التبصرة للخميصفحات 995-1035

كتاب الزكاة الثاني

صفحات 995-1035

النسخ المقابل عليها 1 - (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2 - (ر) = نسخة الحمزاوية رقم (115) 3 - (م) = نسخة مراكش رقم (112/ 1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا

كتاب الزكاة الثاني

باب في زكاة الإبل

الأصلُ في ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ" 1، وقوله: "فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ كما دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّة طَرُوقَةُ الجَمَلِ 2، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعيِنَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ" تفرَّد به البخاري دون مسلم 3.

وقد اشتمل هذا الحديث على اثني عشر نصابًا، وهي: خمسة، وعشرة، وخمسة عشر، وعشرون، في كل خمس شاةٌ.
والإبل صدقة ما بعد هذه الأربع 1، وخمسة وعشرون، وستة وثلاثون، وستة وأربعون، وإحدى وستون، وستة وسبعون، وإحدى وتسعون، وما بعد العشرين ومائة، ففي كل أربعين، وفي كل خمسين.
واخْتُلِفَ في ثالث عشر، وهو إحدى وعشرون ومائة، هل هو نصابٌ قائمٌ بنفسه، أم لا حُكمَ للواحدةِ 2؟ واشتمل على صنفين من الصدقة: غنمٍ وإبلٍ؛ فالغنمُ صدقةُ أربعة نصب: خمسة، وعشرة، وخمسة عشر، وعشرون.
في كل خمسٍ شاةٌ، والإبلُ صدقةٌ ما بعد هذه الأربع، وهي خمسةٌ: بنتُ مخاضٍ، وابنُ لبونٍ، وبنتُ لبونٍ 3، وحِقةٌ، وجَذَعَةٌ.
فبنتُ مخاضٍ، وابنُ لبون صدقةُ نصابٍ واحدٍ، وهو خمسة وعشرون.
وبنتُ لبونٍ صدقةُ ثلاثةٍ: ستة وثلاثون وستة وسبعونَ، ففيها ابنتَا لبونٍ، وما زاد على عشرين ومائةٍ، ففي كل أربعينَ بنتُ لبونٍ.
والحقةُ صدقةُ ثلاثة ستَّةٌ وأربعونَ، وإحدى وتسعون، ففيها حقتان.
وما زاد على عشرينَ ومائةٍ في قوله: في كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.
والجذَعَةُ صَدَقةُ نِصَابٍ واحدٍ، وهو إحدى وستونَ.
وفي ثلاثينَ ومائةٍ حقةٌ وبنْتَا لَبُونٍ، وفي أربعينَ ومائةٍ حِقَّتَانِ وبنتُ لَبُوْنٍ.
ثم على هذا = ومالك في الموطأ: 1/ 257، في باب صدقة الماشية، من كتاب الزكاة برقم (599).

الحساب إلى المائتين، فيجتمع فيها في المائتين 1 السِّنان؛ أربعُ حِقَاقٍ، أو خمسُ بناتِ لبونٍ.
واخْتُلِفَ من هذه الجملة في ثلاثةِ مواضعٍ: في خمسةٍ وعشرينَ إذا لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ ولا ابنُ لبونٍ ذكر 2، وفي إحدى وعشرينَ ومائةٍ، وفي المائتين.
فأما الخمسة وعشرون فإنها لا تخلو من أربعةِ أحوالٍ: إمَّا أن يكون فيها السِّنان جميعًا، أو يُعْدَمَا منها جميعًا، أو يكون فيها أحدهما بنتُ مخاضٍ، أو ابنُ لبونٍ.
فإن كان فيها أحدُ السنين كان الواجبُ فيها الموجودُ لا غيره، وإن كان فيها السِّنَان جميعًا كان الواجبُ بنتَ مخاضٍ من غيرِ خيارٍ، فليس لصاحب الإبل أنْ يعطيَ ابنَ لبونٍ، ولا للسَّاعِي أنْ يجبرَه على دفعه.
واخْتُلِفَ إذا تراضَيا جميعًا بأخذه، فأجازه ابنُ القاسم في كتاب محمدٍ 3، ومنعَه أشهب 4. والأولُ أصوبُ وقد يكون في أخذه نظر للمساكين؛ إمَّا لأنه أكثر ثمنًا، أو يكون رأيه: أن ينحره لهم يأكلونه، والثمن سواء، فهو أفضل؛ لأنه أكثر لحمًا لمَّا كان أكبر بسنة 5. وإن عدم منها السنان جميعًا كان على صاحب الإبل أن يأتي المصَدِّق بابنة

مخاض، أحب أم كره، وهو قول ابن القاسم 1. وقاله أشهب في كتاب محمد 2، وجعل حكم عدم 3 السنين حكم وجودهما، فلما كان الواجب مع وجودهما بنت مخاض من غير تخيير كان كذلك إذا عُدما.
واستشهد ابن القاسم لذلك بقول مالك في المائتين أنه جعل الحكم إذا عدم منها الحقاق وبنات اللبون كالحكم إذا وجدا أنه بالخيار، يقول: فينبغي على قول مالك في الخمسة وعشرين، أن يكون الحكم إذا عدما بمنزلته 4 لو وجدا، والحكم إذا وجدا بنتُ مخاض من غير خيار، فكذلك إذا عدما.
وقد حمل محمدٌ عَلَى 5 ابنِ القاسم أنه يقول: إنه بالخيار، لاستشهاده بالمائتين 6. وليس الأمر كذلك.
وقد أبان ذلك في المدونة، وقال: عليه أن يأتي بابنة مخاضٍ أحبَّ أو كَرِه 7. ويختلف إذا لم يُلْزِمه المصَدِّق ابنةَ مخاضٍ حتى إذا 8 أحضرَ صاحبُ الإبلِ ابنَ لبونٍ، فقول ابن القاسم يجبر المصَدِّق على قبوله، ويكون بمنزلته 9 لو كان فيها.
وعلى أصل 10 أصبغ لا يجبر.
وبيان ذلك يأتي عند ذكر المائتين.

واختلف في إحدى وعشرين ومائة على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: المصَدِّق بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون، أو حقتين 1. وقال ابن القاسم: فيها ثلاث بنات لبون، ولا خيار للمصَدِّق 2. وقال مالك في المبسوط وغيره: فيها 3 حقتان، ولا خيار للمصَدِّق 4. وبهذا أخذ المغيرة، ومحمد بن مسلمة، وأشهب، وابن الماجشون 5. وإن الواحدة هنا لا تنقلُ الحكمَ، وهو أبينها؛ لأن المفهوم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زاد زيادة العشرات لقوله: "ففي كل أربعين وفي كل خمسين" 6. فالذي ينقل حكم الخمسين، هو الذي ينقل حكم 7 الأربعين؛ لمساواته 8 بينهما.
ولو أخذ من إحدى وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون لأخذت من عشرين ومائة؛ لأن الواحدة الزائدةَ على العشرين ومائة 9 وقصٌ غير داخلةٍ في الزكاة.
ولا يوجد في شيء من المسائل أن الوَقَص ينقل فرضا؛ وإنما ينقل الفرض ما هو فرض 10 مزكى؛ مثال ذلك أن يقال 11 في أربع وعشرين الغنم، فإن زادت

واحدة كان فيها بنتُ مخاضٍ، ثم ما زاد إلى خمسٍ وثلاثينَ وَقَصٌ معفوٌّ عنه لا يغير حكمًا، فإن زادت واحدة فكانت ستًا وثلاثين كان فيها بنتُ لبونٍ، ثم ما زادَ إلى خمس وأربعين معفوٌّ عنه.
فإن أوجبت في إحدى وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون بقوله "ففي كل أربعين حقة 1 "، كانت الواحدة لغوًا 2؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الزكاة تُؤخذُ عن الأربعين، وعن الخمسين، لا عن غير ذلك.
والواحدة الزائدة على العشرين كالواحدة الزائدة على الثلاثين ومائة، وما ذُكر في ذلك عن ابن شهاب، فقد اختَلَفت الرواياتُ عنه فيه.
وإذا سُلِّم أن الواحدة نقلت الحكم جاز أن يُقال له 3 أن يأخذَ ثلاثَ بناتِ لبونٍ من غير خيارٍ فيكون الوَقَصُ واحدةً أولى من أن يأخذَ حقتين فيكون الوقصُ إحدَى وعشرين.
وقد قال أشهب في مدونته: إن أخذَ ثلاثَ بناتِ لبونٍ أخذها عن عشرين ومائة 4؛ لقوله: "ففي كل أربعين"، وليس في الواحدة شيءٌ، وإن أخذَ حِقّتين أخذهما عن مائة؛ لقوله 5: "ففي كل خمسين حقة"، وليس في إحدى وعشرين شيء، وجعل المصَدِّق بالخيار.
فعلى قوله يكون بالخيار 6 في وجود السنين أو عدمهما.
فإن وجد واحدة لم يكن له غيرها.
وقال محمد: عليه أن يأتيه بما طلب منه المصَدِّق، وإن لم يكن في الإبل، ويلزمه أن يقول

مثل ذلك في المائتين.
وقد كان بعضُ أهلِ العلمِ يقول: إنما قال مالكٌ: المصَدِّق بالخيار؛ لأنه أشكل عليه الأمر في ذلك، فكان للساعي أن يحكم بأي الوجهين شاء.
وهذا غير صحيح.
وليس للمصَدِّق أن يحكم في مسألة اختلاف بما رآه؛ لأنه ليس بحاكم، ولا أقيم لذلك؛ وإنما هو وكيلٌ على قبضٍ، فإذا خالفه المأخوذُ منه (1) كان الأمرُ فيه (2) إلى من يُحَكِّمَانه (3) بينهما من فقيه أو غيره.
وأيضًا فتخيير المالك إذا أشكل الأمر أولى من تخيير الساعي؛ لأنه الغارمُ فلا يلزم بشك؛ ولأنه لا يخلو أن يكون المصَدِّق عاميًّا أو مجتهدًا؛ فإن كان عاميًا لم يخير (4)، وإن كان من أهل الاجتهاد عمل على ما يتبين له من غير خيار إن وافقه على ذلك المالك، وإن خالفه ترافعا (5) إلى من يحكم بينهما.

فصل المائتان من الإبل لزكاتها طريقان

فأما المائتان فلزكاتها طريقان.
فإن زُكِّيت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ففي كل خمسين حقة..." 6، كان فيها أربعُ حقاقٍ.
وإن زُكِّيت بقوله: "ففي كل أربعين" 7 كان فيها خمسُ بناتِ لبونٍ.12345

واخْتُلِفَ إذا كان فيها الحقاقُ وبناتُ اللبونِ أو عُدِما على ثلاثة أقوال: فقول مالك، وابن القاسم: الأمر في ذلك إلى المصَدِّق يأخذ بأي الطريقين أحب، وهو المقدم على صاحب الإبل 1. وفي كتاب محمد مثل ذلك إذا كان فيها السنان، فإن عدما كان الأمرُ لصاحب الإبلِ.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: ليس للمصَدِّق أن يجبرَ 2 المالكَ 3 على أحد السنين، وإن كانا موجودين 4، وعلى قوله: يكون الأمرُ لصاحبِ الإبلِ، وإن كانا مع معدومين، وهذا أبينُ لحديث ابن مسلمة أنه كان لا يساق إليه شيء فيه وفاء من حقه إلا أخذه وقد كان الأمر إلى أصحاب المواشي، وإذا 5 كان الوجهُ الذي يوجبه 6 على نفسه حقًا لم يكن للمصدق أن يمتنع منه.
والأصل في الزكاة 7 التيسير ومثله إذا كان في الإبل أحد السنين وقال صاحبُ الإبلِ: أنا أعد على نفسي بالوجه الآخر وأحضره إذا كان معدومًا؛ أن ذلك له، هذا القياس، ولم يختلف إذا كان في الإبلِ الحقاقُ وبناتُ اللبونِ وكانت الحِقاقُ قوام الإبل وخيارها، أنه ليس للمصدق 8 أن يأخذ الحقاق؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمصدق: "تَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ" 9.

فصل [الخلاف في إعطاء القيمة في الزكاة]

واخْتُلِفَ فيمن وجبت عليه سِنٌّ من الإبل فدفع دونها دراهمَ بقدرِ ما بينهما أو أجود، وأخذ الفضل.
فقال مالكٌ في مختصر ما ليس في المختصر: لا بأس به 1. وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: يُكرَه ذلك 2، فإن فعل أجزأه 3. وقال أصبغ في كتاب محمد: لا يجزئه؛ إلا أن يَردَّ الفضلَ إذا دفع أجود 4. قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا تخلو المسألةُ من ثلاثةِ أوجهٍ: إما أن يكونَ ذلك بمراضاة المصدق، أو المسكين، أو بغير مراضاةٍ من أحدٍ.
فإن كان ذلك بمراضاةِ المصدق؛ لأنه يرى ذلك من حُسن النظر للمساكين كان ذلك جائزًا لحديث معاذ؛ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقًا إلى أهل اليمن، فقال لهم: "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالمَدِينَةِ" 5. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيَجْعَل مَعَهَا شَاتَيْنِ- إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ- أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا".
الحديث أخرجه البخاري 6. = الزكاة، برقم (1389)، ومسلم: 1/ 50، في باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، من كتاب الزكاة، برقم (19)، بلفظ: "وتوق كرائم أموالهم".

وإن كان ذلك بمراضاة من مسكين، وبعد تمكين من الشيء الذي يبايعه فيه، ولم يحابِهِ في الثمن، أجزأه على كراهيةٍ فيه ابتداءً؛ خوفًا أَن يكون الرِّضا من المسكين خِيفَةَ ألا يعطيه إياها إنْ لم يرضَ، أو يمنعه غيرها في المستقبل، وإن كان راغبًا في البيع ولم يستوفِ القيمة أخرج الفضل وأجزأه.
وإن كان ذلك (1) من المسكين خيفة ألا يعطيه إياها، ولم يكن البيع من حسن النظر، أو فعل ذلك بغير مراضاةٍ منْ أحدٍ، وكان من حسنِ النَّظَرِ أن يُسَلِّمَ عينها ولا يشتري منهم بحالٍ، لم يجزئه.
فإن فعل ذلك على وجه النظرِ للمساكين، ولم يحابِ نفسَه، أجزأه، وإن لم يكن ذلك بمراضاةٍ منَ المساكين، فيُكره ذلك ابتداء حماية.
ولا يشتري السن (2) التي وجبت عليه قبل أن يبرزَها (3) بدينٍ، وإن كان ذلك بمراضاةٍ من السَّاعي، فيدخله الدينُ بالدينِ والغررُ، ولا يجوزُ بالنقدِ للغررِ.

فصل الخلاف في زكاة الشنق

اخْتُلِفَ عن مالك في زكاة الشّنق، وهو ما دون خمسة وعشرين من الإبل، فكان زكاتها من الغنم.
فقال في المدونة: تُزَكَّى 4 من كَسْبِ البلد ضأنًا أو معزًا 5. وقال في كتاب ابن سحنون: يخرج عنها من كسبه دون كسب البلد، فإن كان123 = من كتاب الزكاة، برقم (1385).

كسبه المعزى أجزأته وإن كان كسب البلد ضأنًا، وإن كان كسبه ضأنًا أعطى منها وإن كان كسب البلد معزى (1). وقاله عبد الملك بن حبيب (2). وأرى ذلك كله واسعًا يُخرِجُ من أيها أحبَّ كان ذلك كسبه أو كسب البلد؛ لأن الحديث ورد فيما يحرجه من ذلك مطلقًا.
فأي ذلك أخرج كان ممتثلًا به (3)؛ لأنه يقع عليه اسم شاة.

فصل [في ولد الناقة واعتبار سنة في تسميته]

ولد الناقة أول سنة حوار، وليس يؤخذ في الزكاة، وفي الثانية ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض نسبت إلى أمها؛ لأن أمها في الثانية ذات مخاض.
وفي الثالثة بنت لبون؛ لأن أمها وضعت فيها، وصارت ذات لبن.
وفي الرابعة حقة، سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن يحمل عليها الحمل ويطرقها 4 الفحل، وفي الخامسة جذعة.
وهي آخر أسنان الزكاة.
ولا يؤخذ شيء من ذلك إلا أنثى، إلا ابن لبون فإنه يؤخذ مكان بنت مخاض إذا لم توجد بنت مخاض.
ولا يجزئ شيء من هذه الأسنان في الأضاحي والهدايا.
وأول سِنِّ الهدايا والضحايا من الإبل الثَّنِي، وهو ابن ست سنين.123

باب زكاة البقر

الأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ لاَ يُؤَدِّى زَكاتَهَا، إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَكْثَر مَا كَانَتْ، أُقْعِدَ لهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا" 1 أخرجه مسلم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فِي كُلِّ ثَلاَثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ" 2. وللبقر نصابان: ثلاثون، وأربعون، وما دون الثلاثين وقصٌ لا زكاةَ فيه.
فإن بلغت ثلاثين كان فيها تبيعٌ، وفي أربعين مسنةٌ 3، وفي ستين تبيعانِ، وفي سبعين تبيعٌ ومسنةٌ، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثُ توابعٍ، وفي مائةٍ تبيعانِ ومسنةٌ، وفي مائةٍ وعشرةٍ تبيعٌ ومسنتانِ، وفي عشرينَ ومائةٍ تتفق الفريضتان أربعُ توابعٍ أو ثلاثُ مسناتٍ.
ويختلف إذا وجد فيها السنان جميعًا أو عُدِمَا، هل يكون الأمرُ في الوجه الذي يعد به 4 ويزكى عليه من توابعَ أو مسناتٍ إلى المصدقِ، أو إلى صاحبِ البقرِ، حسب ما تقدم في المائتين من الإبل؟ واختلفت الأحاديث في السن التي تجب في الثلاثين.
فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

أنه قال: "في ثلاثين جذع" 1. وروي عنه أنه قال "فيه جذع أو جذعة" 2. واختلفت الروايات على مثل ذلك في المذهب، فقال في المدونة: فيها جذعٌ 3. وقال 4 في كتاب ابن حبيب: جذع، أو جَذعَةٌ 5. ولم تختلف الأحاديث والروايات أن الذكر يجزئ.
واختلف هل يؤخذ مع وجود 6 الأنثى.
فعلى القول: إن الإعطاء لصاحب المال- يلزم الساعي قبول الجذع مع وجود الجذعة.
وعلى القول: إن الأمر للمصدق، إن أخذ جذعة لم يكن لصاحب المال أن ينتزعها منه.
وإن لم يكن في البقر إلا جذع أخذه، ولم يكن للمصدق أن يكلفه أن يأتي بأنثى.
ويختلف إذا لم يكن فيها إلا أنثى، فأراد المصدق أخذها، وقال صاحب المال: أنا آتي بذكر.
هل يكون القول قول المصدق، أو قول المالك؟

واختلف في سن الجذع، فقال ابن حبيب: هو ابن سنتين 1، وهو العجل 2 الذي فطم عن أمه.
وقال ابن نافع في المجموعة: هو ابن ثلاث سنين 3. والأول أصح وهو المعروف عند أهل اللغة.
واختلفت الأحاديث أيضًا والروايات في السن الذي يؤخذ عن الأربعين، فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فيها ثنية"، وأنه قال: "فِيهَا مُسِنَّةٌ" 4. قال ابن حبيب وأبو محمد عبد الوهاب: المسنة بنت أربع سنين 5. هذا مع تسليمهم أن الجذع ابن سنتين، والثنية بنت ثلاث سنين 6، فإذا دخلت في الرابعة فهي رِباع.
وقال أبو إسحاق ابن شعبان: هي ابنة ثلاث سنين 7، وأخذ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الواجب فيها ثنية.
وهو الصحيح؛ لأنه حديث مفسر يقضي على المجمل في قوله: مسنة؛ ولأنه اسم شامل للثنية والرباع، ولا تؤخذ إلا أنثى.

باب فى زكاة الغنم

الأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وَفِي صَدَقَة الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَة شَاة، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا".
أخرجه البخاري في صحيحه 1. فوقّت - صلى الله عليه وسلم - في الغنم أربعةَ نُصُبٍ: أربعين، وإحدى وعشرين ومائة، ومائتين وواحدة، ثم العدد بالمئين في كل مائة شاةٌ، وأوجب 2 في النصاب شاةً، وفي النصابين 3 شاتين.
ولم يأتِ بيان في سنها ولا في صفتها من طريق صحيح عَلِمتُه.
واخْتُلِفَ في ذلك على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: يؤخذ الجذع والجذعة، والثني والثنية، والضأن والمعز في ذلك سواء 4. وهذا ظاهر المدونة 5. وقال أبو الحسن ابن القصار: الواجب عندنا الإناث من الجذعة والثنية.
وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يؤخذ الجذع، كما يجوز أن تؤخذ

الثني 1؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خُذِ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ" 2. وقال ابن حبيب: يؤخذ الجذع من الضأن فصاعدًا، وهو ابن سنة تامة والثنية 3، من المعز 4؛ وهما اللذان يجوزان في الأضاحي.
ولا يجوز أن يكون ذكرًا؛ لأنه تيسٌ، وقد نهي عن أخذه إلا أن يكون تيسًا من كرائم المعز، فيلحق بالفحول، فيؤخذ إن طاع 5 به ربه.
والقول: إن الواجب جذعة أو ثنية من الضأن والمعز، أحسنها؛ لوجوه ثلاثة: أحدها: أنه مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان سنده ليس بالقوي.
والثاني: أنه قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، والأشبه أنه قال ذلك لما مضى عليه من العمل؛ لأن زكاة الماشية مما تقدم العمل بها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب في زكاة الإبل أربع أسنانٍ كلها إناثٌ: بنتُ مخاض، وبنتُ لبونٍ، وحقة، وجذعة، ولم يجز فيها ذكر إلا ابنُ لبونٍ عند عدم بنتِ مخاضٍ، فأجاز أن يؤخذ ذكرًا يزيد سنةً عن الأنثى التي تجب في تلك الفريضة، فيعلم أن المقصود من الزكاة الإناث؛ ولأن الغالب فيما 6 يكون في كسب الإنسان من الإبل والغنم الإناث.
فوجب أن يخرج من الغالب في كسبه.

فأما قول ابن حبيب وقياسه الزكاة على الأضاحي فغير صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبان أن 1 الأصلين مفترقان، وأوجب الزكاة في أربع أسنانٍ من الإبل ليس فيها شيءُ يجزئُ في الأضاحي، وأوجبها في البقر في سنين: أحدهما يجزئُ في الأضاحي، والآخر لا يجزئُ؛ فعُلِم بذلك أنهما أصلان لا يُقاس أحدُهما على الآخرِ.
وإذا كان الواجبُ جذعةً أو ثنيةً، فعلى القولِ: إنَّ الأمرَ في الأخذِ للمصدقِ، يكون له أن يأخذَ الثنيةَ ويدعَ الجذعةَ.
وعلى القول الآخرِ يكونُ فيه 2 الأمرُ إلى صاحبِ الغنمِ، فيدفع الجذعةَ ويمنع من الثنية وإنْ كَرِه المصدقُ.
وهذا إذا كانت الغنمُ مختلطةً صغارًا وكبارًا وجيدةً ورديئةً، فإنه يأخذُ الجذعةَ والثنيةَ.
قال عمر - رضي الله عنه -: وذلك عدل بين غذاء 3 الغنم 4 وخيارها.
واختلف إذا كانت جنسًا واحدًا- خيارًا كلها: رُبى 5 أو أكولة 6، أو مواخض 7، أو علوفة 8 كلها 9، أو فحولًا، أو دنية كلها عجافًا، أو ذواتِ عوارٍ، أو سخالًا، على أربعةِ أقوالٍ: فقال مالكٌ في المدونة: إنها كالمختلطة،

ويأتي ربها بزكاتها من غيرها 1. ولمطرف في ثمانيةِ أبي زيدٍ مثل قولِ مالكٍ إذا كانت رُبىً، أو مواخضَ، أو أكولةً، أو سخالًا، أو فحولًا 2، أنه لا يؤخذ منها.
وخالف إذا كانت عجافًا كلها، أو كانت 3 ذاتَ 4 عوارٍ، أو تيوسًا.
فقال: يأخذ 5 منها عجفاءَ، أو ذاتَ عوارٍ، أو تيسًا.
وقال ابن الماجشون في الثمانية: يؤخذ منها وإن كانت رُبىً أو مواخضَ، أو أكولةً أو عجافًا أو ذاتَ عوارٍ؛ إلا أن تكون فيها جذعةٌ أو ثنيةٌ، ووافق إذا كانت سخالًا أنه لا يأخذ منها.
وقال محمد بن عبد الحكم في جميع هذه الأصناف التي تقدم ذكرها، وفي السخالِ: لولا خلافُ أصحابِنا لكان بينًا أن تؤخذ منها واحدةٌ منْ أوسطها، ولا يكون عليه ثنيةٌ ولا جذعةٌ.
قال: وقول عمر تؤخذ الجذعةُ والثنيةُ؛ لأنه العدلُ بين غذاء المالِ 6 والخيار 7. يريد: أن قولَ عمرَ خرج على ما يكون عليه الغنمُ في الغالبِ أنها خيارٌ وشرارٌ، وكبارٌ وصغارٌ.
فإن كانت غنمًا على خلافِ المعتادِ فكانت جنسًا واحدًا أخذَ منها، وأُجريت على الأصلِ في زكاةِ الأموالِ أنَّها منها، إلا ما وردَ النَّصُّ أنه من غيرِه، وكانت كالتمورِ في أحدِ الأقوالِ: إن كانت جنسًا واحدًا أخذت زكاته منه، وإن كانت أجناسًا كانت من الوسط.

واخْتُلِفَ عن مالكٍ إذا كانت أغنامُ الناسِ كلها عجافًا لجدبٍ 1 نزلَ بهم.
فروى ابنُ وهبٍ عنه أنه قال: يؤخذ منها 2. وروى عنه أشهب أنه قال: لا يؤخذ، ولا يُبْعَثُ السعاةُ سنةَ الجدبِ 3. وقال 4: لأنه يأخذ ما ليس له هناك ثمن، وإن جلبه لم ينجلب 5. قال: وإنما ذلك 6 نظر للمساكين 7، وليس لأهل المواشي 8. وأرى إذا كانت الغنم قريبة من العمران، أو بعيدة ولها بالمكان الذي هي به ثمن، جلبت هذه، وبيعت هذه.
وإن كانت على بعد ولا ثمن لها إن بيعت هناك تركت لقابل.
وتكون الزكاة على تعليله معلقة بأعيان 9 الماشية المزكاة، لا في الذمة.
فإن هلكت الغنمُ 10 أو غُصِبت لم يكن على صاحبِ الغنمِ شيءٌ.
فإن هلك بعضها كان المساكينُ شركاءَ في الباقي بقدرِ الشاةِ.
واختلف إذا كانت الغنم مختلطة جيادًا ورديئة، فأرادَ المصدق أن يأخذَ ذاتَ عوارٍ؛ لأنه أفضلُ للمساكين بغير رضا صاحبِ الماشيةِ، فأجاز ذلك ابن

القاسم، ومنعه محمد إلا برضاه والأولُ أبينُ؛ لأن الأصل في تركِ ذواتِ العوارِ لم يكن لحقِّ صاحبِ الماشيةِ.
واختلف إذا ضربت فحولُ الظباءِ إناث الغنم فتوالدت، هل تزكى سِخَالهُا؟ وهل يتم بها النصابُ.
فأوجب ذلك أبو الحسن ابن القصار، ومنعه محمد بن عبد الحكم، وسواء كان الولدُ شبيهًا بالأمِّ أو بالفحلِ، والأول أبين، إذا كان الولدُ شبيهًا بالأمِّ.
ولا أعلمهم يختلفون لو ضربت فحول الغنم إناث الظباء، أنَّ سخالها لا تُضافُ إلى الفحولِ، ولا يتم بها نصابها؛ لأن الولد إنما يضاف في الزكاة إلى الأمهات، وعلى حولها يجري.

باب إذا اجتمع جنسان من صنفٍ واحدِ في ملكٍ واحدٍ، ضأنٌ ومعزٌ وبقرٌ وجواميسُ، أو إبلٌ وبختٌ

الضأنُ والمعزُ في الزكاةِ صِنْفٌ واحدٌ يُجمع بعضُه إلى بعضٍ، وكذلك البقرُ والجواميسُ صنفٌ 1، والإبلُ العرابُ والبختُ صنفٌ.
فإذا كانت الغنمُ أربعين شاة، وهي ضأنٌ ومعز، أخذت الشاة من أكثرها.
وقال ابن القاسم: إذا كانت متساويةً يأخذ المصدق من أيها شاء 2، 3. والقياس أن يكون فيها نصفُ ضائنةٍ ونصفُ ماعزة 4، من غيرِ خيارِ المصدقِ 5. وليس قولُ المصدقِ: آخذُ ضائنةً بأولى من قول ربِّ الماشيةِ: أنا أدفعُ مَعزة.
وإذا لم يكن قولُ أحدِهما أولى من الآخر كان نصفًا ونصفًا.
فإن كانت الغنمُ ثمانين، أربعين ضأنًا، وأربعين معزًا، كان الساعي بالخيار، يأخذ من أيهما شاء.
وإن كانت مائة وعشرينَ، وكان أحدُ الصنفين دونَ النصابِ: تسعةً وثلاثينَ إلى ما دون ذلك، كانت الصدقةُ من النصابِ دون غيره.
وإن كان في كل واحدٍ منهما نصاب، وهي متساوية، ستونَ وستون، كان المصدقُ بالخيارِ

يأخذ شاةً منْ أيهما شاء، إذا كان أفضل للمساكين.
واختلف إذا كانت ثمانين وأربعين 1؛ فقال ابن القاسم: يأخذُ من الأكثرِ 2. وقال محمد بن مسلمة: المصدق بالخيار يأخذ من أيهما شاء؛ لأن كلَّ واحدةٍ منهما لو كانت وحدَها أخذ منها شاة، فله أن يأخذَ من هذه، ويطرحَ الأخرى 3. وهو أحسن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب في أربعين شاة، وعفا عما زاد عليها إلى العشرين ومائة، فلم يجعل فيها شيئًا، وكان للمصدق أن يأخذ الشاة من الضأن وإن كانت أربعين، ويترك ما سواها.
واختلف عن مالكٍ في هذا الأصلِ؛ فرأى مرةً أنَّ الزكاةَ إنما تؤخذُ عن الأربعين 4، ومرةً عن العشرين ومائة 5. فعلى قوله: إنها تؤخذ عن الأربعين يصح أن يكون المصدق بالخيار.
وعلى قوله: إنها تؤخذ عن العشرين ومائة يصح القول: إنها تؤخذ من الأكثر، إلا أن تكون الضأنُ لم يَحُلْ عليها الحولُ، فلا يؤخذ منها على قول ابن مسلمة؛ لأنه علل بزكاتها على الانفراد.
فإذا أراد أن يأخذ منها على الانفراد، ويسقط الباقي، قال المالك: لم يَحْلْ عليها الحولُ، فليس لك أن تأخذ منها.
وإن كان جميعها مائة وإحدى وعشرين، وكان أحد الصنفين إحدى

وثمانين، والآخر أربعين، أخذ من كل واحدة منهما شاة.
فإن كانت اثنتين وثمانين، وتسعة وثلاثين أخذ الساعي 1 الشاتين من الأكثر.
وقد قال في مثلها: إنه يأخذ من كل واحدةٍ منهما شاةً 2. فقال في أربعين بقرة وعشرين جاموسًا: إنه يأخذ تبيعًا من البقر، وتبيعًا من الجواميس 3. فعلى هذا يأخذ من الضأن شاةً عن ستين ونصف، ثم يُضاف بقيتها إلى المعز، فتوجد المعز أكثر، فيأخذ منها؛ لأنها أكثر من الفاضل عن الستين ونصف.
وقال ابن القاسم: إذا كان جميعُها 4 مائة وستين: عشرين ومائة ضائنة، وأربعين معزة، أخذ منها ضائنة ومعزة 5؛ لأن المعز أوجبت الشاة الثانية، وفيها نصابٌ.
وعلى القول: إنَّ الوقصَ داخلٌ في الزكاةِ، وإن الزكاةَ تُؤخذُ عن ستين ومائة، يأخذُ الضائنة عن ثمانين من الضأنِ، ويكون بالخيارِ في الأخرى.
وعلى قولِ سحنون، يأخذ شاتينِ مِنَ الضأنِ؛ لأنه نَقَصَ الأربعين عن العشرين ومائة، فتكون ستين ضائنة وعشرين معزة فيها شاةٌ من الأكثرِ، وكذلك الصنفُ 6 الآخرِ.
وإن كانت الضأنُ مائةً وإحدى وعشرين، والمعز أربعين، أخذ الشاتينِ من الضأنِ.
وهذا قول ابنِ القاسم.
وقال محمد بن مسلمة: الساعي بالخيار بين أن يأخذ ضائنتين؛ لأن ذلك مما يجب فيها لو لم

يكن فيها معز، أو يأخذ ضائنة ومعزة؛ لأنه قد كانت تكون في الضأن شاةٌ، وفي المعز شاةٌ 1. يريد: إذا كانت المعزُ حَالَ عليها الحولُ، وإن حالَ الحولُ على المعزِ وحدها زكَّى جميعها زكاة الاجتماع.

باب (1) [في ما يؤخذ من النصاب من صنفي البقر]

وإن كانت بقرًا وجواميس، والواجب فيها سن واحدة كالثلاثين أو كالأربعين 2، أخذت الزكاة من أكثرها، وإن تساوت كان المصدق بالخيار عند ابن القاسم.
وإن كان الواجبُ فيها أسنان كالستين، وأحدها أكثر، فقال ابن القاسم: إذا كانت أربعين من البقر، وعشرين من الجواميس أخذ من كل واحدة تبيعًا 3؛ لأنه يأخذ تبيعًا عن ثلاثين منَ البقرِ، وتبقى عشرة تُضاف إلى عشرين من الجواميس، وهي أكثر.
وقال سحنون: يأخذ تبيعين من البقر؛ لأنه يفُضُّ الجواميسَ على 4 البقرِ، فيكون عشرون من البقرِ، وعشرة من الجواميس.
والأول أصوب، ولا أعلم للفَضِّ 5 وجْهًا.
وإن كانت سبعين، فيها من الجواميسِ عشرون؛ أخذَ من البقرِ مسنةً، ومنَ الجواميسِ تبيعًا 6.1

باب (1) [في ما يؤخذ من النصاب من صنفي الإبل]

وكذلك الإبلُ، إذا كان الواجبُ فيها سنًا واحدًا، بنت مخاضٍ، أو بنت لبونٍ، أو حقة، أو جذعة: أخذت من الأكثر، وإن كان فيها صنفان، وكانت ستة وسبعين 2، منها 3 العراب خمسون، أَخذ من كل واحدة منها بنتَ لبونٍ، وإن كانت العرابُ ستين أخذ بنتي لبون منها، ولم يأخذ من البخت شيئًا؛ لأنه إذا أخذ بنت لبون من العراب عن نصف الجميع، وهي ثمانية وثلاثون، كان الباقي منها اثنين وعشرين من العراب 4، ومن البخت ستة عشر، فالعراب أكثر.
وهو قول ابن مسلمة في الإبل البخت والعراب 5.1

باب في زكاة ماشية المدير

1 وإذا كان الرجلُ يديرُ مالَه في التجار، وله ماشيةٌ يُديرُها أيضًا، فإن كانت دون نصابٍ قومها مع ماله.
وإن كان لا يديرها وهي للتجارة يرجو فيها حوالة الأسواق، وإن كانت أقل 2 مما في يديه للإدارة كان في تقويمها قولان: هل تكون تبعًا للكثير، وهو الذي يُدارُ، أم لا؟ والصوابُ ألا تُقوَّم، وأن يكونَ كلُّ مالٍ مراعى في نفسه، وله حكمُ نفسه لا حكم غيره.
وإن كانت للقنية ليشرب لبنها، ويستعمل صوفها، لم تُقَوَّم، ولم يزكِّ ثمنها إن باعها.
وإن كانت للغلة ليبيع لبنها وصوفها كان فيها قولان: هل ذلك قنية، أو تجارة؟ فمن قال: إن ذلك تجارة، يختلف هل يقومها المدير أم لا 3؟ وإن كانت نصابًا وحالَ عليها الحولُ من يوم اشتراها لم يُقَوِّمْهَا وإن كان مديرًا؛ لأنها تُزَكَّى زكاةَ الماشيةِ.
فإنْ باعها قبل أن يأتيه الساعي، فقال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: تزكى وترد إلى المال الأول 4. يريد: مال 5 الإدارة.
وينبغي على قوله أن يزكى على الأقل 6 من القيمة

يوم قوم للإدارة، أو ما باع به.
فإن كانت القيمةُ يومَ قوم أقل لم يزكِّ الزائد؛ لأنه نما في الحول الثاني، وإن كانت القيمةُ أكثرَ من الثمنِ لم يلزمه أن يزكي عما حطت القيمة؛ لأنَّ كلَّ مالٍ تأخرت زكاته بوجه جائز لا يضمن تلك الزكاة إذا ضاع ذلك المال، وكذلك إذا نقص.
ويجري فيها 1 قول آخر: أنه يزكي عن الثمن الذي باع به قليلًا كان أو كثيرًا؛ لأنها خرجت من الإدارة لما أقامت حولًا، فيزكي الثمن إذا باع قبل مجيء السَّاعي، أو زكاة الغنم ما لم تنقص عن النصاب إذا كان ممن لا ساعي له.
وإذا كانت الغنمُ في وقتِ تقويمِها 2 للإدارةِ نِصابًا، وهي مما يُدار، ومعلومٌ أنها لا تبقى عنده حتى يحول عليها الحولُ، فإنه يُقَوِّمُها الآن.
وإن كانت دون النصاب فقومها، ثم بارت عليه، وأقامت حتى حالَ عليها الحولُ، وتمت بولادتها نصابًا، لم يلزمه أنْ يزكي زكاةَ الماشيةِ حتى يحولَ الحولُ عليها 3 من يوم قوم؛ لأنه أدَّى زكاتَها بأمرٍ واجبٍ عليه، وتصير بمنزلة من أفادها يوم قوم، فلا يلزمه أنْ يزكي الآن زكاةَ الماشيةِ حتى يحولَ الحولُ منْ يومِ قوم 4، فيكون قد زكى مالًا واحدًا في عامٍ واحدٍ مرتين.

باب فيمن اشترى ماشيةً بدنانيرَ، أو كانت له ماشيةٌ فباعَها بدنانيرَ. هل يُزَكِّي الثاني على حولِ الأوَّلِ؟ وفي تحويلِ الماشيةِ في الماشيةِ

اختلف فيمن كانت بيده دنانيرُ فأقامت ستةَ أشهرٍ، ثم ابتاعَ بها نصاب غنم، أو كان بيده نصابُ غنمٍ فَزَكَّاه، ثم باعَه بدنانيرَ بعد ستة أشهرٍ 1 من يوم زكَّاها، هل يستأنف بالمال 2 الثاني حولًا، أو يزكي على الحولِ الأولِ؟ فقال مالك فيمن كانت بيده دنانيرُ ابتاعَ بها غنمًا: إنه يستأنف حولًا 3 من يوم اشترى الغنم 4. وإن كانت بيده غنمٌ فزكاها، ثم باعها بدنانيرَ، زكى الثمنَ من يوم 5 زَكَّى الغنمَ، ولم يستأنف الحولَ من يوم باعَ الغنمَ.
وقال محمد بن مسلمة: إذا اشترى بالعين غنمًا زكّى الغنمَ على حولِ العينِ، ولم يستأنفِ الحولَ 6. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا باعَ الغنمَ 7 بعينٍ استأنفَ الحول من يوم باعَ 8. قال: وذلك 9 مثل الذي يشتري الغنم بدنانير

قد مضى لها ستة أشهر فلا يكون عليه أن يحتسبَ من حولِ الدنانيرِ.
واخْتُلِفَ أيضًا إذا اشترى غنمًا بدنانيرَ، ثم باع الغنم قبل مجيء الساعي، وقبل أن تجريَ فيها زكاةٌ، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: يرجع في زكاته إلى زكاة العين، فيزكي ثمنها من يوم أفادَ الذهبَ الذي اشْتُرِيَتْ به 1. وقال أيضًا في غير المدونة: يزكي من يوم اشترى الغنم 2. قال الشيخ -رحمه الله-: بناء 3 الحول في المالين على وجهين: فإن كان المالان مما يجمعان 4 في الزكاة جمعهما 5 في الحول.
فمثال ذلك: الذهب والفضة وهما مما يجمعان في الزكاة.
فإذا كان له عشرةُ دنانيرَ ومائة درهم وجبت عليه الزكاة.
وكذلك في بناء الحول، إذا أقامت بيده 6 ستة أشهر ثم باعها بمائتي درهم، فأقامت بيده ستة أشهر، وجبت عليه الزكاة.
وإذا كان المالان مما لا يجمعان في الزكاة، كالعين والماشية، فكذلك لا يجمعان في الحول.
فلو كانت لرجل عشرة دنانير وعشرون شاة لم يجمعا في الزكاة، فكذلك إذا أقامت الدنانير في يده ستة أشهر، ثم ابتاع بها 7 أربعين شاة، لم يزكِّها إلا لحول من يوم الشراء 8، ولم يبنِ على حول العين، كما لا

يجمعان في النصاب؛ لأن الأصل ألا يُزكى مالٌ إلا باجتماع وجهين (1): أن يكون نصابًا، ويقيم بيده حولًا.
فإن انخرم أحدهما لم تجب زكاة.
وكذلك إذا أقامتِ الغنمُ في يديه ستةَ أشهرٍ، وهو تمام حولِ العينِ، وأقام (2) ثمن الغنم في يديه ستة أشهر، وهو تمام حول الغنم، لم تجب فيه (3) زكاةٌ.

فصل الخلاف فيمن له ماشية فباعها بنصاب ماشية من جنسها أو من غير جنسها

واخْتُلِفَ فيمن له ماشية فباعها بنصاب ماشية من جنسها، أو من غير جنسها، على أربعةِ أقوالٍ: فقال مالكٌ 4 في المدونةِ فيمن باعَ غنمًا بغنمٍ: إنه يبني الثانيةَ على حولِ الأولى.
وإن باعها بإبلٍ، أو بقرٍ، استأنف بالثانية حولًا، ولم يزكِّها على حولِ الأولى 5. وقال في كتاب ابن سحنون فيمن باعَ غنمًا بغنم: إنه يستأنف للثانية حولًا 6. وقال أيضًا: يزكي للثانية 7 على حولِ الأولى، مثل قوله الأول 8. وقال في المدونة فيمن باع غنمًا بإبل أو بقر: إنه يستأنف بالثانية123

حولًا 1. وقال في كتاب محمد: يزكيها على حول الأولى، إذا كانت الأولى نصابًا، فإن كانت دون نصاب استأنف بالثانية حولًا 2. وقال محمد بن مسلمة: يبني على حول الأولى.
وإن كانتِ الأولى أقل من نصابٍ، فقال فيمن له بعير أقام في يديه ستة أشهر، ثم باعه بأربعين شاة، ثم جاءه المصدق بعد ستة أشهر أخرى: زكَّى زكاة الغنم؛ لأنها ماشية حال على أصلها الحول 3. قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا خلاف في زكاة العين؛ الذهب والفضة، أنه ليس من شرط وجوب الزكاة فيه أن يقيمَ ذلك العين حولًا.
وإنه إذا تجر فيه ثم عاد عينًا، أنه يزكي هذا العين الثاني على حولِ الأول؛ بل ذلك أوجب في الزكاة إذا تجر فيه؛ لأن تنمية 4 العين لا تصح إلا بانتقال الأول.
فإن بقيت العينُ على حالها، وغلب على التنمية، كان فيها قولان: هل تسقطُ الزكاةُ، أم لا؟ والماشية بعكس ذلك، فتجب الزكاةُ إذا بقيتِ الغنمُ أو الإبل أو البقر في يده حولًا؛ لأن النماء موجودٌ مع بقاء عينها، وبقيت على الأصل، أنه لا تجب الزكاة إلا مع بقاء تلك العين حولًا.
ورأى مرة أنَّ الزكاةَ واجبةٌ، إذا باعها من جنسها 5، بمنزلة من باع ذهبًا بذهبٍ.
ورأى مرة أنه يستأنف الحول، لما كان النماء موجودًا مع بقاء عينها من غير نقلِ ملكٍ.
وإذا باعَ الغنمَ الأولى 6 لم تجبْ في الثانيةِ زكاةٌ إلا بعد حولٍ.

واخْتُلِفَ بعد تسليم القول فيمن باع غنمًا بغنم، أنه يزكي الثانية على حول الأولى.
واختلف إذا تخللهما عينٌ، فباعَ الغنمَ بدنانيرَ، ثم اشترى بالدنانيرِ التي أخذ عن الغنم 1 غنمًا، فقال محمد بن المواز: يستأنف بالثانية حولًا 2. قال: وصارت كذهب فيها زكاة، فابتاع بها غنمًا، أنه يستأنف بها حولًا 3. يريد: يسقط حكم الأولى.
قال: وكذلك لو باع غنمه بذهب، ثم استقاله منها، فرجعت إليه، فإنه يستأنف بها حولًا.
قال: وسواءٌ قبضَ الثمنَ أو لم يقبضه.
وقال عبد الملك بن الماجشون: يزكي الآخرة مع حولِ غنمه التي باعَ.
قال: وكذلك لو أخذ بذلك الثمن 4 إبلًا أو بقرًا؛ لأنه لم يخرجها إلا لما فيه الزكاة ثانية، ما لم يكن البدل ذهبًا أو وَرِقًا، اشترى بها ماشية لقنية أو لتجارة، فإنه يستأنف بها حولًا.
وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في المدونة، فيمن استهلكت له غنم، فأخذ في قيمتها غنمًا.
فقال ابن القاسم مرة: يزكي الثانية على حول الأولى 5، وقال أيضًا 6: إنه يستأنف بالثانية حولًا 7. فرآه في القول الأول بمنزلة من كانت عنده ذهب، ثم أولجها في عروض، ثم باعها بذهب.
والقول الآخر 8 أحسن، والغنم

في هذا بخلاف العين؛ لأن الذهب ليس من شرطه بقاء العين الواحدة حولًا، ومن شرط الغنم على الصحيح من المذهب ألا تزكى حتى تقيم العين الواحدة حولًا، وإذا كان ذلك استأنف بالماشية الثانية حولًا، وإن كانتِ الغنمُ الأولى دون نصابٍ كان ذلك أبين؛ لأنه لا يزكي الآخرة على حول الأولى وكذلك إذا كانت الأولى لقنية فاشترى الثانية ينوي بها التجارة.

باب فيمن ابتاع غنمًا للقنية أو ورثها

وإذا اشترى غنمًا للقنية أو ورثها، وحالَ عليها الحولُ وهي نصاب؛ زكاها، والقنية والتجارة في ذلك سواء؛ لأن النماء فيها في الحالين سواء، الولد واللبن والصوف.
ولم تفترق القنية من غيرها.
واخْتُلِفَ إذا باعها قبل أن يزكيها أو بعد أن زكاها.
فقال مالكٌ في المدونة: إذا باعها بعد ستة أشهر من يوم اشتراها أو ورثها فإنه يستأنف حولًا، ثم رجع فقال: يحتسب بما مضى من الشهور من يوم اشترى ثم يزكي 1. وقال محمد: إن كان زكاها قبل البيع زكى الثمن إذا تم حول الغنم.
قال: ولم يختلف في ذلك قول مالك ولا أصحابه 2. وقال أشهب في مدونته: يستأنف بالثمن حولًا من يوم يقبضه 3. والقول: إن الزكاةَ في جميع ذلك واجبةٌ؛ زُكِّيت الغنمُ أو لم تزكَّ- أحسن؛ لأن النماءَ موجودٌ فيها، ونية القنية في ذلك غير مؤثرة، ولو كان للنية في ذلك تأثيرٌ لم تزكَّ وهي غنم.
وقد يُحمل قولُ مالك في استئناف الحول على القول: إذا كانت للتجارة، أنه لا يبنى 4 الثمن على حول الغنم، كما قال محمد بن عبد الحكم.
وكذلك قوله: إنه يحسب الحول من يوم ابتاعها، ليس من يوم ملك الدنانير 5. وهو على ما تقدم إذا ابتاعها للتجارة فإنه يستأنف بالغنم حولًا،

فإن باع قبل أن يزكي زكاة الغنم زكى على أصل العين الذي اشتريت به.
وإنما خالف في ذلك ابن مسلمة، فقال: يبني الغنم على حول العين.
واختُلف أيضًا إذا اشتراها للقنية، وهي دون نصاب، فقال في المدونة: إذا كانت أربعة من الإبل، لا زكاة عليه في الثمن الآن 1، وهي مخالفة للتي كانت نصابًا.
وقال محمد بن مسلمة فيمن باع بعيرًا بأربعين شاة بعد ستة أشهر ثم جاءه المصدق بعد ستة أشهر أخرى: إنه يزكي الغنم 2. وهو أقيس على تسليم القول: إن الإبل تبنى على حول الدنانير؛ لأن الإبلَ تجبُ في عينها الزكاة.
وكون الأصل دون نصاب بمنزلة من كان له عشرة دنانير فباعها بمائتي درهم.
وقد قال مالك فيمن ابتاع أربعة أبعرة يعمل عليها بثمن تجب فيه الزكاة، أو لا تجب فيه الزكاة، ثم باعها بعد عام أو عامين بنصاب من العين: زكّى ثمنها ساعتئذٍ 3. وقد قيل في هذه المسألة: هو كمبتاع المساكن 4 للغلة فاختلف هل تكون تجارة أو قنية؟ وقد تقدم ذكر ماشية المديان في الكتاب الأول.

باب في زكاة فائدة المواشي، وما هلك من الماشية بعد أن نزل به الساعي

ومن كانت في يده ماشية ثم أفاد ماشية أخرى؛ فإن كانت الأولى دون نصاب أضافها إلى الثانية وزكاهما على حول الثانية، وإن كانت الأولى نصابًا أضاف إليها الثانية 1 وزكاهما على حول الأولى.
وهذا إذا كانت جنسًا واحدًا: إبلًا كلها أو بقرًا أو غنمًا.
فإن كانت الأولى نصابًا فلم يأته المصدق حتى نقصت عن النصاب زكّاهما على حول الثانية، فإن كانت الأولى دون النصاب فلم يأته الصدق حتى صارت نصابًا زكّاهما على حول الأولى، والمواشي في الفائدة 2 خلاف العين أنها 3 تزكّى على حول الأولى.
واخْتُلِفَ في تعليل ذلك، فقيل: ذلك للضرورة في خروج السعاةِ؛ لأنَّ خروجهم في الحول مرةً واحدةً، فلما كان ينتفع تارة إذا جاءه قبل تمام حوله بشهر فلم يزكِّ إلى قابل، فكذلك يُنظر الآن ويزكي الفائدة 4 قبل الحول، وهذا غير صحيح.
وفي العتبية خلاف ذلك: أن 5 الجوابَ فيمن لا سعاة لهم على

مثل هذا 1. وقيل: ذلك؛ لأن زكاةَ الماشيةِ على النصابِ.
فما زاد عليه كان وَقَصًا لا يزكيه حتى يدخلَ في النصاب الثاني.
وإنما يزكي على الجمع ليس على الانفراد.
فلو كان بيد رجل أربعون شاة، ثم أفاد بعد أربعة أشهر أربعين شاة، ثم أفاد 2 بعد أربعة أشهر أربعين شاة أيضًا؛ لم يزك عن كل أربعين على الانفراد، ولو كان ذلك لزكى عن مائة وعشرين ثلاث شياه.
ومثله لو كان بيده مائة وواحدة، ثم أفاد مائة، فإنه يزكي عن الجميع ثلاث شياه.
ولو زكّى كل مال بانفراده على حوله لزكى شاتين 3، وهذا خلاف ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا التعليل أشبه من الأول.
والأصل المجتمع عليه أنه لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
وإذا كان ذلك كان من حق هذا أن يزكي الآن على 4 المائة الواحدة، ثم يزكّي زكاةَ الجميع في العام المقبل، وإلى هذا ذهب الشافعيُّ.
وكذلك إن كانت مائة وعشرين 5 أفادها على ثلاث مرات، فإنه إذا حالَ الحولُ زكى الجميعَ على مذهبِ مالكٍ على حولِ الأولى.
وقد تُزَكَّى الماشيةُ في العامِ الواحدِ مرتينِ، وفي العامين زكاةً واحدةً.
فالأولى أن يزكيها رجل، ثم يبيعها من ساعته، فيشتريها من له نصابُ ماشيةٍ ويأتيه الساعي في ذلك اليوم، فإن له أن يزكيها أيضًا، أو يموت الأول 6 بعد

أن زكاها وللوارث نصاب من جنسها، فإنه يزكيها أيضًا.
والوجه الثاني أن تقيم بيد الأول حولًا ثم يبيعها أو يموت قبل مجيء الساعي بيوم، والمشتري أو الوارث لا ماشية له، فإنه يستأنف بها حولًا.

فصل [فيمن جاءه الساعي وقد نفق من نصاب ما يزكي شاة]

ومن المدونة قال مالكٌ فيمن نزل به الساعي، وله مائتا شاة وشاة فهلكت منها واحدةٌ بعد أن نزل به الساعي وقبل أن يسعى عليه: إنه يزكي عن ما بقي، ولا شيء عليه فيما مات 1. وقال في كتاب محمد: إذا نزل به الساعي فسأله عن غنمه، فأخبره أنها مائتا شاة فقال له: نصبح فنأخذ منها شاتين، فولدت واحدة قبل الصبح، أو كانت مائتين وواحدة فماتت منها واحدة قبل الصبح، فإنه يزكي على ما يجد من عددها حين يصدق، ولا ينظر إلى ما كان قبل ذلك 2. فأسقط عنه زكاة ما هلك، وإن كان قد صدقه في العدد؛ لأن كل ما هلك من المال بعد الحول وقبل الأخذ منه من غير تفريط تسقط زكاته.
وكذلك لو عد عليه ولم يأخذ منها شيئًا حتى هلك بعضها سقطت زكاته، وزكى عن الباقي.
وتصديقه وعَدُّهُ سواء، وهذا إذا كانت الزكاة من عين تلك الماشية، ولو كانت إبلًا، فسأله عن عددها، فقال: عشرون.
فصدّقه، فقال: يصبح ويأخذ أربع شياه، فهلك بعضها قبل أن يصبح، أو سرق جميعها، لم تسقط عنه زكاته؛

جارٍ التحميل