النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم تسليمًا
كتاب أمهات الأولاد
باب في الأمة تأتي بولد فتدعي أنه من سيدها
ومن المدونة قال مالك: ومن أقر بوطء أمته فجاءت بولد لزمه إلا أن يدعي استبراء، يقول: حاضت حيضة فكففت عنها حتى ظهر هذا الحمل، فلا يلزمه إذا أتت به بعد الاستبراء لأكثر من ستة أشهر 1، وإن لم يدَّع استبراء لزمه إذا جاءت به لأقصى ما يلد له 2 النساء 3. قال الشيخ: لا يخلو إنكار السيد الولد من تسعة أوجه: إما أن ينكر الوطء، أو يعترف به وينكر الولادة، أو يعترف بالوطء والولادة ويدعي الاستبراء، أو يعترف بالوطء والولادة ولا يدعي استبراءً، أو يدعي أنه أصاب لأقل من ستة أشهر أو خمسة أو ما أشبه ذلك 4، أو يبعد في الوقت فتكون قد أتت به بعدما جاوزت أقصى الحمل أو يقول: لم أصبها بعدما ولدت ولدًا ولدته قبل هذا، أو يقول: كنت أطأ ولا أنزل، أو أعزل عنها، أو أصبتها في غير
الفرج -في الدبر، أو بين الفخذين- فيصح نفيه إذا أنكر الوطء، وإذا اعترف به وأتت به لدون ما يلد له النساء، أو جاوزت ما يلدن له، وإذا قال: لم أصب بعد ولد ولدته قبل هذا الولد، أو لم أنزل، ويفترق الجواب إذا أنكر الولادة ومعها ولد أو لا ولد معها.
واختلف في نفيه بالاستبراء أو إذا أصاب في غير الفرج، ولا ينفى بالعزل 1، فأما إنكاره الوطء فلم يختلف المذهب 2 أن القول قوله رائعة كانت أو من الوَخْش.
قال محمد: ولا يمين عليه؛ لأنها بمنزلة من ادعى محض 3 العتق 4.
قال الشيخ: وأرى أن يحلف إن كانت من العلي؛ لأن العادة تشهد لها وتصدقها، وله تشترى، فمن ادعى غير ذلك من الرجال فقد أتى بما لا يشبه، وليس كالعتق؛ لأنَّ العتق نادر والوطء غالب.
ولو قيل: إنه لا يصدق في العلي 5 إذا طال مقامها، لكان وجهًا، ولو عُلِم من 6 السيد ميلُهُ إلى مثل 7 ذلك الجنس من الوخش لأُحْلِف 8.
فصل [فيما إذا اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها]
وإن اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها كان القول قوله مع يمينه إذا ادعت عليه العلم، وعلى قول محمد: لا يحلف 1، وإن كان غائبًا في حين تقول إنها ولدت فيه لم يحلف.
وقال عبد الملك بن الماجشون: وإذا أقرَّ بالوطء قُبِل قولها 2، حيًّا كان الولد 3 أو ميتًا وإن كان قد باعها.
واختلف إذا شهدت امرأة واحدة بالولادة، وقد تقدم ذلك في كتاب الشهادات.
ويختلف إذا شهدت امرأتان بالولادة، فقال ابن القاسم: تكون بذلك 4 أم ولد 5. ومنعه سحنون وربيعة إذا لم يكن معها ولد 6.
واختلف إذا كان معها ولد فقال في المدونة: يقبل قولها، وقال أيضًا: إذا أنكر الوطء فإن أقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد فساوى بين وجود الولد وعدمه وأنها تقيم امرأتين على الولادة 7.
وقال محمد: يقبل قولها إذا صدقها جيرانها أو واحد حضرها (1). قال: وليس يحضر لمثل هذا الثقات.
فصدقها في القول الأول قياسًا على الحرائر، ولم يصدقها في القول الآخر (2) لنقص حرمتهن، ولما علم من قلة تحفظهن (3) لأنفسهن.
وأرى: أن تراعى الدلائل التي أجراها الله تعالى عادة عند الولادة من: اللبن في الثدي، ودم النفاس، وتغير اللون، فوجودُه عَلَمٌ على صدقها، وعدمُه دليلٌ على كذبها، وهذا إذا اختلف بقرب ما يقول إنها ولدت، وكذلك إذا كان الولد كبيرًا (4) لا يشبه أن يولد ذلك اليوم أو في مثل تلك الأيام.
فإن اختلفا بعد ذهاب هذه الدلائل وبعد الفطام؛ لأنه كان غائبًا أو قالت: كان مقرًّا به، وقال هو: لم تدَّع ذلك إلى الآن - عاد الجواب إلى الاختلاف المتقدم، وقد يكون الولد شبيهًا به أو بها على ما تقول القَافَة، فذلك دليل على صدقها؛ فيرجح به أحد القولين.
فصل [فيما إذا أنكر الوطء والولادة]
وإن أنكر الوطء والولادة 5 ولم يكن إلا قولها من غير بينة على اعترافه بالوطء ولا على الولادة، فإن القول قوله، ولا يمين عليه على ما 6 قال محمد 7.1234
وأن يحلف أصوب إذا كانت من العلي، وإن لم يكن معها ولد كان بالخيار بين أن يحلف على إنكاره الوطء أو إنكاره الولادة، فإن حلف على أحدهما لم يحلف على الآخر، وإن كان معها ولد حلف على إنكار الوطء خاصة، رجاء أن يقر بالوطء فتكون له 1 أم ولد.
وإن أثبتت امرأتين على الولادة فكذلك القول قوله، أنه لم يصب، ولا ينفعها شهادة المرأتين، ويحلف 2، وإن شهد رجلان على الوطء ولا بينة لها على الولادة لم يقبل قولها عند مالك إذا لم يكن معها ولد، ويحلف 3 إذا كان معها ولد حسب ما تقدم إذا اعترف بالوطء، وإن أتت 4 مع ذلك بامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها 5.
واختلف إذا لم يكن معها ولد فإن شهد شاهد على الوطء وامرأتان على الولادة حلف على تكذيب الشاهد بالوطء، وإن شهد شاهدان على الوطء وامرأة على الولادة حلف على تكذيب شهادة المرأة إن لم يكن معها ولد.
ويختلف إذا كان معها ولد هل يكون القول قوله ويحلف أو قولها؟؛ لأنَّ قولها مقبول، وإن لم تشهد المرأة على أحد القولين، فإن كان شاهد على الوطء وامرأة على الولادة فإن كان معها ولد حلف على تكذيب شاهد الوطء، وإن لم يكن معها ولد كان في يمينه قولان واليمين أحسن؛ لأنها أقامت لطخًا في الطرفين، فإن حلف على تكذيب أحد الشاهدين لم يحلف على تكذيب
الآخر (1)، والحكم إذا جحد الوطء وشهدت البينة على اعترافه به كالحكم إذا اعترف به ولم يجحد (2) وقد قصد بعض الناس إلى الفرق بينهما بشيء لا يرجع إلى صحة.
فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة وادعى الاستبراء]
وإذا اعترف بالوطء والولادة وادعى الاستبراء كان فيها ثلاثة أقوال: فقال مالك في الكتاب بنفيه بحيضة 3. قال محمد: حيضة بغير يمين، وقال ابن الماجشون في كتابه: ثلاث حيض ويمين.
وقال المغيرة: مرة لا ينبغي بالحيض، وهو ولده إلا أن تأتي به لبعد خمس سنين ثم رجع فقال بنفيه بثلاث حيض 4. وقال محمد بن مسلمة: هو مصدق إلا أن يتهم فيحلف لقد استبرأها 5 فإن نكل لحق به الولد ولم ترد اليمين.
قال الشيخ: النفي بالاستبراء ضعيف؛ لأن الحيض عند مالك وأصحابه يأتي على الحمل إلا أن تكون الأمة ممن يظن بها الفساد، فيرجح القول بالنفي والاستبراء، وإن كانت معروفة بالعفاف والصيانة لم ينف به.12
فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة ولم يدَّعِ استبراء]
وإن اعترف بالوطء والولادة ولم يدع استبراءً، وأتت به لأقل من ستة أشهر من يوم أصاب أو لأكثر مما يتأخر الحمل إليه- لم يلحق به (1)، ولا يمين عليه إلا أن يختلفا في وقت الإصابة فتقول الأمة في هذا: إنه لأكثر من ستة أشهر وفي هذا: إنه لا يجاوز ما يتأخر إليه (2) الحمل، فيحلف السيد ويبرأ منه، ولا تكون هي أم ولد.
فصل [إن أقر بالوطء وقال: لم أنزل أو كنت عزلت]
وإن قال: وطئت ولم أنزل.
كان القول قوله ويحلف، وإن قال: كنت أعزل.
ألحق به الولد 3 إلا أن يكون العزل البين؛ فقد يكون الإنزال حركة بالفرج خارجًا، وإن كان الوطء في الدبر أو بين الفخذين، كان فيها قولان، فقيل: يلحق الولد؛ لأن الماء يصل إلى الفرج، قال محمد: كل من وطئ في موضع إن نزل منه وصل إلى 4 الفرج لحق به الولد 5. وقيل: لا يلحق؛ لأن الماء إذا باشر الهواء فسد.
والأول أحسن؛ لأن القول: إنه يفسد مظنون، فلا يسقط بمثل هذا النسب، وإن كان الإنزال بين شفري الفرج فيلحق به قولًا واحدًا.12
باب في المريض يقر بالولد أو بالإيلاد وليس هناك ولد
قال مالك و 1 ابن القاسم في المريض يقر في مرضه فيقول: ولد هذه الأمة مني، أو: حملها، أو: أصبتها فإن جاءت بولد فهو مني، أنه يقبل إقراره 2.
وكذلك إذا أقر بذلك في صحته وعند قيام الغرماء عليه، وإن قال: كانت ولدت مني وليس معها ولد- قُبِلَ قوله إذا أقر لها في صحته وهي في ملكه, ولا غرماء عليه.
واختلف إذا كان إقراره في مرضه أو في صحته وقد قام الغرماء عليه، أو بعد بيعها وهي في ملك غيره؛ فقال مالك: وإذا أقر في مرضه وهو يورث بولد قُبِلَ قوله، وإن كان ورثته كلالة لم يقبل قوله، ولا يعتق في الثلث قال: وهو بمنزلة من اعترف بعتق عبده.
وقال أيضًا: لا يقبل قوله وإن كان ورثته ولدًا 3.
وعلى قوله في المريض يقر بقبض 4 كتابة مكاتبه، وورثته كلالة أنه 5 يقبل قوله إذا كان الثلث يحمله لو لم يشغل الثلث بوصية.
ويجري فيها قول رابع: إنه إن كان اعترف بوطئها في الصحة 6 قُبِلَ قوله
الآن، وإن لم يحملها الثلث، وهو قول عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب إذا باعها ثم قال: ولدت مني.
وقال محمد: إذا أقر بذلك في صحته وعند قيام الغرماء عليه - لم يقبل قوله.
وعلى قول ابن الماجشون يقبل قوله إذا كان قد سمع منه أنه أصابها 1.
وأرى أن يصدق في قوله، وتكون على حكم أم ولد، وإن كان إقراره في مرضه، وورثته كلالة ولا يحملها الثلث، أو في صحته وعليه دين، لَمِا جرى من كثير الناس من كتمان مثل هذا، ثم يعترف به عند الموت، ويكون معها الولد، ولا يقر به إلا عند الموت، ولا سيما إذا كانت دنيئة أو سوداء، فيكتمه لمعرة ذلك، فإذا كان عند الموت أقر به خوفَ الإثم، ولأنه ذاهب من معرة الدنيا، ولهذا صدق في استلحاقه الولد بعد بيعه وقوله: إنه عبد، وأما العتق فالشأن من السيد الإشهاد ويكتب له كتابًا، ومن العبد شهادته، ففارق الإيلاد.
واختلف إذا قال: ولدت مني بعد البيع، فقال مالك في كتاب الآبق: ترد إليه إذا كان لا يتهم عليها 2.
وقال أشهب: لا ترد إليه إلا أن يكون معها ولد 3، وبه قال ابن عبد الحكم، وروي أيضا عن أشهب عن مالك أنه لا يصدق فيها ويصدق في ولدها وترد حصته من الثمن، قال ابن القاسم وعبد الملك: إلا أن تقوم بينة على إقراره بالمسيس قبل البيع فترد مع الولد وإن كان معدما وبيع بالثمن.
وقاله ابن القاسم وأصبغ في العتبية: ترد إليه إذا كان لا يتهم فيها بعشق ولا
بزيادة ولا (1) صلاح حال في (2) نفسها، وكان موسرًا وإلا لم يقبل قوله، وإن كان إقراره بعد أن أعتقها المشتري لم يقبل قوله (3). وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كان (4) سمع إقراره بمسيسها قبل بيعها ردت إليه في ملائه وعدمه, اتهم فيها أو لم يتهم، كان معها ولد أو لم يكن، أعتقت أو لم تعتق (5) كأم ولد بيعت، ولو ادعت هي ذلك دونه لصدقت كان حيًّا أو ميتًا (6)، وهذا أحسن.
وأرى أن يقبل قوله وإن لم يتقدم منه إقرار بالوطء؛ لأنها إن كانت من العلي فالشأن الوطء، وإن كانت من الوخش مثل السوداء وشبهها (7) فكثير من الناس يميل لمثلها، فإن ولدت كتمه، لمعرة ذلك عليه، إلا أن يعلم من المقر هوى في تلك الأمة فلا يقبل قوله؛ لأن الإنسان عند مثل ذلك يقر بما ليس بحق، والتهمة عند تعلق النفس أقوى من التهمة عند الفقر وقيام الغرماء (8).
فصل [في الإقرار بالولد]
وأما الإقرار بالولد فإن كان في ملكه وتوالد 9 عنده من بعد ملك الأم12345678
لستة أشهر فصاعدًا قُبِلَ قوله، وسواء كان إقراره عند قيام الغرماء عليه أو في مرضه، والورثة ولد أو كلالة، وكذلك إذا أعتقه والورثة ولد أو كلالة، وكذلك إذا باعه، والورثة ولد.
واختلف إذا كانوا كلالة فقال مالك: لا يقبل قوله إذا كان للولد إليه انقطاع، والورثة كلالة.
وقال غيره: يقبل قوله إذا كان ولد عنده ولم يكن له نسب يلحق به، قال سحنون: وعلى هذا العمل وهو أصل قولنا 1، واستدل لصحة ذلك بقول مالك إذا أقر عند قيام الغرماء أن قوله مقبول.
قال الشيخ: قول أشهب في ذلك أحسن، وقد تقدم وجه ذلك أن كثيرًا من الناس يكتم الولد من الأمة، وبخاصة إذا كان من الدنيئة، ثم يتورع عند الموت ويخاف الإثم ويعترف به، وإذا كان منقطعًا إليه فهو قوة للإقرار؛ لأنه وإن كتمه في الظاهر فحنان البنوة ورأفتها لا يذهب فهو يدنيه، ويقربه لذلك، وليس الجمع بين المسألتين من حيث ذهب إليه سحنون، والحجة لمالك في تفرقته بين المسألتين أن هذا قد تقدم منه بيع، وقال: هو عبد، وليس كذلك من لم يتقدم منه بيع بل لو كان يقول هو عبدي ولم يتحامل على بيعه، فلما خشي أن يباع عليه اعترف به، فكان أبين في قبول القول ممن باعه وَأَرَقَّهُ للمشتري، وإذا باع الأمة وولدها أو ولدته 2 عند المشتري مذكور بعد هذا.
باب في أم الولد تأتي بولد فينكره السيد أو تأتي به بعد موت سيدها
وقال ابن القاسم في أم الولد تأتي بولد بعد موت سيدها لأربع سنين أو لما يلد له النساء أنه لازم للسيد 1. وجعلها بالولد الأول كالزوج، القول قولها إن السيد عاودها، وأن الآخر منه، ولو كان حيًّا فأنكر الولد 2 وقال: لم أطأ بعد الأول، أو قال: استبرأت - كان القول قوله ويحلف؛ لأن له مثل ذلك في الزوجة، ولو قال: لم أطأ بعد الأول، أو قال: وطئت واستبرأت، لكان القول قوله، إلا أن النفي في الزوجة باللعان، وفي ملك اليمين بغير 3 لعان، وقد تقدم قول عبد الملك في الأمة يقر بوطئها وليست أم ولد، ثم تأتي بولد بعد موت سيدها أن القول قولها أنه منه.
وقال محمد في أمة معها ثلاثة من الولد ادعت أنهم من سيدها فإن أقر السيد بالأوسط فأنكر الأول والثالث، وقال: لم تلديهما كان القول قوله في الأول والقول قولها في الثالث؛ لأنها صارت فراشًا إلا أن يدعي استبراء، وإن اعترف بالآخر كان القول قوله في الأولين 4، فظاهر قوله: إن القول قول السيد إن أنكر الولادة وان اعترف بالوطء، وهو أحد القولين، ولو كان منكرًا للوطء لتساوى الأول والثالث.
باب إذا زوج الرجل (1) أمته فأتت بولد لأقل من ستة أشهر, وكيف إذا أصابها السيد بعد إصابة الزوج، فأتت بولد لأكثر من ستة أشهر؟
وقال ابن القاسم فيمن زوج أمته، ودخل بها الزوج، ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر: إن الولد لا يلحق بالزوج، والنكاح فاسد، فإن كان السيد مقرًّا 2 بالوطء لحق به إلا أن يدعي استبراءً 3.
قال الشيخ: وإن أتت به لستة أشهر فأكثر، وقد وطئها السيد وزوجها قبل الاستبراء كان فيها ثلاثة أقوال: فقيل: تُدعى له القَافَة؛ لأنَّ الولد ملك، وهو قول مالك وروي عن ابن القاسم 4، وقال أيضًا: هو للثاني وإن كان بين الوطئين يوم 5.
وقال محمد بن مسلمة: هو للأول؛ لأنه صحيح، والثاني فاسد، وإن صح النكاح؛ لأنه كان بعد الاستبراء وأصاب الزوج، ثم أصاب السيد بعده في طهر واحد، فقال مالك: الولد للزوج 6، وفرق بين أن يتقدم الملك أو النكاح، فإن تقدم الملك دعي له القَافَة، وإن تقدم النكاح كان للأول.
وبيان ذلك يأتي فيما بعد إن شاء الله -عز وجل-.1
واختلف بعد القول إنه للأول 1 فيما يفرق بين الوطئين فيصيره للسيد على ثلاثة أقوال:
قول أصبغ في كتاب محمد: إذا كان بين الوطئين شهر وهو قدر حيضة كان للثاني 2. وقال المغيرة: إذا كان بينهما ما لا يحمل له النساء؛ لأنه قال فيمن اشترى أمة فوطئها فحملت، ثم علم أن لها زوجًا قال: إن طالت غيبته 3 لمثل ما لا يحمل له النساء لم يكن الولد للزوج، فإن كانت الغيبة على غير ذلك مما لا يدرى هل هو من الزوج أو من المشتري؟ كان للزوج إلا أن ينفيه 4 بلعان، ثم يقال للأمة: ما تقولين؟ فإن قالت: هو من السيد كان ذلك لها، ولا لعان عليها ولا حدَّ.
وقول ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: إذا كان الزوج قد أبق، وطالت غيبته، فأصابها المشتري فحملت، وولدت أولادًا، فإن كان السيد عالمًا، كانوا للزوج إلا أن يلاعن فيلحقون بالسيد، وإن كان غير عالم كانوا للسيد.
وقول أصبغ في الشهر ضعيف؛ لأن مضي ذلك القدر لا يرفع الشك في حملها من الأول، والشك قائم هل حاضت أم لا؟ والولادة لستة أشهر نادر، ومضي تسعة أشهر من وطء الأول لا يدل على براءتها منه, ولا يسقط به حكم الفراش الصحيح، وذلك قول المغيرة: إنه للأول إلا أن يكون بينهما ما لا تحمل لمثله, إلا أن يحمل قوله: لا تحمل لمثله في غالب العادة, وهو التسعة أشهر والعشرة، والغالب إذا جاوزت الوضع المعتاد أن الأول يسقط، وأنه من الثاني.
باب وطء السيد أمة عبده أو مكاتبه
وإذا وطئ السيد أمة عبده فحملت كانت له أم ولد، وذلك انتزاع 1، إلا أن يكون على العبد دين يغترقها، فيغرم السيد 2 قيمتها للغرماء، وإن كان معسرًا وكانت قيمتها وقيمة العبد سواء بيع لهم العبد في قيمتها، وإن كان ثمنه 3 يفي نصف قيمتها بيع لهم نصفها في باقي دينهم، وإن وطئ مكاتبة عبده ولم تحمل بقيت على حالها في الكتابة، ولم يحدَّ، لشبهة الملك، وإن حملت كانت بالخيار بين أن تمضي على كتابتها أو تعجز نفسها وتكون له أم ولد، وإن وطئ أمة مكاتبه فلم تحمل بقيت أمة للمكاتَب، وإن حملت كانت أم ولد للسيد المكاتِب، وغرم له قيمتها إن كان موسرًا.
واختلف إذا كان معسرًا فقال ابن القاسم: يقاص المكاتب سيده بما عليه وإن كان كفافًا بقيمتها أعتق، وإن كان في قيمتها فضل اتبعه به وأعتق.
وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ماله على مكاتبه فإن لم يكن له مال بيعت الكتابة، وأعطي ثمنها المكاتب إلا أن يشاء أن يكون أولى بما بيع منه، ليتعجل العتق، وإن لم يكن في قيمتها إلا قدر نصف قيمة الجارية أخذه واتبعه بالباقي 4.
فأما قول ابن القاسم: يقاصه فإنه 5 يحتمل أن يكون ذلك إذا كانت
الكتابة حملت 1، أو لأنه قال مرة: بقول ربيعة: إنه لا يجوز بيع الكتابة 2. وأما قوله في المعسر: إنه يتبع بالباقي، فهو على قول مالك 3 في الجارية بين الشريكين تحمل من أحدهما وهو معسر أنه يتبع بالقيمة 4، وعلى قوله: إنه يبقى ذلك بيد الشريك يكون ها هنا العاجز عن الكتابة بيد المكاتب.
باب في الأب والابن يصيب أحدهما أمة الآخر أو أم ولده أو مدبرته أو مكاتبته وغير ذلك
1
وقال مالك في الأب يصيب أمة ابنه: إنها تقوم عليه وإن لم تحمل، ولا خيار في ذلك للابن، وفرق بينه وبين الأمة تكون شركة 2 بين رجلين يصيبها أحدهما أن الذي لم يصب بالخيار بين أن يتمسك أو يقوم عليه 3. وقيل في الشريكين أيضًا: إن للمتعدَّى عليه نصف 4 القيمة من غير خيار كالأب.
وفي الكتاب 5: له نصف ما نقصها 6، وليس له أن يقوم 7.
قال الشيخ -رحمه الله- 8: وأما من أوجب القيمة من غير خيار فإنه رأى أن في ذلك حقًّا لله تعالى؛ لأن الأب تسرع يده 9 إلى ملك ولده، وكذلك الشريك تسرع يده إلى ما له فيه شرك، وإن لم يلزم القيمة أدى ذلك إلى أن يتكرر منهما مثل ذلك، وفي إلزام القيمة حماية لهذا الباب.
ولمالك في كتاب ابن حبيب فيمن باع جارية فأصابها المشتري، ثم ظهر على
عيب، أنه يرجع بقيمته (1)، ولا خيار له في ردها، فإذا مغ الرد بالعيب، حماية كان في هذين أبين، ورأى مرة أن حماية ذلك في الأب أولى؛ لأنَّ الشريك قد لا يسامح شريكه، والمساواة أحسن، وإذا سقط أن يكون الحكم الجبر، وأن ذلك حق للمتعدى عليه (2)، فأما الابن فإن له أن يلزم الأب القيمة؛ لأنه لو رفع العداء وعادت إليه لبعتها (3) عليه، خوف أن يقع بها إذا كان غير مأمون أو ينظر إلى شعرها أو غير ذلك إذا كان مأمونًا، وهي من العلي، فكان من حجته أن يقول للأب، فعلت فعلًا يوجب لها (4) خروجها من ملكي، وأما الشريك فإن لم ينظر في ذلك حتى حاضت لم يكن له إلا قيمة العيب، ولو قام عليه قبل أن تحيض كان له أن يلزمه جميع القيمة إن كانت من الوخش؛ لأن الإصابة تمنع بيعها بالتعدي، ولو كانت من العلي لم يكن ذلك؛ لأن الذي أصاب يقول: أنا أدعوها إلى البيع، وهي لا تباع إلا على المواضعة، فلم أمنعها تعجيل النقد، فإن سلمت أخذت، وكان على قيمة النقص، وليس يكون ذلك النقص أكثر من الثمن.
فصل [فيما إذا حملت من وطء الابن]
وإن حملت الأمة من وطء الابن 5 كانت عليه بالقيمة موسرًا كان أو معسرًا، وتبقى له فراشًا إلا أن يكون أصابها الأب 6 فتعتق عليه 7، فإذا1234
أصاب الابن بعد إصابة الأب ولم تحمل، فإن لم يعلم بإصابة الأب كانت القيمة للابن على الأب يوم أصاب، والقيمة للأب يوم أصاب الابن، وإن كان عالمًا فكذلك، وهذا على قوله في المدونة: إنه لا خيار للابن، وعلى القول الآخر لا شيء لأحدهما على الآخر 1؛ لأن ذلك رضًا 2 من الابن برفع العداء عن الأب، فإن حملت دعي لها القَافَة، فإن ألحقته بالابن كان له، وكان التراجع في القيم حسبما تقدم لو لم تحمل؛ لأن الأمة تعتق على الابن؛ لأنها أم ولد له حرمت بإصابة الأب، وإن ألحقته بالأب كان له، وكانت القيمة للابن على الأب قيمة أمته 3.
ويختلف هل يكون على الابن قيمة للأب؟ لأنها تعتق على الأب لما حرم وطؤها عليه بإصابة ولده، فيقوم الأب عليه، فيقول له: أفسدت عليَّ وطء أم ولدي، إلا أن يكون قد تقدم للابن فيها إصابة قبل إصابة الأب، ولا يكون للأب عليه شيء؛ لأنها تعتق عليه بما تقدم قبل هذه الإصابة.
ولو وطئ الأب أم ولد ولده حرمت على الابن قال ابن القاسم: وتعتق على الابن ويرجع على الأب للفساد الذي أدخل عليه ويغرمه قيمة أم الولد 4.
ويختلف في هذه الوجوه الثلاثة: في عتقها، وفي رجوع الابن إذا أعتقت، وفي صفة القيمة، فقيل: لا تعتق وإن حرم وطؤها 5، وقد يرد هذا إلى الاختلاف في تزويجها، فمن أجاز ذلك لم يعتقها عليه؛ لأنه يقول: هذا الوجه
إنما حرم عليَّ فأنا قادر على بيعه، وآخذ العوض عنه ومن منع تزويجها عجل عتقها ولا وجه لإيقافها عن العتق خوف أن يقطع لها عضو، فيكون له أخذ العوض عنه.
فصل (1) [فيما إذا وطئ مدبرة ولده, أو مكاتبته, أو معتقته إلى أجل، ولم يحملن]
وإن وطئ مدبرة ولدٍ له 2 أو مكاتبته أو معتقته إلى أجل، ولم يحملن لم يكن على الأب للابن شيء، فأما المكاتبة والمعتقة إلى أجل فقد كانتا محرمتين على الابن، إلا أن تعجز المكاتبة فيعود فيها الجواب إلى ما تقدم في الأمة.
وأما المدبرة فإنها لا تعتق، وإن كانت حلالًا قبل وطء الأب فحرمت؛ لأن للابن فيها الخدمة، وإذا لم تعتق لم يكن للابن مقال، لأجل تحريم الوطء بانفراده، قياسًا على رجوع البينة بعد الشهادة بطلاق الثلاث بعد الدخول.
وإن حملن افترق الجواب، فلا شيء في المعتقة إلى أجل؛ لأن الولاء لا ينتقل والولد معتق عليه، فكان حكمها قبل الحمل 3 وبعده سواء، وكذلك المدبرة على القول إنه قد ثبت الولاء، وعلى القول بأنه لم يثبت يرجع فيها الجواب إلى ما تقدم في الأمة فتقوم على الأب، وتكون له أم ولد، ويسقط التدبير، ويوقف الأمر في المكاتبة، فإن أدت كانت حرة، والولاء للابن، ولا شيء له على الأب إذا 4 أصابها.1
فصل [في أم ولد المرتد حال ردته]
وإذا ارتد المسلم وله أم ولد حرمت عليه في حين ارتداده، واختلف في عتقها فقال ابن القاسم: لا تعتق فإن رجع إلى الإسلام حلت 1.
وقال أشهب عند محمد: هي حرة لا ترجع إليه بمنزلة امرأته، ليس له فيها إصابة وقد حرم ذلك عليه بارتداده فطلقت هذه وحرمت هذه 2. فجعلها حرة بنفس الارتداد.
وقد قال هو وعبد الملك في الزوجة أنها تكون في العدة، فإن لم يتب حتى خرجت من العدة بانت وكان الطلاق من يوم ارتد، وإن عاد إلى الإسلام قبل خروجها بقيت على الزوجية من غير طلاق 3.
فعلى هذا تكون هذه في الاستبراء، فإن رجع قبل خروجها من الحيضة لم تحرم عليه، وإن غفل عنه حتى خرجت من الحيضة حرمت، وكانت حرةً من يوم ارتد كما تكون طالقًا من يوم ارتد، وهو قول ابن عبد الحكم عن ابن حبيب في أم ولد النصراني تُسلم دونه 4.
وإن ارتد ولحق بدار الحرب فقال ابن القاسم: لا تعتق وأمرها موقوف حتى يرجع إلى الإسلام أو يموت 5.
وعلى قول أشهب هي حرة الآن، وعلى القول الآخر حتى تخرج من الحيضة.
وقول ابن القاسم في الحاضر أحسن.
وأما إذا 1 لحق بدار الحرب فالعتق أحسن؛ لأن أمره يطول، ولا يتوصل إلى استتابته، وإنما له فيها الاستمتاع، فإذا كان امتناع ذلك منه 2 ولم ترج عودته عن قرب كان للحاكم أن يحكم الآن لها 3 بالعتق، قياسًا على أم ولد المسلم يحرم عليه وطؤها أنه يحكم لها بالعتق 4 ولا توقف لغير منفعة، ولأن لبيت المال شبهة في ماله بارتداده، وقد تأتي النفقة عليها على ماله، وفي ذلك ضرر على المسلمين في ذهاب ذلك المال، وعليها في إنفاقها من غير منفعة 5، وإن لم يخلف مالًا ينفق عليها منه عجل لها العتق قولًا واحدًا.
باب في أُمِّ ولد الذمي تُسلم
قال مالك في أم ولد الذمي تسلم: إنها 1 تعتق الآن، وقال: إنما توقف حتى يموت أو يسلم 2. وقال في المختصر الكبير: تباع.
وعلى القول بأنها توقف فإن ذلك إذا أنفق عليها 3 قال ابن القاسم عند ابن حبيب: إن أنفق عليها أوقفت على يدي مسلم حتى يسلم السيد 4. قال مالك عند ابن سحنون: لا يترك؛ لأنها ليست 5 بحرة، ولا يلزمه الإنفاق عليها، وهو 6 لا ينتفع بها.
واختلف بعد القول بالعتق هل يفتقر إلى حكم؟ فقال ابن القاسم: لا تكون حرة إلا بحكم؛ لأنه أمر مختلف فيه عن مالك، فإن طال زمانها ثم أسلم سيدها كان أولى بها ما لم يحكم بعتقها 7.
وقال ابن عبد الحكم عند ابن حبيب: توقف له حتى تحيض حيضة، فإن أسلم كان أحق بها وإن انقضت الحيضة قبل أن يسلم عتقت 8. وحمله فيها محمل الزوجة، وأنها لا تحتاج إلى حكم.
قال الشيخ -رحمه الله- 1: والقول: إنها تباع أحسن؛ لأنَّ الإيلاد في حال 2 الكفر لم يوجب لها حرمة أم الولد، فلا يوجب لها الإسلام عليه حقًّا لم يكن.
وقد اختلف إذا أعتق ثم أسلم العبد المعتق بالقرب قبل رجوعه عن العتق هل ينفذ عتقه؟ والصواب ألا يعتق؛ لأنه إنما يأخذه بالعقد في حال الكفر، والعتق كالهبة؛ لأنه وهبه نفسه، وإذا لم يؤخذ بما عقده على نفسه من العتق كان أبين ألا يؤخذ بالإيلاد؛ لأنه لم يعقد لها على نفسه شيئًا ولم يكن في ذلك عندهم شيء 3.
وقد اختلف الناس في أم ولد المسلم، فكيف بالكافر؟! وإن كاتبها ثم أسلمت جرت هذه الأقوال الثلاثة، فعلى قوله تباع ها هنا على أنها مكاتبة إلا أن يرجع عن الكتابة، قال في كتاب المكاتب: ذلك له، وتباع على هذا على أنه لا كتابة لها 4. وقال غيره: ليس ذلك له، وهو من التظالم، وعلى قوله: إنها تعتق -تسقط الكتابة ويتعجل 5 العتق، وعلى قوله توقف-تكون بالخيار بين أن تمضي على كتابتها، أو تعجز نفسها وتوقف ما لم يرجع السيد عن الكتابة فيختلف فيها.
باب في كتابة أم الولد وعققها على مال واستئجارها
1
كتابة أم ولد بغير رضاها غير لازمة؛ لأنها لا سعاية عليها ففارقت جبر العبد على مثل خراجه، وإن رضيت جاز ذلك 2، قاله الأبهري وهو أصل قول مالك؛ لأنه قال في المختصر الكبير: لا تؤاجر ولا توهب خدمتها، ولا تؤاجر للغرماء إلا برضاها.
وهذا صحيح؛ لأن الحر لو رضي للإنسان أن يؤاجره نفسه 3 ويأخذ إجارته 4 لجاز، وإذا جاز ذلك برضاها لكانت الكتابة أجوز؛ لأنها تستعجل بذلك عتقها، وإن أجبرها وأدت الكتابة أعتقت ولم ترد، وإن علم بذلك قبل الوفاء بالكتابة، واختارت المضي عليها- لم تمنع، وإن أعتقها على مال ينتزعه منها جاز ذلك، وإن جعله في ذمتها برضاها جاز، وإن كان بغير رضاها لم يجز، وكان العتق ماضيًا والمال ساقطًا، وإن قاطعها على مال إن أتت به أعتقت عاد الجواب إلى ما تقدم في الكتابة إن كان ذلك برضاها أو بغير رضاها، وإن مات السيد قبل أن توفي بالكتابة 5 أو بالقطاعة كانت حرة بحق الإيلاد، وسقط حكم الكتابة والقطاعة، فإن تعجلت العتق على مال يكون في ذمتها، ثم مات السيد قبل أدائه لم يسقط.
باب في بيع أم الولد
1
بيع أم الولد غير جائز 2، فإن بيعت نقض فيها البيع، وإن فاتت عند المشتري بموت كانت مصيبتها من البائع، وإن أحدث فيها المشتري عتقًا أو كتابة أو تدبيرًا -نقض جميع ذلك ورجع المشتري على البائع بالثمن، وكذلك إذا أولدها المشتري لم يفتها 3 الإيلاد، فإن كان المشتري عالمًا أنها أم ولد البائع غرم قيمة الولد.
واختلف إذا غره وكتمه أنها أم ولد، فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: عليه قيمة الولد كالأول.
وقال مطرف: لا شيء عليه؛ لأنه أباحه إياها.
وهذا أحسن؛ لأن الغرور من الواطئ غرور من الولد، والظاهر من المذهب إذا نقض البيع في أم الولد أنه لا شيء على البائع من نفقة المشتري التي أنفقها عليها، ولا له من قيمة خدمتها.
وقال سحنون: يرجع عليه بالنفقة.
يريد: ويرجع هو بالخدمة.
قال في التي 4: تزوجت على عبد ثم استحق أنه حر، وفي الذي يغر من الأمة فيزوجها، والولي يغر من وليته، وبها عيب ترد به فيردها به، والذي يشتري الصغير فيكبر فينفق عليه، ثم يعلم أنه حر قال: لم أسمع في النفقة شيئًا ثم قال، لعلهم لم يسألوا عن النفقة.
قال الشيخ: والصواب في أم الولد ألا يرجع السيد 1 على المشتري بالخدمة، ولا يرجع هو بنفقته، وليست هي في ذلك بمنزلة الحرة؛ لأنَّ هذه في وقت الاستخدام في حال الرق، ولو أن السيد أجرها 2 وفات ذلك لم ترد، وكانت الإجارة للسيد.
وقد اختلف في الذي يستحق بحرية، فقال ابن القاسم في العتبية: لا شيء على المشتري من خراجه 3. وإذا لم يغرم الخراج لم يرجع بالنفقة.
وقال المغيرة: يرجع بالخراج 4. لأنه غير مضمون، وإنما جاء الحديث "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" 5، والحر غير مضمون.
وإذا رد البيع في أم الولد تحفظ منه عليها، لئلا يعود إلى بيعها، ولا يمكن من السفر بها، وإن خيف عليها ولم يمكن 6 التحفظ منه أعتقت عليه، قياسًا على قول مالك في المبسوط في الذي يبيع زوجته أن 7 بيعها لا يكون طلاقًا قال: ويُطلَّق عليه إذا خيف منه أن يعود لمثل ذلك، وإن غاب بها المشتري ولم يعلم حيث هو -تصدق بالثمن عن البائع، بمنزلة مال لا مالك له.
باب في استلحاق (1) الولد
وقال ابن القاسم فيمن باع صبيًّا صغيرًا في يديه ثم أقر أنه ولده قال: يرد إليه إذا كان ولد عنده، ونزلت بالمدينة فرد البيع فيه بعد خمس عشرة سنة وكذلك قال مالك، وإن لم يولد عنده فإن القول قوله أبدًا، إلا أن يأتي بأمر يستدل على كذبه، قيل لابن القاسم: وإن لم تكن أمه في ملكه، ولا كانت له زوجة أيصدق إذا كان الابن لا يعرف نسبه؟ فقال: قال مالك: من ادعى من لا يعرف كذبه فيما ادعى فيه ألحق به، والذي يعرف به كذبه: أن يولد في أرض الشرك فيؤتى به محمولًا ويعرف أن المدعي لم يدخل تلك البلاد قط 2.
قال الشيخ -رحمه الله-: استلحاق النسب يكون على وجهين: عن ملك يمين، وزوجية، وادعاؤه عن ملك اليمين على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون في ملكه، والثاني: أن يكون في ملك غيره وقد باعه، والثالث: أن يكون في ملك غيره ولم يبعه، فإن كانت الأمة وولدها في ملكه كان في استلحاقه ثلاثة أوجه: 3
أحدها: أن يلحق به، وتكون أمه 4 أم ولد.
والثاني: أنه لا يلحق به، ولا يعتق عليه، ولا تكون أمه أم ولد.1
والثالث: أنه لا يلحق به، ويعتق عليه، وتكون أمه أم ولد، فإن قال: وُلِدَ عندي من غير 1 هذا الملك، ولها في ملكه ستة أشهر فصاعدًا -لحق به، وكانت أمه أم ولد، وإن كان دون ستة أشهر لم يلحق به ولم يعتق عليه، ولم تكن أمه أم ولد؛ لأن ذلك مما يقطع فيه بوَهْمِه، وإن لم يدر ما أقامت في ملكه صدق فيما يقوله من قليل أو كثير.
وإن قال: هو ولدي من إصابة تقدمت قبل 2 هذا الملك؛ لأني كنت ملكتها في وقت كذا، وشهد شاهدان أنها كانت حينئذٍ ملكًا لغيره لم يصدق، وظاهر قول سحنون: أنه لا يعتق 3.
وأرى أن يعتق، وتكون أمه أم ولد؛ لأن تلك الشهادة لا توجب إلا غلبة الظن، فلا يقطع بصدقها، وهو مقر على نفسه أنها كذبت، وأنه حر، وأن أمه أم ولد، وإن عُلِمَ أنها كانت في ذلك في ملكه، وأتت به لما يشبه أن يكون عن ذلك الوطء، ولم يصبها بعد بيعه أحد حتى ولدته -ألحق به، وإن أتت به لمثل ما لا يكون عن ذلك الوطء أو أصابها غيره بعد- لم يلحق به، ولم تعتق عليه، ولم تكن أمه أم ولد؛ لأنه مما يقطع بكذبه وهو رجل جهل وجه لحوقه به.
وإن لم يعلم هل ملكها أم لا صدق على قول ابن القاسم، وألحق به، ولم يصدق على قول سحنون؛ لأنه لم يثبت أنها كانت له فراشًا، وإن كانت الأمة وولدها قي ملك غيره فاستلحق ولدها وعُلِمَ أنه كان مالكًا لها- لحق به، وردت الأمة والولد إليه إن أمكن أن يكون ذلك الولد عن ذلك الملك، وإن
عُلِمَ أنها لم تزل ملكًا 1 لغيره في حين ولادتها لم يصدق، وإن لم يعلم هل ملكها أم لا وكذبه سيدها -لم يصدق، وهذا قول محمد وقول ابن القاسم 2، وأصل قول مالك وابن القاسم 3 أنه مصدق في كل موضع يشكل أمره، ولا يتبين كذبه، ولا فرق بين ولد الحرة وولد الأمة إذا لم يكن للولد أب معروف؛ لأنه لا بد أن يكون له أب إلا أنه لا يسقط بذلك ملك من هي في يديه، ولا تنتزع من يده إلا أن يعلم أنها كانت ملكًا للمستلحق 4، وأن ذلك الولد يشبه أن يكون عن ذلك الملك.
وإن قدم بذلك الولد من بلدٍ آخر فاستلحقه، وعلم أن هذا المدعي لم يدخل ذلك البلد، وأنه غاب غيبة لا يمكن أن يكون وصل إليه، ثم قدم في تلك المدة 5 لم يصدق، وإن علم أنه 6 دخله صُدِّق وألحق به، وهذا قول مالك وابن القاسم 7 في المدونة، وصار هو والولد في حكم الطارئين 8.
واختلف عنه إذا لم يعلم هل دخله أم لا؟ فقال مرة: إذا أتى به محمولًا مثل الصقالبة والزنج ويعلم أن هذا لم يدخل تلك البلاد قط لم يلحق به.
وقال مرة:
إذا ادعاه (1) ولم يعرف أنه دخل تلك البلاد لم يلحق به و (2) لم يصدق وصدقه إذا علم أنه دخل ذلك البلد (3)، فعلى هذا يصدق في المحمولين إذا استلحق أحدهم الآخر (4) وقال: هو ولدي، ولا يكلف بينة، وإنما يكلف البينة إذا ادعى أنه أخوه أو ابن عمه.
وقال القاضي أبو الحسن بن القصار: لا يقبل قوله.
قال الشيخ: والأول أحسن؛ لأن الطارئين من بعض بلاد الإسلام لا خلاف (5) أنه يصدق في استلحاقهم، وإنما لا يصدق في الولادة التي تكون بين أظهرنا؛ لأنه لا يخفى النكاح إلا أن يكون المصر الكبير (6).
فصل [في بيع الأمة وولدها أو بيعها حاملًا فتأتي بولد، أو غير حامل فيظهر بها حمل فيدعي البائع الولد]
وإذا باع الأمة وولدها أو باعها حاملًا فأتت بولد، أو غير حامل فظهر بها حمل وولدته فادعى البائع الولد في جميع هذه الوجوه -صدق فيها، ورد إليه إن كانا قائمين لم يجر فيهما عتق، ولم تكن في الأم تهمة 7.123456
واختلف في الولد في موضع واحد وهو إذا أعتق، وفي الأم في موضعين:
أحدهما: هل ترد عند عدم رجوع الولد إما بموته، أو لأنه أعتق ولم تعتق هي؟
والثاني: مع رجوع الولد وهو أن تعتق هي، أو يتهم فيها البائع لتَعَشُّقٍ 1، أو لأنها رائعة، أو لأنه فقير فيردها متعة ولا ثمن عنده، فقيل: يردان جميعًا، وسواء كان الولد أعتق أو لم يعتق، وعلى أي حال كانت الأم؛ لأنَّ استلحاق النسب يرفع التهمة، وهو كالبينة له على ذلك، وإذا رد الولد إليه 2 لم يصح بقاء الأم، ولا يبعض الحكم، فيكون الابن ولده، وأمه ليست بأم ولده 3.
وقيل: إن اتهم في الأم رد الولد وحده بما ينوبه من الثمن، وجعل ابن القاسم في العتبية التهمة التعشق أو زيادتها في نفسها أو فقر السيد المعترف بالولد، وكذلك إذا كانت رائعة 4. ولابن الماجشون عند ابن حبيب أن التهمة بالفقر خاصة، وإن كان موسرًا ردت وإن كانت رائعة 5.
قال الشيخ: والأول أحسن، أنه لا يتبعض الحكم فيها، وأنها ترد برد ولدها.
وإن ماتا عند المشتري كانت المصيبة من البائع، ورد الثمن، وكذلك إذا ماتت الأم رد الولد للبائع واسترجع منه جميع الثمن، وإن مات الولد، وبقيت الأم وصار الأمر إلى رجوع الأم وحدها من غير نسب يلحق به، لم ترد إلا في
وجه واحد وهو أن تكون دنية ولا 1 يتهم فيها بتعلق نفس وهو موسر، فإن اتهم بتعلق نفس أو كانت رائعة أو كان معدمًا لم ترد، وفي كتاب الآبق من المدونة 2 قولان: لا ترد، وترد مطلقًا من غير تقييد 3. والأول أحسن.
واختلف أيضًا إذا أعتقهما أو أحدهما، فقال ابن القاسم: إذا أعتق الولد لم يرد 4؛ لأن الولد 5 قد ثبت، وينسب إلى أبيه، وترد الأم إن كانت دنية لا يتهم في مثلها، وإن أعتقها مضى العتق ويرد الثمن، وإن أعتقهما رد الولد، ولم يرد عتقها، وينسب إليه الولد 6، ولم يرد عتقها على أصله 7.
وحكى سحنون عن بعض أصحاب مالك أنهما يردان إليه وينقض العتق أعتقهما جميعًا أو أحدهما 8. وهو أحسن؛ لأن ابن القاسم قال: لا يرد العتق وينسب إليه.
وهذا ليس بشيء بَيِّن 9؛ لأنه إن كان عنده صادقًا انتسب إليه ورد 10 العتق، وإن كان كاذبًا مضى العتق، ولم ينتسب إليه، وليس يجتمع العتق والانتساب إلى البائع.
وأما قوله: يرد الثمن إذا أعتقها.
فإن ذلك على أن المشتري يصدقه.
فإن مات أحد المعتقين في حياته ورثه البائع، على قول ابن القاسم إذا صدقه المشتري 1، وإن كذبه لم يأخذ المال، وكان ميراث من مات منهما في حياته للمشتري؛ لأنه جعل للمشتري مقالًا في الولد، وليس للبائع نزع ذلك منه.
وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيبب: يبدأ بالنسب قبل الولاء.
فعلى هذا يكون للمشتري أن يسترجع الثمن الآن، وهذا في موت الابن، فأما إذا مات الأب فإن الابن يرث معهم كأحدهم.
قال عبد الملك عند ابن حبيب: وإن كان إقراره لمسيسها قد شهد عليه وسمع منه قبل بيعها ردت إليه، وإن لم يكن معها ولد معدمًا كان أو مليًّا اتهم حينها 2 أو لم يتهم؛ لأنها بمنزلة أم ولد بيعت قال: ولو كانت هي ادعت ذلك دونه وثبت إقراره بالوطء لكان القول قولها 3 حيًّا كان أو ميتًا 4.
قال الشيخ -رحمة الله-: وإذا كان الحكم أن يرد الولد دون الأم إما لفقره أو لأنها رائعة أو لأنه متعلق النفس بها أو لأنها أعتقت وحدها، فإنه ينظر فإن كان الولد بيع معها قسم الثمن على ما يرى أنه ينوبه في 5 يوم البيع على ما كانت حاله يومئذٍ.
واختلف إذا كان يوم البيع حملًا فولدته فقال ابن القاسم في العتبية: يغرم قيمته يوم يقر به ولا ترد الأم 6.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: قيمته يوم ولد (1).
وأجراه (2) على الحكم فيمن استحق أمة وقد ولدت من المشتري فقال أيضًا فيها (3) ابن القاسم: على الأب قيمته يوم الحكم.
وقال المغيرة: قيمته (4) يوم ولد (5).
فصل [فيما إذا ادعى ولد حرة وعلم أنها كانت لم تزل زوجة لغيره]
وإن ادَّعى 6 ولد حرة وعلم أنها كانت لم تزل زوجة لغيره -لم يصدق، وإن علم أنها كانت زوجة له صدق إلا أن يقوم دليل على كذبه؛ لأنَّ أمد الولد كثير وأمد التزويج قريب، أو يكون الولد صغيرًا، أو الأمد الذي طلق منه بعيدًا.
وإن لم يعلم هل تزوجها أم لا 7، أو كانت زوجة لغيره 8 وليسا طارئين- صدق عند ابن القاسم، ولم يصدق عند غيره.
وإن كانت اليوم زوجة لغيره، وقال: كنت تزوجتها قبله، صدق على قول ابن القاسم، إلا أن يتبين كذبه بصغر 9 الولد أو تزوجها هذا وهي بكر 10 لم12345
يلحق به الولد.
قال محمد: ويحدان إذا اعترفت له الزوجة ولم يعرف لهما تزويج ولا اجتماع على وجه النكاح ولا سماع؛ لأن النكاح عنده لا يخفى في المقيمين، فأما الطارئان فيلحق به إذا تصادقا على الزوجية الأب والأم ولا يكلفان 1 إثبات ذلك 2.
ويفترق الجواب إذا ادعى وكذبته أو ادعت أنه منه وكذبها فقال محمد: إن ادعاه وكذبته وقالت: هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدًا، كان القول قول مستلحقه ما لم يتبين كذبه، وإن سمت أحدًا وحضر وادعاه كان أحق به بإقرار المرأة إذا كانوا غرباء، وإن لم يكونوا غرباء نظر من الحائز لها المعروفة به 3، فإن لم تكن حيازة كان ولد زنا ولم يلحق بواحد منهما 4. وعلى أصله يحد جميعهم.
قال: ولو جاءت امرأة بولد وقالت: هو من زوجي هذا، فإن أقر لها الرجل بالزوجية وأنكره لاعن وإن قال: لم أتزوجها قط برئ، وإن قال: هو ولدي 5 غير أنها حملت به من زنا وما تزوجتك قط 6 وهما غريبان غير معروفين كان القول قول المرأة؛ لأنها مدعية الصحة والحلال، وهو مدعي الفساد والحرام مقر بالحمل 7 مع ما يجب عليه 8 من الحد لقذفه إياها 9.
قال الشيخ: في حده لهما حد القذف (1) ضعف؛ لأنا إنما جعلناه للحلال من باب غلبة الظن مع إمكان أن يكون الأمر كما قال أنه من زنا، وأما حده حد الزنا فلا يشك فيه؛ لأنه مقر على نفسه بذلك.
فصل (2) [فيما لو ادعى ولد أمة بنكاح]
ولو ادعى ولد أمة بنكاح فإن علمت الزوجية صدق، وإن كذبه السيد، وإن علم أنها لم تزل زوجة لفلان الآخر لم يصدق ولم يلحق به صدقه السيد أو كذبه، وإن لم يعلم هل تزوجها أو كانت زوجة لفلان لم يصدق عند ابن القاسم إلا أن يصدقه السيد.
وقال أشهب في كتاب محمد: إنه 3 يصدق وإن كذبه السيد.
وقول سحنون: لا يصدق ولا يلحق به وإن صدقه السيد إلا أن يثبت 4 الزوجية، وإن اشتراه أعتق عليه باعترافه أنه حر، ويثبت نسبه عند ابن القاسم وأشهب، ولم يثبت عند سحنون.
ويختلف على هذا إذا لم يشترهم وأعتقهم السيد، فقال ابن القاسم: لا يصدق إذا أكذبه المعتق.
وقال أشهب في كتاب محمد: يلحقون بمن ادعاهم قبل أن يعتقوا وبعد أن أعتقوا إلا أن ولاءهم لسيدهم الذي أعتقهم، وكذلك إذا لم يعتقهم يلحق نسبهم بمن ادعاهم ويكونون رقيقًا لسيدهم، فمتى أعتقوا ورثوا أباهم الذي ادعاهم أنهم ولده وورثهم، وظاهر قوله: إنه يورث بالنسب قبل الولاء وإن لم يصدقه السيد 5.12
قال الشيخ: دعوى ولد الأمة إذا كانت ملكًا لغيره على ثلاثة أوجه: فإن ادعاه بملك وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره، أو ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل زوجة لغيره -لم يصدق؛ لأن البينة كذبته (1).
واختلف إذا ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره فقال ابن القاسم مرة: لا أدري لعله تزوجها.
وهذا صحيح؛ لأن كون الملك لا يمنع أن تكون زوجًا لأحد، وقال مرة: لا يصدق (2).
فصل (3) [فيمن ابتاع أمة معها ولد وقال: ابني]
وقال ابن ميسر: فيمن ابتاع أمة معها ولد فقال: هو ابني، فإن كان بنكاح لحق به ولم تكن هي أم ولد، وإن قال بملك لحق به، وكانت هي أم ولد، وإن قال بزنا لم يلحق به ولم تكن هي أم ولد 4 وحد إلا أن يرجع عن قوله، فإن كان ملكه لها يعرف فألحق به، وهو كاذب في قوله: إنه من زنا 5. وقال ابن القاسم فيمن أقر في مرضه أن فلانة زوجته وأن الولد الذي معها ولده، لحق به وترثه المرأة، وإن لم يكن معها ولد لم ترثه إلا أن تقيم البينة على أصل النكاح أو سماع من العدول أنها امرأته 6.123
باب في الأمة يطؤها رجلان في طهر واحد
وقال مالك في الأمة يطؤها سيداها 1 البائع والمشتري في طهرٍ واحد فتأتي بولد من ذلك 2 لستة أشهر أنه تدعى له القَافَة وتكون أم ولد 3 من ألحقته به منهما 4.
قال الشيخ: إذا وطئ رجلان حرة أو أمة في طهر واحد فأتت بولد لستة أشهر من وطء الآخر فأكثر، فإن الولد للأول تارة من غير قافة، وتارة للآخر، وتارة تدعى له القَافَة، وذلك راجع إلى الوجه الذي كان الوطئان عليه، وهو ثمانية أقسام: نكاحان 5 جميعًا، أو ملك يمين جميعًا، أو نكاح ثم ملك يمين، أو ملك يمين ثم نكاح، أو نكاح ثم زنا، أو زنا ثم نكاح، أو ملك يمين ثم زنا، أو زنا ثم ملك يمين:
فإن كان الوطئان 6 بنكاح، فقال مرة: الولد للأول.
وقال أيضًا: تدعى له القَافَة، فيكون ولد من ألحقته به منهما الأول والآخر 7.
وإن كان الواطئان 8 جميعًا بملك يمين، بائع ومشتر، أو كانت بين