التبصرة للخميكتاب المأذون له في التجارة

كتاب المأذون له في التجارة

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا

كتاب المأذون له في التجارة (1)

باب في تجارة العبد وإجارته، وإذا أخذ مالًا (2) قراضًا أو أعطاه

العبد والمدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد على الحجر في البيع والشراء والإجارة حتى يأذن السيد، وكذلك 3 المعتق بعضه في يوم سيده على الحجر 4 حتى يأذن له 5 السيد 6 وفي يومه 7 كالحر يبيع ويشتري ويؤاجر نفسه إذا كان ذلك المال يخصّه دون من له فيه رق 8؛ لأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه رق 9؛ ولأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه الرق 10 أو اكتسبه في الأيام12

التي تخصه فله أن يشتري بالنقد، ولا بأس 1 أن يبيع إلى أجل؛ لأنه ماله لا اعتراض عليه 2 للسيد فيه 3، وهو في النكاح والهبات والأسفار على الحجر حتى يأذن له السيد والمكاتب على الإطلاق في البيع والشراء والإجارة بنفس الكتابة، وفي النكاح والهبات والصدقة 4 على الحجر، وفي التسري 5 على الإطلاق إذا كان يبقى في يديه بعد ما يتسرى 6 به ما لايضر بكتابته 7. واختلف في سفره هل هو فيه على الحجر أم لا؟ وأرى أن ينظر فيه 8 إلى حال المكاتب وإلى 9 الموضع الذي يسافر إليه فإن كان مثل ذلك العبد لا يخشى تغيبه والموضع الذي يسافر إليه 10 قريب يرجع منه قبل أن يحل أول نجم لم يمنع 11 وإن كان الأمر على غير ذلك منع 12.

فصل [في وجوه إذن السيد لعبده في التجارة وغيرها]

إذن السيد لعبده على سبعة أوجه: إما أن يأذن له في التجارة جملة أو يخص صِنْفًا بعينه أو الشراء 1 يبيحه جميع التجارات إلا صِنْفًا بعينه أو ياذن له 2 في الإجارة جملة أو يخص صِنْفًا 3 بعينه أو يبيحه جَميع الأعمال إلا صِنْفًا بعينه أو يبيحه 4 جميع التجارة والإجارة 5 وأي ذلك أذن له 6 فيه جاز، ولا يجوز للعبد أن يجاوز ما قصره عليه سيده 7 فإن فعل وتعدى إلى ما لا يشبه ما أذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة فأجر نفسه أو في الإجارة 8 فتجر أو أجلسه بزازًا فتجر 9 في العطر أو حائكًا فأجر نفسه في الخياطة أو في القصارة، لم يلزمه ذلك 10، ولم يتعلق ذلك 11 بالمال الذي بيده منه

شيء 1، وكان أمره فيه على أحكام التعدي إذا شاركه إذن مَن تعدى عليه فاختلف فيه 2 هل يكون في ذمته ويتبع به يومًا ما أو يكون 3 جناية في رقبته.
واختلف إذا أشكل الأمر على من يداينه أو يعامله 4: هل ذلك من الجنس المأذون له فيه مثل أن يأذن له في صنف 5 من البز فاشترى من غير الصنف الذي أذن له فيه أو في البيع والشراء بالنقد فباع واشترى بالنسيئة أو في صنف من الخياطة فأجر نفسه في الخياطة في الصنف الذي حجر عليه فيه 6، هل يلزمه ذلك في المال الذي في يديه أم لا؟ وهذا مع الفوت، وأما مع القيام فلا خلاف أن للسيد ردّ ذلك.
وقال ابن القاسم في المدونة: إذا أذن له في نوع من التجارة فتجر في غيره، لزمه، قال: وهذا أقعده للتجارة ولا يدري الناس 7 بأي أنول التجارة 8 أقعده 9. ورأى أنه غرَّ الناس بذلك الإذن، وقال في من دفع قراضًا لحر على أن يتجر في صنف فتجر في غيره: كان متعديًّا 10، ولا تتعلق تلك المعاملة بالمال الذي في يديه،

ويلزم على هذا ألا يلزم السيد معاملة العسد في غير الصنف الذي أذن له فيه، ولا يؤخذ من المال الذي في يديه.
وقال في العتبية: إذا أمر عبده أن يبيع ويشتري بالنقد فعامل بالنسيئة، لزمه ذلك في المال الذي في يديه، وكان الغرماء أحق به، وإن لم تكن أموالهم بعينها 1 وأبى ذلك سحنون، واستشهد بمسألة القراض 2، وقول ابن القاسم أحسن 3، وأرى إذا 4 كان مثل ذلك 5 العبد لا يقف عما أذن له فيه السيد أن يلزمه ما أدخل فيه نفسه 6؛ لأن السيد غر الناس بإذنه ذلك، وإن كان يرى أنه لا يخالف ما حدّ له ويقف عنده 7 فكان في الباطن خلاف ذلك، كان قول 8 سحنون حسنًا 9 فإن هلك ذلك المبيع أو نقص من غير سبب العبد لم يلزمه، وكذلك 10 إن هلك من سببه، ولم يصون به ماله لم يتعلق بالمال الذي في يديه، فإن كان من سببه وصون به ماله كان في ماله 11 الأقل من الثمن أو القيمة، وإن باع العبد ذلك الشيء 12 الذي اشتراه تعديًا 13 وكان الثمن موجودًا

كان عليه الأقل من ثلاث 1 أوجه: 2 من الثمن الأول أو الثاني أو القيمة، وإن ضاع ذلك الثمن، لم يلزمه الغرم من المال الذي في يديه وبيعه وشراؤه بالنسيئة مفترق، فإن باع وتغير سوق ذلك المبيع، كان السيد بالخيار فإن شاء أجاز، وإن شاء رد وأخذه على نقصه، وإن تلف أو تغير من غير سبب المشتري لم يكن له سوى 3 الإجازة أو أخذ ذلك على نقصه، وإن كان ذلك من سببه، لبس أو أكل كان السيد بالخيار بين أن يجيز أو يأخذ القيمة نقدًا، وإن لم ينظر في ذلك حتى حل 4 الأجل كان له أخذ الثمن، وإن اشترى بالنسيئة، وكان قائمًا كان للسيد أن يقبل ذلك 5 بالثمن أو يرد، وإن هلك من غير سبب العبد كانت المصيبة 6 من البائع، ويرجع السيد بالثمن إن كان قبضه بعد حلوله، وإن حدث به عيب من غير سبب العبد رده السيد، واسترجع الثمن، وإن كان من سببه كان للسيد أن يرد، ويختلف: هل يغرم العبد ذلك النقص أو تكون جناية في رقبته 7، وللسيد أن يقبله بالأقل من الثمن أو القيمة إلا أن يرضى البائع أن يأخذه معيبًا 8 ويتبع 9 العبد بالعيب 10 حسب ما تقدم، وإن صون به ماله أنه لبس أو أكل كان عليه الأقل من القيمة أو الثمن إلا أن

يكون ذلك (1) مما يكال ولا يرضى البائع بالقيمة، فيكون له أن يرجع بالمثل على العبد أو السيد؛ لأن طعامه مما يلزم السيد، وكذلك كسوته (2).

فصل [في قراض المأذون له في التجارة]

واختلف إذا أذن له في التجارة وأخذ قراضًا أو أعطاه 3 فأجاز ذلك 4 ابن القاسم 5 ومنعه أشهب، وقال: لأنه إن أخذ قراضًا كان قد أجر نفسه، وإنما أذن 6 له في التجارة وإن أعطى قراضًا كان قد أودع المال.
وأرى أن يمنع 7 من الإعطاء لأن مفهوم الإذن في التجارة أن يتجر بنفسه، وليس أن يترك العمل ويجعل العمل فيه لغيره، إلا أن يكون المال كثيرًا أو يعلم أن مثله يبضع ويقارض فيجوز- في بعضه حسب المعتاد لا في جميعه ويمنع أن يأخذ مالا 8 يعمل فيه للناس ويدع المال الذي أذن له فيه وليس له أن يأخذ زيادة إلى ما في يديه كما ليس له أن يتجر في مائتن إذا أعطاه سيده مائة12

إلا أن يكون أذن السيد في غير مال دفعه إليه (1) فيعلم أن تجره يكون من قراض أو بضاعة أو ما أشبه ذلك.

فصل [في العبد الغير المأمون له يأذن له سيده]

ولا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجارة إذا كان غير مأمونٍ فيما يتولاه، إما 2 لأنه يعمل بالربا أو خائن في معاملته 3 أو ما أشبه 4 ذلك.
فإن تجر وربح وكان يعمل بالربا تصدق بالفضل فإن كان يجهل ما يدخل عليه من الفساد في تجره 5 ذلك استحسن له 6 الصدقة بالربح من غير جبر.
قال مالك: ولا يستأجر 7 الرجل 8 عبده النصراني ولا يأمره أن يبيع له 9 شيئًا لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] 10. قال الشيخ: فإن أذن له في التجارة 11 فتجر مع المسلمين كان الحكم فيما أتى 12 به على ما تقدم في العبد المسلم.1

واختلف إذا كان تجره 1 مع أهل دينه فأربى وكان تجره 2 في الخمر فعلى القول أنهم مخاطبون بفروع الإسلام 3 يكون الجواب فيهم 4 على ما تقدم إذا كانت مبايعتهم تلك مع المسلمين 5 وعلى القول أنهم غير مخاطبين إلا بعد تقدم الإسلام يسوغ للسيد ما أتى به من ذلك، وقد كان لابن عمر عبدٌ 6 نصراني يبيع الخمر فمات فورثه 7، وهذا إذا كان يتجر 8 لنفسه، وإن كان تجره 9 لسيده لم يجز شيء من ذلك وكان بمنزلة ما لو كان السيد تولى برأ ذلك 10 البيع؛ لأنه وكيلٌ له، وإذا 11 كان عبد بين رجلين لم يكن لأحدهما أن يأذن له في تجارة أو إجارة من غير مراضاة لشريكه بذلك 12؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلف ما في يديه إن خسر أو يلزم ذمته دينًا 13 وذلك عيب فيه، ولهما أن يقتسما ماله إذا تراضيا بذلك 14 فإن اختلفا كان القول قول من دعا

إلى بقائه 1. قال مالك: لأن ذلك يكسد ثمن العبد 2، يريد: إذا كان بقاء المال يزيد في ثمنه أكثر من ذلك المال 3، وإن كان 4 الذي يزيد في ثمنه مثل الذي في يديه مثل أن يكون ثمنه خمسين دينارًا وماله خمسون دينارًا 5 فإن بيع بماله بيع بمائة أو تسعين فيكون القول قول من دعا إلى قسمة ذلك المال 6؛ لأنه يكسد ثمنه.

باب في هبات المأذون له في التجارة وصدقته (1) وتأخيره بالدين

ولا يجوز للمأذون له في التجارة أن يتصرف في ذلك المال في وجه لا يرجى فيه 2 فضل كالهبة والصدقة والعارية والسلف والتأخير بالدين والوضيعة منه؛ لأنه معروف وخارج عن التنمية 3 إلا أن تكون الهبة والصدقة الشيء اليسير، وما يعلم من السادات أو من هذا السيد أنه لا يكرهه أو يعير ما العادة أن العبيد يعيرونه كعارية الماعون 4 وشبهه 5، وقال مالك: إذا دعا إلى طعامه أو أراد أن يعق عن ولده لم يكن ذلك له إلا أن يكون ليجتر 6 به منفعة في بيعه وشرائه، أو يعلم أن سيده لا يكره ذلك 7، ويجوز من التأخير والوضيعة ما يراد بمثله 8 الاستيلاف للتجارة ما لم يبعد 9 في الأجل أو يكثر 10 في الوضيعة فيرد جميعها، وإذا كان الحكم في الصدقة والهبة الرد نظرت فإن كانت معينة كان رد السيد إسقاطًا لها وللعقد 11 قبضت أو لم1

تقبض وليس رد السيد انتزاعا لها فإن أعتق العبد كانت له، وسواء كانت في يديه أو في يد المتصدق عليه قائمة أو مستهلكة فالقيمة للعبد، وإن كانت غير معينة فقال لك في مالي أو ذمتي مائة دينار كان للسيد رد عقده عند ابن القاسم، وليس ذلك له 1 عند أشهب، وإن لم يعلم السيد حتى قبض الموهوب له تلك المائة كان له ردها قولًا واحدًا، ويبقى العقد 2 على حاله، وليس رد المقبوض ردًا للعقد 3 لأن عقد الهبة لم يكن ذلك العين المقبوض، فإن رد العقد كان على الخلاف المتقدم هو رد 4 عند ابن القاسم وليس برد عند أشهب، وهو أحسن؛ لأن بقاء العقد لا يضر بالسيد في مال العبد ولا في ثمنه أن يبيع؛ لأنه لا يؤخذ من ماله 5 إلا بعد عتقه، وإذا لم ترجع الصدقة أو الهبة إلى 6 العبد حتى أعتق لم يكن له أن يرتجعها 7؛ لأنه مطالب بالعقد، وأن يغرم مثلها بخلاف أن تكون الصدقة معينة إلا أن يفلس العبد المعتق 8 فيكون غرماؤه أحقَّ بها لأن مطالبة المتصدق عليه إنما هو بعقد على ما في الذمة، وهي صدقة لم تقبض، والذي كان قبضه قد ردّ السيد فعله فيه، وبقى 9 على ملك العبد فكان غرماؤه أحقَّ به.

فصل [في تسري المأذون له في التجارة]

وأجاز مالك للمأذون له 1 التسري في ماله 2، ومحمل ذلك على أنه العادة عندهم؛ لأنه لا يختلف أنه لا يستبيح ذلك بمجرد الإذن في التجارة؛ لأنه ليس مما يتضمنه الاسم 3 ولا داخل في معناه، ولأن في 4 ذلك إشغالًا لبعض المال في غير الوجه الذي أذن له فيه، وهي التجارة، وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف تجارته أو تهلك الجارية أو يخسر فيها، وإن كان تجره لسيده لم يجز أن يشتري 5 منه، وإن أذن له السيدة لأنه وكيل في ذلك المال، والإذن تحليل وليس هو في ذلك بمنزلة تجره 6 لنفسه، وقال مالك في كتاب محمد في العبد في يديه مال لسيده 7 فأذن له أن يشتري 8 منه جارية لنفسه لصيبها 9 لم يصلح ذلك 10 إلا أن يهبه ذلك المال قبل أو يسلفه 11 إياه 12.

باب في العبد يودع الوديعة فيتعدى فيها وإذا أرهن (1) سيده رهنا بما يتدين به

2 واختلف في العبد يتعدى على الوديعة تكون 3 عنده ولا مال له هل تكون في ذمته أو في 4 رقبته؟ وإذا كانت في ذمته هل لسيده أن يسقطها 5، فقال ابن القاسم: للسيد أن يسقطها من ذمته إن كان محجورًا عليه، وليس ذلك له إذا كان مأذونا له 6، وقال أشهب في مدونته: إن كان العبد 7 ممن يستودع 8 مثله كالعبد الفاره كانت في ذمته، وإن لم يكن مأذونًا، وإن لم يكن ممن 9 يستودع مثله 10 فلا شيء عليه رد ذلك السيد أو لم يرد حتى يلي نفسه بالعتق 11 قال 12: وكذلك إذا كان مأذونًا له وهو وغد تبطل عنه إذا أتلفها يريد ما لم يل 13 نفسه.1

وقال يحيى بن عمر: هي جناية في الرقبة 1. وقال مالك في العبد يبعث معه البعير فيأتي به منحورًا ويقول 2 خفت عليه الموت فنحرته 3، قال: هي جناية في رقبته 4، وقال ابن القاسم في العتبية 5 في العبد يأتي القوم فيستعيرهم حليا ويزعم أن أهله بعثوه فيتلف ذلك 6 وينكر سيده أن يكون بعثه كانت 7 جناية في رقبته 8؛ لأنه خدع القوم، وقال أيضا يكون 9 في ذمته.
قال الشيخ: وأرى إن كانت الوديعة 10 عينًا والعبد مؤسرًا فهي في الذمة 11؛ لأنه قد كان له أن يتسلفها على أحد الأقوال، وإن كان معسرًا أو كانت الوديعة عرضًا حسن الاختلاف هل تكون في الذمة أو في الرقبة وأن تكون 12 في الذمة أحسن؛ لأن المالك وضع يده مع إمكان أن يفعل ذلك، وكذلك الذي بعث معه بالبعير، وأما الذي ادعى الرسالة فهو متعد من أول ما وضع يده بإقرار سيده عليه 13 أنه تعدى وخدع من سلم ذلك إليه 14، ولو قال: أرسلني فلان لغير سيده فأنكر فلان أن يكون أرسله لم

يكن في رقبته لإمكان أن يكون العبد صادقًا (1) وليس كإقرار سيده عليه، ولأن إنكار السيد أنه لم يرسله؛ إقرار منه على نفسه أن عبده جنى وأرى أن يسأل العبد عن الوديعة.
فإن قال: هلكت، كان القول قوله مع يمينه (2) وبرئ (3)، وإن (4) قال: خلطتها بمالي وهو مأذون له ضرب بها صاحبها مع الغرماء، وإن لم يكن عليه غرماء وكان يتجر لسيده بدِّي صاحب الوديعة على سيده، وإن قال: أنفقتها أخذ عوضها مما في يديه.
وإن علم أنه أنفقها في شيء (5) لم يصون به ماله، وكان تجره لسيده لم تؤخذ من ذلك المال، وإن كان تجره لنفسه أخذت من ماله (6).

فصل [في مبايعة السيد عبده المأذون له في التجارة]

وللسيد أن يبايع 7 عبده المأذون له في التجارة، فإن فلس ضرب بما داينه به مع الغرماء 8 إذا لم يحابه 9، وكان تجره لنفسه 10 وإن كان في البيع محاباة123456

ضرب بما قابل الصحة، وقيل: لا يضرب بشيء، والأول أحسن.
واختلف إذا أخذ منه بذلك الدين 1 رهنًا، فقيل: ليس برهن وهو أسوة 2 وقيل: يكون جميعه رهنًا بقدر الصحة، وتكون المحاباة كالقضاء لبعض الدين أنه لا يسقط من الرهن بقدره 3 فقيل: يكون مفضوضًا 4 فيثبت من الرهن 5 ما قابل الصحة ويسقط ما قابل المحاباة 6 وهو أبين، وإن كان تجر العبد لسيده لم تصح مبايعة السيد له فيه 7؛ لأن كل ذلك مال 8 للسيد 9 ولم يضرب بما داينه به مع الغرماء.

باب في إقرار العبد قبل الحجر وبعده

إقرار العبد المأذون له في التجارة جائز بثلاثة شروط: وهي أن يقر لمن لا يتهم عليه, وقبل أن يحجر عليه سيده, وقبل أن يقوم به 1 غرماؤه، فإذا كان ذلك، جاز إقراره في الصحة والمرض، وإن أقر لمن يتهم عليه، لم يجز إقراره 2. والتهمة في إقراره على وجهين: فإن كان لا دين عليه روعيت 3 التهمة في من كان من ناحيته كالولد والوالد والأخ والصديق والزوجة، ومن 4 أشبههم ممن يتهم أن يفر 5 من سيده إليه أو يولجه إليه، وإن كان إقراره و 6 عليه دين وتبين فلسه روعيت التهمة، فيمن كان من ناحيته حسب ما تقدم وفي 7 من كان من 8 ناحية سيده فلا يصح إقراره لسيده ولا لمن 9 هو من سبب السيد 10 كالأب والابن والأخ؛ لأنه يتهم أن يفر 11 عن غرمائه ويولجه إلى مثل هؤلاء إلا أن يكون للمقر له 12 لطخ، وشبهة 13 أنه كان يعامله ويداينه 14 فيجوز إقراره ما لم يأتِ بما لا يشبه أن يعامله بمثله.
واختلف إذا أقر بعد أن حجر عليه سيده بدين لأجنبي، فأجاز ذلك في

المدونة 1، وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا يجوز إقراره 2، وفي كتاب الإقرار الثاني من كتاب محمد أن إقراره بعد الحجر عليه 3 جائز 4 5، والأول أحسن لأن السيد قد مكنه من الشراء والبيع والعادة أن الناس لا يشهدون على مثل ذلك، ولا يعلم ما عامل الناس به 6 ولا ما داينهم به، ولا ما عقد لهم من بيع ولا ثمن ما اشتراه إلا من قبله فلو رد إقراره ذهبت أموال الناس وإقراره إذا قام الغرماء بفلسه كإقرار الحر فالموضع الذي يصح فيه إقرار الحر يصح فيه إقرار العبد، والموضع الذي يسقط فيه إقرار الحر يسقط فيه إقرار العبد 7، فينظر هل حجر عليه السلطان أو هل ديونه ببينة أو بإقرار حسب ما تقدم في كتاب التفليس 8.

فصل (1) [في إقرار العبد لغير سيده بسلعة بيده]

وإذا أقر العبد في سلعة بيده 2 أنها لفلان وقال السيد: بل هي 3 لي أو لعبدي أو قال: لا أعلم لمن أقر له العبد فيها شيئًا 4 فإن كان العبد مأذونًا له كان القول قول العبد 5، وإن كان غير مأذون له 6 كان القول قول السيد وسواء ادعاها السيد لنفسه أو لعبده 7 أو قال: لا أعلم لك فيها شيئًا، فإن ادعى من أقر له العبد أن السيد 8 عالم أنها له حلف السيد أنها له أو لعبده أو أنه لا يعلم له فيها ملكًا 9. وأرى إذا قال السيد: لا أعلم له فيها شيئًا وكانت تلك السلعة 10 لا تشبه أن تكون من ملك عبده لكثرة ثمنها أو لأنها من صنف لا يشبه كسبه 11 أن تكون لمن أقر له العبد.1

وكذلك إن قال: إنها 1 لعبدي وهو مقر أنه لم يعطه ذلك 2 ولا يشبه أن يكسبه صدق العبد 3، وأخذ ذلك 4 المقر له، ومثل هذا يعلم عند النزول.
وقال أبو الحسن ابن القصار 5: وفي كتاب محمد: إذا أقر العبد في دنانير قي يديه أنه ملكها وهو في يد البائع من هذا الذي هو في يديه أو قال إنها له لم يقبل قوله، والقول قول من هو في يديه، ولو كانت الدنانير بيد رجل دفعتها إلى العبد 6 وهو في ملك البائع، وقال العبد دفعتهما إليه، وأنا في ملك هذا كان القول قول المقر له 7 ولا يقبل قول العبد، وإن أقر أنه زنى أو قذف أو سرق قبل إقراره 8، وأخذ بذلك، وإن أقر بما يكون جناية في رقبته لم يجز إلا أن يكون لذلك دليلٌ.
قال ابن القاسم: كالذي يأتي متعلقًا به وأصبعه تدمى فيقول: وطئني بدابته، وأقر له الغلام فيقبل إقراره 9. واختلف إذا أقر لآدمي بما يكون في نفسه من قتل أو قطع.

فقال مالك وابن 1 القاسم: يقبل إقراره 2، وقال أشهب في كتاب محمد: إذا أقر بالقتل فإن أتى بأمر يعرف مثل أن يرى يتبعه فذلك لازم له، ويحلف ولي القتيل 3 فإن لم يكن إلا قوله فلا يقبل قوله قيل له 4: فإن أظهر عليه 5، أو قال قتلته، وها هو ذا مقر قال: لا يقبل قوله إلا أن يكون معه ويرى يتبعه 6 ونحو هذا 7.

باب في حجر السيد والغرماء على العبد (1) المأذون له في التجارة و (2) في عهدة ما يشتريه أو يبيعه

وللسيد أن يحجر على عبده بعد إذنه له في التجارة 3، وله أن يقوم بفلسه إذا خاف تلف ما في يديه وإن كره ذلك 4 غرماؤه ليخلص 5 ذمته ولغرمائه أن يفلسوه ويضربوا على يديه ويمنعوه من البيع والشراء في ذلك المال 6، وإن كره سيده فإن اعترف غرماؤه ألا مال له سوى ما عقلوه عليه لم يكن لهم أن يحجروا عليه 7 البيع والشراء، وكان من حق سيده 8 أن يبقيه على التصرف في التجارة، وإن لم يصدقوه، وأتى السيد بحميل حتى يثبت فقره، كان ذلك له، ويبقى على التجر وإن اتهم أنه غيب أموالهم لم ينظر لقول السيد وكان من حقهم أن يسجن ويضيق عليه حتى يتبين أمره، ويقسبم غرماؤه جميع 9 ما في يديه، وإن كانت له أم ولد بيعت لهم دون ولدها إذا 10 ولدته بعد الشراء؛12

لأنه 1 ملك للسيد وإن كانت حاملًا أخر بيعها حتى تضع فيكون الولد للسيد وتباع بولدها ويفض الثمن ويكون للسيد قيمة ما ينوب الولد 2، وإن كان الذي يربي 3 الولد في يديه بشراء أو هبة بيع لغرمائه إلا أن يعلم من الواهب أنه قصد به إياه ليكون عنده فلا يباع لغرمائه فلا يكون لهم عليه سبيل 4، وكذلك جميع ما يوهب للعبد من مال أو ثياب أو غيرها 5 فلغرمائه أن يأخذوا ذلك في ديونهم إلا أن يعلم أن 6 قصد الواهب بقاء ذلك في يديه ليتسع في ملبس أو مطعم أو ليتجر به لأجل فلسه فيبقى ذلك في يديه حسب ما قصده المعطي 7 ولا شيء لغرمائه؛ لأن ذلك تطوع من المعطي فلا يعترض 8 فيه بغير ما أعطى عليه الأمة وإن اشترى زوجته وهي حامل فإن أقيم عليه قبل أن تضع بيعت الآن ويختلف إن أقيم عليه بعد أن وضعت قياسًا على من اشترى حاملًا بالخيار فوضعت في أيام الخيار فاختلف هل يكون الولد للبائع أو للمشتري، وأن يكون للمشتري أحسن، ولم يختلف فيمن أعتق ما في بطن أمته ثم باعها ولم يبين فوضعته أن البيع يرد فيه بما ينوبه ويباع معها ما كان لها من ولد لم يبلغ حد التفرقة ويقوم كل واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كل واحد ما

بيع به ملكه (1)، والحجر على العبد على وجهين فإن لم تطل إقامة العبد (2) فيما أذن له فيه، ولم يشهد (3) أجزأ الحجر من السيد فيذكره عند من يرى أنه يخالطه أو يعامله وعند أهل سوقه، وإن طالت إقامته واشتهرت تجارته والإذن له كان الحجر إلى السلطان يسمع بذلك ويظهر (4). ولو حجر عليه السيد، وبالغ في ذلك (5) حسبما يفعله السلطان أجزأ فإن لم يفعل و (6) لم يبالغ في إعلام ذلك كانت مداينة العبد لازمة له؛ لأن ذلك غرور من السيد.

فصل [في تحمل المأذون له في التجارة تبعات ما يبيع وما يشتري في ماله أو ذمته]

وإذا أذن السيد لعبده في التجارة، ثم طلب بثمن 7 ما اشترى أو أدركته تباعة فيما باع أو اشترى 8 بعيب أو استحقاق كانت عهدة ذلك متعلقة بالمال123456

الذي في يديه وبذمته إن لم يوفِ ما في يديه، ولا يتبع السيد منه بشيء 1، وهذا 2 إذا كان تجره لنفسه، وإن كان تجره لسيده جرى على حكم الوكيل 3 فإن كان وكيلًا على بيع شيء بعينه أو اشترائه كانت التباعة على السيد في العيب والاستحقاق وفي وزن ثمن 4 ما يشتريه إلا أن يكون دفع إليه ثمنًا ليشتري به فضاع من العبد قبل وزنه.
فيختلف هل يكون خلفه على سيده ويجري على أحكام القراض فيمن دفع قراضًا لحرٍّ.
كمل كتاب المأذون, والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا

جارٍ التحميل