التبصرة للخميصفحات 582-621

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 582-621

باب في أحكام الخطبة

واختلف في الخطبة في أربعة مواضع، اختلف، هل هي فرض أو سنة؟ واختلف بعد القول: إنها فرض، هل الطهارة لها فرض؟ أو تجزئ بغير طهارة؟ وهل الفرض خطبتان أو خطبة؟ وهل يجزئ من ذلك ما قل؟ أو لا يجزئ إلا ما له قدر وبال؟ فقال مالك وغير واحد من أصحابه: الخطبة فرض فمن صلى بغير خطبة لم تجزئهم 1، وأعادوا في الوقت وبعده، ولم يذكر وجوب الطهارة، وقال سحنون: الخطبة فرض، والطهارة لها فرض، فمن صلى بخطبة وهو على غير طهارة لم تجزئهم وأعادوا أبدًا 2، وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: الخطبة فرض 3. والطهارة لها مستحبة، فمن صلى بغير خطبة لم تجزئهم، فإن صلى بخطبة على غير طهارة، أجزأتهم 4. وقال عبد الملك بن الماجشون: الخطبة سنة 5، وقال في ثمانية أبي زيد: من صلى بغير خطبة أجزأه، ولم يعد، والقول: بوجوبها دون الطهارة لها أحسن، لقول الله -عز وجل-: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] الآيتان، ودليل وجوبها من وجوه:

أحدها: تحريم البيع حين النداء، فلو كانت غير واجبة، لم يحرم البيع إلا عند الدخول في الصلاة.
والثاني: قوله سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وأول الذكر في الجمعة الخطبة، فكان محموله على أول ذكر يكون بعد النداء، وهي الخطبة، إلا أن يقوم دليل أن المراد الذكر الثاني، وهو ما يكون في الصلاة، والثالث: أن الأحاديث الصحاح وردت أن السبب في نزول الآية كان في الذين فروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يخطب (1)، لعير قدمت من الشام، فنزل ذمهم بذلك، والذم يكون لترك واجب.
ولا تجب الطهارة لها؛ لأنه ذكر الله -عز وجل- وحمد وثناء وصلاة على نبيه عليه السلام ووعظ، ولا خلاف في أن هذا الصنف لا يفتقر إلى طهارة، فوجب أن يرد ما اختلف فيه من ذلك إلى ما أجمعوا عليه، ولا حجة في أن الشأن كون الإِمام في ذلك متطهرًا؛ لأن ذلك للصلاة التي هي عقيب الخطبة، وليس بحسن أن يخطب (2) ثم يخرج للوضوء أو يتوضأ في الجامع.

فصل في الخلاف هل الخطبتان معًا فرضٌ أو واحدة

واختلف بعد القول أن الخطبة فرض، فقيل: الفرض أن يأتي بخطبتين، فإن خطب واحدة، لم تجزئهم، وأعادوا الجمعة، وكذلك إذا خطب خطبتين ولم يخطب من الثانية ما له من الكلام قدرٌ وبالٌ لم تجزئهم، وهو قول ابن القاسم 3. وقال12

مالك في كتاب ابن حبيب: من السنة أن يخطب الإِمام خطبتين، فإن نسي الثانية أو أحصر عنها، فتركها فالأولى تكفيهم، ولو لم يكن أيضًا أتمّها، إلا أنه أثنى على الله -عز وجل- وتشهد، أو أمر أو نهى أو وعظ وقال خيرًا وإن كان خفيفًا جدًّا، فذلك يجزئ عنه، قال: وإن أحصر أيضًا في الثناء على الله -عز وجل- والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل، فذلك يجزئه، ولا يبالي أصابه ذلك في الأولى أو في الثانية (1). قال الشيخ: وأرى أن تجزئ الخطبة الواحدة، وألا يجزئ من ذلك إلا ما له قدرٌ وبالٌ؛ لأن الشيء اليسير في معنى العدم.
وقال ابن حبيب: وليقصر الخطبتين والثانية أقصرهما، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يقرأ في خطبته ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله ﴿فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70] (2) وينبغي، أن يقرأ في الخطبة الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ تارة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ وتارة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (3).

فصل [خطبة الإِمام وحده ومن تفوته الخطبة]

وقال أبو الحسن ابن القصار: ليس عن مالك في الإِمام يخطب وحده دون من تنعقد به الجمعة نصٌّ، والذي يوجبه النظر: أن لا تصح إلا بحضرة123

الجماعة، وبه قال الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز 1، ولا خلاف أنه إذا خطب بجماعة تنعقد بهم جمعة، ثم أتى من فاتته الخطبة أنه يجوز له أن يصلي مع الإِمام، وتجزئه جمعةً، كما تجزئ من فاتته الخطبة وركعة واحدة مع الإِمام، فإنه يقضي ركعة وتجزئه جمعةً، ولو ابتدأ الإِمام فخطب وصلى ركعة واحدة ثم أتاه الناس، فأتم بهم جماعة لم تجزئهم 2. ومن شرط الخطبة أن تكون مُقَدَّمَةً على الصلاة فإن قدم الصلاة ثم خطب لم تجزئه الصلاة، وأعادها حتى تكون بعد الخطبة، وهو قول ابن القاسم 3.

باب في استخلاف الإمام, وكيف إن عزل بعد الخطبة وقبل الصلاة, أو وهو في الصلاة

وقال مالك فيمن قدم رجلًا فخطب عنه وصلى هو بالناس الجمعة: لا تجزئهم، ويعيدون ظهرًا، يريد: إذا خرج الوقت، ويلزم على قوله إذا خطب الإِمام ثم قدم من يصلي بالناس اختيارًا ألا تجزئهم الجمعة، بخلاف ما تدعو إليه الضرورة من أن تنتقض طهارته أو يرعف، فيجوز له أن يستخلف.
فإن نابه ذلك في بعض الخطبة أتم الثاني ما بقي، وإن كان بعد تمام الخطبة صلى بهم المستخلف، وإن كان بعد أن صلى ركعة صلى بهم الركعة الثانية، ولم يستأنف المستخلف شيئًا مما 1 فعله الأول، فإن ذهب ولم يستخلف، استخلفوا لأنفسهم، فإن لم يستخلفوا لأنفسهم وأتموا أفذاذًا، لم تجزئهم 2. واختلف إذا أتى الأمر بعزل الأول، فقال مالك في المدونة: إن خطب الأول ثم قدم والٍ سواه لم يصلّ بهم بالخطبة الأولى، وليبتدئ هذا القادم الخطبة 3. قال محمَّد: وإن قدم الثاني حين صلى الأول بالقوم ركعة، فإنه يتم بهم الركعة الثانية ويسلم، وتعاد الخطبة والصلاة من أولها, ولا يجوز أن يصلي الثاني من الجمعة ركعة ولا أقل بلا خطبة؛ لأن خطبة الأول باطلة 4. وقال ابن حبيب: إذا جاء الأمر بعزل الأول وهو يخطب أو بعد أن فرغ من

خطبته، فلا بأس أن يصلي الوالي القادم بالناس على خطبة المعزول، ولا يجدد خطبة 1. ولا خلاف أنه لو قدم الثاني بعد أن فرغ الأول من الصلاة أنها جائزة، ولا تعاد.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن تمادى المعزول فصلى بالناس الجمعة وهو يعلم بعزلته، قال: أرى أن يعيدوا وإن ذهب الوقت، وإن أذن له الوالي القادم فصلى بهم، كانت صلاته جائزة، إذا كان إذنه له قبل الصلاة، وإن كان إذنه له بعد أن صلى بهم فعليهم الإعادة 2. يريد: إذا كان الأول عالمًا بعزلته ثم صلى.
قال: وإن جاء الوالي الآخر وقد خطب الأول، فأرى أن يخطب خطبة أخرى ولا يصلي بهم بخطبة غيره، فإن أذن له في الصلاة وقد خطب فأرى أن يبتدئ خطبة ثانية 3.

باب في صفة صلاة الجمعة والقراءة فيها، وهل يتنفل بعدها

صلاة الجمعة ركعتان، فمن صلاها أربعًا أعاد وصلى ركعتين، ولم يعد الخطبة إذا لم يبعد ما بينهما، فإن بعد أعاد الخطبة والصلاة، ويختلف إذا لم يعد الصلاة حتى خرج وقت الجمعة، هل يعيدها ظهرًا قياسًا على من صلى الظهر قبل صلاة الإِمام؟ فقيل: يعيدها وإن ذهب الوقت، وقال ابن نافع: لا يعيدها؛ لأنه إنما يعيد أربعًا، وكذلك صلاها (1)، وكذلك هذا لا إعادة عليه بعد ذهاب الوقت؛ لأنه إنما يعيد أربعًا، وهذا إذا تعمد الأربع (2). ويختلف إذا نوى ركعتين وزاد ركعتين سهوًا، فقيل: لا تجزئه؛ لأنه زاد في الصلاة مثلها، وقيل: تجزئ، وكثرة السهو لا تفسد الصلاة (3).

فصل القراءة في صلاة الجمعة جهرًا

والقراءة فيها جهرًا، قال مالك في المدونة: أحبّ إلى أن يقرأ فيها بسورة الجمعة، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ 4، وقال أيضًا: يقرأ في الثانية بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: وهم يقرؤون اليوم بالتي تلي الجمعة 5.123

قال الشيخ: وكل ذلك وأسع، ليس في الثانية شيء مؤقت، وأما الأولى فينبغي أن يلتزم قراءة سورة الجمعة؛ لأن آخرها متضمن لوجوبها، ووجوب السعي لها، وترك البيع والشراء، ففي قراءتها تذكرة لوجوبها، وتحضيض على أن لا يفرط فيها.
وقال مالك في المدونة: إذا سلم الإِمام، فأحبّ إلى أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد، فإن ركعوا فواسع 1، وقال في غير المدونة: لا بأس أن يركعوا في المسجد.
قيل: إنما يترك التنفل إذا كانوا ينصرفون ولا يجلسون، فأما إن كانوا يقيمون في المسجد فلا بأس أن يركعوا، فأجرى التنفل بعدها في أحد القولين على صلاتي العيد إذا صليتا في المسجد، فاختلف هل يتنفل قبلهما وبعدهما 2، أم لا؟ وكذلك تنفل الإِمام إذا أتى، فقال ابن حبيب: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد رقي المنبر ولم يتنفل" 3. قال سحنون في العتبية: وكذلك ينبغي للإمام أن يفعل؛ لا يركع قبل أن يرقى المنبر 4.

باب فيمن صلى الظهر يوم الجمعة (1) قبل صلاة الإمام, أو صلاها في سفر ثم دخل إلى حضره هل يعيدها

مع الإمام؟ ومن فاتتهم صلاة الجمعة فهل يصلون الظهر جماعة؟

واختلف فيمن صلى الظهر يوم الجمعة بعد الزوال وقبل صلاة الإِمام، فقال المغيرة وابن القاسم وأشهب وعبد الملك في المجموعة: لا تجزئه، وليعدها إن فأتته الجمعة، قال أشهب: وسواء صلاها سهوًا، أو وهو مجمع على ألا يصلي الجمعة إذا صلى في وقت لو مضى لأدرك الجمعة أو ركعة منها، وإن لم يدرك منها ركعة لم يعدها، وسواء أيضًا صلاها والإمام فيها أو قبل أن يحرم، وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: إن صلاها في بيته وهو لا يريد الخروج لم يعدها، قال: وكيف يعيدها أربعًا وقد صلاها كذلك؟! (2) والقول الأول أقيس، إلا أن يترجح يقول من قال: إن الجمعة ليست بفرض.

فصل في المسافر يصلي [الظهر ويدرك الجمعة في وطنه]

اختلف في المسافر يصلي الظهر ركعتين، ثم دخل وطنه قبل صلاة الجمعة وهو قادر على أن يصليها مع الإِمام، فقال مالك في كتاب محمَّد: يصلي الجمعة وقد انتقضت صلاته، قال: وكذلك المريض يصلي الظهر ثم يفيق في وقت يدرك من الجمعة ركعة من غير تفريط، فإن انتقضت طهارتهما وهما في الصلاة،12

فليعيدا الظهر أربعًا (1). وقال ابن دينار عن ابن القاسم: لو أحدث الإِمام فقدمه فصلى بهم لأجزأهم (2). وقال سحنون في كتاب ابنه: ليس عليه إذا دخل من سفره أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه، وقال أشهب في المجموعة: إذا صلاها جماعة في سفره ثم قدم فصلى الجمعة، فالأولى فرضه (3)، قال: وكذلك ينبغي ألا يأتي الجمعة، وكذلك غير الجمعة لا ينبغي إذا دخل حضرًا وكان صلاها في جماعة أن يعيدها في جماعة، ولو صلاها فذًّا كان له أن يعيدها جمعة أو ظهرًا في جماعة، والله أعلم أيتهما صلاته (4).

فصل فيمن فاتتهم الجمعة هل يصلون جماعة

واختلف فيمن فاتتهم الجمعة، هل يصلونها جماعة؟ فقال مالك في المدونة 5 فيمن فاتتهم صلاة الجمعة: فلا يجمّعون، وليصلوا الظهر أفذاذًا، وأجاز ذلك لأصحاب الأعذار: المرضى، وأهل السجون، والمسافرين 6، وقال في المجموعة في الذين تفوتهم الجمعة: لا بأس أن يجمّعوا 7. وروي عن ابن القاسم أنه قال: لا يجوز الجمع، لا للمرضى ولا للمسجونين 8، وليس1234

هذا بحسن، ولا وجه يمنع الجمع لأصحاب الأعذار، وأما من ترك الجمعة اختيارًا، فيصح ألا يمنعوا؛ لأنهم وإن تعدوا في الأول في ترك الجمعة، فلا يمنعوا الآن من فضل الجماعة، فيفوتهم فضل الوجهين جميعًا، ويصح أن يمنعوا جماعة 1؛ لئلا يتهاون بالجماعة، ولأن فيه أذى للإمام.

باب في وقت الجمعة، وإذا كان الإِمام يؤخر الجمعة عن وقتها، هل يصلي الناس الظهر أربعًا، أو ينتظرونه؟

أول وقت الجمعة إذا زالت الشمس، واختلف في آخر وقتها، فقيل: ما لم يدخل وقت العصر، فمن أخرها حتى دخل وقت العصر لم يصلّها، وصلى الظهر أربعًا، وذكر أبو محمَّد عبد الوهاب في الإشراف عن الشيخ أبي بكر الأبهري أنه قال: فإن صلى ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر، فإنّه يتمّها جمعة، وإن صلى دون ذلك، بني وأتمّها ظهرًا 1، وقيل: يصلي جمعة ما لم تصفرّ الشمس 2. وقال سحنون: ما لم يبق للغروب بعد الجمعة إلا أربع ركعات للعصر 3. وقال ابن القاسم: ما لم يبق إلا ركعة للعصر، وروى مطرف عن مالك: أنها تصلى ما بينهم وبين غروب الشمس، وإن لم يصل العصر إلا بعد الغروب 4. وأما قول من قال: ما 5 لم يدخل وقت العصر، فقد تقدم في باب: من نسي صلاة فذكر بعد أن صلى الجمعة 6، وقال سحنون: ربما تبين لي 7 أن

وقت الجمعة ما لم يبق من النهار إلا مقدار أربع ركعات للعصر، فذكر له قول من قال: وقتها ما لم تصفرّ الشمس، فأنكره ولم يقل به 1. وقال مطرّف عن مالك في الواضحة: لو أن إمامًا صلى الجمعة بغير خطبة سهوًا أو عمدًا لغيبة إمامهم، أن عليهم أن يعيدوا الصلاة بالخطبة ما بينهم وبين غروب الشمس، ولو لم يصلوا العصر إلا بعد غروب الشمس، قال ابن حبيب: وكان ابن الماجشون يرى وقتها ما بينه وبين العصر، فإن لم يصلوها حتى صلّوا العصر، صلّوا الظهر أربعًا 2. قال الشيخ: أما أول الوقت، فالأصل فيه حديث أنس قال: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تميلُ الشَّمْسُ".
أخرجه البخاري 3، وحديث سلمة بن الأكوع قال: "كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ".
أخرجه مسلم 4، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَاح في السَّاعَةِ الأُولَى فكَأنما قَرَّبَ بَدَنَة..." 5.

والرواح: بعد الزوال، وأما حديث أبي سهيل بن مالك وقوله 1: "كُنَّا نُصَلِّي الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ" 2. فإنه يريد أن القائلة التي اعتادوا في غير الجمعة وهي قائلة الضحاء يجعلونها 3 بعد انقضاء الجمعة؛ لأن التبكير إلى الجمعة يمنعهم منها، والضحاء الممدود: بعد الضحى، وأما آخر وقتها، وهل تصلى بعد الاصفرار وعند الغروب فإنه لم يأت فيه 4 حديث، إلا أن العمل كان على أنهما تصلى في وقت الظهر المختار، وليس الوقت الضروري، فأجري وقتها 5 مرة على ما ورد عليه العمل، فإذا ذهب ذلك الوقت لم تصل، وصليت ظهرًا أربعًا قياسًا على العيدين أنهما تصلى ضحوة إلى الزوال، فإذا زالت الشمس لم تصل، وكذلك صلاة الجمعة.
وأجري مرة على وقت الظهر في الضرورة والاختيار؛ لأن الظهر تسقط بوجوبها وتحل في وقتها، وإذا كان ذلك فيجب أن يؤتى بها في وقت إن خطب وصلى بقي للعصر ركعة، بمنزلة من كان عليه صلاتان -صلاة الظهر والعصر- وقد تقدم أن ذلك وقت للضرورة، وأبى أصحاب الاختيار تقدير الوقت لهم أن يصلوا الظهر وجميع العصر قبل الغروب، فإنه مؤثم إن صلى بعض العصر بعد الغروب، وإليه يرجع قول سحنون أن الوقت أن تصلى الجمعة وأربع

ركعات قبل الغروب (1).

فصل [في الإِمام يؤخر الجمعة]

وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان الإِمام يؤخر صلاة الجمعة ويأتي من ذلك ما يستنكر، أنهم يجمّعون لأنفسهم إن قدروا على ذلك، فإن لم يقدروا صلوا لأنفسهم الظهر أربعًا، ويتنفلون بعد صلاتهم 2، ولم يذكر الوقت الذي يستنكر متى هو، والجواب فيه يرجع إلى الخلاف المتقدم، فعلى القول الأول: يؤخرون ما لم يخافوا إن صلوا الظهر أن يدخل وقت العصر، فإن خافوا ذلك صلوا الظهر أربعًا وانصرفوا، إلا أن يخافوا الانصراف، فيتنفلون بصلاتهم معه.
وعلى القول الآخر: يؤخرون إلى أن يبقى من الوقت إلى الغروب ما يصلى فيه ثماني ركعات الظهر والعصر، فإذا بقي ذلك القدر صلوا وانصرفوا.
قال ابن حبيب: فإن بلغت بهم المخافة في صلاتهم إياها في وقتها كانوا كخائف من عدو أطل عليه لا يقدر أن يركع قائمًا خيفة أن يفجأه، فأجاز له العلماء الصلاة إيماء 3، فكذلك هؤلاء يومئون برؤوسهم 4.1

باب في سقوط الجمعة عن الحاج

ولا جمعة على الحاج، وهي السّنة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَمْ يُجَمِّعْ" 1. والحاج على وجهين: مسافر، فالجمعة ساقطة عنه كان في حج أو غيره، ومن هو من أهل مني أو عرفة، فالجمعة ساقطة عنهم؛ لأنهم لو لم يكونوا في حج لم تجب عليهم الجمعة؛ لأنه ليس بقرار تجب في مثله الجمعة، وعلى ما قال مالك 2: إن الجمعة تجب فيما كان شبيهًا بالأمصار؛ ولأن أسواقها أيام الحج خاصة، وقال مالك في المدونة: لا جمعة في أيام مني كلها, ولا يوم عرفة ولا يوم التروية, وقال فيمن قدم مكة, فأقام بها أربعة أيام قبل يوم التروية، ثم حبسه كريّه 3 يوم التروية بمكة حتى يصلي أهل مكة الجمعة, قال: أرى عليه الجمعة؛ لأنه قد صار مقيمًا 4. وقال محمَّد بن عبد الحكم: يلحق بالإمام، فإن أدرك الظهر بمنى، وإلا صلاها في الطريق أفضل من أن يصلي الجمعة بمكة.
قال الشيخ -رحمه الله-: أما من كان يقصر بمكة، ثم أدركه يوم التروية، فلا جمعة عليه، ويلحق بمنى، وأما من كان يتم؛ لأن نيته كانت إقامة أربعة أيام، فأدركه يوم التروية وهو موضع الخلاف، فرأى مالك أنه مقيم، فدخل في جملة من دخل في الجمعة، ورأى ابن عبد الحكم: أن سنة الحاج في ذلك اليوم أن تكون صلاته الظهر بمنى.

باب في السفر يوم الجمعة

اختلف في السفر يوم الجمعة قبل الزوال 1، فأجيز وكره، واختلف فيه بعد الزوال، فكره ومنع، وقال مالك في كتاب ابن حبيب: لا بأس بذلك ما لم تزل الشمس فإن زالت لم يخرج، وقد وجب عليه شهودها 2، وقال أيضًا في رجل يسافر يوم الجمعة بعد ما أصبح: لا ينبغي إلا من عذر، فكرهه قبل الزوال، وأجازه في السؤال الأول.
وقال أيضًا: من أحب السفر يوم الجمعة، فأحب إلى أن لا يخرج حتى يشهد الجمعة، فإن لم يفعل، فهو في سعة، وقال أيضًا: إن زالت 3 الشمس فلا يخرج 4، وأرى ذلك كله استحسانًا وهو بعد الزوال آكد، وليس بواجب، ولا تجب إلا أن يسمع النداء، ولو كان شهودها بعد الزوال يجب لوجب على من اشترى بدنانير سلعة عندما قارب الحول أن يزكي تلك الدنانير؛ لأن الزوال في معنى المقاربة، والوجوب بالنداء.

باب في صلاة الخوف

الأصل في صلاة الخوف طائفتين بإمام واحد- قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102]، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاها بأصحابه في السفر طائفتين ركعة بكل طائفة (1)، ولا خلاف في المذهب في جواز ذلك في السفر، واختلف فيه في الحضر، فأجازه مالك (2)؛ قياسًا على السفر، ومنعه عبد الملك بن الماجشون في المبسوط، وقال: إنما تأولها أهل العلم في السفرة لقوله تعالى سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] ولأن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت على تلك الهيئة في السفر، ورأى أنها رخصة تتبع على حالها (3)، ولا يقاس عليها.

فصل صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة

صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة، ولهم أن يصلوها بإمامين، قال محمَّد بن المواز: صلاة الخوف توسعة، قال: ولو صلوا بإمام واحد أو بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه، لكانت صلاتهم جائزة 4. فعلى هذا يجوز أن تصلى طائفتين بإمامين، ولو كان الوجه في صلاة الطائفتين بإمام أن لا يختلف123

على الأئمة ما جاز أن يصلي بعضهم أفذاذًا؛ لأن ذلك غير جائز لمن جمعه مع الإِمام المسجد.
وصلاة الخوف كصلاة الأمن في العدد، في السفر ركعتان، وفي الحضر أربع، ولا تأثير للخوف في أعدادها، فإن كان في سفر صلى بكل طائفة ركعة، وإن كان في الحضر صلى بكل طائفة ركعتين، والمغرب الطائفة 1 الأولى ركعتين، والثانية ركعة، والسفر والحضر فيها سواء، فإن صلى بهم الظهر في السفر صلى ركعة ثم ثبت قائمًا، وأتم المأمومون 2 ركعة، ثم انصرفوا إلى القتال، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم، ثم يقضون الركعة التي سبقهم بها الإِمام، وإن كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإذا تشهد قام وأتم القوم الركعة التي بقيت عليهم، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، ثم أتم القوم ما سبقهم به 3. وقد اختلف في الإِمام والطائفة الأولى والثانية، فأما الإِمام إذا تشهد فاختلف فيه في ثلاثة مواضع: فقال مرة: يقوم ثم يتم القوم 4، وقال مرة: يثبت جالسًا ويتمون 5. وهذا الموضع لم تأت فيه سنة فتتبع، والأمر فيه واسع إن شاء الله، إن شاء قام وإن شاء جلس، وأن يجلس حتى يأتي الآخرون أحسن؛ لأنه أرفق به.

واختلف في قراءته على القول أنه يقوم، فقيل: يقرأ الحمد لله 1 على العادة، وقيل: لا يقرأ 2 حتى يأتي الآخرون، ولأشهب في مدونته ومحمد بن سحنون في 3 المبسوط أنه يستفتح القراءة بالطائفة الثانية بالحمد، ولم يريا له أن يقرأ قبل أن يأتي القوم 4، وهو أصوب؛ للحديث أن الطائفة الآخرة أتت فصلى بها ركعة 5، وظاهر هذا أنه قرأ بهم، فلو كان يقرأ قبل أن يأتوا لقال: ركع بهم لما أتوا، والوجه الآخر: إذا أتم بالطائفة الثانية ركعة, فقال مرة: يسلم ويتم القوم لأنفسهم 6، وقال: يثبت حتى يتموا ثم يسلم ويسلمون 7. واختلف في الطائفة الأولى فقال: لا تتم، فإذا صلى بها الإِمام ركعة انصرفت للقتال، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فإذا صلى بها ركعة سلم، ثم قضت الطائفتان 8 وقال أشهب في مدونته 9: تتم هذه الطائفة الآخرة ثم تنصرف، ثم تأتي الطائفة

الأولى فتقضي، وقد عارض ابن حبيب أشهب وحمل عليه أن الطائفتين تقضي معًا 1. وليس قوله كذلك، وفي بعض أحاديث ابن عمر أن القضاء للطائفتين بعد سلام الإِمام كان مختلفًا لم يقضوا معًا 2، وقيل في الطائفة الثانية: إنها تحرم مع الإِمام وهي في القتال، وكل هذا الاختلاف لاختلاف الأحاديث، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أربعة أحاديث؛ حديث يزيد بن رومان - رضي الله عنه -: "أن الطائفة الأولى أتمت ثم انصرفت للقتال، ثم أتت الطائفة الأخرى، فصلى بها ركعتين، ثم ثبت حتى أتمت وسلم بهم" 3، وحديث ابن عمر، قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاة الخوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتينِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ اَنْصَرَفُوا وَقَامُوا مَقَام أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِم، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَضى هَؤُلاء رَكْعَةً، وَهَؤُلاَءِ رَكْعَةً" 4. وبهذا الحديث أخذ أشهب 5. وحديث القاسم بن محمَّد: أنه سلم لما أتم بالطائفة الأخرى، ثم أتموا 6. وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "قَامَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَبَّرَ

وَكَبَّر النَّاسُ مَعَه, ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الناس مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَآتتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى..." الحديث 1. خرّج هذه الأحاديث البخاري ومسلم والموطأ، وإن كان 2 بعضهم يزيد على بعض، ومحملها على أنها صلوات، وكل ذلك توسعة ورخصة، يفعل الإِمام والمأمومون أي ذلك شاؤوا، إلا أن الترجيح يختلف مع كون الآخر سائغًا، وسلام الإِمام إذا أتم بالطائفة الآخرة أحسن؛ لأن العمل على أن الإِمام لا ينتظر تمام صلاة من خلفه، ولو أن إمامًا صلى ركعة فذًّا، ثم أتى قوم، فصلى بهم بقية الصلاة لم ينتظرهم، ولا خلاف في ذلك، فصلاة الأمن والخوف في ذلك سواء؛ لأن تعجيل سلامه وتأخيره في باب الخوف واحد.
وأما قضاء الطائفة الأولى، فقول مالك: إنهم لا ينصرفون قبل أن يتموا 3. أبين؛ لأنهم قادرون علي أن يأتوا ببقية الصلاة، وإذا جاز ذلك كان الأخذ به أولى من أن ينصرفوا، فيفعلوا ما يضاد الصلاة قبل تمامها، ورجح أشهب 4 حديث ابن عمر 5؛ لأن الأصل أن المأموم لا يأتي بما بقي عليه من = كتاب الصلاة، برقم (1239)، والبيهقي: 3/ 254، في باب من قال تقوم الطائفة الثانية فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية بعد سلام الإِمام، من كتاب صلاة الخوف، برقم (5811)، من حديث القاسم بن محمَّد عن صالح بن خوات الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة موقوفًا عليه, والحديث في صحيح البخاري دون ذكر التسليم.

صلاته من قضاء وبناء حتى يخرج من حكم الإِمام.
واختلف إذا كان العدو في القبلة، هل يصلي بهم جميعًا أو طائفتين؟ فقال أشهب في مدونته: لا يفعل؛ لأنه يتعرض إلى (1) أن يفتنه العدو أو يشغله (2)، قال (3): فإن فعل أجزأه وأجزأهم.
وفي كتاب مسلم: "أن العدو لما كان في القبلة، صف النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفه صفين، فكّبر وكّبروا معه، وركع وركعوا معه، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام وقام الصف الذي سجد معه, وانحدر الصف المؤخر، فسجدوا، ثم قاموا وتقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركع جميعهم معه، ثم سجد هو (4) والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا، وقام الصف المؤخر في نحو العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر، فسجدوا، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم جميعًا" (5) وهذه صفة حسنة، وليس يخشى فيها ما يخشى إذا كان سجودهم كلهم معًا.

فصل إذا كان الخوف في الحضر ومعهم مسافرون

وإذا كان الخوف في الحضر ومعه مسافرون، فيستحسن أن يكون الإِمام من أهل السفر؛ لئلا يتغير حكم صلاتهم؛ لأنهم يصلون ركعتين، ولو كان أهل السفر12345

الاثنين والثلاثة لتقدم الحضري، وإذا تقدم السفري صلى بالطائفة الأولى ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتم من خلفه من أهل الحضر ثلاث ركعات، والسفر ركعة، ثم أتت الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، ويأتي أهل السفر بركعة وأهل 1 الحضر بثلاث ركعات 2، ويكون في صلاتهم قضاء، وهي الركعة التي سبقهم بها الإِمام، وبناء وهي الركعتان الآخرتان، وقد اختلف في ذلك، هل يبدأ بالقضاء أو بالبناء؟ وقد تقدم ذكر ذلك في باب الرعاف.
وقال محمَّد بن مسلمة في المبسوط 3: إذا صلى الإِمام بطائفة ركعة وقام ينتظر أن يتموا لأنفسهم، فأتم بعضهم وانصرف، وبقي بعضهم لم يتم حتى ذهب الخوف أجزأت صلاة 4 من أتم وانصرف، وأما من لم يصلّ الركعة الثانية، فلا يفارق الإِمام، ولا ينتظر الإِمام أحدًا، ويقرأ الإِمام ويتبعه من لم ينصرف، فإن كان في الظهر وهم مقيمون فصلى ركعتين ثم ذهب الخوف وهو قائم، وكان بعضهم لم يصلّ شيئًا، وبعضهم صلى ركعة، وبعضهم صلى ركعتين، قال: يتبعه من لم يصلّ الركعتين، ويمهل من صلى 5 ركعة حتى يصليها الإِمام ثم يتبعه في الرابعة، ويمهل من صلى الركعتين حتى يسلم بسلام الإِمام، وهذا معنى ما ذهب إليه.
وإن صلى بهم طائفة واحدة؛ لأنه لم يكن خوف، فلما صلى ركعة حدث الخوف، فينبغي أن يقطع بعضهم فيكونوا وجاه العدو، ويصلي بالذين معه

ركعة إن كانوا في سفر، ثم يسلم ويتمون، ثم ينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأولى فتصلي لأنفسهم ركعة بقية صلاة الإِمام.

فصل وإذا دخل على الإِمام سجود سهو في أول صلاته

وإذا دخل على الإِمام سجود سهو في أول صلاته فأتمت الطائفة الأولى قبل أن تنصرف، سجدت عن ذلك السهو، إن كان نقصًا فقبل، وإن كان زيادة فبعد، ولا يسجد الإِمام إلا بعد تمام صلاته، فعلى حديث القاسم 1: يسجد ويسجدون معه 2، إن كان عن 3 نقص وينصرف، وإن كان عن زيادة سلم وسجد وانصرف وسجد من خلفه إذا أتموا.
ويختلف على حديث يزيد ابن رومان 4 إذا كان السجود قبل، هل يسجد بهم الآن قبل أن يتم من خلفه؟ أو

بعد أن يتموا؟ فقال ابن القاسم: يسجد بهم بعد فراغهم (1). وقال مالك في العتبية في إمام صلى ركعة ثم دخل معه قوم فأحدث فقدم أحدهم، وكان على الأول سجود سهو قبل السلام، قال: يسجد يهم إذا قضى الركعة التي سبقه بها الإِمام (2)، وقال أيضًا: يسجد قبل أن يقضي تلك الركعة (3)، وهو أحسن.

فصل صلاة الخوف بحسب الطاقة

صلاة الخوف بحسب الطاقة، فإن كان يقدر على أن يقف مستقبل القبلة ويركع ويخاف عند السجود خاصة, أتى بها على ذلك وأومأ للسجود، وإن كان يخاف إذا ركع أومأ للركوع، وإن كان العدو لغير القبلة وخاف إن استقبل القبلة صلى مستدبرها، وإن كان يخاف متى وقف وأمسك عن القتال حتى يصلي صلى وهو يقاتل، وإن احتاج إلى الكلام وأن ينذر غيره تكلم ولم تبطل صلاته.
واختلف إذا انهزم العدو، هل يقف لتمام صلاته؟ أم لا؟ فقال ابن عبد الحكم في كتاب ابن حبيب: صلاتهم بالأرض أحسن، وإن كان طلبه أثخن في قتلهم، وقال ابن حبيب: هم في سعة؛ لأنهم مع عدوهم لم يصيروا إلى حقيقة الأمن 4.123

وقال محمَّد في قوم خافوا العدو فصلّوا صلاة الخوف على سنتها طائفتين ولم يعاينوا عدوًّا أن ذلك مجزئ عنهم، قال أشهب: وكذلك لو أنهم نظروا إلى سواد فظنوه عدوًّا فصلوا صلاة الخوف طائفتين ثم تبين أن ذلك السواد إبل 1 أو غيرها أن صلاتهم تامة، قال محمَّد: وأحبّ إلى أن يعيدوا الصلاة 2.

باب في صلاة الخسوف

الصلاة عند خسوف الشمس والقمر سنة، والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خسفت الشمس: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، لاَ يَخْسِفَانِ لمِوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَة حَتَّى تَنْجلي" 1. وصلاة خسوف الشمس: أربع ركعات يستفتح الصلاة فيقرأ ويركع، ثم يرفع فيقرأ ويركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرأ ويركع، ثم يرفع فيقرأ ويركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين ثم يسلم، ويطيل القراءة والركوع 2. واختلف في أربعة مواضع: أحدها: في الطول هل هو محدود أم لا؟ والثاني: في السجود هل هو مطول، أم على المعتاد في غيرها من الصلاة؟ والثالث: في قراءة الحمد في الثانية والرابعة.
الرابع: الجهر بالقراءة.
فقال مالك في المختصر: يطيل أول ركعة قدر سورة البقرة، وفي الثانية قدر سورة آل عموان، والثالثة: قدر سورة النساء، والرابعة: قدر سورة المائدة، ويمكث في الركوع في كل ركعة قدر قيامه فيها 3. وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: يستحب تطويلها ما أمكن، ولم يضر بمن خلفه إن كان إمامًا ولم.
يجد

في ذلك حدًّا 1. واختلفت الأحاديث في ذلك، فلم يُرْوَ في أكثرها حدٌّ في القيام، وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في الأولى نحوًا من سورة البقرة، ثم دون ذلك 2. ولم يُرْوَ عنه - صلى الله عليه وسلم - في الركوع حدٌّ.
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه أمر بالصلاة حتى تنجلي لا أكثر من ذلك 3. ومعلوم أن أمد الخسوف مختلف، يقرب مرة فلا تطال الصلاة، ويبعد مرة فتطال، ما لم يضر ذلك بالمصلين فلا يكلفوا 4 ما يضر بهم ويشق، فذًّا كان أو إمامًا أو مأمومين، ويرجع إلى الدعاء.
واختلف في السجود فقال ابن القاسم في المدونة: يطال 5. وقد قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا يطال 6.

والأول أحسن؛ لحديث عائشة قالت: "مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْه".
أخرجه البخاري ومسلم 1، وهذا أيضًا ما لم يضر بأحد، وليس صبر الناس على طول السجود سواء.
وقال مالك في المدونة: يستفتح كل ركعة بالحمد.
وقال محمَّد بن مسلمة: ليس ذلك عليه في الثانية من الأولين، ولا في الرابعة 2؛ لأن كل ركعتين 3 مقام ركعة، وليس يقرأ في كل ركعة بسورة الحمد مرتين، والقول الأول أبين؛ لأن الركوع حال بين القراءتين، ولا فرق بين أن يحول بين القراءتين ركوع بانفراد 4، أو ركوع وسجود، وهو في الحقيقة مستأنف للقراءة.
وقال مالك: لا يجهر بالقراءة، ولو جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرف ما قرأ 5، وذكر الترمذي عن مالك أنه قال: يجهر بالقراءة، وهو أحسن؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم أنه جهر بالقراءة 6، وقياسًا على غيرها من السنن التي يؤتى بها نهارًا؛ الاستسقاء والعيدين.

فصل في الخلاف في الوقت التي تصلى فيه صلاة الخسوف والموضع الذي توقع فيه

اختلف في الوقت الذي تصلى فيه، والموضع الذي توقع 1 فيه، ومن المخاطب بها؟ وهل من سنتها الجماعة؟ فقال مالك في المدونة: تصلى ما لم تزل الشمس 2، وجعلها في الوقت كالعيدين، وروى عنه ابن وهب أنه قال: تصلى في وقت صلاة وإن زالت الشمس 3، وقال مطرف وابن الماجشون: تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة 4، وهذا أحسن، وليست كالعيدين، وهذه صلاة أمر بها عند حادث يحدث فوجب أن تصلى عنده ما لم يكن الوقت مَنْهِيًّا عنه.
وأما الموضع الذي تصلى فيه فقيل: تصلى في المسجد 5 كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن حبيب: إن شاء صلاها في المسجد تحت سقفه وإن شاء في صحنه، وإن شاء برز إليها خارجًا من المدينة 6، قال الشيخ: أما المصر الكبير فلا ينبغي أن يعدو بها المسجد لوجهين: أحدهما: تكليف الناس الخروج، وقد يشق ذلك على كثير منهم.

والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمبادرة إلى الصلاة، وإذا خرجوا إلى الصلاة خارج العصر (1) في البراز مضى صدر (2) مما أمروا أن يكونوا فيه في صلاة، وقد تنجلي قبل البلوغ إلى البراز (3)، وأما إن كان البلد الصغير كان ذلك واسعًا؛ لأن الشأن في السنن التي يجتمع الناس لها أن تقام خارجًا.

فصل في الخلاف فيمن يخاطب بها

واختلف فيمن يخاطب بها، وهل من 4 سنتها الجماعة دون الفذ؟ فذهب في المدونة إلى أنها على المسافر والمقيم والفذ 5، قال ابن حبيب: والصبيان والعبيد 6، وقال أشهب في المجموعة: ومن لم يقدر أن يصليها مع الإِمام من النساء والضعفاء فلهم أن يصلوها أفذاذًا أو بإمام، ومع الناس أحب إليّ لمن قدر 7. وقال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر": إذا كانت قرية فيها خمسون رجلًا ومسجد يجمِّعون فيه الصلوات فلا بأس أن يجمِّعوا صلاة الخسوف،123

فأجراها مجرى الجمعة فيمن تجب عليه، وكالعيدين في أحد الأقوال، وهذا خلاف قوله في المدونة (1)، وقال ابن حبيب: من فاتته مع الإِمام فليس عليه أن يصليها، فجعل من شرطها الجماعة إلا أن يكون انقضاء صلاة الإِمام بعد أن تجلت فلا تصلى قولًا واحدًا.

فصل في الخلاف في صلاة خسوف القمر وفي صفتها

اختلف في صلاة الخسوف 2، وفي صفتها، وفي الموضع الذي تصلى فيه، وفي الجمع لها.
فقال مالك في المدونة: تصلى ركعتين كالنافلة ويدعون ولا يجمعون 3. وقال عبد العزيز ابن الماجشون 4: هي كصلاة خسوف الشمس وتصلى أفذاذًا 5. وأما الموضع الذي تصلى فيه فقال مالك في المجموعة: يفزع الناس في1

خسوف القمر إلى الجامع ويصلون أفذاذًا (1)، والمعروف من المذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ولا يكلفون الخروج ليلًا؛ لمشقة ذلك عليهم.
واختلف هل يمنعون من الجمع فقال مالك في المدونة والمجموعة (2): لا يجمعون (3)، وأجاز أشهب الجمع (4)، وهو أبين؛ لأن المنع من إلزامهم الخروج لمشقة (5) ذلك، فإذا صاروا إلى الجامع لم يمنعوا الجمع قياسًا على خسوف الشمس.

فصل فزع الناس إلى الصلاة عند الأمر يحدث

وأرى أن يفزع الناس إلى الصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة من الله سبحانه كالزلازل، والظلمات، والريح الشديدة، وهو قول أشهب في الظلمة والريح الشديدة، وقال: يصلون أفذاذًا أو جماعة إذا لم يجمعهم الإِمام ويحملهم عليه 6. وكره في المدونة: السجود عند الزلازل، وسجود الشكر 7، وروي عنه:12345

أنه أجاز السجود عند النعمة والشكر، وعلى هذا يجوز السجود عند خوف الزلازل وغيرها 1، يسجد هذا شكرًا وهذا خوفًا، وأما الصلاة حينئذٍ فتجوز قولًا واحدًا.

باب في الاستسقاء والصلاة له, والصدقة, والصوم

الأصل في الاستسقاء قول الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60] الآية، وفي شريعتنا حديث أنس قال: "جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَائم يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَحَطَ النَّاسُ وَهَلَكَتِ المَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله أَنْ يَسْقِيَنَا.
فَدَعًا فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ المَوَاشي.
فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ.
فانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ" 1، وحديث عباد بن تميم قال: "خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى المُصَلَّى لِيَسْتَسْقِيَ، فتوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ قَائِمًا يَدْعُو، وَقَلَبَ رِداءهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتْينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ وَانْصَرَفَ".
اجتمع على هذين الحديثين الموطأ والبخاري ومسلم 2.

فصل [فيما يكون له الاستسقاء وأحكامه]

الاستسقاء يكون لأربع:

  • للمحل والجدب يحل بالقوم فيستسقوا ليحيا به الزرع أو غيره.
  • والثاني: استسقاء القوم عند الحاجة إلى الشرب لشفاههم أو لدوابهم ومواشيهم كالقوم يكونون في سفر في صحراء، أو في سفينة، أو في حضر، وقد أخذوا زرعهم ثم احتاجوا إلى ذلك.
  • والثالث: استسقاء من لم يكن في محل، ولا حاجة إلى الشرب، وقد أتاهم من الغيث ما إن اقتصروا عليه كانوا في دون السعة، فلهم أن يستسقوا، ويسألوا الله المزيد من فضله، قال مالك: كل قوم احتاجوا إلى زيادة على ما عندهم فلا بأس أن يستسقوا 1.
  • والرابع: استسقاء من كان في خصب لمن كان في محل وجدب، قاله بعض أهل العلم.
    وهذه الأربعة الأقسام في الحكم على ثلاثة أوجه: سنة لا تترك، ومباح، ومندوب إليه.
    والقسمان الأولان: سنة لا يسع 2 تركها، وفي مثلها جاء الحديث 3، قال مالك: الاستسقاء سنة 4. يريد: على من نزل به مثل ذلك؛ لأن في تمادي المحل

والجدب هلاك النفوس، وفساد الدين، وإضاعة الحريم، فيلجأ إلى الله سبحانه في رفع ذلك.
والقسم الثالث: مباح؛ لأن عندهم ما يأمنون عليه 1 هذه الوجوه.
والرابع: مندوب إليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرقية: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ" 2، وقال: "دَعْوَةُ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ..." أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم 3. والاستسقاء يصح لنزول الغيث، ولمدّ نهر إذا أمسك عن عادته، قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: وقد فعل ذلك عندنا بمصر، واستسقوا خمسة وعشرين يومًا متوالية، يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروا ذلك 4. قال الشيخ: والأصل في تكرار الاستسقاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" 5. زاد مسلم: "قِيلَ: يَا رَسُولَ

الله مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي، فَيتحَسَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدع الدُّعَاءَ" (1). ويدعى بالاستصحاء (2)، إذا أضر المطر بالناس في زروعهم أو غير ذلك من أملاكهم، وقد تقدم الحديث في مثل ذلك (3).

فصل يخرج للاستسقاء ثلاثة: الرجال، ومن يعقل من الصبيان, والمتجالات من النساء

يخرج للاستسقاء ثلاثة: الرجال، ومن يعقل الصلاة من الصبيان، والمتجالات من النساء.
واختلف في خروج أربعة: من لا يعقل الصلاة من الصبيان، والشواب من النساء، وأهل الذمة، والبهائم، وأباح في المدونة خروج أهل الذمة 4، ومنع ذلك أشهب في مدونته.
واختلف بعد القول بجواز خروجهم في الوقت الذي يخرجون فيه: فقال ابن حبيب: يخرجون وقت خروج الناس ويعتزلون ناحية 5، ولا يخرجون قبل123 = في باب ما جاء في الدعاء، من كتاب القرآن، برقم (497).

الناس ولا بعدهم؛ لأنه يخشى إن استسقوا قبل أو بعد أن يوافقوا نزول الغيث فيكون في ذلك فتنة للناس.
وقال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب: لا بأس أن يخرجوا بعد، والقول بمنعهم جملةً أحسن، ولا يتقرب إلى الله سبحانه بأعدائه، وقال بعض الناس: من أعظم العار أن يتوسل إليه سبحانه أولياؤه بأعدائه، ومنع في المدونة من خروج من لا يعقل من الصيبيان والحيض من النساء، وجعل النساء على ثلاثة منازل: متجالة يحسن خروجها، وشابّة طاهرة يكره خروجها، وإن خرجت لم تمنع، وحائض تمنع من الخروج (1). وعلى أصله في منع هؤلاء يمنع من خروج البهائم، وأجاز ذلك موسى بن نصير؛ حيث استسقى بأهل القيروان فأمر بالولدان على حدة، وبالنساء على حدة، وأخرج الإبل والبقر والغنم على حدة (2)، قال ابن حبيب: فرأيت الحزامي وغيره من علماء المدينة يستحسنون فعله ذلك ويقولون: إنما أراد بإخراج المواشي، وتفرقة الولدان من آبائهم (3) أن يستدعي بذلك رقة القلوب، والاجتهاد في الدعاء (4).

فصل يأمر الإِمام الناس قبل صلاة الاستسقاء بالتوبة

وينبغي للإمام أن يأمر الناس قبل الاستسقاء بالتوبة وبالخروج من المظالم إلى أهلها وأن يتقربوا إلى الله سبحانه بالصدقة.1234

جارٍ التحميل