من 1 كل رأس عشرة إن كانوا عشرة، وخمسة إن كانوا خمسة 2. وقال محمد: الخيار لورثته كما كان لميتهم، وقاله أشهب وأصبغ ورجع إليه ابن القاسم 3، وقال مالك في العتبية: يعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، وربعهم إن كانوا أربعة 4. وقال عبد الرحمن بن القاسم في كتاب محمد: إذا لم يختر السيد سجن أبدًا 5 حتى يوقع العتق على أحدهما، وقاله أصبغ قال: فإن أصر على الإباء 6 بعد الحبس أوقع الحاكم العتق على الأدنى منهما؛ لأنه قد كان للسيد أن يعتقه، ويرق الأفضل 7، وكذلك ورثته إذا أنكروا أو اختلفوا إذا 8 كانوا صغارًا أو بعضهم، عتق 9 الأدنى بعتق الوصي، وإن لم يكن وصي فالسلطان، وكذلك إذا كانوا كبارًا فاختلفوا، قال محمد: وإن لم يختر السيد حتى مات أحدهما كان ما خلفه لسيده وكان الباقي حرًّا، وإن قتله رجل كان فيه دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، واختلف في ذلك قول سحنون فقال في كتاب ابنه: إن قتلا جميعًا كان في الأول قيمة عبد وفي الثاني دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، وإن ماتا ورث الأول بالرق وكان مال الثاني لورثته
الأحرار، قال محمد: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار على حكم العبيد، فإن ماتا لم يتوارثا بالحرية، وإن قتلا فقيمة عبدين، ولا يعتق واحد منهما قبل اختياره، وقال أشهب: إن استحق أحدهما أنه حر من الأصل أو 1 أنه مدبر لم يكن عليه في الثاني شيء 2. وقال ابن القاسم في المدونة: إذا قال أحد عبديّ 3 حر وقال 4: نويت أحدهما، صدق ولا يمين 5. وقال أشهب في كتاب محمد: يحلف 6 7، والأول أبين إذا كانا متكافئين وقال: نويت أحدهما وكذلك لو تفاضلا 8 وقال: نويت بالعتق الأعلى صدق 9، وإن قال: نويت الأدنى أحلف 10 في موضعه استحسانًا؛ لأنه لو قال: لم تكن في نية لصدق وكان له 11 أن يختار الأدنى، وإن لم يسأل عن نيته حتى مرض فقال: نويت هذا صدق إذا 12 كانا مساويين أو مختلفين وقال: نويت الأدنى، ويحلف 13 على قول أشهب.
واختلف إذا قال نويت الأعلى، فقال ابن القاسم: يجعل فضل قيمته على الأدنى في الثلث، وقال غيره: يخرج جميعه من رأس المال، وهو أبين، ولو جعل الفضل في الثلث لإمكان أن تكون نيته الأدنى لوجب أن يجعل الأدنى في الثلث أيضًا؛ لأنه لا يصح 1 أن يكون الفضل في الثلث إلا خيفة أن يكون نوى بالعتق 2 الأدنى، ثم انتقل إلى الأعلى، فإذا لم يجعل الأدنى 3 في الثلث جعل جميع 4 هذا من رأس المال، وإن نوى واحدًا بعينه ثم أنسيه، أعتقا أو طلقا 5 جميعًا، ولا يصح 6 أن يمسك أحدهما لإمكان أن يكون هو الحر أو هي المطلقة، وهو بمنزلة من اختلط عليه شاتان إحداهما غير 7 ذكية، إلا أنهما لا يكونان حرين ولا مطلقتين بنفس النسيان حتى يحكم بالعتق أو الطلاق، فإن مات العبدان في حياة السيد ولكل واحدٍ منهما ولد حر، كان للسيد نصف ميراثهما والنصف للولدين، ولا يكون جميع ما خلفاه للسيد؛ لأنَّ أحدهما حر، ولا للولدين لأنَّ أحدهما 8 عبد، وإن مات أحدهما كان ما خلفه بين 9 سيده وولده نصفين، وأعتق الثاني بحكم؛ لأنه يمكن أن يكون الباقي 10 هو العبد 11.
باب في يمين العبد المعتق
وإذا حلف العبد بعتق ما يملك إلى ثلاثين سنة كانت اليمين منعقدة، فإن 1 اشترى عبدًا وهو في حال الرق، وكان سيده قد أجاز يمينه، لزمه العتق 2، وإن كان السيد قد 3 أجاز يمينه في ذلك العبد وحده لزمه عتقه، وله أن يرد العتق فيما يشتريه بعد ذلك، وإن لم يعلم السيد بشرائه حتى أعتق العبد الحالف أو علم ولم يجز ولم يرد حتى أعتقه لزم العبد 4 عتقه، وإن رد السيد عتقه في ذلك العبد ثم عتق 5 الحالف والعبد في يديه لم يلزمه عتقه، وإن اشترى عبدًا بعد عتقه لزمه عتقه 6. ويختلف هل للسيد أن يرد يمينه فأصل ابن القاسم أن ذلك له 7، وقال 8 أشهب: أن 9 ليس ذلك له وهو أبين؛ لأن حق السيد في رد ما يضر 10 به ولا ضرر عليه في يمينه ولا ينقص من ثمنه 11 إذا باعه.
باب فيمن حلف على أمته: ألا دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما، أو على أمتيه: إن دخلتما هذه الدار فدخلتها إحداهما
ومن قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما حنث 1. واختلف إذا قال لأمتيه: أنتما حرتان إن دخلتما هذه الدار، فدخلت إحداهما، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخلا جميعًا، وقال أيضًا: يعتقان بدخول واحدة 2، وقال أشهب: تعتق التي دخلت وحدها 3. وهو أبين، وإنما حلف على كل واحدة ألا تدخل، ولم يرد أن يجعل ذلك كالتمليك للعتق فلا يقع إلا بقضاء 4 من جميع من جعل ذلك بيده ولا أن يجعل اليمين في دخول واحدة بعتق غيرها 5، والجواب في الطلاق على 6 مثل ذلك، وإن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هاتين الدارين فدخلت إحداهما 7 حنث، وإن قال 8 لامرأتيه: أنتما
طالقتان إن دخلتما هذه الدار (1)، فدخلت واحدة كان حنثه (2) على الخلاف المتقدم في العتق (3).
فصل [في الرجل يقول لعبده: أنت حرٌّ إن دخلت هذه الدار، فيقول العبد: قد دخلتها]
قال ابن القاسم فيمن قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار، أو لامرأته أنت طالق إن دخلتها، فقالا بعد ذلك: دخلناها، إنَّه 4 يؤمر بعتق عبده وطلاق امرأته ولا يجبر على ذلك بالقضاء 5 6. وكذلك إن قال: إن كنتما دخلتما هذه الدار 7 فقالا: قد دخلناها.
وكذلك إن قال لأمته: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك، أو كنت تبغضيني فقالت: أنا أحبك أو قال ذلك لزوجته، أو قال: إن كتمتني، فتخبره الخبر، قال: إنه 8 لا يقيم عليهما؛ لأنه لا يدري أصدقته أم لا 9؟ فقال 10 فهذا كله وما أشبهه على هذا يؤمر ولا يجبر 11.123
قال الشيخ 1 - رضي الله عنه -: فهذا كله كما قال من باب الشك لا يدري هل حنث أم لا؟ فيؤمر بالعتق والطلاق لإمكان أن يكون حنث، ولا يجبر لإمكان أن يكون لم يحنث.
وقال في المجموعة: قوله: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك أشد؛ لأنا نعلم أنها لو كانت تبغضه ما قالت ما يلزمها ما تكره منه، ولكن حبه دعاها إلى أنها لم 2 تذكر محبته مخافة من الخروج من يده.
وكذلك هذا في الطلاق وقال: إلا أن يقول 3: نويت ما تُعْلِمُني من ذلك فأرى 4 ذلك له مع يمينه.
باب فيمن مَلَّكَ عبده أن يعتق نفسه فقال: اخترت نفسي أو أنا أدخل الدار أو أنا أذهب
ومن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئت، فقال: اخترت نفسي وقال: أردت العتق صدق.
واختلف إذا قال: لم أرد العتق، فقال ابن القاسم: يصدق ولا يكون حرًّا.
وقال أشهب: لا يصدق، وإن قال: أنا أدخل الدار ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، واختلف إذا قال: أردت به العتق، فقال ابن القاسم: لا يصدق 1، وقال أشهب: يصدق 2.
وقول أشهب إذا قال: اخترت نفسي أحسن؛ لأنَّ المراد بذلك العتق، ومن اختار العتق فقد اختار نفسه، ومن اختار نفسه فقد اختار العتق.
وقول ابن القاسم إذا قال: أنا أدخل الدار أحسن؛ لأنَّ ذلك ليس من حروف العتق، ولا مما يراد به العتق 3، ولو قال السيد لعبده: ادخل الدار، وقال: أردت به العتق صدق؛ لأنه مقر على نفسه بالعتق، ولا يصدق العبد؛ لأنه مدع في حق غيره، فلا يصدق إذا أتى بما لا يشبه.
وإن قال العبد: أنا أذهب، ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، وإن قال 4: أردت العتق صدق، قال ابن القاسم: لأنه من حروف العتق قاله فيمن ملك رجلًا عتق خادمه فقال لها: اذهبي 5، ولا فرق
بين أن يوكلها- على عتق نفسها أو يوكل أجنبيًّا، فتقول 1: أنا أذهب أو يقول لها: اذهبي، ولو قالت: أنا أذهب بنفسي كان ذلك أبين 2، ولو قال الوكيل: ادخلي الدار ثم قال: أردت بذلك العتق لم يصدق على السيد على قول ابن القاسم، كما لم يصدق العبد على السيد 3.
واختلف إذا لم يرد بذلك العتق، وأراد أن يقضي بعد ذلك بالعتق، فقال ابن القاسم: ليس ذلك له، قال 4: بخلاف السكوت؛ لأنَّ هذا حين أجاب بذلك اللفظ تارك لما جعل له، وفي السكوت هو على أمره، وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك له ما دام في المجلس، قال: وقوله الأول كالسكوت ولا شيء له بعد التفرق، وقد قال مالك 5 في المخيّرة تختار واحدة: ليس ذلك لها، ولها أن تختار ثلاثًا 6. انتهى قوله.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 7: وقول ابن القاسم: إن ذلك ترك بخلاف السكوت ليس ببين، ويحتمل أن يريد: ادخل الدار حتى أرتئي 8 رأي وأنظر، فإن ادعى ذلك صدق.
وكذلك إذا قال: أردت بذلك العتق فلم يصدق فإن له أن يقضي.
وقال ابن القاسم: إذا قال السيد: أردت بقولي: ادخل 9 الدار العتق
صدق وكان حرًّا 1. وقال أشهب في كتاب محمد: إن أراد به العتق أو الطلاق لم يلزمه عتق ولا طلاق، وإن أراد: إذا قلت 2 هذا، فأنت حر أو طالق لزمه.
وفرق أشهب بين ذلك؛ لأنَّ الأول أراد العتق والطلاق باللفظ، وليس ذلك من حروف العتق ولا من حروف الطلاق، والثاني: أراد أن يلتزم الطلاق بالنية عند عدم 3 النطق بذلك، ولو لم 4 يوقعه باللفظ، والعتق والطلاق في هذا على أربعة أوجه، يلزم في وجه وهو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط 5، نية، ولفظ، وأن يكون ذلك اللفظ من حروف العتق والطلاق أو من كنايتهما 6.
واختلف إذا وقع 7 ذلك بالنية من غير نطق، أو نطق بالعتق والطلاق من غير نية غلطًا أو سهوًا أو اجتمع فيه 8 نية ولفظ بغير حروف الطلاق والعتق، كقوله: ادخل الدار، يريد بذلك العتق أو الطلاق، وأضعفهما إذا كان نطقًا بغير نية، قال الله -عز وجل-: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 5]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].
"قال: نَعَم" أخرجه (1) مسلم (2) (3) وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتكْرهوا عَلَيْهِ".
أخرجه البخاريُّ ومسلم (4). فإذا لم يلزم الإكراه لم يلزم ما كان عن خطأ أو نسيان.
فصل [في الرجل يقول لعبده: قد وهبت لك عتقك]
وإذا قال: أنت 5 حر اليوم من هذا العمل كان كما قال، ولم يكن له أن يستعمله في ذلك اليوم، وذكر عن 6 ابن يونس عن أشهب في الموازية أن له أن يستعمله في ذلك العمل أو غيره في ذلك اليوم وبعده 7 8 ولو قال، أنت حر من هذا العمل هذا الشهر أو هذه السنة لم يستخدمه فيها، وكذلك لو قال: وهبتك خدمة هذا الشهر أو هذه السنة.
قال سحنون: ولو قال: تصدقتُ عليك بعملك أو بخراجك أو بخدمتك حياتك كان حرًّا 9.1234
قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولو قال: لم أرد تبتيل 1 العتق، وإنما أردت أن يبقى رقيقًا لما يكون من جنايةٍ أو ميراث فيرث بالرق دون ولده الحر 2، لكان كما قال قياسًا على أحد القولين في أم الولد إذا بطل منها الوطء: إنها لا تعتق.
قال سحنون: ولو قال: تصدقتُ عليك بخراجك وأنت حر بعد موتي كان كأمِّ الولد 3. يريد: أنه يكون حرًّا من رأس المال.
وقد اختلف في هذا الأصل في كتاب محمد هل يكون من الثلث أو من رأس المال؟
وقال ابن القاسم: فيمن قيل له في عبده: مَنْ ربُّ هذا العبد؟ فقال: ما له رب إلا الله -عز وجل-، أو قيل له: أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: هو لك؟ 4 فقال: ما 5 هو لي، فقال 6: فلا شيء عليه في ذلك كله، كمن قيل له: ألك امرأة؟ أو هذه امرأتك؟ فقال: لا، فلا شيء عليه في ذلك كله 7 إن لم يرد طلاقًا ولا يمين عليه.
وقال عيسى: يحلف 8 فيه وفي العتق 9. وقال فيمن مرَّ بأمته على عاشر فقال: هي حرة وهو لا يريد بذلك القول حرية، لم يكن عليه شيء 10. يريد 11: إذا أراد بها حرة من الأصل.
ولو قال له 1: لا أدعك إلا أن تقول: إن كانت أمة 2 فهي حرة، ففعل، فإن قال ذلك بغير نية للعتق لم يلزمه شيء، وإن نوى العتق وهو ذاكر أن 3 له ألا ينويه 4 كانت حرة؛ لأنه لم يكره على النية، وإن لم تكن مهلة فيذكر 5 الواجب في ذلك أو يعزل النية كانت حرة 6 على أحد الأقوال 7 في الإكراه على المال.
وقال ابن القاسم فيمن قال لأمته: أنت حرة، ونوى الكذب فيما بينه وبين الله تعالى، أو قال لامرأته: أنت طالق، لزمه العتق والطلاق 8 ولا تنفعه نيته في ذلك 9.
وقال أشهب في كتاب محمد: إذا قال: أنت حرة و 10 قال: أردت أن أعتقها كذبًا مني ولا بينة عليه، فلا شيء عليه، وكذلك إن قال 11 لزوجته: إن تسررت عليك فأنت طالق ونوى الحمل، فلا شيء عليه 12. يريد: طلق
الولادة.
وقول أشهب في هذا أحسن؛ لأنه لفظ بغير نية إذا صدقته الأمة أو الزوجة في ذلك، فإن كذبتاه فيما ادَّعى من النية لزمه العتق والطلاق.
فصل [في عبدٍ بين سيدين أعطى أحدهما دنانير على أن يعتقه]
وقال مالك في عبدٍ بين رجلين أعطى أحد سيديه دنانير على أن يعتقه، قال: إن أراد وجه العتق عتق عليه 1 كله وقوّم عليه نصيب صاحبه، قال ابن القاسم: ويرد المال إلى العبد ولا شيء للسيد فيه، وإن كان أراد وجه الكتابة فسخ ذلك، وكان العبد بينهما، وأخذ منه صاحبه نصف ما أخذ 2. وقد اختلف في المال إذا أخذه برضا العبد إذا أراد الشريك العتق 3 على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: المال للعبد -يريد: ويقوم بماله- وقال في كتاب ابن حبيب: المال بين السيدين 4 ولا شيء للعبد فيه؛ لأنه أعطاه طوعًا، وقال مطرف وابن الماجشون: المال للمعتق وحده، ولا يرد إلى العبد إلا أن يكون السيد معسرًا ليس ممن يقوم عليه نصيب صاحبه، فيكون المال موقوفًا بيد العبد 5. قال الشيخ: أمَّا إذا كان الاستثناء بغير رضا العبد رد المال إليه وقوم بماله قولًا واحدًا، وإن كان الاستثناء برضا العبد سقط مقال العبد فيه وكان من لم
يعتق بالخيار بين أن يقوم بغير مال و 1 يكون المال بينهما أو يقوم بماله ويكون 2 المال للمعتق إلا أن يكون القدر الذي يزيد المال في قيمته 3 مثل ما في يديه من المال، فلا يقوم بماله، وإن كان استثناؤه بغير رضا العبد، فإن استثنى نصيبه من المال فهو عتق محض، وإن استثنى جميع ماله، وأعتق النصف، فهي مبايعة، وإن كانت بغير رضا العبد فالقول قوله، إنَّه لم يرض بالعتق إلا بذلك، فإما أن يجيز له ذلك شريكه فيقومه بماله، ويكون المال للمعتق ولا يكون أدنى منزلة ممن قال لعبده: أنت حر وعليك كذا وكذا 4، فإذا صحَّ أن يوجب عليه المال في هذه 5 بغير رضاه صحَّ أن يأخذ الموجود بغير رضاه، وإن قال الشريك: أنا لا 6 أقوم كان للمعتق أن 7 يرد العتق؛ لأنه قصد المعاوضة فإذا لم يصح له رد العتق كالكتابة سواء.
وفي كتاب محمد أن محمله على العتاقة حتى يعلم أنه أراد الكتابة 8. وهذا إنما يحسن إذا استثنى نصف ماله، وأما إذا استثنى جميعه فهي معاوضة وهي كالكتابة 9؛ لأنَّ له من ماله إن كان مائة خمسين 10 فإذا استثنى جميعه كان قد
أخذ الخمسين الأخرى عن عتق نصيبه منه هذا إذا أعتق نصيبه خاصة، وإن أعتق جميعه وقيمته 1 بغير مال مائة، فإنه 2 كان عتقًا؛ لأنه لم يستفضل شيئًا، وإن كانت قيمته خمسين كانت معاوضةً.
باب الاستثناء في العتق
وإذا قال لعبيده: أنتم أحرار إلا فلان، كان له ثنياه 1، وإن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئتُ أنا أو شئتَ أنت أو شاء فلان، لم يعتق حتى يعتقه من جعلت تلك المشيئة إليه.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ إلّا أن يشاء أبي، فقيل: هو حرٌّ وإن كره أبوه العتق، وقيل: لا يعتق حتى ينظر ما يقول أبوه؛ لأنَّ العتق معلقٌ بمشيئة أبيه 2، فإن رضي مضى وذلك يرجع إلى قوله: أنت حرٌّ إن شاء أبي؛ لأنه لم يجعل تبتيل العتق منه 3 لما كان موقوفًا على ما يقوله الأب.
وقال ابن القاسم: إذا قال الأب 4: أنت حرٌّ إن كلمتُ فلانًا إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير ذلك 5، كان له ثنياه، فإن بدا له أو رأى 6 غير ذلك ثم كلمه لم يعتق عليه، وإن كلمه، وهو على رأيه الأول ولم ير غيره حنث.
ولو قال: أنت حرٌّ إلا أن أرى غير ذلك كان حرًّا الآن 7؛ لأنَّ العتق لا يرفع بعد 8 وقوعه.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لو قال أنت حرٌّ إن كلمت فلانًا إلا أن يريني الله غير ذلك، إنَّ ذلك ينفعه 9.
باب التمليك والوكالة والرسالة في العتق
وقال ابن القاسم: فيمن قال لرجلين: أعتقا عبدي، أو مَلَّكَهُماَ عتقه، فأعتقه أحدهما لم يلزمه ذلك 1 وإن كانا رسولين أعتق العبد وإن لم يعتقاه 2.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أمر السيد في ذلك على أربعة أوجه، تمليك، ووكالة يقول: ملكتكما أو وكلتكما 3. والثالث أن يأمرهما فيقول: أعتقاه، ولا يبين هل 4 ذلك 5 على وجه التمليك أو الوكالة؟ وأي ذلك كان فإنَّ العبد لا يكون عتيقًا إلا أن يوقعا عليه العتق، ولا يكون عتيقًا بعتق أحدهما.
ولو وكل رجل رجلين أن يبيعا له سلعة فباع أحدهما لم يلزمه البيع، وإنما يفترق الجواب في عزل السيد إياهما 6، فإن كان تمليكًا لم يكن ذلك له، وإن كان 7 وكالة كان له أن يعزلهما، وإن قال: أعتقا سئل: هل أراد التمليك أو الوكالة؟ وأي ذلك قال صدق، فإن قال: أردت التمليك لم يكن له أن يعزلهما 8.
وإن قال أحدهما: رددت 9 ما جعلت لي 10 سقط ما بيد الآخر؛ لأنه لو لم
يرد لم يصح قضاء (1) الآخر دونه، وإن قال: أردت الوكالة كان له أن يعزلهما.
والرابع: الرسالة (2)، وإن كانا رسولين كانا على وجهين، فإن كانت الرسالة بأن يخبرا (3) العبد أن سيده أعتقه كان حرًّا، وإن لم يخبراه (4)، وإن كانا رسولين يخبران عن السيد أنه جعل للعبد أن يعتق نفسه كان للعبد أن يقضي إذا بلغه ذلك، وإن لم يبلغه ذان وقد مضى نحو هذا (5) في كتاب التمليك (6).
فصل [في الرجل يدعو عبدًا له باسمه ليعتقه فيجيبه غيره، فيقول له: أنت حر]
وقال ابن القاسم فيمن له عبدان ناصح والآخر مرزوق 7، فدعا ناصحًا فأجابه مرزوق، فقال: أنت حرٌّ -وهو يظنه ناصحًا- قال: إن لم تكن عليه بينة عتق ناصح 8، وإن كانت عليه بينة عتق ناصح بما أقر له، ومرزوق بما شهد له، وقال أشهب: يعتق مرزوق وحده كانت على السيد بينة أو لم تكن 9. وقال أصبغ: يعتقان جميعًا 10. وإن لم تكن بينة عتق أحدهما بالبينة والآخر باللفظ،123456
وقيل: لا يعتق واحد منهما، وإن لم تكن بينة، وهذا هو أحد القولين في العتق والطلاق إنه لا يلزم إلا (1) بالنية والنطق بلفظ العتق ولا يلزم أحدهما بانفراده، ورجح ها هنا أشهب النية على النطق (2)، وقول ابن القاسم أحسن، وقد اجتمع في الأول نطق ونية؛ لأنَّه وإن (3) أجابه مرزوق، فإن نيته بذلك النطق لناصح، وأرى إن كانت عليه بينة أن يحلف أنه إنما أراد ناصحًا ويعتق، ولا شيء عليه (4) لمرزوق؛ لأنَّ ما تقدم من قوله: يا ناصح، يصدق قوله إنه أراده (5) وأنه ظنَّ أنه الذي أجابه.
فصل [في العبد بين رجلين يقول أحدهما: إن لم يكن دخل المسجد أمس، فهو حر، ويقول الآخر: إن كان دخل فهو حر، ولا يوقنان أدخل أم لا؟]
وقال ابن القاسم في عبدٍ بين رجلين حلف أحدهما بعتق نصيبه: لقد دخل صاحبه المسجد أمس، وحلف الآخر بعتق نصيبه ما دخله، وكلاهما يدعي التحقيق، فإنهما يدينان ولا يعتق عليهما.
قال: وإن كانا لا 6 يدعيان علم ما حلفا عليه أمرا أن يعتقاه، ولا يسترقَّاه بالشك ولا يجبران على ذلك، وقال غيره: يجبران 7.12345
وفي بعض نسخ كتاب محمد قال في القسم 1 الأول: وقد قيل فيما غير هذا إن كانا ممن عليهما التقويم، فعلى كل واحد منهما عتق مصابته.
وقيل له: إن كنت صادقًا فصاحبك ظلمك في الثمن، وإن كان على أحدهما تقويم.
يريد: ليسر أحدهما وعسر الآخر أعتق مصاب 2 الذي ليس عليه تقويم.
وقيل له: صاحبك ظلمك في 3 القيمة، قال: فرأيت هذا غير صواب، قال 4: لأن الذي يعتق مصابته وله مال لا يعتق عليه مصابة صاحبه إلا بالقيمة، وإن لم يقوم عليه.
حتى أعدم، لم يقوم عليه، وإنما يعتق 5 بأداء الثمن فإذا جحد 6؛ فلا حرية له، قال 7: وكذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج، وليس له مال إلا ما 8 على رجل 9 حاضر وهو موسر فجحده 10، فسقط عنه الهدي، يريد: ويجوز له الصوم.
باب في العتق بالسهم، ومن قال: عبيدي أحرار أو ثلثهم أو أثلاثهم أو رأس أو عشرة أو فلان وفلان في الصحة، أو قال ذلك في المرض، أو أوصى به لبعد الموت أو كان عليه دين، أو معه فيهم شريك وهو عالم، أو غير عالم فطرأ عليه استحقاق
ومن قال في صحته: عبيدي أحرارٌ، وعليه دين يغترق بعضهم 1 بِيعَ منهم للدين بالحصص؛ لأن الدين لا يختص بأحدهم دون الآخر، وحق العبيد في العتق سواء، فوجب أن يساوي بينهم في البيع ليستوي حقهم في العتق، وإن قال ذلك في مرضه وبتل العتق أو أوصى به لبعد الموت، ولا دين 2 عليه، أعتق ثلثهم عند مالك بالسهم 3، والبتل والوصية عنده سواء.
وقال أبو زيد وأصبغ والحارث في كتاب محمد في البتل: يعتق منهم بالحصص، بخلاف الوصية، فإن العتق منهم بالسهم 4. وقال المغيرة: القرعة خطر، ولا تجوز إلا حيث جاء الأثر.
يريد: حديث عمران بن حصين، قال: أعتق رجل ستة أعبد عند موته ولا مال له غيرهم، فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة.
وقال مرة: "إن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته"، ثم ذكر الحديث..... أخرجه و 5 مسلم 6. وقول مالك
أحسن، ولا فرق بين البتل والوصية؛ لأنَّ عتق المريض يتضمن حقين: حقًّا للعبيد (1) وحقًّا للورثة، فحق العبيد أن يكون العتق منهم بالحصص؛ لأن الميت أعطاهم شيئًا حقهم فيه سواء، فوجب ألا يخص به بعضهم دون بعض، وحق الورثة القرعة؛ لأن الورثة شركاء الميت بالثلثين، ولو كانت تلك الأعبد الستة شركة بين الميت وبين غيره (2)، له ثلثها ولشريكه ثلثاها، فأعتقهم المريض، لكان (3) للشريك أن يرد عتقه ويقرع عليهم، فما صار للمعتق مضى عتقه فيه؛ لأنه كان أعتق جميعه، فإن أسقط الورثة أو الشريك مقاله في المقاسمة، كان العتق بالحصص، لتساوي حق العبيد -كما تقدم- إذا كان العتق في الصحة وعلى المعتق دين.
وقد يحمل الحديث في القرعة أن ذلك كان لحق الورثة في الشركة (4) فيقاسمون بالقرعة.
فصل [في قول الرجل عشرة من عبيدي أحرارٌ]
وإذا قال في صحته: عشرة من عبيدي أحرار، وهم خمسون، كان بالخيار في أن يعتق عشرة أيهم 5 شاء، وقد تقدم ذلك.
واختلف إذا أوصى بذلك في مرضه على خمسة أقوال:
فقال مالك في المدونة: يعتق خمسهم بالسهم 6، خرج في ذلك خمسة أو1234
خمسة عشر.
وقال أيضًا في المدونة وهو في كتاب ابن حبيب: إن خرج في الخمس أكثر من عشرة أعتقوا، وإن خرج أقل ضرب بالسهم على الباقين حتى يستكمل عشرة، ما لم يجاوز ثلث الميت 1.
وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك واسع أن يعتق منهم بالسهم أو بالحصص 2، وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: يعتق خمسهم بالحصص إذا كان العتق من الميت، وإن أوصى ورثته أن يعتقوا عنه كانوا بالخيار، أن يعتقوه أيهم شاءوا، وقال مالك في كتاب ابن حبيب فيمن قال: رأس من رقيقي حر -وهم ثلاثة- يعتق ثلثهم بالسهم.
ثم رجع فقال: ما هذا الذي أراد الميت، وإنما أراد أن يعتق واحدًا منهم، فأرى أن يسهم بينهم، فإن خرج واحد، وهو أدنى من ثلثه أعتق، ولم يعد السهم فيمن بقي، وإن كان أكثر من ثلث قيمتهم أعتق كله إذا حمله الثلث، قال مطرف: وبه أقول 3.
فعلى هذا إذا قال: عشرة، وهم خمسون، أعتق منهم تلك التسمية، وسواء كانت قيمتهم أقل من الخمس 4 أو أكثر إذا حملهم الثلث، فأعتق في القول الأول خمس 5 قيمتهم؛ لأنه عدل بين الميت وبين ورثته وبين العبيد؛ لأنه إن أعتق أعلاهم كان للورثة مقال 6 أن يقولوا: لم يقصدهم الميت، وللأدنى من
العبيد أن يقولوا: ليس لكم 1 أن تخصوا الأعلى بالعتق لهم، وحق جميعنا فيه واحد، وإن أحب الورثة عتق الأدنى قيل لهم: للميت حق ألا تعطوه 2 شرار ماله، وللأعلى من العبيد حق 3 أن يقولوا: ما لكم أن تخصوهم بالعتق دوننا، وإن كان في الأوسط العدد الذي سمى الميت 4 كان للأعلى والأدنى من العبيد مقال ألا 5 يخص بالعتق الأوسط مع تساوي حقهم 6 فيه فكانت القرعة، وألا يخص بالعتق واحد دون الآخر 7 من حق العبيد، وأن تكون خمس القيمة عدلًا بين الميت وورثته 8، فإن مات منهم أربعون أعتق العشرة الباقية، وسقط مقال الميت والورثة في أعلى وأدنى، وكذلك العبيد.
وإن أسقط الورثة في هذه المسألة مقالهم في الشركة مع حياة جميعهم لم يعتق منهم 9 بالحصص؛ لأنَّ الميت قال: عشرة، وإنما أراد عتق تسمية 10 من تلك الجملة بخلاف المسألة الأولى إذا أعتق جميعهم، ولم يحملهم الثلث، وأسقط الورثة مقالهم في الشركة أن يعتق من جميعهم 11 بالحصص.
وقوله في كتاب ابن حبيب أبين أنه يعتق عشرة بالقرعة وقعت على الأعلى أو الأدنى،
وهو الذي يقتضي قول الميت في قوله: أعتقوا عشرة.
فصل [فيمن قال لعبديه: أنتما حران، وكان عليه دين أو أوصى بذلك فلم يحملهما الثلث]
وإذا قال: عبدي ميمون ومرزوق حران، فإن قال ذلك في صحته وعليه دين يغترق بعضهما بيع منهما للدين بالحصص.
واختلف إذا قال ذلك في مرضه أو وصى بهما ولم يحملهما الثلث فقيل: يعتق منهما بالقرعة، وقال في كتاب الوصايا الأولى وفي كتاب محمد: يعتق منهما بالحصص 1. ولا فرق بين قوله: هما حران وقوله 2: فلان وفلان؛ لأنَّ كل واحد راجع إلى أنه شملهما 3 بالعتق، فإن أسقط الورثة مقالهم في عيب الشركة أعتق منهما بالحصص وإلا عتق منهما بالقرعة.
وإن قال: أنصاف عبيدي أو أثلاثهم أعتق من كل عبد نصفه أو ثلثه، والصحة والبتل في المرض 4 والوصية في ذلك سواء، وإنما يفترق الجواب في الاستكمال وفي مقال الورثة إذا قاموا بعيب الشركة، فإن قال ذلك في صحته استكمل عليه عتق كل عبد منهم إلا أن يكون عليه دين بقدر 5 ما لم يعتق منهم، فإن كان بتلًا في المرض استكمل عليه أيضًا إن قيم عليه في المرض، وإن لم ينظر في ذلك حتى مات لم يستكمل، وإن
وصى بذلك لم يستكمل 1 ولا مقال للورثة في عيب الشركة إذا كان ثلثه يحملهم؛ لأنه قد كان له أن يعتق جميعهم، وكذلك إذا حمل الثلث ثلثهم وقدر عيب 2 الشركة وإن لم يحمل ذلك الثلث كان للورثة في ذلك مقال، وقد يحمل ما في الرواية على أن العتق لا يعيبهم 3 أو على أن الورثة لم يقوموا بعيب الشركة، ولو قال في الصحة: أثلاث عبيدي أحرار، وذلك نصيبه منهم ولشريكه ثلثاهم، لكان الشريك بالخيار بين أن يمضي ذلك، ويستكمل عليه الثلثين أو يرد فعله ويقرع بينهم، فما صار له منهم عتق ثلث كل عبد 4 منهم؛ لأنه لم يعتق قبل القرعة من كل عبد إلا ثلثه، ثم يستكمل عليه الباقي، وإن لم يستكمل حتى استدان لم يستكمل عليه، وعلى قول المغيرة يمضي العتق في ثلث كل واحد، ويستكمل الباقي وإن كره الشريك؛ لأنَّه لا يرى 5 القرعة في العتق إلا حيث جاء فيه الحديث وهو الوصية.
واختلف إذا قال: ثلث رقيقي 6 أو نصفهم على ثلاثة أقوال، فقال مالك: يعتق ذلك الجزء بالقرعة، فإن قال: ثلث قسموا أثلاثًا، أو نصف قسموا أنصافًا، ثم يقرع بينهم 7.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن قال ذلك في صحته عتقوا كلهم ولم
ينو وجعله بمنزلة من قال: أثلاث عبيدي (1) أنه يعتق من كل عبد ثلثه ويستكمل الباقي (2). وقال (3) سحنون في كتاب ابنه: إذا قال لعبديه: نصفكما حر كان له أن يعتق أيهما شاء، وإن قال: نصفاكما أعتق من كل واحد نصفه واستكمل الباقي (4). وقال أيضًا: إن قال (5): نصف رقيقي، حلف ما أراد واحدًا بعينه، ثم يختار من يعتق إلى نصف قيمتهم (6). قال الشيخ - رضي الله عنه -: قوله ثلث ونصف يتوجه إلى القولين جميعًا، فإن أعتق ثلث كل واحد (7) أو نصفه، كان ذلك داخلًا في قوله ثلث عبيدي ونصفهم، فإن جعلوا أجزاء، ثم أقرع بينهم دخل ذلك في قوله ثلث ونصف، وأرى أن يسأل ما أراد بذلك فيصدق، وإن عدمت النية كان حمله على الأجزاء أشبه.
فصل [فيمن قال في صحته: عشرة من رقيقي أحرار، وهم خمسون، فمات منهم أربعون وبقي عشرة]
واختلف إذا قال في صحته: عشرة من رقيقي 8 أحرار وهم خمسون،1234567
فمات منهم 1 أربعون وبقي عشرة 2، فقيل العشرة الباقية أحرار 3، وقيل: لا عتق لهم؛ لأن السيد كان قبل موت من مات منهم بالخيار، وقد كان له أن يرق هؤلاء، ويعتق من الآخرين، وقد تقدم ذلك 4 في أول الكتاب فيمن قال في عبدين: أحدكما حر، ثم مات أحدهما، وإن كان العتق بتلًا في المرض كان الموت من جميعهم، ويعتق خمس الباقين.
واختلف إذا كانت وصية 5 لبعد الموت، فقال ابن القاسم: يعتق هؤلاء العشرة قال: وإنما ينظر إلى 6 من يكون يوم الحكم ويوم النظر في الثلث لا يوم الموت، وقال عبد الملك بن الماجشون: الموت من جميعهم ويعتق خمس الباقين 7، وحمل الوصية على من يكون عند الموصي يوم يموت 8؛ لأنه مات عن خمسين، وجعل العتق في عشرة منهم والموت نادر، ولو أبان الوصي ذلك فقال: عشرة منهم يوم أموت لكان الموت من جميعهم، وإن قال: ممن يكون يوم ينظر 9 في ثلثي لأعتق العشرة الباقية من غير خلاف.
فصل [فيمن قال في صحته لإمائه: عشرة منكن أحرار فتوالد لكل واحدة ولد]
وإن كنَّ إماءً فتوالد لكل واحدة منهن ولد، فإن قال في صحته: عشرة منكن أحرار كان له أن يختار عشرة من الأمهات، وأيتهن اختار كان ولدها معها في العتق، وإن بتل ذلك المريض في مرضه أعتق خمسهن 1 وهو الجزء الذي كان يعتق قبل الولادة وتقوم كل واحدة 2 بولدها وينال الولد من العتق أو الرق ما ينال أمه.
وإن أوصى بذلك بعد 3 الموت نظرت.
فإن قال: عشرة من هؤلاء الخمسين، عينهن، فولدن أولادًا في حياة الموصي وأولادًا بعد موته كان ما ولد في حياته رقيقًا يُكَثَّر بهم مال الميت بمنزلة ما لو اشتراهم ولا يدخلون في القرعة، ويدخل في العتق من ولد بعد الموت 4 فيعتق خمس المائة وتقوم كل أمة بما ولدت بعد موته 5، وينال الولد من العتق ما ينال أمه، ولا يقرع عليه بانفراده، وإن قال: عشرة ممن يكون عندي يوم أموت ولم يقل: مِن هؤلاء، دخل جميع الولد في العتق، من ولد قبلُ ومن ولد بعدُ، ويفترق الجواب في صفة العتق فمن 6 ولد قبل قوم بانفراده، وقد يناله العتق دون أمه إن وقعت
القرعة عليه أو على أمه دونه، و 1 إن وقعت القرعة عليها وما ولد بعدُ يقوم مع أمه فيعتق بعتقها ويرق برقها؛ لأنه علق العتق بمجهول من يكون عنده يوم يموت بقوله ممن يكون عندي يوم أموت 2، فكان ما ولد قبل 3 بمنزلة ما 4 لو اشتراه فإنهم يدخلون في العتق، وإن 5 قال: عشرة من هؤلاء يوم ينظر في ثلثي لم يدخل في العتق من ولد في حياته لقوله من هؤلاء، ودخل في العتق من ولد بعد؛ لأنهما بعد موته بمنزلة المعتقة إلى أجل فموته أثبت لها عقد الحرية وسقط تخيير 6 الميت، وإن قال: عشرة ممن يكون في ملكي يوم ينظر في ثلثي: ولم يقل: من هؤلاء دخل جميع الأولاد في العتق من ولد في حياته وبعد موته، وأقرع على كل واحد 7 بانفراده، وكان العتق في عشرة من مائة وخمسين إذا توالد لكل واحد منهن ولد قبلُ وولد بعدُ، فإن صارت 8 القرعة لمن ولد قبل أو بعد أو للأم وحدها أعتق؛ لأنَّ الميت علق العتق لمجهول من يكون يوم الحكم.
باب في عتق المديان
ومن أعتق وعليه دين يغترق قيمة المعتق رد عتقه، فإن كان الدين يغترق بعضهم رد بقدر الدين، وإن كان المعتق عبدًا واحدًا قيمته مائة والدين ثمانون بيع أربعة أخماسه الا أن يعيبه 1 العتق فلا يشترى منه شىء بثمانين على أن فيه جزء العتق فيباع جميعه، ويستحب أن يجعل الفاضل 2 في عتق، وإن كانوا عددًا من العبيد، والعتق في الصحة بيع للدين بالحصص؛ لأن مقال العبيد في العتق، وفيمن يباع للدين سواء فلم يكن لأحدهم مقال في العتق 3 دون أصحابه إلا أن يكون متى بيع بالحصص لا يفضل للعتق شيء لعيب العتق فيرجع إلى القرعة فيمن يباع للدين ويعتق الباقي، وإن كان العتق 4 في المرض بتلًا أو وصية لبعد الموت كان البيع للدين حسبما 5 كان العتق في المرض 6 إذا ضاق الثلث، ولم يجز الورثة، فهو بعد الموت قرعة، وكذلك يباع للغرماء بالقرعة 7 لا يتغير الحكم ثم يعتق بعد قضاء الدين بالقرعة.
وعتق البتل مختلف فيه، فمن قال فيه 8 بالقرعة مع الورثة بيع للغرماء بالقرعة، ومن قال بالحصاص بيع لهم حصاص؛ لأن الذي لهم عين فلا مقال لهم في قبضه من أحدهم دون الآخر
وللعبيد مع الورثة مقال لا يغيره قيام الغرماء، وإذا كان الحكم القرعة فوقع البيع على عبد وبعض آخر، لم يبع ذلك البعض حتى يقرع على بقيته 1، فإن خرج للعتق بِيع على أن بقيته حر، وإن خرج للورثة بيع على ذلك، وإنما لم يجز البيع قبل القرعة على بقيته للغرر؛ لأن العتق عيب، فإن اشترى المشتري قبل العلم هل بقيته 2 حر أو رقيق؟ كان فاسدًا.
وإذا كان الدين يغترق ما في يديه فلم يرد العتق حتى أفاد بقدر الدين، مضى العتق، فإن تلفت الفائدة بعد ذلك أو أنفقها لم يرد العتق، ولو كان في يديه خمسون ثم أفاد خمسين ثم ذهب الذي أفاد، وذهبت الخمسون الأولى، وذهب جميع ذلك، لمضى العتق.
وفي كتاب محمد: إذا ذهب ما في يديه وهي الخمسون 3، ثم أفاد خمسين بعد ذهابها أن العتق ماض 4. وليس بالبين؛ لأنَّ الدين مائة، وليس يختص بها الخمسين التي كانت عاجزة.
واختلف إذا رد العتق بحكم ثم أفاد مالًا قبل البيع أو بعده، فقال مالك: إذا أفاد قبل البيع أو بعد بيع السلطان وقبل إنفاذه كانوا أحرارًا؛ لأن بيعه بالخيار ثلاثة أيام 5. وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: لا أعرف هذا والذي لم أزل أعرف، إن رده السلطان رد، وإن لم يبعه في الدين فلا يعتق بعد ذلك، وإن أفاد مالًا الآن 6.
وفي مختصر الوقار: إن أفاد بقرب رد الحاكم عتقوا (1)، وإن طال ذلك الزمان كانوا رقيقًا.
وفي كتاب محمد: إذا أفاد بعد إنفاذ السلطان بالقرب رد البيع، وقول ابن نافع أقيسها؛ لأن العتق رد من أصله بحق تقدمه فلا يعتق إلا بعتق محدث (2).
فصل [في المكاتب أعتق عبدًا فمات المعتق عن مال، لمن يكون ميراثه؟]
وإن لم يرد العتق حتى مات المعتق 3 عن مال، وله ورثة أحرار ومات له ولد حر وخلف مالًا، ثم أجاز الغرماء العتق لم يرث ولم يورث بالحرية.
وقد اختلف في هذا الأصل، فقال في كتاب محمد في مكاتب أعتق عبدًا، ولم يعلم سيده حتى مات المعتق عن مالٍ إنه إن أجاز السيد الأعلى ورثه ورثته الأحرار أو السيد الأعلى إن لم يكن له ورثة 4، ومن هذا الأصل العبد يتزوج بغير إذن سيده ويدخل.
فقال أشهب: إن أجاز السيد كان إحلالًا لهما أو إحصانًا، فإن زنت فأجاز السيد رجمت وإن رد لم ترجم.12
باب فيما إذا اشترى أباه وعليه دين أو ورثه أو وهب له
وقال في المدونة فيمن اشترى أباه وعليه دين لم يعتق عليه، قال: وإن كان عنده بعض ثمنه لم يعتق عليه ما بقي منه ويرد البيع 1. قال في كتاب محمد: يرد البيع وقال محمد: يرد منه قدر الدين ويعتق الباقي 2.
قال الشيخ: ونقض البيع في الموضعين جميعًا ظلم على البائع؛ لأنه باع ما يجوز له بيعه بثمن معلوم ممن يجوز له شراؤه، وحكم العتق معنى آخر يعتبر فيه يسر المشتري وعدمه، ولابن القاسم وابن نافع في كتاب المدنيين في رجلٍ باع من رجل 3 أخاه على علم أنه أخو المشتري عتق عليه، ثم تقاضاه فلم يجد له مالًا غير الأخ المعتق عليه إنَّه يباع له في حقه إلا أن يكون فيه فضل عن الثمن، فيباع بقدر الثمن ويعتق الباقي، فرد 4 العتق؛ لأنَّ من مقال البائع أن يقول: كان ظاهره اليسر فسكت، وأنا أرى أني مجبور على ذلك، ولو علمت بعسره لقمت 5، وإن وهب له بعض من يعتق عليه، أو تصدق به عليه كان حرًّا، ولم يبع للدين.
واختلف إذا ورثه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يباع للدين.
وقال
أشهب: لا يباع.
وقول ابن القاسم أقيس؛ لأنَّ الميراث يوجبه ملكًا 1 والدين سبق الملك، ولا يصح أن يعتق على مفلس، وإنما لم يبع 2 في الهبة والصدقة؛ لأنَّ الواهب والمتصدق يقصد إكرامه بالعتق، فلا يغير عما أعطى عليه، ولو بها لم كان المعطى لا يعلم أنه أبوه لكان الخلاف فيه كالميراث.
باب ما إذا أعتق ما في بطن أمته وعليه دين أو استحدث دينًا
وإذا أعتق الرجل 1 ما في بطن أمته، وعليه دين قبل العتق بيعت للغرماء، ولم تؤخر للوضع 2.
وقال الشيخ: وأستحسن إذا كان الوضع قريبًا وكان في الأم ما يوفي بالدين أن تدخر للوضع، وإن كان الدين يغترق بعضها لم يبع إلا بقدر الدين، ويتبين للمشتري أن ما في بطنها إن ولدته حيًّا كان ما قابل ما لم يبع من الأم عتيقًا.
واختلف إذا كان العتق قبل الدين، فقال مالك: تباع بما في بطنها، وينفسخ العتق في الولد 3. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: الناس كلهم على خلاف مالك في هذا ويقولون: لا تباع، وقال الليث بن سعد: تباع ويستثنى الجنين حرًّا، وعند ابن حبيب مثل ذلك تباع ويستثنى الجنين 4، وأجاز في كتاب محمد للورثة أن يبيعوها اختيارًا من غير دين عليهم ولا على الميت 5.
وذكر ابن الجلاب في بيع الغرماء في الحياة وفي بيع الورثة بعد الموت قولين، الجواز والمنع 6، مثل ما حكاه 7 ابن القاسم عن المخالفين.
قال الشيخ: والقولُ: إنها تباع ويستثنى ما في بطنها أحسنُ لوجوه ثلاثة:
أحدها: أن العتق كان قبل الدين وقبل حق الغرماء، ولأنَّ الصحيح من المذهب أن المستثنى مبقّى، ولم يدخل في البيع، ولأنه لو سلم أن المستثنى مُشْتَرى، فإنما يحسن 1 فيما يصح إدخاله في البيع، وهذا فيه عقد حرية لا يصح أن يدخل في العقد، ففارق ما يصح أن يدخل 2 في البيع، فإن باعها السيد اختيارًا من غير دين ولم ينظر في ذلك حتى أعتقها المشتري وهي حامل أو أعتقها بعد الوضع 3 مضى العتق وله ولاؤهما، وإن أعتقها بعد الوضع كان له ولاء الأم، وللبائع ولاء الولد، ويرجع عليه بقيمة العيب، إن كانت تباع مستثناة الولد، وإن باعها من زوجها وهي حامل من غير دين كان جائزًا، قال محمد: وتصير به أم ولد، ويبطل عتق السيد 4. وإن باعها من غير زوجها واستثنى جنينها كان البيع على قول مالك فاسدًا.
قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: فإن ولدت كان حرًّا وترد الأم إلا أن تفوت فيغرم قيمتها يوم قبضها على أنها مستثناة الولد، ومحمل ما في كتاب محمد على أنه باع ولم يعلمه أنه أعتق جنينها 5. وما في كتاب ابن حبيب على أنه أعلمه باستثنائه فأمضاها محمد بالثمن وأرجعه بالعيب، وأمضاها ابن حبيب بالقيمة.
باب في عتق أحد الشريكين، ومن أعتق نصيبًا من عبد جميعه له
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْه قِيمَةَ العَدْلِ، وأُعْطيَ شُرَكاؤُه حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإلَّا فَقَدْ عَتَقَ بَعْدُ مِنْهُ مَا عَتَق" 1.
واستكمالُ العتق حقٌّ لله سبحانه، فلو رضي العبد والشريك بتركه، لم يجز.
واختلف قول مالك: هل يكون بقية العبد عتيقًا بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ وفرق الحكم 2 مرة وقال: إن كان له جميعه كان عتيقًا بنفس العتق وإن لم يحكم به، وإن كان شريكًا فحتى يحكم.
قال الشيخ: الأحسن ألا يكون عتيقًا في الموضعين إلا بعد الحكم، لقوله -عليه السلام-: "قُوِّم... وَأُعْتق عَلَيْه" هذا أمر، وإن وقع العتق وليس في الحديث أنه بعتق الشريك 3 يصير جميعه عتيقًا، فإن قيل: فليس في الحديث أيضًا أنه رقيق حتى يعتق، قيل: الأصل الرق فلا يصير الباقي عتيقًا إلا بلفظٍ لا احتمال فيه، فإن لم ينظر فيه حتى قتل أو جرح أو قذف كان على أحكام العبيد حتى يستكمل، وقد قيل: إنه بنفس التقويم يصير عتيقًا، وهذا وهم؛ لأنَّ عتقَ البعضِ يتضمن شيئين، حقًّا لآدمي في أخذ ملكه منه بالقيمة، وحقًّا لله تعالى في إكمال العتق
فالحكم 1 بأحدهما ليس بحكم في الآخر.
وإذا حكم على الشريك صار بمنزلة لو كان له جميعه، والصحيح من المذهب بعد أن يكون جميعه للمعتق ألا يكون بقيته حرًا إلا بعد الحكم، وللشريك أن يعتق نصيبه ولا يقوّمه.
ومعنى الحديث أن يصير جميعه عتيقًا إذا طلب ذلك المتمسك، فإن اختار الشريك أن يعتق ثم انتقل إلى التقويم، لم يكن ذلك له إلا برضا المعتق؛ لأنَّه أسقط حقه عنه.
واختلف إذا اختار التقويم، ثم انتقل إلى العتق، فقيل: ليس ذلك له، وقال عند 2 ابن حبيب: له ذلك.
وقاله ابن القاسم وابن الماجشون ومحمل هذا القول ألا مقال في ذلك للعبد فيقول: لا يستكمل إلا على الأول وذلك للمعتق الأول لأنه 3 يقول صار في في ذلك حق لاستكمال الأجر والولاء.
قال محمد: ويقوّم على أنه عبد لا عتق فيه.
يريد: لأنَّ العتق عيب في باقي العبد وهو أدخل ذلك العيب فعليه فيه قيمة نصيب صاحبه سالمًا قبل ذلك العيب ويقوم كم يسوى لو بيع كله؛ لأنَّ بيعَ الجملة أثمن، وإن أعتق بإذن الشريك لم يكن له سوى القيمة يوم الحكم على أن نصفه حر ولا شيء له إذا كان معسرًا، وإن تأخر الاستكمال حتى تغير سوقه كان لمن لم يعتق قيمة عيب المعتق يوم أعتق وله قيمة النصف معيبًا يوم الحكم، فإن مات العبد قبل الاستكمال أو قال الشريك: أنا أعتق ولا أقوم أو كان المعتق معسرًا اتبع المعتق بقيمة العيب في ذمته ولو لم يكن للشريك مقال لموضع عيب العتق لم يكن