التبصرة للخميصفحات 1710-1749

كتاب النذور والأيمان

صفحات 1710-1749

وأنكر ابن حبيب قوله: أرجو أن يجزئه فقال لا بأس به لأن من كفر عن رجل من ماله بالإطعام أجزأه ولا يكون العبد إذا أذن له سيده أبعد من الأجنبي، وكذلك أخبرني مطرف وابن الماجشون، عن مالك وقال أيضا: لا يجزئه الصوم بعد 1 إذن سيده له لأنه بعد إذن السيد كالحر يملك ذلك وإنما جعل الله الصيام لمن لم يجد.
وقال ابن الماجشون في المبسوط: لا تجزئه الصدقة لأنها تخرج إلى من يعطاها فيها ملك لسيده 2 وبعدما أذن لو شاء رجع، وهذا إنما يصح على من قال في الأجنبي إذا كفر عن غيره ألا يجزئ، والقياس أن يجزئ وقد مضى ذلك في كتاب الظهار.

باب (1) فيمن حلف أن لا يأكل طعامًا، أو ليأكلنه، فأكل بعضه، أو أكله بعد أن فسد، أو انتقل عن حاله بصنعة، أو غيرها، وما يتعلق بذلك

ومن حلف ليأكلنّ هذا الرغيف، فأكل بعضه، لم يبر؛ لأن الباقي محلوف عليه أن يأكله.
وإن حلف ألا يأكله، فأكل بعضه؛ حنث؛ لأن القصد أن لا يقربه.
وقال ابن الجلاب: يتخرج فيهما قول آخر: أن لا يحنث، إلا أن يأكل جميعه.
وقال مالك في كتاب محمد، فيمن قال لامرأته، وهي حامل: إذا وضعت، فأنتِ طالق.
فوضعت ولدًا، وبقي في بطنها آخر: لم تطلق عليه؛ حتى تضع الآخر فلم يحنثه بالبعض، وقال أيضًا: يحنث بوضع الأول 2. واختُلف فيمن قال لزوجته: إن وطئتكِ، فأنت طالق.
هل يحنث بمغيب الحشفة، أم لا يحنث إلا بالوطء التام أم لا؟ وقال محمد: إن حلف أن لا يأكله كله، لم ينفعه ذلك 3. وقال ابن سحنون فيمن حلف أن لا يهدم هذه البئر كلها: لم يحنث إلا بهدم جميعها 4.1

وهذا أحسن؛ لأنه شرط الكل.
وقال مالك فيمن حلف على طعامٍ ليأكلنه، فتركه حتى فسد، ثم أكله فقد حنث إذا خرج عن حد الطعام.
وقال سحنون في العتبية: لا يحنث، إلا أن يكون أراد أن يأكله قبل أن يفسد 1. وأرى أن يحنث لوجهين: أحدهما: حمله على العادة.
والعادة أن يؤكل غير فاسد.
والثاني: أنه إذا فسد ذهب بعضه.
ومن حلف على شيء ليأكلنه؛ لم يبر، إلا بأكل جميعه.
وإن كان خبزًا رطبًا فيبس، فذلك أخف؛ لأنَّ جميعه موجود.
وُيراعى في الأيمان ستة: النية، وبساط اليمين وهو السبب الذي كان عنه 2، والعادة في الاستعمال، والعادة في التخاطب، والعادة في المقاصد في الأيمان، وما يقتضيه اللفظ الذي حلف به في وضع اللغة.
وتراعى أيضًا اليمين في نفسها: هل هي مما يقضى بها 3 بموجب حنثها؟ وهل عليه بينة، أو هو مستفت؟ فإن كانت مما لا يقضى بها؛ ابتُدئ في ذلك بالنية، فإن لم تكن له نية؛ حمل على ما يوجبه اللفظ وإن كانت في التخاطب = الطلاق: فيمن حلف ألا يهدم هذا البئر بالطلاق فهدم بعضها إنه حانث، قال: إلا أن يشترط فيقول إن هدمتها كلها فهذا لا يحنث إلا بهدم جميعها).

عادة حمل عليها؛ لأنها صارت كاللغة.
وهي مقدمة على ما يوجبها ذلك اللفظ في اللغة إذا كان الحالف غير عارف بموجبها في اللغة، أو عارفًا وترك استعمالها.
وهذا مع عدم العادة في الاستعمال وعدم البساط، فإن كانتا؛ كان في المسألة ثلاثة أقوال: فقيل: يحمل على ما يوجبه اللفظ، ولا يراعى بساط ولا عادة؛ لأنَّ الحالف لم ينوهما، فلا يحمل على ما لم ينو.
وقيل: يحمل على بساط يمينه دون العادة.
وقيل: يحمل عليهما، فإن اجتمعا بُدئ ببساط يمينه، فإن عُدم رجع إلى العادة، وإن كانت اليمين مما يقضى بها، ولا بينة عليه؛ كان الجواب كالأول.
وإن كانت عليه بينة؛ سُئل عن نيته، فإن ذكر ما يوجبه مجرد اللفظ، أو أكثر من موجبه؛ صُدّق، وان ادّعى دون موجبه؛ لم يصدّق، إلا أن تكون ليمينه بساط وعادة تصدق نيته، فيُقبل قوله.
وهذا عمدة 1 ما يحتاج إليه فيما يأتي من هذه المسائل.
ومن المدونة فيمن حلف: أن لا يأكل هذه الحنطة، أو من هذه الحنطة، فأكل خبزًا أو سويقًا عُمل منها، حنث.
قال لأن هذا هكذا في السمن يؤكل 2. وقال ابن المواز: وإن حلف أن لا يأكل هذا القمح، فأكل منه خبزًا: أن لا شيء عليه، إلا أن يقول من هذا القمح 3 فلم يرَ عليه حنثًا، وإن عرف، فقال: هذا القمح فقال هذا.
إذا عظمت الصنعة حتى جاز التفاضل بينه وبين القمح.

وقد قيل في هذا الأصل: إن عرف، فقال: هذا؛ حنث.
وإن نكّر ذلك، فقال: لا أكلت قمحًا، فأكل خبزًا، لم يحنث؛ لأنه إذا عين، وقال: هذا.
لم تخرجه الصنعة عن أن تكون هي العين المشار إليها، ولأنها العادة فيما يؤكل عليه، وليس الشأن أن يؤكل قمحًا.
ولو حلف أن لا آكل هذا الدقيق، فأكل ما عُمل منه حنث.
وإن حلف لا يأكل دقيق قمح فأكل خبز قمح لم يحنث؛ لأن هذا اسم خاص وإن حلف أن لا يأكل خبزًا، فأكل كعكًا أو إسفنجة؛ حنث على موضوع التسمية؛ لأنَّ تلك الصنعة 1 خبز، ولا يحنث على ما تعارفه الناس اليوم؛ لأنهم لا يسمون ذلك خبزًا، ويحنث إذا قصد الحالف أن يضيق على نفسه، وإن حلف ألا يأكل كعكًا أو إسفنجة، فأكل خبزًا؛ لم يحنث، أو حلف لا يأكل كعكًا، فأكل إسفنجة؛ لأنه خص، وإن حلف أن لا يأكل هذا القمح فأكل ما زرع منه؛ لم يحنث، وإن كان ملكًا له، وإن كان هبة، وأراد رده، ودفع منة واهبه، فلم يفعل، وزرعه؛ حنث.
وإن رده، وزرعه واهبه؛ لم يحنث، إلا أن تكون نيته ألا يقبل منه هبة، وكذلك إن باعه، واشترى بثمنه قمحًا؛ لا يحنث إن كان ملكًا له، ويحنث إن كان هبة، وكان هذا 2 بائعه.
وإن رده، وباعه الواهب، واشترى بثمنه، فوهبه الثاني، وهو لا يعلم؛ لم يحنث، وإن علم؛ حنث؛ لأنه يتهم أن يكون عمل على بيعه.

فصل [فيمن حلف ألا يأكل لبنا فأكل سمنا أو جبنا أو ألا يأكل زبدا فأكل سمنا]

وقال محمد، فيمن حلف لا يأكل هذا اللبن، أو لا آكل لبنًا، فأكل ما عمل منه من سمن أو جبن أو زبد: فلا شيء عليه 1. وقيل: هذا 2 حانثٌ، عرف أو نكَّر.
وفي كتاب ابن حبيب: يحنث إن عين، فقال: هذا اللبن 3. وإن قال: لبنًا؛ لم يحنث وهو في هذا إذا نكَّر أبين أن لا يحنث من قوله قمحًا، فأكل خبزًا؛ لأن القمح لا يؤكل على حاله، فحنث بالعادة، وفي الصفة التي يؤكل عليها.
واللبن يستعمل على هيئته، وعلى الوجه الآخر، وإذا لم يعين؛ لم يحنث، إلا بما يقع عليه ذلك الاسم.
وإن حلف أن لا آكل من هذا اللبن؛ حنث بما يعمل منه؛ لأنه منه.
وقال محمد: إن حلف ألا يأكل زبدًا، فاكل سمنًا لم يحنث 4. وقال أيضًا: يحنث والأول أصوب؛ لأن قوله زبدًا أو سمنًا أو جبنًا، أسماء تخص وإن حلف ألا يأكل زبدًا؛ لم يحنث بأكل اللبن، أو لا آكل سمنًا؛ لم يحنث بأكل الزبد.
وقال ابن حبيب، فيمن حلف ألا يأكل الحليب: لم يحنث بالمضروب، أو

ألا يأكل المضروب؛ لم يحنث بأكل الحليب 1. وإن حلف في شاة بعينها لا آكل من لبنها، أو لا آكل منها لبنًا، أو لا آكل لبنها؛ فأكل ما يعمل منه؛ افترق الجواب.
فإن حلف لا آكل من لبنها؛ حنث في كل ما يعمل منه من زبد أو سمن أو جبن.
قال ابن القاسم: كان ذلك مستخرجًا منها قبل يمينه، أو بعده فإن قال: لا أكلت لبنها؛ كان على القولين فيمن عرّف، بمنزلة من قال: لا أكلت هذا اللبن.
وإن قال: لا أكلت من هذه الشاة؛ لم يحنث بأكل اللبن؛ لأن القصد أن لا يأكل من ذاتها 2. قال ابن ميسر: واختُلف إذا أكل من نسلها 3. إلا أن تكون هبة، ويقصد رد منةِ واهبها؛ حنث إن شرب لبنها.
وإن باعها، واشترى بثمنها غيرها، ولم تكن هبة، لم يحنث.
وإن كانت هبة؛ حنث إن كان هو البائع لهما 4. قال ابن القاسم: وإن ردها، فأعطاه شاة أخرى، أو عرضًا؛ لم يحنث إذا لم يكن ثمنًا لها، إلا أن تكون نيته أن لا ينتفع منه بشيء أبدًا 5. وأرى إن باعها الواهب، واشترى بثمنها أخرى أن لا يقبلها، وإن قال: لا أكلت سمنًا، فأكل سويقًا بسمن؛ حنث، إلا أن تكون له نية في السمن الخالص.

وإن حلف أن لا يأكل خلًا، فأكل مرقًا فيه خلٌ، لم يحنث، إلا أن تكون نيته أن لا يأكل طعامًا خالطه خلٌ.
فأحنثه في السمن؛ لأن عينه قائمة، وطعمه موجود، بمنزلته قبل أن يخلط، ولو أراد تمييزه من السويق ميزه بالماء، وليس كذلك الخل.
وقد اختُلف في ذلك: فقال محمد في السمن: إن كانت سبب يمينه مضرة السمن؛ حنث، وإن كان لأنه قيل له: إنك لتشتهيه؛ لم يحنث (1) وليس هذا بالبين؛ لأنه يبلغ شهوته إذا أكله في سويق.
وقال ابن ميسّر: إن لم يجد طعم السمن؛ لم يحنث (2). يريد: لقلته، وهذا أشبه.
يُختلف فيه بعد ذلك قياسًا على اللبن إذا خلِط بطعام؛ حتى صار مستهلكًا، هل تقع به الحرمة، وكذلك الخل.

فصل [فيمن حلف ألا يأكل بسرا فأكل رطبا أو لا يأكل رطبا فأكل تمرا]

وقال ابن القاسم، فيمن حلف أن لا يأكل بسرًا، فأكل رطبًا، أو أكل رطبًا، فأكل تمرًا؛ لم يحنث 3. وقال ابن وهب: يحنث.
قال: 4 وهو بمنزلة الشحم من اللحم.
وقال12

محمد: إذا أكل ما يخرج من المحلوف عليه فلم يره ابن القاسم إلا في الشحم من اللحم، والمرق من اللحم، والنبيذ من التمر، والعصير من العنب، والخبز من القمح، وما سوى هذه، فلا شيء عليه فيما يخرج من المحلوف عليه، إلا أن يقول منه 1. وفي الواضحة: إن عين، فقال: هذا الرطب، فأكل من تمره، أو هذا البسر فأكل من رطبه، أو هذا الكرم فأكل من زبيبه؛ حنث.
فإن نكَّر، فقال: لا أكلت رطبًا؛ لم يحنث بالتمر، أو عنبًا؛ لم يحنث بالزبيب 2. وعلى ما تقدم فيمن حلف أن لا يأكل هذه الحنطة، فأكل من خبزها؛ لا يحنث هذا، وإن عين، وقول ابن القاسم في هذا أحسن، وإن قال: لا أكلتُ من هذا البسر، فأكله رطبًا، أو هذا الكرم فأكل من زبيبه 3؛ حنث.
واختُلف إذا قال: من هذا الطلع، فأكل من بسره أو رطبه.
فقال محمد: استحسن أشهب أن لا حنث عليه، لبعد ما بينهما في الطعم والمنفعة والاسم 4 وهو أحسن؛ لأنَّ مِن تكون لإبانة الجنس وللتبعيض، فعلى كلا الوجهين لا يؤثر في هذا السؤال "مِنْ" لأنه إن أراد إبانة الجنس فلا شيء عليه في غيره.
وإن جعلها للتبعيض، فإنما هي لتبعيض الموجود، لا لغير ذلك.
ومن جعلها فيما يتولد منه؛ لم يجعلها لتبيين الجنس 5، ولا للتبعيض.
وإذا أدخل مِن

فلا يختلف أنه يحنث بالبعض.
واختُلف إذا أسقطها: هل يحنث بالبعض؟ وكذلك، إن حلف أن لا يأكل من هذه الشاة، فأكل ولدها؛ حنث على قول 1 ابن القاسم، ولم يحنث على أصل أشهب؛ لأنه لم يجعلها لما يتولد في المستقبل، وإنما هي للتبعيض فيما هو موجود، إلا أن يكون حاملا 2 وقت يمينه.
وإن قال: لا أكلت من البسر؛ لم يحنث بأكل الرطب ولا التمر 3؛ لأنَّ المراد ها هنا الجنس.
ولو 4 قال في نخلة بعينها: لا أكلت من بسرها، أو لا أكلت منها بسرًا، أو لا أكلت بسرها؛ فأكل من رطبها أو تمرها؛ حنث إذا قال: من بسرها، ولم يحنث إذا قال: لا أكلت منها بسرًا.
ويختلف إذا قال: لا أكلت بسرها؛ لأنه قد عرف، ولم يقل: مِن، وأن لا شيء عليه أحسن.
وإن قال: لا أكلت بسرها، فأكل بلحها؛ لم يحنث، إلا أن تكون نيته اجتنابها.
وقال محمد: إن حلف ألاّ يأكل زبيبًا أو تمرًا فشرب نبيذهما حنث، إلا أن تكون له نية، ولا بأس بخلهما ببعد منافعهما ولطول أعمالهما.
فأحنثه إذا شرب نبيذهما.
وإن نكّر فهو إذا عين أبن أن يحنث على أصله.
ويجري فيها الخلاف المتقدم، وألا يحنث إن عرف قياسًا على من حلف في اللبن، وعن أن لا يحنثه في الزبد.

وعلى قول ابن حبيب يحنث إن عين (1)، يحنث إن نكّر لمفارقة الاسم والطعم ومباينته لطعم الأصل أكثر من مباينة طعم الزبد من السمن.

فصل (2) [فيمن حلف ألا يأكل لحما هل يحنث بأكل الشحم؟]

وإن حلف أن ألا يأكل لحمًا حنث بأكل الشحم، ولا يحنث إذا حلف ألا يأكل شحمًا بأكل اللحم؛ لأن اللحم اسم شامل يدخل فيه الشحم واللحم.
والشحم اسم خاص، ولا يسمى الشحم بانفراده لحمًا.
وإن حلف ألا يأكل لحمًا، فأكل مرق اللحم حنث.
قال محمد: لأنه مما صار فيه من اللحم ودك وإن حلف ألا يأكل شحمًا؛ لم يحنث بأكل مرق اللحم.
وإن حلف ألا يأكل لحمًا؛ حنث عند مالك بأكل لحوم الأنعام والوحش والطير والحوت، قال 3: قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] 4. وقال أشهب في المجموعة: لا يحنث إلا بأكل لحم الأنعام الأربع خاصة، دون الوحش وغيره وقال ابن القاسم: إن حلف ألا يأكل رؤوسًا، فأكل رؤوس السمك، أو لا آكل بيضًا، فأكل بيض السمك، أو الطير؛ حنث بكل ما يقع عليه ذلك الاسم، إلا أن تكون له نية.12

وقال أشهب: لا يحنث، إلا برؤوس الأنعام الأربع؛ لأنّ عليها تقع الأيمان، ويحنث ببيض الطير استحسانا، وليس بالقياس، قال: والفرق بين ذلك بعد ما بين رؤوس الضأن والطير، وقرب 1 ما بين الدجاج والطير، ومنه: ما يشبهه 2 في الخلق والطعم.
ولم يحنثه ببيض الحوت.
ووافقه ابن حبيب في جميع ذلك 3، أعني 4: الرؤوس والبيض يريد: أن العرف اليوم في اللحم غير الحيتان، ولو قال قائلٌ: اشتريتُ لحمًا أو أكلتُه؛ لم يُستفسر.
هل هو لحم 5 حيتان، ولو قال: اشتريت لحمًا وحيتانًا، لم يعد ذلك منه تكرارًا لما تضمنه 6 اللفظ الأول.
وقوله في الوحش ليس بحسن؛ لأنه مقارب للأنعام في الطعم، ومنه: كثير يوافقه في الخلق، كما قال في البيض: أنه يحنث بغير بيض الدجاج، وإن لم يكن غالبًا؛ لأنه مقارب لها بخلاف بيض الحوت.
ولأنه يحنث بلحم الإبل، وإن كان أكلها في الحواضر من النادر.
وقد قال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم والبقر دون الإبل 7، وقال أبو يوسف: لا يحنث، إلا بأكل رؤوس الغنم خاصة 8. وإن حلف ألا آكل حيتانا لم يحنث بأكل لحم ذوات الأربع لأنه خص وكما

لو حلف ألا يأكل لحم بقر لم يحنث بأكل لحم الغنم.

فصل [فيمن حلف ألا يأكل إداما]

وإن حلف ألا يأكل إدامًا حنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.
وقال محمد: يحنث بأكل السمن والعسل والخل والزيت والودك والشحم والزيتون والجبن والحالوم والطير والسلجم والمربى والشيراز، وما أشبه ذلك.
قال: ولا أرى أن يحنث بالملح الجريش ولا المطيّب، وإن كان قد أحنثه بعض أهل العلم به 1. وأرى أن يحنث بأكل اللحم كما أحنثه بأكل الشحم 2؛ لأن كل ذلك مما يؤتدم به.
قال: وإن حلف لا يأكل فاكهة، فإنَّ من ذلك: النخل والعنب والرمان والبطيخ والقصب والفول الأخضر والموز والأترُجِّ والتمر عنده 3، بجمع الاقتيات والتفكه.
وقد قيل: لا يحنث في النخل والرمان لقول الله سبحانه: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] فحمل المراد على ظاهر التلاوة إذ هو المفهوم من القرآن وأوقع عليه الحنث في القول الأول للعادة في اتفاق الأزمنة في خروجها معا وللعرف عند الناس أنها من الفاكهة 4.

فصل فيمن حلف ألا يأكل خبزا

وقال ابن القاسم فيمن حلف ألا يأكل خبزًا أو زيتًا، أو خبزًا أو جبنًا، فأكل أحدهما: حنث 1. وقال أشهب: لا يحنث 2. وهو أبين؛ لأن الزيت والجبن مؤتدم.
والمراد: أن لا يأكل الخبز مؤتدمًا بأحد هذين.
ولو حلف ألا يأكل خبزًا أو كعكًا، أو لا آكل جبنًا وزيتًا؛ حنث بأكل أحدهما؛ لأن كل واحد من هذين لا يؤكل بالآخر.
وقال فيمن حلف لا يكسو امرأته هذين الثوبين، ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعًا، فكساها أحدهما: حنث 3. يريد: أنه نوى أن لا يكسوهما إياها مجتمعين، ولا مفترقين.
وأن نوى أن لا يجمعهما لها؛ لم يحنث إن كساها أحدهما.
وإن حلف لا كساها ثوبين، ولم يقل هذين الثوبين؛ لم يحنث إن كساها واحدًا.
ومفهوم قوله: أن لا يجمع لها اثنين في كسوة، ليس أن لا يكسوها أبدًا.
وقال ابن القاسم: قال مالك فيمن حلف أن لا يهدم هذه البئر، فهدم منها

حجرًا واحدًا: حنث 1؛ لأن القصد عنده أن لا يقربها بشيء من ذلك.
ولا يحنث بمجرد اللفظ؛ لأنه لا يقع عليها بذلك اسم انهدام.
وقال مالك في النوادر فيمن حلف ليهدمن هذه البئر: فلا يبر بهدم حجرين ولا ثلاثة، إلا أن يهدم جميعها، أو يهدم ما هو إبطال لها وفساد 2.

باب (1) فيمن حلف على رجل لا كلّمه أو ليكلمنّه أو لا هجرته أو لأهجرنه

2 ومن حلف لا أكلمَّ فلانًا، فسلَّم عليه؛ حنث.
وإن كانا 3 في صلاة لم يحنث الحالف بالتسليمة الأولى، كان الحالف إمامًا أو مأمومًا.
واختلف في التسليمة الثانية: فقال مالك في المدونة: لا حنث على الحالف إذا كان مأمومًا، فرد على الإمام 4. وقال في كتاب محمد: يحنث.
وقال أيضًا: إن كان الإمام الحالف، فسلَّم تسليمتين حنث، وقال ابن ميسر: لا يحنث 5. وهذا الخلاف إذا كان المأموم عن يسار الإمام وأسمعه؛ لأنَّ ثانية الإمام يشير بها إلى اليسار، فلم يحنث بالأولى؛ لأن القصد بها الخروج من الصلاة، وهو الذي يعرفه الناس في المراد بها، وحنث بالثانية على القول بمراعاة الألفاظ؛ لأن السلام كلام، ولم يحنث على القول 6 بمراعاة المقاصد.
قال ابن القاسم: وإن تعايا الإمام، فلقنَّه الحالف وهو مأموم؛ حنث 7.1

واختُلف فيمن حلف ألا يكلم فلانًا، فكلمه بحيث يسمع، فلم يسمعه لشغل أو غيره.
أو كان نائمًا (1)، فصاح به، فلم يستيقظ.
فقال ابن القاسم مرة: يحنث؛ لأن ذلك كلام منه له.
وقال مرة: لا حنث عليه (2)؛ لأن القصد مقاطعته، وإذا لم يسمعه لم تقع مواصلة.

فصل (3) [إن حلف ليهجرنه ثم كلمَّه]

وإن حلف ليهجرنّه، ثم كلمَّه؛ لم يحنث، وليس عليه أن يهجره عقيب يمينه، ومتى هجره بعد ذلك برّ.
وإن حلف لا يكلمه، فكلّمه بعد يمينه حنث؛ لأنه حلف لا يوجد منه فعل، فمتى وجد منه حنث.
والأول حلف ليفعلن في المستقبل، فمتى وجِد منه بر.
واختُلف إذا حلف ليهجرنّه في القدر الذي يبر به، ففي كتاب محمد: يهجره شهرًا، وفي العتبية والواضحة تجزئه ثلاثة أيام 4؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ" 5. فأوقع على هذا القدر اسم الهجران؛ ولأنها مدة تقع بها الوحشة، وفيها تقاطع لمن123

عادتهما الاجتماع كل يوم.
وإن كانت عادتهما قلة اللقاء، لم يبر، إلا أن تمر مدة الغالب أنهما يلتقيان فيها، ويريان ذلك تقاطعًا.
واختلف إذا حلف ليطيلن هجرانه: فقال محمد: يهجره سنة.
وقيل: شهر يجزئه (1). وقول محمدٍ احتياطٌ، ليس أنه لا يجزئه دون ذلك.
فإن كان بينهما مصادقة ومصافاة فالشهر طولٌ وتلحق فيه المشقة.
وإن لم يكونا على ذلك فالشهر قليل.
ومن حلف ليهجرنه اليوم، فسلَّم عليه؛ حنث.
وإن حلف لأهجرنّه، فسلَّم عليه، ووقف عن كلامه؛ كان على الخلاف، فمن راعى الألفاظ لم يحنثه، ومن راعى المقاصد حنثه؛ لأن وقوفه عن بعض عادتهِ هجرانٌ.

فصل [فيمن حلف ألا يكلم فلانا أياما أو شهورا أو سنين]

ومن حلف ألا أكلَّم فلانًا أيامًا أو شهورًا أو سنين؛ أجزأه من كل صنف سماه ثلاثة من صنف ذلك العدد؛ ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو ثلاث سنين، إلا أن يريد التطويل من كل شيء سماه، فلا يجزئه إلا ما يرى أن فيه تطويلًا.
واختُلف إذا أتى بذلك على وجه التعريف، فقال: لا أكلمك 2 الأيام أو الشهور أو السنين؛ فقيل 3: إن قال لا أكلمتك الشهور تجزئه سنة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36].
وقيل: لا يكمله الأبد.
وإن حلف لا يكلمه الأيام؛ لم يكلمه الأبد، لقول الله تعالى: {بِمَا1

أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]، وعلى القول في الحالف على الشهور تجزئه شهور السنة يجزئ الحالف على الأيام أيام الجمعة السبعة.
وإن قال: لا أكلمه السنين؛ لم يكلمه الأبد.
وإن قال: لا كلمتك حينًا أو الحين؛ لم يكلمه سنة.
والحين يقع على الوقت يقل ويكثر، قال الله تبارك تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17]، فهذا وقت الصلاة.
وقال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25]، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: 1]، وقال تعالى: ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس 98].
قيل: إلى يوم القيامة.
ومن 1 قال: لا كلمتك إلى حين، فأتى به على لفظ التكره، فإنما يريد وقتًا فيه طول، فإذا وقف عن كلامه مدةً فيها طول؛ أجزأه.
وإن كانت دون سنة.
وإذا قال: دهرًا أو زمانًا أو عصرًا؛ لم يكلمه سنة.
واختُلف إذا عرف، فقال: الدهر أو الزمان أو العصر، فقيل: تجزئه سنة كالأول.
وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر: مدة الدنيا.
يريد: الأكثر من القول.
وقال مالك في كتاب ابن حبيب في الدهر: أكثر من سنة.
قيل لمطرف: فسنتان؟ قال: قريب، وما أوقت فيه وقتًا 2. وعند ابن شعبان في العصر: بقاء الدنيا، واحتج بقول الله تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: 1].
وكذلك أرى في الدهر، وأما الزمان؛ ففيه إشكال.
وقال مالك في العتبية، فيمن حلف لا يفعل شيئًا في هذه السنة، وقد مضى نصفها 1، قال: يأتنف اثني عشر شهرًا من يوم حلف، إلا أن تكون له نية في بقيتها 2 وفيه نظر؛ لأنَّ قوله هذه يقتضي عين تلك السنة، إلا أن يكون الباقي يسيرًا، فيكون دليلًا على أن الراد سنة مؤتنفة.

باب فيمن حلف لا أكلم فلانًا أو ليكلمنه أو إن أخبره أو ليخبرنه؛ فكتب إليه أو أرسل إليه رسولًا

وقال مالك في المدونة، فيمن حلف لا أكلم فلانًا، فكتب إليه، أو أرسل إليه رسولًا؛ يحنث 1. وقال أشهب في كتاب محمد: لا حنث عليه فيهما؛ يعني الكتاب والرسول، وروى ابن القاسم وأشهب، عن مالك: أنه يحنث في الكتاب دون الرسول 2. وكل هذا الاختلاف مع عدم النية.
واختلف بعد القول أنه حانث إن ادعى النية، وأنه أراد ألا يشافهه على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: له نيته، ثم رجع، فقال: لا أنويه في الكتاب 3. وقال محمد: وقد قال قبل ذلك: لا نية له، ثم رجع إلى إن نوّاه في الرسول.
فلم يحنثه أشهب مع عدم النية، وحمله على موجب اللفظ؛ لأنه لم يكلمه في الحقيقة، وإنما كلم الرسول، أو كتب أحرفًا، صورها يفهم منها مراده.
ورأى مالك أن القصد المقاطعة والمهاجرة، ليس الكلام خاصة، فإذا كاتبه أو راسله، لم تكن مهاجرة تامة، ثم لم ينوِّه؛ لأنه لم يحنثه بمجرد اليمين، وإنما حنث بالمعتاد، وأن القصد المقاطعة، فكأنه ادعى ما تكذبه فيه العادة، وادعى ما لا يشبه.

وصدقه مرة؛ لأن من الناس من يقصد هجرانًا دون هجران، فيكتب ويراسل ويقف عن المشافهة وهذا أحسن، ولا فرق بين الكتاب والرسول.
والقول أن الذي في الكتاب لفظه غير صحيح؛ لأن الإنسان يكتب ولا ينطق، ولو نطق ما زاد معنى، ولصار ذلك المكتوب كلامه.
وقال ابن حبيب: وإن وصل الكتاب إلى المحلوف عليه، فقرأ عنوانه؛ حنث 1 وإن لم يقرأه، وأقام عنده سنين؛ لم يحنث ولا وجه لهذا؛ لأنه إذا حنث بالمكاتبة لأنها ضرب من المواصلة، وترفع 2 بعض المقاطعة، فذلك يقع بنفس وصول الكتاب من الحالف، وإن لم يقرأ.
وإن كتب المحلوف عليه إلى المحلوف، فلم يقبل كتابه؛ لم يحنث.
واختُلف إذا قبِله وقرأه: فقال ابن القاسم: يحنث.
وقال أيضًا، لا يحنث.
وقاله أشهب 3 وهو أحسن؛ لأن الكلام من المحلوف عليه لا يحنث به الحالف، وكذلك لو اجتمع معه، وكلمه ولم يجاوبه؛ لأنه إنما حلف لا كلمت فلانًا 4، ولم يحلف لا كلمني.
ولو حلف ليكلمنّه فكتب إليه، أو أرسل إليه رسولًا؛ لم يبر؛ لأنه لم يكلمه.
وهذا مما يبين الأول إذا حلف لا أكلمه فكتب إليه أنه لم يحنث بمجرد اليمين.
ولو كان الكتاب ككلامه لبر به إذا حلف ليكلمنه، وإن حلف ليعلمنه أو

ليخبرنه، فإنه يبر بالكتاب والرسول.
وإن حلف لا أُعلمه، أو لا أخبره، فكتب إليه، أو أرسل إليه؛ حنث.
وقال ابن القاسم، فيمن حلف لرجل إن علم كذا وكذا، ليخبرنّه أو ليعملنّه، فعلماه جميعًا، فلم يعلمه: فهو حانث 1؛ يريد: إذا لم يعلم الحالف بعلم المحلوف عليه، وإن علم لم يحنث، إلا على من راعى الألفاظ.
وقال مالك، في رجل أسرّ إلى رجل سرًا، واستحلفه أن لا يخابر به أحدًا، فأخبر المحلوف له رجلًا بذلك السر، فانطلق ذلك الرجل، فأخبر الحالف، فقال الحالف: أخبرني به، وما ظننت أنه أخبر به أحدا غيري.
قال: فهو حانث 2، وهذا صواب؛ لأن الإنسان يقصد أن يسر أمرًا لجماعة، ولا يخبر كل واحد منهم بما أطلع عليه الآخر.

باب فيمن حلف لا أساكن فلانًا 1 أو على دار هو فيها أن لا يسكنها، أو لينتقلنّ منها أو لا يدخلها، أو لا يركب هذه الدابة، أو لا يلبس هذا الثوب وهو راكب أو لابس للثوب، أو قال: أنتِ طالق إن حضتِ أو نمتِ أو حملتِ وهي حائض أو نائمة أو حامل

ومن حلف لا يساكن رجلًا، وهما رفيقان في بيتٍ خرج عن تلك الدار، إلا أن تكون دار جامعة كالفنادق وديار الغلات؛ فلا شيء عليه إن انتقل إلى بيت آخر، إلا أن يكون سبب يمينه لا يرفعه إلا الخروج عن تلك الدار.
وإن حلف وهما في دارين في محلة، انتقل إلى أخرى بحيث يرتفع ما كان الشر أو سبب اليمين عنه، وإن كانا في محلتين وكانا 2 في مدينة فلا شيء عليه، إلا أن ينتقل إلى قرية بحيث لا يقع عليه مساكنته.
وإن كانا في قرية انتقل إلى أخرى؛ لأن القرية كالمحلة.
وقال في رجل وقع بين زوجته وأخته شر، فحلف لا تساكنها 3، فسكنا في دارٍ، أحداهما في السفل والأخرى في العلوة فلا شيء عليه.
وقال: إن حلف، وهما في دار فضرب بينهما حائطًا: لا يعجبني 4. وقال ابن القاسم: لا

حنث عليه (1). فخاف مالك أن يكون ذلك أقرب في وصول الكلام والمعاياة والمقابلة (2) من العلو والسفل.
ولو قيل في المسألة الأولى أن يبعد بينهما إلى دار أخرى، لكان أحسن.
لأن العلو والسفل لا يرفع المعاياة والشر، ولو كان سبب اليمين ما يقع من الاختلاط فيما احتاج كل واحد منهما من ماعون الآخر، أو لأن أحدهما خون صاحبه لم يكن عليه شيء إذا ضرب بينهما بحائط، أو سكّن أحدهما في العلو والآخر في السفل.
ومن حلف ألاّ أساكن فلانًا، فزاره؛ لم يحنث، قال مالك: وليست (3) الزيارة سكنى (4) وينظر إلى ما كانت عليه يمينه، فإن كان بما يدخل بين العيال فذلك أخف، وإن كان أراد التنحي عنه فهو أشد (5)، ولم يقل يحنث؛ لأنه قد تنحى عنه، ولو حمل أمره على المقاطعة لحنث إذا لقيه فكلمه.

فصل [فيمن حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكن فيها]

وقال فيمن حلف، لا سكن 6 هذه الدار، وهو ساكن فيها: يخرج مكانه، وإن كان في ليل لم يمهل، حتى يصبح، إلا أن ينوي ذلك، ثم يتعجل ما12345

استطاع، فإن لم يجد إلا بالغلاء أو ما لا يوافقه، فإنه ينتقل إليه، فإن لم يفعل؛ حنث 1. وهذا على مراعاة الألفاظ، ومن راعى العادة كان له أن يمهل حتى يصبح، وينتقل إلى ما ينتقل إليه مثله.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا يحنث في أقل من يوم وليلة 2؛ يريد: حتى يستكمل يومًا وليلة، فحينئذ يحنث.
وقال أصبغ: حد المساكنة بعد اليمين يوم وليلة، فإن سكن أكثر حنث 3. وقول مالك محتمل أن يكون القصد من الحالف في مثل ذلك اجتنابها، وأن زيادة السكنى وإن قلّ، سكنى لما كان مضافًا إلى ما تقدم.
وراعى أشهب وأصبغ ما يقع عليه اسم سكنى لو ابتدأ سكناها.
ولو حلف لا أسكنها، وليس هو فيها؛ لم يحنث عند أشهب؛ إن أقام ما دون يوم وليلة، ولم يحنث عند أصبغ، إلا أن يزيد على يوم وليلة.
ولو حلف ليسكنّها؛ لبرّ على قول أشهب إذا أقام يومًا وليلة، ولم يبر عند أصبغ، إلا أن يزيد على ذلك 4. وعلى مراعاة المقاصد لا يبر إلا أن يطول مقامه، وما يرى أن الحالف يقصده.
ولو حلف لينتقلن، لم يحنث بالتمادي في السكنى.
قال في كتاب محمد: فإن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلًا فلم يجد، أرجو أن لا

شيء عليه.
قيل: فإن أقام شهرًا؟ قال: إن توانى في الطلب خفت أن يحنث.
وفي الواضحة: لا يحنث، وإن أخر الانتقال 1. وهذا هو الأصل فيمن حلف ليفعلنّ، إلا أن يكون قصد الحالف على الانتقال، إنما هو كراهية البقاء.
فإذا تراخى عن القدر الذي أراد حنث، فإن حلف لا أسكنها، فخرج، ثم رجع فسكن، حنث.
وإن 2 حلف لينتقلن، فانتقل، ثم رجع؛ لم يحنث؛ لأن الأول حلف، أن لا توجد منه سكنى، فمتى وجد ذلك منه؛ حنث.
والآخر حلف ليفعلن، فإذا فعل ذلك مرة؛ بر.
قال مالك في كتاب محمد: إذا خرج يقيم شهرًا 3. ولو أقام خمسة عشر يومًا؛ لأجزأه.
وقال محمد: إن حلف لينتقلن من هذا البلدة خرج إلى موضع تقْصر فيه الصلاة، ويقيم شهرًا.
قال: وهذا استحسانٌ، والقياس أن يخرج إلى ما ايجب عليه فيه إتيان الجمعة، فيقيم ما قلّ، ثم يرجع 4. ولو حلف ليسافرن؛ لم يبر إلا بمدة تقصر فيها الصلاة.
وعلى قول محمد إن حلف لينتقلن من هذه الدار، فرجع عن قربٍ؛ لم يحنث.
ومن حلف لا أسكن هذه الدار، انتقل بنفسه وعياله ومتاعه.
وإن نقل متاعه دون عياله حنث.

واختُلف إذا نقل عياله دون متاعه: فقال ابن القاسم في المدونة: يحنث 1. وقال في كتاب محمد: إلا أن يتصدق به على صاحب المنزل، فلا يحنث.
وإن ترك ما لا حاجة له به مثل الوتد والمسمار؛ لم يحنث تركه عمدًا أو نسيانًا 2. وقال أشهب: إن ترك متاعه؛ لم يحنث 3؛ وأراه ذهب في ذلك لقول الله تبارك تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: 29] فنفى عنه اسم السكنى إذا لم يكن فيها إلا المتاع.
وكذلك، إن حلف لا أسكنها، فاختزن فيها، حنث عند ابن القاسم، ولم يحنث عند أشهب.
وقيل: إن حلف ليسكننها، لم يبر، إلا أن يسكنها بنفسه وعياله ومتاعه، فإن لم يسكن بمتاعه وعياله 4 حنث 5 بما لا يبر به.
وأرى أن يبر، وإن لم يسكن بمتاعه.
وإن حلف لا يسكنها، وهو فيها بكراء أو بعارية، وكان السبب من مالك الدار، فأبقى متاعه؛ حنث؛ لأن القصد رفع منته، أو الخروج من كرائه.
وإن كان السبب اختلافه مع جيرانه؛ لم يحنث بترك متاعه.
وكذلك، إن كان في سكنٍ يملكه، فتقاول مع جيرانه؛ لم يحنث بترك متاعه.

وإن اكترى هناك مخزنًا، لم يحنث.
وإن كان سبب اليمين اختلافه مع من في ذلك المسكن لما يقع بين النساء والصبيان؛ لم يحنث بترك متاعه.
وان كان لأنه خونه، حنث.
وقد يستخف بقاء المضطر يكون له فيها الطعام؛ لأنه ليس من العادة الانتقال به.
ومن حلف لينتقلن من هذه الدار، لم يبر بنقل عياله، ومحمله على نقل جميع ما فيها، وهو في هذا أشد من يمينه أن يسكنه.
وإن حلف إنْ 1 انتقلَ منه، فنقل عياله أو 2 متاعه؛ حنث.
وإن حلف لا أسكن هذه الدار لأمر كرهه منها، ثم بيعت، فسكنها، حنث.
وإن كان السبب المالك لها، لم يحنث.
وإن حلف على رجل، لا دخل هذه الدار، وقد ابتدأ في الدخول؛ حنث إن تمادى.
واختلف إن حلف بعد أن استقر في الدار: فقال ابن القاسم: لا شيء عليه إن لم يخرج.
وحمل اليمين على دخول آخر غير هذا.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن لم يخرج مكانه حنث 3. واتفقا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها، فلم ينزل، أو لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه، فلم ينزعه، أنه حانث 4. وقال سحنون: إذا قال لزوجته، وهي حائض: إذا حضتِ، فأنت طالق؛

فهي (1) على حيض مستقبل.
فمن قال بقول ابن القاسم؛ حنثه ساعة تكلّم (2)، ومن قال بقول أشهب؛ لم يحنثه حتى تحيض في المستقبل.
قال أشهب: لأنَّ الحيض يكون، ولا يكون.
قال: ولو قال لها، وهي حامل: إذا حملتِ، فأنت طالق.
أو وهي نائمة: إذا نمتِ، فأنت طالق؛ فإنما هو على حمل مستقبل، ونوم مستقبل (3). وقد ذكرت ذلك في كتاب الطلاق.

فصل [فيمن حلف ألا أدخل على فلان بيتا فدخل عليه مسجدا]

ومن 4 حلف لا أدخل على فلان بيتًا، فدخل عليه مسجدًا؛ لم يحنث.
قال: وليس على هذا حلف 5. وقد قيل: يحنث إذا دخل عليه في المسجد لقول الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا﴾ [النور: 36] فسمى الله -عز وجل- المساجد بيوتًا، وكذلك لو دخل عليه في المسجد الحرام لم يحنث 6؛ لقول الله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، إلا أن تكون له نية في بيوت السكنى فيكون ما نوى 7.123

وفي كتاب محمد: إن حلف لا جامعه في بيت، فجامعه في الحمام، حنث، لأنه لو أراد أن لا يدخله لفعل.
قال محمد: وليس بمنزلة المسجد 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وليس هذا التعليل ببين؛ لأنه أيضًا لو أراد أن لا يدخل ذلك المسجد لفعل، وله مندوحة في غيره.
وقول مالك ليس على هذا حلف، حسن.
وليس القصد المسجد والحمام.
قال مالك: وإن دخل الحالف بيت جاره، والمحلوف عليه فيه، حنث.
وإن دخل المحلوف عليه على الحالف فلا يعجبني.
وقال ابن القاسم: لا شيء عليه، إلا أن ينوي أن لا يجامعه في بيت فيحنث 2. قال محمد: يخرج مكانه، ولا يحنث 3. فأجاب ابن القاسم على مراعاة الألفاظ، فيحنث إن دخل هو على المحلوف عليه، ولا يحنث إن دخل عليه المحلوف عليه.
وبيته وبيت جاره في الجواب على مراعاة الألفاظ سواء.
وعلى القول الآخر ينظر سبب يمينه، فإن كان؛ لأنَّ المحلوف عليه كره دخول الحالف بيته، وتأذى منه في شيء؛ فلا شيء عليه في بيت جاره، أيهما دخل على الآخر، ولا في الإقامة إن لم يخرج.
وكذلك، إن دخل المحلوف عليه بيت الحالف.
وإن كان قصده أن لا يجامعه، ولا يجالسه في بيت، خرج مكانه، ولا حنث عليه؛ لأنه لم يجالسه.
وإن لم يخرج، حنث.

وقال فيمن حلف على رجل، أن لا يأكل له طعامًا، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه، فأطعمه طعامًا، فخرج به الصبي إلى منزل أبيه، فأكله: حنث 1. وقال سحنون: لا يحنث؛ لأن الابن ملَك ذلك الخبز، وزال من 2 ملْك المحلوف عليه.
وقال مالك في كتاب محمد، فيمن حلف، لا يدخل عليه من أخيه هدية ولا منفعة، فدخل ابن له صغير أو كبير، فأصاب اليسير من طعامه، فلا شيء، عليه في الولد الكبير الذي خرج من ولايته، وإن كان صغيرًا، فأصاب اليسير الذي لا ينفعه في عون والده، فلا شيء عليه.
وإن كان مثل الثوب يكسوه أو طعام يعينه، فقد دخلت عليه منها منفعة، فأراه حانثًا 3. فلم يحنثه في هذا السؤال لما لم يصرف عنه شيئًا من مؤنته 4؛ لأنه حلف لا 5 أنتفع، فلم ينتفع بخلاف الأول.
وأحنثه في الكبير 6 على مراعاة اللفظ.
وعلى القول الآخر للحالف أن يرد مثل ما نفع به ولده من الطعام، ولا يحنث؛ لأنه قصد أن لا يدخل تحت منته.
وكذلك لو كساه ثوبًا، فأفناه في غيبة الأب، ثم قدم فعلم بذلك، فعليه 7

غرم قيمته، ولا شيء عليه.
وكذلك، إذا حلف لا يأكل له طعامًا 1، فأكل مما خرج به ابنه؛ حنثه على القول بمراعاة اللفظ، ولا يحنث على القول بمراعاة سبب اليمين إذا رد المثل.
وكذلك لو وجد الحالف في بيته طعامًا، فأكله، وهو لا يعلم أنه للمحلوف عليه، غرم مثله، ولم يحنث.

باب فيمن حلف على زوجته ألا (1) تخرج إلا بإذنه، أو لا أذن لها

ومن حلف على زوجته، لا خرجت إلا بإذنه، فأذن لها، فلم تسمع، ثم خرجت، حنث.
وإن قال: لا خرجت، إلا أن آذن لكِ 2؛ لم يحنث قياسًا على من حلف ليقضين فلانًا حقّه لأجلٍ سَماه 3، إلا أن يؤخره فأخره، ولم يعلم، وانقضى الأجل: فقال مالك: عسى أن يجزئه 4. وقال ابن وهب: لا يحنث.
وراعى اللفظ.
وأرى أن يحنث؛ لأنه إنما حلف أن لا يكون منه لدد في ذلك الأجل، وإذا لم يعلم ولم يقضِ؛ فقد لد.
وكذلك إذا خرجت؛ لأنه إنما أراد أن لا تخرج إلا بطوعه.
وقال محمد: فإن قال: لا خرجت، إلا بإذني، ثم قال: اخرجي حيث شئتِ.
فخرجت؛ لم يحنث.
وإن قال: لا خرجت إلى موضع، إلا بإذني، ثم قال: اخرجي حيث شئتِ.
فخرجت حيث شاءت؛ حنث 5. وقيل: هو كالأول، ولا شيء عليه.
وأرى أن يسئل عن نيته، فإن أراد بقوله إلى موضعٍ معرفة الموضع الذي1

تخرج إليه، فينظر ما يرضيه من ذلك مما يسخطه، فخرجت، ولم يعرف الموضع؛ حنث، وإلا فلا شيء عليه.
وإن أذن لها، فلم تخرج حتى منعها، فخرجت، حنث.
وفي كتاب محمد، قال -أظنه عن مالك -: إن خرجت، ثم رجعت لحاجة ذكرتها، فأخذتها، ثم خرجت؛ لم يحنث.
وإن رجعت تركًا وقطعًا، ثم خرجت؛ حنث 1. وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: هو حانث، ولم يفرق، قال ابن حبيب: إن لم تبلغ الموضع الذي خرجت إليه، لم يحنث، وإن بلغته، حنث 2. والقول الأول أحسن، ولا شيء عليه إذا رجعت لحاجة ذكرتها، بلغت أو لم تبلغ.
وإن قال: لا خرجت إلا بإذني، فرآها تخرج، فلم يمنعها؛ حنث على مراعاة الألفاظ، إلا أن تكون له نية.
وإن حلف: لا أذنت لك في الخروج، فرآها تخرج، ولم يمنعها، فأراد منعها من الخروج؛ حنث.
وإن حلف، فقال: لا أذنت لك في الخروج، فرآها تخرج، ولم يمنعها، فإن أراد: فإنكِ لا تطيعيني، أو تخالفي مرادي، لم يحنث.
وقال ابن القاسم: إن حلف لا آذنت لها، إلا في عيادة مريض، فخرجت بغير إذنه، وبغير علمه لغير عيادة مريض، لم يحنث، إلا أن يعلم، فيتركها، فيحنث وإن أذن لها لعيادة مريض، فمضت منه إلى الحمام، ولم يعلم، لم يحنث 3.

وإن قال: لا خرجت، إلا في عيادة مريض بإذني، فخرجت لغير مريض بعلمه، أو بغير علمه، حنث.
فإن خرجت لعيادة مريض بغير إذنه، حنث، وإن قال: لا خرجتِ لعيادة مريض، إلا بإذني، فخرجت لغير مريض بعلمه أو بغير علمه 1، لم يحنث؛ لأن ما سوى المريض لم تنعقد عليه يمين.
وإن خرجت لمريض بغير إذنه، حنث.
وإن لم يشترط إذنه، وحلف لا خرجت إلَّا لعيادة مريض، فلها أن تخرج لعيادة المريض 2. وإن خرجت لغيره، حنث.
وكذلك، إن خرجت لعيادة مريض، ثم مضت لغيره، حنث.
وإن قال: لا خرجتِ لعيادة مريض، خرجت لغيره بعلمه أو بغير علمه، لم يحنث.
وإن مضت من هناك لعيادة مريض، حنث.

باب فيمن حلف ليفلعن شيئًا في وقت ففعله قبله، وما يتعلق بذلك

وقال مالك، فيمن حلف ليقضين فلانًا حقّه غدًا، فقضاه اليوم: لم يحنث.
وإن حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا، فأكله اليوم، حنث 1. وقد قيل فيمن حلف على طعام لا يأكله غدا فأكله اليوم لم يحنث، يريد: أنه لم يرد ألا يأكل اليوم ولا بعد غد، وإنما كان القصد بذلك غدا وهو في المحلوف عليه، فحمله في القضاء على المقاصد، أنه لا يلِد، ولا يؤخره عن غد، وفي الطعام على موجب اللفظ.
ولو كان مريضًا سئل في أكل الطعام اليوم، فحلف ليأكلنه غدًا، ثم أكله اليوم، لم يحنث.
ولو كان قصده في القضاء المطل به لغدٍ، فعجله اليوم، حنث.
ومن حلف ألا يتعشى، فشرب لبنًا أو سويقًا؛ حنث.
قال محمد: وإن شرب نبيذًا، لم يحنث، وإن تسحر، لم يحنث 2 يريد: إذا تسحر من آخر الليل.
وقال فيمن أتى امرأته بحيتان، فسخطته، فقال لها 3: أنت طالق إن

اشتريت لحمًا ولا حيتانًا ثلاثة أشهر.
فأراد أن يشتري لحمًا أو حيتانًا في الغداء؛ لم يحنث يريد: إذا حلف أن لا يشتريه عشاءً.
قال: وكذلك، لو كساها قرقل كتان، فسخطته، فقال: أنت طالق إن كسوتكِ قرقلَ كتان سنةً، فكساها قرقل خز، ولا نية له في أحسن، ولا غيره، لم يحنث 1. وأرى إن أراد التضييق حنث، وإن أراد ألا يأتيها بدنيء لم يحنث.
وإن كان الأول مما يمتهن في الدار، فاشترى ما يرفع للتصرف، لم يحنث.
وقال مالك فيمن جاء لزوجته بزيتٍ، فسخطته، فحلف ليلقينه في البلاعة، فألقاه دونها، لم يحنث؛ لأن قصده إتلافه 2.

باب فيما (1) يحمل فيه الحالف على بساط يمينه, والاختلاف فيه

2 وقال مالك فيمن استعار رجلًا ثوبًا، فحلف ما يملك إلا ثوبه، وله ثوبان مرهونان، فقال مالك: إن كانا كفافًا لدينه، وكانت تلك نيته أني ما أقدر إلا على ثوبي، لم يحنث.
فإن لم تكن تلك نيته، و 3 كان فيه فضلٌ، حنث.
وقال ابن القاسم: إن لم يكن فيه 4 فضل، ولم تكن له نية، حنث 5. فلم يراع بساط يمينه والأشبه، والقياس: أن لا فرق 6 بين أن يكونا كفافًا، أو فيهما فضلٌ، فعلى مراعاة الألفاظ يحنث؛ لأنهما على ملكه، وقد حلف ما يملكه.
وعلى مراعاة المقاصد لا شيء عليه؛ لأن القصد ما كان عنده يتيسر تسليمه حينئذٍ للمستعير، وليس القصد ما 7 كان في رهن.
وقال مالك في كتاب محمد، فيمن تسلَّف من رجل دينارًا، فوجده ناقصًا، فسأله أوزن منه، فحلف ما معه إلا أنقص منه، فوجد معه مثل وزنه، لم يحنث؛ لأن معناه ما معه أوزن 8.1

وقال في كتاب ابن حبيب، فيمن دفن مالًا، فلم يجده غلطا بموضعه، فحلف لامرأته بطلاقها ما أخذه غيرك، ثم وجده في موضع آخر؛ فلا شيء عليه؛ لأنه قصد 1 إن كان ذهب، فلم يذهب 2. وقال في العتبية، فيمن رفع دراهم في بيته، فلم يجدها، فاتهم بها زوجته، وحلف بالطلاق ما أخذها أحد 3 غيرك، ثم وجدها تحت مصلاه، رفعها ونسي، حنث، وقال ابن دينار: لا يحنث 4 5 فراعى في جميع هذه المسائل 6 بساط يمينه، فلم يحنثه، وأحنثه مرة بموجب اللفظ، ولم يراع سبب اليمين.
وقال في المدونة، فيمن حلف ما له مالٌ، وله شوار بيته وفُرش، أو خادم: يحنث.
فأحنثه بموجب اللفظ، وعلى القول الآخر لا يحنث؛ لأن القصد صنف غير هذا 7.

جارٍ التحميل