التبصرة للخميصفحات 5428-5467

كتاب الشهادات

صفحات 5428-5467

والحمل 1 والحيض والرضاع 2. قال أصبغ: وما تحت الثياب والشهادة في الولد على ثلاثة أوجه: على نفس 3 الولادة، وعلى الاستهلال، وعلى أنه ذكر، فتجوز شهادتهما على الولادة مع وجود الولد، أن هذه ولدته.
واختلف إذا لم يكن الولد موجودًا، فأجازها ابن القاسم 4. ومنعها ربيعة وسحنون 5. وأرى إن كانت المناكرة بقرب الولادة أن لا تقبل الشهادة؛ لأنه يقدر على إظهاره وإن كان مقبورًا، وإن كانت الشهادة بعد طول الأمد، وإنما احتيج إليها الآن عند قدوم من أنكر الولادة، أو قالت الأم كنت مقرًا به وجحدت الآن، كانت الشهادة 6 جائزة، وإن شهدتا 7 على الاستهلال، جازت الشهادة إذا كان البدن حاضرًا 8، إلا أن يقال إن مثل ذلك لا يستهل؛ لأنه لم يتم خلقه، وإن لم يوجد البدن 9 عاد الخلاف المتقدم، إلا أن يكونا متفقين على الولادة، وإنما الخلاف في الاستهلال فتقبل الشهادة وإن عدم الولد.
واختلف إذا شهدتا على 10 أنه ذكر على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم:

يحلف المشهود له مع شهادتهما ويستحق 1. فأقامهما 2 ها هنا 3 مقام شهادة رجل 4؛ لأن كونه ذكرًا مما يطلع عليه الرجال والنساء، وهي شهادة على ما ليس بمال يستحق بها مال.
وقال أشهب: لا تجوز شهادتهن 5. ومر في ذلك على أصله في الشهادة على ما ليس بما يستحق بها مال 6، وقد تقدم.
وقال أصبغ: إن فات أمره بالدفن وطال مكثه، حتى لا يمكن إخراجه، لتغيره، نظرت فإن كانت فضل 7 ذلك المال ترجع إلى بيت المال، أو إلى العشير 8 البعيد أجزت الشهادة 9، وإن كان يرجع إلى بعض الورثة دون بعض، أخذت بقول أشهب، قال محمد: وذلك 10 سواء 11؛ لأن حق بيت المال كحق أقرب الورثة، ولو 12 عدمت البينة ومات رجل عن زوجة حامل وبنت وعاصب، فوضعت الزوجة وقالت البنت 13 والزوجة كان غلامًا، وقال العاصب كانت

أنثى، فعلى قول الزوجة والابنة تكون الفريضة من أربعة وعشرين، للابنة من ذلك أربعة عشر سهمًا، منها (1) سبعة عن الأب وسبعة عن الأخ، وللزوجة الثمن عن الزوج وهو ثلاثة، والثلث عن الولد وهو خمسة إلا ثلث، والباقي على قوليهما للعاصب وهو سهمان وثلث.
وعلى قول العاصب إنها أنثى يكون للزوجة الثمن وهو ثلاثة (2)، وللابنتين الثلثان فذلك تسعة عشر، والفاضل على قوله عن الزوج (3) خمسة، وعن الابنة سهم وثلث، الجملة ستة وثلث (4)، وقد قبض بتسليم الورثة الأم والبنت سهمين وثلثًا، فالمتنازع فيه على قولهم أربعة إلا ثلثًا (5)، يتحالفون فيها تقسم بينهم (6) على قدر دعواهم، فالعاصب يقول جميعها إلي، والزوجة والابنة يقولان جميعها لنا، فيأخذ العاصب نصفها، ثم تقسم الزوجة (7) والبنت النصف الآخر نصفين.

فصل [في شهادة النساء على عيوب الفرح]

وشهادتهن على عيوب الفرج على وجهين: فأما الحرة يدعي الزوج أن بفرجها عيبًا يوجب الرد، فينظر إليها النساء.
وقال سحنون وأصحابنا يرون 81234567

أنها مصدقة، وأنا أرى أن ينظر إليها النساء 1. وهو أحسن لأنها تتهم في أن تدفع عن نفسها فلا تصدق 2، والنظر والشهادة في ذلك ضرورة 3. واختلف إذا كان العيب بغير الفرج، هل يبقر الثوب عن ذلك الموضع ليراه الرجال أو يرجع فيه إلى شهادة النساء؟ وقد تقدم قول أصبغ، أن شهادتهن 4 تجوز فيما تحت الثياب فلا يحتاج إلى أن يبقر عن الثوب.
وأما الإماء فإن كان العيب بالفرج، وهو مما لا يعلمه الرجال، وإنما يعلمه النساء ولا يدري الرجل، هل ذلك صفة خلق كثير منهن أم لا؟ فإن كانت الشهادة عن فائتة؛ لأن الأمة ماتت أو غابت، أو كان القائم بالعيب هو الذي أتى 5 بهن، ليشهدن له، لم يقبل في ذلك أقل من امرأتين ولا يمين عليه، وإن كان الحاكم الباعث في الكشف عن ذلك، كان فيه قولان: هل يقبل قول امرأة واحدة؛ لأنه من باب الخبر أو امرأتين؟ ولا أرى أن يقبل اليوم أقل من امرأتين؛ لأن العدالة ضعفت.
وإن كان العيب مما يعلمه الرجل كالبكارة، يقول وجدتها ثيبا وكذبه البائع، ولم يبعث الحاكم في ذلك أقل من امرأتين 6، لم يقبل في ذلك أقل من امرأتين، واختلف في اليمين 7.

فصل [في انفراد النساء بالشهادة فيما يقع بينهن مما لا يجوز الانفراد به]

اختلف في شهادة النساء بانفرادهن، فيما يقع بينهن في العرس والمأتم والحمام، من الجراح والقتل.
فذكر ابن الجلاب في ذلك قولن: الجواز والمنع 1. فالجواز 2 قياسًا على شهادة الصبيان؛ لأنه مما تدعو إليه الضرورة، فيجوزان 3 وإن لم 4 تكونا عدلتين؛ لأنه موضع لا يحضره العدول.
وأرى أن يقسم معهما في القتل والمنع أولى؛ لأن النساء يتهمن أن يرمين بذلك من لم يجز، وليس قول المرأة من أولى 5 على الصدق فإذا لم تحمل على الصدق فإنه يختلف هل يقسم معهن في القتل؟ 6 وتحلف إن جرحت وتقتص، وإن عدل منهما اثنتان 7 اقتص له 8 في القتل بغير قسامة، واقتصت في الجراح بغير يمين؛ لأن شهادة اثنتين فيما لا يحضره غيرهن، كالرجلين فيما يحضره الرجال.

وأجاز محمد في المرأة تدعي علي زوجها، أنه بنى بها وأرخى الستر

عليها 1، شهادة امرأتين 2 ويمين 3، لما كان ذلك مما لا يطلع عليه إلا النساء 4، والزوج يدعي المعرفة، وقد قيل في هذا الأصل: لا يمين عليها والمرأتان كالرجلين، ولا يقضى بشهادة امرأة واحدة في الأموال؛ لأنها ربع شهادة.
ويختلف فيما لا يطلع عليه إلا النساء فقال محمد: لا يلطخ 5 بشهادة امرأة واحدة شيئًا، لا في قتل ولا رضاع ولا استهلال، ولا حيض ولا حمل، ولا في عيب ولا في غير ذلك 6 من جميع الأشياء، أقل من امرأتين 7. وقد اختلف في جميع ذلك، فأجاز أشهب 8 القسامة مع المرأة الواحدة في العمد والخطأ 9، ورآها لطخًا وليس بالبين.
ولا أرى أن يراق دم امرئ مسلم بقول امرأة، وهو في الخطأ 10 أبين أن لا تجوز لأنها شهادة على مال.
وأجاز ابن القاسم في كتاب النكاح الثاني، بشهادة امرأة واحدة على الرضاع.
وأجازها مالك في كتاب محمد إذا فشا عند المعارف والأهلين 11.

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفراق بقول امرأة أنها أرضعت 1، وإن لم يعرف ذلك من قولها قبل، فهو في هذا أبين.
وحلف ابن القاسم السيد بشهادة امرأة واحدة 2، على أمته 3 أنها ولدت منه 4، إذا شهد شاهدان على الوطء، قال: لأنها لو أقامت امرأتين، ثبتت الشهادة على الولادة، فإذا قامت امرأة حلف 5. يريد أن شهادة امرأتين 6 في هذا الموضع، بمنزلة شهادة 7 رجلين في غيره، وعلى هذا أن 8 شهادة امرأة واحدة نصف شهادة، يحلف بها السيد كما يحلف على شهادة رجل في 9 غيره.
وعلى هذا إن شهدت امرأة واحدة 10 على الاستهلال، حلف من قام بشهادتها واستحق، وأدنى منازل شهادتها أن يحلف المنكر للشهادة، إذا قالت الأمة إنه علم، وإن شهدت امرأة على الحبل 11، حلف المشتري ورد، وإن شهدت على الحيض، وكانت الشهادة بعد أن انتقلت إلى الطهر، حلف البائع وسلمها واستحق الثمن، ولا يصيبها المشتري، ويحال بينه وبينها إذا كان قد

كذب الشهادة حتى تحيض، وكذلك العيب إن شهدت امرأة أن بها عيبا، في موضع لا يطلع عليه الرجال حلف ورد.

فصل [في شهادة الصبيان]

فأما شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراح والقتل، فاختلف فيها على ثلاثة أقوال: فقال مالك: تجوز في الجراح والقتل 1. وقيل: تجوز في الجراح خاصة 2. وقال محمد بن عبد الحكم: لا تجوز في جراح ولا قتل؛ لأن الله إنما أجاز 3 شهادة العدل و 4 الرضي.
والأول أحسن؛ لأن القتل والجرح 5 موجود، والشأن صدقهم عند أول قولهم، والضرورة تدعو إلى معرفة ذلك منهم.
وقال القاضي 6 أبو محمد عبد الوهاب: تقبل شهادتهم بتسعة شروط.
أحدها: أن يكونا 7 ممن يعقل الشهادة، أحرارًا ذكورًا محكومًا لهم بالإسلام، والمشهود به جرح أو قتل، ويكون ذلك فيما بينهم، لا لكبير على صغير ولا لصغير على كبير، ويكونا ائنين فصاعدًا، وتكون الشهادة قبل تفرقهم

وتخبيبهم 1، وتكون متفقة غير مختلفة 2. وقد اختلف في هذه الجملة في سبعة مواضع أحدها: هل تجوز شهادتهم فيما بينهم في المعارك 3، أو شهادة من لم يحضر معهم في ذلك؟ والثاني: شهادة الإناث مع الذكور.
والثالث: شهادتهم لكبير أو عليه.
والرابع: القسامة إذا يمت بالحضرة.
وهل يقسم مع شهادة واحد.
والخامس: إذا اختلفت الشهادة ولم يخرجوا بالقتيل عن جملتهم.
والسادس: هل يراعى ما كان بينهم من عداوة أو قرابة 4. فأما الوضع الذي تجوز فيه فقال مالك: تجوز فيما بينهم 5. وقال -في كتاب ابن سحنون-: تجوز 6 في المعارك.
يريد القتال الذي يكون بينهم، وقال ابن مزين: إذا شهد صبيان على صبي، فلا أبالي كان الشهود مع الجارح، أو مع المجروح في جماعة، أو كانوا في جماعة 7 ليسوا منهم بسبيل 8. والأول أشبه، وإنما يجوز 9 فيما تدعو الضرورة إليه، وهو ما يجري بينهم، فإذا لم يكونوا منهم،

وإنما مروا بهم كانوا كغيرهم ممن مر بهم، فلا تجوز إلا بشرط البلوغ والعدالة.
وأما الإناث يشهدن مع الصبي، أو يشهد بعضهن على بعض، فقال محمد: لا تجوز شهادة الإناث وإن كان ذلك فيما بينهن 1. وأجازها عبد الملك 2 في المجموعة 3. وقال محمد 4: أقل ما تجوز شهادة غلامين، أو غلام وجاريتين، ولا تجوز شهادة غلام وجارية، ولا شهادة الإناث وإن كثرن؛ لأنهن مقام اثنتين، واثنتان مقام واحد 5. وهو أحسن إذا كان يجتمع جميعهن للعب، الذكران والإناث، وإن لم يجتمعوا 6 وإنما مر صبي وصبيتان على صبيان يلعبون بانفرادهم 7، أو إناث يلعبن بانفرادهن، لم تجز الشهادة على قول مالك، وجازت على قول ابن مزين.
وإن شهد صبيان على ما كان بين الإناث بانفرادهن، جرى على الخلاف فيما يكون بين النساء في المأتم والعرس.
وقد قال -غير ابن القاسم في المدونة-: أن الإناث يجزن 8، ولم يبين هل ذلك فيما يكون بينهن بانفرادهن، وفيما.
يكون منهن مع الذكران؟ وكل ذلك يجري على الخلاف المتقدم.
ولا تجوز شهادة الصبيان لكبير 9، ولا على كبير، وهذا قوله في المدونة 10.

وأجاز محمد شهادتهم للكبير في القتل، ولم يجزها في الجراح؛ لأنه يتهم أن يكون خببهم، ولم يجزها على كبير في جرح ولا قتل؛ لأنهم متهمون أن يدفعوا 1 عن أنفسهم 2. وأجازها ابن حبيب للكبير وعليه.
والأول أحسن وأصوب 3. ولا تجوز إلا فيما تدعو إليه الضرورة، في المجامع التي تكون بينهم، ويلزم من أجازها للكبير أو عليه، أن يجيز شهادة الصغار 4، على من لم يكن معهم في المعارك.
قال مالك: وليس في الصبيان قسامة 5، والقسامة على أربعة أوجه: تسقط في وجهين، إذا قال المقتول: قتلني فلان.
وإذا أقر القاتل 6 أنه قتل.
واختلف إذا ثبت الضرب بشهادة صبيين، ثم نزي في ذلك الجرح فمات، أو شهد صبي واحد على القتل المجهز.
فعلى قول مالك لا يقسم في ذلك.
وقال ابن نافع -في المدونة-: إذا ثبت الضرب بشهادة صبيين، ثم نزي فيه 7 فمات، يقسم أولياؤه لمن ضربه، مات ويستحق 8 الدية 9. وقال أيضًا -في كتاب ابن مزين-: يقسم مع شهادة الصبي الواحد في العمد والخطأ.

وقوله إذا ثبت الضرب بشهادة الصبيين 1، ثم نزي فيه فمات 2 أشبه؛ لأنهما في ذلك مقام الرجلين في ثبات الضرب، فكانت القسامة في ذلك جائزة، بمنزلة لو شهد على الضرب رجلان.
واختلف إذا خالطهم رجل، هل تسقط الشهادة لإمكان أن يكون خببهم ووقف الشهادة أولى؟ وإن كان عدلًا وإن 3 وقال لا أدري 4 من رماه، ثبتت شهادة الصبيان.
واختلف إذا شهد صبيان أن هذا الصبي قتله، وشهد رجلان عدلان أنه لم يقتله ولم يدمه، هل يؤخذ بقول الصبيين؛ لأنهما أثبتا حكمًا، أو بقول الرجلين؟ والأخذ بقول الرجلين أحسن، ولا تسقط شهادة العدول، بشهادة من ليس بعدل.
وكذلك إذا قال الرجلان بل قتله هذا، أخذ بقولهما وكانت الدية على عاقلة من شهدا عليه، إلا أن يقوم أولياء القتيل 5 بشهادة الصبيين، فتسقط الدية؛ لأنهم كذبوا الرجلين، وشهادة الصبيين ساقطة بشهادة الرجلين.
وإن شهد رجل عدل أن هذا قتله، لغير من شهد عليه الصبيان، أقسموا 6 معه وكانت الدية على عاقلته، وكذلك إن اتفقت شهادة الرجل العدل 7 و 8 الصبيين، فإنه يقسم مع شهادته؛ لأن شهادة الصبيين سقطت بحضور

الرجل، وهذا هو الصحيح من المذهب.
وقال عبد الملك: تسقط شهادة الصغار إذا شهد كبار عدول بمعاينتهم، بخلاف ما شهدوا به 1. وإن اتفقت شهادة الرجل العدل مع الصبيين، فهو تقوية للرجل كشاهدين عدلين 2، أو يشهدون 3 باختلاف قولهم، أو أنهم تفرقوا قبل أن يشهدوا.
واختلف إذا اختلفت شهادة الصبيان، ولم يخرجوا القتل عنهم 4، فشهد اثنان أن هذين قتلاه.
وقال 5 المشهود عليه 6: بل أنتما قتلتماه.
فقيل: تسقط الشهادتان 7 لأنها اختلفت وقيل 8: تكون الدية على عاقلة الأربعة، لاتفاقهم أن القتل لم يخرج عنهم.
وقد اختلف في هذا الأصل في الرجال 9، إذا كان ثلاثة نفر فمات أحدهم، فقال الأول للثاني: أنت القاتل.
وقال الثاني للأول: أنت القاتل.
وذلك كله في موضع واحد.
وكذلك إذا كانتا قبيلتين، إحداهما مظلومة والأخرى ظالمة، واختلط القتيلان، أو لم يعرف القتيلان لمن هو منهما، قياسًا على من قتل رجلًا ثم اختلط بآخر، فقال كل وأحد منهما لصاحبه: أنت القاتل.
فقيل: لا شيء عليهما وقيل: الدية حكما وقال

أشهب: الدم هدر 1 فقيل: فيمن قتل رجلا ثم اختلط بآخر، فقال كل واحد منهما لصاحبه أنت القاتل.
فقيل 2: لا شيء عليهما.
وقيل: الدية على عاقلتهما.
والأول أحسن؛ لأن عاقلة أحدهما بريئة.
فإذا جعلت الدية على العاقلتين كانت إحداهما مظلومة قطعا 3. وقال عبد الملك: إن شهد صبيان أن صبيا قتله، وشهد آخران أن 4 دابة أصابته، قضى بشهادة الصبيين على القتل 5. ورأى أن من أثبت حكما أولى.
والصحيح أنها قد اختلفت فيسقط جميعها.
وإن قيدت شهادتهم ثم اختلفوا أخذ بأول قولهم، وكذلك إذا بلغوا وعدلوا وشكوا 6 أخذ بقولهم الأول، وإن قالوا لم تكن الشهادة كما شهدنا، ولم يكن حكم بها لم يقض بها الآن، ولا يراعى في الصبيان جرح ولا تعديل.
ويختلف في العداوة والقرابة.
وقال ابن القاسم: لا تجوز شهادة القريب لقريبه 7 وقال المغيرة: تجوز عليه ولا تجوز له 8. وقال محمد: ومذهب 9 ابن القاسم، لا ينبغي 10 أن يجيزها في العداوة 11. وأجازها عبد الملك في العداوة

وقال لأن العداوة بينهم ليس لها (1) غِمْرٌ (2). فعلى قوله تجوز في القريب، وأرى أن تجوز في القريب (3) لأنه لابد أن يكون له قاتل من تلك الجماعة، ولا يتهمون أن يرموا به غير الفاعل (4)؛ لأن الآخرين (5) أجنبيون وهم في المنزلة عند البينة سواء، ولا تجوز إن رموا به عدوًا لهم؛ لأنهم يتهمون أن يبرؤوا (6) من ليس بعدو لهم (7)، ويطرحون على عدو.

فصل [في شهادة الترجمان والقائف وما يشبهما]

واختلف في الترجمان والقائف، والطبيب والمقوم للعيب، يكون في العبد والأمة والقاضي ومكشفه، يسأل عن التعديل والتجريح إذا لم يأت على وجه الشهادة، هل يقبل في ذلك واحد؛ لأنه من باب الخبر أو اثنان.
فأما الترجمان فقال مالك -في العتبية-: إذا اختصم إلى القاضي خصمان1234567

يتكلمان بغير العربية، فإنه يترجم عنهما رجل مسلم ثقة واثنان أحب إلينا 1، ولا نقبل ترجمة مسخوط ولا عبد ولا كافر، وتترجم امرأة إذا كانت عدلة، وألحق مما تقبل 2 فيه شهادة النساء، وامرأتان ورجل أحب إليّ؛ لأنه موضع شهادة، فأجراها مجرى الخبر فيجزئ 3 فيها واحد 4، واستحب أن يكون اثنين.
وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: لا أحفظ فيه عن متقدمي أصحابنا 5 شيئًا 6. وقال متأخرو شيوخنا: إن كان الإقرار يتضمن مالًا، أو ما يتعلق بالمال قبل فيه رجل وامرأتان، وإن كان لا يتضمن مالًا، لم يقبل فيه إلا رجلان، فأجروه مجرى الشهادة.
واختلف عن مالك في القائف، فقال يجزئ واحد عدل 7؛ لأن ذلك لم يؤخذ على وجه الشهادة، وقال أيضًا: يجوز واحد إذا لم يوجد 8 غيره 9، وقد أجازه عمر بن الخطاب، وروى عنه أشهب أنه قال: لا يجزئ إلا اثنان؛ لأن

الناس قد دخلوا 1. وهو أصوب ولو استظهر في ذلك بالعدد حتى ينظر 2 هل يتفق قولهم لكان أحسن فإن لم يوجد إلا واحد أجزأ 3 إذا كان عدلًا بصيرًا.
واختلف في قبول الجرح والتعديل بواحد، إذا كان ذلك سؤال 4 من القاضي أو من من مكشفه، ولم يكن أحد الخصمين هو الذي أتى به إلى القاضي أو مكشفه، ولا أرى اليوم أن يجتزئ بأقل من اثنين، وإن كان المشهود له أتى بهم إلى القاضي أو مكشفه، لم 5 يقبل في ذلك أقل من اثنين قولًا واحدًا.
وقال محمد: لا يرد من العيوب إلا ما اجتمع عليه عدلان من أهل المعرفة والبصر.
وقال ابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب-: للحاكم قبول 6 شهادة الواحد فيما اختصم إليه من عيوب العبيد 7 والإماء، إذا كانا قائمين، وإن 8 كان الحاكم 9 متولي الكشف، فيرسل العبد أو الأمة إلى من يرتضيه، لمعرفة ذلك 10؛ لأن ذلك ليس بشهادة، وإنما هو علم يأخذه عمن يبصره، مرضيًا كان أو مسخوطًا.
فإن كان العبد غائبًا أو ميتًا كانت الشهادة على وجهها، وعلى

ما جيء به 1 في 2 الشهادة، قال: وكذلك عيوب الإماء التي لا ينظر إليها إلا النساء، فإن كانت الأمة قائمة اكتفي فيها بقول امرأة.
وقال مالك -في الأمة توقف للاستبراء-: يجزئ فيها قول 3 امرأة.
فعلى قوله تجزئ الواحدة في العيوب، وعلى أحد قوليه في القائف 4 أن لا يجزئ واحد، فلا يجزي في العيوب إلا رجلان، وفي الإماء إلا امرأتان، وذكر شهادة السماع والاستفاضة يأتي فيما بعد إن شاء الله.

باب في شهادة القاذف قبل حده وبعده

وقال ابن القاسم 1: تجوز شهادة القاذف و 2 المحدود في القذف، إذا تاب وحسنت حالته 3. قال مالك: وإن كان صالحًا ازداد درجة 4 جازت شهادته 5. وقد اختلف في القاذف في أربعة مواضع: أحدها: هل تسقط شهادته 6 بنفس القذف، أو حتى يعجز عما رمى به؟ والثاني: إذا عجز وحُدَّ، هل توبته أن ينتقل حالة 7 إلى خير وصلاح، أو أن يرجع عن قوله؟ والثالث: إذا صحت توبته هل يقبل في القذف؟ والرابع: إذا كان متماديًا على قوله هل يعد قذفًا 8 ثانيًا فيحد؟ فقال ابن القاسم: شهادته جائزة حتى يحد 9. وقال عبد الملك: تسقط بنفس القذف، إلا أن يثبت قول 10. وأرى شهادته على الوقف فلا تمضي ولا ترد، فإن أثبت ما رمى به مضت، وإن عجزردت.
وإن قذف من هو مشهور بالفساد لم يحد له 11، وإن عجز عن

إثبات 1 ذلك.
وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: أن امرأة كانت تظهر السوء في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا" 2. فإذا كان الحد لصيانة الأعراض، وبلغ هذا من انتهاك حرمته، إلى هذا القدر من الإعلان بحاله، لم يحد قاذفه 3. واختلف إذا حد القاذف، وسقطت شهادته في الوجه الذي يوجب قبولها.
فقال مالك: إذا ظهرت توبته وازداد درجة 4. قال: ولا يقال له تب وليس نزوعه عن قوله 5 بنافع حتى تظهر توبته 6. ولا مقامه عليه بضائر في شهادته، إذا ظهرت توبته، ولا يسأل أمقيم هو أم لا؟ فمنع شهادته وإن رجع عن القول الأول، إذا لم ينتقل حالة.
وأجازها وإن كان مقيمًا عليه، إذا انتقل حالة 7 إلى خير وصلاح.
وقيل: لا تقبل شهادته إلا أن يرجع عن قوله، فيقبل وإن لم تنتقل حالة.
وذكر البخاري عن عمر بن الخطاب: أنه جلد أبا بكرة وشبل ابن معبد 8 ونافعًا، لقذف المغيرة.
وقال من تاب قبل شهادته، فلم يرجع أبو بكرة فلم تقبل شهادته، وذكر عن أبي الزناد أنه قال: الأمر عندنا

بالمدينة، إذا رجع القاذف 1 عن قوله واستغفر قبلت شهادته 2. وعن الشعبي وقتادة مثل ذلك 3. وأرى أن يجمع بين التوبة من القول 4، وصلاح الحال، لقول الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: 89] فشرط الفصلين جميعًا، والتوبة في الحقيقة النزوع عن القول الأول، أو الفعل إن كان فعلًا، وأن لا يعود إليه 5، فمن كان باقيًا على الذنب الذي أسقط 6 الشهادة، لم يتب وإن تبين منه الصلاح، في وجه آخر وهو بمنزلة من علم منه، أنه لا يستنكف عن صنف من المعاصي، وهو في غيره على الخير والصلاح.
ويستحيل أن يكون ذلك دليلًا على انتقاله 7، وهو مقر أنه مقيم عليه، يقول الذي كنت قلت حق، ثم لا يكتفي منه بالرجوع عن القول دون أن يتبين انتقال حالة؛ لأن من علمت منه معصية، لا تكون توبته فيما يتعلق بحق الناس من الشهادة، بأن يقول تبت دون أن يتبين حالة 8. وقال ابن القاسم: إذا قبلت شهادته لم ترد في شيء من الأشياء 9. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: تجوز في كل شيء

إلا في القذف وحده 1، وكذلك الزاني البكر إذا حد ثم تاب، تجوز شهادته إلا في الزنا، وتجوز في القذف واللعان وكذلك المنبوذ، لا تجوز شهادته في شيء من وجوه 2 الزنا، لا في قذف ولا في رؤية 3، وكذلك قال مالك 4. وتجوز شهادة السارق في كل شيء، إلا في السرقة، وكذلك قاتل العمد يعفى عنه ثم يحسن حالة، وكذلك الشارب يحد في سكره.
واختلف إذا تمادى على قوله، هل يكون كمبتدئ قذف فيعاد حده؟ وقد مضى ذلك في كتاب اللعان.

باب في الشهادة على الشهادة

الشهادة على الشهادة 1 جائزة، إذا كان المنقول عنه مريضًا أو غائبًا أو ميتًا، وإن كان حاضرًا قادرًا على أدائها بنفسه 2، لم تنقل عنه لإمكان أن يكون تأخره لريبة، لو حضر ثبتت 3 عليه 4، فيؤدي ذلك إلى البحث والكشف، ولأن قبول الشهادة من شهود الأصل أسلم وأحوط؛ لأن شهود الأصل يمكن منهم، السهو والغلط وتعمد الكذب، ويمكن مثل ذلك من الناقلين، فكان من حق المشهود عليه، أن يؤدي الشاهد الشهادة بنفسه؛ لأن تخوف ذلك منهم أخف من تخوفه من الفريقين.
وقال ابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب-: ينقل عن النساء وإن كن حضورًا وذلك الشأن 5. واختلف في حد الغيبة وفي عدد الناقلين عنهم 6، وهل يدخل النساء في النقل؟ فقال ابن القاسم -في كتاب محمد-: إن كانت الشهادة في الحدود لم تنقل عنهم، إلا في الغيبة البعيدة، وأما اليومان والثلاثة فلا، ويجوز ذلك في غير الحدود 7. وقال سحنون: إن كانت المسافة تقصر في مثلها الصلاة، أو الستين ميلًا كتب القاضي إلى رجل تشهد عنده البينة، ولم يفرق بين أن تكون

الشهادة 1 في مال أو حد 2. وقال ابن القاسم -في المدونة فيمن أراد أن يحلف خصمه، لغيبة بينته ثم يقوم بها- قال: إن كانت الغيبة قريبة اليوم واليومين والثلاثة، قيل له قرب بينتك، وإلا فاستحلفه على تركها 3. والأول أحسن.
والاحتياط للحدود أولى.
وأما العدد فذهب 4 ابن القاسم، إلى أنه كالشهادة على ذلك 5 الأصل الذي يشهد فيه المنقول عنهم، فإن كان مالًا جاز أن ينقل رجلان أو رجل وامرأتان 6، وإن كان نكاحًا أو طلاقًا أو حدًا غير الزنا، جاز نقل رجلين ولم يجز نقل النساء 7. وإن كانت عن معاينة الزنا، جاز أن ينقل أربعة عن كل واحد من الأربعة، أو اثنان عن كل 8 اثنين، أو اثنان عن ثلاثة، أو اثنان عن واحد، ولا ينقل واحد عن واحد 9. كذلك المال والنكاح، ينقل الاثنان عن كل واحد من شهود الأصل، ولا ينقل واحد عن واحد، وواحد عن واحد 10، وإن كان النقل عن حكم قاض

بمال، جاز على قوله شهادة رجل وامرأتين.
وقال ابن الماجشون -في المبسوط في الشهادة على السماع-: أقل ما يجزئ في ذلك شهادة أربعة 1. قال 2: وذلك أنه شبيه بالشهادة على الشهادة 3، فلا يجزئ على قوله في المال والحدود، وما سوى الزنا أقل من أربعة، وإن نقل عن حكم قاض، فإن كانت الشهادة على القاضي، بحكم تضمن مالًا أجزأ اثنان، وإن كانت الشهادة 4 على بينة في الحكم، لم يجز أقل من أربعة.
وقال -في النقل عن شهود الزنا-: ينقل أربعة عن كل واحد ولا يتكرروا 5. والأول أبين والحكم في النقل كالمنقول عنهم 6. وأجاز أشهب نقل اثنين في الأموال، ولم يجز نقل النساء فيه؛ لأن النقل ليس بمال وإن كان المستحق به 7 مالًا.
وقال عبد الملك -في كتاب محمد-: إن شهد رجلان على شهادة واحد، ثم شهد أحدهما وآخر معه، على شهادة رجل آخر على ذلك الحق، لم تجز.

قال: وإنما حيي 1 ذلك الحق بواحد 2، ألا ترى أنه إنما 3 شهد رجلان على شهادة رجل، وشهد آخر على شهادة رجل آخر 4، فلم يجز ولم يقطع بها، حتى رجع أحدهما فشهد مع الآخر، حتى أنفذ ما وقف من شهادتهما.
وقال محمد: ذلك جائز 5، وإنما هو رجل شهد على شهادة رجلين، فلو جاء آخر فشهد عليها 6 ثبت الشهادة.
وهذا الذي قاله محمد لا تهمة فيه، وإنما جاوب عبد الملك إذا تقدم نقلها 7 عن واحد، ثم نقل أحدهما مع آخر، فاتهمه لما تقدم وقوف شهادته، أن يشهد مع هذا، لتمضي شهادته 8، وعلى أن قوله لو أتى الثلاثة معًا لم يقض بشهادتهم، إلا أن يكونوا أربعة.
قال محمد: وإن شهد رجلان على شهادة رجل في ذكر حق، وعدلا آخر شهد فيه جاز، وإن شهد شاهدان في ذكر حق، لم يجز أن يعدل أحدهما الآخر.
قال: وإن شهد العدول على شهادة رجل، ثم شك المنقول عنه 9 بعد طول زمان، أو أنكرهما 10 لم تجز شهادته، إلا أن يكون قد

صار ذلك 1 إقرارًا على نفسه، أو آل 2 إلى أن 3 يجر إلى نفسه 4 بجحوده منفعة 5. وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل فيمن حدث بحديث ثم نسيه، يجوز أن يسمع ممن كان سمعه، وإن كان 6 يرويه الأول عمن كان سمعه منه، وليس النقل بتعديل للمنقول عنهم؛ لأنهم إنا نقلوا 7 لفظًا سمعوه، ومجرد النقل 8 لا يقتضي تعديلًا، ولا ينبغي أن ينقل عن مجرح، خوف أن يخطئ الحاكم، أو يدلس عليه فيحكم به، ولا بأس 9 بالنقل عمن لا يعلمه بجرح ولا تعديل، وبقية ما يتعلق بهذا الفصل مذكور في كتاب الرجم.
واختلف في نقل النساء، فقال ابن القاسم: يجوز نقلهن فيما تجوز فيه شهادتهن، فينقل رجل وامرأتان عن رجلين شهدا بال، فتكون الشهادة قد تمت، وعن رجل وامرأتين، فيحلف المشهود له على شهادة المنقول عن 10 وعن امرأة فتكون ربع شهادة، وعن رجل أو امرأتين شهدتا على طلاق أو عتق أو قتل، فيحلف الزوج أو السيد ويقسم الأولياء، ولا يصح نقل امرأتين

شهدتا 1 بانفرادهما 2 في شيء من ذلك، كما لا يجوز نقل رجل عن رجل 3 ولا عن امرأتين 4. واختلف في نقل امرأتين عن امرأتين، شهدتا على ولادة أو استهلال.
فقال أصبغ: يجوز نقلهما بانفرادهما قياسًا على الشهادة في ذلك الأصل 5. وقال ابن القاسم: لا يجوز في ذلك إلا رجل وامرأتان 6، ولا يجوز نقل أربع نسوة، وهو أصوب؛ لأن الأول أجيز للضرورة، لما كان لا يحضره غيرهن، ولا ضرورة في النقل ولا في الاقتصار عليهن.
وقال أشهب وعبد الملك: لا يجوز 7 نقلهن للشهادة بحال، لا في مال ولا في غيره، ولا تجوز إلا حيث تجوز شاهد 8 ويمين، والنقل لا يجوز ذلك فيه 9.

باب في اختلاف الشهادة في المال والطلاق والعتق والقتل

وقال مالك -فيمن أقام شاهدًا بمائة دينار 1، وشاهدًا بخمسين، فإن شاء أخذ مائة بيمين، وإن شاء أخذ 2 خمسين بغير يمين 3، ولم يبين الشهادة عن مجلس أو مجلسين.
وقد اختلف إذا كانتا عن مجلس 4 بلفظ واحد، وقام المشهود له بالشهادتين 5، والمدعى عليه منكر لهما.
فقيل: الشهادة ماضية حسبما تقدم، وكان شاهد المائة شهد بخمسين مرتين 6. وقيل: الشهادتان ساقطتان.
وهو أحسن، وقد كذب كل واحد منهما صاحبه، واللفظ بمائة غير اللفظ بخمسين.
وإن قام 7 الطالب 8 بشاهد المائة، حلف معه واستحق، وإن كان الآخر أعدل.
وقد 9 سقط شاهد الخمسين، لاتفاق الطالب والمطلوب على كذبه.
وإن قام المطلوب بشاهد الخمسن، نظر إلى أعدل الشاهدين، فان كان شاهد المائة أعدل، حلف معه الطالب واستحق، وإن كان الآخر أعدل، حلف معه المطلوب وبرئ.
وقيل: يحكم بشاهد الطالب وإن كان الآخر أعدل، وليس

بالبين 1 والأول أحسن؛ لأن المطلوب يقول هذا شاهدي أعدل من شاهدك، يشهد أني لم أقر إلا بخمسين.
واختلف إذا كانت الشهادة عن مجلسين، وقال المشهود له هو مال واحد، والمدعى عليه ينكر الجميع.
فقال ابن القاسم: لا يستحق من ذلك شيئًا إلا بيمين، وقال محمد: له أن يأخذ أقلهما بغير يمين، ويحلف المطلوب على الزائد 2. والأول أصوب؛ لأن المطلوب يقول ليس لك أن تضم الشهادتين، وتأخذ خمسين ثم أحلف على تكذيب شاهد المائة، وإذا حلفت على تكذيبه بطل جميع شهادته، فإن أحب حلف 3 مع شاهد المائة وأخذها 4، ويستغني عن شاهد الخمسين، وإن أحب أن يحلف مع شاهد الخمسين ويرد اليمين في شاهد المائة، فإن حلف برئ وإن نكل غرم خمسين؛ لأن الطالب لم يدع إلا مائة وقد أخذ خمسين، فإن أحب أخذ خمسين بغير يمين مائة 5، ثم لا يكون له على الطالب شي، وإن زعم الطالب أنهما مالان، حلف مع كل شاهد 6 واستحق مائة وخمسين، إلا أن يقول الطالب 7 بالشهادتين، ويقول الخمسون من المائة ويعدم التواريخ، أو يعلم أنه أقر بخمسين قبل المائة، ويكون القول قوله مع يمينه، إذا قال 8 استدنت منه خمسين فأشهدت له بها، ثم خمسين فأشهدت

بمائة، فإن علم أن الإشهاد بمائة متقدم لم يقبل قوله، وكان القول قول الطالب أنهما مالان، وإن شهد كل واحد بمائة عن مجلسين، وقال الطالب هما مائتان، وقال المطلوب هي 1 مائة، فظاهر قول ابن القاسم أن القول قول الطالب.
وقال أصبغ: إن كانتا بكتابين فالقول قول الطالب.
وكذلك إن كان إقرارا بغير كتاب، وتقارب ما بينهما 2. واختلف 3 إذا شهد ستة 4 عن مجالس، كل اثنين 5 بطلقة، وقال الزوج هي واحدة كنت أشهدت بها.
فقال ابن القاسم: هي ثلاث ولا ينفعه ذلك، وقاسه بالسلف 6 أنه يغرم ثلاث مائة 7. قال أصبغ: يعني إذا شهد له بمائة، ثم بمائة 8، ثم بمائة في مجالس 9. وقال أصبغ: إن كان يقول اشهدوا أني طلقتها، دين، وإن كان يقول اشهدوا أنها طالق لم تنفعه نيت 10. وقال مالك -في "مختصر ما ليس في 11 المختصر"، فيمن لقي رجلًا فقال 12 أشهد أن امرأتي طالق، ثم لقي آخر فقال: أشهد أن امرأتي طالق، ثم

لقي ثالثًا (1) فقال له مثل ذلك، وقال أردت واحدة، أحلف ودين.
وهو أصوب؛ لأن معنى قوله (2) طالق أنها صارت (3) ذات طلاق، فهو لفظ يراد به الإخبار عن الماضي والإيقاع الآن، إلا أن يتباعد ما بين تلك الشهادات.

فصل [فيمن شُهد عليه بالطلاق والعتق في كلمة واحدة هل تمضي الشهادتان أو لا]

واختلف فيمن شهد عليه شاهدان، أنه قال امرأتي 4 طالق، وشاهدان أنه قال عبدي حر، وكان ذلك عن كلمة واحدة، والزوج منكر للجميع، هل تسقط الشهادتان أو 5 يقضى بهما بالعتق والطلاق؛ لأن الشهادتين تتضمن الحق لاثنين الزوجة والعبد؟ وكل واحد يقوم بما شهد له به، بخلاف أن تكون الشهادة لواحد، فلا يصح أن يقوم بجميعها؛ لأن بعضها يكذب بعضًا، والزوجة ها هنا تقوم بالطلاق، وتقول لا تضرني الشهادة بالعتق؛ لأني والزوج متفقان على تكذيبهما 6، والعبد يقوم بالعتق ويقول لا تضرني الشهادة بالطلاق لأني والسيد متفقان على تكذيبهما 7، فيصح أن يقوم كل واحد ببينته، وإن كذبت الزوجة من شهد بالطلاق، وكذب العبد من شهد بالعتق، لم يحكم123

بطلاق ولا بعتق؛ لأن القيام على المشهود عليه (1)، يصير حينئذ حق (2) لله خاصة، وإذا عاد الحق لواحد لم يصح أن يقوم بهما، مع كون بعضهما يكذب بعضًا، وهذا مع تساوي العدالة، وإن كان بعضها أعدل قيم لله سبحانه بالأعدل، فإن صح (3) صدق الزوج الأعدل، والزوجة والعبد يقولان لا علم عندنا، ولم يقوما بشيء قضي بالتي صدق (4)، وإن صدق الأخرى قضي بالشهادتين، فيقضى بالأعدل لحق الله تعالى والأخرى بإقراره، وإن صدق الأعدل وهي التي شهدت بالطلاق، وقام العبد بشاهدي العتق، قضي بالعتق على القول أن بينة المدعي لا تكذب.

فصل [في شاهدين شهد أحدهما بالقتل والثاني بالذبح هل تمضي شهادتهما أو لا؟]

وإن شهد شاهد أن فلانًا ذبح فلانًا، وشهد 5 آخر أنه أحرقه بالنار 6، والمشهود عليه منكر للشهادتين، فإن قام الأولياء بالشهادتين بطل الدم، وإن قاموا بإحداهما أقسموا معه واقتضوا 7، وسقطت شهادة الآخر، لاجتماع1234

الأولياء والقاتل على تكذيبه، فإن اعترف القاتل بالذبح، وقام 1 الأولياء بشاهد 2 الحرق، فإن كان هو الأعدل، أقسموا معه 3 وأحرقوا، وإن كان الآخر أعدل، حلف معه القاتل وقتل ذبحا بغير حرق.

باب فيمن شهد بحق لنفسه ولغيره، والشهود يشهد بعضهم لبعض، ومن شهد على رجل في مال في يديه أنه أقر أنه لفلان

اختلف فيمن شهد في وصية لنفسه ولغيره، فقيل: يبطل جميعها؛ لأنه إذا اتهم في بعضها رد جميعها.
وقيل: يسقط ما يخصه منها، ويمضي ما يخص غيره.
وقيل: إن كان الذي يخصه يسيرًا مضت له و 1 لغيره، وإن كان له قدر وبال 2 رد جميعها.
وقال مالك -في المبسوط-: إذا شهد الموصى له جازت شهادته لغيره، يحلفون معه ويستحقون، وإن شهد معه آخر جازت شهادتهما لأهل الوصايا، وحلف هو 3 مع الشاهد الآخر واستحق، ولم يفرق بين يسير 4 ولا كثير.
وذكر الشيخ أبو القاسم 5 ابن الجلاب عن مالك في ذلك قولين 6. وقال مطرف وابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب-: إن لم يشهد في 7 الوصية، إلا رجلان أوصى لهما فيها بشيء وفيها عتق وديون، فإن كان أشهدهما لفظًا نسقًا أو مفترقًا، فشهدا بذلك عند الإمام، أو وضعاها في كتاب ولم يعلم الميت، طرح ما شهدا به لأنفسهما بالغًا ما بلغ، وأمضى ما شهدا به لغيرهما، وإن

أشهدهما في كتاب أوقعا فيه شهادتهما، فشهدا بعد موته، لم تجز إذا كان ما أوصى به لهما، له بال 1. واختلف إذا شهدا بدين ولهما فيه يسير، هل تبطل جميع الشهادة، أو تمضي للأجنبي.
فقال -في 2 كتاب محمد-: تمضي 3. وقال مالك 4 -في المدونة فيمن شهد في ذكر حق 5 له فيه شيء-: لم تجز له ولا لغيره 6. قال في المجموعة: لأن أحدهما لا يأخذ منه شيئًا، إلا دخل عليه صاحبه.
قال: ولو اقتسما قبل الشهادة جازت شهادته.
فعلى هذا تجوز شهادته 7 في الوصية لغيره، وإن كثر ما يخصه منها إذا كانت الوصية بمعين 8، مثل أن يوصي له بعبد ولآخر بثوب أو بدار؛ لأنه لا يدخل أحدهما على الآخر، وهي كشهادتين فلا ترد شهادته للأجنبي، وإن قال أنا أعلم أن شهادتي فيما تتضمنه لي لا تجوز، وإنما أقصد بأداء الشهادة الأجنبي 9، وذكرت ما أوصى لي 10 به، لأؤدي

المجلس حسبما كان، ليس لأنهما 1 تنفعني 2، كان ذلك أبين أن لا ترد للأجنبي.
وقول مطرف وابن الماجشون أنها تجوز فيما لا يخصه، وإن كثر ما وصى له به منها أحسن 3، إلا أنه لا فرق بين أن يكون ذلك في كتاب، أو لفظ من غير كتاب، وإن كان جميع الوصية بعبد أو دار، رد جميعها لأنه لا يخص 4 الأجنبي شيء إلا دخل عليه الشاهد فيه.
وقال يحيى بن سعيد إذا شهد لنفسه ولغيره، ومعه شاهد آخر جازت شهادته له ولغيره 5. قال سحنون: يريد أنه يأخذ ذلك لنفسه بغير يمين، وهذا قول مخالف للأصول، وليس يأخذ أحد لنفسه بشهادته 6. وقال أصبغ -في العتبية في رجلين شهدا على وصية، شهد كل واحد لصاحبه-: فإن كانت على كتاب واحد بطلت الشهادة، وإن كانت بغير كتاب جازت، وحلف كل واحد مع شهادة الآخر 7. وقال مطرف وابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب، في الشهود يشهد بعضهم لبعض-: إن كان ذلك كله على رجل واحد، وفي مجلس واحد 8، لم تجز الشهادة 9، وان كانت شيئًا بعد

شيء جاز جميعها، وإن تقارب ما بين الشهادتين، وإن كان على رجلين مفترقين جاز، كان (1) ذلك في مجلس أو مجلسين (2). وأرى أن يرد جميعها، وسواء كانت على رجل أو رجلين، في مجلس أو مجلسين (3)، لفظًا أو بكتاب؛ لأنهما يتهمان على أن تشهد لي وأشهد لك، إلا أن يطول ما بينهما.

فصل [فيمن شهد على رجل، في مال في يد الشاهد، أنه تصدق به على فلان]

وقال مالك 4 -فيمن شهد على رجل، في مال في يد الشاهد، أنه تصدق به على فلان- قال: إن كان فلان حاضرًا، جازت شهادته، وإن كان غائبًا لم تجز؛ لأنه يتهم أن يقر المال في يده 5. قال محمد في كتاب الإقرار: يسلم ذلك ولا يشهد، ولا ضمان عليه، فإن قدم الغائب شهد له 6؛ لأنه إن شهد الآن فردت شهادته للتهمة لم تقبل بعد، فكان دفعه الآن أحسن للغائب.
وأرى إن أتى الشاهد بالمال إلى الحاكم، فقال أوقفه حيث ترى 7 وأنا123

أشهد، أن تقبل شهادته ويكاتب المشهود له، إلا أن تبعد الغيبة فيحلف صاحبه للغائب ويأخذه، فإن قدم الغائب حلف واسترجعه، ولو كانت الشهادة بما لا يتهم المودع في الانتفاع ببقائه في يديه، كالثوب وما أشبهه، لقبلت شهادته وكوتب الغائب؛ لأن العدل لا يتهم في مثل هذا، وقد يتسلف الدنانير والدراهم.

باب في الشهادة على السماع

الشهادة على السماع ثلاثة 1: على حاضر، أو غائب، أو ما 2 قدم زمانه.
فإن شهد على حاضر فقال مررت به فسمعته أقر بكذا، أو طلق زوجته، أو افترى على فلان، قبلت شهادته إذا استوعب ذلك الكلام أوله وآخره.
وقال ابن القاسم: لأن الذي سمع لعله كان 3 قبله أو بعده كلام يبطله، قال: وقول مالك 4 الأول، فيمن مر برجلين يتكلمان في الشيء ولم يشهداه 5، فيدعوه أحدهما إلى الشهادة قال: 6 فلا 7 يشهد 8، وليس العمل على هذا.
وقال مالك -في كتاب محمد-: إذا شهدا على رجل من وراء حجاب أقعدا له، فإن كان ضعيفًا أو مختدعًا أو خائفًا، لم يثبت ذلك عليه، ويحلف أنه ما أقر إلا 9 بالذي يذكر وإلا لزمه، ولعله يقر خاليًا ولا يقر عند من يشهد عليه 10. واختلف إذا جلس رجلان للمحاسبة، وأجلسا رجلًا معهما على أن لا

جارٍ التحميل