كله 1. فأجاز أن يجمع في العقد الواحد صبرتين جزافًا، وإن كانا من جنسين.
وأجازه ابن القاسم في كتاب محمد 2 أن تباع صبرتان جزافًا، إحداهما، قمح، والأخرى من غير القمح، شعيرًا، أو عدسًا، أو سلتًا، أو غير ذلك 3. والثمن متفق أو مختلف.
ويجوز أن يباع تمر الحائطين جزافًا اتفق ثمرهما أو اختلف بثمن واحد.
واختلف هل يجمع في عقد واحد جزاف ومكيل، أو جزاف وعدد 4 أو ثوب؟ فمنعه مالك 5 وقد تقدم ذكر ذلك في القمح والعدس.
وقال ابن القاسم 6: لا يجوز بيع كيل وجزاف، اتفق الطعامان أو الصنفان أو اختلفا، وإن اختلفا فهو أشده 7، ولا يباع جزاف وكيل وإن قلّ الكيل، ولا جزاف على الكيل وعروض ما كانت العروض، فإذا قلت لك: جزافًا وكيلًا، فهو يجمع لك لا يباع مع الجزاف شيء، إذا كان يأخذ جميع ما في الصبرة على الكيل مع العروض؛ لأنه لا يدرى ما مبلغها، قال أصبغ: أقوله على خوف الذريعة للمزابنة والخطار استحسانًا واتباعًا، وليس بالبين، وقد أجازه أشهب 8.
فصل [في الرجلين يجمعان سلعتيهما في البيع]
واختلف في الرجلين يجمعان سلعتيهما في البيع، فمنعه ابن القاسم وقال: لا يعجبني؛ لأنَّ كل واحد لا يدري بما باع سلعته، ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما (1)، وأجاز ذلك مرة وأجازه أشهب (2). وقوله في الجهل عند الاستحقاق ضعيف؛ لأنه من الطوارئ، ويلزم مثل ذلك إذا كانت لمالك واحد؛ لأنه لا يدري ما ينوب المستحقة، وقوله: لا يدري كل واحد بما باع حسن، واستخفه إذا نزل؛ لأن الغالب من المتاجرين أنها لجان القيم، وإن كان اختلاف فيسير لا يؤدي إلى غرر، كان كان المبيع مما لا يتقارب معرفة البائعين لقيمته، كالدارين والدار والعبد أو العبد والثوب، كان فاسدًا؛ لأنه غرر حقيقة، إلا أن يقوما ذلك قبل البيع، ويعرف كل واحد منهما مبلغ قيمة ملكه من ملك صاحبه.
فصل [فيمن باع سلعة على أن يتحمل بثمنها فلان]
ومن باع سلعة على أن يتحمل بثمنها فلان؛ جاز، فإن رضي فلان وإلا رد البيع، إلا أن يرضى البائع أن يمضيها بغير حميل، فإن كان فلان غائبًا قريب الغيبة، وقفت السلعة حتى ينظر هل يرضى الغائب بالحمالة، فإن رضي؛ جاز، كان كان بعيد الغيبة 3، لم يجز البيع وإن وقفت السلعة 4، بخلاف بيع سلعة12
حاضرة بسلعة غائبة؛ لأن (1) السلعة ملك لبائعها؛ وإنما يترقب التلف وليس بغالب، ومحمل الحميل على أنه غير راضٍ حتى يرضى، والبيع على هذا غرر؛ لأن المشتري يزيد في الثمن لمكان ذلك ما لا يزيد لو كان مكان الحميل سلعة، وكذلك إن باع على رهن بعينه لغير المشتري، وإن كان ملكًا للمشتري؛ جاز البيع بشرط النقد، إذا كان الرهنُ قريبَ القيمةِ، وعلى وقف الحاضر إذا كان بعيدَ الغيبةِ بمنزلة بيع سلعة بسلعة (2). وقال أشهب في كتاب محمد: إنما يجوز في الرهن إذا كان قريب الغيبة اليوم واليومين (3). والأول أحسن إلا أن يكون البيع على أن تنقد السلعة.
قال ابن القاسم: ولا يجوز نكاح على حميل بعينه غائب؛ لأن النكاح لا يجوز على إن لم يرض الحميل فلا نكاح بينهما (4). وإن قال: إن (5) لم يرض فلان أتيت بغيره حميلًا، أو برهن أو ترضى هي بالنكاح بغير حميل؛ جاز.
ويجوز الخلع على حميل بعينه، كان لم يرضَ بقيت على الزوجية، وينبغي أن يقف الزوج عنها حتى ينظر هل يرضى فلان بالحمالة؟.
فصل (6) [في الحمالة إن لم يرضها الحميل]
وجاز الصلح عن دم العمد على حمالة فلان بالمال، فإن لم يرض123456
وإلا قتل 1.
واختلف إذا باع على حميل بعينه فلم يرض الحميل، ورضي المشتري أن يأتي بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع أن يقبله؟ وأن يلزمه أحسن 2 إذا كان مثله في الثقة والوفاء وقلة اللدد؛ لأنَّ المراد من الحميل الثقة، وليس هو بمنزلة من اشترى سلعة بعينها فلا يلزمه قبول غيرها.
ومن باع على رهن بعينه فهلك عند المرتهن بعد قبضه، لم يكن له مقال في غيره، ولا في سلعته، وكذلك إن هلك قبل قبضه وبعد أن أمكنه منه 3.
واختلف إذا هلك قبل أن يمكنه منه قياسًا على البيع، على القول إن مصيبة المبيع من البائع، يكون للبائع إذا هلك الرهن ألا يسلم سلعته، إلا أن يشاء أو يتراضيا على رهن آخر.
وعلى القول إن مصيبة المبيع من المشتري يسقط مقال البائع في الرهن ويكون بمنزلة لو قبضه.
واختلف بعد القول إن للبائع مقالًا في سلعته، إذا رضي الراهن بخلفه، فقال ابن القاسم: ليس ذلك له 4. وقال عبد الملك: ذلك له 5. وهو أصوب، لأن مقاله في التوثقة، وليس الرهن مشترىً، فإذا أعطى مثل الأول في التوثق والجنس لزمه، فإذا كان الأول سلعة، لم يلزمه أن يقبل عبدًا؛ لأنه يتكلف حفظه ويخشى تلفه، وإن كان الأول ما لا يغاب عليه، لم يلزمه أن يقبل السلعة؛ لأنه يكون ضامنًا لها، ولم يكن ضامنًا للأول، كان قبض المرتهن الرهن، ثم أراد
الراهن أن يبدله، لم يكن ذلك له قولًا واحدًا؛ لأنَّ الراهن يأخذ الأول لحاجته إليه، ويرهن ما هو عنه في غنى، وما لا يبالي ألا يفديه عند الأجل، وإذا بقي الأول كان أسرع لقضاء الحق ففارق بهذا هلاك (1) الأول.
فصل [فيمن باع سلعة على إن لم يأت المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما]
وقال مالك- فيمن باع سلعة، على إن لم يأتِ المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما-: فلا يعجبني؛ لأنه غرر زاده في الثمن لموضع الشرط، وإن نزل ذلك كان ضمان المبيع من البائع حتى يقبضه المشتري 2. وقال -في كتاب محمد-: إذا باع على إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما، قال: أما الدور والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه؛ لأنه يحول، وإن شرطه في العروض فشرطه باطل والبيع نافذ 3. وقال ابن القاسم: العروض وغيرها سواء، أثبت البيع وإن جاز الأجل، وهو جائز ولا ينفعه شرطه، قال: وقد كرهه مالك في الدور وغيرها 4. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إن دخلا على أن المبيع على ملك البائع، فإن أتى بالثمن إلى ذلك الأجل أخذها، كان كبيع الخيار ويجوز من الأجل فيه ما يجوز في بيع الخيار، ويفترق أمد السلعة من أمد الدار ومصيبته قبل القبض وبعده1
من البائع، وإن دخلا على أنه مشترى فإن لم يأت بالثمن أخذ المبيع عن الثمن كان شرطًا فاسدًا.
واختلف في الشرط الفاسد فقيل: البيع فاسد، وقيل: جائز والشرط باطل.
وقيل: إن أسقطه جاز، وإن تمسك به فسخ وهو أحسنها.
واختلف بعد القول: إن الشرطَ باطلٌ، هل يبقى البيع إلى أجله أو يوقف الآن؟ فإن أمضى البيع ودفع الثمن وإلا فسخ.
وأرى أن يبقى البيع إلى أجله (1) لأن الفساد ليس في الأجل، وإنما الفساد في قوله: إن لم يات بالثمن أخذ السلعة.
فصل [فيمن باع في مرضه من بعض ولده عبدًا أو دارًا]
ومن باع في مرضه من بعض ولده عبدًا أو دارًا؛ جاز، ما لم يحابه في الثمن، أو في العين 2، فيبيعه خيار دوره، أو عبيده، كان أوصى أن يُشتَرى عبد ولده، أو يباع عبده من ولده، ولم يسم ثمنًا، وليس الوصى به عين عبيده؛ جاز، ولا يزاد في القيمة إن قال: اشتروا منه، ولا يحط منها إن قال: بيعوه إلا أن يوصي بعتقه فيفترق الجواب، فإن قال: اشتروا عبدَ فلان للعتق؛ جاز، قال مالك: ولا يزاد بخلاف الأجنبي 3. وقيل: يزاد، وهي وصية العبد، إن لم يرض الولد لم ينله العتق، فكانت المضرة على العبد.1
وإن قال: بيعوه فلانًا للعتق، حط عنه ثلث الثمن 1، أو أكثر من ذلك على القول الآخر، إن لم يرض الولد بشرائه بالقيمة؛ لأن الولد ها هنا لا ينتفع بالعبد ولا يبقى في يده، وإنما هي معونة على عتق العبد.
وقد قال مالك -مرة-: يباع بما أعطي فيه وإن كان أقل من الثلثين، وقد مضى ذكر ذلك في الأول من كتاب 2 الوصايا 3.
باب فيمن باع أمة ولها ولد حر يرضع
وقال مالك- فيمن باع أمة ولها ولد حر يرضع، واشترط رضاعه على المشتري: ذلك جائز إذا كان إن مات الصبي أخلف له آخر 1.
قال سحنون: يجوز ذلك إذا كان عليه دين فباعها السلطان، أو احتاج ولم يجد شيئًا، وأكرهه إن لم تكن حاجة؛ لأن المبتاع لعله يظعن بالجارية، فيكلف للصبي مؤنة، ولا يُدْرَى ما يلحقه وذلك غررٌ 2.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اشتراط رضاع الولد الحر على أربعة أوجه: إما أن يكون مضمونًا ليس في عين الولد ولا في عين الأم، أو شرطا في عين الولد والأم، أو مضمونًا من ناحية الأم وحدها، أو من ناحية الولد، فإن كان مضمونًا فيها، جاز، فإن ماتَ الولدُ كان للبائعِ أنْ يخلفه، وإن لم يخلفه، لم يرجع بشيء، كان ماتت الأم أو انقطع لبنها كان على المشتري أن يأتي بغيرها، وإن اشترطا أن ذلك معين فيهما جميعًا جاز، ومن مات منهما وجبت المحاسبة، والرجوع بما ينوب الرضاع.
وإن شرطا أن ذلك مضمونٌ من ناحية الأم 3، معينٌ من ناحية الولد، فماتت الأم أخلف المشتري غيرها، وإن مات الولد وجبت المحاسبةُ، وعكسه أن يكون معينًا من ناحية الأم مضمونًا من ناحية الولد، فإن ماتت الأم وجبت
المحاسبة وإن ماتَ الولدُ أخلف في مكانه غيره.
وإن شرطا الرضاع في عين 1 الأم، على إن ماتت أخلف المشتري غيرها من يرضع مكانها، لم يجز على قول مالك؛ لأن المعن المستأجر لا يخلف، ويجوز إن اشترطا تعيين الولد وخلفه؛ لأنه مستأجر له.
ولم يختلف المذهب على أنه يجوز أن يستأجر على رضاع الولد بالنقد، وإن كان على أن لا يخلف إن مات، وإذا كان ذلك فلا فرق بين أن يكون الثمنُ عينًا أو ثوبًا، أو بعضَ الأَمةِ المبيعةِ.
وإذا جازت الإجارة على ذلك بالنقد، جاز أن تضم الإجارةُ إلى بيعٍ، وإن شرطا أن ذلك في عينِ الأم وعلى أن يخلف، كان أثقل؛ لأنه لا يجوز أن يباع ويستثنى رضاعها ذلك القدر لغير ولدها.
ولا أرى أن يفسخ إذا اشترط رضاعها لولدها؛ لأنا نعلم أنه لو إشترط أن يكون مضمونًا لم ترضعه إلا هي، وأن المشتري لا يتكلف إجارة غيرها لرضاعه، فكأن الشرط وغيره سواء، ولأنا نعلم أنه لو باع رجل أمة لا لبن لها، وشرط على المشتري أن يكون عليه رضاع غلام عنده يتكلف ذلك المشتري لم يشترها بشيء.
ولو باع رجل أمة لها لبن على أن ترضع ابنًا للبائع، لم يجز، بخلاف رضاعها 2 ولدها؛ لأنه إذا اشترط أن ترضع ولد البائع لم يقدر المشتري على السفر ولا البينونة بها، وإن كان ولدها لم يمنع منها؛ لأنه يسافر بها وبولدها إذا كان عتيقًا، ولو أراد المشتري أن يفرق بينهما لم يكن ذلك له.
فصل [فيمن باع شاة على أنها حامل]
ومن المدونة قال مالك -فيمن باع شاة على أنها حامل-: لا خير فيه، وكأنه أخذ لجنينها ثمنًا 1.
قال محمد: وقد قيل: إن كانت ظاهرة الحمل فلا بأس به، قال: 2 وقال أشهب: لا بأس إن يشترط أنها حاملٌ، كان لم يتبين الحمل، ويقول: ضربها الفعل، فأنا أبيع على أن ذلك في بطنها يقول: لأن ذلك الغالب في الغنم، وإن لم يظهر حمل لم يرجع بشيء 3؛ لأنه أبان الوجه الذي منه علم ولم يغر.
وأرى أن يحلف أنه قد ضربها الفحل ويبرأ.
وأما إن كانت بينة الحمل فالبيع جائز والشرط وغيره سواء؛ لأن المشتري يزيد في الثمن لمكان ما ظهر من الحمل، وإن لم يشترط ولا يفسد الشرط؛ لأنه لم يشتر الجنين بانفراده، وهو بمنزلة من اشترى نخلًا واشترط ثمرتها، فيجوز ذلك مع الأصول، ولا يجوز ذلك بانفرادها فإن تبين أن الجنين كان في حين البيع ميتًا بأمر لا شك فيه، حط من الثمن بقدر ما يزيد الحمل على قيمتها غير حامل.
وقال محمد -في الجارية تباع على أنها حامل وهي ظاهرة الحمل-: لا بأس بذلك 4 قال: والشرط وغيره سواء.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إن كانت من العلي أو من الوخش، والمشتري من الحاضرة فالشرط في ذلك براءة، وإن كان الشتري من أهل البادية لم تكن براءة؛ لأن كثيرًا منهم يرغب في نسل الإماء وكثرة العبيد منهن، فيصير الجوابُ على ما تقدم في الغنم.
باب في البياعات المنهي عنها بالسنة
وهي على ثلاثة أوجه:
أحدها: شرع لحق الله سبحانه.
والثاني: لما يتعلق به من حق آدمي.
والثالث: حض وتنبيه على مكارم الأخلاق وما يرفع الشحناء.
فالأول: نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْع الغَرَرِ 1، وَعَنِ المُلاَمَسَةِ وَالُمَنابَذَةِ 2، وَبَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ 3 وَالمَلاَقِيحِ وَالمَضَامِينِ 4، وَبَيع الحَصَاةِ 5 وَبَيع الثُّنْيَا 6 وَبَيع العُرْبَانِ 7، وَعَنْ شَرْطينِ فِي بَيع، وَعَنْ بَيع مَا لَيْسَ عِنْدَكَ 8، وَعَنْ بَيع الثِّمارِ
قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا 1، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ 2، وَعَنْ بَيْعِ المُزَابَنة وَ 3 المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ 4. وجميع هذه البياعات المنهي عنها لحق الله تعالى، لما تضمنت من الغرر، وداخلة في قول الله سبحانه ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وَعَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ 5، والكَرْمِ بِالزَّبِيبِ، والنهي عن هذين البيعين لما تضمناه من الغرر والمزابنة والربا، وداخل في قوله سبحانه: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وكذلك البيع والسلف هو من الربا، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ 6، وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى 7، وَعَنْ بَيع الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ = الإجارة، برقم (3504)، والترمذي: 3/ 535، في باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، من كتاب البيوع، برقم (1234)، والنسائي: 7/ 288، في باب بيع ما ليس عند البائع، من كتاب البيوع، برقم (4611)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وَالخِنْزِيرِ وَشُحُومِ المَيْتَةِ 1، وَثَمَنِ الدَّمِ 2 وَالأَصْنَامِ 3، وجاء القرآن بالنهي عن البيع عند النداء للجمعة.
والثاني: نهيه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ 4، وعَنْ تَلَقِّي السِّلعِ 5، وَعَنِ النَّجْشِ 6، وَتَصْرِيَةِ الإِبِلِ والغَنَم 7، وعن الغش فقال: "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ = كتاب البيوع، برقم (1526)، ومالك: 2/ 640، في باب العينة وما يشبهها، من كتاب البيوع، برقم (1310).
مِنَّا"ـ 1، وعن التفرقة بين الأم وولدها في البيع 2.
والثالث: نهيه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ 3، أَوْ يَسُومَ عَلى سَوْمهِ 4، أَو يَخْطُبَ عَلى خِطْبَتِه، وهذا حض منه على رفع الشحناء وما يجر إلى التباغض، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وثَمَنِ السِّنَّوْرِ.
أخرجه مسلم 5.
وعن كراء الأرض إذا كان صاحبها في غنى عن حرثها لقوله: "يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا" 6. ونهيه عن عَسِيبِ الفَحْلِ 7 وبَيع نَقْعِ المَاءِ، وبَيع فَضْلِ المَاءِ، وبَيع الكَلإِ، فهذا حض منه - صلى الله عليه وسلم - على مكارم الأخلاق ونهيه عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ 8، والأول حض على مكارم
الأخلاق 1، وما سوى ذلك فثمن لما لا يحل.
وجميع هذه الأحاديث في الموطأ والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، ومن أحب مطالعة نصوصها اختبرها هنالك، فأخرج مسلم النهي عن بيع الغرر جملة من غير تعيين 2 لصنف من الغرر، فإذا تضمن البيعُ غررًا في الثمن، أو المثمون أو الأجل منع لعموم الحديث.
والملامسة: البيع باللمس من غير رؤية ليلًا كان أو نهارًا، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر من غير نظر.
واختلف في المراد في النهي عن بيع حبل حبلة، فقيل هو أن يبيع الرجل ولد ولد هذه الحامل الآن، وجعل الحبل الثاني هو المبيع، وهذا غرر لا شك فيه 3.
وقيل: هو أن يجعل ذلك أَجلًا 4، وهو الوقت الذي تضع فيه هذا الحبل، فإذا كانت أنثى فوضعت فهذا غرر، إلا أن يريد الوضع على أن هذا الحبل أنثى فيكون أجلًا معلومًا إذا قصد الوضع المعتاد.
والملاقيح ما في ظهور الإبل، يريد بيع ما يلقحونه في المستقبل، والمضامين ما في بطون الإناث، وكل هذا غررٌ.
واختلف في بيع الحصاة فقيل هو: بيع كان أهل الجاهلية يتبايعون الثوب، فإن أعجبه ترك عليه حصاة فيجب البيع بذلك، وقيل: كان الرجل يسوم = (2122)، ومسلم: 3/ 1198، في باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، من كتاب المساقاة برقم (1567)، ومالك: 2/ 656، في باب بيع اللحم باللحم، من كتاب البيوع، برقم (1338).
بالثوب وبيده حصاة، فيقول: إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع 1، وكل هذا لا يكون البيع فاسدًا إذا كان الثمن معلومًا، وإن كان مجهولًا كان فاسدًا.
وقيل: كان الرجلُ يضربُ بالحصاةِ، فما خرج له كان له من الدنانيرِ والدراهمِ مثله، وهذا التأويل أبينهما؛ لأنه مجهول.
وبيع الثنيا أن يبيع الثوب أو الدار، ويشترط أنه متى جاء بالثمن استرجعه، وهذا غرر لأنه 2 تارة بيعًا إن لم يرد الثمن، وتارة سلفًا إن رده، وقد تقدم بيان ذلك قبل.
وبيع العربان أن يشتري السلعة بثمن معلوم، ويقدم الدينار والدراهم، ليكون بالخيار.
فإن قبل: كان ذلك العربان 3 من الثمن، وإن كره ورد مضى العربان 4 للبائع بغير شيء 5.
وأما بيعتان في بيعة فهو على وجوه أحدها: أن يبيع السلعة الواحدة بثمنين متفقي الجنس، ومختلفي القدر بعشرة نقدًا، أو بعشرين إلى أجل، يأخذ بأيهما أحب، أو يكون الثمن مختلف الجنس والقدر، يبيعه بتسعة عتق، أو بعشرة هاشمية 6، أو بعشرة دنانير، أو بألف درهم.
وليس يسد أحدهما مسد الآخر في القدر، أو يبيعه بعشرة دنانير، أو بهذه السلعة أو يبيع سلعتين مختلفتي الجنس بثمن واحد متفقي الجنس والقدر يقول أبيعك هذا العبد أو هذه الدابة بعشرة دنانير خذ أيهما أحببت، أو يقول: أبيعك
قفيزًا من هذا القمح، أو قفيزين من هذا الشعير، أو التمر 1، أيهما أحببت كان لك بدينار.
فجميع ذلك فاسد وهو بيع غرر، ويدخله مع الغرر إذا كان الذهب مختلف السكة، الربا والتفاضل فيما بين الذهبين، والصرف المستأخر إذا كان أحدهما ذهبًا والآخر فضة.
وبيعُ الطعام قبل قبضه والطعام بالطعام ليس يدًا بيد، والتفاضل بين الطعامين إذا كان الجنس واحدًا والكيل مختلفًا، لإمكان أن يكون قد اختار الأخذ بأحد الثمنين، ثم انتقل إلى الآخر فيكون قد فسخ الأول في الثاني.
وقد اختلف في هذا الأصل فقيل: المشتري مؤتمن ومصدق، وإذا قال: لم أختر إلا هذا، فعلى هذا لا يدخل الفساد إلا من وجه الغرر، إذا كان البيع منعقدًا على أحد المتبايعين والآخر بالخيارة البائع أو المشتري فإن كانا جميعًا بالخيار كان البيع جائزًا؛ لأنه لا ينعقد إلا بعد اتفاقهما على ثمن واحد فيرتفع الغرر، وبيع السلعة الواحدة بثمنين مختلفين بخمسة نقدًا، أو 2 عشرة إلى أجل فاسد إذا كان الخيار من أحد الجنبتين، البائع أو المشتري.
كمل كتاب البيوع الفاسدة بحمد الله وعونه 3