كتاب الصلح
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا
كتاب الصلح
باب في الصلح والإصلاح بين الناس (1) ومن اشترى عبدًا فوجد به عيبًا فصالح عليه
الأصل في الصلح قول الله -عز وجل-: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، وقوله -عز وجل-: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 182]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].
وقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 9، 10].
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم 2.1
وكان لكعب بن مالك على عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ دين فلزمه فيه حتى ارتفعت أصواتهما، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضع الشطر ففعل 1. وأتت زوجة ثابت بن قيس 2 بن شماس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله في فراق زوجها على أن ترد ما أخذت، فأصلح بينهما - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فأخذ الصداق وأوقع الطلاق عليها 3. وهذه أحاديث صحاح أخرجها البخاري ومسلم، وقد تضمنت هذه الآيات 4 والأحاديث الإصلاح بين الناس في الأموال والفروج والدماء، وتضمنت الآية 5 الأولى وجهين، الأمر بالمعروف، والإصلاح 6، فيبتدأ بين المتنازعين بالأمر 7 بالمعروف، ثم الإصلاح عندما يشكل 8 أمرهما، فإن 9 تبين الحق في جنبة أحدهما كان معه على الآخر، فإن كان طالبًا بلغه إلى حقه، وإن كان مطلوبًا كف الآخر عن ظلمه، وإن تبين له 10 أن كل واحد منهما ظالم لصاحبه كف كل واحد منهما ومنعهما 11، وإن أشكل أمرهما ولم يتبين الحق في جنبة من
هو منهما، حملهما على الصلح إن قدر على ذلك، وإلا وعظهما وخوفهما بالله -عز وجل-.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغِّيرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ" 1.
وكذلك الحكمان في الزوجين 2 هما على ثلاثة أوجه: إن تبين الحق في جنبة الزوج، ائتمناه عليها، وإن نشترت ولم تسكن تحته وأحب الفراق، فرق بينهما.
وإن كان الحق في جنبتها ورُجي صلاحه ورجوعه عن إساءتها بوعظ فَعَلا، ولم يُعجل بالطلاق، وإلا طُلق عليه.
وإن أشكل أمرهما ولم يتبين الحق في جنبة أحدهما ولم يرج الرجوع منهما 3، طلق عليه.
وكذلك إذا كان كل واحد غير مؤد لحق الآخر والكلام على الصداق في كتاب الخلع.
وإن كان التنازع 4 في دماء 5 عمل في ذلك على ما في سورة الحجرات، ثم لا يخلو من أن يكون الحق في جنبة إحدى الطائفتين أو كل واحدة منهما ظالمة أو أشكل أمرهما 6، فإن كان الحق مع إحدى الطائفتين 7 كان معها على
الأخرى.
وإن كان في جنبة الطالبين (1) وامتنع الآخرون من الإنصاف، وعظهم وخوفهم أمر الله وأعلمهم أنه يكون مع الطالبين حتى يبلغوا (2) حقهم، فإن لم يرجعوا وقدر على أن يأخذ الظالم بعينه أو من قبله ذلك الحق، فعل، وإن لم يقدر (3) كانت يده مع الطالبة.
وإن تبين أن لا حق للطالبين، منعهم من الطلب.
وإن تبين أن (4) كل واحدة منهما ظالمة، وعظ جميعهم ليرجعوا، فإن لم يفعلوا (5) وكانت له قدرة على منع بعضهم من بعض، فعل وإلا اعتزل الفريقين، وإن أشكل أمرهما وأمكن الإصلاح فعل، وإلا اعتزلهما.
فصل [فيمن اشترى عبدًا ووجد به عيبًا]
وقال ابن القاسم في من اشترى عبدًا بمائة دينار نقدًا فأصاب به عيبًا والعبد قائم فصالح على عشرة دنانير من سكة دنانيره نقدًا: جاز، ولا يجوز إلى أجل، ولا يجوز أن يصالحه على دنانير من غير سكة دنانيره نقدًا ولا إلى أجل، ويدخله عبد ودنانير بدنانير، وأجاز أن يصالح على دراهم أقل من صرف دينار، ولا يجوز على أكثر، فيدخله بيع وصرف، ويجوز على عرض نقدًا.
ولا يجوز إلى أجل، ويدخله فسخ دين في دين؛ لأنه لما ملك الرد والعبد قائم كان 6 في جميع ما يفعله من ذلك: بمنزلة من رد ثم اشتراه، وقال أشهب: يجوز أن يصالحه على دراهم أكثر من صرف دينار 7.
وأصله في الصلح: أنه شراء مرجع وأن العقد الأول على حاله، وإنما12345
اشترى البائع من المشتري بما أعطاه قيامه بالعيب، وقال: خذ هذا أو 1 تمسك ببيعك 2 ولا تقم عليَّ.
ويجوز أن يصالحه على دنانير نقدًا أو إلى 3 أجل من سكة دنانيره أو غيرها، وعلى دراهم أو عرض نقدًا أو 4 إلى أجل، وهو أقيس إذا قام بالعيب ولم يقل: رددت، فإن قال: رددت، كان الجواب على ما قاله ابن القاسم 5.
وقد حكى أبو الحسن بن القصار عن مالك أن قول المشتري: قد رددت- فسْخ للبيع 6، وإن لم يحكم بذلك، وهذ الجواب إذا انتقد البائع الثمن، وإن لم ينتقد المائة دينار 7 واصطلحا 8 على أن ينتقد البائع تسعين ويؤخره بعشرة إلى أجل أو بدراهم أو بعرض إلى أجل 9، أو يدفع الدنانير من غير سكته 10 نقدًا أو إلى أجل، كان الجواب بعكس الأول، فيجوز جميع ذلك على أصل ابن القاسم؛ لأنه يرى 11 أن البيع الأول ينفسخ وهذا 12 بيع حادث، ولا يجوز على أصل أشهب؛ لأن البيع الأول عنده منعقد، وإنما اشترى قيامه بما 13 فعله من التأخير، فإن أخره بعشرة دنانير 14، دخله سلف جر منفعة، كأنه قال له: لا ترد عليَّ
وأنا أؤخرك بعشرة دنانير (1) من المائة، وإن كان ليأخذ (2) عن العشرة دنانير (3) دراهم دخله صرف مستأخر، وفي العروض فسخ دين في دين، وفي دنانير من غير سكتها تفاضل، وهو بمنزلة من قال: أبدل لك عشرة هاشمية بعشرة (4) عتق على أن تهب لفلان ثوبًا.
وإن اصطلحا على أن يقبض البائع المائة، ثم يرد بعد شهر عشرة دنانير من السكة أو غيرها (5)، أو يرد دراهم، عاد الجواب إلى ما تقدم في أول المسألة، ولم يجز على قول ابن القاسم، وجاز على قول أشهب (6).
وإن (7) كان الصلح على أن يرد عرضًا، جاز على قوليهما جميعًا (8)؛ لأنَّ ابن القاسم يراه (9) كابتداء بيع، فيكون بمنزلة من باع عبدًا نقدًا وثوبًا مؤجلًا بمائة نقدًا، وليس كذلك إذا تقدم النقد فيدخله فسخ دين في دين.
فصل [فيما إذا فات العبد بعيب]
وإن فات العبد أُمِرَ ألا يصطلحا على شيء إلا بعد المعرفة بقيمة العيب 10. واختلف إذا اصطلحا قبل المعرفة، فمنعه ابن القاسم في المدونة 11، وأجازه في كتاب محمد 12 ورأى أن الصلح إنما يقع في الغالب على123456789
أقل من قيمة العيب، فإن كان (1) الصلح على ما يرى أنه أقل من قيمة العيب بالشيء البيّن؛ جاز؛ لأنهما خرجا في (2) ذلك من حد المكايسة، وهو معروف من المشتري، وهبة المجهول جائزة، وكذلك إذا كان أكثر (3) بالشيء البيّن.
وإن صالح على دنانير من غير سكته، لم يحملا على الجواز، لما يخشى أن يقعا فيه من الربا، وإن سلما (4) فينظر في ذلك، فإن أخذ دون سكته أو مثل ما يستحقه عن العيب أو أقل؛ جاز.
وإن كان أجود سكة مثل الوزن أو أكثر، جاز أيضًا.
وإن كان أدنى سكة وأكثر وزنًا أو أجود وأدنى وزنًا، لم يجز.
وكذلك إن صالح على دنانير مؤجلة قبل المعرفة بقيمة العيب، لم يحملا على الجواز حتى ينظر هل يسلما (5) من الربا؟ فإن كانت السكتان والوزن سواء، أو كان الصلح أدنى سكة أو أدنى وزنًا وسكة (6)، جاز، وإن كانت سكة الصلح أجود، لم يجزة استوى الوزن أو اختلف.
وذكرُ الصلح عن العيب (7) المشكوك فيه مذكور فيما بعد إن شاء الله.
فصل [في من باع طوق ذهب فيه مائة دينار فأصاب به عيبًا]
وقال ابن القاسم في من باع طوق ذهب فيه مائة دينار بألف درهم فأصاب به عيبًا وصالح- عنه على دنانير 8 نقدًا: لا 9 بأس به؛ لأنه إنما باع1234567
طوقًا ودنانير 1 بألف درهم.
وإن صالح على دراهم من سكة دراهمه نقدًا؛ جاز.
وإن كانت من غير سكته، لم يجز؛ لأنه يصير بيع طوق ذهب ودراهم بدراهم 2. وأجرى الجواب على أصله أنه كان مبتدأ صرف.
وأجاز أشهب في كتاب محمد أن يصالحه على دراهم من غير السكة، قال: لأن البيع كان على الصحة والنقد، وإنما اشترى البائع الرد بهذه 3 الدراهم.
ويجوز 4 على قوله أن يصالحه على دراهم أو دنانير أو عرض إلى أجل؛ لأن البيع الأول منعقد، وإنما اشترى قيامه بما صالحه 5 عليه.
وقال سحنون: لا يجوز الصلح بعد الافتراق.
قال: بمنزلة من اشترى دينارًا بعشرين درهمًا فأصاب به عيبًا، لم يكن له 6 إلا قبوله أو رده، وجعله بمنزلة البدل، وليس الصلح على العيب بمنزلة البدل 7؛ لأن البدل إنما يأخذ الآن 8 ما كان انعقد الصرف عليه، وما كان من حقهما فليتناجزا 9 فيه وقت المصارفة.
ولا يجوز 10 مثل ذلك في مسألة الطوق؛ لأنه شيء بعينه، وإنما هو بالخيار بين القبول أو الرد، فإن راضاه 11 على ذهب، دفع إليه، أو 12 دراهم أو عرض 13 فإنهما في ذلك على أحد وجهين، إما أن يكونا كأنهما ابتدءا بيعًا الآن كما قال ابن القاسم، أو شراء مرجعًا كما
قال أشهب، وليس هناك فصل ثالث.
باب في مصالحة الورثة زوجة الميت ومصالحة أحد الورثة غريم ميتهم وفي الصلح على الإنكار
ومن هلك 1 وخلف زوجة وأولاد أو مالًا- دراهم، ودنانير، وعروضًا، وعقارًا 2 فأعطى الأولادُ الزوجةَ من تلك الدنانير، فإن كانت ثمانين 3 دينارًا فأعطوها 4 عشرة دنانير 5 فأقل، جاز، ولا يراعى ما فضل بعد ذلك كان حاضرًا أو غائبًا 6؛ لأن الباقي هبة.
واختلف إذا أعطوها العشرة من أموالهم، فمنعه ابن القاسم 7 ورآه ربًا، وكأنها باعت نصيبها من الدنانير والدراهم والعروض بهذه العشرة.
وأجازه أشهب 8، وهو أحسن إذا كانت الدنانير التي خلفها الميت غائبة عن مجلس المفاصلة؛ لأن القصد في مثل هذا الانحلال منها والإبراء، وأن تتصرف على ألا علقة لها أو 9 يغتنموا منها الترك، وليس كذلك إذا كانت حاضرة؛ لأن العدول عنها ليكون 10 الدفع من غيرها ظنة 11، إلا أن تكون التي أعطوها
أدنى سكة أو أدنى ذهبًا فيجوز؛ لأنه معروف منها في الوجهين جميعًا.
وإن كانت أجود سكة وأجود 1 ذهبًا، لم يجز بحال.
وإن أخذت من الدنانير التي خلفها الميت أحد عشر دينارًا؛ جاز؛ لأن صرفًا وبيعًا في دينار واحد 2 جائزٌ.
وقال مالك في "كتاب محمد": لا يجوز الصلح إلا أن يكون حظها 3 من الدراهم الدرهمين والثلاثة وما أشبهها 4، قال ابن القاسم: لأنه 5 منع اجتماع الصرف والبيع في دينار واحد 6، وإنما جوز هذا مالك لأنه أقل 7 الدينار، ومثل ما يشترى بثلثين أو بثلاثة أرباع فيدفع دينارًا فيأخذ فضله ورقًا.
ولو كان الورق أكثر الدينار لم يكن فيه خير؛ لأن الصرف لا يكون معه شيء من الأشياء، قال ذلك مالك.
انتهى قوله 8.
ويختلف أيضًا إذا أخذت اثني عشر دينارًا فأكثر؛ لأنه صرف وبيع.
وقد اختلف قول مالك فيه إلا أن يكون الذي ينوبها من الدراهم الشيء اليسير، ومن 9 العروض مثل ذلك، وكل هذا إذا لم يكن في التركة شيء 10 غائب، وإن كان منها شيء غائب أو دين على حاضر، لم يجز ذلك بحال.
فصل [في مصالحة الورثة الزوجة على عرض]
وإن صالحوها على عرض 1 من أموالهم ليس من تركة الميت، جاز إذا لم يكن من التركة شيء غائب؛ لأنها باعت نصيبها من الدنانير والدراهم والعروض بذلك العرض.
وكذلك إذا كان الغائب قريب الغيبة في موضع يجوز فيه النقد.
وإن كان بعيد الغيبة ونقد ما ينوب الحاضر ووقف ما ينوب الغائب؛ جاز.
واختلف إذا كان الغائب أقل الصفقة، فقيل: المعاوضة جائزة، ويقبض جميع العرض، فإن هلك الغائب غرمت ينوبه من 2 العرض ولم ترد 3 ما ينوبه وإن كان قائمًا.
وقيل: يوقف ما ينوب الغائب، فإن سلم الغائب قبضته 4، وإن هلك رجعت 5 على الورثة فيما وقف له.
وعلى القول الأول أن الحكم نقد ما ينوب الغائب فإنه يرجع بالقيمة؛ لا يجوز وقفه؛ لأن كل ما 6 يجوز نقده لا يجوز إيقافه.
وقد يستخف ذلك إذا نزل للاختلاف فيه.
وإن كان الغائب جل الصفقة، لم يجز أن يشترط انتقاد الثوب، ولا ما ينوب الحاضر منه؛ لأن الشركة 7 عيب، واستحقاق جل الصفقة عيب.
فإذا اشترط انتقاد ما ينوب الحاضر، فقد دخل على أنه إن كان سالمًا من العيب وهو زوال الشركة 8 أخذه، فإن كان معيبًا وهو إذا رجع إلى الورثة جل الحاضر لم
يقم بعيب.
وإن صالحوها على عرض من تركة الميت، كان لها أن تتصرف في ثُمنها 1 وهو نصيبها منه 2، ثم ينظر إلى ما ينوبه من الحاضر، فيكون لها أيضًا أن تتصرف فيه ويوقف ما ينوب الغائب؛ لأن هذا العرض قد كان فيه شريكًا 3 قبل، فليس لواحد
من المرأة ولا من 4 الولد أن يقوم بعيب الشركة؛ لأنه المتقدم.
فإن صالحوها 5 على شيء مما يكال أو يوزن، جاز، وينتقد ما ينوب الحاضر، ويوقف ما ينوب الغائب، إلا أن يكون الغائب جل ما تصالحا به 6 عليه، فيوقف الحاضر، وإن شرطوا نقد الحاضر، لم يجز.
وإن كانت تركة الميت دراهم وعروضًا فصالحوها 7 على دراهم من تركة الميت، جاز وإن كثرت الدراهم إذا لم يكن من التركة شيء غائب، وإن كان من التركة 8 شيء غائب 9 وهو أقل الصفقة، جاز وكان لها أن تقبض ما ينوب الحاضر، وإن كان الغالب جل الصفقة، لم يجز أن يشترطوا نقد الحاضر، ولم يكن لها أن تقبض ذلك بغير شرط.
وإن كانت تركة الميت ديونًا 10 حالَّة أو مؤجلة فأعطوها من أموالهم مثل
ما ينوبها من الدين على 1 وجه السلف على أنهم يطلبون 2 الغرماء، فإن أخذوا وإلا رجعوا عليها، جاز.
وإن كان ذلك لتحيّلهم 3 على الغرماء، لم يجز على قول ابن القاسم؛ لأنه يرى الحوالة بيعًا، وأجازه أشهب وسحنون.
وهو أحسن؛ لأن الحوالة معروف، وكذلك إذا كانت تركة الميت طعامًا من قرض أو بيع 4 فأعطوها مثل نصيبها منه يجوز على وجه القرض، فإن أخذوا ذلك من الغريم وإلا رجعوا عليها، ولا يجوز على وجه الحوالة عند ابن القاسم، ويجوز على قول أشهب وسحنون، ولا بأس أن يعطوها في نصيبها إذا كان الطعام من سلم ما ينوبها من رأس المال على وجه التولية.
وقال مالك في شريكين كانا يعملان في حانوت فافترقا على إن أعطى أحدهما دنانير لصاحبه ويسلم له ما في الحانوت وفي الحانوت 5 شركة متاع ودنانير ودراهم وفلوس: لا خير فيه 6.
فصل [فيما إذا صالحت الزوجة الأولاد على مال ثم قدم ولد آخر]
قال ابن القاسم في "العتبية": إن صالحت الزوجة الأولاد على مال ثم قدم ولد آخر، فالصلح ماض ويأخذ الولد القادم حقه منهم أجمعين 1، إن كان له السدس أخذ السدس من يد كل واحد، وكذلك 2 الخمس والربع 3. يريد: إذا أجاز القادم، فإن كان الأولاد 4 ثلاثة وهو الرابع، أخذ ربع ما بقي 5 في يد 6 إخوته، وإن لم يجز، نُقِضَ الصلح وأخذت ثُمنها وأخذ القادم ربع الباقي، وعلى قول أشهب وسحنون، يأخذ القادم من يد الزوجة ربعه إلا ثمن الربع 7، وهو ما ينوب الزوجة مما يأخذه منها 8، ويأخذ من يد 9 إخوته ربع ما في أيديهم بعد ثمن الزوجة منه، وترجع الزوجة على الذين صالحوها بتمام ثمنها من أصل التركة، وهذا إذا كانوا معترفين أنها زوجة وإنما بايعوها في ثمنها.
وإن قالوا: مات وأنتِ 10 غير زوجة لأنه طلقك وبِنْتِ، أو 11 كان نكاحك 12 فاسدًا فأجاز القادم الصلح، رجع على إخوته بربع 13 ما في أيديهم ولا شيء له على الزوجة، وإن أنكر مثل ما أنكر إخوته، فإن أثبت ما
كان ادّعاه إخوته وأنها غير وارثة؛ أخذ ربعه كاملًا من يدها ومن أيديهم، وإن لم يثبت ذلك، بقيت على أنها زوجة غير مطلقة وعلى أن النكاح كان صحيحًا ولها ربع الثمن كاملًا، وهو ما (1) ينوب الغائب، والصلح ماض فيما ينوب الحاضرين.
وإن قال: لم تكن زوجة، كان له أن ينتزع ما بيدها من نصيبه (2)، إلا أن تثبت هي الزوجية، أو يكون لسماع فاش أنها زوجة (3).
فصل [في الصلح الجائز والحرام والمكروه]
وقال ابن القاسم في من 4 ادعى على 5 رجل بمائة دينار 6 فأنكر فصالحه على خمسين إلى أجل: جاز 7. وقال في "العتبية": لا خير فيه، وهو سلف جر منفعة 8.
وقال مالك فيمن أقام شاهدًا بعشرة دنانير، فقال للمدعى عليه اطرح عني اليمين وأؤخرك بها 9 سنة: ليس بحسن.
قال: أرأيت إن قال: أعطيك عرضًا؟ 10.
قال الشيخ -رحمه الله-: التأخير في الحقيقة سلف جر منفعة، والمنفعة إسقاط123
اليمين، إلا أنه إنما انتفع بأن دفع عن نفسه 1 ظلمًا؛ لأن المدعي يقول: دعواي حق، وقد كان عليه أن يعجل الدفع 2 الآن فظلمني بالمطالبة 3 باليمين فافتديت بالصبر من اليمين بحقي، فإنما انتفع بأن رفع ظلما 4، وذلك جائز 5. واختلف في الصلح الحرام والمكروه إذا نزل هل يفسخ 6 أو يمضي؟ فقال مطرف في "كتاب ابن حبيب": إذا كان الصلح حرامًا صراحًا فسخ 7 أبدًا ويرد إن كان قائمًا أو 8 القيمة إن كان فائتًا 9، وإن كان من الأشياء المكروهة كان ماضيًا.
وقال ابن الماجشون: إن كان حرامًا فسخ أبدًا، وإن 10 كان مكروهًا فسخ إذا كان 11 بحدثان وقوعه، فإن طال أمره 12 مضى.
وقال أصبغ: يجوز حرامه ومكروهه وإن كان بحدثان وقوعه 13؛ لأنه لو صالح عن 14 دعوى على شقص لم تكن فيه شفعة، وهذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يجوز أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع.
قال: أوتي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بكتاب صلح 15 فقرأه، ثم قال: هذا حرام ولولا أنه صلح لفسخته 16.
وأرى إذا قال المدعي: في عليك عشرة أقفزة قمحًا، وقال الآخر: هي
شعير، فاصطلحا على ثمر 1 أو دنانير إلى أجل، أن يفسخ أبدًا لأنهما متقارران 2 على أن الصلح انعقد على فساد.
وكذلك إذا قال المدعي: عشرة دنانير عتق.
وقال الآخر: هاشمية.
أو قال المدعي: عشرة هاشمية.
وقال الآخر: دراهم، فاصطلحا على خمسة عتق 3، فإن ذلك يفسخ أبدًا؛ لأن الصلح فاسد على قول كل واحد منهما 4 بانفراده، فييرجعان إلى الدعوى.
وإن قال المدعي: لي 5 عشرة أقفزة قمحًا، وقال المدعى عليه: ليس لك 6 عندي شيء، فاصطلحا على ثمر 7 إلى أجل أو دراهم إلى أجل، أن يمضي الصلح.
وعلى هذا محمل قول أصبغ، ولا يفسخ؛ لأن المدعى عليه يقول: إنما اشتريت يميني بما أعطيتك 8 إلى أجل، وليس لك قبلي شيء.
فكيف يفسخ على دعوى من لم 9 يعترف له 10 بشيء؟ وفي ذلك ظلم عليه، فإذا حل الأجل أخذ ذلك من المدعى عليه فاشترى به 11 للطالب الصنف الذي ادعاه، فإن لم يوف لم 12 يكن له غيره، وإن فضل شيء يرد 13 للمدعى عليه.
وكذلك إن ادعى زيتًا فصالحه 14 على زيتون إلى أجل، لم يفسخ، فإذا حل الأجل، قبض الزيتون وعصر 15، فإن وفى وإلا كان النقص ظلمًا على الطالب،
وإن فضل شيء رد إلى المطلوب.
وقال ابن القاسم فيمن ادعى حقًا فصالح على ثوب على أن يصبغه (1)، أو على عبد يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام: إنه فاسد.
وعلى القول الآخر: يمضي ولا يرد (2).
فصل [فيما إذا اقتضى أحد دائنين دينه دون صاحبه من الغريم]
وإن كان لرجلين على رجل دين فاقتضى أحدهما نصيبه دون صاحبه، كان في اقتضائه على خمسة أوجه: فإما أن يقتضي حقه بإذن شريكه، أو بغير إذنه وقد لدَّ عليه في الاقتضاء فأذن له السلطان، أو كان إذن السلطان له والشريك غائب، أو لم يرفع إلى السلطان وأعلم 3 شريكه، أو اقتضى بغير علمه ولا إذن السلطان.
فإن اقتضى بإذن الشريك أو بإذن السلطان لغيبة الشريك 4 أو لدده، لم يكن لشريكه عليه 5 رجوع، وسواء بقي الغريم على اليسر أو افتقر أو غاب أو مات.
وإن اقتضى بغير إذنه إلا أنه أعلمه بأنه 6 يقتضي وسأله أن يقتضي 7 معه فأبى، لم يدخل معه فيما اقتضى بعد ذلك.
وقال ابن القاسم في شريكين في دين على غائب فطلب أحدهما صاحبه أن12
يخرج معه للاقتضاء فأبى فخرج الآخر واقتضى، قال: إذا أعذر إليه فترك الخروج معه رضًا لما يقتضي دونه، ألا ترى أنه لو رفعه 1 إلى السلطان لأمره بالخروج فإن فعل وإلا خلى السلطان بينه وبين الاقتضاء 2.
وقوله: ذلك رضًا، ليس بالبيّن؛ لأنه إنما لدَّ عن الخروج ولم يرض.
وقوله: إنه لو رفع إلى السلطان لم يفعل أكثر من ذلك، حسن.
واختلف إذا كان الغريم حاضرًا فاقتضى بغير علمه، فقال مالك وابن القاسم: يكون المقتضى 3 بينه وبين شريكه إن شاء 4.
وقال مالك في كتاب السلم الثاني في رجلين أسلما إلى رجل في حنطة أو ثياب فاستقاله أحدهما، أو ولى حصته رجلًا آخر 5، قال: لا بأس بذلك وإن لم يرض شريكه، وليس للشريك على شريكه حجة فيما قال 6.
وقال سحنون: لا يقبل إلا بإذن شريكه 7؛ لأنه لا يجوز له أن يقتضي 8 دون شريكه.
قال: وكل دين كان بين رجلين اشتركا فيه بتراضٍ منهما لم يصر لهما بميراث ولا من جناية 9، فليس لأحدهما أن يأخذ منه شيئًا دون شريكه 10، فإن فعل دخل معه فيه 11.
وقال ابن عبدوس: قلت له فإن دخل عليه وشاركه فيما أخذ، كان قد أقال من بعض نصيبه فيصير بيعًا وسلفًا فتبطل الإقالة؛ فلا يجوز 1 إلا برضا من صاحبه فيقيلانه جميعًا.
قال: فرأيته يفرق بين ما اشتركا فيه وما صار لهما بميراث أو بجناية؛ لأن هذا قد اشتركا فيه بالرضا منهما 2، والآخر لم يتراضيا بشركتهما 3 فيه 4.
والذي أختاره من هذه الأقوال: أن يكون للشريك ما اقتضى ولا يكون لصاحبه أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه في ذلك على أحد وجهين: إما أن يقدر أن الدين كالعين، أو كالعرض.
فإن قدّرته كالعين، كان له أن يأخذ نصيبه منه؛ وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في العين يكون بين الشريكين فيقسم أحدهما لنفسه ويأخذ نصيبه بغير علم شريكه، فاختلف فيه، فأصل ابن القاسم في هذا أنه لا تصح قسمته وما أخذ فبينهما 5، وإن ضاق 6 الباقي فهو بينهما.
وقال أشهب: له أن يقسم لنفسه.
وقد مضى الكلام على هذا في "كتاب الزكاة" هل يزكي الوصي نصيب الأصاغر قبل مقاسمة الأكابر؟ فإذا قلت: إنه ليس له أن يقسم العين لنفسه، كان ما اقتضاه بينه وبين شريكه، وسواء كان ذلك بشراءٍ أو بميراث، وإذا قلت: له أن يقاسم لنفسه، كان ما اقتضى له دون شريكه في الوجهين جميعًا، أعني: الشراء والميراث، إلا أن يكون للناس في الشراء عادة أنهما يدخلان على أنه لا يقتضي أحدهما دون صاحبه شيئًا.
والصواب: إذا كان الذي قبله الدين موسرًا، أن يكون هذا ما اقتضى دون شريكه.
فصل [فيما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من أجنبي]
وعلى هذا يكون الجواب 1 إذا باع نصيبه من أجنبي 2، فعلى من أجاز له أن يقتضي دون شريكه يجيز 3 له أن يبيع نصيبه ويكون ما باع له خاصة، وهو قول مالك في كتاب "السلم الثاني" أنه أجاز له أن يولي نصيبه.
وعلى من منع أن يقتضي دون شريكه يكون البيع على وجهين، فإن قال له: نبيع منك نصيبي، وعندهما -أعني البائع والمشتري- أن للمشتري أن يقتضي من الشريك، يصح ما قاله في الكتاب أي أن يكون المبيع على الشركة.
وكذلك في "كتاب محمد" إذا باع من أجنبي أن المبيع 4 على الشركة، وكذلك 5 إن باع نصيبه على أن 6 المشتري يحل محل البائع ويكون اقتضاؤه مع الشريك ولا يقتضي دونه، فيكون البيع جائزًا ويكون البائع قد باع نصيبه خاصة، ولا يدخل عليه شريكه فيما باع.
وقد أبان هذا الأصل أشهب في "مدونته" فقال في كتاب القسم: إذا كان عبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منه، فلا يكون لشريكه إذا جاء 7 أن يقول: بعت نصف العبد وهو بيني وبينك فنصف الثمن بيني وبينك.
وليس بمنزلة الطعام يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما نصف الطعام بكيله لصاحبه، وذلك
لأن الطعام كانت فيه المقاسمة قبل البيع فلم يقاسمه حتى باع نصف الطعام وهو بينه وبين هذا، والعبد ليست فيه المقاسمة 1. انتهى كلام أشهب.
فجعل الطعام لما كان ينقسم وباع النصف على أن يكيله للمشتري وهو ليس إليه المقاسمة، فكان المكيل على الشركة والثاني على الشركة، وإذا كان ذلك كان ثمن المبيع على الشركة، إلا أن يحب الذي لم يبع أن يمضي له ذلك، ولو أنه باع حظه من الطعام على أنه لا يكيل للمشتري ذلك النصيب، وقال: تحل فيه محلي وتكون 2 شريكًا معه فيه تبيعان جميعًا أو تقسمان جميعًا، لكان ذلك 3 كالعبد وكان المبيع له خاصة ولا يدخل شريكه عليه بشيء.
وعلى هذا يكون 4 الجواب في بيع الدين إن قال له: تكون شريكًا له وتقتضي معه 5، أو قال له: لا تكون شريكًا وتقتضي بانفرادك.
وكذلك إذا باع نصيبه من الغريم، وإنما 6 يقصد أنه يسقط عنه من الدين حصة البائع وتخلى ذمته.
ولو باع على أن الغريم يكون شريكًا لمن لم يبع حتى يخرجه من 7 الذمة فيبيعانه ويقسمانه أو يتراضيان على قسمته وهو في الذمة، لم يدخل من لم يبع على البائع بشيء.
وإذا كان الغريم المشتري، كان أبين أنه لا يدخل الشريك على البائع 8.
فصل [فيما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدين ودخل عليه من لم يبع]
فإذا باع منه 1 نصيبه من الدين ودخل عليه من لم يبع على قوله في المدونة، فلا خلاف أنه يقاسمه نصفين.
واختلف في الرجوع، فقال مرة: إنهما يرجعان جميعًا، وهو قوله ها هنا وقاله في "كتاب المديان" 2. وقال أيضًا: إنه يرجع من لم يقبض 3 على الغريم، فإذا اقتضى نصيبه، رد على من اقتضى قيمة العرض الذي أخذه منه يوم أخذه من الغريم.
وكذلك لو كان دينًا مائة دينار فاقتضى أحدهما نصيبه وهو خمسون فرجع عليه بخمسة وعشرين على أنه من أوجب الرجوع، فاختلف فيه أيضًا كيف يكون 4 رجوعهما؟ فقال مرة: يرجعان جميعًا على الغريم كل واحد منهما بخمسة وعشرين دينارًا 5. وعلى القول الآخر: يرجع الذي لم يقتض على الغريم، فإذا استوفى ذلك من ذمته؛ أخذ منها شريكه نصيبه وهو خمسة وعشرون، وإذا أخذ خمسة وعشرين دينارًا أخذ منها شريكه نصفها، وهو اثنا عشر ونصف دينار 6. وهكذا ما أخذ من قليل أو كثير.
فوجه قوله: إنهما يرجعان جميعًا؛ لأن ما اقتضاه أحدهما نصفه له ونصفه
لشريكه الذي لم يقتض والباقي في الذمة بينهما، وإذا كان ذلك وجب أن يرجعا جميعًا في الذمة على أصل الشركة.
وأما قوله: إنه يرجع الذي لم يقتض فيكون هو المقتضي وحده، فلأن المقتضي الأول يقول: أنا قد تكلفت الاقتضاء في النصف، وأنت قد أخذت نصف ما في يدي ولم تكن تصل إلى ذلك إلا بكلفة ومشقة، وإذا كان ذلك وجب أن ترجع أنت وتقتضي ذلك (1).
وقد اختلف في هذا الأصل فيمن تعدى على مال إنسان فعمل فيه عملًا ليس له عين قائمة، مثل: أن يخيط له ثوبًا، أو يسقي له حائطًا، أو ما أشبه ذلك (2) مما لم يكن يستغني عن فعله، هل يكون له عنه (3) عوض، أم لا؟ فإذا قلتَ: لا عوض في ذلك، رجعا جميعًا.
وعلى (4) القول الآخر: يقتضي الشريك الآخر ما بقي له في الذمة، فيكون قد عوضه على اقتضائه ولم يجعل على الثاني أجرة؛ لأنه لم يكن مما يدفع فيه أجرة.
فصل [فيما إذا أفلس الشريك الثاني]
ولو أفلس الشريك الثاني لكان من اقتضى أحق بنصيبه الذي يستحقه من غرمائه؛ لأن حقه معلق بذلك الدين.
فإن نوى ما على الغريم، لم يكن له شيء.
وإذا كان حقه معلقًا بعين ذلك الدين، لم يدخل معه الغرماء.
وإذا اقتضى بعض1234
حقه ووضع بعضًا، فهو على أربعة أوجه: إما أن يحط البعض ثم يقتضي الباقي، أو يقتضي على الحط 1، أويقتضي على جملة حقه ثم يحط قبل أن يقوم على صاحبه، أو بعد أن قام عليه وقاسمه.
فإن كان حظه من ذكر الدين خمسين يحط عشرة ثم اقتضى الأربعين، كانت الأربعون بينهما أتساعًا.
وكذلك إذا اقتضى على الحط، فقال: أقتضي أربعين على أن أترك لك عشرة، فإن اقتضى أربعين فلما بقيت عشرة تركها 2.