التبصرة للخميصفحات 4954-4993

كتاب الجعل والإجارة

صفحات 4954-4993

باب في الإجارة على الأذان والصلاة, وعلى كتابة المصحف والقراءة (1) فيه وبيعه, وعلى كتابة العلم وتعليمه وبيع كتبه

واختلف في الإجارة على الأذان وصلاة النفل والفرض، فأجازها مالك على الأذان 2 وكرهها على 3 صلاة النفل والفرض 4. ومنعها ابن حبيب على الأذان 5 وقال: إنما يجوز له ذلك من بيت المال، وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يجري على القضاة أرزاقًا من بيت المال 6، ولا يجوز أن يأخذ من المحكوم له شيئًا 7. وذكر ابن الماجشون عن مالك في "ثمانية أبي زيد" أنه أجاز أن يؤم في رمضان بإجارة.
قال: وهو مثل المؤذن ومعلم الصبيان.
وأجازه محمد بن عبد الحكم في الفرض.
وأجاز مالك في "المدونة" الإجارة على الأذان وصلاة الفرض إذا جمعهما 8 في عقد واحد.
قال ابن القاسم: وإنما جوّز مالك هذه الإجارة لأنه إنما 9 أوقع الإجارة1

على الأذان والإقامة ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير 1. وقول مالك في الأذان أصوب وليس كالقضاء والفتيا؛ لأن الأذان دعاء إلى الصلاة بقوله: "حي على الصلاة 2 حي على الفلاح 3 " وذلك ما 4 تجوز الأجرة عليه.
والأجرة على القضاء والفتيا رشوة، وكذلك كل ما هو بين رجلين؛ لأنه إن أخذها 5 من أحدهما اتهم بالميل إليه 6. وإن اتفق الخصمان على أجرة لم يجز؛ لأنه باب فاسد، وذلك يؤدي إلى أن يعطي أحدهما 7 أكثر من الآخر، وليس كذلك تعليم القرآن والعلم؛ لأنه لا مدخل له في شيء من هذا المعنى.
والقول إذا اجتمعت 8 الإجارة على الأذان والصلاة ولم يقع من الإجارة للصلاة شيء فغير مسلَّم 9؛ لأن الذي يستأجر به للأذان بانفراده دون ما يستأجر به للجميع، فإن غلب على الأذان دون الصلاة لم 10 يرد جميع الأجرة، وإن غلب على الصلاة لم يستوجب جميعها.
وقوله في منع الأجرة على الصلاة أحسن 11؛ لأنه قد 12 أشرك في عمله إلا أن تكون الأجرة قدر ما يرى أنه 13 لعنائه 14 لبعد داره أو لما يعطل من

أشغاله (1) فيستخف (2) ذلك.

فصل [في إجارة المصحف]

الإجارة على كتابة المصحف وبيعه جائزة، واختلف في الإجارة على القراءة فيه: فأجازها ابن القاسم في "المدونة" (3)، ومنعها محمد وابن حبيب وقال: قد اختلف الناس في جواز بيع المصحف، فكيف تجوز إجارته؟ وإنما أجاز من أجاز بيعها؛ لأن الذي يؤخذ ثمن للرَّق والخط وليس للقرآن (4). وقول ابن القاسم أحسن، والثمن الذي يؤخذ للإجارة هو لما (5) يلحق من بخس ثمنه لتغيّره عند القراءة فيه (6).

فصل في الإجارة على تعليم القرآن

الإجارة على تعليم القرآن جائزة، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله".
أخرجه البخاري ومسلم 7. والإجارة الجائزة على وجهين: مشاهرة ومسانهة 8 إذا لم يذكر القدر الذي123456

يعلمه في تلك المدة وعلى حذقه شيء معلوم ربع أو نصف أو الجميع إذا لم يذكر المدة التي يعلمه (1) ذلك فيها.
ولا يجمع بين الوجهين الأجل والجزء الذي يعلمه (2) في الأجل، فإن فعل وكان لا يدري هل يتعلم ذلك الجزء في تلك المدة أم لا؟ كانت الإجارة فاسدة.
واختلف إذا كان الغالب أنه يتعلمه في تلك المدة (3) فأجيز ومُنع: فإن انقضى الأجل ولم يتعلم فيه ذلك الجزء كان له إجارة (4) مثله ما لم تكن أكثر من المسمى وقال أبو القاسم ابن الجلاب: وقد قيل: إنه لا تجوز الإجارة على التعليم إلا مدة معلومة مشاهرة أو غيرها (5)؛ يريد لأن (6) أفهام الصبيان تختلف فقد يكون بعيد الفهم فلا يتعلم ذلك الجزء إلا في مدة بعيدة، أو يكون حسن الفهم فيتعلمه (7) عن قرب، فالمشاهرة أقل غررًا، وأما الختمة فالأصل أن لا يستحق إلا ما كان عليه.

فصل في الإجارة على تعليم العلم وتعليمه وبيع كتبه

ويختلف في الإجارة على تعليم العلم وكتبه وبيع كتبه.
فقال مالك 8 في "المدونة": أكره 9 بيع كتب الفقه، قال: ولا يعجبني الإجارة على تعليمه 10.1234567

وعلى قوله تكره الإجارة على كتابته، ومنع مالك في "كتاب محمد" بيعها في الدين 1. وقال في غير "كتاب محمد": الوارث وغيره فيها سواء إذا كان ممن هو أهل لها.
واليه ذهب سحنون 2. وعلى هذا لا تجوز الإجارة على تعليمه ولا على كتابته.
وقيل: ذلك جائز وتباع في الدين وغيره 3. وقال محمد بن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بثلاث مائة دينار وأصحابنا متوافرون فلم ينكروا ذلك 4. وقال في موضع آخر: وكان أبي وصيَّه.
فعلى هذا تجوز الإجارة على تعليمه وكتابته، وهو أحسن ولا أرى أن يختلف اليوم في ذلك أنه جائز 5؛ لأن حفظ الناس وأفهامهم نقصت، وقد كان كثير ممن تقدم ليس لهم كتب.
قال مالك: ولم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب، وما كنت أقرأ العلم على أحد ولا نكتب 6 في 7 هذه الألواح، وقد قلت لابن شهاب 8: أكنت تكتب 9 العلم؟ فقال: لا.
فقلت: أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث؟ فقال: لا.
فهذا كان شأن القوم، فلو سار الناس في ذلك اليوم بسيرهم 10 لضاع العلم وأمكن أن لا يبقى منه رسمه والناس 11 اليوم يقرأون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه! وأيضًا فإنه لا خلاف عندنا في مسائل الفروع أن القول فيها بالاجتهاد والقياس واجب، فإذا كان

ذلك وكان 1 إهمال كتبهم 2 كتبها وبيعها يؤدي إلى التقصير في الاجتهاد 3 وأن لا يوضع مواضعه؛ لأن معرفة أقوال المتقدمن والترجيح بين أقاويلهم قوة وزيادة في وضع الاجتهاد مواضعه.
ويجوز للمفتي أن يكون له أجر 4 من بيت المال فلا 5 يأخذ أجرًا عن فتيا 6 وقد تقدم ذلك.
واختلف في الإجارة على تعليم الشعر والرسائل 7 والنحو، فكرهه ابن القاسم 8. وقال ابن حبيب: لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب 9، ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء 10. ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتابته ويجيز 11 بيع كتبه.
وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال.
واختلف في إجارة الدفاف في العرس، فكرهه مالك 12. وقال 13 ابن القاسم في "العتبية" في أجر المعازف واللهو في العرس 14 أيقضى به؟ فقال: أما اللهو الذي يرخص فيه 15 وهو الدف فيقضى به.
وأما المزمار والعود فلا يقضى به 16. وقد تقدم ذكر الجارية المغنية في كتاب العيوب.

باب في الإجارة على القتل والجراح، وفي إجارة الطبيب وأجر القاسم

(1) الإجارة على القتل والجراح جائزة إذا كانت على (2) قصاص ولحق الله تعالى، ولا يستأجر لذلك إلا من يرى أنه يأتي بالأمر على وجهه ولا يعبث في القتل ولا يجاوز القدر (3) في الجراح.
فإن كان ظلمًا لم تجز الإجارة، فإن فعل اقتص من الأجير ولا إجارة (4) له، ويعاقب المستأجر، ولو أجبر على ذلك اقتص من القاتل.
واختلف في المجبر هل يقتص منه أو يعاقب؟ وكذلك السيد يجبر عبده أو يأمره، وإن لم يجبره يقتص من للعبد.
ويختلف في السيد لأنه كالمجبر وإن لم يجبر.
وروى ابن وهب عن ما وأنه قال: إن كان العبد أعجميًّا قتل السيد دون العبد، وإن كان فصيحًا قتل العبد وحده (5). وقال أيضًا: يقتلان جميعًا (6). وبه أخذ ابن القاسم (7).

فصل [في إجارة الطبيب]

عمل الطبيب على الإجارة جائز إذا ضرب أجلًا، فإن برئ قبل تمامه كان له من الأجر بحسابه، وإن تمّ الأجل استحق الأجر، برئ عند انقضاء1234567

الأجل 1 أو لم يبرأ.
ولا يشترط النقد لإمكان أن يبرأ في بعض الأجل، ولا بأس أن يشترط 2 من النقد ما الغالب أنه لا يبرأ قبله.
واختلف في عمله على الجعالة.
فقيل: جائز 3. وقال أبو القاسم ابن الجلاب: قد قيل إنه لا يجوز 4 إلا إلى أجل 5. والمعروف في غير المسألة الجواز.
والمعروف 6 في الأصل المنع؛ لأن فيه ثلاثة أوجه تمنع الجواز للجعل: أحدها: أن يكون مما 7 يطول ويشغل، فقد يكون 8 عليلًا الأشهر.
والثاني: أنه فيما يملك، وقد قالوا في الجعل في حفر البئر 9 لا يجوز في أرض يملكها الجاعل.
والثالث: أن المجعول له وهو الطبيب بالخيار بعد العمل بين التمادي أو الترك، فقد يترك في نصف البرء أو بعد أن 10 أشرف على البرء، فيكون قد انتفع العليل بذلك القدر من ذهاب علته ولا يدفع شيئًا.
ويختلف بعد القول بالجواز، إذا ترك قبل البرء فجعل لآخر جعلًا فبرئ، هل يكون للأول بقدر ما انتفع من عمله أو لا شيء له؟ وهذا قياس على المساقاة إذا عجز قبل تمام العمل.
فقال مالك 11: لا شيء له 12 فإذا لم يكن له

شيء مع العجز كان من ترك التمام اختيارًا أولى أن لا شيء له.
ولا يجوز اشتراط النقد 1 إذا دخل على وجه الجعل.
ويختلف إذا تطوّع بذلك، فقال أشهب في "كتاب محمد": لا خير فيه 2. ومنع النقد لما كان 3 العامل بالخيار فيصير بمنزلة من ابتدأ أخذ منافع من دين.
وقيل: لا يكون كمبتدئ 4 الأخذ 5 إلا أن يختار الترك ثم يعود إلى العمل.
ويجوز أن يكون الدواء من عند الطبيب، فقال مالك في "شرح ابن مزين" في الطبيب يؤاجر على العلاج، فيقول: إن برئت فلك عشرة دراهم وإن لم أبر 6 فلك ثمن أدويتك.
قال: إن 7 هذا من شرطين في بيع.
قال: وإنما تجوز المجاعلة 8 على أنه 9 إن برئ فله، وإن لم يبرأ فلا شيء له 10. فأجاز الجعل وإن كان الدواء من عند الطبيب، وكذلك الجعل على الآبق إن وجد العبد أنفق عليه وكان له الجعل دون النفقة وقد تكثر النفقة أو يأبق العبد قرب المدينة فلا يكون له شيء.

فصل [في أجر القاسم]

وأجر القاسم 1 على ثلاثة أوجه: جائز وهو أن يكون لهم جار 2 من بيت المال إذا كان نصبا نفسه 3 لذلك.
ولا يجوز أن يكون لهم جارٍ 4 من أموال الناس 5. ويجوز أن يأخذوا 6 الأجرة ممن يقسمون له 7 من غنائم أو يتامى أو رشداء أو غيرهم.
واختلف كيف يقتضون 8 الشركاء تلك الأجرة بينهم؟ فقيل: على قدر الأنصباء، وقيل: على قدر العدد، وأرى أن يكون أجر القاسم والكاتب والسمسار في ما 9 بيع شركة على قدر الأنصباء؛ لأن العادة اليوم أن الجعل على المبيع على قدر ثمنه ليس على قدر 10 التعب فما كثر ثمنه كثر جعله وإن قل تعبه، وما قلَّ ثمنه قلَّ جعله وإن كثر تعبه.

باب في إجارة المسجد والدار والارض لتتخذ مسجدًا والبيت ليصلى فيه

ومن بنى مسجدًا وحيز عنه وصلى الناس فيه سقط ملكه عنه، وإن بناه ليكريه جاز ولم يسقط ملكه عنه بصلاة الناس فيه 1، وله بيعه ويورث عنه.
وإن بناه ليصلي فيه فلم يحز عنه ولا صلي فيه وامتنع من 2 أن يخرجه من 3 يده لم يجبر 4. قال في كتاب الصلاة من "المدونة": لا يورث المسجد إذا كان صاحبه قد أباحه للناس 5. يريد: إن 6 لم يبحه ورث.
وهذا الأصل في كل ما أوجبه الإنسان لله تعالى ولم يعينه 7 أن لا يجبر على إنفاذه.
وقال ابن القاسم مرة فيما جعل لمساكين في غير يمين: يجبر على إنفاذه 8. فعلى 9 هذا يجبر باني المسجد على إنفاذه، وإن مات قبل إجباره 10 أو كان على 11 إنفاذه فمات قبل حوزه كان على قولين: هل يمضي ذلك 12 حبسًا أو ميراثًا قياسًا على الصدقات إذا لم يفرط في حوزها حتى مات؟ وعلى هذا يجري الجواب إذا أحب أن يبني فوقه، فإن بناه لله وأحيز عنه لم يكن له ذلك، وإن بناه

ليكريه وعلم ذلك كان له أن يبني فوقه ولا يمنع من ذلك صلاة الناس فيه.
وإن بناه لله 1 ولم يحز عنه كان على الخلاف المتقدم.
فمن لم يجبره على إنفاذه لم يمنعه من البناء فوقه، ومن أجبره منعه.
وإن قال: أنا أبنيه لله تعالى وأبني فوقه مسكنًا وعلى هذا أبني جاز.
وكذلك إن 2 كانت دارا علوًا وسفلًا وأراد أن يحبس السفل مسجدًا ويبقي 3 العلو 4 على ملكه جاز.
ومن أكرى 5 بيته أو داره ممن يصلى فيه, فإن كان الكراء على أوقات الصلاة 6 خاصة، وهو باق على منافعه فيما سوى تلك الأوقات كره له ذلك، وليس من مكارم الأخلاق أن يأخذ على ذلك أجرًا ولا يفسخ إن فعل ولا تسقط الأجرة 7، وإن أخلى 8 ذلك البيت وسلمه إليهم جاز.
وإن أكرى أرضًا ممن يتخذها مسجدًا وضرب أجلًا جاز، فإن انقضى الأجل كان للمكتري أن ينقض من ذلك ما لا يصح 9 بقاؤه للسكنى ولا يوافق بناء الدار.
ويفترق الجواب فيما يصح بقاؤه مسكنًا 10، فإن لم يجعله حبسًا كان لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته منقوضًا.
واختلف إذا كان حبسًا هل يأخذه بقيمته؟ وأن ذلك له أحسن.

باب في من آجر داره ممن يتخذها كنيسة أو دابته ممن يمضي بها إلى الكنيسة أو يحمل عليها خمرًا، أو يبيع عنبه ممن يعصره خمرًا، أو شاته من نصرانيٍّ يذبحها لعيده, وهل تجوز (1) الكنائس في بلاد المسلمين

2؟ ومن "المدونة" قال مالك: لا يعجبني أن يكري الرجل داره ممن يتخذها كنيسة ولا يبيعها ممن يتخذها كنيسة 3، ولا يبيع شاته من مشرك يذبحها لعيده 4، ولا يكري حانوته لمن يبيع فيها خمرًا، ولا يؤاجر نفسه ولا دابته في حمل خمر، فإن فعل فلا أجر له، ويفعل فيه إن قبض أو لم يقبض بمنزلة ما وصفت لك 5 في 6 ثمن الخمر 7، فجعله بمنزلة من باع خمرًا.
وجحل ابن القاسم الصدقة بالثمن أدبًا له 8، وقال أيضًا: لا يحل له ذلك 9. وقال في "العتبية": إن أكرى دابته لمن يصل عليها 10 إلى الكنيسة، أو باع شاته من نصراني ليذبحها لعيده مضى، ولم يرد 11 وإن أكرى حانوته ممن يبيع فيه خمرًا1

أو عنبه ممن يعصره خمرًا 1 فسخ، فإن فات مضى ولم يرد 2. فأباح له أخذ 3 الثمن، وقال أشهب: إن باع عنبه ممن يعصره خمرًا بيع عليه بمنزلة النصراني يشتري من 4 المسلم 5. قال الشيخ أبو الحسن 6: أخف هذه الأشياء كراء الدابة لمن يصل عليها 7 إلى الكنيسة، وبيع الشاة لعيده، ثم بيع العنب ممن يعصره خمرًا، وبيع الدار ممن يتخذها كنيسة، ثم كراء الحانوت ممن يبيع فيها خمرًا 8، وكذلك 9 الدار ممن يتخذها كنيسة، ثم إجارة الإنسان نفسه ممن يحمل له خمرًا 10 أو يرعى له خنازير، وهذا أشدها 11. فكان كراء الدابة ممن يصل عليها إلى الكنيسة أخفها؛ لأن المنافع تنقضي 12 قبل أن يصل بها 13 إلى الحرام، فأشبه من أكرى دابته من مسلم ليصل عليها 14 إلى من يعامل 15 بالربا، أو يشتري منه خمرًا فالإجارة ثابتة إذا فاتت.
وكذلك الشاة يذبحها 16 لعيده؛ لأنها بعد الذبح ذكية يجوز للمسلم أن يأكلها، وكان بيع العنب ممن يعصره خمرًا وبيع الدار ممن

يتخذها كنيسة أشد؛ لأن عين المبيع يصرف 1 فيما لا يحل، وهما 2 أخف من كرائهما في ذلك؛ لأنه في البيع يفعل بعد انتقال الملك، وإنما باع دارًا أو عنبًا بدنانير وبعد انتقال ملكه يفعل 3 ذلك المشتري وفي الإجارة يفعل المنافع 4 وهي 5 في ضمان 6 بائعها حين 7 يعمل ذلك فيها.
وإجارة المسلم نفسه أشد؛ لأن فيه زيادة إذلال نفسه في مثل ذلك.
ولا أرى أن يحرم عليه ثمن العنب ولا ثمن الدار، وهو في الدار كنيسة أخف؛ لأن إباحة عمل الكنيسة ليس إلى البائع؛ لأنهم إن كانوا أعطوا ذلك وعوهدوا عليه فعلوها وإن لم يشترط له 8 ذلك البائع، وإن لم يكونوا عوهدوا على ذلك منعوا.
وقول أشهب في العنب يباع على النصراني، 9 ليس بحسن؛ لأن النصراني يقول: هو كافر ممن لا يدين بتحريمه 10، بخلاف شراء 11 المسلم فإن البيع عليه لحرمة المسلم.
ولو كان المشتري للعنب مسلمًا وعلم أنه يريد 12 للخمر، بيع عليه، ويتصدق بالإجارة عن 13 حامل الخمر وراعي الخنازير 14.

فصل [في من قال: هذا الزق زيت فاحمله بعشرة, فحمله ثم علم أنه زق خمر]

وإن قال: هذا الزق زيت فاحمله بعشرة دراهم (1)، فحمله (2) ثم علم أنه زق (3) خمر كانت العشرة للذي حمله، ثم ينظر إلى ما تزيد (4) الإجارة لكونه خمرًا فيتصدق به.
وإن كانت الإجارة على زق زيت غير معين فأحضره (5) زقًا فحمله، ثم علم أنه خمر كانت له فيه (6) إجارة المثل لو كان زيتًا (7) وما يزاد له في كراء (8) الخمر يتصدق به، وتبقى الإجارة بينهما منعقدة على (9) زق زيت يأتيه به (10) يحمله بالمسمى الأول.
وإن كانت الإجارة على زق بعينه على أنه خمر، ثم علم أنه زيت كان له (11) في إجارة المثل، والإجارة الأولى ساقطة.
وكذلك إن كان زقًا غير معين فأتاه بزق زيت كان فيه إجارة المثل، والعقد الأول ساقط.

فصل [هل تجوز الكنائس في بلاد المسلمين؟]

واختلف في الكنائس في بلاد المسلمين في العنوة إذا أقروا 12 فيها أهلها،1234567891011

وفيما اختطه المسلمون فسكنه أهل الذمة على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: ليس لهم أن يحدثوا كنيسة في 1 بلاد المسلمين كانت 2 عنوة، فأقروا 3 فيها، أو اختط ذلك المسلمون فسكنها أهل الذمة معهم إلا أن يكونوا أعطوا ذلك فيوفَّى لهم 4. وقال غيره: لهم أن يحدثوا ذلك في أرض العنوة إذا أقروا فيها 5. وظاهر قوليهما 6 أن القديم منها 7 يترك.
وقال ابن القاسم: وأما أهل الصلح فلا يمنعوا من أن يحدثوا الكنائس؛ لأنها بلادهم 8. وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية كنيسة إلا هدمت ثم لا يحدثوا 9 كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاد الإسلام 10 11. قال: وأما أهل الصلح، فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين، وإن شرط لهم ذلك لم يجز 12، ويمنعوا من رمّ 13 كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون شرط لهم ذلك فيوفى 14 لهم، ويمنعوا من الزيادة الظاهرة والباطنة 15. وإن كانوا منقطعين عن بلاد المسلمين وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس.

باب في إجارة الفحل للإنزاء

وقال مالك في من اسْتأجرَ فرسًا أو تيسًا أو بعيرًا للإنزاء أعوامًا معلومة 1 أو شهرًا: فلا بأس به، ولا يستأجر حتى تعق 2 الرمكة 3 والناقة 4. وقال ابن حبيب: إن سمى يومًا أو شهرًا لم يجز إن لم يسم 5 نزوات.
وهذا فاسد.
ولا يجوز إلا أن 6 يسمي نزوات معلومة 7؛ لأن الإجارة تختلف بقلة ذلك وكثرته.
وقال مالك في "كتاب ابن حبيب": يكره بيع عسيب الفرس 8 والحمار، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن بيع عسيب 9 الفحل 10. ومحمل 11 الحديث على الندب، وليس من مكارم الأخلاق أن يؤخذ على ذلك أجر، فإن فعل لم تفسخ الإجارة، وإن أخذها لم ترد منه.
وقال سحنون في من استأجر فحلًا ينزيه مرتين فعقت الدابة بعد مرة لم تلزمه الثانية، وانفسخت 12 الإجارة بمنزلة الصبي في الرضاع 13.

باب في الإجارة بين الأب وولده وبين (1) الوصي ويتيمه

يكره للوصي 2 أن يؤاجر نفسه من يتيمه، فإن فعل نظر السلطان في ذلك، فإن كان خيرًا لليتيم أمضاه وإلا ردّه، فإن فات بالعمل كان له الأقل من المسمى وإجارة المثل.
وإن آجر يتيمه من نفسه وكان خيرًا له أمضى 3 وإلا رد 4، فإن فات بالعمل كان لليتيم الأكثر من المسمى أو إجارة المثل 5. وكذلك الأب يؤاجر نفسه من ابنه 6، فإن كان خيرًا مضى 7 وإلا رد، فإن فات كان له الأقل من المسمى أو إجارة المثل 8 إلا أن يكون الأب فقيرًا ممن تلزم الابن 9 نفقته فيكون له 10 المسمى، وإن كان أكثر من إجارة المثل إذا كان للمسمى مثل 11 ما يقضى له به 12 من النفقة، وإن كان أكثر سقط الزائد 13. وإن آجر الأب ولده من نفسه، فإن كان مثله لا يؤاجر فسخت الإجارة 14، وإن كان فقيرًا أنفق الأب عليه، وإن كان موسرًا أنفق عليه من ماله، فإن كان في سن من يؤاجر وآجره فيما لا معرة عليه 15 فيه والولد موسر، فإن كان خيرًا له أمضيت 16 الإجارة، وإن فاتت كان له الأكثر.1

باب في من استأجر صغيرًا بغير إذن وليه, أو استأجر (1) عبدًا بغير إذن سيده, أو استأجر حرًّا في مخوف فهلك فيه

ومن استأجر صبيًا صغيرًا 2 بغير إذن وليه نظر فيه وليه 3: فإن كان حسن نظر أمضاه وإلا رده، فإن فات بالعمل كان له الأكثر من المسمى أو إجارة المثل، وإن أصابه في حين العمل عيب أو هلك لم يكن العمل سبب ذلك لم يضمن من استأجره.
وكذلك إن 4 نقله من بلد إلى آخر 5؛ لأن الحر لا تضمن 6 رقبته بنقله بخلاف العبد.
وإن أصابه ذلك من سبب العمل كان له الأكثر من المسمى أو إجارة المثل إلى وقت نزل به ذلك ثم له قيمة ذلك 7 الشين 8، وإن هلك ضمن الدية.
وأمَّا العبد يستعمله بغير إذن سيده فإنه لا يخلو من ثلاثة 9 أوجه: إما أن يكون استعانه ولم يستأجره 10، أو استأجره ولم يأذن له السيد في الإجارة، أو أذن له فاستعمله في غير الصنف الذي أذن له فيه، فإن استعانه كان لسيده إجارة المثل، فإن أصابه عيب من سبب العمل كان له الأكثر من إجارة المثل أو 11 ما نقصه العيب.
وإن استأجره كان له الأكثر من المسمى أو إجارة1

المثل أو ما نقصه العيب.
وكذلك إن أذن له في الإجارة فاستأجر نفسه في غير ما أذن له في 1، وإن أصابه في جميع هذه الوجوه عيب من غير العمل، لم يكن عليه شيء عند ابن القاسم إذا لم تنقل 2 رقبته عن بلده.
وقال سحنون: يضمنه.
والأول أحسن ولا تضمن الرقاب إلا أن تنقل.
وأما الحر يستعمل في نحوف من العمل فإن غرّه ولم يكن صاحب العمل الذي أدلاه في ذلك العمل 3 فهلك أو نزل به شين كان كالغرور 4 بالقول.
واختلف في ضمانه لذلك، وأن يضمن أحسن، وإن كان هو الذي أدلاه ضمنه قولًا واحدًا لأنه غرور بالفعل.
وإن أدلاه آخر معه والآخر غير عالم ضمن العالم نصف الدية بمباشرته.
ويختلف هل يضمن النصف الآخر لأنه من باب الغرور 5 بالقول 6؟ وإن لم يغره وأعلمه بما يخاف منه لم يضمنه؛ لأنه أهلك نفسه.
وهو في هذا بخلاف من أذن لرجل في قتله؛ لأن المقتول في ذلك ترك القصاص قبل وجوبه، وهذا قادر على أن يأمره فيطلعه، فإذا رضي بالتمادي كان قد أهلك نفسه.

باب في من استأجر حرًّا او عبدًا على أن يعمل ويأتيه بخراجه أو بما يكسب فيطلقه, في إجارة الرجل المرأة للخدمة

1 ومن "المدونة" قال ابن القاسم في من استأجر عبدًا على أن يجيئه 2 بالغلة أو حجّامًا على أن يجيئه 3 بالغلة 4 فلا بأس إذا لم يستأجره على أن يضمنه خراجًا معلومًا 5. وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في "المختصر" 6 عن مالك أنه قال: لا خير في أن يستاجر العبد على أن يجيئه 7 بالخراج 8. وهذا القول هو 9 أصل مالك في كل من اشترى 10 شيئًا على أن يعمله بائعه أنه ينظر إلى ما يصير إليه ذلك المشترى، فإن كان مجهولًا لم يجز، كالزرع على أن على البائع حصاده ودراسه، والثوب على أن يصبغه، والزيتون على أن يعصره، فكل هذا ممنوع؛ لأنه 11 لا يدري كيف يخرج هذا ولا كم يخرج الآخر.
وكذلك هذا يدفع دنانير أو دراهم ليأتيه بثمن منافعه شهرًا فهو لا 12 يدري بكم يبيعها.
وقد

قالوا في من اشترى سلعة على أن يبيعها بائعها: أن البيع فاسد؛ لأنه لا يدري كم الثمن الذي بيع به.
وكذلك هذا إذا (1) اشترى منه منافعه على أن يبيعها، وإن جعل عليه خراجًا مضمونًا جاز ذلك (2) إذا كان الثمن عرضًا أو يأتيه بدنانير أو دراهم معلومة، أو الثمن عينًا والمضمون غير عين (3).

فصل (4) في إجارة الرجل المرأة للخدمة

5 إجارة الرجل المرأة للخدمة 6 على خمسة أوجه: فإن كان عزبًا لم يجز، مأمونًا كان أو غير مأمون؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَخْلُون رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ" 7. وإن كان له أهل وهو مأمون جاز، وإن كان غير مأمون في هذا الوجه لم يجز وإن كان له أهل.
وإن كانت متجالة 8 لا أرب للرجال فيها 9 جاز، وكذلك إن كانت شابة وهو شيخ فان.1234

ولا يعادل الرجل المرأة في المحمل وإن كان مأمونًا لما روي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال 1: "بَاعِدُوا بينَ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ" 2 لأن ذلك لا يدعو إلى خير، وقد يقذف الشيطان 3 في قلبه شرًّا 4، وسواء كان معها زوج 5 أم لا 6. وإن كان 7 المحمل مغطى 8 دخل في 9 النهي عن الخلوة، وإن كانت عجوزًا متجالة كان أخف.

باب في أمد الإجارات

1 الأمد في المستأجر يختلف باختلاف الأمن والخوف في تلك المدة، فأوسعها في الأجل الأرضون، ثم الديار، ثم العبيد، ثم الدواب 2 ثم الثياب 3، فيجوز كراء الأرض ثلاثين سنة وأربعين سنة 4 بغير نقد إلا أن تكون مأمونة الشرب فيجوز بالنقد، ويجوز مثل ذلك في الديار 5 إذا كانت جديدة مأمونة البناء، وإن كانت قديمة فدون ذلك بقدر ما يرى أنه تؤمن 6 سلامتها في الغالب.
واختلف في العبيد فأجيز في كتاب محمد النقد العشرين سنة 7 8، وفي "المدونة" خمس عشرة سنة 9، ومنعه غير ابن القاسم في العشر 10. وأرى أن ينظر في ذلك إلى سن 11 العبد، فإن كان شابًّا مثل ابن عشرين سنة أو ما قارب ذلك لم تمنع إجارته عشرين سنة على استثقال فيه، وإن كان صغيرًا أو كبيرًا أو كهلًا لم يجز من ذلك إلا ما قارب، فيمنع الصغير لأنه لا يدرى كيف يتغير عند البلوغ من نشاطٍ وقوةٍ أو غير ذلك، ويمنع الكبير لأنه دخل في سن من يتوقع انتقاله وذهابه، ولا يدرى 12 إن حيي السنين الكثيرة

كيف يهجم عليه الكبر، فقد يبقى على قوة أو يصير إلى ضعف، والخمس سنين ونحوها في ذلك حسن.
وكذلك الحيوان يختلف الأجل 1 في إجارتها باختلاف العادة في أعمارها.
فالبغال أوسعها أجلًا لأنها أطول أعمارًا، والحمير دون ذلك والإبل دونها، والملابس في الأجل مثل ذلك يفترق الأجل في الحرير والكتان والصوف، والجديد والقديم فيضرب من الأجل 2 لكل واحد بقدره.

باب في من استأجر عبدًا ليعمل له (1) عملًا هل يستعمله في غيره أو يسافر به أو يستعمل (2) بالليل؟

ومن "المدونة" قال 3: ومن استأجر أجيرًا لعمل 4 فأراد أن يستعمله في غيره من جنس الأول وفي مثل مشتقة جاز وإن لم يرض الأجير 5. وإن لم يكن من جنسه لم يجز.
واختلف إذا رضي, فأجازه ابن القاسم إذا كان يسيرًا 6, وأجازه ابن حبيب في الكثير، ومنعه سحنون وإن قلَّ 7. وأرى أن يجوز وإن كثر؛ لأن منافع المعيّن كالسلعة المعينة، ولو 8 كانت كالشيء المضمون لم يجز أن يستأجر 9 بدين؛ لأنه يكون دينًا بدين.
واختلف إذا أراد أن يجعل غيره يعمل 10 مكانه.
فقال ابن القاسم في من استأجر أجيرًا يرعى له غنمًا فأتى الراعي بمن يرعى مكانه لم يجز؛ لأن صاحب الغنم إنما رضي أمانة الأول وجزاءه 11 وكفايته 12. فجعل المنع من مقال صاحب الغنم، قال ابن حبيب: فإن رضي جاز، وقال سحنون: لا يجوز وإن رضي.
وهذا من الأصل الأول، والجواز أصوب؛ لأن المنافع ليست كالدين، وقال ابن القاسم: إن حول العبد في عمل آخر بغير رضى سيده فعطب لم يضمنه إلا أن يكون ذلك العمل مما يعطب في مثله 13، وقال سحنون: يضمنه 14. والأول أحسن إذا لم يكن ذلك من سبب العمل؛ لأنه لم ينقل الرقبة فيضمنها بالنقل ولا أتى من سبب العمل.12

فصل [في من استأجر عبدًا ليعمل عملًا هل يسافر به؟]

وإن كانت الإجارة ليخدمه في الحضر فأحب أن يسافر به 1 ليخدمه في السفر لم يكن ذلك 2 له بغير رضاه.
واختلف إذا رضي، فعلى قول ابن القاسم: يجوز في ما قلَّ من السفر 3. وعلى قول سحنون: لا يجوز وإن قرُب.
وقول ابن حبيب يجوز وإن بعُد.
وإن استأجره ليخدمه شهرًا إن شاء في السفر وإن شاء في الحضر لم يجز لأنه غرر.
وإن شرط شهرًا في الحضر وشهرًا في السفر جاز إذا لم ينقد 4 شيئًا؛ لأن الشهر الثاني 5 إذا كان من غير جنس الأول لم يجز النقد فيه، فإذا لم يجز ذلك 6 لم يجز أن يقدم شيئًا؛ لأن الذي يقدم مفضوض 7 على الشهرين بعضه عن 8 المؤخر فلا يجوز النقد فيه.
وإن استأجره شهرًا في الحضر ثم استأجره بعد ذلك شهرًا في السفر جاز بغير نقد، وهو ها هنا بخلاف من اكترى راحلة يركبها بعد شهر.
فقال غير ابن القاسم: لا يجوز لأجل التحجير، وهو لا يدري هل يسلم أم لا؟ 9 وهذا ممنوع بعقد الشهر الأول قد حجر عليه البيع فلم يدخل بالعقد الثاني تحجير.
ومن استأجر عبدًا ليخدمه نهارًا ثم يأوي إلى مواليه، أو كان حرًا 10 ينصرف 11 إلى أهله لم يكن له أن يستخدمه ليلًا، وإن كان منقطعًا إليه ومبيته عنده يستخدمه بالليل فيما خف على حسب العادة في أمثاله.

باب في الإجارة على رعاية الغنم، والحكم في ألبانها وأولادها وما ضاع منها أو ذبح

الإجارة على الرعاية جائزة، وهي على أربعة أوجه: أحدها: أن يقول له 1: أستأجرك على 2 أن 3 ترعى لي غنمًا ولا يسمي عدة.
والثاني: أن يسمي عدة ويعيّنها فيقول: ترعى لي هذه الغنم وهي 4 مائة.
والثالث: أن يشترط عدة 5 ولا يعينها.
والرابع: أن يسمي عدة معيّنة أو غير معينة ويشترط ألا يرعى معها غيرها، فإن قال: أستأجرك ترعى لي غنمًا ولم يسم عدة جاز، وحملا في ذلك على جميع منافعه، ولربِّ الغنم أن يأتيه من ذلك بما يقدر على رعايته، وهذا إذا كان المستأجر يعلم قدر رعاية مثله، ثم لا يكون للراعي أن يرعى معها غيرها، فإن فعل كان ما آجر به نفسه في الثانية للأول 6. فإن قال: ترعى مائة معينة أو غير معينة 7 كان للراعي أن يؤاجر نفسه في غيرها إذا كان لا يضر بالأول 8، وإن شرط عليه الأول أن لا يرعى معها غيرها كان شرطًا جائزًا وعليه أن يفي بذلك الشرط، فإن رعى معها 9 غيرها كان في الإجارة الثانية قولان، فقال ابن

القاسم: هي للأول 1. ورأى أن الأول قد استحق جميع منافعه.
وقال غيره: الإجارة للراعي إذا لم يدخل على الغنم مضرة 2. وفي كلا القولين نظر فلا يصح أن يقال: هي للراعي 3؛ لأن الأول قد 4 زاد في الأجرة احتياطًا لغنمه فلا يبطل مقاله في تلك الزيادة.
ولا يصح أن يقال: جميعها لصاحب الغنم؛ لأنَّ الأجير يحط من الأجرة 5 لمكان راحته ورعيه القليل 6، فلكل واحد منهما مقال.
وأرى أن يكون صاحب الغنم بالخيار بين ثلاثة أوجه 7: فإن أحب فسخ عن نفسه ما زاد لمكان الشرط، وإن أحب أخذ قيمة تلك الزيادة، وإن أحب أخذ 8 ما باعها به.
فإن قيل: إجارته على الأولى 9 بانفرادها عشرة وعلى 10 أن يرعى الثانية معها ثمانية وكان المسمى اثني عشر فسخ عن نفسه خُمس المسمى لأنه أكثر، وإن كان المسمى أقل من عشرة أخذه بدينارين لأنه أكثر من خمس المسمى، وإن أحب أن يأخذ ما 11 باعها به قيل: كم إجارة مثله في الثانية؟ فإن قيل: أربعة دنانير، كانت أجرة الثانية بينهما نصفين؛ لأن للأولى 12 فيها ما قيمته ديناران.
فإن آجر نفسه في الثانية بأكثر من أربعة أخذ نصفه وإن نقصت الأولى لمكان رعي الثانية معها، وإن 13 أحب أن يأخذ نصف ما آجر به نفسه في الثانية 14 لم يكن له أن يأخذ مع ذلك 15 ما نقصها؛

لأنه إذا أخذ ما آجر به (1) نفسه كان قد أجاز فعله وسقط حكم التعدي، وإن أحب فسخ عن نفسه ما ينوب ذلك الشرط، أو يأخذ قيمة تلك الزيادة كان ذلك مع قيمة (2) النقص.
وهذا ظاهر المذهب وليس بالقياس؛ لأنه إذا أخذ معها قيمة النقص صار كأنه أخذها سالمة وهو لم يكن يقدر أن يأخذها بعد شهر أو سنة سالمة إذا كان ذلك أمد الإجارة إلا بأن يرعى فلا يصح أن يأخذها سالمة من العيب بغير أجر.
وإن كان النقص كثيرًا ضمن قيمتها (3) يوم أخذ الأخرى معها، ويصح ها هنا أن يسترجع الأجرة أو يأخذ قيمتها بخلاف أن يكون النقص يسيرًا فلا يغرم قيمتها، وكذلك إن ترك الأجير الأولى (4) فلم يرعها ورعى غيرها كان ربها بالخيار بين ثلاثة أوجه (5): بين أن يفسخ الإجارة عن نفسه، أو يأخذ قيمتها، أو ما آجر به نفسه، فإن أخذ ما آجر به نفسه (6) وقد نقصت الأولى لم يضمّنه النقص لأنه إذا أخذ ما آجر به نفسه صار (7) مجيزًا لفعله فسقط حكم التعدي.

فصل [إذا قال: أستأجرك على أن ترعى هذه الغنم]

واختلف إذا قال: أستأجرك على أن ترعى هذه الغنم.
فقيل: الإجارة جائزة، وقوله: هذه، كالصفة، فيخلف 8 غيرها إن أصيبت ولا تتعيّن.
وقيل: تتعيّن والإجارة فاسدة؛ لأن فيه تحجيرًا على صاحب الغنم فلا يقدر على بيعها.
وقيل: جائزة وتتعيّن؛ لأن رب الغنم يشترط ذلك لئلا يتكلف ذلك 9 الخلف.1234567

وقيل: إن قرُب أمد الإجارة جاز، وإن بعُد لم يجز.
وكذلك الأحمال إذا قال: تحمل هذه الأحمال إلى بلد كذا، فقال في "كتاب الرواحل": لا تتعيّن (1). وعلى قوله ها هنا في الغنم تتعيّن.
ثم يختلف هل تكون إجارة جائزة أو فاسدة؟ وعلى القول الآخر: يجوز فيما قرب دون ما بعُد.
قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه (2): وأرى أن يجوز فيما قرب؛ لأنه (3) ليس فيها (4) بتحجير وكذلك لما بعد إذا كان الشرط من رب الغنم؛ لأنه يكره أن يتكلف الخلف، فإن كان الشرط من الراعي كان فاسدًا.

فصل [في الحكم في ألبان الغنم المرعية]

وكره مالك لمن مر بالراعي 5 أن يستسقيه من لبنها 6. يريد: إذا كان الغالب إباحة ذلك فيكره 7 لإمكان أن يكون صاحبها ممن يمنع ولا يحرم؛ لأن الغالب الإباحة، وإن كانوا يمنعونه أو أكثرهم 8 لم يجز.
وإن كانوا يبيحونه ولا يمنعونه لم يكره.
وعلى الراعي إذا ولدت الغنم أن يرعاها مع الأمهات؛ لأن هذه العادة، ومن لم تكن لهم عادة لم يكن عليه رعيها.
وإن ادعى الراعي الضياع وأن الوحش ذهب بشيء منها صدق ما لم يأت بأمر يتبّين فيه كذبه أو يكون منه تفريط.
وإن نام عنها فذهب منها شيء ضمن إذا خرج عن المعتاد في النوم، فإن نام1234

في الشتاء ضمن، وفي الصيف في أول النهار أو في (1) آخره ضمن (2). وإن نام وقت (3) القائلة عند الرعاة لم يضمن إلا أن يطول فيضمن، أو كان في موضع يخاف عليها لكثرة الوحش العادي (4) أو ترجع إلى منزلها ويدعها (5).

فصل [في اشتراط ضمان الراعي]

وإذا شرط 6 على الراعي ضمان ما هلك أو أنه 7 مصدق فيما ادعى ضياعه كان الشرط باطلًا ولا ضمان عليه فيما علم هلاكه وهو مصدق فيما يقول أنه ضاع.
وكذلك الجواب عند مالك إذا اشترط عليه أن يأتي بسمة ما مات منها 8 وإلا كان ضامنًا فالشرط باطل 9. وقال ابن القاسم 10: وله الأكثر إن عمل من المسمى أو إجارة المثل 11. وقيل: له إجارة المثل قلَّت أو كثُرت؛ لأنه شرط فيه غرر.
ويجري فيها قول آخر أن الشرط جائز ويضمن إن لم يأت بالسمة؛ لأنه قادر على ذلك كما قال في الجفنة 12 إذا قال فيها المستأجر: انكسرت، ولم يأت بفلقتها 13 14، بخلاف أن يقول: ذهبت الشاة وهي حية أو ضاعت الجفنة.
وإن ذبح الراعي شاة وقال: خفت عليها، أو أتى بها مذبوحة، أو قال: سرقت بعد الذبح صدق عند12345

ابن القاسم 1. وقال غيره: لا يصدق وهو ضامن 2 بالذبح.
وقال ابن حبيب في من استعار ثورًا ليحرث عليه فأتى به مذبوحًا وقال: خفت عليه الموت، فهو ضامن 3، إلا أن يأتي بسبب ذلك ولطخ ظاهر قال 4 بخلاف الراعي؛ لأن الراعي مؤتمن على ما استرعي فيفوض إليه النظر فيه 5 مما يحضر فيه ويغيب عليه من أمرها.
فإن ذبح الراعي شاة كانت مريضة صدق قولًا واحدًا، وإن كانت صحيحة رأيت أن يصدق؛ لأنه لا يتهم في ذلك إذ لا فائدة له في ذلك 6 إلا أن يكون قد 7 جرى بينه وبين صاحب الغنم شنآن فيتهم أن يقصد ضرر 8 صاحب الغنم بذلك، وقد ذكر أن العادة عند قوم فيما سقط وذبح أن الراعي يأخذ سواقطه، فمن تلك عادته كان الأمر فيه 9 أشكل: هل فعل ذلك تعديًا لمنفعة نفسه أو لأنه خاف عليها؟

باب في اجارة الظئر, وإذا ماتت (1) أو مات الصبي أو الأب، أو استاجر ظئرين فماتت إحداهما، أو صبيين فمات أحدهما

الإجارة على الرضاع جائزة لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق آية: 6]؛ لأن ذلك مما تدعو إليه الضرورة وبه تقوم حياة أمثاله، ولا خلاف في ذلك.
وتجوز الإجارة بالدنانير، والدراهم 2، والعروض، والطعام ولا يدخل ذلك في النهي عن الطعام بالطعام 3؛ لأنه طعام مخصوص لأعيان، ومعلوم أن المراد بالنهي 4 غير هذا، فتجوز الإجارة إذا كان الصبي حاضرًا ليرى نحو سنه، وإن كان غائبًا لم يجز إلا أن يذكر سنه؛ لأن الرضاعة تختلف، فليس رضاع من له شهر كرضاع من له سنة.
وإن جرب رضاعه 5 لتعلم 6 قوة رضاعه من ضعفه كان أحسن، فإن لم يفعلا جاز لأن الرضاع يتقارب, ولا يجوز على قول سحنون إلا بعد معرفة رضاعه؛ لأنه قال في الظئر تستأجر لرضاع صبيين فمات أحدهما: تنفسخ الإجارة لاختلاف الرضاع، قال: لأنها إن آجرت نفسها لترضع آخر مكان الميت لم تدر 7 هل رضاعه مثل 8 الميت أم لا؟ وليس لذات الزوج أن تؤاجر نفسها في الرضاع إلا بإذن زوجها، فإن1

فعلت فسخه الزوج إن أحب؛ لأن عليه في ذلك معرةً أو مضرة لاشتغالها عنه به إن كان رضاعه عند أبويه، وإن كان عندها أفسد عليه 1 كثيرًا من حاله، وإن كان له ولد أضر 2 ذلك برضاع ولده.
واختلف إذا كانت الإجارة بإذنه هل للزوج أن يصيبها؟ فمنع ذلك ابن القاسم في "المدونة" وحمل استئذانه أن ذلك لأجل حقه في الإصابة 3. وأجازه أصبغ في "كتاب ابن حبيب" 4، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْوَلَدَ" 5، 6، وحمل استئذان الزوج لأن له المنع مع بقائه على الإصابة لما يلحقه من المعرة أو 7 المضرة.
وإذا انعقدت الإجارة بإذنه منع أن يحدث 8 أمرًا يوجب في ذلك فسخًا أو عيبًا.
وإن آجرت ذات شرف نفسها في الرضاع لزمها ذلك 9 عند مالك 10. وأرى إن كان لها من يدركه من 11 ذلك معرة من أب أو ولد أو أخ أن تنفسخ 12 الإجارة.
وعلى الأب ما يحتاج إليه الولد من ريحان أو زيت أو عسل، وهو 13 غير داخل في الإجارة إلا أن تكون العادة أن تتولى ذلك من مالها، ورضاع الولد في

بيتها إلا أن تكون العادة إرضاعه (1) عند أبويه؛ لأن من باع سلعة معيّنة لم يكن عليه نقلها إلى دار مشتريها.

فصل [في من استأجر ظئرا فماتت أو حملت]

تنفسخ الإجارة بموت الظئر وبحملها؛ لأن رضاع الحامل مضر بالولد أو مهلك 2، أو بمرضها إن لم يرج برؤها عن قريب، فإن كان يرى أنه لا يذهب 3 عن قرب، ثم تبين 4 خلاف ذلك وذهب قريبًا لم تنقض الإجارة إن لم يكونا تفاسخا، ويختلف إن 5 كانا 6 تفاسخا، هل ذلك حكم مضى، أو يرد لأنهما أخطئا فيما ظنا من تأخر 7 البرء وقد اختلف في هذا الأصل إذا أخذ دية العين بنزول الماء ثم ذهب، وإذا أخطأ الخارص - ولم تُنقض الإجارة؛ لأن المرض قريب الذهاب، فإن لم 8 يوجد من يرضع إلا بعقد بقية رضاعه أجبرت على 9 أن تبيع القدر الذي اضطرت 10 إليه من رضاعها.
وإن تكفلت بكفالة قبل الإجارة و 11 وجب سجنها سجنت، ثم ينظر في الفسخ حسب ما تقدم، هل يطول سجنها أو يقرب؟ وإن تكفلت بعد الإجارة لم تسجن؛ لأن ذلك تطوع 12، وليس لها أن تتطوع بما يمنع من قبض ما باعته.1

واختلف في فسخ الإجارة بموت الصبي، فقال ابن القاسم: يفسخ؛ لأن الخلف يتعذر 1. وفي "كتاب ابن سحنون": الإجارة لازمة وعليه أن يأتي بخلفه، وجعله على الأصل أن المستأجر لا يتعّين، وكذلك الإجارة له على تعليمه وعلى رياضة الفرس فيموتان فليس عليه خلفهما 2 عند ابن القاسم وهو أحسن؛ لأن الخلف يتعذر 3، وإن رضي الأب بخلفه لم يكن ذلك له وهو قول ابن القاسم، ويجري فيها قول آخر 4: أن ذلك له؛ لأن الفسخ من حق الأب لا من حق 5 الظئر، فإذا تكلف ذلك ووجده 6 لزمها، وإن مات الأب قبل أن تنقد الإجارة انفسخ العقد عنه، وسواء مات موسرًا أو معسرًا.
واختلف إذا نقد، فقال مالك في "المدونة": يكون ما بقي من الرضاع بين الورثة 7، وقال أيضًا: ما بقي مما 8 قدم الأب بين الورثة 9. وكذلك في "كتاب محمد" قال: وليس بمنزلة العطايا والهبات 10 ولكنه بمنزلة النفقة يقدمها وهو يظن أنه سيبلغها 11. وروى عنه أشهب أنه قال: ذلك للصبي دون الورثة 12. قال أشهب: وكذلك معلم الكتابة 13 يستأجره ليعلم ولده بعشرة دنانير يقدمها ثم يموت الأب قبل ذلك فهي للصبي دون الورثة، وإن مات الصبي

قبل الأب رجع ذلك إلى الأب إن كان حيًا و 1 إلى ورثته إن كان ميتًا يوم مات الصبي 2. قال أشهب: وذلك بمنزلة الذي يخدم الرجل عبده حياته، فإن مات المخدم والعبد في يديه رجع العبد إلى سيده، وإن مات السيد قبل لم يخرج من يد المخدم حتى يستكمل ما جعل له، فإن مات رجع العبد إلى ورثة سيده إن كان ميتًا أو إليه إن كان حيًّا 3. قال محمد 4: وأبى ذلك ابن القاسم في الظئر والمعلم وقال: إنما ذلك بمنزلة النفقة قدمها الأب 5 ثم مات قبل أن تستحق 6، وكلا الروايتين عن مالك وفي "كتاب محمد" إذا كانت الإجارة في الرضاع إلى 7 أربع سنين 8. وأرى إن مات الأب بعد مضي سنتين أن يكون للابن ما بقي لأنها هبة.
وإن مات الأب 9 في أول العقد كانت السنتان الأوليان ميراثًا؛ لأنَّ الأب كان يرى أنها واجبة عليه وله ما بعد ذلك لأنها هبة.
واختلف بعد القول أن ذلك ليس للصبي، هل يورث اللبن أو الأجرة 10 التي تقدمت 11؟ والأجرة أحسن؛ لأن سقوط ذلك عن الأب كموته ويبقى اللبن، وإذا لم يلزم الأب اللبن إذا مات الصبي لم يلزم الورثة اللبن.
وقوله: يكون ما بقي من الرضاع

ميراثًا، يحتمل أن يكون ذلك لما كان الصبي حيًّا وأن الوصي يأخذه له بالثمن بلا (1) مضرة على الورثة، أو يكون قال مرة كقول سحنون: إن الصبي يخلف فيكون (2) من حق الظئر، أن الإجارة منعقدة وللوصي أن يأخذ ذلك من نصيبه بالثمن أو يبيعوه منه (3) بما أحبوا.
والقياس إذا كانت الإجارة ميراثًا أن يكون للظئر أن تذهب بنفسها ولا يلزمها العقد المتقدم، وكذلك إن رضيت بالبقاء وكره الوصي وأتى بغيرها.
وإذا قيل: إن الخلف إذا مات الصبي من حقِّ الأب، فإن أخلفه لزم الظئر كان الخيار ها هنا للوصي دونها (4). وكذلك إذا استأجر الأب ظئرًا من ماله ثم ماتت الأم وصار للصبي مال، فالقياس أن الأب يستأنف له عقدًا منها أو من غيرها؛ لأنَّ يُسْره يسقط (5) عن الأب رضاعه، ويستأجر له من ماله.
والاستحسان أن يمضي ذلك ويأخذ الأب ما كان قدمه من مال الصبي إلا أن يكون في الأجرة محاباة فيسقط التغابن عن الابن.

فصل [في من استأجر ظئرين فماتت إحداهما]

وإن استأجر ظئرين لرضاع 6 صبي فماتت إحداهما انفسخت الإجارة عن الميتة ولم يستأجر من مالها من يرضع مكانها، وعلى الأب أن يأتي بمن12345

جارٍ التحميل