التبصرة للخميصفحات 5916-5955

كتاب القسم

صفحات 5916-5955

والقول بمنع القسم في جميع هذه الأشياء أحسن.
وأما الفص واللؤلؤة والياقوتة فلا تقسم وإن تراضيا على قسمته؛ لأنه من الفساد وإضاعة المال، والقسم يمنع لحق الله تعالى ولحق آدمي وهو الشريك فحق الله تعالى ما يكون من الغرر مثل أن يكون من أحد الجانبين ديار، والآخر 1 أرضون أو متاع أو عبيد فتمنع القسمة بالقرعة وتجوز بالتراضي.
والثاني: أن يكون صنفًا واحدًا وتباين بالجودة والدناءة فاختلف هل تجوز قسمته بالقرعة؟ والثالث: ما يدخله من الربا إما تفاضلًا وإما نسيئة، كاقتسام الثمار بعد الزهو أو قبل 2 إذا قاربت أن تصير زهوًا، أو كالطعامين إذا اختلفت الصفة والكيل والحلي وما أشبه ذلك، فتمتنع 3 القسمة بالقرعة والتراضي إلا أن يسلما من الربا.
والرابع: ما يدخل القسم من الفساد وإضاعة المال، كقسم اللؤلؤة والياقوتة والفص لحق آدمي لمكان نقص المقتسم في نفسه، أو نقصان ثمنه كقسم الدار اللطيفة 4 والحمَّام والخشبة والثوب والمصراعين، وما أشبه ذلك على اختلاف فيه إلا أن يتراضيا فيجوز بالقرعة وغيرها، ولو قيل في الحمَّام يمنع ولو تراضيا كما يمنع من قسم اللؤلؤة والياقوتة لكان وجهًا، وفيما ذكرنا ما يدل على ما سواه من هذا النوع.

باب في التداعي في القسم والبيع

قال ابن القاسم: 1 إذا اقتسم أهل الميراث وادعى أحدهم الغلط، لم يقبل قوله إلا بأمر يستدل به ببينة 2 أو تفاحش ذلك أنه غلط لا شك فيه، فيكون القول قوله مع يمينه كبيع المرابحة يدعي البائع وهمًا فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به أنه غلط.
3 قال الشيخ - رضي الله عنه -: دعوى الغلط بعد القسمة على أربعة أوجه: أحدها: أن يعدلا ذلك بالقيمة ثم يقترعا أو يأخذا ذلك بغير قرعة، ثم يدعي أحدهما غلطًا فهذا ينظر إليه أهل المعرفة فإن كانا سواء أو قريبا من السواء وإلا نقض القسم، وكان القول قول من ادعى الوهم والغلط.
والثاني: أن يقولا هذه الدار تكافئ هذه وهذا العبد يكافئ هذا من غير ذكر القيمة، ثم يقترعان أو يأخذان 4 ذلك بغير قرعة فالجواب فيه كالأول؛ لأن مفهوم ذلك القصد إلى التعديل والمساواة في القيم، وكذلك إذا قالا هذه الدار تكافئ هذا المتاع أو هؤلاء 5 العبيد، ثم أخذ كل واحد منهما أحد الصنفين بالتراضي بغير قرعة، ثم يتبين أن القيم مختلفة.

والثالث: أن يقول أحدهما خذ 1 أنت هذه الدار أو 2 هذا العبد وآخذ أنا هذه الدار أو 3 هذا العبد من غير تقويم ولا ذكر مكافأة، فإن كانت القسمة بالتراضي مضت المغابنة على من كانت في نصيبه كما تمضي في البيع، إلا على قول من لم يمض المغابنة في البيع وإن كانت القسمة بالقرعة وهما عالمان بما بينهما من المغابنة 4 كانت فاسدة فتفسخ بالجبر وإن لم 5 يدع واحد منهما إليه؛ لأن القرعة على ذلك غرر، وإن كانا يظنان أنهما سواء 6 كانت جائزة والقيام في ذلك كالعيب، فإن قام بذلك من عنده ذلك العيب فسخت وإن رضي به مضت.
والرابع: أن يختلفا في الصفة التي وقعت عليها القسمة 7 مثل أن يتقاسما عشرة أثواب فكان في يد أحدهما ستة أثواب وقعت عليها القسمة 8 وقال: هي نصيبي وعلى هذا اقتسمنا وقال الآخر: هذا الواحد منها لي وقد كانت قسمتنا خمسة وخمسة 9 دانما سلمته غلطًا فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: القول قول الحائز له مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يتقاسم الناس عليه؛ لأن الآخر أقر بالقسم وادعى ما في يد صاحبه 10.

وقال أشهب في مدونته: القول قول الحائز له إذا أقر 1 الآخر أنه سلمه إليه عطاء 2 ولا يمن عليه، كان قال: سلمته على وجه الإيداع، كان القول قوله مع يمينه إن قاسمه خمسة وخمسة 3، ثم يكون الآخر بالخيار بين أن يسلمه أو يحلف أنه قاسمه ستة وأربعة ويتفاسخان القسمة كلها.
وقال محمد بن عبدوس: يتحالفان ويتفاسخان ذلك الثوب وحده 4، وقال ابن حبيب: إن كانت القسمة بالتراضي لم ينظر إلى الدعوى كان بأن الغلط؛ لأنه كبيع المساومة فيلزمه التغابن وإن كانت بالقرعة على تعديل القيم 5 لم يقبل قوله إلا أن يتفاحش الغلط فترد القسمة 6، وأرى إن كانت القسمة بالقرعة أن ينظر إلى القيم فإن كانت 7 متساوية على ستة وأربعة مضت ولا يمين لمدعي السادس، وإن كان التعديل فيها خمسة وخمسة كان القول قول مدعي الخامس؛ لأن الآخر ادعى أن القسمة فاسدة وأنها كانت بالقرعة على تفاضل، وإن كانت القسمة بالتراضي بغير قرعة نظر إلى الستة، فإن كانت تقابل الأربعة في القيمة أو تقارب ذلك، فإن أضيف السادس المتنازع 8 فيه إلى الأربعة تباينت القيم لم يقبل قول مدعي الخامس؛ لأنه أتى بما لا يشبه فإن كان الاعتدال فيها خمسة

وخمسة لم يقبل قول من السادس في يديه؛ لأنه إذا كان الاعتدال خمسة وخمسة وعادت ستة وأربعة، تباين الفضل وصار من في يديه ستة قد أتى بما لا يشبه، والأصل إذا اختلف المتبايعان وأتى أحدهما بما لا يشبه، لم يقبل قوله كانت السلعة قائمة أو فائتة، وكان ها هنا من في يديه السادس بالخيار بين أن يسلمه بعد 1 يمين مدعيه أو يتحالفا ويتفاسخا جميع القيمة 2؛ لأن جملة ذلك بعضه ثمن لبعض، فإن أشكل الأمر مع بقاء القسمة ستة وأربعة كان القول قول من هو في يديه إذا أقر الآخر أنه سلمه على وجه الغلط؛ لأنه أقر أنه سلمه على وجه الملك فلا يقبل قوله في غير ذلك، وإن قال على وجه الإيداع تحالفا وتفاسخا قال ابن القاسم: كان اختلفا في بيت من الدار وليس البيت في يد واحد منهما تحالفا وتفاسخا 3 القسمة كلها، وإن كان حازه 4 أحدهما كان القول قول الحائز مع يمينه فإن نكل حلف الآخر وأخذه، قال: كان اختلفا في حد الدار فقال أحدهما: الحد من ها هنا ودفع عن جانبه، وقال الآخر: الحد من ها هنا ودفع إلى جانب صاحبه، نظر فإن كان قسمة الساحة والبيوت معًا فسخ جميع القسم وإن قسمت الساحة ناحية تحالفا وتفاسخا في الساحة وإن ادعى أحدهما معرفة الحد وشك الآخر، كان القول قول من ادعى التحقيق واختلف في يمينه، وإن شكَّا قسما ما شكَّا فيه 5.

فصل [في الاختلاف في البيع]

وإن كان الاختلاف في بيع وليس 1 مقاسمة فقال: بعتك هذه التسعة الأثواب بعشرة دنانير والعاشر وديعة، وقال الآخر: العشرة بعشرة فإن أتيا بما يشبه ولم تفت الأتْواب تحالفا وتفاسخا، وإن فاتت بحوالة أسواق فما فوق كان فوتًا في التسعة دون العاشر؛ لأنه لم يفت ببيعه، فيحلف المشتري أنه اشترى العشرة بعشرة، ويغرم ما ينوب التسعة على أن ذلك العاشر داخل في البيع ويرد العاشر على ما هو به من عيب، ولا شيء على المشتري إذا لم يكن العيب من سببه، فإن كان من سببه وكان العيب يسيرًا أخذه صاحبه وما نقصه العيب، وإن كان كثيرًا غرم جميع قيمته إلا أن يكون الثمن أكثر فيمضيه له بالثمن؛ لأنه قد أقر أنه اشتراه بذلك الثمن، وإن باعه المشتري كان لصاحبه الأكثر من ثلاثة من قيمته يوم باعه المشتري، أو الثمن الذي باعه به، أو ما ينوبه من الثمن في العقد الأول وإذا كان الثمن الأول أكثر فحلف المشتري استغنى عن يمين البائع وإن كان عبدًا أعتقه رد العتق؛ لأنه لم يقر ببيعه وإن هلك من غير سبب المشتري قبل التنازع أو بعده وقبل أن يوقف سقطت الآن 2 الأيمان عنهما جميعا وغرم المشتري عشرة دنانير؛ لأن التنازع حينئذ لا يفيد واحدًا منهما؛ لأن المشتري يقول: إن كان الأمر كما قلت فمصيبته منك والبائع يقول: أنت مقر أن العشرة دنانير لازمة لك لأن مصيبته منك، ولو أوقفه الحاكم فهلك في الوقف ثم ثبت أنه دخل في البيع، كان المشتري بالخيار

بين أن يحط عن نفسه ما ينوبه من ثمنه أو يغرمه قيمته؛ لأن البينة شهدت أنه كان متعديًا في منعه، وإن ثبت أن البيع في تسعة أغرم المشتري عشرة دنانير وقيمة العاشر.

فصل [في القاسم والقاضي إذا غلطا]

وإن لم يلوا القسم بأنفسهم ووكلوا من قسم بينهم ثم قال بعضهم: غلط القاسم أو جار 1 رفع الأمر إلى السلطان فإن وجد على التعديل مضى فإن رضي جميعهم بنقضه ليستأنفوا القرعة أو التراضي بقسمته لم يجز؛ لأنهم ينتقلون من معلوم ما صار إلى مجهول ما يكون في المستقبل، ولو تراضوا بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئًا معلومًا معينًا جاز، كان وجد على غير تعديل نقض وسواء كان القسم برضا الورثة أو ببعثة من السلطان.
وقال ابن القاسم: ولم ير مالك قسم القاسم بمنزلة حكم الحاكم 2، يريد: أن القاضي والقاسم اجتمعا في أن كل واحد عمل باجتهاده، ثم الجواب مفترق فإن حكم حاكم باجتهاده لم ينقض اجتهاد غيره، واختلف هل ينقضه هو إذا تبين أنه خطأ؟ ويجوز ذلك في القسم أن ينقضه هو وغيره إذا تبين فيه خطأ بَيِّنٌ؛ لأنه كمخالفة النص لأنه إنما وكَّل على التعديل، والغلط تدرك معرفته قطعًا؛ فينقضه 3 هو وغيره والاجتهاد في القسم بخلاف ذلك.
وقال أشهب: القاضي والقاسم في هذا سواء إذا أخطأ أو غلط غلطًا بينًا

ردّ، وإن كان ذلك مما يكون من القاسم جاز على من أسهم له، ونظر في الحصص التي بقيت فإن كان إن أعيدت قسمته خرج على 1 ما هو أحسن نقض الأول، وكذلك قال في القاضي إذا حكم بشاذ مباين للحق نقضه غيره، وإن لم يتباين لم يكن لغير القاسم أن ينقضه ولا ينقض اجتهاده لاجتهاد غيره، ويختلف هل ينقضه القاسم نفسه إذا تبين له أن غير الأول أصوب؟ ولو كانت دارًا أجراها على السهام فأعفى 2 بعضهم، ثم تبين أن غير ذلك أحسن أعاد القسم مما لم يقرع عليه.
ويختلف فيما مضى هل ينقض فإن لم يتبين الغلط حتى وقع هدم لم يكن على من يرجع عليه في الهدم شيء، ويختلف هل يفيته البناء لأنه بنى بإذن من الورثة 3.

باب في قسمة الوصي على من يلي عليه من صغير أو سفيه أو على الغائب الكبير

قسمة الوصي على من يلي من صغير أو سفيه على ثلاثة أوجه: فإن كان المولى عليه واحدًا جاز أن يقسم له من هو رشيد من غير مطالعة حاكم؛ لأنه لا يتهم أن يميل عمن هو في ولاية إلى الرشيد.
واختلف إذا كانا صغيرين ورشيدًا، هل يجوز كالأول أو يكره لإمكان أن يكون ميله لأحد الصغيرين أكثر 1 فيأخذ له ما هو أفضل إلا أن يكون الذي يأخذ له شائعًا.
والثالث: أن يكونوا صغارًا لا كبير معهم.
فاختلف في قسمته بالمنع والجواز والكراهية، فقال في المدونة: لا يقسم بينهم إلا السلطان 2. وقال أيضًا: يكره فإن نزل مضى، وقال سحنون: ذلك جائز 3. وقال ابن القاسم في كتاب الرهن: يجوز للأب أن يشتري لابنه الصغير من ابن له صغير 4 فعلى هذا يجوز أن يقسم بينهم.
واستحسن أن يرفع الأمر إلى القاضي ليجعل معه غيره، أو يحضره عدلين ليجتهدا معه خيفة أن يكون له ميل مع أحدهما، وذلك أسلم وأحوط وإن لم

يفعل مضت قسمته؛ لأن محمله على الاجتهاد لجميعهم حتى يعلم غير ذلك.
وإن كان الكبار غيبًا كان نظره في المقاسمة أو البيع من غير مقاسمة على خمسة أوجه: فالأول: المقاسمة بين الصغار والكبار.
والثاني: المقاسمة لوصية الميت إن أوصى بالثلث.
والثالث: البيع للوصية إذا لم يوص بجزء.
والرابع: البيع لقضاء ما على الميت من دين.
والخامس: البيع من غير وصية ولا دين.
فأما المقاسمة بين من يلي عليه وبين الغيب الكبار فيجوز في العين.
قال محمد: له أن يقاسم للصغار 1 العين ثم لا يقسم أيضًا ما صار للصغار بينهم، ولا يقسم ما صار للكبار، ولو فعل ما جاز وإن تلف ما أوقف 2 له رجع على من سلم 3 له وكان التلف من جميعهم 4، وجعله بمنزلة ما لم يقسم ولا يضمن ما تلف لأنه إنما زاد فيه.
واختلف في قسمة المكيل والموزون فمنع ذلك محمد وقال إنما ذلك في العين خاصة 5، وأجازه أشهب في 6 مدونته إذا كان الطعام صنفًا واحدًا قال:

وقسمة ذلك بينهم بمنزلة أخذه النفقة منه 1 للأصاغر، وإقراره حظ الغائب حتى يقدم بمنزلة نفقته عليهم وعلى الميت دين وأنفق من الفضل على الدين فيجوز ذلك، فإن تلف مصابة الغائب أو دين الغريم لم يرجع على الوصي، ولا على الورثة بما أنفق عليهم بعد حبس ما عليه من الدين.
وأرى 2 إن كان الطعام صُبرة واحدة أو صبرًا وكان يقسم كل صبرة أن يجوز وإن كان يأخذ لمن يليه صبرة ويوقف 3 للغائب الآخر فليس بحسن؛ لأنه مما تختلف فيه الأغراض فقد يكون الذي أوقف لهم أدنى عند غيره ممن هو أبصر منه، ولا يجوز ذلك في العروض والعبيد.
قال محمد: فإن فعل فهلك ما أوقف للغائب كانت 4 مصيبته من جميعهم، وكان الغائب على حظه في الذي صار للصغير، وإن هلك ما صار للصغير كانت مصيبته منه، وأجاز إذا أوصى بالثلث أن يقسم ذلك على الغيب 5، ويأخذ الثلث للموصى لهم ويوقف الثلثين 6. واختلف هل يبيع جميع التركة ثم يقسم العن أثلاثًا أو يبيع الثلث خاصة؟ وأجاز أن يبيع الدور والحيوان لقضاء دين الميت.
ويجوز على هذا أن يبيع للوصية إذا لم تكن الوصية بجزء وكانت بدنانير أو غيرها.

قال محمد: وليس قسمة الدور وغير العين 1 بين الصغار والكبار كقسمة الوصي الثلث بين الموصى لهم إن كانوا كبارًا فذلك جائز عليهم؛ لأن الذي أوصى 2 بالثلث ولاه رجلًا وذلك جائز.
3 وقال أشهب: وإن لم يكن على الميت دين ولا وصى بشيء والورثة بعيدو الغيبة، فله أن يبيع الحيوان والعروض.
يريد: يبيع الحيوان لما يتكلف من حفظه والإنفاق عليه وقد تستغرقه النفقة، ويبيع العروض إذا كان يخاف عليها الفساد 4. وقال ابن القاسم: يرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمر ببيعه 5 وهو أحسن، وهو أصل المذهب أن لا يبيع على الغائب إلا الإمام.
وأجاز في أحد القولين إذا أوصى بالثلث أن يبيع جميع التركة، خيفة أن تختلف القيم فيما يأخذ الورثة، فقد تكون القيمة عند بعض أهل العرفة أقل، فكان بيع الجميع لرفع التنازع في ذلك والقياس ألا يباع ثلثاهم.
وأصل المذهب والمعروف منه أن لا يقسم الوصي على الغيب الكبار، ولا يبيع لدين ولا لغيره، ولوجاز أن يقسم الثلث من الثلثين، لجاز أن يقسم بين الصغار والكبار.

فصل [فيما إذا دعا الكبار من الورثة إلى المقاسمة]

وإذا دعا الكبار من الورثة إلى المقاسمة كان الوصي في جميع نصيب الأصاغر، وتفرقته على ما يراه من حسن النظر، فإن رأى التفرقة أحسن فرق وإن كان الجمع أفضل جمع.
ويجوز أن يجمع نصيبان في القسم بالتراضي.
واختلف هل يجوز ذلك بالقرعة فمنعه ابن القاسم 1 وأجازه أشهب 2، قال: وليس في تفرقة ذلك وجه يرتفق به لهم، وإنما ينبغي أن يقسم للكبار 3 الذين طلبوا القسم، وإن هو قسم ذلك متفرقًا لم يجمع ذلك بعد، فعلى قوله إن كان كبيرًا واحدًا وصغارًا كتب رقعتين وسمى فيهما كل طرف، فأي الطرفين خرج له أخذه وبقي ما سواه على الشركة، وإن كانا كبيرين أو أكابر وصغارًا كتب أسماء الكبار خاصة، وخلطها وأقرع على أي الطرفين يكون لمن خرج سهمه أولًا، فإذا لم يبق إلا كبير واحدٌ كتب رقعتين يذكر الطرفين فأيهما خرج له 4 أخذه وكان الباقي على الشركة بين الأصاغر.

باب فيمن له نخلة في أرض غيره فسقطت هل يجعل غيرها مكانها أو خرج في أرضه عرق من شجرة غيره أو عين لغيره

وقال مالك فيمن له نخلة في أرض غيره فقلبتها الريح له أن يغرس مكانها أخرى 1. قال ابن القاسم: وله أن يغرس غير النخل، إذا كان لا يضر بالأرض ولا يكون أكثر انتشارًا 2، يريد: أن يعمل مكان الأولى ما لا يضر بباطن الأرض مما يكون عروقه أكثر انتشارا أو أقوى من الأولى، فيهلك ما يجاوره ولا يضر في أعلاها مما تكون فروعها أكثر فيستر المشمس من الأرض فتضعف منفعتها.
وقال ابن القاسم في العتبية في رجل تفقأت الأرض من جنانه عن عروق من شجر في جنان غيره.
3 قال: إن كانت فيه منفعة إن قلع كان لمن هو من شجرته أن يقلعه ويغرسه في مكان آخر، وإن لم تكن له فيه منفعة ولا عليه فيه مضرة بقي لصاحب الأرض إلا أن يكون لو قلع له ثمن الخشبة أو الحطب فيأخذ قيمته مقلوعًا 4. وقال عيسى: وإن كان إقراره بحاله مضرًّا بأصل الشجر التي هو منها لم يكن له أن يضره إلا برضا صاحب الشجرة 5.

قال الشيخ - رضي الله عنه -: فإن لم يرض وكان إن قطع في الأرض ما بين الفرع والشجرة التي هو منها، ثبت قطع ما بينهما وأعطى قدر قيمته مقلوعًا، وإن كانت لا تثبت قطع وأخذه صاحبه.
وقال ابن القاسم فيمن له نهر يصر في أرض غيره، قال: لصاحب الأرض أن يغرس في 1 حافتي النهر شجرًا وليس للآخر منعه من ذلك، فإن غرس فاحتاج النهر إلى الكنس طرح الطين على حافتي النهر فإن لم يقدر إلا على طرحه على الشجر لكثرة الشجر، طرحه عليها إذا كانت العادة أنه يطرح على حافتي النهر 2، فجعل حق صاحب النهر في موضع جريان الماء خاصة، والحافتان ملك لصاحب الأرض يغرسها إن أحبَّ، ولا يطرح الآخر عليها إلا لعادة، ولصاحب النهر أن يمنع صاحب الأرض من غراسة حافتي النهر، إذا كان يضر بالماء لما يشرب منه في أصول 3 الشجر، ولأن عروق الغرس تعترض في النهر فتضر بجريانه.

باب في الورثة يقسمون تركة ميتهم ثم يطرأ غريم أو وارث أو موصى له

وقال ابن القاسم فيمن مات وعليه دين وترك دورًا فاقتسمها الورثة وجهلوا أن على الميت دينًا أو جهلوا أن الدين يخرج قبل الميراث قال: ترد القسمة حتى يخرجوا الدين إن أدرك مال الميت بعينه وإن أتلف بعضهم ما صار إليه كان للغريم أن يأخذ جميع ما أدرك في يد الآخر إلا أن يكون حقه أقل فيأخذ مقدار دينه، ويطرح هذا الدين فلا يحسب وينظر إلى ما بقي في يده وما أتلف الآخر، فيكون ذلك كله مالًا للميت، وينظر إلى ما بقي في يد هذا 1 فيكون له ويتبع جميع الورثة بما بقأنه من ميراثه، ويضمن له الورثة ما أكلوه واستهلكوه، وما مات في أيديهم من الحيوان والرقيق، وما 2 تلف من الأمتعة بأمر من السماء ولهم على ذلك بينة فلا ضمان عليهم فيه.
وإن جني على شيء من ذلك قبل لحوق الدين اتبع جميعهم الذي جنى، وإن بيع شيء من ذلك بغير محاباة مضى البيع واقتسموا الثمن 3. قال: وإن طرأ وارث على ورثة أخذ من كل واحد قدر ما يصير عليه 4 من ميراثه، وليس له على هذا الذي بقي في يده مال الميت إلا ما يصيبه، لو لم يتلف ما أخذه أصحابه 5.

وجعل الجواب في غريم طرأ 1 على غرماء مثل ذلك، ليس له على الموسر إلا ما ينوبه لو كان بقية الغرماء مياسير.
والطارئون 2 ثلاثة: غريم، ووارث، وموصى له.
فالغريم: يصح رجوعه على كل من وضع يده على تركة الميت من غريم ووارث وموصى له.
والوارث: يصح رجوعه على الورثة وعلى الموصى لهم، وكذلك الموصى له: يصح رجوعه على الورثة وعلى الموصى لهم.
فأما الغريم فإنه لا يخلو أن يطرأ على الغرماء بانفرادهم؛ لأنه قد تقدم قبله غرماء ولم يفصّل عنهم شيء أو على الورثة؛ لأنه لم يتقدم قبله غرماء أو تقدم وفضل عنهم بأيدي الورثة ما يوفي بدينه.
أو على الورثة والغرماء، إلا أن الباقي لا يوفي بدينه، فإن كان ما خلفه الميت أخذه الغرماء قبله كان رجوعه على أولئك الغرماء، ولا رجوع له على الورثة إذا لم يعلموا بدين الطارئ، ولا كان موصوفًا بالدين، فإن أعسر بعضهم أو غاب لم يرجع على الموسر الحاضر إلا بما ينوبه لو كان بقية الغرماء حضورًا مياسير.
وإن طرأ غريم 3 على ورثة فإنه لا تخلو التركة من أن تكون عينًا أو عروضًا أو ديارًا، والدَّيْنُ يغترق جميع التركة أو بعضها فإن كان يغترق، والتركة عين وذلك قائم بأيدي الورثة أخذ جميع ذلك من أيديهم، فإن أكلوه

ضمنوا، وإن ادعوا الضياع لم يصدقوا.
واختلف إذا قامت لهم البينة على الضياع فقال ابن القاسم: لا شيء عليهم.
وقال أشهب: يضمنون وهو أصله في العواري أنها مضمونة مع قيام البينة على الضياع 1، والأول أحسن؛ لأن هذا استحقاق لا يضمن مع قيام البينة على التلف، إلا أن يحبسوا ذلك لأنفسهم مع علمهم بالدين، أو كان الميت موصوفًا بالدين 2 لم يضمنوا، وإن لم تشهد بينة بالضياع إذا وقفوا ذلك عند أمن أو عند أحد الورثة وهو مأمون.
وإن كان الدَّيْنُ يغترق بعض تركة الميت وكلهم حاضر موسر غير مُلِدٍّ أخذ من يد كل واحد ما ينوبه، ولم يأخذ جميع حقه من أحدهم، فإن أعسر بعضهم أو غاب أو كان مُلدًا، أخذ جميع حقه من الحاضر الموسر وممن هو غير مُلدٍّ واتبع المأخوذ منه أصحابه.
واختلف إذا كانت تركة الميت ديارًا، وكانت القسمة وهم عالمون بالدَّيْنِ فقال مالك في كتاب محمد: القسمة فاسدة منتقضة وسواء رضي الورثة بقضاء الدَّيْنِ أم لا 3. واحتج يقول الله -عز وجل-: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11].
وأرى أن القسمة لم يتعلق بها حق لله سبحانه، وإنما يتعلق بها حق لآدمي فإن رضوا بقضاء الدَّين لم تنقض، وإن يرضوا واختلفوا فرضي أحدهم ببقاء

القسم، وأن يقضي ما ينوبه ولم يرض الآخرون نقضت، وقضي الدَّين، واستؤنف القسم في الباقي، وإن كان لا يبقى بعد قضاء الدَّين شيء كان القول قول من دعا إلى قضاء ما ينوبه ولا ينتزع ما في يده.
وقال أشهب وسحنون: القسمة جائزة إذا كان جميع المقتسم موجودًا ويفض الدَّين على ما في أيديهم بالحصص، فإن كان الدَّين يغترق نصف التركة وفي أيديهم ثلث التركة، وفي أيدي الآخرين الثلثان، بيع نصف ما في يد كل واحد إلا أن يكون على الغريم في ذلك ضرر فيما يباع له من حصة كل واحد لافتراقه، وقلة الرغبة في شراء البعض أو يكون ما صار لأحدهم أدنى ثمنًا فينقض القسم 1. قال الشيخ -رحمه الله-: وعلى قوله لو بنى أحدهما في نصيبه وقيمته مائة، فصارت قيمته مائتين لبيع منه للغريم ربعه؛ لأنه هو نصفه قبل البناء إلا أن يشاء أن يدفع قيمة نصف ذلك يوم قاسم قيل يوم بنى؛ لأن البناء فَوت.
وإذا انهدم ما في يد أحدهما ولم يبن الآخر نقض القسم وليس الانهدام فوتًا.
وإن قال أحد الورثة لا تردوا القسم وأنا أقضي جميع الدَّين من مالي كان القول قوله ولم ينقض القسم، وهو في ذلك بمنزلة أجنبي قال للغريم: أنا أقضيك دينك، فإن القسم يمضي على كل حال وإن كان الدَّين يغترق جميع التركة، وقد هلك في يد أحدهما لم يضمنه وسواء كانت القسمة بالقرعة أو بالتراضي؛ لأن مقال الغريم معه من باب نقض القسم وهو كالاستحقاق فلا يضمن له شيئًا ولا يضمن الأخ لأخيه شيئأ؛ لأنه لا يستحق ميراثًا إلا بعد قضاء الدَّين.

فلو رجع الأخ على أخيه بقيمة نصف ما قبضه إذا كانت القسمة بالتراضي رجع عليه الغريم فأخذه منه؛ لأن الدَّين مبدأ على الميراث، وكذلك إذا كان الدَّين يغترق جميع الحاضر وبعض الهالك، لم يضمن من هلك بيده شيئًا.
واختلف إذا كان يغترق بعض الحاضر والقسمة بالقرعة، فقيل لا يرجع من استحق ذلك من يده ولا يرجع عليه، وأرى أن القسمة تمييز حق ويكون بمنزلة ما لو قضى ذلك الدين أجنبي وهو أحسن، وقيل يرجع عليه ولا يرجع، وقيل هي بيع فيرجع ولا يرجع عليه، وإن كانت القسمة بالتراضي رجع ولم يرجع عليه.
وبيان ذلك يأتي فيما بعد إن شاء الله.
فإن كانت التركة عينًا وديارًا، وكان في العين وفاء بدين الطارئ قضي الدَّين من العن ومضى القسم في الديار، ولا قول لمن أراد نقض قسمة الديار.
وإن كانت التركة عينًا وعروضًا وديارًا، وقد قسم جميع ذلك قضي الدين من العين، وإن كانت التركة دورًا وعروضًا قضي من العروض؛ لأنها أقرب بيعًا ومن حق الغريم أن يبدأ بما هو أسرع بيعًا، ويمضي القسم في الديار وإن اقتسما ديارًا وعبيدًا فانهدم أحدهما أو حدث بالعبد عيب فبيع جميع السالم؛ لأنه أقرب بيعًا رجع على أخيه فقاسمه تلك الديار وذلك العبد على ما هما عليه من الانهدام والعيب قولًا واحدًا، وإن بيع نصف السالم فكان رد النصف الباقي وانتقاض القسم أفضل له، أو أراد ردَّ ذلك لغرض له في الرد، وإن كان أبخس عليه كان ذلك له بغير خلف أيضًا.
وإن اختار التمسك؛ لأن ذلك أفضل له كان ذلك له على أحد القولين، وقيل لأخيه أن يرجع عليه فمتى كان له 1 رجوع من بيع ذلك من يده لم يراع

فضل ولا خسارة؛ لأن رجوعه نقض للقسم، فإن انتقض القسم ارتفع مراعاة ذلك، ومتى لم يرجع من بيع ذلك من يديه لم ينتقض القسم، وبقي كل واحد منهما على ما في يده من ربح أو خسارة، ومعلوم أنه متى علم أن الرد أضر به لم يرجع، ولا يختار أبدًا إلا ما هو أفضل له ولا فرق بين أن يقول أجنبي: "أنا أقضي هذا الغريم دَينه ليمضي القسم"، أو يقول ذلك صاحب الدَّين "أنا أرضى أن أسقط دَيني ليمضي القسم"، أو يقول ذلك أحد الورثة "أنا أقضي جميع الدَّين أو أبيع بعض ما صار في في الميراث وأقضي جميع الدين" فالأمر في جميع ذلك سواء في أن القسم الأول باق على هيئته وهذا أحسن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (1) فإذا لم يرجع من رجع عليه الغريم، لم يكن لمن نقض ذلك من يديه مقال.

فصل [إذا أقر أحد الورثة بعد المقاسمة بدَين]

واختلف إذا أقر أحد الورثة بعد المقاسمة بدَين، فقال مالك: للمقر له أن يحلف ويأخذ حقه 2، يريد: إذا كان عدلًا، قيل لابن القاسم: أو لا ترى أن هذا يريد أن ينقض القسم بإقراره؛ لأنه إذا ندم أقر بعشرة دراهم ليبطل القسم ليجد منفعة كثيرة، قال: أرى أن يقال للورثة إذا حلف المقر له 3 إن شئتم1

فادفعوا إليه ما استحق بإقرار هذا أنتم والمقر وينفذ قسمكم، وإلا أبطلنا القسم وأُعطي هذا دَينه ثم قسم ما بقي (1). وقال أشهب في مدونته: إن كان اقتسموا ثلاثة أعبد بِيع من كل عبد بقدر ما يصيبه من الدَّين ثم يكون ما بقي على ما اقتسموا عليه ولا ينقض القسم وإن كان من سوى الشاهد غيبًا بما صار لهم في القسم والشاهد حاضر بالعبد، وكان أن بيع عبده في الدَّين ورجع على أخويه (2) فيما صار لهما بالثلث بما (3) هو زيادة له في ميراثه على ما كان قاسم إما بغبن وإما بما أنماه الله لهما زيادة لها بال يرغب في مثلها، فإن الشهادة باطل ولا يمين لصاحب الدين وليأخذ من الذي شهد له ما كان نصيبه من الدَّين لو جازت شهادته، ولا أرى هذا بمنزلة ما لو ثبت الدَّين بشاهدين قال: وهذا استحسان؛ لأنه لو قضي عليه بمثل ما قضي إذا ثبت الدَّين بشاهدين ولم يشهد الوارث فكان في ذلك منع الشهادة (4). قال الشيخ -رحمه الله-: قول ابن القاسم بجواز الشهادة مخالف للمعروف من المذهب والأصل أنه إذا اتهم أن تسقط الشهادة.
وقول أشهب: إذا كان موجب الشهادة انتقاض القسم حسن وهو الأصل.

فصل [في طُرُوِّ وارثٍ على الورثة بعد القسم]

وإن طرأ وارث على ورثة وهم أملياء والتركة عين أخذ من كل واحد ما ينوبه واختلف إذا وجد أحدهم معسرًا فقال ابن القاسم: ليس له أن يأخذ1234

الموسر إلا بالنقد الذي كان يأخذه منه لو كان الجميع موسرًا 1. وقال أشهب وابن عبد الحكم: له أن يقاسم الموسر فيما صار له كأن لم يترك الميت غيرهما ويتبعان المعسر متى أيسر ورأيا أن القسمة فاسدة وإن لم يعلموا بالطارئ 2. والظاهر من مذهب عبد الملك أنها جائزة إلا أن يكونا عالمين بالطارئ فتكون فاسدة وأصل ابن القاسم أن ليس لأحد الشريكين أن يقسم العين دون شريكه وأمضى القسمة ها هنا لما كان غير عالم ولو كان عالمًا لم يجز، وأصل أشهب ألا يجوز 3. وقد اختلفا إذا بيعت دار الميت وكان الثمن على يد الوصي فحل الأجل، فقال ابن القاسم: لا يزكى نصيب الصغار حتى يحول الحول من يوم المقاسمة 4، وقال أشهب: إذا حل 5 الحول من يوم 6 قبض الثمن زكى نصيب الصغار 7، وهذا إنما يصح على القول: له أن يقاسم الصغار من غير رضا بقية الورثة، وهذا رجوع من قول كل واحد منهما إلى قول الآخر، فإن أجاز القسم كانت الزكاة من يوم قبض ولا يدخل الطارئ على الموسر إلا بالزائد على نصيبه، وإن كان لا تجوز المقاسمة إلا برضا جميع الشركاء لم تجب

الزكاة إلا بعد حول من يوم المقاسمة ويكون للطارئ أن يقاسم أخاه بالسواء ثم يتبعان المعسر متى أيسر، وهذا بخلاف أن يطرأ غريم على غرماء، فإنه لا يتبع الموسر إلا بما ينوبه لو كان جميعهم موسرًا؛ لأن الورثة في القضاء مقام السلطان وقضاؤهم ومقاسمتهم صحيحة، وليس كذلك مقاسمة الورثة فيما بينهم؛ لأخهم يقسمون لأنفسهم، وفي الغرماء إنما قسموا لغيرهم فقاموا مقام الحاكم.
وإن كانت التركة شيئًا مما يكال أو يوزن فاختلف فيه فقيل لهم المقاسمة فيه كالعين وقيل ليس لهم مقاسمة بخلاف العين.

فصل

وإن كانت التركة عقارًا فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن تكون دارًا واحدة، أو دارين، أو جماعة ديار، فإن كانت دارًا واحدة فاقتسماها نصفين، كان الطارئ بالخيار بين أن يجيز القسم، ويكون شريكًا لكل واحد من إخوته بثلث ما في يديه، أو يرد فيجمع نصيبه.
وإن كانت دارين فأخذ كل منهما دارًا لم يكن للطارئ أن يرد القسم، وإنما له أن يرجع على كل واحد من أخويه في ثلث الدار التي في يديه؛ لأنه لو أدركهما ولم يقسما لم يكن له سوى ثلث كل دار فلم يدخلا عليه بقسمتهما مضرة، 1 فإن كانتا مما تحملان 2 القسم قسمتا وأخذ ثلث كل دار وإلا بيعتا إن دعا إلى البيع.

وإن أراد الأخذ بالشفعة فإن كان قسمتهما بالقرعة لم يكن ذلك له، على القول أن القرعة تمييز حق، وإن كانت بالتراضي جرت على اختلاف قول مالك في المناقلة هل فيها شفعة؟ 1 وإن كانت ثلاثًا اقتسما دارين فأخذ كل واحد منهما دارًا 2 واحدة وبقيت الثالثة، وكانت لا تشبه أن تدخل في القسم مع الدارين اللتن اقتسما؛ لأنها أشرف أو أدنى كان الجواب في الدارين اللتين اقتسما على ما تقدم ويكون شريكًا في ثلث كل دار.
وإن كانت الثالثة مشابهة للدارين أو مقاربة لهما أقرع على الديار الثلاث، ويكون للمقتسمين أن يكتبا ثلاث رقاع بأسماء الديار على أيهما خرج كان للطارئ، فإن خرجت رقعة الدار الموقوفة للغائب مضت القسمة في الدارين على حال ما كانت، وإن وقعت على إحدى الدارين اللتن اقتسما انتقض القسم الأول فيما بين الحاضرين، وإن كان الحاضران اقتسما الديار أثلاثا أخذ هذا دارًا وهذا دارًا واقتسما الثالثة بينهما نصفين، فإن كانت الدار المقتسمة مباينة للاثنتين كان الجواب على ما تقدم، يمضي قسم الآخرين في الدارين ويكون للغائب ثلث كل واحدة وينتقض القسم في الثالثة، فإن كانت تحمل القسم على ثلاثة سهام قسمت وإلا بيعت إن دعا أحدهم إلى البيع، وإن كانت الثالثة مشابهة أو مقاربة للاثنتين ضرب بالقرعة على الثلاث فإن وقعت قرعة الغائب على التي اقتسماها نصفين مضى القسم في الدارين، فإن وقعت على إحدى الدارين التي صارت لأحدهما كان الأخوان بالخيار في الدارين الباقيتين، فإن شاءا أن يمضيا قسمهما في الدار المقسومة على الحالة الأولى، وتكون 3 الدار التي صارت لأحدهما بينهما

نصفين، وإن شاءا نقض القسم الأول ويقترعان عليها (1)، والجواب إذا كانت التركة (2) عروضًا على هذا إن كانت تنقسم أو لا تنقسم.

فصل [في طرُوِّ موصى له على الورقة بعد القسم]

وإن طرأ موصى له فإنه لا تخلو وصيته من ستة أوجه: إما أن تكون بمعين: عبد أو دار أو بعبد مبهم، أو يقول: "له دار من دوري" ولم يعين، أو بجزء من عبيده أو دياره، أو بتسمية من العين أو بجزء من العين أو بجزء من ماله ولم يخص، فإن كانت بعبد بعينه أو دار بعينها والثلث يحملها، كان له أن يأخذ ذلك من الوارث كالاستحقاق ويرجع الوارث المأخوذ منه على الورثة، كأن الميت لم يخلف ذلك، وإن باع ذلك الوارث كان الموصى له بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن أو يرد البيع ويأخذ عينه، وإن بأن به مشتربه كان له الثمن وإن هلك بيد الوارث بأمر من السماء، فإن كان صار إلى يد الوارث بمقاسمة بالقرعة لم يرجع الموصى له بشيء، وإن صار إليه بالتراضي بغير قرعة أو صار إليه 3 بوجه المبايعة كان له أن يجيز البيع فيه ويأخذ ثمنه من يد البائعن ويسقط من الثمن نصيب الوارث الذي اشتراه؛ لأنه لم يشتر نصيب نفسه وإنما اشترى نصيب الورثة، فإن لم يحمله الثلث كان الموصى له في الاتباع 4 فيما يحمل الثلث منه على نحو ما مضى12

إذا حمله الثلث.
وإن كانت الوصية بعبد أو دار غير معين كان شريكًا للورثة في تلك التسمية وهو في ذلك بمنزلة وارث طرأ على ورثة، فإن خلف الميت ثلاثة أعبد أو ثلاث ديار كان شريكًا بالثلث، كان كانوا أربعة فالربع، فإن كان العبيد والديار تعتدل في القسم حتى يخرج له عبد أو دار- كان له أن ينقض قسمة الورثة ثم يقرع بينهم فيأخذ ما يخرج من القسم، وإن كانوا لا يعتدلون في القسم لم ينقض القسم الأول، وكان شريكًا في كل عبد وفي كل دار بقدر وصيته.
وكذلك إذا كانت الوصية بجزء فقال له: ثلث عبيدي 1 أو ثلث دياري، فالجواب على ما تقدم إذا أوصى له بعبد مبهم.
وإن كانت الوصية بجزء من العين والتركة عين كان فيها قولان، فقيل يكون كوارث طرأ على ورثة، فإن وجد أحدهم موسرًا كان له أن يأخذ منه ما ينوبه في المحاصة لو كان البقية مياسير وهو قول مالك 2. وعلى قول أشهب وابن عبد الحكم يقاسم الموسر جميع ما في يديه، ثم يرجعان جميعًا على الوارث 3. وفي كتاب محمد قول ثالث: أنه بمنزلة غريم طرأ على ورثة يستوفي من الموسر جميع وصيته ثم يرجع على أخيه، فقال: إذا أخذ أهل الوصايا وصاياهم ثم فضلت فضلة أخذها الورثة فإن كان فيها وفاء

بوصية الطارئ فإنها تحسب عليه ولا يتبع 1 بها إلا الورثة 2، قال: ولو أوصي لثلاثة بمائة دينار والثلث مائتان وخمسون فأخذ الحاضران مائتين والورثة خمسين ثم قدم الثالث بعدُ 3 - كان يجب له ثلاثة وثمانون وثلث، على كل واحد من الموصى لهما سبعة عشر إلا ثلثا لا يأخذ الملي منهما عن المعدم وله أن يأخذ الوارث بجميع ما صار إليه من الخمسين، ثم يتبعان جميعًا باقي الورثة.
قال: وكذلك كل من يرجع على وارث من غريم أو موصى له فليستوعب 4 من الملي منهم جميع ما صار إليه من ذلك فأما غريم على غرماء 5 أو موصى له على موصى لهم فلا يتبع الملي إلا كما يتبع المعدم 6، وأظنه 7 ذهب في تبدية الموصى له وأنه كالغريم لقول الله -عز وجل-: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]، وقال ابن حبيب: لحوق الوصية للرجل بالثلث أو للمساكين أو بعدة دنانير بمنزلة لحوق الدين في انتقاض القسم، وفي ضمان الورثة فيما يضمنونه في جميع ذلك 8، وهذا مثل قول محمد.
وقال ابن القاسم 9: إذا اقتسم الورثة مال الميت والمال عين أو عرض، ثم

طرأ وارث أو موصى له بالثلث، فإنما يتبع كل وارث بما صار إليه من حقه، ولا يتبع الملي بما على المعدم (1)، فساوى بين الموصى له والوارث؛ لأن الميت شريك للورثة بالثلث، فكان كمشاركة أحد الورثة.
وإن كانت الوصية بتسمية من العين مثل أن يوصى بمائة دينار، والثلث محمل الوصية، والتركة عروض أو عقار كان بمنزلة غريم طرأ على ورثة، وإن كانت الوصية بجزء بثلث ماله أو بربعه كان كوارث طرأ على ورثة؛ لأن الميت شرّكه معهم.

فصل [فيمن أثبت الوصية بعبد بعينه فأخده ثم طرأ آخر فأثبت الوصية بعبد آخر صار إلى أحد الورثة]

وإن أثبت رجل الوصية بعبد بعينه فأخذه، ثم طرأ آخر فأثبت الوصية بعبد آخر صار إلى أحد الورثة كان رجوعه على من هو في يديه 2، فإن كان الثلث يحملهما أخذ جميعه وإن كان لا يحملهما الثلث أخذ منه ما كان ينوبه في المحاصة ثم يرجع الورثة على الموصى له الأول بما فضل عنده فيما ينوبه في الحصاص، وإن أثبت الثاني الوصية بعبد أو دار غير معينة 3 والثلث لا يحملهما أعني العبد الأول، والتسمية الثانية كان الطارئ شريكًا للورثة بتلك التسمية.
وكذلك إن أثبت الثاني الوصية بعين والثلث 4 يحمل الوصيتين جميعًا 51

كان مقاله مع الورثة دون الموصى له الأول.
وإن كان الثلث لا يحمل الوصيتين كان له أن يرجع على الفريقين، فيرجع على الموصى له بما فضل عنده لو كان حاصه بمنزلة غريم طرأ على غرماء، ويرجع على الورثة بما فضل عندهم من ثلث الميت، ثم يختلف هل يكون بمنزلة وارث طرأ على ورثة، فيتبع الموسر بما كان يتبعه لو كان جميعهم موسرًا؟ أو بمنزلة غريم طرأ على ورثة، فيبدأ بوصيته من جميع ما يبدأ الموسر؟ والقول أنه كالشريك إذا كانت الوصية بجزء أحسن، وأما إن أوصى بعدة دنانير وهي أقل من الثلث فأرى أن يُخير هذا الوارث الموسر بين أن يدفع إلى هذا ما أوصى له به ويتبع الورثة بما ينوبهم من ذلك، أو يخرج من ثلث ما في يديه ويكون لهذا الموصى له إذا لم يجز أن يتبع بثلث الميت، وإن طرأ وارث على ورثة وموصى له فإن أوصى له بثلث ماله والتركة عين أو بدنانير مسماة من الثلث فأقل كان رجوعه على الوارث 1 على الورثة، وكذلك إن أوصى له بعبد بعينه أو بدار بعينها وهي الثلث فأقل برجوعه- على الورثة، وإن أوصى له بثلث ماله والتركة عروض أو عقار فقاسمه الورثة كان للغائب أن يرد القسمة كلها لأن قسمتهم عليه لا تجوز، وإن ملك ما وهب للغائب كان من جميعهم الورثة والموصى له، وكذلك إن أوصى له بعبد من عبيده أو بدار من دوره ولم يعينها له 2 لم يقاسمه الورثة لم تجز القسمة 3 وكان للغائب أن يرد ما في يد الموصى له ويستأنف القسم وإن أوصى له بالعين وترك للورثة ما يتعذر بيعه أو أوصى

بالحاضر وترك لهم الغائب أو أوصى بالخدمة وترك لهم المرجع أو أوصى بالمرجع وترك لهم الخدمة والرقبة أكثر من الثلث فأجاز الورثة في جميع ذلك، ثم قدم الغائب فلم يجز كان له أن يرجع على الموصى له في نصيبه منه.

باب في الشريكين أو الورثة يجد أحدهما بعد القسمة عيبًا أو يستحق ما في يديه

وقال ابن القاسم في شريكين اقتسما دورًا أو رقيقًا أو عروضًا ثم أصاب أحدهما عيبًا، قال: أرى ذلك مثل البيوع، فإن وجد العيب بوجه ما أخذ أو أكثره رد جميع ذلك، ويكون ما رد وما أخذ صاحبه بينهما نصفين، إلا أن يفوت ما في يد صاحبه ببيع أو هبة أو صدقة أو حبس أو هدم فيأخذ نصف قيمة ذلك يوم قبض، وإن وجد العيب بالنصف رده وحده ورجع شريكًا فيما ينوبه، وإن وجد العيب بأقل ما في يديه رده، فإن كان السبع أو الثمن رجع في نصف قيمة سبع ما في يدي صاحبه، أي نصف ثمنه فيأخذ ذلك ذهبًا أو ورقًا ولا يرجع شريكًا مما يأخذه صاحبه، قال: وكذلك إن أخذ أحدهما نخلًا أو دورًا وأخذ الآخر حريرا أو عطرًا أو جوهرًا وتراضيا بذلك فأصاب أحدهما ببعض ذلك عيبًا، فإنه ينظر إلى الذي أصاب به العيب فإن كان وجه ما صار له رد جميعه، فإن لم يكن وجه 1 ذلك رده وحده بحال ما وصفته لك 2، فساوى 3 في العيب إذا كان المقتسم صنفًا واحدًا أو أصنافًا فأخذ أحدهما صنفًا والآخر صنفًا آخر، وقد اختلف في هذه الوجوه 4 الثلاثة: فاختلف إذا كان العيب في النصف هل له أن يرد السالم فلم ير له 5 ذلك ابن القاسم في مسألة الجاريتين

يستحق نصف ما في يد أحدهما.
وقال أشهب في مدونته: هو بالخيار بين أن يتمسك بالباقي أو يرد الجميع 1. واختلف إذا كان المعيب أيسر ما في يديه فقال ابن القاسم: يرده ويرجع بما ينوبه قيمة 2 دنانير أو دراهم، وقال أشهب في مدونته: يرجع شريكًا 3، وقال محمد: إذا استحق مما في يد أحدهما شيء انتقض 4 القسم ولم يفرق بين قليل ولا غيره، وأرى إذا كانت القسمة بالتراضي أن يجري الجواب في جميع وجوه هذه المسألة على ما قاله ابن القاسم، فإن كانت بالقرعة كان القول قول من دعا إلى نقض القسمة، وإن كان العيب 5 يسيرًا لأن في 6 زوال ذلك من يد أحدهما بالرد بالعيب أو بالاستحقاق يبين أن القرعة وقعت في غير موضعها وأنها لا تعتدل، ولا فرق بين الاستحقاق والعيب إلا أن المعيب إذا رد عاد إلى أصل الشركة فيكون بينهما على أجزاء الشركة التي تقدمت.
وإذا كان الحكم الرجوع في عين ما سلم فوجده قد مات، فإن كانت القسمة بالتراضي كان الجواب على ما قاله ابن القاسم تفيته حوالة الأسواق فما فوق من نقص أو زيادة، إلا الديار فلا تفيتها حوالة الأسواق ويفيتها الهدم والبناء، ويفيت الجميع البيع والصدقة والحبس والهبة والقيمة في ذلك يوم قاسم.

واختلف إذا كانت القسمة بالقرعة على ثلاثة أقوال: فقيل هي بيع والجواب كالأول.
وقال أشهب في مدونته: ليست القسمة بالقرعة بيعًا وليس حوالة الأسواق ولا النماء والنقصان فوتًا ولكن إن باع أو دبر أو حبس فهو فوت يرجع بالقيمة 1 يوم قاسم بخلاف البيع وذلك أن البيع؛ المشتري فيه ضامن والمقاسم غير ضامن لما قاسم.
قال ابن عبدوس: ويدخل على أشهب ما ذكر في الموت يقال له فلو ذهبت يده بعد القسم ثم أعتقه فأوجبت عليه قيمته صحيحًا يوم قاسم وهي مائة وقيمته يوم العتق خمسون فأغرمته مائة فقد ضمنته ما لم يكن في ضمانه وقد كان التسليط موجودا والضمان مرتفعًا.
قال: فأما سحنون: فإنما ضمنه القيمة يوم العتق، قال سحنون: فإن باع أحدهما واستحق عبد الآخر كان الثمن بينهما وإن كانت أمة فحملت منه ضمن قيمتها يوم حملت وعند أشهب يوم قاسم وإن وهب أو حبس فعلى أصل سحنون، تجوز الهبة في نصيبه ويأخذ شريكه نصيبه من الموهوب له وإن كان مما ينقسم قاسمه وإن أعتق ضمن قيمة نصيب أخيه يوم قاسم.
قال: وعلى أصل سحنون 2 يعتق نصيبه، ويُقَوَّم عليه شريكه نصيبه يوم التَّقويم إن كان مليًّا انتهى قوله.
فاتفق أشهب وسحنون إذا لم يخرج من اليد أن النماء والنقصان بينهما وليس بفوت.
واختلف إذا خرج من اليد ببيع أو هبة أو صدقة أو حبس أو عتق فجعله

أشهب فوتًا والقيمة يوم قاسم؛ لأنه كان بتسليط من الشريك.
واختلف فيه قول سحنون فرآه مرة فوتًا والقيمة يوم فات 1؛ لأنه كان بتسليط من الشريك وجعله مرة كالمستحق فيرجع في عينه إن وهب أو تصدق وإن أعتق كان الاستكمال في العتق يوم الرجوع؛ لأن ذلك التسليط كان بالجبر إذا دعا إليه صاحبه ففارق التسليط اختيارًا، وإذا كان التقويم الآن كان الذي يرجع بالخيار بين أن يعتق أو يقوم على شريكه، ففارق مسألة الأمة بين الشريكين يعتقها أحدهما فإنه يمضي عتق جميعها؛ لأن الشريك عالم بالتزام القيمة وهذا غير عالم أن معه شريكًا، فإن مات العبد بعد العتق وقبل رجوع الشريك 2 لم يضمن نصيب صاحبه على أحد قولي سحنون وتكون الدار بينهما؛ لأن ابن القاسم وأشهب يقولان إذا صبغ الثوب، ثم اطلع على عيب أن الصبغ ليس بفوت وله أن يرد ويكون شريكًا بالصبِغ، وهذا محمل البيوع والقسمة ليس فيها فوت.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول ابن القاسم أحسن وليس الهدم والبناء كالصبغ، والهدم فوت كما قال فيمن اشترى ثوبًا فقطعه تبابين 3 أو بنيانًا فهدم 4 أنه يرجع بالعيب ولا يرد والبناء فوت كالصغير يكبر وهذا إذا كانت قاعة فبناها، أو كانت مما تعظم فيها النفقة فإن لم تكن قاعة وكان البناء يسيرًا أو الهدم يسيرًا كان كالصبغ.

واختلف بعد القول أن لا تكون القيمة يوم القسم، فقيل القيمة في الأرض يوم بنى كما قيل في الاستكمال في العتق يوم أعتق؛ لأنه كان بتسليط من المالك.
وقال ابن عبدوس عن سحنون أنه قال: يشاركه في قاعته بما بنى ثم يعملان في البناء على حديث حميد 1 بن قيس 2. واحتج في الهدم فعلى قوله هذا إن أعاد فيها نقضها كان شريكًا بالتلفيق وحده، وإن زاد فيها كان شريكًا بالزائد والتلفيق.
وإن انهدم ذلك وغصب جميع النقض قبل الأخذ بالعيب لم يضمن أحدهما للآخر شيئًا وكانت الشركة في القاعة كالاستحقاق.
وعلى القول الأول تكون مصيبته من الباني وعليه قيمة نصيب شريكه من القاعة والأنقاض.
فإن هدم الشريك ولم يبنه حتى قام شريكه رجع فيه مهدومًا والهدم بخلاف البناء لأنه على أحد أمرين، إما أن يقال أن ذلك بتسليط من الشريك فلا شيء عليه والبناء إذا كان بتسليط فوت أو يقال: إنه كالمستحق فلا شيء على من هدم ثم استحق، كما لا يضمن لو تلف من يديه وإنما يضمن بالهدم على القول أن القسمة بيع وتكون القيمة يوم قاسم.

باب فيمن اشترى (1) عبدًا فباع نصفه ثم استحق ربعه وإذا اقتسما عبدين فاستحق أحدهما أو نصفه وكيف إن طرأ أخ بعد القسمة وقد هلك ما أخذ

قال ابن القاسم فيمن اشترى عبدًا فباع نصفه ثم استحق ربعه قال: فيأخذ المستحق ربعه من المشتري الأول والآخر، ويكون المشتري الآخر بالخيار بين أن يتمسك بالباقي أو يرده ويرجع بالثمن، ويكون للمشتري الأول على بائعه مثل ذلك يكون بالخيار 2. وقال أشهب: يأخذ المستحق ربعه من البائع الأول خاصة ولا رد له 3؛ لأن الجزء الذي اشترى له بحاله، ولا رد للمشتري الأول على بائعه؛ لأنه باعه إياه كله فليس له أن يرد بعضه فجعل الاستحقاق في نصيب البائع وحده، وقول ابن القاسم أبين، وإنما يجعل البيع في نصيبه إذا كان عالمًا بالشريك، وأما مع 4 عدم العلم فإنما باع نصفا من جملة يرى أنها له، فلا يحمل على المبيع 5 أنه من أحد النصفين دون الآخر، وللمشتري الآخر أن يرد بعيب الشركة في الاستحقاق؛ لأنه اشترى نصفًا ليختدم يومًا والبائع يومًا وإذا استحق ربعه استخدمه المستحق يومًا من أربعة وذلك عيب عليه؛ لأنه يغيب عنه يومين، وعيب آخر أنه إذا اختدمه المستحق يومًا استخدمه المشتري يومًا والبائع يومًا،1

وبقي يومًا شركة لا يقدران على قسمة خدمة (1) ذلك اليوم، وهذا خلاف أن يكون العبد بين شريكين فيبيع أحدهما نصفه من ثالث (2) فلا مقال لصاحب النصف الذي لم يبع؛ لأن القسمة الأولى لا تتغير وهو على حقه؛ لأنه يختدمه يومًا والذين (3) اشتروا يومًا على الأصل الذي كان قبل البيع؛ لأن من حق الأول مع البائع أن يختدمه يومًا بيوم والذين اشتروا يحلون محل البائع في ذلك، وكذلك لو كان عبد بين رجلين فباع أحدهما نصف نصيبه لم يتغير القسم الأول فيختدمه من لم يبع يومًا والبائع والمشتري منه يومًا، وإن قال المشتري الثاني: (4) أنا أتمسك ولا أرد وقال المشتري الأول: أنا أرد الربع والثمن الباقي في يدي- كان البائع الأول بالخيار بين أن يقبل ذلك أو يمنعه الرد ويعطيه قيمة عيب الشركة بالربع؛ لأنه يقول: إن رددت عليَّ كان عليَّ في مقاسمة المشتري الخدمة منك عيب؛ لأن للأول يومًا من أربعة وتبقى ثلاثة أيام يختدمه البائع الأول يومًا والمشتري الآخر يومًا، ويبقى يوم لا يقدران على قسمته إلا على حرج أو يكون بعض يوم وبعض يوم.

فصل [إذا اقتسم الشريكان عبدين ثم استحق نصف عبد أحدهما]

واختلف إذا اقتسم الشريكان عبدين ثم استحق نصف عبد أحدهما، فقال ابن القاسم: يرجع المستحق من يده في ربع العبد الذي في يد صاحبه؛ لأنه ثمن الذي استحق من نصيبه إن كان قائمًا وإن كان فائتًا فقيمته يوم قبضه ولا يكون1234

الذي يرجع بالخيار في رد الباقي وأجرى القول على أن القسمة بيع 1. وقال أشهب المستحق من يده 2 بالخيار فإن أحب أمسك الباقي في يده ورجع في ربع العبد وإن أحب رد ويكون النصف الباقي والعبد الآخر بينهما نصفين 3 قال: لأن القسمة ليست ببيع.
وأرى أن يكون له الرد وإن كانت القسمة بالتراضي، إذا قال المستحق من يده إنما أردت دفع ضرر الشركة.
وإن استحق جميع العبد رجع في نصف العبد الذي بيد صاحبه إن كان قائمًا، وإن تغيرت سوقه أو تغير في نفسه أو خرج من يده 4 ببيع أو هبة أو صدقة أو عتق، وكانت القسمة بالتراضي- كان فوتًا ورجع بالقيمة يوم قاسم، وإن كانت بالقرعة عاد الخلاف المتقدم فمن قال: إن القسمة بالقرعة بيع رجع على شريكه بالقيمة يوم قاسم، وعلى قول سحنون وابن عبدوس يكون له في البيع نصف الثمن 5. واختلف قوله في الهبة والصدقة والعتق، هل يمضي بالقيمة يوم وهب أو تصدق أو لا يضمن ذلك ويتبع الشريك الموهوب له أو المتصدق عليه، ويكون في العتق بالخيار بين أن يعتق نصيبه أو يقومه الآن على المعتق؟ وإذا كان العبد الذي يرجع فيه قائمًا وقد اغتل كل واحد منهما عبده، فإن كانت القسمة بالتراضي لم يرجع أحدهما على الآخر في شيء من الغلة وكان

لكل واحد منهما ما اغتله، وكذلك إذا كانت القرعة على القول أنها بيع، وعلى القول أنها تمييز حق يكون المستحق من يده بالخيار بين أن يمسك غلة العبد المستحق من يده ولا يرجع على أخيه بشيء ولا يرجع أخوه عليه بشيء، وإن شاء رد الغلة فكانت مع العبد الذي لم يستحق وغلته (1) بينهما نصفين وهذا قول ابن عبدوس (2).

فصل [فيمن ورثوا عبيدًا واقتسموهم ثم مات أحد العبيد واستحق آخر]

وقال أشهب: قال مالك في ثلاثة إخوة ورثوا ثلاثة أعبد فاقتسموهم، وصار لكل واحد منهم عبد ثم استحق أحدهم ومات آخر قال: يرجع الذي استحق من يديه فيأخذ ثلث الحي ويبقى ثلثاه لمن هو في يديه ولا يرجع الذي مات العبد في يديه بشيء 3، يريد: ولا يرجع عليه.
وقال أشهب: فلو كانت المقاسمة بيعًا رجع من استحق عبده على الذي مات في يده بثلث قيمته يوم دفعه 4، وقد قيل أيضًا: إنه وإن كانت القسمة تمييز حق فإن لمن مات عبده أن يرجع في ثلث الحي؛ لأنه كشف الغيب أن الشركة كانت في عبدين بين ثلاثة فلا يصح فيها قرعة 5. قال أشهب: فإن رجع الورثة بثمن العبد المستحق كان ثلثا ذلك الثمن وثلث العبد الباقي للمستحق منه، وثلث الثمن وثلثا العبد الباقي للذي العبد12

جارٍ التحميل