التبصرة للخميصفحات 5712-5751

كتاب الرهن

صفحات 5712-5751

بذكر 1 الحق، كان القول قول الراهن 2. يريد: أن الأمر محتمل هل هو بتلك المائة أو بغيرها ولا يغرم بالشك.
وقال مرة: القول قول المرتهن 3؛ لأن الشأن إذا كان فيما كان فيه ذكر الحق أن يكتب في ذلك الصك، وإن اعترف الراهن بالمائتين، وقال المرتهن 4: في مائة منهما، وقيمة الرهن مائتان، كان القول قول الراهن 5. واختلف إذا كان قيمته مائة، فقال ابن القاسم: القول قول الراهن 6 فيدفع مائة ويأخذه.
وقال أشهب: القول قول المرتهن، والأول أبين.
وإن قال في عبدين: رهنتك هذا والآخر وديعة، وقال المرتهن: بل أرهنتي العبدين، كان القول قول الراهن، وإن قال: أرهنتك هذا العبد بعينه والآخر وديعة، وقال المرتهن: بل 7 هو وديعة والآخر رهن، كان القول قول المالك، ولا يكون للمرتهن إلا ما أقر له 8 أنه رهن.
وقال ابن القاسم فيمن دفع إلى رجل نمطًا وجبة فضاع النَّمَط ثم اختلفا، فقال الراهن: كان النمط رهنًا والجبة وديعة، وقال القابض 9: الجبة رهن

والنمط وديعة، كان القول قول الراهن مع يمينه أنها وديعة ويأخذها، والقول قول المرتهن مع يمينه أن النمط 1 وديعة ولا شيء عليه 2. وإن قال: بعتك هذا العبد بمائة وقد قبضتها، وقال الآخر: بل 3 أرهنته لي في مائة، كان القول قول المرتهن مع يمينه أنه لم يشتره ويقبض المائة ويسلمه.
وإن قال: بعتك هذا العبد ولم أقبض المائة، كان القول قول المالك أنه لم يقبض، والقول قول الآخر أنه لم يشتره، ولا تباعة بينهما.
وإن قال: أرهنتك في مائة وقبضتها 4. وقال الآخر: بل 5 اشتريته بتلك المائة، كان القول قول المالك أنه رهن ويدفع المائة ويأخذ عبده، وإن قال: لم أقبضها، حلف ورد العبد.
وإن فات بحوالة سوق أو بتغير بدن، لم يكن فوتًا، ولو كان ثوبًا فلبسه فأبلاه، مضى بالأكثر من قيمته يوم لبسه أو الثمن، فإن هلك ببينة أو كان عبدًا فمات وثبت كل واحد منهما على قوله، لم يقض بالثمن لواحد منهما؛ لأن كل واحد منهما ينفي أن يكون له فيه حق، فإن رجع أحدهما عن قوله كان له، وإن رجعا جميعًا كان لأولهما رجوعًا.
وإن قال المالك: أودعتك.
وقال الآخر: أرهنتني، كان القول قول المالك أنه وديعة، وإن لم يقبض ما ادعاه الآخر أنه رهنه فيه، إلا أن تكون العادة في مثل ذلك أنه رهن.
والشأن في مثل البياع يبيع الخبز 6 وما أشبهه يدفع إليه

الخاتم ونحوه أنه رهن ولا يقبل قول صاحبه أنه وديعة.

فصل [في الدعوى في الرهن]

وإن تصادقا أنه رهن واختلفا في القضاء، كان القول قول المرتهن إذا لم يسلم الرهن، والقول قول الراهن إذا قبضه وطال.
واختلف إذا قرب فلسه 1، هل يكون القول قول المرتهن، أو الراهن؟ وأن يقبل قول الراهن أصوب؛ لأن الشأن أن المرتهن لا يسلم الرهن إلا بعد القبض، إلا أن تكون لقوم عادة في كثير منهم أنهم يسلمون الرهن ثم يطلبون الدين.
وإن كان عليه مائتان مائة برهن ومائة بغير رهن فقضى مائة ثم اختلفا، فقال الغريم: قضيت عن الرهن فادفعه إلي، وقال الآخر: عن التي بغير رهن، تحالفا وقسمت بينهما.
فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف.
وهذا إذا حل الدينان، فإن حل أحدهما، كان القول قول من ادعى عن الحال، وإن لم يحلا وكان أجلهما سواء أو متقاربا، حلفا وقسمت بينهما، هذا ظاهر المذهب.
والقياس: أن يكون القول قول الدافع؛ لأنه متطوع، فكان القول قوله فيما يقرب أنه تطوع به، وإن تباين ما بينهما، كان القول قول من ادعى أقربهما أجلًا مع يمينه.

باب في العبد يُرهن ثم يجني جناية

وإذا جنى العبد المرتهن جناية ففداه سيده، بقي في الرهن على حاله 1. قال محمد: فإن أسلمه خير المرتهن بين ثلاث، بين أن يسلمه، أو يفتديه فيكون رهنًا إلى أجله، أو يفتكه بزيادة ولو بدرهم ويكون له العبد بتلًا ويتبع سيده بحقه إلا ذلك الدرهم 2. قال الشيخ - رضي الله عنه -: ويفترق الجواب إذا افتداه بإذن سيده أو بغير إذنه في تعلق الفداء بذمة السيد وفي بيعه قبل الأجل، وفي مال العبد هل يكون معه فيما فدي به، فإن افتداه بإذنه كان سلفًا في ذمة السيد ولا يباع قبل الأجل.
واختلف هل يكون رهنًا بما فدى به، فقال مالك وابن القاسم: يكون رهنًا، وقال محمد: لا يكون رهنًا.
واختلف فيه قول أشهب 3. وقد اختلف في هذا الأصل فيمن أمر أن يشتري لولد أو يسلف ثمنه هل يحبسه حتى يقبض 4 سلفه، وأرى أن يحلف أنه افتداه ليكون رهنًا في يديه ويكون أحق به، وإن افتداه بغير إذن سيده لم يكن سلفًا في ذمة السيد إن هلك وكان معلقًا بعين العبد.
وقال في المدونة: لا يباع حتى يحل الأجل 5. وقال سحنون: يباع قبل

الأجل؛ لأن الراهن أسلمه، وهو أحسن، ولا مقال للراهن في تأخير البيع 1؛ لأنه رضي بإسلامه.
واختلف في ماله، فقال مالك: لا يتبعه.
وقال مرة: يتبعه ويكون رهنًا فيما فدى به 2، وهو أبين؛ لأنه افتدى ما كانت الجناية أحق به فيباع بماله، فإن كانت قيمته بغير مال خمسين وبماله مائة والجناية خمسون، كان للمرتهن نصف الثمن وهو خمسون عن الجناية ويبقى خمسون، ينوب نصف العبد منها بغير مال خمسة وعشرون، ويأخذها المرتهن، ويضرب في خمسة وعشرين، وعلى القول الآخر: يباع بغير مال ويبدأ من ثمنه بما فداه به، فإن لم يوف لم يتبع السيد بشيء، فإن وفَّى وفضل شيء 3 قضى عن دين المرتهن، وإن فضل شيء كان للغرماء، وإن لم يوف بما بعد الجناية بدين المرتهن دخل مع غيره من الغرماء في مال العبد.

باب في ارتهان فضلة الرهن

ومن ارتهن رجلًا رهنًا في مائة دينار ثم استقرض منه مائة وأرهنه فضلة ذلك الرهن، جاز إذا كان الرهن على يده أو على يد عدل ورضي العدل أن يحوز ذلك الفضل للمرتهن، ويختلف إذا لم يرض وقد علم برهن ذلك الفضل أو لم يعلم، واختلف إذا ارتهن الفضل غير الأول، فقال مالك في المدونة: إن رضي الأول جاز، وإن لم يرض لم يجز 1. وقال في كتاب محمد: لا يجوز؛ لأن الأول إنما حاز لنفسه، ويجري فيهما 2 قول آخر أنه 3 يجوز وإن لم يرض الأول قياسًا على المخدم يهب صاحبه رقبته لغير المخدم، فقال: يجوز وإن لم يرض المخدم ولم يعلم.
واختلف إذا كان الرهن على يد عدل فأرهن الفضل غير الأول، فقال مالك في كتاب محمد: يجوز إن رضي الأول.
وقال أصبغ: ذلك جائز وإن لم يرض إذا رضي العدل 4. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا كان أجل الدينين سواء، أو كان الآخر أبعد حلولًا، جاز وإن لم يرض الأول، فإن كان الثاني أقرب حلولًا ودين الأول عرض من بيع دخل الثاني على أن يقبض دينه إذا حل أجله، لم يجز إلا برضى الأول؛ لأن الأول يتعجل حقه قبل أجله، إلا أن يرهنه على أن لا يقوم ببيع

ذلك الرهن حتى يحل الأجل الأول وفيه معمر من الغرر، وإن كان دين الأول عينًا أو عرضًا من قرض، جاز إذا دخل على أن يعجل حقه إذا حل الأول وإن لم يرض الأول، وهذا إذا علم العدل ورضي أن يحوز ذلك الفضل إذا بيع الأول فيحول بين الرهن وبين ذلك الفضل.
ويختلف إذا لم يرض قياسًا على المخدم وقد تقدم.
واختلف في ضمان فضل الرهن إذا كان على يد المرتهن الأول أو على يد عدل، فقال ابن القاسم: إذا كان على يد الأول 1 سقط عنه ضمان 2 الفضل، وقال أشهب: ضمانه كله من الأول، قال: ولو كان على يد الثاني المرتهن للفضلة فضاع، لم يكن عليه ضمان 3، وعلى أصل ابن القاسم يضمن الثاني الفضل.
وقول محمد أبين؛ لأن الفضل مترقب فقد ينزل سوقه أو ينزل به عيب فلا يكون فضل، وإن كان لا يعلم كم هو يوم البيع ومن باع على أن 4 يأخذ رهنًا ويجعله على يد عدل ثم قبضه، وقال: دفعته إليه، وقال العدل: لم يدفعه إلي، كان القول قول العدل على مذهب ابن القاسم ويغرم البائع.
وعلى قول عبد الملك يكون القول قول المرتهن أنه سلمه والقول قول العدل أنه لم يقبضه وتكون مصيبته من صاحبه، والقول وإن قال العدل: قبضته وضاع مني 5، قبل قوله في دفعه بخلاف الأول، وقيل: لا يقبل

قوله إلا ببينة.

فصل [فيما إذا رهن الوصى شيئا من مال اليتيم]

وإذا استقرض الوصي ليتيمه فأرهن فيه شيئًا من مال اليتيم وجعله على يد عدل، جاز 1، وسواء كان القرض من عنده أو من عند أجنبي.
واختلف إذا بقي الرهن في يده، إذا كان القرض من عنده وحاز الرهن لنفسه، والقول أنه يجوز أصح، ولو كان 2 بيد رجل وديعة فاستدان صاحبها من المودع دينارًا رهنه تلك الوديعة وحازها لنفسه، كان حوزًا وإن لم يخرجها إلى يد غيره، وقياسًا إذا كان الدين من غير الوصي وبقي الرهن في يده يحوزه الأجنبي 3، فإنه حوز وإن بقيت يده عليه.

باب في النفقة على العبد الرهن والبعير الضال

قال مالك في المدونة 1 في العبد أو الدابة ترهن: النفقة على الراهن، فإن أنفق المرتهن كانت النفقة في ذمة الراهن، وسواء أنفق بأمره أو بغير أمره، بخلاف الضالة 2. قال ابن القاسم: ونفقته على الراهن سلف ولا أراها في الرهن إلا أن يقول أنفق علي أن نفقتك في الرهن، فيكون له حبسه بنفقته وبما رهنه فيه، إلا أن يكون عليه غرمًا فلا يكون أحق بالفضل عن دينه أذن أو لم يأذن، إلا أن يشترط أن الرهن يكون رهنًا بالنفقة 3. ومعنى قوله أنفق علي أن نفقتك في الرهن، أي: أنفق لتبيع وتأخذ نفقتك، وهو بمنزلة من يعطي رجلًا سلعة، فقال: بع واستوف دينك، ففلس الدافع قبل البيع أو بعد البيع وقبل القبض للثمن، فإنه أسوة الغرماء، إلا أن يقول: وهي في يدك رهن ما بينك وبين البيع، ولو قال: على أن نفقتك في الرهن لا في ذمتي، ابتدئ بالنفقة قبل الدين ولكان أحق من الغرماء، فإن هلك قبل البيع لم يتبع الراهن.
وقال أشهب: إذا كانت النفقة بغير أمر الراهن كانت في الرهن كالضالة وليست على الراهن 4.

وقال محمد بن مسلمة: النفقة مبدَّاة على الرهن، وجعله بمنزلة الرهن يحتاج إلى السقي فاستأجر ربه على سقيه أن الأجير مبدَّى، وهو أقيس، فله أن يتبع هذا الراهن بخلاف الضالة؛ لأنه إذا رضي أن يوقف رهنًا إلى الأجل فقد رضي بالإنفاق عليه ويجبر ربه على ذلك، فإذا رضي ربه بالإنفاق، كان للمرتهن أن يأخذها من الرهن ويبدأ بالنفقة لأنه أحياه، وسواء كانت النفقة بأمر الراهن أو بغير أمره، كما قال: الأجير يستأجره رب الزرع، فإنه أحق به وإن كانت أجرته في ذمة صاحب الزرع، كما أن نفقة هذا في ذمة الراهن.

باب فيمن رهن رهنًا ثم رجع إليه بإيداع أو إجارة أو عارية

وقال ابن القاسم فيمن قبض رهنه ثم جعله على يد صاحبه وديعة أو إجارة: فقد خرج من الرهن، إلا أن يقوم فيطلبه فيكون له ذلك ما يحل بينه وبين غرمائه 1. يريد: يقوم بعد انقضاء الإجارة، فإن قام قبل ذلك وقال 2: جهلت أن ذلك ينقض الرهن وأشبه ما قال، حلف ورده ما لم يقم الغرماء.
واختلف إذا رجع إليه بعارية، فقال مالك: ليس له أن يسترده إلا أن يكون أعاره على ذلك، فإن كان أعاره على ذلك فاستحدث دينًا قبل أن يقوم عليه، فهو أسوة 3. وقال أشهب: العارية والإجارة سواء ترد 4 إليه ما لم يقم الغرماء أو يحدث فيه بيعًا أو تدبيرًا أو تحبيسًا 5، وهو أبين.
فإن كانت العارية إلى أجل يرتجعها 6 إذا انقضى ذلك الأجل.
ويختلف إذا لم يضرب أجلًا هل يرتجعها 7 الآن؛ لأن العارية لا أمد لها؟ وقد قيل في هذا

الأصل: إنها تبقى إلى مدة يرى أن يعير إلى مثلها، ولو كانت أرضًا أذن له في حرثها، يحمل 1 على أول بطن، فإن رفع 2 زرعه قبضها وليس له أن يستردها قبل ذلك، وقد يحمل قول مالك أنه لا يستردها قبل أن تمضي مدة يرى أنها تعار إلى مثلها.
وأما قوله: إن أحدث 3 دينًا قبل أن يقوم 4 الغرماء فهو أسوة 5، فهو أحد قوليه في رهن من تبين فلسه.
وإن آجره 6 صاحبه من أجنبي لإذن المرتهن، فسد الرهن، وإذا آجره المرتهن بإذن الراهن، لم يفسد، وإن استأجره المرتهن 7 من الراهن، فسد الرهن 8 إذا ولي الراهن العقد، وإن وليه وكيلًا 9 جاز.
وإن ارتهن عبدًا فأبق ثم وجد في يد راهنه، لم يفسد الرهن إذا لم يعلم المرتهن، وإن لم يعلم الإباق، وقال المرتهن: أبق ثم عاد إليه ولم أعلم، لم يصدق.

باب فيمن ارتهن رهنًا واشترط منافعه

وإذا اشترط المرتهن مدة معلومة في عقد البيع، جاز في الدور والأرضين، ومنعه مالك في الحيوان والثياب.
قال ابن القاسم: لأنه (1) لا يدري كيف يكون الرهن إذا رجع.
قال: وأنا لا أرى به بأسًا (2). فإن شرط ذلك في أصل العقد (3) فهو سلف بزيادة، ويكره أن يأذن له في الانتفاع به بعد عقد القرض والبيع؛ لأنه هدية مديان.
ويختلف إذا كان ذلك بإجارة، كمن بايع من النقد من دين له، لإمكان أن يبيع منه بأقل ويشتري منه بأكثر.

فصل [فيمن استأجر عبدًا ثم وهبه لربه]

واختلف هل يكون الرهن محوزًا إذا كانت الإجارة والرهن معًا، أو كانت الإجارة قبل أو بعد.
فقال ابن القاسم: إن ذلك حوز.
وقال فيمن استأجر عبدًا ثم وهبه لربه: إن ذلك حوزه وإن لم تنقض الإجارة، بخلاف أن يهبه لغير من استأجره، فعلى هذا يكون الرهن محوزًا وإن تقدمت الإجارة.
وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط، وهو في كتاب محمد: إذا آجر عبده أو داره، أو ساقى نخله رجلًا 4 ثم رهنه إياه بعد ذلك، ثم فلس الراهن123

وهو في يد المرتهن، فلا يكون أحق؛ لأنه بالأجرة والكراء قبضه وكان بيده، كما يكون بيد غيره ممن لم 1 يرهنه ويستأجره.
وقال أحمد بن المعذل: وكذلك إذا رهنه إن كان رهنه إياه أولًا ثم أكراه بعد ذلك متى جاء فيه أمر صار ملكه، وجواز أمره فيه خلف على من قبض الذي هو في يده صار كأنه استأجره منه بعد أن كان في يده رهنًا فسخًا لرهنه.
واختلف إذا ارتهنه من غير من هو في يده بالإجارة، فقال مالك في كتاب محمد فيمن أكرى دارًا أو أعطى حائطًا مساقاة ثم أرهنه: فليس بحوز 2. وقال أيضًا: إن جعل المرتهن مع المساقي رجلًا كان حوزًا 3. قال محمد: الفرق بين ارتهان فضلة الرهن ورهن ما كان في إجارة، أن هذا محاز لربه والرهن محاز عنه 4. وقال ابن نافع في المبسوط: ذلك جائز والرهن مقبوض في المساقاة والكراء.
وقال ابن القاسم في الدمياطية فيمن ارتهن بعيرًا وهو في الكراء: إذا كان المرتهن يعلفه ويقوم به فهو حوز.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا لم يرض المستأجر أن يحوز الرقاب للمرتهن ولم تكن يد المرتهن معه، فليس بحوز، فإن رضي أن يحوز له أو يجعل المرتهن يده معه وكان العبد يأوي إليه ويبعثه مع المستأجر بالنهار، أو يقوم بالدابة ويحفظها ويقوم بعلفها، فهو حوز، ولا يضمن الرهن على قول عبد الملك إذا كان

المستأجر هو المرتهن؛ لأنه عنده 1 ليس برهن.
وأما على قول ابن القاسم ففيه نظر.
وقد قيل: ينظر إلى القدر الذي يذهب منه في اللباس فلا يضمن، والقدر الذي يبقى مضمونًا على حكم الراهن 2. والذي أرى: ألا شيء على المستأجر؛ لأنه الآن في الإجارة أقوى 3 سببًا منه في الرهن.
وكذلك قال ابن القاسم فيمن استؤجر على أن يحمل أحمالًا ففلس صاحبها قبل أن يحملها وقد أبرزت وقبضها: إنه أحق بها 4، ولو ادعى ضياعها في الطريق لكان القول قوله، فإن انقضت الإجارة وغاب عليها لم يقبل قوله؛ لأنها رهن محض.

باب فيمن ارتهن خلخَالين وادعى ضياعهما أو أفسدهما

ومن ارتهن خلخالين ثم ادعى ضياعهما ضمنهما، والقول قوله فيما زعم أنه كان فيها، وإن كانا ذهبًا غرم قيمتهما فضة، أو فضة غرم قيمتهما ذهبًا، وعلى القول أن الصناعة إذا فسدت يقضى فيها بالمثل، يكون ها هنا عليه مثلهما مصوغتين؛ لأن الذهب والفضة مما 1 يقضي فيها بالمثل، والصياغة على هذا القول بالمثل فتوجه المثل من الوجهين جميعًا، وإن قال المرتهن: لا علم لي بما كان فيهما، وقال الراهن: كان فيها كذا وكذا وأنه أحلف واستحق، وإن كان مما يخشى، حلف أنه دفع إلى صائغه حين عمله له كذا وكذا وأنه أخذه على ذلك ولم يسترجع مما كان دفع إليه شيئًا واستحق 2، وإلى هذا ذهب مالك في المبسوط.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد في امرأة ارتهنت حليًا فتعدى عليه المرتهن فرهنه عند غيره فكسره الثاني وباعه، وادعى صاحبه فيه ما لا يشبه ولا بينة له؛ حلف الذي كسره على ما وجد فيه.
قال محمد: ويحلف المرتهن الأول أيضًا لها 3. يريد: إذا ادعى الأول معرفة ما فيه، وإن قال: لا أدري ما كان فيه، حلفت المرأة على ما قالت واستحقت، وحلف الثاني للأول على ما قال أنه وجد فيه وغرمه.

واختلفا إذا كسرهما المرتهن الأول، فقال ابن القاسم: عليه ما نقص، ثم رجع فقال: عليه قيمتهما، وقال في كتاب الغصب: عليه قيمة الصياغة 1، وروى أشهب عن مالك: عليه أن 2 يصوغهما، وإن هدم جدارًا كان عليه أن يبنيه 3. فأما القول الأول أن عليه نقصان الصياغة أو قيمتهما، فعلى الاختلاف فيمن أفسد ثوبًا فسادًا كثيرًا، فقال: عليه قيمة العيب، وقال مرة أخرى: قيمته كله.
وأما قوله: إن عليه قيمة الصياغة، فلأن المصوغ والنحاس والحديد وكل ما إذا فسد يعاد إلى هيئته، فإنها 4 صنعة أضيفت إليه أفسدت وبقي الأصل على حاله فصار كسلعتين أتلف إحداهما.
وأما قوله: يصوغهما، فهو راجع إلى ما في كتاب الغصب أنه يرفو ما أفسد؛ لأنه مما لا يستغني اللابس عنه والمتعدي أدخله في ذلك، وكذلك الحائط يهدم، وذكر ذلك مشروح في كتاب الغصب، وأرى إن كانا لتجارة أن يكون عليه الأكثر من قيمة الصنعة أو ما نقصته القيمة، وإن كانا 5 للباس أن يصوغهما.

باب فيمن باع الى أجل أو أقرض على رهن فإن لم يوف كان له ذلك الرهن بالدين أو باع بيعًا إلى أجل على أن يبقى ذلك المبيع في يده رهنًا

ومن باع سلعة إلى أجل أو أقرض وأخذ بذلك رهنًا على إن لم يوف كان له الرهن بالدين، كان البيع والقرض فاسدًا، ويرد المبيع إن كان قائمًا، وقيمته إن كان فائتًا، ويفسخ القرض ولا يؤخر إلى أجله، وإن كان القرض عرضًا جرى على حكم البيع، يرد مع القيام أو قيمته مع الفوت، وللمرتهن أن يحبس الرهن حتى يعطى القيمة الآن، والرهن قبل حلول الأجل إن هلك على حكم الرهان في الضمان.
واختلف إذا فات بعد حلول الأجل 1 وكان على يد عدل أهل تكون مصيبة من المرتهن لأن العدل قابض له، أو من الراهن لأنَّ الحكم أن يرد ذلك الرضا وأن يبقى بيد العدل على حاله حتى يقضي الدين ولا يضمنه إلا أن يقبضه من العدل؟ واختلف أيضًا إذا كان على يد البائع أو المقرض، فقال مالك وابن القاسم: إذا حل سوقه أو تغير في نفسه بعد الأجل فهو فوت.
وقال عبد الملك في المبسوط: إن فات ذلك بعتق أو بنيان بعقد، كان عليه قيمته يوم أحدث العتق والبناء.
وفرق بين أن يصاب ذلك بغير فعل المرتهن أو بفعله، فكان أصيب بغير

فعله لم يضمنه؛ لأن يده كانت عليه بالارتهان والرضا، والذي تراضيا أن يأخذه من حقه فاسدًا يفسخ، ويقر تحت يد المرتهن حسب ما كان حتى يقبض، ففارق بهذا البيع الفاسد إذا قبض ولم يكن رهنًا، إلا أن يكون المرتهن هو الذي أحدث فيه حدثًا بناء أو عتقًا أو بيعًا، فتكون القيمة يوم أحدث ذلك؛ لأنه لم يكن في ضمانه قبل ذلك.
وقال محمد: قد قيل قيمته يوم فات (1)، ولم يبين الوجه الذي به فات.

فصل [فيمن باع عبدًا إلى أجل على أن يبقى رهنًا بيد البائع]

وقال مالك في كتاب محمد فيمن باع عبدًا أَو دارًا أو ثوبًا إلى أجل على أن يبقى ذلك رهنًا بيد البائع: لم يجز، وإن جعله بيد أجنبي جاز.
قال محمد: ولا يجب ذلك 2. يريد: وإن طال بيد أجنبي.
قال: وكل من اشترى شيئًا لا يدري متى يقبضه لم يجز 3؛ لأنه لعل ذلك يطول الأشهر الكثيرة.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: أما الدور والأرضون فيجوز وإن بقيت بيد البائع، وإن كان عبدًا لم يجز أن يبقى بيد البائع، ويجوز إذا وضع على يد غيره 4. وأجازه ابن الجلاب في الدور والأرضين والسلع ومنعه في الحيوان من غير مراعاة، حيث كان بيد البائع أو غيره 5.1

وأجازه ابن القصار في جميع الأشياء، وقال: إن شرط البائع أن يكون المبيع نفسه رهنًا جاز ولم يفسخ 1. قال الشيخ - رضي الله عنه -: لأنه إن جعل وجه المبيع أنه يقع فيه تحجير، ولا فرق بين الدور والحيوان والعروض، وإن كان الوجه للضمان لم يمنع إلا الثياب إذا كانت على يد البائع، وأجيز وإن كان بيعًا فيه تحجير لأجل ذلك التحجير بيد المشتري، وإن دفع عجل الثمن وقبض المبيع.

باب فيمن ارتهن رهنًا فضاع عنده أو فلس ولا مال له إلا على الراهن

اختلف في ذلك، فقال ابن القاسم: أسوة الغرماء، وليس الدين يرهن في الرهن، وقال أشهب: الراهن أحق بما عليه 1، والأول أبين؛ لأنه إن كان الراهن لم يسلم الرهن إلا لمكان ما عنده من الدين فلم يدخل على أن يكون رهنًا في يده ولا أن يحوزه على ربه، ألا ترى لو حل الأجل وهو موسر لكان عليه أن يبتدئ بدفع ما عليه ثم يقبض رهنه، ولم يكن له أن يقول: أنا أمسك ما علي من الدين حتى أقبض رهني، ولأن المرتهن لو أراد بيع ذلك الدين لم يكن للغريم -وهو الراهن- أن يأبى من ذلك وكان مجبورًا على تسليم ما عليه ويبقى الرهن قبل الأجل على يد العدل رهنًا لمشتري الدين.
وقال ابن دينار: إذا ابتاع الطالب من غريمه سلعة لم يحاب فيها، جاز البيع وكان أسوة الغرماء، فإن قال: إنما ابتعت ليكون قصاصًا، أحلف بالله على ذلك وفسخ البيع؛ لأن الإنسان ربما زاد في الثمن من أجل المقاصة والاقتضاء فليس عليه إذا لم يتم له ذلك أن يؤخذ بالثمن.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهذا صحيح فيمن يجهل ويظن أنه إذا اشترى يكون أحق، أو اشتراها حقيقة ثم ظهر عليه.

باب فيمن باع على رهن غير معين وما يجوز رهنه وما يمنع

إن البيع على رهن غير معين جائز وعلى الغريم أن يعطي النصف المعتاد، والعادة في الحواضر أن يرهنوا ما يغاب عليه، مثل الثياب والحلي، أو ما لا يغاب عليه، مثل الديار وما أشبهها، وليس العادة العبيد ولا الدواب، ولكن على المرتهن قبول ذلك، وإن كان أحق عليه في أنه مصدق في تلفه؛ لأن في حفظه كلفة ومشقة، وإن أحب أن يعطي ثيابًا وامتنع المرتهن؛ لأنه مما عليه فيه ضمان، أو أحب الراهن أن يعطي دارًا وامتنع المرتهن وأحب ما يبين به ويكون تحت غلقه 1، كان القول قول الراهن؛ لأن كل ذلك يرهن، وإنما له فيه وثيقة من حقه إلا أن يشترط صنفًا فيوفى له به، ولو كان الدين عينًا مؤجلًا كان عليه أن يعطيه ما يرى أنه يشتري به مثل ذلك السلم إذا حل في الغالب، وليس للمسلم إليه أن يعطي بقدر ما يسوي المسلم فيه على غلائه قبل الإبان.

فصل [في أصناف الرهن]

الرهن خمسة أصناف: فالأول: ما يجوز بيعه وملكه، فرهنه جائز على الإطلاق، كان شرطًا في أصل العقد أو بعده.
والثاني: ما يجوز ملكه ولا يجوز بيعه في بعض الأحوال لمكان الغرر، كالثمر قبل بدو صلاحه، والآبق، والبعير الشارد، والجنين في بطن أمه، وهذا يجوز رهنه في أصل القرض وبعد تقرره في الذمة ويجوز في البيع بعد العقد، واختلف في جوازه في أصل العقد.
والثالث: ما يجوز ملكه ولا يجوز بيعه وليس لمكان الغرر، كأم الولد، وجلود الميتة قبل دباغها، وعظام الفيل.
والرابع: ما لا يجوز ملكه، كالخمر، والسم وما أشبه ذلك، فهذان الصنفان لا يجوز رهنهما؛ لأن فائدة الرهن بيعه عند العجز عن الوفاء وهذه لا يجوز بيعها.
والخامس: ما اختلف في جواز بيعه، كجلود الميتة بعد الدباغ، وكجلود السباع قبل الدباغ وبعده، وكلب الماشية والصيد والزرع، فمن أجاز بيعها أجاز رهنها، ومَن منع البيع منع الرهن.
ورهن منافع المدبر ورقبته مفترقة، فإن أرهن خدمته مدة معلومة يجوز بيعها ليؤاجر المرتهن تلك المدة، جاز في عقد البيع وبعده، وإن رهن جميع خدمته، جاز بعد العقد، ويختلف فيه إذا كان في العقد.
وإن رهن رقبته على أنه إن مات الراهن ولا مال بيع له المدبر وكان في أصل العقد، كان على الخلاف

في رهن الغرر؛ لأنه لا يباع له الآن ولا يدري متى يموت السيد، ولا هل يحيى المدبر إلى موت السيد.
وإن رهن رقبته الآن ليباع الآن، لم يجز.
ويختلف هل يعاد حقه في الخدمة ويباع له وقتا بعد وقت حسبما يجوز من بيعها؟.
وقد اختلف فيمن ارتهن دارًا ثم ثبت أنها حبس، فقيل: لا شيء له من غلتها؛ لأنه إنما أرهنه الرقية 1. وقيل: يكون له ما يصح للراهن ملكه منها، وهي المنافع التي حبست عليه، وكذلك المدبر.
واختلف في رهن الجنين، فمنعه في كتاب الصلح 2، وأجازه ابن ميسرة، وهذا إذا كان في أصل عقد البيع.
واختلف إذا اشترط منفعة الرهن وكان مما يسرع إليه التغير، كالثياب والحيوان وقد تقدم.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن باع سلعة بحميل على أنه إن مات المشتري أو الحميل فالحمالة ساقطة: فأجازه أصبغ 3. وفي المدونة: إذا كانت الحمالة إلى خروج العطاء، لا بأس، وإن لم يكن المعطي معروفًا إذا لم يكن في أصل البيع إنما هو سلف أو دين، أنظر به 4. وإذا فسد البيع للغرر في الحمالة فسد لمثل ذلك في الرهن، فأجازه لأن الرهن والحمالة خارجان من الثمن والثمن معلوم، ووجه المنع؛ لأن البائع حط

من الثمن لأجلها.
ويجري فيه قول آخر: أنه إن رضي البائع بإسقاط الحمالة والرهن، جاز.

فصل [فيمن ارْتَهَنَ ثَمرةً لَمْ يبد صلاحها]

يجوز رهن الثمرة إذا كان طيبها عند محل الأجل، أو إيقاف ثمنها إن بيعت، جاز، وإن اشترطا بيعها إذا طابت وأن ينقد ثمنها، وكان ارتهنها في أصل عقد البيع، لم يجز؛ لأن البائع دخل على أن الثمن مترقب لا يدري متى يتعجله إن هلكت الثمرة تأخر جميع الثمن، وإن سلمت لم يبلغ ما تباع به.
وإن كان رهنًا بعد العقد، جاز أن يشترط يعجل (1) ثمنها، إلا أن يشترط أنما (2) عجز من ثمرة هذا العام قبضه من ثمرة قابل، فلا يجوز؛ لأن الراهن لم يرض بتعجيل ثمن هذا إلا لما يرجى بالباقي بعد محل أجله، وإن رهنت بعد عقد البيع وكان طيبها بعد محل الأجل، فإن رهنه على أنه مأخوذ بالقضاء عند محل الأجل فما عجز أخذ من الثمرة إذا طابت، جاز.
وإن شرط أن يؤخر عند الأجل ليقبض من الثمرة لم يجز؛ لأنه لم يرض بتأخيره إلا لمكان ما وثقه من ذمته.

فصل [فيمن ارتهن عصيرًا فصارت خمرًا]

وإن ارتهن عصيرًا فصارت خمرًا، أهريقت، فإن غفل عنها حتى عادت12

خلًّا بقيت في الرهن.
وإن كان الراهن نصرانيًا رهن عصيرًا فصار خمرًا، أسلم إليه ولم يهرق، وإن عاد خلًّا أو خلله، انتزعت عنه وردت في الرهن.
وقال ابن القاسم: إذا كان العصير ليتيم فصارت خمرًا، يرفعها إلى السلطان فيأمر بها فتهراق، خوف أن يتعقب فيطلب بها 1. يريد: إذا كان حاكم الموضع يحكم ببقائها أو يخللها، وإلا فليس ذلك عليه.
وفي كتاب مسلم: "سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا" 2.

باب في الراهن يتعدى في الرهن بالبيع أو العتق أو غيره أو يقر أن الرهن لغيره أو أنه جنى جناية

ومن أرهن رهنًا لم يكن له أن يتصرف فيه بالبيع، أو العتق، أو التدبير، أو الكتابة، أو الإيلاد إن كانت أمة، أو الهبة قبل الحوز ولا بعده، إلا أن يعجل ذلك الدين.
واختلف إذا فعل ذلك بعد القبض وهو موسر، هل يحمل فعله على الوجه الجائز والرضا بتعجيل الدين، أو على التعدي؟ فقيل: ذلك رضا بتعجيل الدين، فإن باع بأقل من الدين، كان عليه أن يعجل جميع ذلك الدين.
وإن أعتق، أو دبر، أو كاتب، أو أولد، أو وهب وقيمة العيب أقل من الدين، كان عليه أن يعجل جميع ذلك الدين ويمضي فعله في ذلك كله.
وقيل: لا يحمل للرضا بالتعجيل.
وإن باع بأقل من الدين، خُير المرتهن بين أن يجبر البيع ويأخذ ما بيع به، أو يرد، فإن أعتق وكانت أقل من الدين، كان عليه قيمة العيب.
قال ابن القاسم: إذا أعار عبدًا ثم أعتقه ولا فرق بين العارية وغيرها؛ لأنه لا خلاف أن ليس له أن يفيته إلا أن يتعجل الثمن 1. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: تعديه في العتق كتعديه في البيع 2. وقال أبو محمد عبد الوهاب عن الأبهري: إذا أعتق فأراد الراهن أن يعطيه

رهنًا آخر إلى الأجل، جاز 1، وكذلك ينبغي إذ [...] 2 الولد ألا يكون عليه إلا قيمة الأمة إن كانت أقل من الدين، وإن دبر أو كاتب بقي في الرهن على حاله.
وقيل: الكتابة كالعتق، بخلاف التدبير 3، وعلى هذا إن وهب قيل للمرتهن: إما أن تمضي الهبة، ويبقى دينك إلى أجله، أو ترد الهبة ويبقى في الرهن، مثل قولي أشهب في البيع أنه يخير المرتهن بين أن يمضي البيع ولا شيء له من ثمنه، أو يرد ويبقى في الرهن، ويحلف الراهن في جميع ذلك أنه لم يفعل ذلك على وجه الرضا بتعجيل الدين.
وإن حل الأجل وهو موسر، قضى ما عليه ومضى فعله على صفة ما عقد، وإن كان معسرًا بيع في الدين.
وقد اختلف فيمن اشترى على صفة الخيار ثم باع أو أجبر، وقال: فعلت ذلك على التعدي ولم أرض بالبيع، هل يحمل على الرضا ويلزم الثمن، أو يحلف ويرد ويعجل الدين، وإنفاذ العتق يصح إذا كان للدين عينًا.
وقال سحنون: إذا كان عرضًا، المرتهن بالخيار إن شاء تعجل دينه وسلم، وإن شاء حبسها رهنًا إلى الأجل 4. وأرى أن الحكم بتغليب أحد الضررين أن لا يتعجل مكانها رهنًا وينفذ العتق وحكم الإيلاد إن كانت ولدت.

فصل [فيمن أعار عبدًا ليرهنه ثم أعتقه بعد الحوز وهو موسر]

واختلف إذا فعل ذلك قبل الحوز كالاختلاف الأول، فقال ابن القاسم في العتبية: إن باع قبل الحوز أو أعتق أو وطئ أو وهب أو تصدق وكل ما صنع فيه من شيء وهو موسر، جائز ويؤخذ ما عليه من الدين ويقضى صاحبه، وإن لم يكن موسرًا لم يجز منه شيء إلا أن يولد أو يبيع 1، وحمل أنه فعل ذلك على ما يجوز.
وقيل: كل ذلك ليس برضا ولا يعجل الدين.
ويختلف بعد القول أن ذلك ليس رضا في البيع، هل يتعجل الثمن الذي بيع به، أو يوقف، أو يأخذه الراهن ولا شيء للمرتهن فيه؟.
وقال أشهب في كتاب محمد: أما الكتابة والتدبير فللمرتهن أن يقبض رهنه بحوز وهو مكاتب ومدبر، وتكون الكتابة رهنًا ولا تكون خدمة المدبر رهنًا.
قال محمد: والكتابة قبل الخدمة 2. يريد: فيأخذ السيد كلما حل نجم، فإن أدى كان حرًا ولا شيء للمرتهن فيه، وإن عجز كان رهنًا، وعلى القول الأول يكون للمرتهن أن يأخذ كلما حل نجم من دينه لا فائدة في وقفه، فإن وفَّى أو عجل الكتابة كان حرًّا وإن كان الدين أكثر من الكتابة، وإن عجز كان رهنًا في الباقي.
وأما المدبر فكان حل الأجل وهو معسر، لم يبع له ويكون موقوفًا في الرهن حتى يموت الراهن فيباع له إن لم يخلف شيئًا، وليس كذلك إذا كانت الكتابة

والتدبير بعد الحوز على القول أنه ليس بوصي فإنه لا يمضى جزيتها إلا بعد قضاء الدين.
وإن حل الأجل والسيد معسر بيع المدبر ولا حجة له؛ لأن السيد إنما التزم التدبير على هذا الوجه، وأما المكاتب فيكون للمرتهن على قول أشهب أن يقبض كل ما حل من نجومه، فإن وفَّى الكتابة ولم يوف الدين، لم ينفذ له حريته على الأجل فيقبض الراهن تمام دينه، فإن لم يوجد له شيء بيع من المكاتب على أنه مكاتب بقدر ما بقي، فإن لم يوف وإلا عجزه، بيعت رقبته على قول محمد أن الكتابة غلة يقبض السيد كل ما يحل من نجومه ولا ينفذ له حرية، فإن أدى السيد الدين بعد محل الأجل، وإلا بيع والعبد في كلا القولين في الخيار بين أن يمضي على الكتابة على مثل ذلك أو يرد؛ لأن عليه في ذلك ضررًا، إلا أن تكون الكتابة على مثل الخراج، فإن أولد تعديا وهو معسر وفيها فضل، بيع منها الآن بقدر الدين ويعتق الباقي، وقال أشهب: يؤخر إلى محل الأجل فإن لم يكن له مال بيع جميعًا؛ لأنه لا تكون بعض أم ولد، وهذا إذا أصابها وهي في حوز المرتهن ولا يتصرف 1. واختلف إذا كانت تتصرف في حوائج المرتهن، فقال مالك: هي أم الولد للراهن وقد خرجت من الرهن 2. وقال في كتاب محمد: إن لقيها الراهن فوطئها فحملت فأرى أن تباع وليس على الولد سبيل؛ لأنه لم يدخل في رهنه 3، فهذا أحسن.

واختلف إذا كانت على يد عدل فسلمها العبد فحملت منه وهو فقير، فقال ابن القاسم في العتبية: الأمين ضامن لقيمتها يوم حملت وليس لجميع الدين، ويتبع الأمين السيد، إلا أن يكون الأمن فقيرًا فيكون المرتهن أحق بالجارية إذا لم يعلم 1، وعلى قول محمد لا يكون للمرتهن عليها سبيل، وإن كانا فقيرين الراهن والعدل؛ لأنه قال: إذا كانت قائمة العين بيد الراهن ضرب المرتهن فيها مع الغرماء ولم يكن أحق بها، وإن وطئها المرتهن حُدَّ وعليه ما نقصها إن كانت بكرًا، طاوعته أو أكرهها، وقيل: لا شيء عليه إذا طاوعته، والأول أحسن؛ لأن طوعها يتعلق به حق الله وحق للسيد وهو ما نقصها، وطوعها على سيدها لا يسقط حقه.
وقال أشهب في كتاب محمد: إذا وهب الراهن قبل الحوز وهو موسر كان المرتهن أحق به 2. وقال أشهب: إن كان حاز ما يعجل الدين؛ لأنه فرط، وإن كان معسرًا كان المرتهن أحق به، وإن لم يجزه الموهوب له حتى قاما جميعًا 3. قال محمد: فذلك عند أشهب مثل إذا حازه، فيكون للمرتهن أن يتعجل حقه وتمضي الهبة، وأجرى الجواب على أصله إذا وهب ثم وهب فجاز الثاني إلا أن يعجل له الدين.
وقال مالك فيمن أعار عبدًا ليرهنه ثم أعتقه بعد الحوز وهو موسر: كان عليه أن يعجل الأقل من قيمته والدين، على القول الآخر يعجل الدين وإن كان أكثر من قيمته، والأول أصوب.

فصل [فِيمنْ رَهنَ عَبْدًا فَأَعْتقهُ وهو فِي الرَّهْنِ]

وإذا أعتق الراهن بعد حوز الرهن وهو معسر، فقال العبد أو أجنبي من الناس: خذوا دينكم ولا يرد في الرق، كان ذلك له ولا مقال للمرتهن، وإن قال الأجنبي أو العبد: إنما قضيت لأرجع على السيد، كان ذلك له؛ لأن السيد رضي أن يعتق ويبقى الدين في ذمته يتبع له، فهم يتبعونه بما رضي أن يتبع به.
وقال أبو الزناد في العبد: ليس له ذلك ولا يجيء قوله على أصل المذهب 1. واختلف فيمن رهن رهنًا، فقال: إن مضت هذه السنة ولم أقض فقد خرج من الرهن.
فقال ابن القاسم: ليس برهن في السنة ولا بعدها 2. وأرى أن يكون رهنًا إن قيم عليه في السنة ولا يكون بعدها، وإن قال: هو رهن في السنة الثانية دون الأولى كان كما شرط، فإن فلس في السنة الأولى دخل عليه فيه الغرماء، وإن فلس في السنة الثانية كان أحق به.
وقال محمد: إذا قال له الراهن أنا مبدى منه بمائة دينار، كان كما شرط ويكون المرتهن أحق بما زاد على المائة، فإن لم يوف بدينه ضرب بالباقي مع الغرماء في تلك المائة، وإذا أقر الراهن بعد الحوز وهو موسر أن الرهن لفلان، كان للمقر له أن يأخذه ويتعجل الراهن الدين، وإن كان معسرًا لم يجز إقراره وكان المقر له بالخيار بين أن يضمن للراهن قيمته أو يؤخر ذلك إلى الأجل،

فإن كان معدمًا بيع للمرتهن وكان المقر له بالخيار بين أن يتبع الراهن بقيمته يوم تعدى أو بما بيع، ولو لم يتعد وقال: عملت بذلك بعد الرهن، لم يكن عليه أن يتعجل الدين، ولم يكن للمقر له على الرهن سبيل حتى يحل الأجل فيقضي الدين؛ لأن المقر يقول: لم أتعد في الرهن فيلزمني تعجيل الدين، والمرتهن يقول: لا يجوز إقراره علي بما يخرج الرهن ولم أقبض الدين، فإن حل الأجل والغريم معسر، بيع ولم يتبع الراهن بما بيع به، ولا ينظر إلى قيمته يوم كان وضع الراهن يده عليه.
وإن أقر أنه جنى عند المرتهن، لم يجبر على أن يفتديه، ولم يجز إقراره على المرتهن إن قال: أنا أسلمه ولا أفتديه ويبقى في الرهن، فإن حل الأجل وهو موسر قضى الدين وأخذه المقر له بالجناية، وإن كان معسرًا بيع في الدين وأتبعه المجنى عنه بقدر ما قضى عنه من الدين، وإن اعترف أنه جنى قبل الرهن ولم يعلم حتى خفى رهنه، فكذلك إن كان عالمًا وقال: أفتديه، كان كإقراره أنه لفلان.
قال ابن القاسم: يجبر على أن يعجل الدين ويأخذ المقر، وإن كانت الجناية أكثر من قيمته كان للمجني عليه أن يحلفه أنه لم يرهنه رضًا بتحمل الجناية، وإن كان معسرًا بيع في الدين واتبعه المقر له بالأكثر من قيمته يوم رهنه أو بما بيع به.
وقال ابن القاسم فيمن غصب عبدًا ثم جنى عنده ثم رده إلى سيده: فإن سيده بالخيار بين أن يضمن الغاصب ثم يكون الغاصب بالخيار بين أن يفتديه أو يسلمه، وإن أحب سيده أن يفتديه من المجني عليه ولا يتبع الغاصب بشيء 1. وأرى أن الجناية لما لم تكن من الغاصب كانت كعيب نزل به لا سبب

للغاصب فيه فكان المغصوب منه بالخيار بين أن يأخذه بعيبه ولا شيء له أو يضمن.
وقال أشهب: المغصوب منه بالخيار بين أن يسلمه في الجناية أو يفتديه ويرجع في كلا الأمرين على الغاصب بالأقل من قيمة العبد أو قيمة الجناية؛ لأن الغاصب لا ينفك من ذلك فإما أن يفتديه أو يسلمه لسيده فهو يغرم الجناية أو يسلمه في الجناية فهي قيمة.

فصل [في رهن المشاع]

وإذا ارتهن رجلان من رجل دارًا ثم قضى الراهن أحدهما كان له أن يغرم في حصته من الرهن ثم يختلف هل يكون يد الراهن مع الباقي منهما أو يجعل وكيلًا مقامه، وقد تقدم ذلك في أول الكتاب في رهن المشاع فإن أرهن رجل من رجلين ثم قضاه أحدهما جاز أن تكون يده معه في نصيبه من الرهن.

باب فيمن تصدق أو حبس على بنيه وهم صغار أو كبار فيحوز بعض ذلك

وإذا تصدق أو حبس على صغار بنيه بدار أو دور ثم سكن بعض ذلك فإن سكن النصف وحاز النصف، بطل ما سكن وصح ما لم يسكن، وإن سكن اليسير صح الجميع، وإن سكن الكثير بطل الجميع وهذا مذهب ابن القاسم وأشهب فأما الأكثر فلا خلاف فيه فإنه يمضي إن حيز ويبطل إن لم يحز 1. واختلف في القليل في أربعة مواضع: إذا سكن الكثير من الصدقة أو الحبس وكان الأقل محوزًا بيد غيره، أو سكن القليل من الصدقة والأكثر بيده، أو كانوا كبارًا فسكن القليل وحازوا الكثير وهل الدور كالدار في مراعاة القليل والكثير، أو تراعى كل دار في نفسها.
فقال محمد: قال ابن القاسم وأشهب في الحبس إن سكن القليل جاز جميعه فإن سكن الأكثر بطل جميعه قال وسواء عندهما حاز ما بقي هو بنفسه أو حازه غيره 2. وقال عبد الملك: إن حاز البعض صح ذلك البعض، وإن قل وإن سكن القليل والباقي محوز بيد غيره بطل ما سكن، قال: وإنما يترك سكنى العامل في الحبس لأجل حيازة ما لم يسكن بحسن نظره وتعاهده وإصلاحه وحفظه وذلك إنما إذا كانوا صغارًا كلهم 3، وأما الصدقة فإن سكن البعض ليحوز ما

بقي بطل ما سكن وإن قل فجعل الأتباع مراعاة في نفسها فتصح إن حيزت وتبطل إن لم تحز إلا في القليل من الحبس فإنه في معنى الأكثر لقيامه 1. وقال سحنون: إذا كانوا كبارًا فقبضوا لأنفسهم وسكن البعض بطل ما سكن 2، يريد: وإن قل وهذا مثل قول عبد الملك إنه إنما يعفى عن سكناه القليل لأجل قيامه بالكثير والكبار بها هنا حازوا لأنفسهم ولم أر خلافًا في الكبار إذا حازوا القليل أنه يصح ويلزم على قول ابن القاسم وأشهب إذا حاز القليل الصغار أو حوزوه أجنبيًا أن يبطل ما حازه الكبار إذا كان قليلًا.
وقال أصبغ: إذا كانت دورًا فسكن دارًا منها كبرت أو صغرت أو استغلها أو جلها فهي باطلة ويصح غيرها قل أو أكثر مما حازه للصغار أو حازه الكبار؛ لأن كل دار تصير كحبس على حدة وأما دار واحدة ذات منازل فإذا سكن منها يسيرًا جازت كلها وإن سكن أكثرها أو استغلها جاز باقيها إذا حازه أو حوزه 3. قال: ويتفق هذا في الصغار والكبار 4 وإن كانوا صغارًا أو كبارًا فإن حاز الكبار الأكثر صح الجميع على مذهب ابن القاسم ولا يصح على قول عبد الملك ما لم يحز وإن حازوا القليل صح نصيبهم منه وبطل نصيب الصغار وعلى قول عبد الملك يصح نصيب الصغار؛ لأنه محوز عن الأب بطل ما سكنه الأب في جميع هذه الوجوه؛ لأنه الأكثر وإن سكن الأب بعضًا وحاز بعضًا وحاز

الكبار بعضًا وكل ذلك قريب من السواء صح نصيب الصغار من جميع الصدقة على قول ابن القاسم؛ لأنه سكن أقل عطيتهم والأكثر محوز لهم بيده وبيد الكبار لم يصح من نصيب الكبار إلا ما حازوه لأنفسهم وبطل ما في يد الأب؛ لأنه الأكثر من صدقتهم وهو لا يصح أن يحوز لهم بخلاف الصغار.

باب فيمن رهن عبدًا وله زوجة أو أمة هل يمنع منها ومن أرهن أمة هل يزوجها

ومن رهن عبده لم يمنع من زوجته وإن كانت الزوجة ملكًا لسيده وأرهنهما جميعًا لم يمنع منها... (1) في (2) المدونة إذا أرهن جارية عبده أو أرهن العبد وأمته لم يكن له أن يصيبها فإن افتكها أو افتكهما حلت له (3)، وأرى الرهن تعريض للانتزاع.
واختلف إذا رهن العبد دون أمته فقال محمد: له أن يصيبها (4)، وقال محمد بن مسلمة: ذلك انتزل فيمنع منها وإن افتكه فلا ترد إليه إلا برد جديد وشبهه بالبيع.

فصل [في منع تزويج الأمة المرهونة]

ولا يجوز لمن أرهن أمة أن يزوجها، قال ابن القاسم: لأن ذلك عيب 5. واختلف إذا فعل فرضي المرتهن أو لم يرض فأجازه ابن القاسم في المدونة إذا رضي 6.1234

وقال ابن يحيى: يفسخ وإن أجازه، يريد: إذا أجازه على أن يمنع منها حتى يفتك.
وقال ابن القاسم في الدمياطية: السيد ضامن لقيمتها، وقال أشهب: يفسخ ما لم يدخل فإن دخل بعلم المرتهن فسد الرهن وإن كان بغير علمه فالرهن بحاله ويحال بين الزوج وبينها ولا يفسخ ولها صداق مثلها إن كان أكثر مما أصدقها 1. وقال محمد بن عبد الحكم: يفسخ وإن دخل لتأخير الوطء؛ لأن ذلك نقص في الرهن وقد يساوي مائة وبعد التزويج خمسين، فإن فسخ كان صداقها رهنًا معها، وإن نقص الاقتضاض أكثر مما أخذ في الصداق غرم ذلك السيد ووقف مع الصداق 2. انتهى قوله.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الإجارة على أن يمكن الزوج منها جائزة، وعلى أن يمنع منها حتى يفتك لا تجوز، وأما الصداق، فالسيد على القول أنه كمالها؛ لأن مالها لا يدخل في الرهن إلا باشتراط، وإن كانت بكرًا كان للمرتهن منه قدر ما نقصها والفاضل للسيد، وإن كان أقل أتم السيد، وقول ابن عبد الحكم أنه يوقف معها، فعلى القول أنه ثمن لبضعها.

باب فيمن أرهن جارية بمائة ثم أقرضه مائة على أن يرهنه رهنًا بالدينين جميعًا

وقال مالك فيمن له على رجل خمسمائة وبها رهن جارية قيمتها خمسمائة ثم أقرضه خمسمائة على إن أرهنه رهنًا بألف قيمته ألف قال لا خير فيه 1، وأجازه محمد فيمن له دين رهن، فقال الغريم قبل الأجل زدني في الأجل وأزيدك رهنًا فإن كان الرهن الأول فيه وفاء لا شك فيه جاز 2. والأول أحسن إذا لم يحل الأجل؛ لأن الطالب لا يريد قرضًا ليزيده رهنًا إلا لأمر يتخوفه من الأول، ولو حل الأجل وهو موسر أو معسر وفي الرهن وفاء جاز أن يقرضه برهن يرهنه بالدينين جميعًا؛ لأن التخوف حينئذ إنما هو فيما يكون في المستقبل وقد كان له أن ياخذ حقه حالًا.
وقال مالك في كتاب محمد في رجلين ارتهنا رهنًا من رجل ثم أنظره أحدهما سنة وقام الآخر ببيع الرهن فإن كان ينقسم ولا ينقص حق الذي قام بحقه بيع له نصف الرهن وإن خيف أن ينقص بيع كله وأعطي حقه من ذلك فإن كاتب نفس الذي أنظره دفع بقية الثمن للراهن وإلا حلف أنه لم ينظره إلا ليوقف رهنه على حاله وأعطي حقه 3. وقال مالك في المستخرجة: إلا أن يأتي الراهن برهن فيه وفاء بحق الذي أنظره فيكون له أخذ ثمن الرهن إلى الأجل 4.

جارٍ التحميل