التبصرة للخميكتاب المحاربين
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ق 6) = نسخة القرويين رقم (368)

الجزء: 13 - الصفحة: 6129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم

كتاب المحاربين

باب المحاربين

قال الله -عز وجل-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)﴾ [المائدة: 33].
واختلف فيمن أنزلت هذه الآيقع فقيل: نزلت في قوم كفار.
وقيل: في قوم من أهل الذمة نقضوا العهد.
وقيل: في المرتدين.
وقيل: في قُطَّاعِ 1 الطريق من المسلمين.
وهو قول مالك وغيره من فقهاء الأمصار 2. قال مالك: الحرابة عصيان الله تعالى والسعي في الأرض فسادًا بإخافة السبيل، فإذا حمل السلاح وأخاف السبيل فقد لزمه حكم الآية 3.

وهو أحسن، لاتفاق الجميع على أن حكم المرتد والكافر- القتل دون القطع والنفي، وعلى أن الناقض للعهد ليس حكمه القطع 4 ولا النفي.

الجزء: 13 - الصفحة: 6131

فصل [في الصفة التي يؤخذ عليها المحارب]

لا يخلو من نصب للمسلمين من ستة أوجه، إما أن يؤخذ: بحضرة ما خرج ونصب وقبل أن يخيف، أو بعد أن أخاف ولم يأخذ مالًا، أو بعد أن أخذ المال ولم يخف، أو جمع الأمرين: أخذ المال والخوف ولم يطل أذاه، أو بعد أن طال أذاه وعلا أمره، إلا أنه لم يقتل ولم يأخذ مالًا، أو أخذ المال ولم يقتل، أو بعد أن قتل.
فإن أخذ بحضرة خروجه ولم يقع منه خوف، فإنه يعاقب ولا يجري عليه شيء من أحكام المحاربين؛ لأنه لم يحارب، ولا أخاف سبيلًا، ولا يقع عليه اسم 5 محارب ولا قاطع سبيل، وإنما حصلت منه نية، وهو بمنزلة من خرج ليسرق أو ليقتل أو أراد أن يشرب خمرًا، فأخذ قبل فعل ذلك، فإنه لا خلاف أنه لا يقام عليه حكم شيء مما أراد أن يفعله، ومثله لو حصل منه خوف وأخذ بالحضرة قبل أن ينقطع أحد عن تلك الطريق بسببه.
وقال مالك في كتاب محمد في رجل خرج بسيفه في 6 بعض أعمال المدينة أراد رجلًا فأخذ: لا يقطع ولا يقتل.
قال أصبغ: لأنه أراد أمرًا فلم يفعله 7. ولو قعد جماعة لصوص لقوم، فأعلم الإمام بهم فأخذهم قبل أن يَعلم بهم من قعدوا له، ولم يتقدم لهم تلصص، لم يحكم عليهم بحكم المحاربين؛ لأن

الجزء: 13 - الصفحة: 6132

المحاربة في لسان العرب غير هذا، فإن علم بهم المسافرون فامتنعوا من تلك 8 الطريق خوفًا منهم.
قال الشيخ -رحمه الله-: هم قطاع وإن لم 9 يقع عليهم اسم محاربين، إلا أنهم يجري عليهم حكمهم 10؛ لأنَّ الآية جمعتهم بقوله تعالى: ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 32]، فإن حاربوا حُكِمَ عليهم بمقتضى الآية، أخذوا مالًا أو لم يأخذوه ولم يقدروا عليه.
وإن لم يكن معهم سلاح، وإنما أخذوا ذلك بالقوة والقهر، ولا يخشى منهم قتال لو منعوهم- كانوا غصابًا غير محاربين، إلا أن يكون تقدم منهم خوف، فيرتفع حكم الغصب.
وإن أخذه 11 بالقهر، ثم قتله خوفًا أن يطلبه بما أخذ منه، فلم يكن محاربًا، وإنما هو مغتال.
وقال مالك في كتاب محمد فيمن لقي رجلًا فسأله طعامًا فأبى، فكتفه ونزع منه الطعام وثوبه: إنه يشبه المحارب 12، وهو ممن يضرب وينفى.
وكذلك الذي توجد معه الدابة فيقر أنه وجد عليها رجلًا فأنزله وأخذها، فإنه يضرب وينفى 13. وقال في الذي يجد الرجل في السَّحر وعند العتمة فيبتز ثوبه في الخلوة: فلا قطع عليه إلا أن يكون لِصًّا أو محاربًا.
فأما الذي يجد الرجل

الجزء: 13 - الصفحة: 6133

في الليل فكابره 14 حتى نزع ثوبه عن ظهره، فلا قطع عليه 15. وقال: المحارب من حمل على قوم بالسلاح 16 على غير نائرة ولا عداوة، أو قطع طريقًا وأخاف المسلمين 17. والمغتال: رجل عرض لصبي أو لرجل فخدعه حتى أدخله بيتًا فقتله وأخذ متاعه، أو شد على قوم عرض لهم في طريق، فقتل وأخذ متاعًا فتلك غيلة أيضًا 18. وقيل: الغيلة تعد من المحاربة.
وقال في الذي يخنق الرجل لأخذ متاعه: إنه محارب 19. وفي الذين يسقون الناس السيكران لأخذ أموالهم: إنهم محاربون 20. وليس بالبين، وليس هذا محاربة.
فقال مالك في كتاب محمد فيمن أطعم قومًا سويقًا فمات بعضهم ونام 21 بعضهم، فلم يفيقوا إلى الغد، وأخذ أموالهم، فقال الفاعل: ما أردت قتلهم إنما أعطانيه رجل.
وقال: يسكر، فأردت إخدارهم لأخذ أموالهم فلم يقبل قوله.
وقال: يقتل.
قال: ولو قال: ما أردت إخدارهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق لا شيء فيه إلا أنه أخذ أموالهم حين ماتوا، فلا شيء عليه إلا الغرم 22.

الجزء: 13 - الصفحة: 6134

واختلف في المحارب (1) في المدينة، فقال ابن القاسم: هو محارب.
وقال عبد الملك في كتاب ابن سحنون: لا يكونون محاربين في القرية، وهم معتدون سفهًا إذا كانوا في القرية مختفون لا يفسدون إلا الواحد والمستضعف، وليس في القرية محاربة إلا أن يكونوا جندًا أو جماعة يريدون القرية كلها عادين معلنين (2) -فهم كاللصوص الذين يقتحمون القرى والذين يبيتون القوم (3). وأما الذين ينزلون اليوم على الناس فيأخذون المال سرًّا، وينجو به سارق، وإن علم به بعد أن أخذ المتاع وخرج به، فقاتل حتى نجا به -سارق أيضًا؛ لأنَّ قتاله حينئذ ليدفع عن نفسه.
وإن علم به قبل أن يأخذ المتاع فقاتل حتى أخذه- كان محاربًا عند مالك، وعند عبد الملك ليس بمحارب.

فصل] (4) [في حد الحرابة

وأحكام المحارب ثلاثة أصناف: القطع من خلاف، أو القتل بانفراده من غير صلب، أو يجمع عليه القتل والصلب، واختلف في رابع وهو النفي، فقال مالك مرة: النفي أن ينفى عن بلده ويسجن بالبلد الذي ينفى إليه حتى تعرف توبته 27. وقال مالك عند ابن حبيب: النفي أن يضربه ويطيل سجنه عنده ولا يخرجه عن بلده فذلك نفي وتغريب 28. فجعله صنفًا رابعًا.23242526

الجزء: 13 - الصفحة: 6135

واختلف كيف يغرب فقال ابن الماجشون: النفي لهم أن يطلبهم فيكون فرارهم واختفاؤهم ممن يطلبهم هو نفيهم خيفة أن يقدر 29 عليهم، فيقام عليهم القطع أو القتل أو الصلب.
فلم يجعله حدًّا قائمًا بنفسه، وذكره عن مالك وعن أبيه 30 وعن المغيرة، وابن دينار، وابن شهاب 31، وهذا في الرجال الأحرار البالغين العقلاء.
فأما المرأة فحدها صنفان: القطع من خلاف، أو القتل، ويسقط عنها ثالث وهو الصلب.
ويختلف في رابع وهو النفي، فعلى أحد قولي مالك أن النفي هو أن يسجن بالموضع الذي هو به، تسجن المرأة، تضرب ثم تسجن، وعلى قوله أنه يخرج عن بلده، يسقط عنها هذا الصنف 32، وهو على قول 33 أشهب أبين؛ لأنه قال: في النفي مع الضرب استحسان 34. ورأى أنه النفي إلى بلد آخر.
وأرى إن وجَدَتْ وليًّا أو جماعة لا بأس بحالهم، وقالتْ: أنا أخرج إلى بلد آخر وأُسْجَنُ فيه حتى تظهر توبتي- أن يكون 35 ذلك لها؛ لأنه أهون عليها من القطع من خلاف ومن القتل.
وأما العبد فحده ثلاثة أصناف 36: القطع من خلاف، والقتل بانفراده،

الجزء: 13 - الصفحة: 6136

والصلب.
ويختلف في النفي حسب ما تقدم في المرأة.
وأرى إذا قال سيده: أنا أرضى أن ينفى ولا يقطع، وأن تُجْرُوهُ 37 على أحكام الحر أن يكون ذلك له.
وأما الصبي يحارب، فإن لم يحتلم ولا أَنْبَتَ، عوقب ولم يُقَمْ عليه حد الحرابة.
واختلف 38 فيه إذا أنبت الإنبات البَيِّنَ، وألا يقام ذلك عليه أحسن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" 39. وأما المجنون فيعاقب لينزجر عن مثل ذلك، إلا أن يكون الذي به الأمر الخفيف، فيقام عليه الحد، وإن كان يجن ويفيق فحارب في حال إفاقته ثم جن، فإنه يؤخر حتى يفيق، فيقام عليه الحد: أحد الأصناف الأربعة.
واختلف في النصراني الذمي، هل يكون بالحرابة ناقضًا للعهد؟ فقال ابن القاسم: لا يكون ناقضًا 40. فعلى قوله؛ يقام عليه أحد الأصناف الأربعة، وأي ذلك أقيم عليه فإنه في عهده، ولا يستباح ماله ولا رقبته.
وقيل: ذلك نقض للعهد.
فعلى قوله هذا لا يقام عليه حد الحرابة؛ لأن العهد يتضمن أنك إن أتيت ذلك، فلا عهد لك ويكون ككافر لا ذمة له، فيستأنف فيه الإمام الرأي، فإن رأى أن يقتله، قتله، وإن رأى أن يسترقه، استرقه.
وقال محمد بن مسلمة: المحارب من أهل الذمة يقتل ولا يؤخذ

الجزء: 13 - الصفحة: 6137

ولده؛ لأن لهم من العهد مثل الذي له، وإنما نقض وحده، وأما ماله فإذا نقض فهو للمسلمين؛ لأنه مال رجل لا عهد له فإن قطع لم يؤخذ ماله؛ لأنه في ذمته، فإذا بقي بين المسلمين، آمنًا، لم يؤخذ ماله.
وليس هذا بالبين، والجواب إذا عد بذلك ناقضًا، أن يكون الإمام فيه بالخيار بين القتل والاسترقاق أو يضرب عليه (1) الجزية أو يبقيه بعقد يستأنفه (2) ويقره (3)، ويشرط عليه ما يرى أن فيه صلاحًا، وأن يأخذ ماله في جميع ذلك، وله أن يقطعه ويأخذ ماله ثم يسترقه، أو يضرب عليه الجزية.
وأما ولده فأرى (4) إن كان العهد لجملة أهل الذمة، بقي في العهد، وإن كان للأب عقد بانفراده، لم يكن لولده عهد.

فصل [في حد الحرابة هل على التخيير للإمام في المحارب؟]

اختلف عن مالك في العقوبات الأربع التي ذكرها الله -عز وجل- في كتابه في المحارب، هل هي على التخيير في المحارب الواحد، ويوقع به الإمام أيها شاء، أو يكون ذلك على الترتيب دون التخيير؟ فجعل مالك 45 ذلك مرة على الترتيب، وعلى قدر جُرْمِ المحارب، فقال: إذا أخذ ولم يخف السبيل 46 ولم يأخذ41424344

الجزء: 13 - الصفحة: 6138

مالًا ولا قتل، يؤخذ فيه بأيسره.
قال ابن القاسم: وأيسره وأخفه أن يجلد وينفى ويسجن في الموضع الذي ينفى إليه.
وإن كان قد أخاف ولم يأخذ مالًا، أو أخذ المال ولم يخف، أو جمع أخذ المال والخوف، كان فيه بالخيار بين القتل والقطع، ولم ير أن يؤخذ فيه بأيسره، وكذلك إذا طال أمره ونصب 47؛ إلا أنه لم يأخذ مالًا، فهو فيه بالخيار بين القطع أو القتل، ولم ير أن يؤخذ في هؤلاء بأيسره.
وإن كان قد طال زمانه، وعلا أمره، فأخذ المال؛ إلا أنه لم يقتل، فإنه يقتله ولا تخيير 48 له في ذلك 49. وروى عنه 50 ابن وهب أن ذلك ليس 51 على الترتيب.
فقال في المحارب يقطع الطريق، وينفر الناس في كل مكان، ويعظم فساده في الأرض، وذهب بأموال الناس، ثم يظهر عليه: فإن السلطان يرى فيه رأيه في القتل، أو الصلب، أو القطع، أو النفي.
قال: ويستشير في ذلك 52. وقال أشهب في الذي أخذ بحضرة ما خرج ولم يخف، ولم يأخذ مالًا: أن للإمام أن ينفيه أو يقطعه أو يقتله، وكذلك إذا عظم فساده وأخذ الأموال، إلا أنه لم يقتل، أنه بالخيار.
وهذا نحو رواية ابن وهب أن القليل الجرم والكثير سواء 53. وكل هذا ما لم يقتل، فإذا قَتل، قُتِل وإن لم يكن أخذ مالًا، ولم 54 يخير فيه

الجزء: 13 - الصفحة: 6139

الإمام، ولم يكن له أن يقيم 55 فيه غير القتل، ولم يختلف في ذلك قول مالك أنه استحق القتل بقوله -عز وجل-: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
وزاد الفساد في الأرض بالحرابة، وقطع السبيل، وجعله أبو مصعب فيه بالخيار وإن قتل، فقال: إذا أخذ المحارب المخيف للسبيل، كان الإمام فيه مخيرًا في أي الحدود التي أمر الله سبحانه فيه، قتلَ المحارب أو لم يقتل، أَخَذَ مالًا أو لم يأخذ، فالإمام مخير في ذلك: إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطعه، وإن شاء نفاه، ونفيه حبسه حتى تظهر توبته.
والذي أختاره فيمن 56 أخذ بالحضرة قبل أن يظهر أمره، وقبل أن يأخذ مالًا- أن يعاقب بالضرب والسجن من غير نفي؛ لأنه لم يدخل بذلك من المحاربين بعد، وإن قَتَلَ، أن يقتل من غير خيار؛ لأن القتل بانفراده يبيح دمه، فالحرابة إن لم تزد حكما- لم تحط منه، فإن كان قد أخاف ولم يأخذ مالًا، أو أخذ المال ولم يخف، أو جمع الأمرين، أن يكون للإمام أن يقيم عليه أحد الأحكام الأربعة أيها شاء 57، وإن كان تختلف أحوال الفاعلين 58 من الحرابة وغيرها، فإن إنزال كل واحد في منزلته على قدر حالة من باب أولى، وليس أنه متعد من خالف ذلك.

الجزء: 13 - الصفحة: 6140

باب في صفة القطع، والقتل، والصلب، والنفي

يقتل المحارب على الوجه المعتاد والمعروف بالسيف أو بالرمح، وقد طعن عبد الملك بن مروان المحارب 59، ولا يقتل على صفة يعذب بها، ولا 60 بحجارة، ولا برمي 61 بشيء من نبال 62، ولا غير ذلك، وإن رأى صلْبه؛ صلَبه قائمًا، ولا يصلب منكوسًا، وينبغي أن تطلق يداه؛ لأن له في ذلك بعض الراحة إلى أن يموت، وإن لم تطلق فلا بأس.
وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم بنفسه كالنفي، والمذهب على أنه مضاف إلى القتل، وليس أن يصلب ولا يقتل.
ووقع لمالك في بعض المواضع أنه قال: يقتل، أو يصلب، أو يقطع، أو ينفي مثل ظاهر القرآن.
وقال ابن القاسم: يصلب، ثم يقتل مصلوبًا يطعن.
وقال أشهب: يقتل ثم يصلب 63، ولو صلبه ثم قتله مصلوبًا 64، كان ذلك له إذا بلغ ذلك جرمه.
قال محمد: ولو حبسه الإمام ليصلبه، ثم مات في الحبس، لم يصلبه، ولو قتله إنسان في الحبس، فإن الإمام يصلبه 65. واختلف في بقائه مصلوبًا، فقال عبد الملك بن الماجشون: لا يمكن أهله

الجزء: 13 - الصفحة: 6141

من إنزاله، ويبقى حتى يفنى على الخشبة، أو تأكله الكلاب.
وقال أصبغ: لا بأس أن يخلى لأهله ينزلونه، ويصلى عليه ويدفن 66. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا قتل وصلب، أنزل من ساعته فيدفع إلى أهله للصلاة عليه ولدفنه.
وقال أيضًا: إن رأى الإمام أن يبقيه اليومين والثلاثة لما رأى من تشديد أهل الفسادة فذلك له، ولكن ينزله فيغسله أهله، ويكفن ويصلى عليه، ثم إن رأى الإمام إعادته إلى الخشبة أعاده 67. والقطع في عضوين يد ورجل من خلاف كما قال الله -عز وجل- في كتابه 68، تقطع 69 اليد اليمنى والرجل اليسرى، وإن حارب بَعْدُ، فرأى الإمام أن يقطع ولا يقتل، قَطَعَ الباقي منه، وهو اليد اليسرى والرجل اليمنى.
واختلف إذا كان أقطع اليد اليمنى أو الرجل اليسرى، فقال ابن القاسم في أقطع اليد اليمنى: تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، ليكون من خلاف، وكذلك إذا كان أقطع الرجل اليسرى وحدها 70، لم تقطع اليد اليمنى، ولكن تقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى، ليكون من خلاف 71. وخالف أشهب في السؤالين جميعًا، فقال في أقطع اليد اليمنى: تقطع الرِّجْلُ التي كان يبتدأ بقطعها معها 72، وهي اليسرى، ثم يبدأ باليسرى 73، وكذلك إذا كان قائم اليدين أقطع

الجزء: 13 - الصفحة: 6142

الرجل اليسرى، فإنه تقطع اليد اليمنى، والرجل اليمنى، فيصير في السؤالين جميعًا مقطوعًا منه شِقٌّ واحدٌ، وليس من خلاف.
قال محمد: وإن لم يكن له إلا يد واحدة أو رجل واحدة، قطعت، وإن لم يكن له إلا يدان، قطعت اليد اليمنى وحدها 74. وعلى قوله إن لم يكن له إلا رِجلان، قطعت الرجل اليسرى وحدها 75، وقد تقدم ذكر النفي والاختلاف فيه، وهل هو أن يخرج لغير بلده فيسجن فيه، أو يسجن في بلده ولا يخرج، أو أن ذلك أن يطلب ليقام عليه الحد بالقطع، أو القتل، أو الصلب؟ والقول الأول أبين، وهو المعروف والمعهود 76 من اللسان، أن النفي التغريب، ويراعى في ذلك الضرب وصفته، والنفي إلى غير بلده وسجنه، ومقامه في السجن، فأما ضربه قبل النفي فاستحسان كما قال أشهب؛ لأنه زيادة على النص، وليس لضربه حد، وذلك على ما يرى أن فيه عقوبةً لجرمه وزجرًا لغيره، وكذلك سجنه ليس هو محدودًا بوقت يخرج عنده، فيسجن وإن طالت سنونه 77 حتى تعرف توبته، وذلك لما يتقرر في النفس من غالب أمره أنه رجع عما كان، ولا يقبل ذلك بمجرد الظاهر؛ لأنه كالمكره في كونه في السجن، فهو يظهر التوبة والنسك والخير ليخلص من السجن 78، فلا يعجل بإخراجه عندما يظهر ذلك، ولو علم من إنسان التوبة حقيقة قبل أن يطول سجنه 79 - لم

الجزء: 13 - الصفحة: 6143

يخرج؛ لأن طول سجنه أحد الحدود الأربعة، فإخراجه قبل ذلك بمنزلة من أقيم عليه بعض الحد.
وأما بُعْد الموضع الذي يخرج إليه، فقال ابن القاسم: نفى عمر بن عبد العزيز من مصر إلى شغب 80. قال محمد: وأمر أن يعقد في أعناقهم الحديد، ثم ينفوا إلى شغب 81. قال ابن القاسم في كتاب محمد 82: وأسوان عندي منتفى ودونها أيضًا إذا حبس فيها.
قال: وذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نفى إلى البصرة من المدينة، وإلى فدك وخيبر 83. وقال أصبغ: ليبعد عن موضعه الذي أصاب فيه ذلك الذفب ويقصى عن أهله.
قال الشيخ -رحمه الله-: ويضيق عليه ألا يدخلوا إليه إلا في وقت ضرورة 84. وأرى إذا عوقب المحارب بالنفي ثم عادة أن يقام عليه الحد 85 بالقطع أو القتل، ولا يقام عليه 86 النفي.
وإن عوقب في الأول بالقطع، ثم عاد إلى المحاربة، فإن كان بالأمر الضعيف ورجوا أن يكون في نفيه صلاحه، فُعِلَ ذلك به 87، وإن كان متماديًا على حرابة، فالقطع من خلاف أو القتل، وإن قطع في

الجزء: 13 - الصفحة: 6144

الثانية ثم حارب، قَتَلَهُ أو نَفَاهُ، والنفي أولى مِن القتل إذا ضَعُفَ فساده وجرمه، لأجل قطع قوائمه الأربع، وكذلك في كل محارب يرجى صلاحه مع عقوبته بغير القتل، فإن عقوبته بغير القتل أحسن، رجاء (1) أن يتوب، فتكون الوفاة (2) على عمل صالح أفضل.

فصل [في إسقاط حكم الحرابة على من تاب منها]

توبة المحارب قبل القدرة عليه تسقط عنه حكم الحرابة، لقول الله -عز وجل-: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34].
فإذا ظهرت توبته بترك ما كان عليه قيل لمحمد 90: وكيف تعرف توبة المحارب المسلم؟ قال: الذي هو أحب إلى مالك قبل إتيانه إلى السلطان، وإن هو أظهر توبته عند جيرانه، واختلافه إلى المسجد حتى يعرف ذلك منه فذلك 91 جائز.
وقال عبد الملك بن الماجشون: لو لم يكن إلا إتيانه إلى السلطان، فيقول: جئتك تائبًا لم ينفعه، لقوله سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ 92. قال محمد 93: واختلف إذا امتنع بنفسه حتى أعطي الأمان، هل يتم له 94 ذلك؟ فقيل: ذلك له.
وقيل: ليس ذلك لهم، ولا يعطون أمانًا على ذلك،8889

الجزء: 13 - الصفحة: 6145

ويؤخذ بحقوق الله -عز وجل-.
وقال أصبغ في المحارب الساعي في الأرض فسادًا 95 يمتنع وهو يطلب مثل أن يكون في مركب في البحر، أو على فرس قد امتنع، أو في حصن، أو في موضع 96 لا يوصل إليه فيجيء على الأمان، أترى ذلك توبة؟ قال: لا، ولا أرى الأمان جائزًا، كان الإمام أو غيره، وإن قال الوالي لأحدهم: لك الأمان على أن تخبرني 97 بما قطعتم، وعلى من قطعتم، ومن كان معكم، لم يتم ذلك له، ولا يؤخذ بإقراره الذي أقر به على أن يؤمنه، لا يؤخذ به أصحابه 98. قال الشيخ -رحمه الله-: لا يكون ذلك توبة؛ لأنه لم يقل "إني تبت ورجعت"، وإنما سأل أمانًا لا غير ذلك، فأعطيه، وأما قوله لا يؤخذ بما أقر به على نفسه، فليس بالبين.
وأرى أن يؤخذ به؛ لأنه وقت إقراره آمن غير مكره، وأما على 99 أصحابه فلا 100. وأما 101 الوفاء له 102 بالعهد، فلا يوفى له به، وقد أمر الله سبحانه في عهد الحديبية بما أمر، إلا أن يرى أن هذا أحسن للناس فيمن بعد هؤلاء، فيوفى لهم بذلك.

الجزء: 13 - الصفحة: 6146

فصل [فيما إذا صحت التوبة سقط حق الله في العقوبات ولم يسقط حق الآدميين]

وإذا صحت التوبة، سقط ما كان يجب 103 لله سبحانه من العقوبات الأربع، ولم تسقط حقوق الآدميين، فيغرمون ما أخذوه من مال، ويقتص منهم، ويعود القتل حقًّا لأولياء القتيل حسبما كان لو قتل في غير حرابة، فيكون بالخيار بين القتل، أو العفو وأخذ الدية، وإذا أحبوا القتل، قتلوا على صفة القِتْلَةِ 104 الأولى بسيف كان أو بخنق أو بحجر.
وإن كان عبدًا وعفوا، كانت جنايته في رقبته، وإذا لم يتب وأقيم عليه الحدة فلا يتبع إذا كان معسرًا، كالسرقة إذا قطع وهو معسر.
قال محمد: وإذا قطع أو نفي لم يتبع 105. وليس ذلك بالبين إذا نفي ولم يقطع.
وأرى أن يتبع، قياسًا على الزاني إذا اغتصب امرأة، فإنه يضرب ويغرم الصداق، وإن جرحوا لم يقتص منهم، وإنما هو قطع أو قتل، وكذلك إذا قتلوا، الأمر إلى الإمام، وليس لولي القتيل عفو، ولا قود.
وإن رأى الإمام ألا يقتلهم، ومَكَّنَ أولياء القتيل منهم فعفوا- لم يجز عفوهم، ونقض فعل الإمام واقتص منهم، وهذا إذا قتلوا على وجه الحرابة.
واختلف إذا قتلوا على غيلة، ورأى الإمام أن يُمَكِّنَ أولياء القتيل منهم،

الجزء: 13 - الصفحة: 6147

فعفوا على مال أو بغير مال 106، فقال ابن القاسم: ذلك ماضٍ، فإن ولي قاض آخر لم ينقضه، وهو حكم مضى؛ لأنه مما اختلف الناس فيه 107. وذكر محمد عن ابن القاسم أنه أجاز فعل الحاكم إذا أسلم إلى أولياء القتيل في الحرابة، وعن أشهب: إن الحكم بذلك ينقض 108 كالذي قاله ابن القاسم في العتبية.
واختلف إذا تابوا وكانوا أخذوا المال وقتلوا، هل يقتص ممن لم يقتل منهم 109 أو يؤخذ المال ممن لم يأخذه؟ فقال ابن القاسم في المدونة إذا قتل واحد إلا أنهم كانوا أعوانًا له في ذلك: يقتلون كلهم.
قال: وقد ذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به" 110. قال مالك: وإن أخذ المال من جميع القوم رجل واحد، والآخرون وقوف إلا أنه بهم قوي، ثم تابوا وقد أخذ أحدهم حصته من ذلك المال، غرم جميع المال 111. وقال أشهب في كتاب محمد: لا يقتل إلا القاتل وحده، أو معين، أو ممسك أمسكه له وهو يعلم أنه يريد قتله، وأما غيرهم فإنه يضرب كل واحد منهم مائة ويحبس 112 سنة، وأما قول عمر - رضي الله عنه - فإنهم كانوا قتلوه غيلة 113. وقال

الجزء: 13 - الصفحة: 6148

عبد الملك بن الماجشون: إن كانوا لا يقدرون على ذلك إلا بالتعاون وبالكثرة فمن أخذ منهم، كان عليه جميع ما ذهب، وإن كان موضعًا يقوى عليه الواحد والاثنان، فيلزمه ما يلزمه مع جماعتهم 114.

الجزء: 13 - الصفحة: 6149

باب الحكم فيما يوجد في أيدي المحاربين إذا أقروا بالحرابة أو أنكروا

115 ولا يخلو المحاربون من ثلاثة أوجه: إما أن يعترفوا بالحرابة وأن المتاع الذي في أيديهم من الحرابة، أو يعترفوا بالحرابة ويدَّعُوا أن المتاع لأنفسهم، أو ينكروا الحرابة جملة.
فإن اعترفوا بالحرابة وأن المتاع الذي في أيديهم أخذوه من تلك الرفقة، انتزع من أيديهم وعاد المقال فيه 116 بين أهل الرفقة، فإن ادَّعى كل واحد منهم شيئًا وسلمه له الآخرون 117، كان له، ويأخذ كل واحد ما سلم له أصحابه، وإن تنازع اثنان في شيء، تحالفا واقتسماه، وإن تناكلا، اقتسماه، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان لمن حلف منهما، وإن بقي شيء لم يدَّعِهِ أحد، وُقِفَ حتى ينظر لمن هو، وإن تنازع ذلك رجلان أحدهما من أهل الرفقة والآخر من غيرها، كان لمن هو من أهل الرفقة دون الآخر.
ويحلف إذا كان الآخر أتى لذلك بشبهة، فإن أقر المحاربون بالحرابة وادعوا المتاع، وقالوا: إنه كان معنا، ولم نأخذ لهم 118 شيئًا، أو ادعوا بعضه، جازت شهادة أهل الرفقة عليهم.
قال مالك في المدونة: تجوز شهادتهم عليهم إذا كانوا عدولًا من قتل وأخذ مال أو غير ذلك، ولا تقبل شهادة أحدهم لنفسه في مال أخذ منه 119. قال: وتقبل

الجزء: 13 - الصفحة: 6150

شهادتهم؛ لأن ذلك حَدٌّ من حدود الله -عز وجل-، وتقبل شهادة بعضهم لبعض بما أخذوا من أموالهم، ولا تقبل شهادة أحد منهم لنفسه أن هذا متاعه، ولا شهادته لابنه، وتقبل شهادته إذا كان معه غيره، أنه قتل ابنه أو أباه؛ لأنه يقتل بالحرابة لا بالقصاص، ولا عفو فيه، ولو شهد بذلك بعد أن تاب- لم تجز شهادته؛ لأن الحق له، وله العفو والقصاص.
وأما الأجنبيون فتجوز شهادتهم قبل التوبة وبعدها، لا يتهمون في شهادة بعضهم لبعض؛ لأن المحاربين إن قالوا: ما قطعنا عليكم فقد أزالوا الظنة، وإن أقروا فقد صدقوهم في قطع الطريق 120. قال الشيخ -رحمه الله-: إذا صدقوهم في قطع الطريق وادعوا بعض ذلك أنهم 121 لم يأخذوه منهم- لم تجز الشهادة؛ لأنها شهادة على العدو.
وقال سحنون في كتاب ابنه 122: تقبل شهادة أهل 123 الرفقة بعضهم لبعض؛ لأنهم إنما يقطعون في المفاوز حيث لا شاهد إلا من قطعوا عليه، ولا تقبل شهادة أحدهم 124 لنفسه، ولو قالوا كلهم عند الحاكم: قتل منا كذا وكذا، وسلب منا كذا وكذا حملًا، ومن الجواري كذا، فأما الأحمال فلفلان، والثياب لفلان، والجواري لفلان، فذلك جائز، ويوجب ذلك المحاربة والقتل.
وذكره عن مالك، وابن القاسم، وأشهب، قال: فإذا حبس الإمام المحاربين بشهادة واحد، وشهد عليهم قوم غير عدول ولم يأت غيرهم، ومنهم من اشتهر اسمه

الجزء: 13 - الصفحة: 6151

بالفساد ولا يعرف إلا بعينه، فإذا رآه من كان رآه عرفه، فليخرجه ويوقف ويشهر حيث يعلم أن الغرباء ينظرون إليه والمسافرون، فإذا بلغ من شهرة المحارب ما لا يكاد يخفى 125 مثل أبي الوليد، وسليمان، فأتى من يشهد أن هذا أبو الوليد، أو سليمان، وقالوا: لم نشهد قطعه للطريق وقتله للناس، ولا أخذ أموالهم، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق، وما شهر به من القتل وأخذ الأموال، 126 فإن الإمام يقتله بهذه الشهادة، وهذا أكثر من شهادة 127 شاهدين على العيان.
وقال محمد: إن استفاض ذلك من الذكر فيهم وكثرته، أدبهم السلطان وحبسهم إذا نسبوا إلى ذلك وعرفوا به 128. فإن افترق الذين أخذ منهم المتاع، ثم أتى رجل فادعى منه شيئًا.
قال مالك: أرى للإمام أن يقبل قوله، ولكن لا يعجل بدفع ذلك إليه، ولكن يستأنى قليلًا فإن لم يجئ له طالب سواه- دفعه إليه بعد أن يحلفه ويضمنه.
يريد: أنه إن أتى آخر 129 فأثبت بينة أنه له ضمنه له وإنما يدفع إلى من ادعاه بغير بينة إذا وصفه كما توصف اللقطة.
واختلف هل يدفع إليه بحميل أم لا؟ فقال مالك في المدونة: بغير حميل 130. وقال سحنون في كتاب ابنه: بحميل 131، فإن أتى غيره بعد ذلك أخذ

الجزء: 13 - الصفحة: 6152

به الحميل، ويجتهد الإمام في برهان ذلك 132. وفي مختصر الوقار: إن كان من أهل البلد.
قال الشيخ -رحمه الله-: وإن ادَّعى المال رجلان، تحالفا، وكان بينهما، ومن نكل، كان لمن حلف منهما.
قال محمد: فإن نكلا لم يكن لهما فيه شيء 133. قال الشيخ -رحمه الله-: نكولهما في هذه المسألة بخلاف التي قبلها إذا لم يفترق أهل الرفقة؛ لأنهم إذا لم يفترقوا 134 لم يخرج المتاع عنهما، ولو ادعاه غيرهما لم يصدق، وكان الحكم أن يقسم بينهما، فإذا افترقوا 135 ولم يعلم من كان فيها، فنكل هذان- لم يدفع إليهما، لإمكان أن يكون لغيرهما.
قال محمد: قال أشهب: وذلك أحب إليّ أن يأخذ به 136 حميلًا كان ذلك له وإن كان غريبًا ضمنه، وأشهد عليه، ولم يأخذ منه حميلًا وذلك إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا عليه وأما إن قالوا إن ذلك من أموالنا كان ذلك لهم وإن كان متاعًا كثيرًا لا يملكون مثله إلا أن يأتي من ادعى ذلك من هؤلاء ببينة 137.

الجزء: 13 - الصفحة: 6153

فصل [في عمل السحر والإجارة عليه، وفي عمل ما يبطله]

عمل السحر والإجارة عليه مُحَرَّمٌ، وعمل ما يبطله والإجارة عليه جائزٌ.
قال سعيد ابن المسيب في مسحور 138 يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس، إنما تريدون الإصلاح، فأما ما ينتفع به لم ينه عنه 139. وسحر النبي - صلى الله عليه وسلم "فرمي ذلك في بئر أريس، فقالت له عائشة - رضي الله عنها -: لو أخرجته! قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله -عز وجل-، ولم أكن لأثير على الناس شرًّا" 140 ولم يرد قولها بأن ذلك لا يجوز، وإنما أخبر أن ذلك انحل عنه وعافاه الله سبحانه.
والسحر حقيقة يصح تعلقه بذات الإنسان، ويؤثر في النفس بغضًا ومحبة، قال الله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102]. وفيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله، وأنه أتى أهله وما أتاهم، وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم 141،

الجزء: 13 - الصفحة: 6154

ومنه ما أخبر الله سبحانه في سحرة فرعون أنهم ألقوا حبالًا وعِصِيًّا فكانت في أعين الرائين 142 حيات تسعى، ومنه ما يمرض ويقتل.
وفي مختصر الوقار يستتاب القدري فإن تاب وإلا قتل.
= الشافعي، برقم (1760)

الجزء: 13 - الصفحة: 6155

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل