التبصرة للخميصفحات 4854-4864

كتاب الشركة

صفحات 4854-4864

وقول ابن القاسم أبين، وإنما تفاوضا في مال وفيما جره ذلك المال ليس في عمل الأيدي ولا الأبدان، وإذا كان ذلك فإنه لا يخلو أن يكون اشتغاله بالعمل في القراض أو الإجارة في وقت لم يتوجه عليه فيه عمل في مال المفاوضة، أو توجه 1 فيعمل صاحبه مكانه، أو استأجر مكانه، أو لم يعلم 2 الشريك بتركه العمل حتى فسد ما كان حق صاحبه أن يعمله أو نقص سوقه ولم يفسد، فإن لم يتوجه عليه عمل في تلك المدة لم يكن لشريكه فيه مطالبته في ربح ولا أجر، وإن احتيج إلى قيامه بشيء من ذلك فعمله صاحبه كان لصاحبه الأكثر من إجارته فيما عمل أو نصف ما أخذ في القراض، وإن استأجر مكانه رجع عليه بتلك الإجارة 3، وإن لم يعلم الشريك الآخر؛ لأنه كان غائبًا حتى فسد رجع عليه بما ينوبه من قيمة ما فسد، وإن لم يفسد، ولكن 4 نزل سوقه، كان عليه ما ينوبه من ذلك النقص.
وقد اختلف في هذا الأصل، وأن يضمّن أحسن.
وقال ابن القاسم في أحد المتفاوضين أبضع بضاعة ثم مات أحد المتفاوضين 5، قال: وإن علم أن المال الذي أبضع معه من الشركة، لم يشتر به ورده على الباقي وعلى الورثة 6. وسواء كان الدافع للبضاعة الحي أو الميت.
قال: لأن الشركة انقطعت بالموت.
قال: وإن لم يمت ولكن افترقا، كان له أن يشتري، بخلاف الموت.

قال الشيخ -رحمه الله-: وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن يشتري به إذا مات المبضع معه، وإن مات من لم يبضع معه 1 كان له أن يشتري 2، وإن لم يعلم هل 3 ذلك المال من المفاوضة أو مما يخصه لم يشتر؛ لأن أمره موقوف على الكشف بعد الوصول، فقد يكون من مال المفاوضة.

باب في أحد الشريكين يبيع أو (1) يشتري ثم يوجد بذلك المبيع عيب أو يقتضي بعد الافتراق

وإذا باع أحد الشريكين عبدًا ثم وجد المشتري به عيبًا، فإن كان الذي باعه حاضرًا، كانت الخصومة معه وبه يبدأ؛ لأنه أعلم بصفة ما عقد 2 عليه، وهل بيّن ذلك العيب إلا أن يعجز البائع عن ذلك فيكون الحكم يمين البائع، فيكون للمشتري أن يحلف الشريكين جميعًا إذا أشبه أن يكون عند الآخر علم، وإن كان البائع غائبًا كان 3 مع الشريك، فإن أقام البينة أنه اشترى على العهدة وكان العيب قديمًا، رد به وأخذ الثمن من الحاضر، فإن لم يقم البينة، وكانت العادة البيع على البراءة لم يرد به، وإن اختلفت العادة حلف أنه اشترى على العهدة ورد، وإن كان العيب مشكوكًا في قدمه وكان اشتراء البائع لذلك العبد وبيعه في غيبة الحاضر الآن أو في حضوره وباعه بالحضرة قبل علم الآخر، لم يكن على الحاضر يمين، وإن كان اشتراؤه بحضرته، وغاب عليه أو كان هذا هو المتولي للشراء، أحلف على ذلك العيب، فإن حلف ثم قدم الغائب، حلف أيضًا، فإن نكل حلف المشتري ورد جميعه؛ لأنه لو كان حاضرًا لحلفهما جميعًا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، حلف المشتري ورد جميعه 4؛ لأنه لو أقر أحدهما وأنكر الآخر رد جميعه بإقرار المقر منهما، وإن نكل الحاضر حلف1

المشتري، ثم لا يكون للغائب في ذلك مقال إذا قدم إلا أن يثبت أنه كان بيّن ذلك للمشتري، فإن نكل المشتري عن اليمين، سقط مقاله في الرد الآن وبعد أن يقدم الغائب؛ لأنه لو كان حاضرًا ونكلا عن اليمين ثم نكل المشتري بعد نكولهما لم يكن له شيء، واليمين في ذلك العيب على العلم إن كان مما يخفى، وعلى البت إن كان مما لا يخفى، وعلى قول أشهب يحلف على العلم في الوجهين جميعًا.

فصل (1) [في ما إذا وجد أحد الشريكين عيبًا فقبله أو رد به وخالفه الآخر]

وإذا وجد أحد الشريكين عيبًا فقبله 2 أو رد به وخالفه الآخر، كان الأمر على ما سبق به أحدهما والبائع بالخيار فيما أراده الآخر، فإن سبق أحدهما لقبوله ثم رد الآخر، كان القيام بالعيب ساقطًا، وكان البائع بالخيار في الرد، فإن اختار ردها لم ينظر إلى امتناع الآخر، وإن سبق أحدهما بالرد، كانت مردودة وكان البائع بالخيار في الرد 3، فإن اختار قبولها لم يكن للآخر أن يردها منه، وإن اختار ردها لم يكن لمن سبق بالرد أن يمتنع من ذلك إلا أن يعلم أن الذي فعله أحدهما فيه ضرر فيمضي ذلك في نصيب من رضي دون من كره.1

فصل [في المتفاوضين يبيع أحدهما سلعة من تجارتهما بدين إلى أجل]

وقال ابن القاسم في المتفاوضين باع أحدهما سلعة من تجارتهما بدين إلى أجل ثم افترقا ثم قضى المشتري من باعه: فإن لم يعلم بافتراقهما لم يكن عليه شيء، وإن علم ضمن.
وقال في وكيل مفوض إليه في التجارة وأشهد عليه بذلك الموكل ثم حجر عليه وأخرجه من الوكالة فاقتضى الوكيل بعد ذلك، لم يبرأ الغريم، وإن لم يعلم بعزل الوكيل.
وقال غيره: إن علم الوكيل والغريم أو علم أحدهما، الوكيل أو الغريم، لم يبرأ الغريم، 1 وإن لم يعلما برئ.
وقال سحنون: بيعه جائز إذا لم يعلم بفسخ الوكالة 2. فكيف لا يجوز اقتضاؤه؟ قال: 3 ومسألة الوليين يزوجان 4 شاهد لهذا.
وقال الدباغ عن يحيى بن عمر 5: إذا لم يعلم الغريم برئ وإن علم الوكيل.
وفي كتاب محمد: إن الغريم يبرأ وإن علم بعزلة الوكيل إذا كان دفعه بحكم.
وأرى أن يبرأ إذا لم يعلما أو علم الوكيل وحده، وكذلك إذا علم الوكيل 6 بعزلته وحكم عليه بالقضاء؛ لأن الموكل فرّط إذا لم يعلم الغريم بعزلة 7 وكيله أو أعلمه ولم يشهد له بعزلته وقد سلّطه على القبض.

باب في إقرار أحد الشريكين في حال الشركة أو بعد الافتراق أو موت أحدهما

إقرار أحد الشريكين المتفاوضين لمن لا يتهم عليه جائز وإن أنكر شريكه.
ويختلف إذا أقر لمن يتهم عليه، كالأب والابن والزوجة والصديق الملاطف، فقال مالك في "المدونة": لا يجوز إقراره 1. ويجري فيها 2 قول آخر 3: أن إقراره جائز قياسًا على إقرار من تبيّن فلسه لمن يتهم عليه.
وقد اختلف فيه والأمر فيهما سواء، بل الذي يفلس أبين في التهمة؛ لأنه ينتزع منه جميع ماله ويبقى محتاجًا لا شيء له 4 فيولج من ماله لمثل 5 هؤلاء ليعيده 6 إليه فيعيش 7 به وليس التفرقة؛ لأن 8 هذا يبقى في ذمته دين وجه، وإقرار أحدهما عندما أراد الآخر 9 الافتراق والمفاصلة جائز 10. وإن افترقا ثم أقر أحدهما بدين أو ما أشبه ذلك، لم يقبل إقراره إذا طال الافتراق.

ويختلف إذا أقر بقرب ذلك فادعى أنه نسي.
وقد اختلف في العامل في القراض 1 يدعي بعد المقاسمة أنه أنفق من مال القراض ونسي الحاسبة بها 2، فقال ابن القاسم في "المدونة": لا يقبل قوله 3. وقال مالك في "كتاب محمد": يحلف ويكون ذلك له والشريك مثله 4. واختلف إذا أقر أحدهما بعد موت صاحبه.
فجعله ابن القاسم في "المدونة" شاهدًا ولم يقبل قوله، فقال: إذا قال الحي منهما رهنا هذا عند فلان، وقال ورثة الميت: بل 5 أعطيته له بعد موت صاحبنا، قال: هو شاهد يحلف مع شهادته ويستحق 6. وقال سحنون: القول قول الشريك ويلزم الورثة ما أقر به.
وقال عنه ابن عبدوس: أرأيت لو كانا حيين 7 فقال أحدهما قبل المفاصلة: علينا من الدين كذا وكذا، فليس 8 يلزمهما جميعًا، ثم قال: ألا ترى أن ابن القاسم يقول في العبد يحجر عليه سيده وقد كان مأذونًا له فأقر بدين بعد ذلك أنه يلزمه، ثم ذكر المكاتب يقر بدين بعد العجز، وقال: والحاكم 9 يقر بأنه حكم بعد ما عزل، فلا يجوز إقراره ورآه مخالفًا للأول.

وفي المفلس يقر بدين بعدما فلس.
وقول سحنون في هذا أصوب، وليس الموت كالافتراق؛ لأن الافتراق يكون عن محاسبة ومفاصلة، وقطع الدعاوي والموت أمر طرأ 1 قبل ذلك، وقد ولي كل واحد منهما أمرًا ولا يُعْلَم إلا من قِبَله 2، فلو لم يصدق لتلفت أموال الناس.
واختلف في العبد يحجر عليه بعد الإذن، والمكاتب يعجز، وأن يقبل قولهما أبين؛ لأن الإذن قد تقدم في التجر ولا يعلم ما كانا تصرفا فيه إلا منهما، وليس الشأن الإشهاد، فلو منعنا 3 الإقرار لذهبت أموال الناس.
واختلف بعد القول ألا يجوز إقرار الحي، هل تجوز شهادته؟ وإذا لم تجز هل يغرم جميع ما أقر به أو ما ينوبه؟ فقال ابن القاسم في "المدونة": هو شاهد، فإن نكل المقر له كان له من هذا ما يخصه من الدين 4. وقال محمد: إن لم يحلف كانت حصة الحي رهنًا بجميع الحق.
وهذا أصوب؛ لأن كل واحد من المتفاوضين ملزوم بجميع الحق، وإنما أجاز ابن القاسم ها هنا شهادته؛ لأنه لم ير عليه بعد النكول إلا نصف الحق فلم تجرّ شهادته نفعًا 5 [ولا دفع بها ظلمًا] 6. ويختلف في جواز شهادته بعد تسليم القول: إنه يغرم جميع ذلك الحق، وأن تجوز أصوب؛ لأنه في أداء شهادته من الأول غير متهم ولا ترد، وإذا أدت

إلى غرمه.
وكذلك الحميل يشهد على من تحمل عنه إذا أنكر اختلف في جوازها، وأن تجوز أصوب؛ لأنه غير متهم.

فصل [في ما إذا كانا شريكين في شيء بعينه]

وإذا كانا شريكين في شيء بعينه، لم يجز إقرار أحدهما على صاحبه.
وقال ابن القاسم في "المدونة" في شريكين في دار أقر أحدهما لأجنبي بنصفها، قال: يحلف المقر له مع إقراره ويستحق حقه لأنها شهادة 1. قال الشيخ أبو الحسن -رحمه الله-: وإذا كانت بيد رجلين دار فأقر أحدهما لثالث بنصفها وأنكره الآخر، وقال: لا شيء له معنا، والدار بيننا نصفين 2، أو قال: أرباعًا، لي 3 ثلاثة أرباعها ولك 4 ربعها كما زعمت، أو قال 5: جميعها لي دونك ودون من أقررت له والمقر غير عدل.
فإن قال: الدار بيننا نصفين، حلف على ذلك وكان نصفها له ونصفها بين المقر والمقر له.
وإن قال: لك ربعها كما ذكرت وثلاثة أرباعها 6 لي، حلف المقر له وكان له ما حلف عليه ولا شيء للمقر؛ لأن كل ما اعترف به المقر ألا شيء له فيه ولا يد له عليه كان شريكه أحق به إذا ادعاه؛ لأن يده عليه، وإن قال: جميعها لي دونكما، كان

للمنكر حظ (1) المقر له وهو النصف، ثم يقسم (2) الشريكان النصف الآخر (3) بعد أيمانهما.
ويختلف في الصفة التي يقسمانها عليه على ثلاثة أقوال: فعلى قول مالك: يقسمانها على قدر الدعوى فأحدهما يقول: لي جميعها، والآخر يقول: لي نصفها، فيقسمانها أثلاثًا.
وعلى قول ابن القاسم: يقسمانها أرباعًا فيكون للمنكر نصف النصف بإقرار شريكه له به (4)، ثم يقسمان النصف الآخر بينهما بالتساوي لتساوي دعواهما فيه، فيكون للمقر ثمن جميع الدار وللمنكر سبعة أثمانها.
وعلى قول أشهب: يكون النصف بينهما نصفين؛ لأن يد كل واحد منهما على ما يدعيه وحائز (5) له.

فصل [في ما إذا اختلف الشريكان في الدار]

فإن قال أحدهما: النصف لي والنصف لفلان ويدك معي عارية منه 6 أو بإجارة.
وقال الآخر: لا شيء لفلان والدار بيننا نصفين، أو قال: لي ثلاثة أرباعها والربع لك، أو قال: هي لي دونكما، كان القول قول المنكر مع يمينه ولا يكون للمقر له في جميع هذه الأسئلة شيء؛ لأن المقر له لم يقر له بشيء مما في12345

يده، وإنما أقر له 1 بما في يد غيره، وإقراره على غيره غير مقبول، ثم يعود المقال فيما بين الشريكين، فإن قال المنكر: بل 2 الدار بيننا نصفين، حلف المنكر للمقر له وكانت بينه وبين المقر نصفين.
وإن قال: إنما لك 3 ربعها، حلف يمينين، يمينًا للمقر له ألا شيء له فيها ويكون له نصف المقر له، ويكون ربعها للآخر لاتفاقهما أنها له ويبقى ربع يتحالفان ويقتسمانه.
وإن قال المنكر: بل جميعها لي، حلف أيضا يمينين، يمينًا 4 للمقر له 5، ويكون له 6 نصفها ثم يتحالفان في نصف، وتكون بينهما نصفين، وإذا كان المقر عدلًا جازت شهادته في كل موضع لا يدفع بها عن نفسه، وإنما ينتفع المشهود له وحده، وكل موضع يدفع به عن نفسه لا تجوز شهادته فيه 7. تم كتاب الشركة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم 8

جارٍ التحميل