ذلك، ذهاب عين أو ذهاب 7 يد أو حمى فأراد المشتري أن يردها، ردها وما نقصها الوطء 8. ولم يجعل وطؤه رضًا بإسقاط المواضعة، والقياس أن ذلك رضا، بمنزلة من اشترى أمة بالخيار فوطئها، فإن ذلك رضا، فكذلك إذا كانت في المواضعة 9، فلا يردها بالعيب الحادث بعد وطئه ويرد

بالعيب القديم وما نقصها الوطء 1. فإن قيل: إن ذلك مما تحمل عليه الشهوة من غير رضا.
قيل: وكذلك إذا اشتراها بالخيار لا يعد ذلك رضا ويردها.
وعلى قوله في الاستبراء ذلك 2 ليس برضا، بإسقاط المواضعة يكون مشتري الخيار على حقه في المواضعة ولا يعد أن ذلك رضا بالقبول بإسقاط 3 المواضعة.
تمَّ كتابُ الاستبراء والحمد لله رب العالمين 4

جارٍ التحميل