العبد القاتل؛ لأنه لعله يقر فيقتل 1، فإن أبى أن يحلف حلف سيده.
قال محمد: وهذا خلاف لقول ابن القاسم؛ لأنهم لا يرون 2 بين العبيد قصاصا بشهادة رجل 3 واحد في جراح ولا قتل، ولكن يحلف سيده مع شاهده ويأخذ قيمة عبده أو ما نقص.
وقال ربيعة في مائة عبد قتلوا رجلًا حرًّا فمنهم الباطش ومنهم 4 الآمر، وقد قامت بذلك بينة فدفعوهم 5 إلى الولي ليقتلهم فاستحياهم وأراد استرقاقهم، فليس له إلا الدية يستوفيها منهم فقط 6.
قال الشيخ: وعلى أحد قولي مالك في عين الأعور أن للمفقوءة عينه إذا كان الأول صحيح العينين 7 والفاقئ أعور أن له دية عين 8 الأعور؛ لأنه ملك أخذها فيأخذ منه دية ما ملك أخذه، وإن كانت دية عينه خمسمائة دينار 9 فيكون لأولياء 10 القتيل 11 أن يأخذوا قيمة المائة عبد؛ لأن الولي ملك قتل 12 جميعهم فيأخذ قيمة ما ترك مما كان له أخذه 13.
وقد تقدَّم ذكر 1 ذلك في كتاب 2 الديات في الرجل يقتل المرأة عمدًا أن لأوليائها إذا عفوا أن يأخذوا 3 دية الرجل على هذا القول لما ملكوا قتله.
وقال مالك 4 في عبدين لرجلٍ يجرح أحدهما صاحبه: أن بينهما القصاص إن أحب ذلك السيد، ولكن لا يجوز 5 ذلك إلا عند سلطان 6.
باب في العبد يَجْرَح أو يُجْرَح أو يَقْذِف أو يُقْذَف ثم يعترف سيده أنه أعتقه
1 ومن المدونة قال ابن القاسم في العبد يجرحه رجل عمدًا أو يقذفه فيقرُّ سيده أنه كان أعتقه: أنه لا يصدق ولا يحد له القاذف ولا يقتص منه 2 وتكون دية الجرح للعبد؛ لأن السيد مقر أنه لا شيء له فيه 3. قال الشيخ - رضي الله عنه -: إن صدق الجارح السيد والعبد على أنه متقدم العتق اقتص منه فقد تقدم 4 دليل صدقهما، أو يستسلم لذلك لما يعلم من صدق السيد وعدالته أو يعلم مثل ذلك من العبد، وإن كان الجرح خطأ وهو دون الثلث كان على الجارح الأقل من قيمة ذلك الجرح على أنه حر أو عبد، وأي ذلك كان أقل غرمه للعبد، وإن كان الجرح الثلث فأكثر سقط أن يكون عن ذلك الجرح غرمٌ 5؛ لأن الجارح 6 يصدقهما ويقول: إنهما يقران ألا شيء عليَّ من ذلك وأنه على العاقلة، والعاقلة 7 تقول: شيء علينا ولا يُحمل عقل باعتراف 8.
فصل (1) [في جناية العبد عمدًا]
وإن كانت الجناية عمدًا والعبد هو الجارح وكذبهما المجروح، وكان للعبد مال أخذ منه دية جرحه ذلك، فإن لم يكن له مال خُيِّر السيد بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه أعتق عليه بإقراره، وإن لم يفتده أخذه المجروح رقيقًا، وإن صدقهما كان له أن يقتص وله أن يجبر على دية ذلك الجرح ويتبعه في الدية 2، وإن صدق المجروح السيد أنه أعتقه وقال العبد: بل أنا عبد، لم يكن للمجروح أن يقتص من العبد بإقرار السيد، وله أخذ 3 دية ذلك الجرح يأخذها العبد 4 متى أيسر فيمتنع 5 القصاص؛ لأن العبد يقول: لا يجوز قطع يدي بإقرار سيدي عليَّ من غير بينة، فإن ذلك جناية في رقبتي، ويمنع المجروح من أخذ رقبته لإقراره على نفسه أنه حر، ولا يمنع من أخذ المال متى أيسر؛ لأنه إن كان عبدًا كان 6 كما قال فإن للمجروح أن ينتزع ماله، وإن قال العبد: أنا حر 7 أعتقني سيدي، وصدقه المجروح وكذبه سيده 8 - كان القول قول السيد وهو بالخيار بين أن يفتديه بدية الجرح ويبقى في يده عبدًا 9 أو يسلمه ويقتص1
المجروح ويكون حرًّا، وكلُّ هذا فعلى القول أنه لا يقتص من العبد للحر 1 في الجراح، وإن كان الجرح خطأ وقال السيد: أعتقته وصدقه العبد وكذبهما المجروح كان السيد بالخيار بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه عتق 2 عليه، وإن أسلمه أخذه المجروح رقيقًا، وسواء في هذا كانت دية الجرح دون الثلث أو الثلث فأكثر، فإن صدقهما وكانت دية الجرح 3 دون الثلث أتبع دية 4 الجارح، فإن كانت 5 ديته 6 الثلث فأكثر سقط حق المجروح في دية ذلك الجرح؛ لأنه أقر ألا حق له قِبَل الجارح وأن ذلك على العاقلة، والعاقلة لا تحمل اعترافا 7.
باب (1) القضاء في جناية (2) المكاتب
وقال مالك في المكاتب يجني جناية 3 أنه يخير بين أن يؤدي الجناية أو يعجز نفسه، فإن أدى الجناية مضى على كتابته 4، وإن عجز نفسه خُيِّر سيده بين أن يفتديه به 5 أو يسلمه 6. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أرى أن ينظر فيما 7 في يد العبد، فإن كان فيه ما تؤدى الجناية منه 8 ويبقى بعدها على ما يرجى أن يسعى فيه؛ حتى يؤدي ما عليه من الكتابة 9 - فعل ذلك به 10، ولم يكن للمكاتب أن يعجز نفسه، ومثله أن يبقى 11 ما أن تلوم له ولم يعجل عليه بالتعجيز من رجائه 12 القوة على السعي، وإن لم يرج له ذلك عجز 13 ويخيَّر سيده، ولا أرى أن يمكن من 14 أن12
يعجز 1 نفسه إلا بعد كشف السلطان لما عنده؛ لأنه لا يمكن من التعجيز مع القدرة على الوفاء 2، وإن لم ينظر في 3 قوته من ضعفه حتى أدى الجناية، ثم تبين أنه كان 4 غير قادر على الجميع- مضى فعله؛ لأن السيد لا يختار إلا بقاءه من غير غرم عليه فيه.
وإن لم يقم المجني 5 عليه حتى أدى الكتابة ولم يبق في يده 6 ما يوفي بالجناية عجز أيضًا، ويخير سيده بين أن يفتديه أو يسلمه.
قال ابن القاسم: ويسلم معه ما أخذ من النجوم 7 بعد الجناية 8.
قال الشيخ 9: إذا كان الذي 10 أخذ منه من غير خراجه 11 أسلمه معه.
واختلف 12 إذا كان من خراجه 13 هل يسلم معه أم لا؟ فمن قال إنه
مملوك للمجني عليه من يوم جنى أسلمه وخراجه (1). ومن قال: إنه غير مملوك إلى يوم يسلمه أسلمه بغير خراج (2).
وقول ابن القاسم: يسلمه جملة.
ولم يفرق يصح على أحد القولين.
وإن لم يقم ولي (3) الجناية حتى مات المكاتب، فإن لم يخلف شيئًا سقطت الجناية، وإن كان خلف مالًا كان له (4) الأقل مما خلف أو الجناية، وإن كانت الجناية أقل كان الباقي للسيد، وكلُّ هذا على ألا (5) دين عليه، وإن كان عليه دَينٌ بُدِّي الغرماء بماله ولا محاصة لولي الجناية مع الغرماء، والموت والحياة (6) في ذلك سواء، وإن لم يفضل (7) بعد قضاء الدين شيء لم يكن للمجني عليه شيء في الموت، وإن كان حيًّا عاد المقال له (8) في الرقبة.
فصل [في جرح المكاتب للحُرِّ]
وقال مالك: إذا جرح المكاتب الحر أنه إن قوي على عقل ذلك الجرح مع الكتابة أدَّاه فكان 9 على كتابته ولا تنجم عليه كما تنجم............12345678
على الحر 1. يريد: إذا كانت الجناية قتل نفس فجعل الدية في هذا الموضع حالَّة.
وقيل 2 في العبد يقتل رجلا خطأ فيفتديه سيده بالدية أنها تنجم عليه ولا تلزمه 3 حالَّة.
وكذلك يجري الجواب إذا قال المكاتب: لا أقدر على أدائها حالَّة وعلى الكتابة فعجز، وقال أشهب إذا قال 4 السيد: أنا أفتديه- أنها تنجم على السيد، وإنما لم تنجم على المكاتب لأنه على وجهين 5، إما أن يقف عن 6 أداء الكتابة ثلاث سنين حتى يؤدي الجناية، فيضر بالسيد، أو يكون في تلك السنين يؤدي للسيد في 7 كل نجم ما عليه فيه فيضر ذلك 8 بأولياء القتيل؛ لأن من حقهم ألا يؤدي الكتابة إلا بعد 9 أداء الجناية وقد تكون نجوم 10 الكتابة تنقضي 11 قبل ثلاث سنين فيصير إلى الحرية قبل أداء الجناية 12 والجناية في الرقبة.
باب في المكاتب يقر بقتل خطأ أو عمد ثم يصالح من ذلك على مال
ٍ
وإذا أقرَّ المكاتبُ بقتل خطأ 1 ثم صالح من ذلك على مالٍ لم يجز إقراره ولا صلحه، وكذلك إذا أقرَّ بقتل عمد ثم صالح على مال، لم يجز الصلح 2 ولا يسقط القصاص إذا قال المقر له: لم أسقط القصاص إلا لمكان الصلح وحلف على ذلك.
قال الشيخ 3: وإقرار المكاتب بالخطأ ساقط ما دام في كتابته، وكذلك إذا عجز وعاد إلى الرق في ملك سيده.
واختلف إذا صار إلى العتق بأداء 4 الكتابة فأعتقه 5 سيده، فقال ابن القاسم: لا يلزمه من تلك 6 الجناية شيء 7. وقال عنه 8 أبو زيد: إذا أعتق لزمه ذلك.
وهو أحسن؛ لأنه كان في حين الإقرار لو ثبت 9 ذلك ببينة على أحد أمرين، إما أن يقوى 10 على أداء الكتابة والجناية فيكون إقراره يتضمن
أن 1 قبله مال 2. وأداء 3 الكتابة لا يسقط ما يكون قبله من مال، أو يكون عاجزًا عن أداء الجميع فيكون للمقر له التسلط على رقبته إذا لم يفده السيد والسيد 4 يمنعه الآن من إرقاق نفسه لما لَهُ من الولاء، وإذا صار إلى العتق أخذه بإقراره.
واختلف في المدبر يقر بالجناية خطأً ويرد السيد إقراره ثم يموت سيده ويعتق في ثلثه، فقيل: لا يتبع بشيء، وقيل: يسقط من جنايته بقدر ما اختدم 5 منه سيده والفاضل يتبع، به قال 6: لأنه يقول السيد: منعك خدمتي، فلا تلزمني حصة ما أسقط 7 عني منها، وإن أقرَّ المكاتب بجناية عمدًا وصالح لم يجز سيده الصلح ولم يقتصوا منه 8 عند رد الصلح- كان له أن يتبعه بذلك الصلح بعد أداء الكتابة على أحد القولين، وكذلك لو لم يصالح وعفا ليأخذ 9 دية الجرح فمنع من ذلك في حال الكتابة، فإن له أن يتبعه بذلك بعد أدائها، ولو 10 أراد القصاص فمنع منه على قول أشهب لكان له أن يقتص منه إذا صار إلى الحرية.
باب (1) في الجناية على المكاتب
وإذا جُنِي على المكاتب كان للسيد أن يأخذ قيمة الجناية 2، وليس للمكاتب أن يأخذها ليتجر فيها؛ لأنها ثمن لرقبته، وإن كانت الجناية كفافًا للكتابة كان حرًّا، وإن كان فيها فضل أخذه المكاتب؛ لأنه لم يكن للسيد عليه سوى مال، فلا مقال له في أكثر منه.
وإن كانت الجناية أقل حاسبه بها من آخر النجوم، فإن عجز عن أداء 3 أول نجم عجز ولم يكن له أن يؤدي ذلك له 4 من الجناية، وإن قتل أخذ القيمة 5 السيد إن لم يكن معه في الكتابة ولد، وإن كان معه ولد قضى من القيمة الكتابة، وكان الفاضل للولد، فإن لم يكن في القيمة وفاء بالكتابة 6 أخذها السيد وحاسبهم بها من آخر النجوم.1
فصل (1) [في قيمة المكاتب إذا قُتِلَ أَوْ جُنِيَ عليه]
والقيمة في المكاتب 2 إذا قتل أو إذا 3 جني عليه ولم يقتل 4 غير 5 مختلفة فإن قتل قومٌ عبدًا لا كتابة فيه؛ لأنَّ عقد العتق من كتابة أو تدبير أو عتق إلى أجل، أو معتق بعضه مع القتل- يسقط حكمه وعلى القاتل قيمة عبد، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في المدونة في قوله: إذا كانا عبدين قوتهما على الأداء سواء وقيمة رقابهما سواء 6، وقد أدى أحدهما جميع كتابته إلا درهمًا واحدًا والآخر لم يؤد شيئًا- أنه لا ينظر إلى ما أديا، وقيمة رقابهما على القاتل سواء في الجناية 7، وإنما تعتبر القيمة في قدرته 8 على الأداء؛ لأن 9 هكذا يقوم لو كان عبدًا لا كتابة فيه وكان ذلك خراجه بغير كتابة، فكثرة الخراج وقلته تؤثر في القيمة 10، وتزيد فيها أو تنقص منها 11 إذا كان قليلًا إلا أن تكون قيمته1
مكاتبًا أكثر فتكون له قيمته مكاتبًا (1)؛ لأنه (2) كان قادرًا على بيعه مكاتبًا على حاله (3). قال ابن القاسم: وإن شَجَّه مُوضِحَةً كان على الجارح نصف عشر قيمته مكاتبًا على حاله (4)؛ لأن جرحه لم يخرجه عن كتابته، وإذا كان الجرح مما ليس فيه تسمية معلومة قوم ما نقصه لو بيع على أنه مكاتب.
فصل [في جناية السيد على مكاتبه]
وإن كان السيد هو الجاني على مكاتبه فإن قتله وليس في الكتابة معه أحد- سقطت المطالبة عن السيد، وسواء كان القتل خطأ أو عمدًا، وإن كان معه ولد وفي القيمة فضل أعتق الولد وكان الفاضل للولد، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ.
وإن كانت ابنة كان لها النصف والباقي للسيد إذا كان القتل خطأ 5.
واختلف في العمد، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان معه في الكتابة أمةٌ أخذتْ قدر مورثها، فلم يجعل على السيد غير ذلك 6 ولم يفرق بين عمد ولا خطأ 7.
وقال محمد: لها الثلث ويسقط عن السيد ثلثاه.1234
وقال أشهب: إنما ذلك في الخطأ وإذا كان ذلك 1 عمدًا كان الفاضل 2 لأولى الناس به بعد السيد 3. والقول الأول أبين؛ لأنَّ السيد يأخذه بالرق، ولو كان يأخذه على أحكام 4 الحر لم يكن له من الخطأ شيء؛ لأن الدية الخطأ والعمد فيها سواء 5 لا يرث القاتل منها 6 شيئًا، ويلزم على قول أشهب ألا يرث السيد في العمد مما خلفه المكاتب من جميع المال الذي كان في يده 7 شيئًا.
باب في جناية السيد على مكاتب مكاتبه
1 وإذا جنى السيد على مكاتب مكاتبه كان للمكاتب أن يقوم على سيده فيأخذ منه قيمته قليلة كانت أو كثيرة، وليس للسيد أن يحسبها 2 من كتابة الأعلى؛ لأن المكاتب الأسفل كسلعة للمكاتب 3 الأعلى، وليس للسيد أن يأخذ سلعته 4 وليس لولد القتيل 5 إن كان له ولد أن يقبض 6 القيمة فيتجر بها كما لم يكن لأبيه إن قطعت يده أن يأخذ قيمتها فيتجر بها، وإذا صارت القيمة إلى سيد القتيل وهو المكاتب الأعلى أعتق فيها ولد المكاتب الأسفل 7 إن كانت كفافًا لكتابته، وإن كانت أقل سعى 8 الولد في 9 الباقي وحوسب من قيمة 10 أبيه من آخر التنجيم 11، وإن كان فيها فضل قبضه الولد، وإن كان السيد معسرًا بيعت كتابة الأعلى إن كان فيها وفاء 12 بقيمة القتيل
وسلم 1 الثمن للمكاتب ثم عتق 2 ولد الأسفل حسبما تقدم إلا أن يحب الأعلى أن يأخذ كتابته بما وقعت عليه من الثمن ويقاص سيده بذلك ويكون حرًّا مكانه 3 فذلك له 4. تمَّ كتابُ الجنايات بحمدِ اللهِ تعالى وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحيه وسلم 5