النسخ المقابل عليها 1 - (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ق 4) = نسخة القرويين رقم (368) 4 - (ث) = نسخة سيدنا عثمان رقم (172)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
كتاب السلم الثاني
باب فيمن أسلم فى دنانير في طعام سلمًا فاسدًا وأخد طعامًا غير ما أسلم فيه أو مثل ما أسلم فيه وأخذ دراهم
وقال ابن القاسم فيمن أسلم في حنطة سلمًا فاسدًا: أن له أن يأخذ برأس ماله تمرًا أو طعامًا غير الحنطة إذا قبض ذلك ولم يؤخره، وأن يأخذ بعض رأس ماله ويحط بعضًا، ويجوز أن يؤخره برأس ماله 1. وقال محمد: ولا خير أن يرتجع إلا ما يَصْلُح 2 أن يسلم 3 رأس ماله فيه إلى أجل إذا لم يكن من النوع الذي فسخ عنه 4.
قال أشهب: وذلك فيما كان من السَّلَم 1 الحرام، فأما المكروه الذي لعله أن يجاز، فلا يصلح حتى يفسخه السلطان أو يتفاسخانه ويشهدان على ذلك 2.
وقال محمد: كل 3 ما كان فيه اختلاف، لم يجز إلا بعد حكومة السلطان 4.
قال الشيخ -رحمه الله-: الذي له السلم فيما يأخذه على ثلاثة أوجه:
فإما أن يأخذ غير الصنف الذي أسلم فيه، أو ما أسلم فيه، أو ما لا يجوز له أن يسلم رأس ماله فيه، مثل: أن يسلم ذهبًا فيأخذ ورِقًا، أو يسلم طعامًا في عرض فيأخذ طعامًا 5 من غير جنسه.
فأجاز ابن القاسم إذا أسلم في طعام 6 أن يأخذ طعامًا غير الحنطة نقْدًا، وأن يأخذ بعض رأس ماله، وأن يؤخره بالجميع 7، ولم يفرّق بين أن يكون ذلك مجمعًا على فساده أو مختلفًا فيه، وهذا جواب من قلد مذهب نفسه، ولم يراع الخلاف.
وأما إن كان فاسدًا عنده وجائزًا عند المخالف، فإنهما يؤمران بردِّ رأس المال نقْدًا ولا يؤخرانه، ولا يأخذ طعامًا ولا غيره، مراعاة لقول من ذهب إلى
أنه صحيح.
فإن لم يفعلا وأخذ طعامًا غير الصنف المُسْلَم فيه، أو أخذ عَرْضًا أو بعض رأس ماله، أو أخره 1 به، فإنه يمضي ولا يرد، ولا يصلح 2 أن يفسخه وهو عنده فاسد فينتقض مذهبه ليردهما إلى مذهب غيره.
ومنع محمد أن يأخذ النوع المسلم فيه 3، خيفة أن يكونا لم ينتقلا عن ذلك العقد الأول، وأن يكونا فعلا ذلك تتمة لما كانا عليه، وسواء في هذا القسم كان الأول مجمعًا على تحريمه أو مختلفًا فيه، وأجازه ابن حبيب.
ومنع 4 محمد أيضًا إذا كان رأس المال ذهبًا أن يأخذ ورِقًا 5، وأجازه مالك في كتاب محمد، وقال في من أعطى صاحب مائة دينار في رطب أو عنب فنفد 6 ذلك وذهب زمانه: فلا بأس أن يأخذ بما بقي من ديناره ورِقًا قبل أن يفارقه 7.
وذكر ابن نافع عن مالك في الحاوي مثل ذلك، فقال في من أسلم ذهبًا في عرض: فلا بأس أن يأخذ عند محل الأجل ورِقًا.
قال الشيخ: أما ما كان السلم فيه صحيحًا ثم تعمد 1 إلى مثل ذلك، فيأخذ ورِقًا عن ذهب فليس بحسن، ولا بأس به في البيع الفاسد، ولا يتهم أحد على أن يعقدا على سَلَمٍ فاسد فيعثر عليهما فيه ليفسخ 2 ويرجعا فيه إلى صرف مستأخر.
وأما ما ذهب إليه في منع أخذ المثل، فإنه لا يصح أن يكونا متممين للعقد الأول إلا أن يأخذ مثل المُسْلَم فيه سواء في الجودة والكيل بعد محل الأجل.
فإن اختلفت الصفة فأخذ أجود أو أدنى أو أكثر كيلًا أو أقل جاز؛ لأن كل ذلك ليس بتتمة للعقد الأول.
ولو وجب أن يمنع 3 من مثل ذلك، لمنع من اشترى 4 سلعة شراء فاسدًا 5 أن يشتريها منه أبدًا، أو تزوج امرأة نكاحًا فاسدًا ففسخ أن يتزوجها بعد ذلك، وفي فسخ ذلك بيان لفساد القول بمنع ذلك 6.
وأجاز مالك وابن القاسم وأشهب في كتاب محمد أن يأخذ مثل الأول سواء، فقال مالك في من سلف 7 في طعام فأقال منه ولم يأخذ الثمن أيامًا: فليرجع إلى الطعام إلا أن يقيله منه مرة أخرى 8.
فأفسد الإقالة الأولى لموضع التأخير، ولم ير أن الإقالة الثانية تتمة للأولى.
وقال ابن القاسم في من أخذ مائة دينار قراضًا على أن يوصل مائة أخرى إلى بلد، لم يجز، فإن نزل كان أجيرًا في المائتين إلا أن يسوغه (1) الربح الذي دخل عليه (2).
وقال أشهب في من صرف دراهم بدنانير فافترقا ثم وجد الدراهم تنقص: انتقض الصرف، ثم ليصرفها منه إن شاء، قال: فإن صرفها منه قبل أن يقبض الدنانير فلا بأس به (3).
فصل [فيمن باع دارًا واشترط على مشتريها النفقة عليه حياته]
وقال مالك في من باع دارًا على أن ينفق المشتري على البائع حياته: يرد البيع إذا كان قائمًا والغلة للمشتري، وإن كان فائتًا كانت فيه القيمة، قال: ويرجع المشتري بقيمة ما أنفق 4، يريد: أنه كان يطعمه أو يعطيه ذلك مصنوعًا، أو يكون مما لا يتحصل فيه المثل؛ لأن الإدام في الأيام يختلف، ولو كان يعطيه ثمن ذلك دراهم لرجع بمثلها.123
وكذلك إن أعطاه مكيلة، فإنه يرجع بمثلها، وسواء كان يدفع ذلك من طعامه أو يشتريه له؛ لأن البائع باع على أن نفقته في ذمة المشتري، فإن كان في النفقة سرف لم يرجع به؛ لأنَّ البائع لم يصوّن به ماله، وقد كان في مندوحة منه، ففارق بذلك من أثاب من صدقة.
وقال أشهب في من باع على أن ينفق المشتري على البائع حياته: البيع جائز 1.
وهذا منافٍ للأصول، وقد يحمل قوله على مثل ما يقع من الأبوين أنه يعطي لولده الدار المثمنة 2 لينفق عليه حياته، وأن القصد بذلك مكارمة ولده، ويرى أن نفقته فيما بقي من عمره لا يبلغ إلا بعض ثمنها، وقد يفعل ذلك القريب والصديق.
باب فيمن باع عبدًا بطعام موصوف أو أسلمه في طعام، وفي تأخير رأس مال السَّلَم، ومن أَسْلَم (1) بغير المكيال المعروف
وقال ابن القاسم في من اشترى دابة أو بعيرًا بطعام موصوف ولم يضرب أجلًا: أنه حرام 2.
قال الشيخ -رحمه الله-: أما إذا قال: أشتري منك هذه الدابة أو أبيعها منك بطعام على صفة كذا، فهو جائز، وهو بخلاف قوله: أسلمها إليك، فإنه فاسد؛ لأن محمول السَّلَم على الأجل.
وإذا قال: أبيعكها ولم يقل: أسلم، كان على الأصل في البياعات أنها على النقود، فيقبض البعير ويسلم الثمن نقْدًا، إلا على قول 3 من منع أن يكون الموصوف على الحلول.
وقال مالك في من أسلم مائة دينار في مائة إردب طعامًا فنقد خمسين وأجَّلَه بخمسين: إن جميع السَّلَم فاسد 4.
وقال ابن القاسم في من أسلم في طعام ولم يضرب لرأس المال أجلًا،1
فافترقا قبل أن يقبض رأس المال، قال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد (1).
وقال مالك: لا بأس بذلك وإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك (2).
قال الشيخ -رحمه الله-: يراعى في السَّلَم أربعة: رأس المال، والمُسْلَم فيه، والأجل، والموضع الذي يقبض فيه:
فأما رأس المال فمن شرطه أن يكون معجلًا إذا كان مضمونًا، وإن كان معينًا لم يضر تأخيره.
وأما المُسْلَم فيه، فمن شرطه أن يكون مؤجلًا، واختلف إذا كان حالًا.
وأن يكون معلوم الصفة (3)، معلوم القدر، لا يتعذر الوفاء به عند محل الأجل، معلوم الأجل إذا كان مؤجلًا، معلوم الموضع الذي يقبض فيه.
فصل [في أحكام رأس مال السَّلَم المضمون]
نفوذ 4 رأس المال المُسْلَم على وجهين 5: مضمون، ومعين.
فإن كان مضمونًا أُمر أن يكون النقد حين العقد، ليخرجا من الخلاف، فإن نَقَد بعد يوم أو يومين بغير شرط لم يفسد.
واختلف إذا تأخر المدة البعيدة، أو حتى حلَّ الأجل وذلك في123
الكتاب الثالث 1.
وإن تأخر المدة البعيدة أو حتى حلَّ الأجل بشرط، فإن شرط 2 فسد السَّلَم.
واختلف إن شرط التأخير المدة اليسيرة، كاليوم واليومين، أو اشترط تأخير الشيء اليسير من رأس المال المدة البعيدة، هل يصح السَّلَم، أو يفسد جميعه، أو يفسد منه بقدر ما تأخر؟.
وإن شرط تأخير ما له قدر فسد من السَّلَم بقدر ما تأخر.
ويختلف هل يصح قدرما نقد منه؟
فأجاز مالك وابن القاسم تأخير جميع رأس المال بشرط اليومين والثلاثة 3.
وحكى ابن سحنون وغيره من البغداديين أن ذلك فاسد، للحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -: "نَهَى عَنِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ" 4، فإذا افترقا على أن الذمتين عامرتان يقضى أحدهما إلى أمَدٍ قليل والآخر إلى أمَدٍ كثير كان الكالئ بالكالئ.
وأجيز في القول الآخر؛ لأن 5 التأخير اليسير في جنب 6 الكثير في معنى
النقد، ولو كان أجل السَّلَم اليومين والثلاثة على القول بإجازة ذلك لم يجز أن يتأخر رأس المال 1 ذلك القدر وكان دَيْنًا بدَيْن.
وأجاز مالك في كتاب محمد في الكراء المضمون إذا نقد الثلثين وتأخر الثلث 2.
فيجوز على هذا مثل ذلك في السَّلَم.
وأجاز أشهب في كتاب محمد إذا تأخر الشيء اليسير بشرط 3.
وكل هذا عند ابن القاسم فاسد، ينقض جميعه 4؛ لأنه يرى أن الأتباع مراعاة في نفسها، والقياس بعد تسليم القول أن الأتباع مراعاة في نفسها ألا يبطل إلا القدر الذي تأخر، وأما إذا تأخر الشيء الكثير النصف ونحوه، فسدت جميع الصفقة، وهذا هو المعروف من المذهب.
وحكى ابن القصار قولًا آخر أنه يمضي ما تناجزا فيه.
ويجري فيها قول ثالث: أنه إن سَمَّيَا لكل قفيز ثمنًا صح ما تناجزا فيه، وإن لم يُسمِّ فسد الجميع، ذكره أبو محمد عبد الوهاب، وحكى ابن القصار قولًا آخر 5 في الصرف إذا سَمَّيَا لكل دينار ثمنًا صح ما تناجزا فيه، وقد تقدم ذلك في كتاب الصرف 6.
وأرى أن يفسد ما لم ينقده وحده؛ لأنا نعلم إنما هذه صفقة لم ينعقد أحدهما بسبب الآخر.
فصل [في أحكام رأس مال السلم المعين]
ويجوز تأخير رأس المال السَّلَم 1 إذا كان معينًا، ولا يدخله الدَّيْن بالدَّيْن.
وقال ابن القاسم في كتاب بيع الغرر: إنما الدَّيْن بالدَّيْن في المضمونين، قال: وإن كان أحدهما بعينه في موضع غائب لا يصلح النقد فيه، والآخر مضمونًا إلى أجل - جاز، ولا يصلح النقد فيه بشرط حتى يقبض الغائب 2.
يريد إذا حل السَّلَم أو الدَّيْن إذا كان عينًا 3 قبل قبض السلعة الغائبة أخرج من الذمة ووقف حتى يقبض الغائب إلا أن يتطوع بتعجيله، ولا يجوز بشرط قبض السَّلَم متى حلَّ قبل قبض الغائب.
وقال مالك في من أسلم عبْدًا بعينه فتأخر قبضه شهرًا بغير شرط: لا بأس به، وكره ذلك إذا كان ثوبًا أو طعامًا بعينه، فتأخر بغير شرط، قال ابن القاسم: ولا يفسخ لذلك السَّلَم 4.
فأجيز في العبد؛ لأنه مما لا يغاب عليه، والقول قوله في ضياعه، وكرهه في الثوب والطعام؛ لأنه مما يغاب عليه.
ولو ادعى ضياعه بعد ذلك لم يصدق، وهو في الطعام أثقل؛ لأنه لا يعرف
عينه بعد الغيبة عليه، ولم يؤدِّ (1) ذلك إلى فساد؛ لأنه لو خالفه فيه المشتري بعد الفراق، فقال: ليس هو الذي اشتريت منك - كان القول قول البائع أنه هو، وإنما كره الثوب والطعام خيفة أن يكونا عَمِلا على ذلك، فيكون معينًا يُقْبَض إلى أجل، وليس خوف الدَّيْن بالدَّيْن؛ لأنهما معينان، وهذا على القول أن المصيبة مع قيام البينة من المشتري، فيفترق الجواب بين العبد وغيره.
وأما على القول إن المصيبة من الباع، فيكره في العبد، كما يكره في الثوب، ومحمل كلام مالك على أن بقاء ذلك كان للإشهاد أو ما أشبه.
ولو مكن البائعُ المشتري من العبد والثوب والطعام بعد كيله، لم تكن في ذلك كراهية؛ لأنه وديعة، فإذا كان الطعام محبوسًا قبل كيله فتغير طعم الزيت، أو تسوس القمح، كان للمشتري أن يَرُدَّ إلا أن يكون التراخي عن قبضه بتعمد من المشتري، فلا يكون له رد؛ لأنه سبب ذلك.
فصل [في السَّلَم في الطعام بمكيال غير معروف]
وقال مالك في من أسلم في طعام بمكيال غير معروف أو بقصعة، أو بقدح: لم يجز ذلك 2، قال: وإنما يجوز ذلك لمن يشتري من الأعراب حيث ليس ثَمَّ مكيال معروف، مثل: التبن والخَبَط 3. يريد: إنما يباع الطعام من الأعراب بالقصعة، لعدم المكيال، مثل: العادة1
في التبن والخَبَط في الحاضرة.
وقال أشهب: يكره، فإن نزل مضى ولم يفسخ (1).
فعلى قوله إن عقد سَلَمًا على مثل ذلك المكيال (2) أخذ ذلك المكيال فكيل بالمكيال المعروف وكتب في وثيقة الدَّيْن المكيال المعروف، لئلا تضيع تلك القصعة، فلا يعرفان إلى ما يرجعان إليه.
وقول مالك أحسن؛ لأنَّ عدولهم في الحاضرة عن المكيال المعروف قصْد للغرر، وجاز ذلك في البادية للضرورة، وهذا في الطارئ عليهم، وأما فيما بينهم فهو الكيال المعروف بينهم، ولو كان مع الطارئ مكيال من الحاضرة، لم يجز أن يبايعوه به؛ لأنهم لا يعلمون قدره من المكيال المعتاد عندهم إلا أن يُعَيِّروه بالذي عندهم، فيعلمون قدره، وكذلك البادي يقدم الحاضرة، فيجوز أن يبيع بمكيال الحاضرة، وإن كان لا يعلم قدره من مكيالهم، ولو قدم بمكيال، لم يجز للحضري أن يبيعه به؛ لأنَّ الحضري لا يدري قدره من مكياله، ولا ضرورة بالحضري إلى ذلك.
فصل [في شروط المسلم فيه واختلاف المسلم والمسلم إليه في قدر السّلم]
فأما المُسْلَمُ فيه، فمن شرطه أربعة: أن يكون مضمونًا غير معين، معلوم الصفة، معلوم القدر، لا يتعذر وجوده عند حلول الأجل.
ولا يجوز أن يكون معينًا إلى أجل 3؛ لأنه يزيد في الثمن لمكان الضمان، إلا12
أن يكون المعين ثمرة تؤخر لتنضج، أو صوفًا ليتغسل، أو غائبًا مضمونًا.
وقد تقدم في الكتاب الأول ذكر الصفة في الطعام والثياب، وهل يُسْلِمُ في ثياب الحرير بوزن 1.
وقال: لا يجوز سَلَمُ الدنانير والدراهم جزافًا، إذا 2 كانت العادة بيعها عددًا 3، فإن نزل فسخ، وإن اختلفا بعد الفسخ في المقبوض، فقال القابض: وجدت فيه مائة، وقال الدافع 4: كان مائتين أو قدر ذلك ولم أزنه، كان القول قول المُسْلَمِ إليه إذا أتى بما يشبه، وإلا كان القول قول المُسْلِم 5 إذا أتى بما يشبه، فإن أتيا جميعًا بما لا يشبه رُدَّ إلى الوسط مما يشبه.
وإن اختلفا في الكيل والثمن، فقال: أسلمت إليَّ في عشرة، ووجدت في الثمن مائة، وقال الآخر: في عشرين وكان الثمن أربعمائة، كان القول قول المُسْلَم إليه أنه كان في عشرة، ثم ينظر، هل أتى فيها بما يشبه؟ فإن أتى فيها بما يشبه حلف يمينًا واحدة أن السَّلَم لم يكن إلا مائة في عشرة، وإن نكل حلف الآخر أنه كان أربع مائة في عشرين وأخذ ما حلف عليه، وإن أتى المُسْلَم إليه بما لا يشبه كان بالخيار، فإن أحب حلف أنه لم يكن السَّلَم إلا في عشرة، ولا يذكر الثمن، 6، وحلف الآخر أن الثمن كان في العشرة مائتين، وقبض مائتين، فإذا نكل، حلف المُسْلَم إليه يمينًا ثانية أن الثمن كان مائة وغرمها.
وإن أحب حلف أنه لم يسلم إليه إلا مائة في عشرة، فإن نكل بعد ذلك المُسْلَم إليه عن المائتين غرم هذا مائة باليمين التي تقدمت، وكذلك لو بدأ باليمين المسلم، كان بالخيار بين أن يحلف أنه أسلم مائتين في عشرة، فإن نكل حلف الآخر أنه لم يسلم إلا مائة في عشرة، وإن أحبَّ المسلم أن يحلف أنه أَسْلَم أربعمائة في عشرين وأخذ مائتين، وحلف المُسْلَم إليه أنه لم يُسْلِم إليه إلا في عشرة ولا يذكر ثمنها؛ لأن ذلك لا يفيده شيئًا، فإن نكل غرم أربعمائة.
وإن اختلفا في من يبدأ باليمين اقترعا؛ لأن كل واحد منهما يحب أن يؤخر يمينه لينظر هل ينكل صاحبه، فيحلف يمينًا واحدة على الفصلين.
فصل [في مكان القبض في المُسْلَم فيه]
ومن أسْلَمَ في طعام أو غيره ولم يسميا موضع القبض، قُبِضَ في البلد الذي وقع فيه السَّلَم.
قال ابن القاسم: يقبض في سوقه، وإن لم تكن له 1 سوق فحيث ما أعطاه لزم 2.
وقال سحنون: إن لم تكن له 3 سوق وفَّاه ذلك بداره 4.
وهذا يحسن اليوم إذا كانا حضريين، وإن أسلم حضري إلى بدوي كان القضاء في قرية المسلم إليه هذه العادة اليوم، إلا أن يشترط المُسْلِمُ أنه موصل،
فإنه يوصله إلى دار المُسْلِم، وهذا إذا اتفقا أنه لم يكن بينهما شرط.
واختلف، إذا اختلفا في الموضع الذي شرط القبض فيه:
فقال ابن القاسم: القول قول من ادَّعى القضاء في موضع عقد فيه السَّلَم، وإن لم يدعه واحد منهما كان القول قول المُسْلَم إليه إذا أتى بما يشبه، وإن أتى بما لا يشبه كان القول قول المُسْلِم إن أتى بما يشبه، فإن تباعدت المواضع ولم يأتيا بما يشبه تحالفا وتفاسخا 1.
وخالف سحنون في القول 2 الأول، وقال: القول قول المُسْلَم إليه وإن ادَّعى الآخر أنه شرط القبض حيث وقع السَّلَم.
وخالف أبو الفرج في الوجه الآخر وقال: إن لم يدع واحد منهما موضع دفع الدراهم تحالفا وتفاسخا.
وأرى إن كانا من بلد واحد أن القول قول من ادَّعى موضعًا انعقد فيه السَّلَم، وإن كان حضريًّا وبدويًّا كان القول قول البدوي إذا ادَّعى شرط القضاء بقريته؛ لأنَّ الاختلاف في ذلك إنما هو لمكان ما يتكلف من الكراء في نقله، فكان القول قول الغارم، وإن لم يدع أحد موضع السَّلَم، وكان المعنى في اختلافهما في القريتين لمكان ما يتكلف من الأجرة على نقله من القرب والبعد، كان القول قول البائع، وإن اختلفا في ناحيتين، ليس الشأن أن ينقل أحد 3 منهما إلى المدينة تحالفا وتفاسخا.
فصل [في تسليم المُسْلَم فيه في غير البلد المتفق عليه]
وإن لقي المُسْلِم المُسْلَم إليه في غير البلد، فأراد أن يأخذ مثل طعامه وكراء حمله، لم يجز، ويدخله التفاضل والنساء، وبيع الطعام قبل قبضه، فإن فعلا رَدَّ ما قبض، وقبض سلمه في بلده.
قال محمد: ولو لم يزده شيئًا إلا أنه سأله أن يقبضه طعامه بغير البلد على (1) أن يقدمه أو يؤخره عن وقته، لم يكن فيه (2) خير (3).
وقال سحنون (4):... (5) ولأشهب عند محمد: ما يؤخذ منه إذا كان سعر البلدين سواء، أو هو في البلد الذي لقيه فيه أرخص يجبر المُسْلَم إليه على القضاء في البلد الذي لقيه فيه (6).
فصل [في قول البائع أو المسلم إليه: إنه اكتال طعاما بعينه هل يصدقه المشتري أو المسلم]
وقال مالك في من اشترى أقفزة من طعام بعينه ثم أخبره البائع أنه اكتالها،123456
أو أسلمها في طعام، فأراد أن يقبض ذلك على تصديق البائع أو المُسْلَم إليه: فلا بأس به (1).
ومنع في كتاب محمد أن يأخذ من غريمه طعامًا على تصديق الغريم، وكذلك إن حضر كيله، فلا يأخذه على تصديقه بكيله ذلك (2).
ولا أرى اليوم أن يقبض أحد طعامًا على تصديق البائع لفساد الناس وقلة أمانتهم، ولأن ذلك يؤدي إلى التنازع والأيمان، وهو في السَّلَم أبين؛ لأنَّ الغالب أنه لا يوفي الكيل، وقد أمر الله سبحانه في المداينة إلى أجل بالإشهاد لدفع التنازع والأيمان، إلا أن يكون الدافع من أهل الدِّين والفضل، أو يكون حضر كيله ولم يغب عنه.
وكره مالك أن يشتري الرجل الطعام بثمن إلى أجل على تصديق البائع أو يستقرضه للغرر (3)؛ لأنَّ المشتري إذا لم يكن معه ثمن فاطلع على نقص يغتفره ولا يقوم به، ويخشى إن قام به أن يسترده منه وهو محتاج إليه، أو يؤدي ذلك إلى المفاسدة بالخصومة فيسيء اقتضاءه، ويدخل القرض مثل ذلك.
فصل [فيمن اشترى طعامًا أو أسلم على التصديق فوجده ناقصًا]
وإذا قبض السَّلَم 4، أو ما يبيع بعينه على النقد على تصديق الدافع 5، ثم123
قال: وجدته ناقصًا، لم يقبل قوله، وحلف الدافع وبرئ، فإن نكل عن اليمين حلف القابض ورجع ببقية كيله إن كان سَلَمًا، أو بعض صُبْرَة 1.
وإن كان المبيع جميع الصبرة رجع بالباقي ثمنًا إلا أن تشهد بينة حضرت كيل البائع له، وأنه كان على ما قاله المشتري، أو كانت معه حتى كاله فلا يحلف.
وإن قدم عليه طعام 2 من بلد فباعه على ما كتب إليه فيه، ثم قال القابض: وجدته دون ذلك، فإن كان بيَّن له ذلك حلف أنه صدق فيما كتب إليه فيه وأنه لم يمسك منه شيئًا وبرئ، فإن نكل حلف الآخر على ما يقول أنه أصاب فيه ورجع بالباقي ثمنًا، وإن لم يبين كان القول قول القابض؛ لأنه لم يرض أمانة الباعث.
وقال في من له طعام على رجل، فقال له بعد محل الأجل: كله في غرائري 3 وأتركه عندك: لا يعجبني 4.
وقال ابن القاسم: فإن كاله ببينة أو صدقه على كيله صُدق في ضياعه، وإلا لم يقبل قوله، فلم تبرأ ذمة المسلم إليه بقوله: إنه كاله؛ لأن الأمانة لا تصح فيه إلا بعد ثبات خروجه من ذمته 5.
وقال ابن القاسم في العتبية في من كان له على رجل دَيْنٌ فأمره أن يشتري
له به سلعة، فقال: اشتريتها وضاعت - أن القول قوله 1.
وفرق بين السؤالين أن هذا أمين على الشراء، والأمانة على الشراء تصح قبل إخراج ما في الذمة، فكان القول قوله: أنه اشترى، وإذا اشترى صُدِّق على إخراج ما في الذمة، ولم يحمل عليه أنه ظلم البائع وهرب له بالثمن، ومسألة السَّلَم إنما تصح الأمانة بعد إخراج ما في الذمة.
وقال مالك: ولا تطلب غريمك أن يكتال 2 طعامك ويبيعه لك، فإن فعل وأشهد على كيله وعزله، فجائز، وإن كان أمره ببيعه؛ فلا أحبه، فإن نزل لم أفسخه 3.
وقال أشهب: وإن قال: وَكِّلْ فلانًا على قبضة منك، فإذا قبضه فبعه أنت، فهذا أخفه وتركه أحب إليَّ، فإن قال: وكلت أنا فلانًا فأعلمه، فإذا قبضه فأمره ببيعه أو بعه أنت، فذلك جائز، وإن لم يكن على ذلك إشهاد، قال محمد: يريد في القبض والبيع، والإشهاد أحب إلينا 4.
وكل هذا ماض إذا أشهد على إخراجه من الذمة، وإن لم يشهد وكان هو المتولي للبيع وأتى بأكثر من الثمن، لم يجز.
واختلف إذا أتى بمثل رأس المال فأقل: فمنعه ابن القاسم، واتهمهما على بيع الطعام قبل قبضه.
وأجازه أشهب 5.
باب في الاختلاف في السَّلَم وغيره من بيوع الآجال والنقد
الاختلاف في السَّلَم على ثمانية أوجه:
في الكيل، وفي الجودة، وفي الصنفين هل هو قمح أو شعير، وفي الجنسين، هل هو قمح أو تمر، وفي المكيلة التي يقبض بها، وفي الأجل 1، وفي الموضع الذي يقبض فيه، وفي الصحة والفساد، وفي الثمن، يقول: أسلمت هذا الثوب إليك 2، ويقول الآخر: هذا الثوب والعبد.
فقال مالك: إذا اختلفا في الكيل 3، فقال: أسلمت إليك في عشرة، وقال 4 الآخر: في خمسة، كان القول قول المُسْلَم إليه أنه في خمسة، فإن أتى بما لا يشبه، كان القول قول المُسْلَم أنه في عشرة ويأخذها 5؛ لأنهما اتفقا أنها صفة 6 واحدة في الذمة.
بخلاف اللذين اختلفا في الكراء، فقال المكري: إلى برقة، وأتى بما لا يشبه، وقال الآخر: إلى إفريقية، وأتى بما يشبه، وبلغا برقة أنهما يتحالفان ويتفاسخان فيما لم يقر ببيعه 7؛ لأن اختلافهما في العبد في 8 سلعة معينة، فأشبه
من قال: بعتك خمسة أقفزة، وأتى بما لا يشبه، وقال الآخر: خمسة وهذا العبد، وأتى بما يشبه أن يكون كثرة ذلك الثمن يكون لهما جميعًا، فلا يُقْبل قول المشتري على البائع في العبد أنه باعه منه.
وإن اختلفا في الكيل بعد الطول أو حلول الأجل كان القول قول المُسْلَم إليه.
واختلف إذا كلان اختلافهما في القرب:
فقيل: القول قول المُسْلَم إليه بنفس قبض الدنانير.
وقال 1 غير ابن القاسم في كتاب الرواحل: إن قال: بعتك بهذه المائة التي قبضت منك مائة إردب إلى سنة، كان القول قوله 2.
يريد؛ لأنه بالقبض مؤتمن على العِوَض، وقيل: حتى يبين بها.
وقيل: حتى يطول الأمر، فإن لم يطل تحالفا وتفاسخا 3.
وقيل: وإن طال الأمر تحالفا وتفاسخا، ويرجع إلى الوسط من سلم الناس 4.
وأرى أن يتحالفا ويتفاسخا إذا لم يطل، فإن طال كان من حق دافعها أن لا ترد إليه؛ لأن القصد من المُسْلَم إليه تعجيل الانتفاع بها 5، ولهذا يسلم في الشيء أقل مما يباع به بالنقد، والانتفاع بها من يوم قبضها إلى يوم اختلفا، كشيء قبضه ليدفع عنه عوضًا، فلم يكن له أن يقبض تلك المنفعة،
ثم يرد إلا من غير شيء.
وكذلك القرض إلى أجل إنما يهب المنافع إلى تلك المدة، فإن قام المسلم بحقه في الانتفاع بماله لم يمكن الآخر من التحالف وردَّه، وإن قال المُسْلِم: أنا أسقط حقي في الانتفاع بها ونتحالف ونتفاسخ، كان ذلك له.
وقد اختلف في هذا الأصل، فقال في من اشترى سلعة ثم وجد بها عيبًا بعد أن حدث عنده بها عيب، فقال البائع: أنا أسقط مقالتي في العيب، فإن شئت قبلت ولا شيء لك، أو رددت ولا شيء عليك -: كان ذلك له 1.
قال عيسى: ليس ذلك له، وكذلك السَّلَم.
وإن كان رأس مال السَّلَم مكيلًا أو موزونًا، فإن لم يطل، ولم يفت ولم تتغير سوقه، تحالفا وتفاسخا، وإن استهلكه المشتري وانتفع به وطال، كان القول قول المُسْلَم إليه إلا أن يسقط المُسْلِم مقالته فيه، وإن تغير سوقه، كان فوتًا وكان القول قول المُسْلَم إليه.
وإن أسلم ثوبًا في طعام ثم اختلفا في الكيل، فإن لم يفت الثوب ولا تغير سوقه تحالفا وتفاسخا، سواء طال ذلك أو حلَّ الأجل أو لم يحل؛ لأنه لم ينتفع به، ولو انتفع به لتغير في نفسه.
وإن تغير أو حال سوقه، كان القول قول المُسْلَم إليه إن أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه كان القول قول المُسْلِم، وإن أتى بما لا يشبه رُدَّ إلى الوسط مما يشبه أن يسلم فيه.
وكذلك من باع سلعة بثمن إلى أجل ثم اختلفا فيه 2، وأتيا بما لا يشبه رُدَّ
إلى ما يشبه - أن يباع به إلى ذلك الأجل؛ لأنه بيع صحيح، بخلاف الفاسد؛ لأنَّ الفاسد يسقط من الذمة ما تراضيا عليه، ويرجع إلى القيمة نقْدًا.
وإذا كان السَّلَم صحيحًا فالذمة عامرة بمكيلة تقبض إلى أجل اختلفا في قدرها، فيردا (1) إلى ما يشبه أن يكون اشتغلت به تلك الذمة.
فصل [في اختلاف المُسْلِم والمُسْلَم في الجودة]
واختلافهما في الجودة، كاختلافهما في الكيل.
واختلف إذا قال: هذا قمح، وقال الآخر: شعير، قال مالك: يتحالفان ويتفاسخان 2.
وقال عبد الملك في كتاب أبي الفرج: لا يتحالفان؛ لأنهما اتفقا في الجنس، وجعلهما كاللذين اختلفا في الجَوْدة، والأول أبين.
فإن استوى الكيل تحالفا وتفاسخا.
وإن اختلفا، فقال أحدهما 3: أسلمت إليك في عشرة أرادب 4 قمْحًا، وقال الآخر: في عشرين من شعير 5، واستوى الثمن - بيع الشعير واشتري به قمح، ولم أحلفهما؛ لأن أحدهما كاذب آثم، فلا أدخله في الإثم مع القدرة على السلامة من ذلك.1
وإن كان ثمن الشعير أقل تحَالفَا، فإن حلف المُسْلَم إليه ونكل الآخر سلم 1 الشعير واشتُري به قمح، وكان العاجز خسارة على المُسْلِم؛ لأنه لا يجوز على إقراره أن يأخذ عشرين شعيرًا عن عشرة قمْحًا، وكذلك إن نكل المُسْلَم إليه وحلف المُسْلِم، بيع الشعير واشترى بثمنه قمح، فما عجز أتمه المُسْلَم إليه؛ لأنه لا يجوز له أن يمسك على قوله عشرين شعيرًا ويدفع عشرة قمْحًا، وإن نكلا رُدَّ رأس المال ولم يشْتر به شيء 2.
وقال مالك في كتاب ابن حبيب: إذا نكلا كان القول قول البائع، وهو كمطلوب ردَّ اليمين، فنكل الطالب 3.
وهذا يصح 4 على قول أبي الفرج؛ لأنه يقول: يبدأ البائع باليمين ويُسْلِمُ الشعير.
وأما على القول الآخر، فإنما يبدأ باليمين ليسقط دعوى المسلِم في القمح، ويحلف الآخر لئلا يؤخذ بقبض الشعير، فإن نكلا كان كل واحد على ما بديء به لو حلف.
وإن 5 قال: أسلمت إليك في قمح، وقال الآخر: في تمر، تحالفا وتفاسخا، وإن طال أو حلَّ الأجل، واستحسن إذا كان يوفي التمر بثمن القمح أن يُقبض ويباع ويُشترى به قمح ولا يحلفا.
وإن قال: أسلمت إليك في فرس على صفة كيت (1)، وقال الآخر: دونها، كان كالاختلاف في الكيل إذا اتفقا على الصفة.
وإن قال أحدهما: ذكر، وقال (2) الآخر: أنثى، تحالفا وتفاسخا؛ لأن كل واحد منهما يراد لما لا يراد له الآخر.
ولو اختلفا في بغل، فقال أحدهما: ذكر، وقال الآخر: أنثى، كان القول قول المسلم إليه؛ لأن الأنثى لا يراد منها نسل، وإنما يرجع الاختلاف إلى جيد ودنيء.
وقد تقدم (3) القول إذا اختلفا في موضع القبض.
وقال (4) ابن حبيب: إذا اختلفا في الكيل، وقال المسلم (5): أسلفتك على قفيز بلدي، وقال المسلم إليه: بل على قفيز بلدي، ولا بينة لهما كان القول قول البائع مع يمينه، وإن تقارّا أنهما لم يسميا قفيز بلد، فهو على قفيز البلد الذي أسلفت فيه الدراهم (6).
وأرى أن يكون القول قولَ من ادَّعى مكيال البلد الذي يقبض فيه السَّلَم.
فصل [في اختلاف المُسْلِم والمُسْلَم إليه في الأجل والصحة والفساد في السَّلَم]
وإذا اتفقا في الأجل أنه سَنَة، واختلفا في حلوله، كان القول قول المُسْلَم إليه،123456
لأن الأصل براءة الذمة، فكان القول قوله أنه لم يعقد السَّلَم إلا من وقت كذا.
وإن اتفقا في مبتدئه أنه كان من ستة أشهر، واختلفا في قدره، فقال المُسْلَم إليه: سَنَة، وقال المسلم: ستة أشهر، وقد حلَّ الأجل فاقضِ لي 1، كان القول قول المُسْلَم إليه؛ لأنه غارم إلا أن يأتي بما لا يشبه أن يسلم ذلك الثمن في مثل 2 تلك السلعة بمثل ذلك الثمن إلى سنة، ويشبه أن يكون إلى ستة أشهر فيكون القول قول المسلِم وإن أتيا بما لا يشبه رُدَّا إلى الوسط مما يشبه في ذلك الأجل.
وإن كان أسلم في زيت وكان الوقت الذي اختلفا فيه وقت العصر، أو في حنطة وكان ذلك وقت الدراس، كان القول قول المُسْلِم ولا يصدق المُسْلَم إليه؛ لأنه أتى بما لا يشبه، والعادة في مثل ذلك القبض في وقت العصر والدراس.
وإن اختلفا 3 في الصحة والفساد:
فقال أحدهما: ضربنا أجلًا للسَّلَم، وقال الآخر: لم نضربه، كان القول قولَ مدعي الصحة مع يمينه 4.
وإن قال المُسْلِم: شرطت تعجيل الثمن، وقال الآخر: شرطنا تأخيره، كان القولُ قولَ المُسْلِم؛ لأنه ادعى الصحة وأقر بأكثر، وإن قال المُسْلِم: شرطت تأخير النقد إلى أجل، وقال الآخر: حالًّا، كان اختلافهما 5 اختلافًا في الثمن، فيختلف هل يحلف مدعي الصحة، ويثبت البيع أو مدعي الفساد ويفسخ،
وهما بمنزلة الاختلاف في الثمن مع قيام المبيع فأتى (1) أحدهما بما يشبه دون الآخر؛ لأن مدعي الفساد ادَّعى بما لا يشبه.
وأرى أن يكون القولُ قولَ مدعي الفساد إذا تضمن ذلك اختلافًا في الثمن؛ لأن الذي يدعي اليوم عن الفساد في المبيع قليل إلا أن يكون المُسْلَم إليه من أهل الدِّين والفضل، فيكون القول قوله.
وإن فاتت السلعة لم يقبل قول البائع في الفساد إن كانت القيمة أكثر، ولا قول المشتري إن كانت القيمة أقل.
وإن اختلفا في الثمن بعد الفسخ كان القول قول المُسْلَم إليه ما لم يأت بما لا يشبه، وإن أقال من سلم صحيح، ثم اختلفا في الثمن تحالفا وفسخت الإقالة، ويبقى السَّلَم على حاله، وعلى القول: إن القول قول المشتري إذا قبض السلعة يكون القول قول المُسْلَم إليه وحده وتمضي الإقالة.
فصل [في اختلاف المُسْلِم والمُسْلَم إليه في مقدار المُسْلَم فيه]
وإن قال: أسلمت إليك هذا الثوب في عشرة أقفزة، وقال الآخر: بل هذين بغير الأول في عشرة تحالفا وتفاسخا، والمُسْلِم مُبَدَّى باليمين في الثوبين أنه لم يسلمهما.
والمُسْلَم إليه مُبدَّى باليمين في الثوب المنفرد أنه لم يشتره، وكل واحد منهما بالخيار بين أن يحلف على سقوط دعوى صاحبه فقط، فيحلف المُسْلِم ما1
أسلمت إليك هذين الثوبين، ويحلف الآخر: ما أسْلَم إليه ذلك الثوب ولا يزيدان على ذلك وقد انفسخ ما بينهما، وبين أن يثبت دعواه على صاحبه فيحلف ما أسلمت إليك إلا هذا الثوب المنفرد، فإن نكل الآخر استحق الحالف قبله ما حلف عليه وسلم الثوب وحده.
وإن ابتدئ بيمين المُسْلَم إليه فأحب أن يحلف أنه لم يسلم إليه ذلك الثوب، ولقد أسلم إليه الثوبين أو ما أسلم إليه إلا الثوبين، فإن حلف على ذلك ونكل المُسْلِم استحق الثوبين في ماله وبقي المنفرد لصاحبه.
واختلف إذا أقام كل واحد منهما بينة على دعواه وكانا قد اختلفا في مجلس واحد، فقيل: يقضى بالبينتين وتكون الأثواب الثلاثة سلما في عشرين؛ لأن كل واحدة أثبتت حكما، وقيل: يقضى بأعدلهما 1؛ لأنه تكاذب، وإن كانت الشهادتان عن مجلسين 2 قضى بهما في عشرين 3 قولًا واحدًا.
وإن قال: أسلمت إليك هذا العبد في عشرة أقفزة، وقال الآخر: وهذا الثوب معه، وأقام كل واحد منهما بينة، فهل يقضى بالشهادة بالعبد والثوب؛ لأنها زادت، أو بأعدلهما؛ لأنه تكاذب؟.
وسواء ها هنا كانت الشهادة عن مجلس أو مجلسين؛ لأن المُسْلِم والمُسْلَم إليه اتفقا على أنه تكاذب، وأن العبد لم يعقد عليه السَّلَم 4 إلا مرة واحدة، فهذا يقول عقدنا فيه السَّلَم أمس وصار مِلْكًا للمُسْلَم إليه، ثم لم يكن عقد
غيره، والآخر يقول: كذبت بينتك لم يعقد فيه إلا اليوم، فالتكاذب يقوم من قول من قام بهما.
وكذلك إن قالت بينته: قال كذا، وقالت الأخرى: لم يقله بل كان ساكتًا، فهو تكاذب، بخلاف أن يقول: يمكن أن يكون قال ذلك ولم أسمعه.
فصل [في اختلاف المتبايعين في الثمن قبل قبض المبيع]
وإذا اختلف المتبايعان في الثمن قبل قبض المبيع؛ تحالفا وتفاسخا.
واختلف في ستة مواضع:
أحدها: من يبدأ باليمين؟ والثماني: هل ينفسخ البيع بنفس أيمانهما، أو حتى يتفاسخا، أو حتى يحكم بالفسخ؟ والثالث: إذا نكلا هل ذلك كأيمانهما؟ والرابع: هل يحلف كل واحد منهما على إثبات دعواه أو على نفي دعوى صاحبه؟ والخامس: إذا أتى أحدهما بما لا يشبه هل يكون القول قول الآخر، أو الحُكْم التحالف؟ والسادس: إذا تغير سوقها، أو تغيرت في نفسها، هل ذلك فوت يوجب قَبُول قول المشتري، أو ليس بفوت فيتحالفان ويتفاسخان؟ فقال مالك: يبدأ البائع باليمين 1. وقال في العتبية: يبدأ المشتري 2.
فوجه الأول 3: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا اخْتَلَفَ المتبايِعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَ
البَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ" 1.
ولأنه في سلعته أقوى سببًا، ولأنه المبدأ إذا أنكر البيع، وكذلك إذا أنكر أن يكون باع إلا بكذا.
ووجه القول الآخر: أن البيع نقل الملك والاختلاف الآن في الثمن لا في المبيع، فكان المبدأ الغارم وهو المشتري، فإذا حلف أنه لا يستحق قبله الثمن الذي ادعاه عاد المقال إلى البائع، فقال: لا تأخذ مني سلعتي بما لم أقر به.
واستحسن أن يقترعا على أيهما يبدى؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، فالبائع مبدى في ملكه وهي السلعة، والمشتري مبدى في ملكه وهو الثمن، وكل واحد يحب أن يؤخر يمينه لموضع ينتفع بها.
وإن كان الباقي منهما المشتري، حلف واستحق المبيع بخمسين، وإن كان البائع حلف واستحق مائة، وإنما يكره أن يحلف عند يمين الأول؛ لأن اليمين لا يفيده حينئذ إلا الفسخ.
وإذا تحالفا لم يفسخ البيع بنفس التحالف، وهذا قول ابن القاسم 2، فإن رضى البائع بعد أيمانهما أن يمضي البيع بخمسين لزم المشتري، وإن رضي المشتري أن يقبلها بمائة لزم البائع.
وقال سحنون: بتمام التحالف ينفسخ البيع كاللعان 3.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا ينفسخ بنفس التحالف، وكل واحد منهما بالخيار، فإن لم يرضيا فسخاه بغير حكم 1.
وهو أحسن؛ لأن قصد 2 كل واحد منهما 3 بيمينه إثبات دعواه، وألا يؤخذ منه ما لم يقر به إلا أن يكونا عقدا أن تلك الأيمان فسخ، فيكون على ما تراضيا عليه.
وقد تقدم الاختلاف إذا تناكلا هل يفسخ البيع أو يكون القول قول من يبدأ باليمين؟
والأول أصوب؛ لأنَّ كل يمين بدي بها أحد فنكل عنها ثم ردت اليمين فنكل عنه من ردت عليه، فإن الحكم يعود إلى ما كان يجب لو حلف المبدى.
فالحكم إذا بدي البائع فيحلف أنه لم يبع إلا بمائة أن تبقى السلعة بيده ليس يستحق المائة، فكذلك إذا نكل المشتري بعد نكوله تبقى سلعته له حسبما كان لو حلف، ولو كانت التبدية ليستحق المائة لم يحلف المشتري بعد يمينه، وكذلك لو بدي المشتري ثم نكلا لم يكن له أن يأخذ السلعة بخمسين؛ لأنه لم يبدَّ ليأخذها بذلك، وإنما بدي، لئلا يأخذ من ماله ما ادعاه الآخر.
واختلف هل يحلف كل واحد منهما على إثبات دعواه، أو على تكذيب دعوى صاحبه؟
وأرى أن كل واحد منهما بالخيار، فإن أحب البائع حلف أنه لم يبع إلا بمائة احتياطًا، فإن نكل المشتري استحق المائة بتلك اليمين، وإن أحب حلف
أنه لم يبع بخمسين، فإن نكل المشتري بعد ذلك، حلف البائع يمينًا أخرى أنه باع بمائة 1 واستحقها؛ لأن يمينه ما باع بخمسين، لا تفيد أكثر من أنه لا تؤخذ منه سلعته بها.
وإن بدي المشتري كان بالخيار بين أن يحلف أنه اشترى بخمسين، فإن نكل البائع، غرم خمسين، أو يحلف أنه أن لم يشتر بمائة؛ لأنه يقول: يميني الآن أني اشتريت بخمسين لا تفيد أكثر من أن لا ألزم بالمائة، فإن نكل بعد ذلك البائع لم يستحقها إلا بيمين ثانية.
واختلف إذا أتى أحدهما بما لا يشبه:
فقال ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان 2.
وقال عبد الملك: القول قول من أتى بما يشبه، فإن كان البائع حلف وأخذ مائة، وإن كان المشتري حلف ودفع خمسين 3، واختلف فيها قول 4 مالك حسبما تقدم 5.
وأرى أن يكون القول قول من أتى بما يشبه؛ لأنه دليل كشاهد يحلف معه.
وهذا إذا أتى الآخر بما لا يشبه في الغالب إلا أنه مما يمكن أن يباع به، فأما إن قال: بعتني بعشرة ما ثمنه مائة، أو يقول الآخر: اشتريت بمائة ما ثمنه عشرة، وهما من أهل البصر بتلك السلعة، فإن القول قول من أتى بما يشبه؛
لأن قول الآخر في معنى المستحيل، وهو بمنزلة من أقر بالبيع أو بالشراء وكتم الثمن، فإن القول قول من ادَّعى معرفته.
واختلف هل تكون مع ذلك يمين؟ ويختلف إذا تغيرت سوق السلعة، أو تغيرت في نفسها، وهي محبوسة بالثمن، فعلى القول أن المصيبة من البائع، يكون التحالف إذا تغيرت سوقها، وإن حدث بها 1 عيب رُدَّ به من غير يمين إلا أن يرضى المشتري بذلك العيب، فيعود الأمر في الأيمان إلى ما تقدم لو لم يحدث العيب.
وعلى القول إن المصيبة من المشتري يكون مصيبة ذلك القدر من المشتري، فإن كان يحط ربع الثمن غرم المشتري ربع الثمن على ما أقر به، ويتحالفان ويتفاسخان في الباقي، وإلى هذا ذهب ابن عبدوس في هذه المسألة؛ لأن المبيع كالرهن لما كان محبوسًا بالثمن فما هلك خرج من الرهن، وكان القول قولَ الغارم عنه، وما بقي لم يخرج من يد مرتهنه بغير ما يقول، والرهن شاهد على نفسه.
واختلف إذا كان الاختلاف في جارية فصارت إلى البائع بعد أيمانهما، أو بعد نكوله ويمين المشتري، أو صارت إلى المشتري بعد نكوله ويمين البائع، هل تحل لمن صارت إليه أن يصيبها؟
وأرى أن ذلك جائز من جهة من رفع يده عنها، وجائز لمن صارت إليه إذا قبلها؛ لأنَّ الآخر رضي أن تكون ملكًا لمن صارت إليه، وإن لم يرضَ بها من صارت إليه، وقال: إنما غصبني الآخر مالي، وسلمها إليه لم تحلَّ له، وكان بالخيار بين أن تبقى في يده ولا يخلو بها، أو يبيعها، فإن عجز عن ما بيعت به
أتبع به صاحبه في الآخرة، وإن فضل فضلٌ وقفه، فإن رجع الآخر أخذه.
فصل [في اختلاف المتبايعين بعد قبض المبيع]
واختلف إذا اختلفا بعد قبض المبيع، على أربعة أقوال:
فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: إذا قبضه كان القول قوله في الثمن 1.
وقال في كتاب المكاتب: إذا قبضها وبان بها، وقال أيضًا: إذا فات بعد القبض بحوالة الأسواق فما فوق 2.
وقال أشهب: يتحالفان وإن فات، وتردّ القيمة ما لم تكن أكثر مما ادعاه البائع، أو أقل مما اعترف به المشتري 3.
ورأى أنه لما كان الحكم مع القيام الردَّ، كان رَدُّ القيمة مع الفوت بدلًا من العين، ولا يلزم على هذا السَّلَم بعد الطول؛ لأنه لو رَدَّ القيمة نقدًا كان فيه ظلم على المُسلم، ويكون قد انتفع بماله باطلًا؛ لأنَّ الانتفاع الذي كان السَّلَم لأجله لا يغرم عنه قيمة.
ووجه القول الأول: أنه بنفس القبض ضامن فلم يردَّ، كما قال: إذا تبايع رجلان سلعة وقبضها الآخر لم تُرَدَّ لما كان ضامنًا لها إن هلكت، وكل هذا فهو 4 إذا أتيا بما يشبه، فإن أتى أحدهما بما لا يشبه حلف الآخر، وكان الأمر على ما حلف عليه، ولا خلاف في ذلك مع الفوت، بخلاف إذا كانت قائمة.
فصل [في اختلاف المتبايعين في قبض الثمن قبل قبض المبيع أو بعده قبل الافتراق]
وإن اختلفا في دفع الثمن قبل قبض المبيع كان القول قولَ البائع مع يمينه، وكذلك بعد القبض وقبل الافتراق إذا كانت العادة أنه يُسْلِم 1 ثم يقبض الثمن أو مختلفة.
وإن كانت العادة أنه لا يُسْلِم المبيع إلا بعد قبض الثمن، كان القولُ قولَ المشتري مع يمينه، كالصرف.
فلو قال الصراف: دفعت إليك قبل أن أقبض، لم يقبل 2 قوله، وإن افترقا كان القولُ قولَ المشتري في الفواكه واللحم والخبز وما أشبه ذلك؛ لأنَّ الشأن أنه لا يبين به مشتريه إلا بعد دفع الثمن، فإن قال: بِنت بغير علمي، لم يقبل قوله.
وقال مالك في العبيد والدواب والثياب: القول قول البائع مع يمينه، وإن افترقا 3.
يريد ما لم يقم دليل للمشتري أنه لا يدفع إليه ذلك إلا بعد دفع الثمن، مثل أن يكون المشتري بدويًّا، أو غريبًا لا يُعرف، أو فقيرًا، ومن الشأن أنه لا يؤمن إليه، ومثل هذا يُعرف عند النزول.
فصل [في اختلاف المتبايعين في قبض السلعة]
وإن اختلفا في قبض السلعة قبل قبض الثمن كان القولُ قولَ المشتري، وسواء اختلفا قبل أن يفترقا أو بعده.
وكذلك إن نقد الثمن ولم يفترقا، إلا أن تكون العادة في مثله ألا يدفع الثمن إلا بعد قبض المبيع، وإن اختلفت العادة كان القول قول المشتري، وإن افترقا بعد دفع الثمن كان القول قول البائع.
وقال ابن القاسم في العتبية في من باع سلعة بثمن إلى أجل، فقال المشتري: لم أقبض السلعة، وكذَّبَه البائع، قال: إن كان أشهد له بالثمن فقد قبض السلعة 1.
قال أصبغ: ويحلف البائع إن كان بفور 2 البيع والإشهاد، فأما إن كف حتى إذا حلَّ الأجل وشبهه قال لم أقبض السلعة، فلا قول له ولا يمين 3.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا شهد شاهدان على رجل أن لفلان عليه مائة دينار ثمن سلعة اشتراها منه، لم أقبل 4 ذلك منه، ولا ألزمه الثمن 5 حتى يقولا: وقبض 6 السلعة، وكذلك لو قالا: باعه سلعة بمائة دينار،
لم أقضِ 1 بذلك عليه؛ لأنه ليس في شهادتهما ما يوجب قبض السلعة 2.
وقال مالك في البائع يدعي أنه اشترط الوازنة، وادَّعى المشتري 3 أنه اشترط الناقص 4، قال: يحملان على نقد تلك السلعة 5.
قال محمد: ولو كان إلى أن تحالفا وتفاسخا 6.
وهو أبين؛ لأنه اختلاف في الثمن، ومن الناس من يشترط الوازنة وإن كانت العادة النقص، ويشترط النقص بحبة أو حبتين، وإن كانت العادة الوازنة.
وكل من ادَّعى ذلك، فلم يأت إلا 7 بما يشبه.
وإن كانت العادة أن الدينار ينقص 8 عن الوازن بحبتين، وقال البائع: أنا 9 لم أعلم العادة، فإن كان من أهل البلد لم يصدق، وإن كان طارئًا صُدِّق، وإن شك في معرفته أُحلف أنه لم يعلم ذلك، وكان المشتري 10 بالخيار بين أن يقبلها عن الوازن أو يَرُدَّ.
وكذلك إن كان البيع على قنطار، وعادة البلد أنهم يطرحون للقنطار عشرة أرطال 11 أو خمسة، والبائع طارئ، وقال: لم أعلم فإنه يصدق، فإن كره
كان المشتري بالخيار بين أن يرضى بإسقاط ذلك الزائد أو يَرُدَّ.
وكذلك إذا كان القنطار مختلفًا، فالقنطار بالقيروان، وصقلية، والإسكندرية، والشام مختلف، فمن قدم بشيء يبيعه إلى بلد قنطاره أكبر من قنطار البلد الذي قدم منه وقال: لم أعلم ما بينهما ولم يتقدم له سفر قبل ذلك صُدق، فقنطار أهل الشام أربعة بالمصري.
فصل [في اختلاف المتبايعين في الاستثناء واشتراط الخيار]
ومن باع حائطًا واستثنى منه نخلات وقال: اشترطت الخيار، وقال المشتري: بل اشترطت هؤلاء، تحالفا وتفاسخا 1، فإن نكل البائع وحلف المشتري سلم المعينات وكان له ما سواهن بذلك الثمن، فإن نكل المشتري وحلف البائع كان له أن يختار، وإن فات ذلك الحائط بتغير تحالفا، وسلم المشتري المعينات وإن نزل بها عيب؛ لأنه يقول: لم أشترها، وكان للآخر أن يختار ولزم المشتري ما سوى هذين وقبض الثمن على أن التي اختيرت كانت في البيع.
وقال محمد في من باع طعامًا ثم اختلفا في الكيل والثمن، فقال البائع: بعتك صاعين بدينار، وقال المشتري 2... 3.