النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب المكاتب
ما جاء في الكتابة وأحكامها وغير ذلك
1
الأصل في الكتابة قول الله -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] فهذا أمر من الله تعالى للسادات بالكتابة.
واختلف هل هو على الندب أم على الإباحة، فقال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ 2 [الجمعة: 10] فحملها 3 على الإباحة 4.
وذكر أبو الحسن ابن القصار عنه 5 أنها مستحبة، وقاله ابن الماجشون في كتاب 6 المبسوط، وامتنع 7 حمل الآية على الوجوب؛ لأنّ الكتابة تتضمن خروج الملك وإباحة التجارة والعتق، وقد انعقد الإجماع على أن ليس على السيد أن 8 يبيع 9 عبده، ولا أن يأذن له في التجارة، ولا أن يعتقه إلا أن يرضى.
واختلف في الخير المراد في الآية، هل هو (1) الدين أم المال، أم (2) هما جميعًا: الدين والمال؟ فقال مالك في كتاب محمد: هو القوة على الأداء (3)، بمال أو صنعة (4) أو غير ذلك.
فصل (5) [في أوجه الكتاب]
والكتابة على أربعة أوجه: ندب وإباحة 6، مباحة 7 من وجه ومندوب 8 إليها 9 من وجه، ومكروهة، وممنوعة وذلك راجع إلى حال العبد من 10 الدين والقوة على الأداء والوجه الذي يوفي 11 منه.
فإن كان العبد معروفًا بالدين ولا يعرف بسوء، والكتابة على مثل الخراج أو يزيد 12 يسيرًا والسعاية من وجه جائز، كانت ندبًا، لما تضمنت من العتق؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله -عز وجل-.
وإن كانت على أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت رخصة، وإباحة من هذا 13 الوجه، لما تضمنت من الغرر، لإمكان أن يعجز عند آخر نجومه فيذهب سعيه باطلًا، وهذا محظور في البيع أن يبقى المبيع وما ينقد فيه من الثمن12345
تارة في يد البائع، إلا على قول 1 من قال إنه 2 يعتق منه بقدر ما أدى 3.
وندبًا لما تضمنت من العتاقة؛ لأنه إذا سقط 4 المنع من وجه الغرر ثبت الندب لأجل العتق.
وإن كان العبد معروفًا بالإيذاء والشر 5 كانت مكروهة، لقوله سبحانه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] أو لأن كتابة من هذه صفته وعتقه تسليط على الناس، وبقاؤه في الرق أمنع لشره، وإن كانت سعايته من غصب أو سرقة أو عمل بالربا أو كانت أمة تكسب من فرجها كانت ممنوعة.
وأجاز مالك كتابة من لا حرفة له من الرجال 6، وقال ابن القاسم: يجوز، وإن كان يسأل الناس.
وكره مالك كتابة الأمة التي لا حرفة لها 7، وقال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه -، وقال 8 أشهب: يفسخ إلا أن تفوت بالأداء 9.
واختلف في كتابة الصغير، فذكر ابن القصار عن مالك قولين: الجواز والمنع 10، وأجازه ابن القاسم 11، وقال أشهب في كتاب محمد: لا يجوز، ويفسخ إلا أن تفوت بالأداء، أو يكون له ما يؤدي منه، فيعجز 12 فيؤخذ منه
ويعتق، قال: وكذلك الجارية غير ذات الصنعة (1)، وهذا أحسن، ولا يكاتب اليوم من لا حرفة له من رجل أو امرأة أو صبي لأن الغالب أنه يتغير (2) الأمر في ذلك، ولا يعترض هذا ببريرة؛ لأنهم كانوا أحسن دينًا، وكانوا على حال العرب في (3) العطايا والهبات.
والقول بأن الخير: الدين، أحسن، لقول الله -عز وجل-: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] ولو كان المراد: المال، لقال: إن علمتم لهم، يقال: في فلان خير، إذا أريد به (4) الدين، وله خير، إذا أريد به (5) المال، وإن كان يجوز بدل حروف الجر بعضها من، فإن ذلك مجاز (6)، وإنما يحمل اللفظ على حقيقته، وعلى ما وضع له إلا أن يقوم دليل المجاز، ولا يختلف أن من حق السيد القدرة على الأداء.
فصل [في إجبار العبد على الكتاب]
وإذا كانت الكتابة على الإباحة أو الندب لم يجبر السيد عليهما 7، وله جبر العبد إذا كانت الكتابة 8 بمثل الخراج أو يزيد يسيرًا؛ لأنَّ الغالب أن العبد 9 متى تكلف ذلك الزائد اليسير 10، قدر عليه ونال العتق، وليس 11 له إجباره إذا كان الزائد كثيرًا؛ لأنه قد يتكلف مشقة ذلك، ثم يعجز فيذهب سعيه باطلًا.123456
باب في الكتابة على الغرر وعلى ما في ملك فلان
والكتابة على الغرر جائزة 1، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ" 2، فأجاز أن يسعى ويتكلف المدة الطويلة، فإن عجز عن 3 آخر نجم كان عبدًا، وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز في البيوع أن يبيع 4 سلعة مناجمة 5، فإن لم يوف كان المنتقد من الثمن 6 والسلعة للبائع، ثم لا يخلو الغرر من ثلاثة أوجه:
إما أن يكون في ملك العبد، أو في ملك السيد، أو في ملك غيرهما.
فإن كان في ملك العبد فكاتبه على عبد له آبق أو بعير شارد أو جنين في بطن أمه أو ثمر لم يبد صلاحه- جاز ذلك 7، وكره ذلك أشهب في كتاب محمد ابتداء 8، فإن نزل مضى، والأول أحسن 9؛ لأنه قد كان للسيد انتزاع ذلك من عبده، وأن يجبره على طلبه من غير كتابة، فإذا جعل له بذلك العتق فقد تفضل عليه.
وأجاز ابن القاسم في العتبية أن يكاتبه على أن يأتيه بعبده الآبق أو بعيره الشارد 1، وهذا أحسن، والوجه فيه ما تقدم؛ لأنه وإن كان ذلك ملكًا للسيد، فقد كان له أن يجبره على طلبه من غير كتابة، ويجوز أن يقول: أكاتبك على أن تغرس لي هذه الأرض بهذا الودي 2 -بودي للسيد 3 - فإذا بلغت فأنت حر.
واختلف في هذا الأصل هل هي كتابة فثبتت عند الفلس والموت، أو عِدَة فيسقطها الفلس والموت؟
فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن كاتب عبده على إن أعطاه عشر بقرات على أنها 4 إن بلغت خمسين كان حرًّا، هذه كتابة 5، قال: ذلك جائز، ولا يفسخ ما جعل له إن رهقه دين 6، وعلى هذا لا تسقط الكتابة بالموت.
وأجاز في العتبية فسخ ذلك إذا رهقه دين، وقال: إن مات السيد فلا حرية له 7.
وقال ابن ميسر: ليست بكتابة 8، وأمضى ابن القاسم ذلك له في القول الأول على أحكام الكتابة لقصد السيد، وأنه الوجه الذي أراد، ورده في القول الآخر؛ لأنّ الكتابة في الحقيقة على ما يتكلف العبد من السعي.
وهذه أشياء للسيد جبره على رعيها والقيام بها من غير كتابة.
واختلف إذا كاتبه على معين في ملك غيره، فقال: أكاتبك على عبد فلان
أو على 1 داره، فأجازه ابن القاسم 2. وقال أشهب: يفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ 3.
وقال محمد: إن لم يشتره أدى قيمته 4.
وقال ابن ميسر: لا يعتق 5 إلا بعبد فلان 6، وقول ابن القاسم: إن ذلك جائز أحسن.
والأمر في الكتابة أوسع من هذا إذا كان العبد يسعى فيما يشتري به ذلك العبد، وإن كان العبد يملك ما يشتريه به، كان ذلك أبين؛ لأنها كالوكالة من السيد، وقد كان له أن يجبره على أن يشتريه له بذلك المال من غير كتابة.
وقول ابن ميسر ألا يعتق إلا بإحضار ذلك العبد أبين؛ لأن السيد لا يشترط ذلك إلا لغرض له فيه إلا أن يعلم أن ذلك كان لمبلغ ثمنه وغلائه، وإن كاتب السيد عبده على قيمته، جاز، ويكون له الوسط مما يباع به نقدًا 7، ثم تنجم تلك القيمة على قدر ما يرى أنه يقوى عليه من النجوم، ولا يقوم على التأجيل؛ لأن الأصل في القيم النقد، ولأن النكرة إذا أضيفت إلى معرفة تعرفت بها، فقوله: قيمته 8، إشارة إلى قيمة معروفة.
وإن كاتبه على مائة دينار ولم يسمِّ النجوم، جاز، ووضعت على ما يرى أنه يحضرها فيه، وإن سمَّى النجوم ولم يسمِّ ما يؤدي في كل نجم، جاز، وجعل عليه ما يرى أنه يستطيعه في تلك النجوم.
ومنع ابن القاسم الكتابة على اللؤلؤ إذا لم يوصف 1. وقال محمد: لا يفسخ 2، ويكون من أوسط ما يكون بينهما 3، وإن كاتبه على وصيف أو عبد ولم يصفه 4 جاز، وإن 5 كان للسيد المعتاد من كسب الموضع من الحمران والسودان والوسط في الجودة من ذلك الصنف والوسط في 6 السن إن قال وصيف 7، فإن قال عبد كان الوسط، لا شيخ ولا وصيف، ويجعل له نجمًا واحدًا.
باب في الكتابة على الخدمة أو على مال وخدمة أو غيرها (1) وفي فسخ الكتابة في غيرها نقدًا أو إلى أجل
فإن 2 قال: أكاتبك على خدمة هذا الشهر أو على خدمة شهر جاز 3، فإن عينه وقال: هذا، ومرضه أو أبق فيه لم يعتق، بخلاف المعتق إلى أجل لأن هذا أجراه على الكتابة 4، ومفهوم الكتابة ألا حرية إلا بالأداء كالبيع، فإن أعطاه العبد قيمة خدمته عن ذلك الشهر 5 فيستحسن أن يعتق، وإن قال: أكاتبك 6 على خدمة شهر ومرض بعد العقد شهرًا أو أَبَقَهُ لم يعتق إلا أن يخدم بعد ذلك شهرًا، أو محمل 7 قوله أكاتبك على خدمة شهر على سنة الكتابة أن العتق بعد الخدمة إلا أن يعترف أنه أراد تعجيل العتق فيمضي العتق وتسقط الخدمة.
واختلف إذا كاتبه على مال وخدمة شهر، فقال مالك مرة: الخدمة لازمة ما لم يؤد 8 المال، فإن أداه سقطت ولم يؤد عنها شيئًا 9 قال: لأن الخدمة بقية رق فيستكمل عليه، وكذلك الأسفار يشترطها عليه فإنه يسافر ما لم يؤد المال، فإن أداه سقطت 10.1
وقال في كتاب محمد: يعطيه مكان الأسفار شيئًا ويمضي عتقه 1، وعلى هذا يعطيه قيمة الخدمة، وقال أيضًا: كل من جعل حرية عبده 2 بعد قضاء الخدمة والأسفار لزم ذلك العبد، ولم يعتق إلا بعد ذلك كله، أو يعجل قيمة ذلك 3، وقال أصبغ: لا يعجبني إلزامه الشرط بالخدمة، ولكن تسقط الخدمة 4 وتثبت الكتابة، كالذي يستثني على الأمة ما تلد في الكتابة، فتمضي الكتابة ويسقط الشرط 5 فأسقط الخدمة وإن لم يؤد المال، وليس بحسن، وقد قال ابن القاسم: إذا اشترط ألا يخرج من عمل 6 ولا من خدمته حتى يؤدي المال أن الكتابة ثابتة، فلا يفسخ الشرط 7، وإن كاتبه على مال ضحايا 8 يؤديها له 9 في الأعياد فعجل 10 المال لم يعتق إلا بأداء الضحايا لأنها مال بخلاف الخدمة، وإن عجل قيمتها عجل عتقه 11، وإن كره السيد، قال مالك: ليس قيمتها إلى حلولها، ولكن قيمتها على أنها قد 12 حلت 13، وهذا صحيح، وهو بمنزلة من كاتب على عروض، فإن للمكاتب تعجيلها، وعلى السيد قبولها؛ لأن القصد في التأجيل بالكتابة التخفيف عن 14 المكاتب، وليس ليضمن 15 السيد ففارقت البيع، وكذلك إذا كاتبه 16 على خدمة خاصة ولا شيء معها فأراد تعجيل قيمتها كان ذلك له ويغرم 17 حسب ما تقدم في الضحايا
خاصة (1) تقويم الشيء الذي قد حل وتوجه قبضه، وليس قيمة الشيء المؤجل يباع بالنقد، فإن كانت قيمة الخدمة في تلك الشهور والأيام متساوية نظر كم قيمة أول يوم بالنقد لأنه يمكن قبضه فما قيل أنه قيمته حسب على مثله جميع أيام تلك الخدمة.
فصل [الكتابة بدنانير إلى أجل هل له أن يأخد عنها دراهم نقدًا؟]
وإذا كانت الكتابة على 2 دنانير إلى أجل جاز أن يأخذ عنها دراهم نقدًا؛ لأنه قد يكون حرًا بنفس دفعها 3. واختلف إذا فسخ الدنانير في دراهم إلى مثل ذلك 4 الأجل، أو أبعد أو أقرب أو فسخ الدنانير في أكثر منها إلى أبعد من الأجل، وأجاز ذلك مالك وابن القاسم، وإن لم يعجل العتق ومنعه سحنون إلا أن يعجل العتق 5 ومنعه ابن عمر وإن عجل العتق، وأجرى الكتابة مجرى الديون الثابتة، وكذلك إذا كانت الكتابة عينا ففسخها في عروض، أو كانت عروضًا ففسخها في عين، أو كان طعامًا 6 ففسخها في عين 7 أو عروض، فإن كان من انتقد 8 إليه يأخذه نقدًا جاز، وإن كان إلى مثل الأجل الأول أو أقرب أو أبعد جاز عند مالك وابن القاسم، ولم يجز عند سحنون إلا أن يعجل العتق، ولم يجز عند ابن عمر، وإن عجل العتق، ولا يجوز على أصله إذا كانت الكتابة طعامًا أن يفسخها 9 في عين أو عرض، وإن انتقد ذلك فيدخله على قوله بيع الطعام قبل قبضه.1
باب في الأمة يكاتبها سيدها على أن يصيبها أو يستثني ولدها
واختلف فيمن كاتب أمة على أن يصيبها أو يستثني ولدها في كتابتها 1، فقال ابن القاسم: الكتابة جائزة، والشرط باطل 2، وقال محمد: يفسخ 3 الكتابة ما لم يؤد نجمًا 4، وقيل: ما لم تؤد صدرًا من كتابتها، وأراد 5 أن يفسخ ما لم يؤد نجمًا إلا أن يسقط السيد شرطه أو يتراضيا على شيء، فإن أدت نجمًا سقط الشرط، وزيد في الكتابة ما حط لأجل ذلك الشرط 6، وإن لم ينظر في ذلك حتى أدت جميع الكتابة وكان يصيبها أو ترك ذلك اختيارًا فلم يكن له شيء سوى ما كاتبها عليه، وأما الولد فيزاد 7 لأجل ما حط له، وإن أدت جميع الكتابة.
وقال محمد: إن شرط المكاتب 8 ما تلد زوجته وهي أمة لسيده كان له شرطه ما لم يبعها أو يهبها فلا تدخل في كتابتها ما تلد بعد ذلك، وإن كانت حاملًا به في 9 حين خرجت من 10 ملكه 11، وإن كاتب السيد الأم بعد كتابة الأب كان ما ولدت قبل كتابتها في كتابة الأب 12، وأسقط شرطه فيما تلد بعد ذلك، وكانوا في كتابة الأم وإن لم يبطل شرطه حتى ولدت فسخ
الشرط فيما تلد بعد ذلك (1) وكان ما ولدته بعد كتابتها وقبل إسقاط الشرط يسعى في كتابة (2) أبويه ويعتق مع أولهما عتقا ويوارثه ولا يسعى عليه مع (3) الباقي ولا يوارثه، وإن (4) مات في الكتابة.
قال الشيخ أبو الحسن (5) -رحمه الله-: وإن احتاج إلى معونته انتفع (6) به، ولا يقضى عليه بشيء من كتابتهما (7) لأنها لم تعقد عليه، وإن كان يرجى عتق أحدهما قيل يسعى مع أقربهما عتقا، فإن مات أحد أبويه وخلف وفاءً عتق فيه وورث الباقي، وإن لم يخلف وفاء وعجز عن السعي في الباقي بقي في كتابة (8) الحي منهما.
فصل (9) في قطاعة المكاتب
قطاعة أحد الشريكين المكاتب جائزة بإذن شريكة 10، فإن كانت الكتابة مائة دينار فقاطعه من 11 نصيبه على عشرين دينارًا 12 جاز، وإن أخذها ثم عجز 13 المكاتب قبل أن يأخذ منه الآخر شيئًا كان الذي قاطعه بالخيار بين أن يرد على صاحبه عشرة دنانير 14 ويعود إليه نصيبه123456789
منه 1 أو لا يرد ويكون جميعه لشريكه، وإن قبض الثاني عشرة ثم عجز رد خمسة وكان بينهما، أو لا يرد ويكون جميعه لشريكه 2، وإن أخذ الثاني عشرين أو ثلاثين كان بينهما نصفين، ولم 3 يكن على الثاني أن يرد على الأول من الفاضل عنده 4 شيء، وفي كتاب محمد: إذا قاطع الأول على حيوان أو عرض حسب قيمته يوم قبضه على النقد، ورد نصف الفاضل، وإن كان طعامًا رد مثله، ورد المتمسك ما اقتضى إن كان اقتضى 5 شيئًا فيقاسمه 6، يريد: في العرض إذا فات لأنه يعود إلى قيمة، والقيمة من العين، فينظر إلى الفاضل 7 خاصة، ولو كان قائمًا كان 8 الجواب فيه كالطعام، ويكون بالخيار بين أن يرد نصفه ويأخذ نصف ما أخذ شريكة، أو أن 9 يتمسك، ولا شيء له في العبد ولا فيما اقتضى صاحبه، وإن كان فيما اقتضى شريكة فضل على 10 ما قاطع عليه الأول كان بالخيار بين أن يرد نصف ما اقتضى ويأخذ من شريكة 11 نصف العروض أو الطعام 12 أو يتمسك بما في يديه ويكون للأول ما في يديه، ويكون 13 العبد بينهما نصفين، وإن كانت المقاطعة على عشرين دينارًا فلما قبض منها عشرة عجز العبد كان بمنزلة من قاطع على نصف نصيبه، وقد اختلف فيه:
فقيل: الأول بالخيار بين أن يرد خمسة ويكون 1 العبد بينهما نصفين أو لا يرد ويكون 2 له من العبد ربعه ويكون ثلاثة أرباعه لمن لم يقاطعه.
وقال الداودي: يكون 3 الربع بينهما أثلاثًا، مفضوضًا على ما بقي لكل واحد منهما فيه، وهو أقيس، ولا فرق عنده 4 بين أن يبقى الربع للذي قاطع أو لأجنبي 5، وإن قاطعه أحدهما بغير إذن شريكة، ثم 6 لم يعلم الآخر حتى عجز، وقد اقتضى منه 7 مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر، كان العبد بينهما نصفين؛ لأن الذي لم يقاطع لا يختار إذا كان الفضل عنده إلا إجازة ما قاطع عليه صاحبه ولا يختار الآخر إلا الرجوع.
وإن اقتضى عشرة كان له أن يجبر الأول على رد خمسة 8 ويكون العبد بينهما نصفين، وإن رضي بالتمسك بما اقتضى وبالعبد مضت المقاطعة.
واختلف هل يكون للذي قاطع خيار، فقال ابن القاسم: لا خيار له 9.
وقال أشهب: ذلك 10 له 11، وهو أحسن؛ لأنه إذا أجاز 12 صار بمنزلة من قاطع بإذن شريكة، فإن اختلفت قطاعتهما فقاطعه أحدهما على
من قاطع بإذن شريكة، فإن اختلفت قطاعتهما فقاطعه أحدهما على عشرين نقدا وقاطعه الآخر 1 على مائة إلى أبعد من الأجل الأول و 2 تراضيا على ذلك جاز.
قال محمد: إذا كانت زيادة الثاني بعد قبض الأول ما قاطع عليه؛ لأنه ليس له أن يضعفه 3 حتى يستوفي الأول ما قاطع عليه 4، فإن عجز قبل أن يقبض الثاني شيئًا 5، قيل للذي قاطع: إن شئت فرد إلى شريكك نصف ما عندك من الزائد، ويكون بينكما، وإن عجز بعد أن قبض الثاني أدى 6 مثل ما قبض للذي قاطعه 7 كان العبد بينهما نصفين، وقال: وإن قبض أكثر مما قبض الذي قاطع إلا أنه مثل جميع حقه الأول، فكذلك العبد بينهما فلا تباعة، وإن قبض الزيادة الذي 8 زادها كان عليه أن يرد نصف الزيادة إلى صاحبه.
والقياس أن يكون الزائد لمن قاطعه وحده؛ لأنه ثمن لذلك التأخير، فإن شاركه 9 فيه الأول كان الثاني 10 قد خسر ذلك التأخير، وأما قوله: إن كانت الزيادة بعد أن قبض الأول؛ لأنه ليس له أن يضعه 11 حتى يستوفي الأول ما قاطعه عليه فوهم؛ لأن الثاني أخره على 12 الأجل، فكيف يقبض الثاني قبل الأول.
فصل [فيما إذا أخذ الأول من الشريكين نصيبه من المقاطعة ثم مات المكاتب عن غير شيء]
وإن أخذ الأول نصيبه من المقاطعة وهي عشرون، ثم مات المكاتب عن غير شيء أو عن أقل من عشرين دينارًا 1 لم يكن له سوى ما خلف، ولا رجوع له على الأول، وإن خلف أكثر من ذلك إلى خمسين دينارًا كانت للآخر لأنها حلت له بالموت، وإن فضل بعد ذلك شيء كان بينهما نصفين، وإن لم يأخذ الأول العشرين التي قاطع عليها حتى مات المكاتب ولم يخلف وفاء كان ما خلفه بينهما أسباعا فإن فضل بعد السبعين شيئًا 2، كان بينهما نصفين، وليس بمنزلة العتق أنه يكون جميع ما خلفه العبد للمتمسك بالرق.
وقال مالك في كتاب محمد: كان ربيعة يكره أن يقاطع أحد الشريكين المكاتب 3. قال: يريد: وإن أذن له صاحبه ويقول: فإن فعل ثم مات المكاتب عن مال كان ميراثه لمن لم يقاطع، فأنزل أخذ المال بالقطاعة منزلة العتق، ويلزم على هذا إذا أعجز عن نصيب الثاني أن يمضي نصيب الأول 4 عتيقًا 5، ولا خيار فيه لأحدهما.
والقياس إذا لم يقبض الذي قاطع العشرين أن يحاص بخمسين؛ لأنه يقول لم أترك ثلاثين إلا لأبدأ 6 على صاحبي بعشرين، فإذا لم أبدًا ضربت بأصل مالي وهو خمسون، فإن صار له في المحاصة عشرون فأقل أخذه، وإن
صار له فوق ذلك لم يزد على العشرين؛ لأن الشريك يقول: أنا أبديك بالعشرين (1) والفاضل لي.
فصل [في أوجه إنظار أحد الشريكين المكاتب]
إنظار أحد الشريكين المكاتب على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يحضر المكاتب جميع النجم الذي عليه 2 للشريكين وهو عشرة، ويقول أحد الشريكين لصاحبه: دعني آخذ هذا النجم، وخذ أنت الآخر ففعل ثم عجز المكاتب، فإن للشريك أن يرجع على شريكة بخمسة 3، وسواء قال: بَدُّونِي بهذا النجم أو خذه أو أنا آخذ هذا النجم وخذ أنت الآخر؛ لأن ذلك سلف من أحد الشريكين لصاحبه.
والثاني: أن يحضر المكاتب خمسة، فإن قال: بَدُّونِي 4 بها 5 أو أنا آخذها، وأنظره أنت لم يرجع على شريكة إذا عجز؛ لأنها قدر نصيبه، فقوله: أو خذه أنت، أن يكون نصيبه باقيًا عليه.
وإن قال: دعني آخذ هذه وخذ أنت الخمسة الباقية، كان له الرجوع على شريكة، بخلاف قوله: أو خذه أنت.
والثالث: أن يعجل المكاتب قبل محل الأجل لأحد الشريكين جميع نصيبه من الكتابة وهي خمسون دينارًا برضى الشريك الآخر.
فاختلف فيه، فقال ابن القاسم: هو بمنزلة القطاعة 6، يريد: أنه إن شاء1
تمسك بما قبض، ويكون جميعه 1 لصاحبه أو يرد خمسة وعشرين، ويكون له نصف العبد، وقال غيره: ذلك سلف من العبد لأحد السيدين 2. وفي كتاب محمد أنه سلف من أحد السيدين 3 لصاحبه 4، فعلى هذا يكون له أن يرجع على شريكة 5، فكلما عجز نجم رجع بقدره، فإن عجز 6 ورد رقيقًا لم يرجع إلا على النجوم حسب ما رضي بالصبر إليه 7. وقول ابن القاسم بّين 8 وليس هو سلف من العبد ولا من أحد السيدين، وليس القصد من 9 تعجيل العبد أن يكون ذلك عند سيده على وجه السلف ولا من السيد أن يكون سلفًا والقصد من العبد أنه عجل لسيده ما يستحقه قبله من الكتابة، وكذلك السيد قصده أن ذلك المعجل من نصيب الذي عجل له وأن نصيبه باقٍ على المكاتبة 10 فإذا سقط أن 11 يكون سلفًا من العبد أو من السيد كان رده إلى القطاعة أصلي، والمعنى فيهما واحد؛ لأنَّ القطاعة أن يسقط 12 حق أحد 13 السيدين في العبد، ويعجز في نصيب الآخر، وكذلك هذا قد صار إليه نصيبه وعجز عن 14 نصيب صاحبه.
باب في جماعة العبيد يكاتبون كتابة واحدة وهم لمالك واحدٍ أو لمالكين
وإذا كان لرجل جماعة عبيد جاز أن يكاتبهم كتابة واحدة، ثم يكون سعيهم منفردًا يسعى كل واحد على قدر قوته 1 منهم فيما ينوبه من تلك الكتابة 2.
واختلف في كيفية الفض عليهم، فقال في المدونة: يفض 3 على قدر قوتهم عليها 4. وقال ابن الماجشون: وعلى قدر القوة والأداء، وقيمة الرقاب، وذكر ابن المواز 5 قولًا آخر 6 أنها تقسم على العدد.
وأرى أن تقسم على قدر القوة، وقيم الرقاب بحسب 7 ما يرى أنه كان 8 يكاتب به كل واحد منهم، بانفراده فقد يتساوون في القوة 9 على الأداء، وثمن أحدهم عشرة دنانير، والآخر مائة، فمعلوم أن السيد لو كاتبهم على الانفراد 10 لم يساو بينهم؛ لأن الغالب من السيد أنه 11 يطلب الفضل.
وقال مالك: إن مات أحد المكاتبين لم يحط عنهم شيء 12 من الكتابة والقياس أن يحط عنهم ما ينوبه 13؛ لأن كل واحد منهم اشترى نفسه بما
ينوبه من تلك الكتابة، فإن مات، مات في الرق (1) وسقطت الحمالة عنه.
وإن استحق أحدهم بحرية أو ملك (2) سقط عن أصحابه ما ينوبه؛ لأنه قد تبين أن السيد عقد الكتابة على غير ملكه ولا تلزم الحمالة للسيد بما هو ملك لغيره، وإن غاب أحدهم أو عجز لم يسقط عن الباقين مما ينوبه شيء.
واختلف إذا عجز بعضهم (3) وأدى الآخرون (4) جميع الكتابة في صفة رجوعه على من أدى عنه (5)، فقال مطرف وابن الماجشون: ذلك على قدر قيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: يوم كوتبوا، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم (6) كوتبوا وحالهم يوم عتقوا لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا (7)، والقياس أن يرجع (8) بما أدى عنهم مما (9) كانوا يؤدونه لو لم يعجزوا على صفة الفض الأول قبل العجز؛ لأنه القدر الذي كانت الحمالة به (10).
فصل [في أحوال انعقاد الكتابة على كبار وصغار]
وإذا انعقدت الكتابة على كبار وصغار، فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون لا يقدر على شيء من السعي حتى انقضت الكتابة أو قادر على الأداء يوم الكتابة وقوي على السعي بعد مضي بعضها فإن كان لا يقوى12345678910
على السعي حتى مضت الكتابة لم يتبع بشيء فإن كان يقوى 1 على السعي يوم الكتابة 2 فُض 3 عليه، كما يفض 4 على الكبير، ويجتهد في ذلك على قدر ما يراه أنه يقوى عليه في كل سنة، فيفض 5 على قدر ذلك.
واختلف إذا قوي على السعي بعد مضي بعض 6 النجوم.
فقال أشهب في كتاب محمد: يكون عليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حالة 7.
وقال محمد: يوم الحكم لو كان هكذا يوم الكتابة بالغًا، وقال أصبغ: أرى أن يؤدي على قدر طاقته يوم بلغ السعي لو كان بحالته تلك 8 يوم وقعت الكتابة 9؛ لأنه يومئذ وقعت عليه حمالة الكتابة 10 وإن لم تنعقد الكتابة 11 على الصغير، وإنما ولد للمكاتب 12 من أمته أو للمكاتبة، ثم بلغ السعي قبل انقضاء الكتابة وصار له مال لم يكن لهم 13 عليه سبيل في سعاية ولا في المال الذي في يديه إذا كان الأب أو الأم في كفاية، فإن احتاجوا سعى معهم 14 أو أخذ ذلك من يديه إن احتاجوا إلى جميعه، وقيل: تفض 15 باقي الكتابة عليه
وعليهم بمنزلة من كان موجودًا يوم عقد الكتابة، والأول أحسن؛ لأنه لم يكن معهم، ولا عقدت الكتابة على أن يؤدي منها شيئًا (1).
فالصغير على ثلاثة أحوال:
حالة (2) يعتق بعتقهم، ولا يتبع.
وحالة يكون عليه أن يسعى معهم، وتفض (3) الكتابة عليه معهم.
وحالة لا يكون عليه شيء، ولا يسعى معهم، وإن كان له مال إلا أن (4) يحتاج إليه.
فصل [في كتابة الزَّمِن والشيخ الفاني]
فإن كان فيهم زمن كان الجواب فيه كالجواب في الصغير.
فإن كان زمنًا يوم عقد الكتابة، وانقضت وهو بحاله تلك 5 لم يتبع بشيء متى طرأ له مال أو 6 ذهبت الزمانة 7 قبل أداء الكتابة وكان ذلك مما يرجى ذهابه حين العقد كان عليه أن يسعى معهم.
ويختلف في صفة ما يعجل 8 عليه نحو ما تقدم في الصغير، وإن كان ذلك مما لا يرجى لعذر، ثم 9 ذهب وصار ذا قوة ومال لم يكن عليه شيء إلا أن يحتاج إلى 10 معونته، وإلى ما في يديه.1234
وعلى القول الآخر يفض الباقي عليه وعليهم، وكذلك إن كان فيهم شيخ فانٍ (1) كان (2) لا يقدر على السعي عتق بعتقهم (3) فإن وهب له مال بعد ذلك لم يتبع بشيء، وإن وهب له قبل أن يصير إلى العتق جرى على الخلاف المتقدم إذا حدث الولد بعد الكتابة.
فصل [في كتابة واحدة على عبدين لا شركة بين ساداتهما فيهما]
ولا يجوز أن تعقد كتابة واحدة على عبدين لا شركة بين ساداتهما فيهما 4. ويختلف إن نزل 5 ذلك هل تمضي الكتابة وتفض عليهما وتسقط حمالة أحدهما عن الآخر، أو يفسخ 6 ما لم يؤد نجمًا أو صدرًا من الكتابة نحو ما تقدم في الشروط الفاسدة في الكتابة إذا استثنى ما يولد أو اشترط الوطء.123
باب في استحقاق أحد المكاتب (1) أو عجزه أو موته
وإذا استحق أحد المكاتبين بحرية أو غيرها سقط عن أصحابه ما كان ينوبه 2 بخلاف موته 3؛ لأنه قد بنى عقد الكتابة على خلاف ملكه، ولا يقصد بالحمالة إلا عن من هو ملك له ليس عن حر، فإن عجز أحدهم أو غاب على أصحابه الوفاء عنه؛ لأن العقد بكتابتهم جميعًا ليكون بعضهم عونًا لبعض ونائبًا عنه.
واختلف إذا كان الأداء عن عجز كيف يكون الرجوع، فقال مطرف وابن الماجشون: يكون ذلك على قيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: يوم كوتبوا 4.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: إنما ينظر إلى القدر الذي بقي عليه، وكان يوفي به لو لم يعجز فيرجع فيه؛ لأنه هو الذي أدى عنه، ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك إذا لم يقدر، وكان بمنزلة لو كوتب بانفراده، فلا يعتد بشيء إذا عجز عن آخر نجم ولم يحاسب منه بشيء.1
باب (1) في عتق أحد المكاتبين
وإذا كاتب السيد عبدين كتابة واحدة ثم أعتق أحدهما فإنه لا يخلو العبدان من أن يكونا قويين على السعاية أو زمنين، أو أحدهما قوي والآخر زمن، أو كبير وصغير، فإن كانا قويين على السعاية 2 لم يصح عتق السيد لأحدهما إلا برضا صاحبه 3؛ لأن كل واحد منهما حميل بما على الآخر، فلو أجزنا عتق السيد بغير رضاه لأسقط 4 حق الآخر في الحمالة، فإن رضي وكان المعتق أدناهما في السعاية، جاز، ويسقط 5 عن الباقي ما ينوب المعتق 6.
واختلف إذا كان المعتق أقواهما أو كانا متساويين، فأجاز 7 ذلك ابن القاسم إذا كان لا يخاف على الباقي العجز عند عتق صاحبه، ومنعه غيره وإن كان قِبل الباقي من القوة مثل ما قِبل المعتق، قال: لأنا لا ندري ما يصير إليه حال الباقي من الضعف.
وقول ابن القاسم أحسن 8: إلا أن يكون هناك دليل لضعف هذا أو قوة هذا 9 الآخر، ومنعا ذلك إذا كان المعتق أقواهما لأن ذلك داعية إلى رق الباقي، وهو بمنزلة من رضي بالعجز 10، وله مال ظاهر.
وقد اختلف قول مالك في ذلك 11، فإن رضي وأوقع 12 السيد العتق1
على ذلك 1 كان ذلك فوتًا 2، ولم يرد على قوله الآخر، وإن كانا زمنين، جاز عتق من أعتق منهما دون 3 الآخر، وإن كانا قويًّا وزمنًا، فإن أعتق الزمن ولا مال له مضى عتقه.
وإن كره صاحبه ولم يحط عنه 4 لأجله شيء، وإن أعتق القوي ورضي بذلك الزمن كانت المسألة على القولين: هل يمضي أو يرد 5 على القول الآخر.
وإن كان كبيرًا أو صغيرًا فأعتق الصغير وكان لا ترجى سعايته قبل انقضاء أمد الكتابة مضى عتقه، وإن كره صاحبه، ولا يحط لأجله شيء، وإن كان يبلغ السعي 6 قبل انقضاء الكتابة، وكان ممن عقدت عليه لم يعتق إلا برضى من معه، ويحط ما ينوبه.
وإن ولد بعد 7 العقد وبلغ السعي أو صار له مال لم يعتق إلا برضى من معه؛ لأن ماله قوة لهم إن احتيج إليه، ولا يحط لأجله شيء؛ لأنه لم يكن عليه منها 8 في حين العقد شيء، وإن أعتق الأب قبل أن يبلغ الولد السعي، لم يجز عتقه؛ لأن عتق الأب يرق الابن إلا أن يكون عتقه بعد أن نزل به ما منعه السعي زمانة أو غيرها، فيصح عتق الأب، ويرق الابن إذا لم يكن في يد الأب
مال 1، أو كان له من المال ما لا يوفي بالنجوم إلى أن يبلغ الابن السعي، فإن كان له من المال ما يوفي بتلك 2 النجوم إلى أن يبلغ السعي 3 أديت عنه.
واختلف هل يقبضها 4 السيد الآن أو توقف.
باب في عجز المكاتب وبيعه وبيع كتابته
وإذا صحت الكتابة ثم دعا السيد إلى فسخها كان للعبد المنع من ذلك، وأن يأخذه بما عقده 1 متى أحضر المال، وإن 2 دعا إلى ذلك العبد كان للسيد منعه والمطالبة 3 بما كان من رضاه عند العقد 4 لما يتعلق به من 5 ذلك من المال والولاء وثواب العتق، فإن كانت الكتابة بالجبر من السيد قال: أنا على ذلك الجبر في المستقبل.
واختلف إذا رضيا جميعًا بالفسخ، فقال مالك: إن كان له مال ظاهر لم يكن له ذلك، وإن لم يكن ظاهر المال كان 6 ذلك له 7، فإن ظهر بعد ذلك أموالًا 8 كتمها لم يرجع عما رضي به، وقال أيضًا: له ذلك وإن كان ذا مال ظاهر.
وقال سحنون: ليس له ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر إلا عند السلطان 9.
وقال محمد: إذا كان صانعا ولا مال له كان له أن يعجز نفسه 10، وعلى أصل سحنون: لا يكون ذلك له إلا عند السلطان، فإن كانت صناعة قائمة وهو قادر على الوفاء منعه من العجز، فجعل له في القول الأول الرضى
بالفسخ؛ لأنها معاوضة، فأشبهت البيع ورضاهما كالإقالة، ومنعه 1 من ذلك في القول الثاني ابتداء وأمضاه إذا فعل، ثم تبين أنه كان قادرا 2 وأنه كتم ماله، مراعاة للخلاف في ذلك، ومنع من 3 ذلك في القول الثالث إلا بعد نظر الحاكم لما تعلق بذلك 4 من شبهة العتق، ولما تعلق من حق 5 الأخ 6، والعم وغيرهما من العصبة في الولاء، فكان لهم أن يمنعوا من الرضا بالفسخ إلا بعد نظر الحاكم.
واختلف بعد القول بالمنع إذا رضي بالفسخ ولم ينظر في ذلك حتى فات بالبيع أو عتق المشتري، فقيل: البيع فوت، وقيل: ليس ذلك 7 بفوت إلا أن يفوت بعتق، وقيل: يرد، ولو فات بالعتق فإنه ينقض.
قال ابن القاسم في الدمياطية: إذا باع السيد رقبته برضاه جاز، وقال في المدونة: يفسخ إلا أن يفوت بالعتق 8، قال: لأن ذلك من العبد رضي بالفسخ، وقد دخله العتق وفات له 9، وقال غيره: يرد 10، وإن دخله العتق فأمضى 11 البيع 12 في القول الأول إذا كان برضا؛ لأنه رضي بالفسخ، وللبيع تأثير في الفوت.
ورد في القول الآخر للحقوق التي ذكرناها ما لم يقع العتق من المشتري فيمضي، ولا يرد لإمكان أن يعجز بعد الرد فيصير عبدًا 13.
ومحمل قول الغير في نقض العتق على أن له مالًا ظاهرًا لا (1) يخشى عليه الرق متى رد هذا العتق، وإن بيع بغير رضاه رد البيع إذا قام بذلك العبد إلا أن يفوت بالعتق فيسقط مقال العبد؛ لأنه صائر (2) إلى حرية.
ثم (3) يختلف هل ينقض بما تعلق من الحق لغير العبد من الولاء على ما تقدم إذا كان البيع برضاه.
فصل [في بيع كتابة المكاتب]
وأجاز مالك بيع كتابة المكاتب 4، ومنع ذلك ربيعة وعبد العزيز ابن أبي سلمة 5 وهو أقيس للغرر؛ لأنه إن 6 أدى 7 كان للمشتري الكتابة وحدها، وإن عجز عند أول نجم كانت له الرقبة، وإن عجز عند آخر نجم كانت له الكتابة والرقبة.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 8: وأصل سحنون في مثل هذا أنه يمنع البيع مع الاختيار، ويجيزه عند الضرورة لفقر أو فلس، كما قال في بيع العبد بعد الإخدام، والأمة يعتق ولدها وهو رضيع فتباع، ويشترط على المشتري كونه معها، ومؤنته.
وإذا جاز بيع الكتابة على قول مالك، قيل: 9 فهل يجوز بيع بعضها،123
فأجاز ابن القاسم وأشهب بيع نصف الكتابة أو جزء منها، أو نجم بغير عينه؛ لأنه يرجع إلى الجزء 1.
واختلف في المكاتب بين الشريكين يبيع أحدهما نصيبه.
فقال مالك في العتبية: لا يجوز، وإن أذن له شريكة إلا أن يبيعاه جميعا 2.
وأجاز ذلك ابن الماجشون 3، وهو أحسن، ولا أعلم للمنع وجهًا، ولا يباع نجم بعينه؛ لأنه غرر إن عجز بعد انقضاء 4 ذلك النجم أخذ ما ينوبه من الرقبة، فكان له المال والرقبة، والمكاتب أحق بكتابته إذا بيع جميعها لما ينال من تعجيل العتق.
وإن باع سيده النصف لم يكن أحق به إلا أن يأذن له سيده في ذلك؛ لأنه يضعف ما في يديه ويؤدي، فالحكم 5 أن يؤدي 6 عن جميعه، لو لم يشتر غير 7 الجزء المبيع خاصة.
وإن كان بين شريكين، فباع أحدهما نصيبه لم يكن أحق بما بيع منه إلا أن يأذن الشريك الذي لم يبع؛ لأن لمن لم يبع حقًّا في المال الذي يدفعه إلى البائع، فإن أذن له ثم عجز عن أداء الباقي منه، كان ذلك الجزء الذي اشترى عتيقًا بخلاف وضع السيد.
فصل [في المكاتب يحل عليه نجم من نجومه وله على سيده دين بمثل ذلك]
وقال ابن القاسم في المكاتب يحل عليه نجم من نجومه وله على سيده دين بمثل ذلك (1) النجم: إن للمكاتب أن يقاصص سيده إلا أن يكون على السيد دين فيحاص بدينه إلا أن يكون قد حاص (2) به السيد قبل أن يقوم عليه غرماؤه (3). وإذا حاص المكاتب بدينه كان لهم بعد ذلك أن يبيعوه على أنه مكاتب، وعلى أن له أن يضرب بدينه مع الغرماء فيما يباع (4) به.
فصل [في أداء المكاتب كتابته وعليه دين]
وإذا أدى المكاتب كتابته وعليه دين فقام غرماؤه ليردوا ما أخذ السيد.
قال مالك: ليس ذلك لهم إذا لم يعلم أنها من أموالهم، وحمل القضاء على أن ذلك 5 بوجه جائز حتى يعلم أن ذلك 6 من أموالهم؛ لأنه عومل على الأمانة فيما يقضي منه الكتابة، فهو على ذلك حتى يعلم أنه خالف فتعدى وقضى من أموالهم 7.
قال ابن القاسم: وإذا كان للغرماء أن ينتزعوا من السيد ما عتق به1234
المكاتب رأيته مردودًا في الرق 1.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 2: إذا استحق من يد السيد ما أخذه من الكتابة 3 أو عن القطاعة، فإن كان المكاتب موسرًا غرم مثل ما أخذ من السيد، ومضى عتقه، وسواء كان له في ذلك شبهة أم لا.
وإن كان معسرًا افترق الجواب، فإن لم يكن له في ذلك شبهة، وإنما قضى من أموال الغرماء أومن وديعة عنده 4 ولا شيء له رد في الكتابة إن كان يرجى له مال.
وإن كان لا يرجى رد في الرق، وسقطت الكتابة.
قال مالك: ولا يؤخذ الحق بالباطل 5، وإن كان له في ذلك شبهة اتبع بذلك في ذمته، ولم يرد، وقاله 6 ابن القاسم، ومحمل ذلك على أن السيد أعتقه عندما دفع ذلك إليه، فلا يرد عتقه وإن لم يعتقه وإنما أخذ منه المال وتشاهدا على 7 أنه لا ملك له عليه لدفعه المال فإنه قد استحق الحرية والخروج عن ملك سيده بذلك كان له أن يرده إلى 8 الكتابة أو في الرق إذا 9 كان لا يرجى له مال إلا أن يكون الاستحقاق بعد أن طال أمره وجازت شهادته وورث الآخران 10 فيستحسن ألا يرد.
فصل [في أداء المكاتب كتابته]
وللمكاتب أن يؤدي كتابته من خراجه ومن ربح تجارته ومن هباته وما أشبه ذلك.
وإن كان صانعًا ويحتاج إلى رأس مال لتلك الصنعة فلا يقضي إلا من الفاضل بعد قضاء ما داين عليه لتلك الصنعة، فإن كانت وضيعة وكان تاجرًا فربح الآن، وقد 1 تقدم ذلك الربح خسارة لم يقض من ذلك الربح شيئًا.
وإن وهبت له هبة وليس في يديه كفاف لدينه، وكان القصد من الواهب أن يقضي منها كتابته كان ذلك له، ولم يكن 2 لغرمائه فيها مقال، وإن لم يقصد بذلك 3 أحدا فله أن يقضي منها أيهما أحب من 4 الغرماء أو الكتابة؛ لأنه ليس من أموالهم، وقد دخلوا معه على أنه يقضي من الفوائد.
باب في سفر المكاتب
اختلف في سفر المكاتب بغير إذن سيده، فمنعه مالك 1، وقال: قد تحل نجومه وهو غائب.
وأجازه ابن القاسم إذا كان قريبًا قال 2 ولم يكن فيه كبير مؤنة فيما يغيب عن سيده إذا حلت نجومه 3.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 4: أما إذا كان المكاتب صانعًا أو تاجرًا قبل كتابته، فلسيده منعه من السفر؛ لأن القصد أن يسعى في الحاضرة من صناعته أو تجارته حسب 5 عادته، ولا يغيب عنه، فإذا بارت صناعته أو تجارته 6 واحتاج إلى السفر لم يكن ذلك له إلا أن يأتي بحميل بالأقل من الباقي من كتابته أو قيمته.
وإن كان شأنه السفر ومنه سعايته قبل الكتابة لم يكن له منعه، وليس عليه أن يأتي في ذلك بحميل.
وإن أحب السفر إلى موضع 7 يحل النجم الذي عليه قبل رجوعه منع منه، وإن كان يعود قبل ذلك، وكانت هناك تهمة أن يبعد عنه أو يتأخر منع إلا أن يأتي بحميل.
فصل [في إحراز المكاتب ماله بعد كتابته]
قال مالك: إذا كوتب العبد فقد أحرز ماله كالعتق وسواء كان ماله دينًا أو عينًا أو عرضًا 1. واختلف إذا كان له مال فكتمه من سيده، فقال مالك: ذلك للعبد 2، وقال يحيى بن سلام في كتاب 3 تفسير القرآن: إذا لم يعلم بذلك السيد حتى إذا كاتبه فذلك المال للسيد وهو أحسن، إذا 4 كان يرى أنه لو علم به 5 السيد لانتزعه ثم 6 يكاتبه وإن كان يرى أنه يقره في يديه ويزيد في كتابته ويعلم بذلك 7 قبل أن يؤدي الكتابة، وكانت الكتابة بالجبر 8 كان له 9 أن 10 يزيد في الكتابة على قدر ما يرى أنه يزاد لأجل ذلك المال، وإن كانت الكتابة برضى العبد خير الآن فإن رضي 11 بتلك الزيادة، وإلا فسخت الكتابة إلا أن يرضى العبد بتسليم ذلك المال، وإن أشكل الأمر هل كان ينزعه 12 أو يزيد في الكتابة لأجله كان القول قول العبد فيما 13 يقوله من ذلك، فإن كانت 14 أمة وهي حامل ولم يعلم بحملها كان ولدها معها، ولأنه لو علم بحملها فاستثناه لسقط شرطه، ولو كاتب عبدًا وله أمة حامل منه لم يدخل ولده في الكتابة إلا أن يشترطه المكاتب.
فصل [في إعانة المكاتب على كتابته]
وإذا أعتق 1 المكاتب بمال فأعطاه سيده 2 كان ذلك له، وكان الولاء للسيد، فإن كاتب واستعان رجلًا فأعطاه مالًا 3 ثم لم يجد وفاء، وعجز أو أدى وفضلت منه فضلة، فإن أعطى ذلك على وجه الصدقة لم يكن للمعطي على السيد مقال إذا كان العجز ولا على العبد إذا كان فضل، وإن أعطى ذلك على وجه الفكاك كان للمعطي أن ينتزع ذلك من السيد إذا لم يوف، ومن العبد إذا كان فضل، وإن أخذ ذلك من رجلين وفضلت منه 4 فضلة ولم يدر لأيهما هي؛ تحاصا في ذلك الفاضل 5، وإن عرفت من أي المالين هي كانت لصاحبها كان هو المعطي أولًا أو آخرًا، وإن أعطى ذلك من زكاة ولم يوف انتزع من السيد إلا أن يكون فقيرًا، وإن فضلت فضلة 6 بيد العبد جاز له حبسها إذا كان ممن تجوز له الزكاة، وإن أخذ مالين من رجلين وفي كل واحد كفاف ما بقي عليه، أمر أن يؤدي من الأول ويرد الثاني، فإن فضل من الثاني كان الأول بالخيار بين أن يأخذ ماله بعينه 7 أو يدفعه للثاني ويبقى له الأخير 8.
باب إذا كاتب عبدًا (1) ثُمَّ أعتق نصفه (2) أو كان مكاتب بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه
عتق السيد بعض مكاتبه 3 على وجهين: وصية بعد الموت 4، وإبتال في الحياة، فإن كان ذلك وصية، فقال: إن مت فنصفه حر أعتق ذلك النصف من ثلثه، وإن عجز عن الأداء في النصف الباقي كان نصفه عتيقًا.
واختلف إذا أعتق نصفه في صحته، فقال مالك وابن القاسم: ذلك وضع مال 5، فإن عجز عن الأداء في النصف الباقي 6 كان جميعُه رقيقًا، وإن كان شركة بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه في الصحة كان عتقه وضع مال أيضًا، فإن عجز عن نصيب الشريك كان جميعه رقيقًا بينهما، ولو كان ذلك عتقًا لأعتق على السيد ما بقي منه حين أعتقه إذا كان جميعه له، ولو كان بين شريكين لقوم عليه نصيب صاحبه إذا عجز، وإن كان ميراثًا فأعتق أحدهما نصيبه ثم عجز كان نصيبه 7 رقيقًا، وإن أدى كان ولاؤه على العقد الذي عقد سيده، وإن أعتقت امرأة نصيبها لم يكن لها ولاء 8 ما أعتقت.
وقال مالك في كتاب ابن سحنون: إذا أعتق نصف مكاتبه أنه وضيعة 9،12