التبصرة للخميصفحات 2464-2477

كتاب اللعان

صفحات 2464-2477

وقال محمد إذا قال بعد أن لاعنها: والله ما كذبت عليها، أو قَذْفِها بالزنا: ما سمعت فيها من أصحاب مالك شيئًا، ولا أرى عليه شيئًا؛ لأنه لاعنها 1. وقال ابن شهاب: يحد؛ لأنه قذفها، وليست له بزوجة 2.

باب في المرأة تتزوج في عدتها فتأتي بولد وإذا أتت بولدين في بطن فأقر الزوج بأحدهما

وإذا تزوجت المرأة في العدة 1 فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر كان ابنًا للأول، وسواء أصابها الثاني في الطهر الأول أو في الثاني 2. واختلف إذا أصابها في الطهر الأول، فأتت بولد لستة أشهر فصاعدًا، هل يكون للأول أو تدعى له القافة، وإذا أصابها في الطهر الثاني هل يكون الولد للثاني أو للأول أو تدعى له القافة؟ والقافة إذا أصابها في طهر واحد أحسن، وإذا اجتمع ما أمكن أن يخلق الولد من الأول أو من الثاني، أو يشتركان فيه، وقد جُعِلَ 3 للقافة مدخل في تمييز ذلك.
وقال أشهب: إنما كانت القافة 4 في الحرائر 5. وأيضًا: فإنه لا يختلف في أن اجتماع الماءين في الحرة والأمة -فيما يمكن تصوره من ذلك- واحد، ولا يجوز أن يقال: إذا كانت الأمة زوجة لم يخلق إلا من الأول، لا من الثاني، وإذا استحال ذلك وكان الأمر في تصوره في الموضعين سواء، كان الصواب أن تدعى له القافة، وأما إذا فصلت بينهما حيضة فكونه للثاني أحسن.

فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني وادعى الأول الاستبراء أو أتت به من بعد استبرائه لستة أشهر فأكثر -لاعن وكان لا أب له.
وإن ادعى الأول استبراء وأتت به من وطء الثاني لستة أشهر فأكثر وكانا أصابا في طهر -لاعن الأول، وكان ابنًا للثاني، ولا لعان عن المرأة؛ لأنَّ الأول نفاه لأب يلحق به نسبه، فلو نفاه الثاني لأنه أنكر الوطء، أو قال استبرأت، وأتت به بعد استبراء لستة أشهر فأكثر ولاعن -التعنت حينئذ المرأة؛ لأن الآخر نفاه لغير أب، وإذا صح نفيه بالتعانهما جميعًا ثم استلحقاه لحق بمن سبق إلى استلحاقه منهما دون الآخر.
واختلف إذا استلحقه الأول بعد أن التعن، وقبل أن يلتعن الثاني، فقال محمد: لا يلحق به؛ لأنّه بنفيه صار ابنًا للثاني، وقال: لا فدية على الأول إن استلحقه وأكذب نفسه قبل لعان الثاني أو بعده؛ لأنه نفاه إلى أب، ولم ينفه إلى زنى، وإن أكذب الثاني نفسه واستلحقه حدّ، وسواء استلحقه بعد لعانه أو قبل 1. وهذا قول محمد، ومحمل قوله على أنه أنكر الوطء، فلهذا يصح أن يلحق بالأول.
وأرى أن يحدّ الثاني إن أقر بالإصابة وادعى الاستبراء؛ لأنه نفاه إلى زنا، وإن أنكر الإصابة ألا يحد؛ لأنه يقول لا هو ابن الأول، وكذب في لعانه فلم ينفه إلى زنا.
قال محمد: إذا كان وطء الثاني بعد حيضة وأتت به لستة أشهر، فنفاه كان له أن يلاعن ولو أقر بالإصابة 2، ويلحق بالأول إلا أن يلاعن 3. يريد: إذا

نفاه الثاني بأن قال: لم أصب، فيبقى ابنًا للأول، إلا أن يلاعن، ولو أقر بالإصابة وادعى الاستبراء والتعن لا يصح أن يعود إلى الأول.
ومن المدونة: قال ابن القاسم في المرأة تلد ولدين في بطن واحد، وأقر الزوج بالأول، ونفى الثاني، قال: يلزمه الولدان جميعًا، ويضرب الحدَّ، وإن كان بين الوضعين خمسة أشهر فهو بطن واحد، وإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدًا كانا بطنين، وإن أقر بالإصابة في الأول خاصة لاعن، وإن أقر بهما جميعًا، وقال: لم أجامعها بعدما ولدت، سئل النساء، فإن قلن: إنَّ الحمل يتأخر هكذا لم يحد، وإن قلن: إنه لا يتأخر جلد الحد 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وإن ادعى رؤية، وأتت بولدين في بطن واحد 2، أحدهما شبيه بمن رماها به، وقال: أنا ألتعن له وحده، قال: لم أصبها بعد الرؤية، كان ذلك له على قول المغيرة، وابن دينار في المسبية تلد توأمين في بطن أنهما يتوارثان بالأم خاصة، قالا: لأنه قد يشترك الاثنان في الولد 3 الواحد، فهما في الاثنين أحرى أن يكون من واحد ولد، ومن الآخر ولد، فلا يكون الأب واحدًا، فكذلك هذا إذا ولدت توأمين، فلا يكون أبوهما واحدًا، ويكون واحد منه، وواحد من الذي رماها به فيلتعن منه.

باب في المرأة تدعي على الزوج أنه قذفها أو يدعي هو أنه وجد مضاجعا لها

ومن المدونة: قال ابن القاسم: إذا ادعت امرأة على زوجها أنه قذفها، ثم أنكر فأقامت عليه البينة حد، إلا أن يدعي رؤية فيلاعن؛ لأنه يقول: كنت أريد أن أكتم، فأما إذا قامت البينة فأنا ألتعن 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: إذا قذف زوجته ثم جحدها ثم أقامت عليه البينة، فإنه لا يخلو أن يكون قذفها بأن قال: يا زانية، أو قال: رأيتك تزني، ثم جحد القول، فقال: ما قلت ذلك، أو جحد الرؤية، فإن قال: يا زانية، ثم جحد، فلما قامت عليه البينة قال: رأيتها تزني، كان له أن يلتعن، وعلى هذا تكلم ابن القاسم 2، ولا يختلف في ذلك؛ لأنه لم يتقدم منه ذكر رؤية، ولكن جحوده للرؤية، والذي رجع إليه غير ما كان فيه الجحود والمنازعة، وإن قال: رأيتك تزني، ثم جحد القول، وقال: ما قلت ذلك، فلما أثبتت عليه البينة قال: قُلْتُ، وكنت رأيتك تزني، كان له أن يلتعن؛ لأن جحوده للقول ليس بجحوده بالرؤية، وهو يقول: أردت سترًا، وإن جحد أن يكون رآها، وكان قد قال لها: رأيتك تزني، ثم قامت البينة -لم يصح أن يلاعن على المشهور من المذهب؛ لأنه قد أكذب نفسه.
وفي كتاب محمد فيمن قذف امرأتيه، فقامت عليه إحداهما، فكذّب نفسه،

فجلد الحد، ثم قامت الأخرى، قال: لا حد عليه؛ لأن ذلك الضرب يجمع كل من قذف قبل ذلك، قال: وإن قال لها بعد أن ضرب: قد صدقت عليك أو على صاحبتك، كان عليه الحد إلا أن يلاعن، وسواء فيمن قال ذلك لها منهما، وهذا قول ابن القاسم، وقال عبد الملك يحد في الأولى ولا لعان عليه؛ لأنه قذف ثان، وقد أكذب نفسه فيه، قال محمد: ولو قال للثانية: أما أنت فصدقت، وأما صاحبتك فكذبت، لاعن للثانية 1. فقول ابن القاسم في الأولى إنه يلاعن إذا رجع بعد أن كذب نفسه، فقال: صدقت -خلاف المعروف من قوله، وخلاف الأصول.
قال محمد: وإذا قال بعد أن لاعنها: والله ما كذبت عليها أو قذفها بالزنى، قال محمد: ما سمعت فيها من أصحاب مالك، ولا نرى عليه 2 شيئًا؛ لأنه لاعنها بقذفه إياها 3. وقال ربيعة: يحد؛ لأنه قذفها، وليست له بزوجة 4. ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا قال: وجدت مع امرأتي رجلًا في لحافها أو مضاجعًا لها أو تجرّدت له، يؤدب ولا يحد 5.

قال محمد: ولو كان ذلك منه في أجنبية، كان عليه الحد، إلا في القبلة وحدها 1. فإن ذلك من التعريض الذي يراد به القذف، قال: وقد روى لنا عن ابن القاسم وأشهب أنهما قالا: من عرض لامرأته بالزنا فهي مثل غيرها، يجب عليه الحد ولا يلاعن 2. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا أتى إلى القاضي شاكيًا أو ذكر ذلك لجيرانه، ولم يكن على وجه المشاتمة لم يحد.
واختلف في عقوبته؛ لأن محمل قول الزوج إذا لم يكن في مشاتمة محمل الشهادة.
وقد اختلف في الشاهد الذي قال: رأيته بين فخذيها، قال ابن القاسم: يعاقب 3. وهو مثل قوله ها هنا في الزوج أنه يؤدب، وقال غيره: لا يعاقب الشاهد 4، وعلى قوله لا يؤدب الزوج.
وهو أحسن إذا كان ذلك في غير مشاتمة، وإن كان ذلك على سبيل المشاتمة حَسُن أن يقال: يحدُّ، إلا أن يدعي رؤية، وأن يقال: لا يحدُّ، لإمكان أن يكون ظهر على ذلك وأراد سترًا، فأرى أن يحد إذا كانت الزوجة معروفة بالدين والصيانة، وألا يكون عليه شيء إذا كانت ممن يظن بها ذلك لا حد ولا عقوبة.
قال محمد فيمن ادعى على امرأته أنها أقرت عنده أنها زنت: أنه لا يحد ولا يلاعن 5. وإذا قال الزوج: رأيتها تزني قبل نكاحي إياها، حد ولم يلاعن 6.

باب في لعان المطلقة وذلك على أربعة أوجه: أحدها: أن يدعي رؤية وهي زوجته، فلم يقم به حتى طلقت وبانت منه.
والثاني: أن يطلقها، ثم يدعي رؤية كانت قبل الطلاق.
والثالث: أن يدعي رؤية بعد الطلاق في العدة، فإن ادعى الرؤية قبل الطلاق، ثم قال به بعد الطلاق، كان اللعان بينهما سواء كانت أيمًا أو تزوجت، فإن لاعن وجب عليها اللعان، وإن نكلت رجمت، وإن طلقها ثم ادعى رؤية تقدّمت الطلاق، حد ولم يلاعن إذا كان الطلاق بائنًا، وإن كان الطلاق رجعيًا، كان له أن يلاعن، قال محمد: وذلك أنه لم يتكلم حتى طلق 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وليس ذلك بالبين؛ لأنه يقول لما اطلعت على ذلك منها طلقتها، وكرهت إمساكها، وذلك كان سبب الطلاق، وكذلك إن قال: رأيتها تزني بعد الطلاق، فإن كان الطلاق رجعيًا لاعن، وإن كان بائنًا حد 2. وروى ابن القاسم أنه يلاعن، فإن مات قيل لها: الْتَعني بعده، وعدتها ثلاث حيض لا ترجع إلى عدة الوفاة 3. وإن ادعى رؤية بعد انقضاء العدة حدّ، ولم يلاعن قولًا واحدًا 4، وسواء

كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا، فإن لم 1 يحدّ حتى ظهر بها حمل كان له أن يلاعن، وسواء قال: رأيت قبل الطلاق أو بعده أو في العدة أو بعدها.
قال محمد: من ملّك امرأته فلم تختر ولم يفترقا حتى قال: رأيتها البارحة تزني- كان له أن يلاعن؛ لأنها زوجته، فله أن يلاعن وإن اختارت نفسها، وإن حلف بالطلاق ألا يفعل أمرًا 2 ففعله، ثم قال: رأيتها تزني قبل ذلك حدّ ولم يلاعن 3. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا قدم الزوج بعد موت زوجته فقال: رأيتها تزني: إنه يحدُّ، ولا يلاعن، وهو كمن رمى امرأة طلقها 4، وقال مالك فيمن ادعى الرؤية وسمى الرجل: إنه يلاعن الزوجة، ويحد للرجل 5. وقال بعض أهل العلم: لا حد عليه للرجل، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ جاءَتْ بِهِ عَلَى كَذا، فَلا أُراهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيها" إن جاءت تدعي نعت الرجل الذي ذكره عويمر 6، وحديث ابن عباس: قال: قذف هلال بن أمية زوجه بشريك بن سحماء، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَرْبَعَةٌ، وإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فنزلت آية اللعان 7 فسقط الحد باللعان.

وإذا حُدَّ الرجل ثم نكل عن اللعان لم يحدَّ للمرأة؛ لأن الحد الذي تقدم كاف لكل من قذف قبله، وهذا إذا لم يذكر بعد حده أنه صدق عليها، فإن قال: صدقت عليها، ثم نكل، كان في استئناف حده قولان، قوله صدقت عليها كقوله: صدقت عليها 1، وهو بمنزلة رجل قذف رجلًا فحد له، ثم قال: صدقت عليك، فقيل: يحد.
وقيل: لا حدّ عليه.
وليس عليه أن يرجع، وقد جلد أبو بكرة، وقال عمر - رضي الله عنه - ارجع عن قولك، وتقبل شهادتك 2، فلم ير عليه في تماديه شيئًا، وهو في مسألة اللعان أبين؛ لأنه لا خلاف أن له تلاعَن 3، وإنما ثبت التعانه بما تقدم من قوله.
وقال ابن القاسم في المدونة فيمن ضرب بطن امرأته فألقت جنينًا ميتًا فانتفى منه الزوج والْتعن؛ كان الغرة للأم، ومن يرث الجنين مع الأم مثل ولد الملاعنة 4 وإن ولدت المرأة اللاعنة ولدًا، ثم مات قبل أن يعلم به الزوج أو كان الزوج غائبًا، فمات في غيبته، فلما قدم انتفى منه: إن له أن يلاعن؛ لأنه قاذف، وكذلك لو ولدته ميتًا له أن يلاعن، لبقاء الزوجية، وكذلك إن ماتت الزوجة، وبقي الولد، فإن له أن يلاعن، وإن قدم بعد أن ماتا جميعًا كان له أن يلاعن لنفي الولد، وإن ادعى رؤية بعد موتها ولم ينف حملًا حد ولم يلاعن 5، وإن انتفى من ولد وهو حي، ثم استلحقه بعد أن مات، وقد

خلف مالًا فقال: إن كان للولد المستحق ولد لحق به، وإن لم يكن له ولد لم يلحق؛ لأنه يتهم لوراثته وهو يحد في الموضعين جميعًا 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: الأمر في حده راجع إلى ما تقدم في صفة اللعان، فإن كان نفيه 2 بالرؤية والاستبراء- لم أر أن يحد إذا قال: هو ولدي، إلا أني كذبت في الاستبراء، فإن كان نفيه بالرؤية بانفرادها على من رأى أنه ينفيه بذلك حد.
ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم الزوج، ولاعن 3 الزوج، ويحد الثلاثة 4. ويختلف في تعجيل حدهم قبل لعان الزوج أو بعد لعانه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن قذف امرأة بالزنى بعد التعان الزوج، وقبل التعانها: أخر الحد عنه؛ لأن لعان الزوج أربع شهادات أوجب عليها الحد، فإن التعنت حد القاذف، وإن نكلت لم يحد.
وقال أشهب: يحد ولا يؤخر 5. فالقول الأول أحسن، وقال محمد: إن لم يلتعن حتى مات لم يحد، وظاهره على القولين جميعًا، وقياد القول أنه يحد ولا يؤخر لنكولها، أن يقول: يحدّ وإن ماتت، وعلى هذا يجري الجواب 6 إذا كان أحد الأربعة زوجها، ولم ينظر في ذلك حتى التعن الزوج، أنه لا يحد الثلاثة على قول ابن القاسم حتى ينظر هل تلتعن

هي أم لا؟ فإن التعنت حدوا، وإن نكلت رجمت ولا يحدون.
وأما قبل التعان الزوج فلا يؤخرون على قول ابن القاسم في المدونة فيمن شهد على رجل غائب بالزنى أنه لا يؤخر حتى يأتي.
وقال أبو الفرج يؤخر.
وعلى هذا يؤخر الشهود 1 الثلاثة حتى ينظر هل يلتعن الزوج، وهل تنكل هي أم تلتعن؟ وإن لم يعلم أن أحدهما زوجها حتى رجمت كان حكمًا مضى في دمها خاصة.
قال ابن القاسم في كتاب محمد: لا شيء من ديتها على زوجها ولا على الشهود، ولا على الإمام ولا على العاقلة؛ لأن ذلك ليس بخطأ صراح، وهو مما يختلف فيه الحكم 2. ويقال للزوج لاعن، فإن نكل حد، قال محمد: ولا حد على الثلاثة لاعن الزوج أو نكل 3. وقال ابن حبيب: إن نكل الزوج حدوا، وإن لاعن لم يحدوا 4. قال ابن القاسم: وله الميراث وإن نكل عن اللعان، إلا أن يعلم أنه تعمد الزور فلا يرثها 5. وقال أصبغ: لا ميراث له إذا نكل 6 وأرى فيه تهمة العامد لقتل وارثه.
وله في موضع آخر غير ذلك.

باب في الملاعنة هل لها السكنى أو نفقة أو متعة، وهل يلاعن في الحيض

قال ابن القاسم في المدونة: تلاعن وهي حامل إنه لا نفقة لها 1. يريد: إذا كان اللعان لنفي الحمل، وإن كان لرؤية، وهو مقر بالحمل، كانت لها النفقة، وإن التعن لنفي الحمل ثم استلحقه، كان لها أن ترجع عليه بالنفقة إن كان في حال حملها موسرًا، وإن كان معسرًا وهو الآن موسر، لم ترجع عليه بشيء، فإن كان موسرًا ببعض ما يلزمه من نفقة الحمل، أو موسرًا في بعض تلك المدة، رجعت بما كان فيه موسرًا.
واختلف في سكناها إذا كانت غير حامل، فقال ابن القاسم: لها السكنى؛ لأنها في عدة منه 2، وقال ابن شعبان: اختلف في السكنى، وأحب إلي أن تسقط لأنها لا مطلقة ولا متوفى عنها 3. وهكذا أتى في الخبر، ولأن الحمل لا يلحق به، وأرى إذا لاعن للرؤية، وهو غير منكر للولد متى أتت به، كان لها السكنى، وإن لاعن للرؤية ولنفي الحمل، لم يكن لها سكنى.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهو أحسن؛ لأن الأصل في وجوب السكنى، خوفًا من أن تكون حاملًا من الزوج، وقد أسقط التعانه ذلك؛ فليست بمحبوسة من أجله، وليست في عدة منه، وإنما هي في عدة من زِنَاهَا به، وكذلك لو كانت حاملًا، فانتفى من حملها، فإن لها السكنى على قول ابن القاسم، ولا سكنى لها على القول الآخر.

وهو أبين في سقوط السكنى؛ لأن الزوج يقول: ليس الحمل مني، وهي لو لم تكن حاملا انقضت عدتها بالحيض في شهرين أو نحو ذلك فالزيادة على ذلك إلى أن تضع الحمل من غيري.

فصل [في سقوط متعة الملاعنة]

ولا متعة للملاعنة 1، وسواء كان اللعان لرؤية دون نفي الحمل، أو نفي الحمل دون الرؤية، أو لهما جميعًا للرؤية والحمل.
واختلف في وجه ذلك، فقال ابن القاسم في المدونة؛ لأن الفراق من قبلها جاء حين أنكرت 2، وقال إسماعيل القاضي: أحسب أن ذلك لأن اللعان فسخ والمتعة والفراق للمطلقات، وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كانت المرأة حائضا لم يلاعن السلطان بينهما 3، وقال محمد: إذا أراد الزوج أن يلاعن مخافة أن ينزل به ما يرافعه عن اللعان فيلزمه الولد، فذلك له، وله أن يلتعن هو وتُؤخَّر هي حتى تطهر، وقال عبد الملك 4 في ثمانية أبي زيد؛ لأن اللعان طلاق 5، ولا تطلق امرأته وهي حائض، ولأن اللعان لا يكون إلا في المسجد والحائض لا تدخله.
تم كتاب اللعان والحمد لله حق حمده

جارٍ التحميل